إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 271)


المحلى
تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة
شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف
الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول
والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس
أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم
المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة
على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة
كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ
الشيخ احمد محمد شاكر
الجزء السادس
دار الفكر


المحلى تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ احمد محمد شاكر الجزء السادس دار الفكر

1


< فهرس الموضوعات >
( زكاة البقر )
المسألة 673 الجواميس صنف من
البقر يضم بعضها إلى بعض
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
أقوال العلماء في نصاب البقر
ودليل كل وتشييد المؤلف مذهبه
بأدلة كثيرة لا تجدها في غير هذا الكتاب
< / فهرس الموضوعات >
بسم الله الرحمن الرحيم
زكاة البقر
673 مسألة الجواميس صنف من البقر يضم بعضها إلى بعض .
ثم اختلف الناس : فقالت طائفة : لا زكاة في أقل من خمسين من البقر ذكورا أو
إناثا أو ذكورا وإناثا فإذا تمت خمسون رأسا من البقر وأتمت في ملك صاحبها عاما
قمريا متصلا كما قدمنا : ففيها بقرة ، إلى أن تبلغ مائة من البقر ، فإذا بلغتها وأتمت
كذلك عاما قمريا ففيها بقرتان ، وهكذا أبدا ، في كل خمسين من البقر بقرة ، ولا
شئ زائد في الزيادة حتى تبلغ خمسين ، ولا يعد فيها ما لم يتم حولا كما ذكرنا .
وقالت طائفة : في خمس من البقر شاة ، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث
شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين من البقر بقرة .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز
ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا يزيد عن حبيب بن أبي حبيب عن عمر وبن هرم ( 1 )
عن محمد بن عبد الرحمن قال : في كتاب عمر بن الخطاب أن البقر يؤخذ منها ما يؤخذ
من الإبل ، يعنى في الزكاة ، قال : وقد سئل عنها غيرهم فقالوا : فيها ما في الإبل .
يزيد هذا هو يزيد بن هارون أو ابن زريع ( 2 ) .
حدثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
وقتادة كلاهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : في كل خمس من البقر شاة ، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، قال الزهري :


< فهرس الموضوعات > ( زكاة البقر ) المسألة 673 الجواميس صنف من البقر يضم بعضها إلى بعض < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > أقوال العلماء في نصاب البقر ودليل كل وتشييد المؤلف مذهبه بأدلة كثيرة لا تجدها في غير هذا الكتاب < / فهرس الموضوعات > بسم الله الرحمن الرحيم زكاة البقر 673 مسألة الجواميس صنف من البقر يضم بعضها إلى بعض .
ثم اختلف الناس : فقالت طائفة : لا زكاة في أقل من خمسين من البقر ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا فإذا تمت خمسون رأسا من البقر وأتمت في ملك صاحبها عاما قمريا متصلا كما قدمنا : ففيها بقرة ، إلى أن تبلغ مائة من البقر ، فإذا بلغتها وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها بقرتان ، وهكذا أبدا ، في كل خمسين من البقر بقرة ، ولا شئ زائد في الزيادة حتى تبلغ خمسين ، ولا يعد فيها ما لم يتم حولا كما ذكرنا .
وقالت طائفة : في خمس من البقر شاة ، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين من البقر بقرة .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا يزيد عن حبيب بن أبي حبيب عن عمر وبن هرم ( 1 ) عن محمد بن عبد الرحمن قال : في كتاب عمر بن الخطاب أن البقر يؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل ، يعنى في الزكاة ، قال : وقد سئل عنها غيرهم فقالوا : فيها ما في الإبل .
يزيد هذا هو يزيد بن هارون أو ابن زريع ( 2 ) .
حدثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وقتادة كلاهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : في كل خمس من البقر شاة ، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، قال الزهري :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو بفتح الهاء وكسر الراء
( 2 ) الراجح أنه يزيد بن هارون فقد رواه الحاكم ( ج 1 ص 394 ) من
طريق محمد بن إسحاق الصغاني والدارقطني ( ص 210 ) من طريق محمد عبد الملك الدقيقي : كلاهما عن يزيد
ابن هارون : ولم يذكر ا الفظ هنا : وإنما هو كتاب واحد : كتاب عمر إلى عماله في الصدقات :

( 1 ) هو بفتح الهاء وكسر الراء ( 2 ) الراجح أنه يزيد بن هارون فقد رواه الحاكم ( ج 1 ص 394 ) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني والدارقطني ( ص 210 ) من طريق محمد عبد الملك الدقيقي : كلاهما عن يزيد ابن هارون : ولم يذكر ا الفظ هنا : وإنما هو كتاب واحد : كتاب عمر إلى عماله في الصدقات :

2


فرائض البقر مثل فرائض الإبل ، غير الأسنان فيها ، فإذا كانت البقر خمسا وعشرين
ففيها بقرة إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين
فإذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة ، قال الزهري : وبلغنا أن قولهم :
قال النبي صلى الله عليه وسلم سلم : ( في كلا ثلاثين تبيع ، وفى كل أربعين بقرة ) أن ذلك
كان تخفيفا لأهل اليمن ، ثم كان هذا بعد ذلك لا يروى .
حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن مخلد
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى عن داود عن عكرمة بن خالد قال : استعملت
على صدقات عك ( 1 ) ، فلقيت أشياخا ممن صدق ( 2 ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم
فاختلفوا على ، فمنهم من قال : اجعلها مثل صدقة الإبل ، ومنهم من قال : في ثلاثين تبيع ،
ومنهم من قال : في أربعين بقرة مسنة .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن
عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأبى
قلابة وآخر قالوا : صدقات البقر كنحو صدقات الإبل ، في كل خمس شاة ، وفى كل عشر
شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين
بقرة مسنة إلى خمس وسبعين ، فان زادت فبقرتان مسنتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت
ففي كل أربعين بقرة بقرة مسنة
ورويناه أيضا من طريق محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد
ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، كما ذكرنا سواء سواء .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز
ثنا أبو عبيد ثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد الفهمي
عن الزهري عن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الأنصاري ( 3 ) ! أن صدقة البقر صدقة
الإبل ، غير أنه لا أسنان فيها
فهؤلاء كتاب عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله ، وجماعة أدوا الصدقات على عهد


فرائض البقر مثل فرائض الإبل ، غير الأسنان فيها ، فإذا كانت البقر خمسا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين فإذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة ، قال الزهري : وبلغنا أن قولهم :
قال النبي صلى الله عليه وسلم سلم : ( في كلا ثلاثين تبيع ، وفى كل أربعين بقرة ) أن ذلك كان تخفيفا لأهل اليمن ، ثم كان هذا بعد ذلك لا يروى .
حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى عن داود عن عكرمة بن خالد قال : استعملت على صدقات عك ( 1 ) ، فلقيت أشياخا ممن صدق ( 2 ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فاختلفوا على ، فمنهم من قال : اجعلها مثل صدقة الإبل ، ومنهم من قال : في ثلاثين تبيع ، ومنهم من قال : في أربعين بقرة مسنة .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأبى قلابة وآخر قالوا : صدقات البقر كنحو صدقات الإبل ، في كل خمس شاة ، وفى كل عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين بقرة مسنة إلى خمس وسبعين ، فان زادت فبقرتان مسنتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ففي كل أربعين بقرة بقرة مسنة ورويناه أيضا من طريق محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، كما ذكرنا سواء سواء .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد الفهمي عن الزهري عن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الأنصاري ( 3 ) ! أن صدقة البقر صدقة الإبل ، غير أنه لا أسنان فيها فهؤلاء كتاب عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله ، وجماعة أدوا الصدقات على عهد

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) بفتح العين المهملة وتشديد الكاف
( 2 ) بالبناء للمجهول وكسر الدال المشددة : أي أخذت منه الصدقة .
( 3 ) عمر هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرا وقد قال المؤلف : انه من التابعين : ولكن في الإستيعاب لابن عبد البر
( ج 1 ص 171 ) ترجمة لخلدة الأنصاري الزرقي وقال إنه ( جد عمر بن عبد الله بن خلدة ) ثم روى حديثا
من طريق ابن أبي أويس عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن عمر بن عبد الله بن خلدة الرزق عن
أبيه عن جده : فلا أدرى هل هو هذا أو غيره ؟

( 1 ) بفتح العين المهملة وتشديد الكاف ( 2 ) بالبناء للمجهول وكسر الدال المشددة : أي أخذت منه الصدقة . ( 3 ) عمر هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرا وقد قال المؤلف : انه من التابعين : ولكن في الإستيعاب لابن عبد البر ( ج 1 ص 171 ) ترجمة لخلدة الأنصاري الزرقي وقال إنه ( جد عمر بن عبد الله بن خلدة ) ثم روى حديثا من طريق ابن أبي أويس عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن عمر بن عبد الله بن خلدة الرزق عن أبيه عن جده : فلا أدرى هل هو هذا أو غيره ؟

3


رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، ومن التابعين سعيد بن المسيب وعمر بن عبد الرحمن بن
خلدة ، والزهري ، وأبو قلابة وغيرهم .
واحتج هؤلاء بما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا على
ابن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا يزيد عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو
ابن هرم ( 1 ) عن محمد بن عبد الرحمن قال : إن في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفى كتاب
عمر بن الخطاب : أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل .
وبما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر
قال : أعطاني سماك بن الفضل كتابا ممن النبي صلى الله عليه وسلم سلم إلى مالك بن كفلانس ( 2 )
المصعبين فقرأته فإذا فيه : ( فيما سقت السماء ء والأنهار العشر ، وفيما سقى بالسنا ( 3 )
نصف العشر ، وفى البقر مثل الإبل ) ( 4 ) .
وبما ذكرنا آنفا عن الزهري : ان هذا هو آخر الأمر من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( 5 ) ، وان الامر بالتبيع نسخ بهذا .
واحتجوا بعموم الخبر : ( ما من صاحب بقر لا يؤدى حقها إلا بطح لها يوم القيامة ،
قالوا : فهذا عموم لكل بقر الا ما خصه نص أو اجماع ، .
وقالوا : من عمل مثل قولنا كان على يقين بأنه قد أدى فرضه ، ومن خالفه لم يكن
على يقين من ذلك ، فان ما وجب بيقين لم يسقط الا بمثله .
وقالوا : قد وافقنا أكثر خصومنا على أن البقرة تجزئ عن سبعة كالبدنة ، وأنها
تعوض من البدنة ، وأنها لا يجزئ في الأضحية والهدى من هذه إلا ما يجزى من تلك ،
وأنها تشعر إذا كانت لها أسنمة كالبدن ، فوجب قياس صدقتها على صدقتها .
وقالوا : لم نجد في الأصول في شئ من الماشية نصابا مبدؤه ثلاثون ، لكن إما خمسة
كالإبل ، والأواقي ، والأوساق ، وإما أربعون كالغنم ، فكان حمل البقر على الأكثر
وهو الخمسة أولى .


رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، ومن التابعين سعيد بن المسيب وعمر بن عبد الرحمن بن خلدة ، والزهري ، وأبو قلابة وغيرهم .
واحتج هؤلاء بما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا على ابن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا يزيد عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو ابن هرم ( 1 ) عن محمد بن عبد الرحمن قال : إن في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفى كتاب عمر بن الخطاب : أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل .
وبما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال : أعطاني سماك بن الفضل كتابا ممن النبي صلى الله عليه وسلم سلم إلى مالك بن كفلانس ( 2 ) المصعبين فقرأته فإذا فيه : ( فيما سقت السماء ء والأنهار العشر ، وفيما سقى بالسنا ( 3 ) نصف العشر ، وفى البقر مثل الإبل ) ( 4 ) .
وبما ذكرنا آنفا عن الزهري : ان هذا هو آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) ، وان الامر بالتبيع نسخ بهذا .
واحتجوا بعموم الخبر : ( ما من صاحب بقر لا يؤدى حقها إلا بطح لها يوم القيامة ، قالوا : فهذا عموم لكل بقر الا ما خصه نص أو اجماع ، .
وقالوا : من عمل مثل قولنا كان على يقين بأنه قد أدى فرضه ، ومن خالفه لم يكن على يقين من ذلك ، فان ما وجب بيقين لم يسقط الا بمثله .
وقالوا : قد وافقنا أكثر خصومنا على أن البقرة تجزئ عن سبعة كالبدنة ، وأنها تعوض من البدنة ، وأنها لا يجزئ في الأضحية والهدى من هذه إلا ما يجزى من تلك ، وأنها تشعر إذا كانت لها أسنمة كالبدن ، فوجب قياس صدقتها على صدقتها .
وقالوا : لم نجد في الأصول في شئ من الماشية نصابا مبدؤه ثلاثون ، لكن إما خمسة كالإبل ، والأواقي ، والأوساق ، وإما أربعون كالغنم ، فكان حمل البقر على الأكثر وهو الخمسة أولى .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ويزيد بن حبيب عن عمر وبن حزم ) وهو خطأ وتحريف ، والصؤاب
ما هنا وقد مضى هذا الاسناد قريبا
( 2 ) هكذا هذا الاسم في الأصلين : وضبط بالقلم في النسخة رقم ( 14 ) بضم الكاف
واسكان الفاء وكسر النون : وقد بحث أكثر عنه في الرجال وفى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم
أجده ؟
( 3 ) هكذا في الأصلين : وأظنه خطأ : فان السانية هي ما يسقى عليه الزرع والحيوان من بعير وغيره ،
والسانى وجمعه ( سناة ) بضم السين ، وأما السنا مقصور فإنه الضوء والبرق ، فلعل ما هنا محرف عن
( سناة ) أو يكون مصدرا لسنا سنو بعني سقى ، ويكون من المصادر السماعية التي فاتت معاجم اللغة .
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وفى الإبل مثل البق ) وما هنا هو الصواب
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ان هذا آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ويزيد بن حبيب عن عمر وبن حزم ) وهو خطأ وتحريف ، والصؤاب ما هنا وقد مضى هذا الاسناد قريبا ( 2 ) هكذا هذا الاسم في الأصلين : وضبط بالقلم في النسخة رقم ( 14 ) بضم الكاف واسكان الفاء وكسر النون : وقد بحث أكثر عنه في الرجال وفى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجده ؟ ( 3 ) هكذا في الأصلين : وأظنه خطأ : فان السانية هي ما يسقى عليه الزرع والحيوان من بعير وغيره ، والسانى وجمعه ( سناة ) بضم السين ، وأما السنا مقصور فإنه الضوء والبرق ، فلعل ما هنا محرف عن ( سناة ) أو يكون مصدرا لسنا سنو بعني سقى ، ويكون من المصادر السماعية التي فاتت معاجم اللغة . ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وفى الإبل مثل البق ) وما هنا هو الصواب ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ان هذا آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

4


وقالوا : إن احتجوا بالخبر الذي فيه : ( في كل ثلاثين تبيع ، وفى كل أربعين مسنة )
فنعم ، نحن قول : بهذا ، أوليس في ذلك الخبر اسقاط الزكاة عما دون ثلاثين من البقر ،
لا بنص ولا بدليل ؟ .
قال : وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكمه ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ،
وعمر بن عبد الرحمن بن خلدة ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، وهؤلاء فقهاء أهل المدينة ،
فيلزم المالكيين اتباعهم على أصلهم في عمل أهل المدينة ، والا ففقد تناقضوا .
وقالت طائفة : ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة ،
وهو الذي له سنتان ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة ، لها
أربع سنين ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغتها ففيها تبيعتان ، ثم لا شئ فيها
حتى تبلغ سبعين فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ، ثم هكذا أبدا ، لا شئ فيها حتى تبلغ عشرا
زائدة ، فإذا بلغتها ففي كل ثلاثين من ذلك العدد تبيع ، وفى كل أربعين مسنة .
وهذا قول صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أبي إسحاق عن
عاصم بن ضمرة عن علي .
ورويناه من طريق نافع عن معاذ بن جبل .
ومن طريق عكرمة بن خالد عن قوم صدقوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري
ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ .
وهو قول الشعبي ، وشهر بن حوشب ، وطاوس ، وعمر بن عبد العزيز ، والحكم بن
عتيبة ، وسليمان بن موسى ، والحسن البصري ، وذكره الزهري عن أهل الشأم ، وهو قول
مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبي سليمان ورواية غير مشهورة عن أبي حنيفة .
واحتج هؤلاء بما رويناه من طريق إبراهيم وأبى وائل كلاهما عن مسروق عن
معاذ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين
من البقر تبيعا ، من كل أربعين بقرة مسنة ) وقال بعضهم : ثنية ) .
ومن طريق طاوس عن معاذ مثله ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لم يأمره
فيما دون ذلك بشئ .
وعن ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة عن معاذ : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم سلم
عن الأوقاص ، ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وما بين الأربعين إلى الخمسين ؟ قال :
( ليس فيها شئ )


وقالوا : إن احتجوا بالخبر الذي فيه : ( في كل ثلاثين تبيع ، وفى كل أربعين مسنة ) فنعم ، نحن قول : بهذا ، أوليس في ذلك الخبر اسقاط الزكاة عما دون ثلاثين من البقر ، لا بنص ولا بدليل ؟ .
قال : وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكمه ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعمر بن عبد الرحمن بن خلدة ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، وهؤلاء فقهاء أهل المدينة ، فيلزم المالكيين اتباعهم على أصلهم في عمل أهل المدينة ، والا ففقد تناقضوا .
وقالت طائفة : ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة ، وهو الذي له سنتان ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة ، لها أربع سنين ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغتها ففيها تبيعتان ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ سبعين فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ، ثم هكذا أبدا ، لا شئ فيها حتى تبلغ عشرا زائدة ، فإذا بلغتها ففي كل ثلاثين من ذلك العدد تبيع ، وفى كل أربعين مسنة .
وهذا قول صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي .
ورويناه من طريق نافع عن معاذ بن جبل .
ومن طريق عكرمة بن خالد عن قوم صدقوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ .
وهو قول الشعبي ، وشهر بن حوشب ، وطاوس ، وعمر بن عبد العزيز ، والحكم بن عتيبة ، وسليمان بن موسى ، والحسن البصري ، وذكره الزهري عن أهل الشأم ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبي سليمان ورواية غير مشهورة عن أبي حنيفة .
واحتج هؤلاء بما رويناه من طريق إبراهيم وأبى وائل كلاهما عن مسروق عن معاذ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا ، من كل أربعين بقرة مسنة ) وقال بعضهم : ثنية ) .
ومن طريق طاوس عن معاذ مثله ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لم يأمره فيما دون ذلك بشئ .
وعن ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة عن معاذ : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم سلم عن الأوقاص ، ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وما بين الأربعين إلى الخمسين ؟ قال :
( ليس فيها شئ )

5


ومن طريق الشعبي قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى أهل اليمن :
( في كل ثلاثين بقرة تبيع جذع قد استوى قرناه ، وفى كل أربعين بقرة بقرة مسنة ) .
ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر
أخبره أن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لعمر بن حزم : ( فرائض البقر
ليس فيما دون الثلاثين من البقر صدقة ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل رائع جذع ، إلى
أن تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة ، إلى أن تبلغ سبعين ، فإذا
بلغت سبعين فان فيها بقرة وعجلا جذعا فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان ، ثم على هذا .
الحساب
وبما رويناه من طريق سليمان بن داود الجزري عن الزهري عن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم كتب إلى
أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن ، بعثه مع عمرو بن حزم وهذه نسخته ) وفيه
( في كل ثلاثين باقورة ( 1 ) تبيع جذع أو جذعة ، وفى كل أربعين باقورة بقرة ) ( 2 )
وبما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقى ثنا أحمد
ابن عمرو البزاز ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي ثنا حياة بن شريح ثنا بقية
عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة عن طاوس عن ابن عباس قال : ( لما بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة
جذعا أو جذعة ، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة ، قالوا : فالأوقاص ؟ قال : ما أمرني
فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بشئ فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم
سأله ، فقال : ليس فيها شئ ) ( 3 ) .
قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به قد تقصيناه لهم بأكثر مما نعلم تقصوه لأنفسهم .
وقالت طائفة : ليس فيما دون ثلاثين شئ فإذا بلغت البقر ثلاثين ففيها تبيع ،
ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ خمسين ،


ومن طريق الشعبي قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى أهل اليمن :
( في كل ثلاثين بقرة تبيع جذع قد استوى قرناه ، وفى كل أربعين بقرة بقرة مسنة ) .
ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر أخبره أن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لعمر بن حزم : ( فرائض البقر ليس فيما دون الثلاثين من البقر صدقة ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل رائع جذع ، إلى أن تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة ، إلى أن تبلغ سبعين ، فإذا بلغت سبعين فان فيها بقرة وعجلا جذعا فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان ، ثم على هذا .
الحساب وبما رويناه من طريق سليمان بن داود الجزري عن الزهري عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن ، بعثه مع عمرو بن حزم وهذه نسخته ) وفيه ( في كل ثلاثين باقورة ( 1 ) تبيع جذع أو جذعة ، وفى كل أربعين باقورة بقرة ) ( 2 ) وبما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقى ثنا أحمد ابن عمرو البزاز ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي ثنا حياة بن شريح ثنا بقية عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة عن طاوس عن ابن عباس قال : ( لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة ، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة ، قالوا : فالأوقاص ؟ قال : ما أمرني فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بشئ فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم سأله ، فقال : ليس فيها شئ ) ( 3 ) .
قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به قد تقصيناه لهم بأكثر مما نعلم تقصوه لأنفسهم .
وقالت طائفة : ليس فيما دون ثلاثين شئ فإذا بلغت البقر ثلاثين ففيها تبيع ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ خمسين ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الباقورة البقرة بلغة أهل اليمن
( 2 ) سيأتي هذا باسناده بعد بضع صحف
( 3 ) رواه الدارقطني ( ص 202 ) من طريق عمرو بن عثمان ، ثنا بقية حدثني المسعودي ، فذكره باسناده ، وفيه في آخره ، قال المسعودي :
والأوقاص ما دون الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين ، فإذا كانت ستين ، ففيها تبيعان ، فإذا كانت سبعين ففيها
مسنة وتبيع فإذا كانت ثمانين ففيها مسنتان ، فإذا كانت تسعين ففيها ثلاث تبائع ، قال بقية : قال المسعودي :
الأوقاص هي بالسين ، أوقاس فلا تجعلها بصاد ، والأوقاص جمع ( وقص ) بفتح الواو والقاف وبالصاد ، ولم
أجد ما يؤيد كلام المسعودي انه بالسين ، فلا أدرى من أين زعمه ؟ وانظر الكلام على هذا الحديث في تلخيص الحبير
( ص 173 174 )

( 1 ) الباقورة البقرة بلغة أهل اليمن ( 2 ) سيأتي هذا باسناده بعد بضع صحف ( 3 ) رواه الدارقطني ( ص 202 ) من طريق عمرو بن عثمان ، ثنا بقية حدثني المسعودي ، فذكره باسناده ، وفيه في آخره ، قال المسعودي : والأوقاص ما دون الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين ، فإذا كانت ستين ، ففيها تبيعان ، فإذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع فإذا كانت ثمانين ففيها مسنتان ، فإذا كانت تسعين ففيها ثلاث تبائع ، قال بقية : قال المسعودي : الأوقاص هي بالسين ، أوقاس فلا تجعلها بصاد ، والأوقاص جمع ( وقص ) بفتح الواو والقاف وبالصاد ، ولم أجد ما يؤيد كلام المسعودي انه بالسين ، فلا أدرى من أين زعمه ؟ وانظر الكلام على هذا الحديث في تلخيص الحبير ( ص 173 174 )

6


فإذا بلغتها ففيها بقرة وربع ، ثم لا شئ ء فيها حتى تبلغ سبعين ، فإذا بلغت سبعين ففيها
تبيع ومسنة .
وروينا هذا من طريق الحجاج من المنهال عن حماد بن سلمة ( 1 ) وعن حماد بن أبي
سليمان عن إبراهيم فذكره كما أوردنا ، وهي رواية غير مشهورة أيضا عن أبي حنيفة .
ويمكن أن يموه هؤلاء بالخبر الذي أوردناه آنفا من طريق الحكم عن معاذ عن
النبي صلى الله عليه وسلم سلم فيما بين الأربعين والخمسين ( ليس فيها شئ ) يعنى من البقر .
وقالت طائفة : ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ،
ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة ، فان زادت واحدة ففيها
بقرة وجزء من أربعين جزءا ممن بقرة ، وهكذا في كل واحدة تزيد ففيها جزء آخر
زائد من أربعين جزءا من بقرة ، هكذا إلى الستين ، فإذا بلغتها ففيها تبيعان ، ثم لا شئ
فيها إلا في كل عشرة زائدة كما ذكرنا قبل ، وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة .
وقد روينا من طريق شعبة قال : سألت حمادا هو ابن أبي سليمان فقلت :
إن كانت خمسين بقرة ؟ فقال : بحساب ذلك .
ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة : ثنا ابن المبارك عن الحجاج هو ابن
أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : يحاسب صاحب البقر بما
فوق الفريضة .
ومن طريق ابن أبي شيبة : ثنا زيد بن الحباب العكلي عن معاوية بن صالح عن
العلاء بن الحارث عن مكحول أنه قال في صدقة البقر : ما زاد فبالحساب .
قال أبو محمد : هذا عموم إبراهيم ، وحماد ، ومكحول ، وظاهره ان كل ما زاد على
الثلاثين إلى الأربعين ، وعلى الأربعين إلى الستين ففي كل واحدة زائدة جزء من بقرة .
وقد ذكرنا عن عكرمة بن خالد أن بعض شيوخ كانوا قد صدقوا على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قالوا : في كل أربعين بقرة بقرة ، مخالفين لمن جعل في
أقل من الأربعين شيئا .
وذهبت طائفة إلى أنه ليس فيما دون الخمسين ولا ما فوقها شئ وان صدقة البقر إنما
هي في كل خمسين بقرة بقرة فقط هكذا أبدا .
كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج


فإذا بلغتها ففيها بقرة وربع ، ثم لا شئ ء فيها حتى تبلغ سبعين ، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة .
وروينا هذا من طريق الحجاج من المنهال عن حماد بن سلمة ( 1 ) وعن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم فذكره كما أوردنا ، وهي رواية غير مشهورة أيضا عن أبي حنيفة .
ويمكن أن يموه هؤلاء بالخبر الذي أوردناه آنفا من طريق الحكم عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم فيما بين الأربعين والخمسين ( ليس فيها شئ ) يعنى من البقر .
وقالت طائفة : ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة ، فان زادت واحدة ففيها بقرة وجزء من أربعين جزءا ممن بقرة ، وهكذا في كل واحدة تزيد ففيها جزء آخر زائد من أربعين جزءا من بقرة ، هكذا إلى الستين ، فإذا بلغتها ففيها تبيعان ، ثم لا شئ فيها إلا في كل عشرة زائدة كما ذكرنا قبل ، وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة .
وقد روينا من طريق شعبة قال : سألت حمادا هو ابن أبي سليمان فقلت :
إن كانت خمسين بقرة ؟ فقال : بحساب ذلك .
ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة : ثنا ابن المبارك عن الحجاج هو ابن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : يحاسب صاحب البقر بما فوق الفريضة .
ومن طريق ابن أبي شيبة : ثنا زيد بن الحباب العكلي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول أنه قال في صدقة البقر : ما زاد فبالحساب .
قال أبو محمد : هذا عموم إبراهيم ، وحماد ، ومكحول ، وظاهره ان كل ما زاد على الثلاثين إلى الأربعين ، وعلى الأربعين إلى الستين ففي كل واحدة زائدة جزء من بقرة .
وقد ذكرنا عن عكرمة بن خالد أن بعض شيوخ كانوا قد صدقوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قالوا : في كل أربعين بقرة بقرة ، مخالفين لمن جعل في أقل من الأربعين شيئا .
وذهبت طائفة إلى أنه ليس فيما دون الخمسين ولا ما فوقها شئ وان صدقة البقر إنما هي في كل خمسين بقرة بقرة فقط هكذا أبدا .
كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حماد أبى سلمة ) وهو خطأ

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حماد أبى سلمة ) وهو خطأ

7


قال : أخبرني عمرو بن دينار قال : كان عمال ابن الزبير وابن عوف وعماله يأخذون من
كل خمسين بقرة بقرة ، ومن مائة بقرتين ، فإذا كثرت ففي كل خمسين بقرة بقرة .
قال أبو محمد : هذا كل ما حضرنا ذكره مما رويناه من اختلاف الناس في زكاة
البقر ، وكل اثر رويناه فيها ووجب النظر للمرء لنفسه فيما يدين به ربه تعالى في دينه .
فأول ذلك أن الزكاة فرض واجب في البقر .
كما حدثنا عن عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد
ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش
عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال : ( انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم
وهو في ظل الكعبة ) ( 1 ( فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قال له : ( ما من صاحب
إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها الا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ، تنطحه
بقرونها ، وتطؤه بأظلافها ، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج
قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله قول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم
يقول : ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط ،
وأقعد ( 2 ) لها بقاع قرقر ( 3 ) تسير ( 4 ) عليه بقوائمها وأخفافها ، ولا صاحب بقر لا يفعل
فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت ، وأقعد ( 5 ) لها بقاع قرقر تنطحه
بقرونها وتطؤه بقوائمها ، وذكر باقي الخبر .
قال أبو محمد : فوجب فرضا طلب ذلك الحد الذي حده الله تعالى منها ، حتى لا يتعدى
قال عز وجل : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) .
فنظرنا القول الأول فوجدنا الآثار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم منقطعة
والحجة لا تجب الا بمتصل ، الا أنه يلزم القائلين بالمرسل والمنقطع من الحنيفيين
والمالكيين أن يقولوا : بها ، والا فقد تناقضوا في أصولهم وتحكموا بالباطل ، لا سيما
مع قول الزهري : ان هذه الأخبار بها نسخ ايجاب التبيع والمسنة في الثلاثين والأربعين


قال : أخبرني عمرو بن دينار قال : كان عمال ابن الزبير وابن عوف وعماله يأخذون من كل خمسين بقرة بقرة ، ومن مائة بقرتين ، فإذا كثرت ففي كل خمسين بقرة بقرة .
قال أبو محمد : هذا كل ما حضرنا ذكره مما رويناه من اختلاف الناس في زكاة البقر ، وكل اثر رويناه فيها ووجب النظر للمرء لنفسه فيما يدين به ربه تعالى في دينه .
فأول ذلك أن الزكاة فرض واجب في البقر .
كما حدثنا عن عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال : ( انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم وهو في ظل الكعبة ) ( 1 ( فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قال له : ( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها الا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ، تنطحه بقرونها ، وتطؤه بأظلافها ، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله قول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم يقول : ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط ، وأقعد ( 2 ) لها بقاع قرقر ( 3 ) تسير ( 4 ) عليه بقوائمها وأخفافها ، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت ، وأقعد ( 5 ) لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها ، وذكر باقي الخبر .
قال أبو محمد : فوجب فرضا طلب ذلك الحد الذي حده الله تعالى منها ، حتى لا يتعدى قال عز وجل : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) .
فنظرنا القول الأول فوجدنا الآثار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم منقطعة والحجة لا تجب الا بمتصل ، الا أنه يلزم القائلين بالمرسل والمنقطع من الحنيفيين والمالكيين أن يقولوا : بها ، والا فقد تناقضوا في أصولهم وتحكموا بالباطل ، لا سيما مع قول الزهري : ان هذه الأخبار بها نسخ ايجاب التبيع والمسنة في الثلاثين والأربعين

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله ( وهو في ظل الكعبة ) سقط من النسخة رقم ( 16 ) ، والذي في صحيح مسلم ( ج 1 ص 272 ) ( وهو
جالس في ظل الكعبة )
( 2 ) هذا الحديث رواه مسلم ( ج 1 ص 271 ) من طريق عبد الرزاق ، وفيه ( وقعد )
بفتح القاف والعين
( 3 ) بالتنوين فيها ، والقاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ، والقرقر
أيضا المستوى من الأرض الواسع ، وهو بفتح القافين . قاله النووي
( 4 ) في جميع نسخ مسلم ( تستن ) من الاستنان وهو عدو الفرس شوطا أو شوطين من غير راكب .
( 5 ) في مسلم ( وقعد )

( 1 ) قوله ( وهو في ظل الكعبة ) سقط من النسخة رقم ( 16 ) ، والذي في صحيح مسلم ( ج 1 ص 272 ) ( وهو جالس في ظل الكعبة ) ( 2 ) هذا الحديث رواه مسلم ( ج 1 ص 271 ) من طريق عبد الرزاق ، وفيه ( وقعد ) بفتح القاف والعين ( 3 ) بالتنوين فيها ، والقاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ، والقرقر أيضا المستوى من الأرض الواسع ، وهو بفتح القافين . قاله النووي ( 4 ) في جميع نسخ مسلم ( تستن ) من الاستنان وهو عدو الفرس شوطا أو شوطين من غير راكب . ( 5 ) في مسلم ( وقعد )

8


فلو قبل مرسل أحد لكان الزهري أحق بذلك لعلمه بالحديث ، ولاه قد أدرك طائفة
الصحابة رضي الله عنهم .
ولم يحك القول في الثلاثين بالتبيع وفي الأربعين بالمسنة الا عن أهل الشأم ، لاعن
أهل المدينة ، ووافق الزهري على ذلك سعيد بن المسيب وغيره من فقهاء المدينة ، فهذا
كله يوجب على المالكيين القول بهذا أو فساد أصولهم ، وأما نحن فلو صح وانسند
ما خالفناه أصلا .
وأما احتجاجهم بعموم الخبر : ( ما من صاحب بقر لا يؤدى زكاتها ) و ( لا يفعل
فيها حقها ) وقولهم : ان هذا عموم لكل بقر : فان هذا لازم للحنيفيين والمالكيين
المحتجين بايجاب الزكاة في العروض بعموم قول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية
والمحتجين بهذا في وجوب الزكاة في العسل وسائر ما احتجوا فيه بمثل هذا ، لا مخلص
لهم منه أصلا .
وأما نحن فلا حجة علينا بهذا ، لأننا وانا كنا لا يحل عندنا مفارقة العموم الا
لنص آخر فإنه لا يحل شرع شريعة الا بنص صحيح ، ونحن نقر ونشهد أن في البقر
زكاة مفروضة يعذب الله تعالى من لم يؤدها العذاب الشديد ، ما لم يغفر له برجوح
حسناته أو مساواتها لسيئاته ، الا أنه ليس في هذا الخبر بيان المقدار الواجب في الزكاة
منها ، ولا بيان العدد الذي تجب فيه الزكاة منها ، ولا متى تؤدى ، وليس البيان للديانة
موكولا إلى الآراء والأهواء بل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم الذي قال له ربه
وباعثة : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) .
ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ما أوجبوه في الخمس فصاعد من البقر ، وقد
صح الاجماع المتيقن بأنه ليس في كل عدد من البقر زكاة ، فوجب التوقف عن ايجاب
فرض ذلك في عدد دون عدد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، فسقط تعلقهم
بالعموم ههنا ، ولو كان عموما يمكن استعماله لما خالفناه .
وأما قولهم : ان من زكى البقر كما قالوا فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه
الواجب عليه ومن لم يزكها كما قالوا فليس على يقين من أنه أدى فرضه وان
ما صح بيقين وجوبه لم يسقط الا بيقين آخر : فهذا لازم لمن قال : إن من تدلك
في الغسل فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه ، والغسل واجب بيقين ، فلا يسقط الا
بيقين مثله ولمن أوجب مسح جميع الرأس في الوضوء بهذه الحجة نفسها ، ومثل هذا
لهم كثير جدا


فلو قبل مرسل أحد لكان الزهري أحق بذلك لعلمه بالحديث ، ولاه قد أدرك طائفة الصحابة رضي الله عنهم .
ولم يحك القول في الثلاثين بالتبيع وفي الأربعين بالمسنة الا عن أهل الشأم ، لاعن أهل المدينة ، ووافق الزهري على ذلك سعيد بن المسيب وغيره من فقهاء المدينة ، فهذا كله يوجب على المالكيين القول بهذا أو فساد أصولهم ، وأما نحن فلو صح وانسند ما خالفناه أصلا .
وأما احتجاجهم بعموم الخبر : ( ما من صاحب بقر لا يؤدى زكاتها ) و ( لا يفعل فيها حقها ) وقولهم : ان هذا عموم لكل بقر : فان هذا لازم للحنيفيين والمالكيين المحتجين بايجاب الزكاة في العروض بعموم قول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية والمحتجين بهذا في وجوب الزكاة في العسل وسائر ما احتجوا فيه بمثل هذا ، لا مخلص لهم منه أصلا .
وأما نحن فلا حجة علينا بهذا ، لأننا وانا كنا لا يحل عندنا مفارقة العموم الا لنص آخر فإنه لا يحل شرع شريعة الا بنص صحيح ، ونحن نقر ونشهد أن في البقر زكاة مفروضة يعذب الله تعالى من لم يؤدها العذاب الشديد ، ما لم يغفر له برجوح حسناته أو مساواتها لسيئاته ، الا أنه ليس في هذا الخبر بيان المقدار الواجب في الزكاة منها ، ولا بيان العدد الذي تجب فيه الزكاة منها ، ولا متى تؤدى ، وليس البيان للديانة موكولا إلى الآراء والأهواء بل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم الذي قال له ربه وباعثة : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) .
ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ما أوجبوه في الخمس فصاعد من البقر ، وقد صح الاجماع المتيقن بأنه ليس في كل عدد من البقر زكاة ، فوجب التوقف عن ايجاب فرض ذلك في عدد دون عدد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، فسقط تعلقهم بالعموم ههنا ، ولو كان عموما يمكن استعماله لما خالفناه .
وأما قولهم : ان من زكى البقر كما قالوا فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه الواجب عليه ومن لم يزكها كما قالوا فليس على يقين من أنه أدى فرضه وان ما صح بيقين وجوبه لم يسقط الا بيقين آخر : فهذا لازم لمن قال : إن من تدلك في الغسل فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه ، والغسل واجب بيقين ، فلا يسقط الا بيقين مثله ولمن أوجب مسح جميع الرأس في الوضوء بهذه الحجة نفسها ، ومثل هذا لهم كثير جدا

9


وأما نحن فان هذا لا يلزم عندنا ، لان الفرائض لا تجب الا بنص أو اجماع . ومن
سلك هذه الطريق في الاستدلال فإنه يريد ايجاب الفرائض وشرع الشرائع باختلاف ،
لا نص فيه ، وهذا باطل ، ولم يتفق قط على وجوب ايعاب جميع الرأس في الوضوء
ولا على التدلك في الغسل ، ولا على ايجاب الزكاة في خمس من البقر فصاعدا إلى الخمسين .
وإنما كأن يكون استدلالهم هذا صحيحا لو وافقناهم على وجوب كل ذلك ثم أسقطنا
وجوبه بلا برهان ، ونحن لم نوافقهم قط على وجوب غسل فيه تدلك ، ولا على ايجاب
مسح جميع الرأس ، ولا على ايجاب زكاة في خمس من البقر فصاعدا ، وإنما وافقنا هم على
ايجاب الغسل دون تدلك ، وعلى ايجاب مسح بعض الرأس لاكله ، وعلى وجوب الزكاة
في عدد ما من البقر ، لافى كل عدد منها ، فزادوهم بغير نص ولا اجماع ايجاب
التدلك ومسح جميع الرأس والزكاة في خمس من البقر فصاعدا وهذا شرع بلا نص ولا
اجماع ، وهذا لا يجوز فهذا يلزم ضبطه ، لئلا يموه فيه أهل التمويه بالباطل ، فيدعوا
اجماعا حيث لا اجماع ، ويشرعوا الشرائع بغير برهان ، ويخالفوا الاجماع المتيقن .
وبالله تعالى التوفيق .
وأما احتجاجهم بقياس البقر على الإبل في الزكاة فلازم لأصحاب القياس لزوما
لا انفكاك له ، فلو صح شئ من القياس لكان هذا منه صحيحا ( 1 ) ، وما نعلم في الحكم
بين الإبل والبقر فرقا مجمعا عليه ، ولقد كان يلزم من يقيس ما يستحل به فرج المرأة
المسلمة في النكاح من الصداق على ما تقطع فيه يد السارق ، ومن يقيس حد الشارب على
حد القاذف ، ومن يقيس السقمونيا علي القمح والتمر ، ويقيس الحديد والرصاص
والصفر على الذهب والفضة ، ويقيس الجص على البر والتمر ، في الربا ، ويقيس الجوز
على القمح في الربا ، وسائر تلك المقاييس السخيفة ! ، وتلك العلل المفتراة الغثة ! :
أن يقيس البقر على الإبل في الزكاة ، والا فقد تحكموا بالباطل وأما نحن فالقياس كله
عندنا باطل .
وأما قولهم : لم نجد في الأصول ما يكون وقصه ثلاثين ، فإنه عندنا تخليط وهوس !
لكنه لازم أصح لزوم لمن قال محتجا لباطل قوله في ايجاب الزكاة ما بين الأربعين
والستين من البقر : اننا لم نجد في الأصول ما يكون وقصه تسعة عشر ، ولكن
القوم متحكمون .


وأما نحن فان هذا لا يلزم عندنا ، لان الفرائض لا تجب الا بنص أو اجماع . ومن سلك هذه الطريق في الاستدلال فإنه يريد ايجاب الفرائض وشرع الشرائع باختلاف ، لا نص فيه ، وهذا باطل ، ولم يتفق قط على وجوب ايعاب جميع الرأس في الوضوء ولا على التدلك في الغسل ، ولا على ايجاب الزكاة في خمس من البقر فصاعدا إلى الخمسين .
وإنما كأن يكون استدلالهم هذا صحيحا لو وافقناهم على وجوب كل ذلك ثم أسقطنا وجوبه بلا برهان ، ونحن لم نوافقهم قط على وجوب غسل فيه تدلك ، ولا على ايجاب مسح جميع الرأس ، ولا على ايجاب زكاة في خمس من البقر فصاعدا ، وإنما وافقنا هم على ايجاب الغسل دون تدلك ، وعلى ايجاب مسح بعض الرأس لاكله ، وعلى وجوب الزكاة في عدد ما من البقر ، لافى كل عدد منها ، فزادوهم بغير نص ولا اجماع ايجاب التدلك ومسح جميع الرأس والزكاة في خمس من البقر فصاعدا وهذا شرع بلا نص ولا اجماع ، وهذا لا يجوز فهذا يلزم ضبطه ، لئلا يموه فيه أهل التمويه بالباطل ، فيدعوا اجماعا حيث لا اجماع ، ويشرعوا الشرائع بغير برهان ، ويخالفوا الاجماع المتيقن .
وبالله تعالى التوفيق .
وأما احتجاجهم بقياس البقر على الإبل في الزكاة فلازم لأصحاب القياس لزوما لا انفكاك له ، فلو صح شئ من القياس لكان هذا منه صحيحا ( 1 ) ، وما نعلم في الحكم بين الإبل والبقر فرقا مجمعا عليه ، ولقد كان يلزم من يقيس ما يستحل به فرج المرأة المسلمة في النكاح من الصداق على ما تقطع فيه يد السارق ، ومن يقيس حد الشارب على حد القاذف ، ومن يقيس السقمونيا علي القمح والتمر ، ويقيس الحديد والرصاص والصفر على الذهب والفضة ، ويقيس الجص على البر والتمر ، في الربا ، ويقيس الجوز على القمح في الربا ، وسائر تلك المقاييس السخيفة ! ، وتلك العلل المفتراة الغثة ! :
أن يقيس البقر على الإبل في الزكاة ، والا فقد تحكموا بالباطل وأما نحن فالقياس كله عندنا باطل .
وأما قولهم : لم نجد في الأصول ما يكون وقصه ثلاثين ، فإنه عندنا تخليط وهوس !
لكنه لازم أصح لزوم لمن قال محتجا لباطل قوله في ايجاب الزكاة ما بين الأربعين والستين من البقر : اننا لم نجد في الأصول ما يكون وقصه تسعة عشر ، ولكن القوم متحكمون .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هنا بحاشية النسخة رقم ( 14 ) بخط غير جيد وهو غير خط كاتبها ما نصبه ( هذه وقاحة ! هيهات
الإبل من البقر )

( 1 ) هنا بحاشية النسخة رقم ( 14 ) بخط غير جيد وهو غير خط كاتبها ما نصبه ( هذه وقاحة ! هيهات الإبل من البقر )

10

لا يتم تسجيل الدخول!