إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 275)


المحلى
تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة
شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف
الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول
والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس
أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم
المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة
على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة
كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ
الشيخ احمد محمد شاكر
الجزء الثاني
دار الفكر


المحلى تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ احمد محمد شاكر الجزء الثاني دار الفكر

1



بسم الله الرحمن الرحيم
الأشياء الموجبة غسل الجسد كله
170 - مسألة - ايلاج الحشفة أو إيلاج مقدارها ، من الذكر الذاهب الحشفة
والذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذي هو مخرج الولد منها ، بحرام
أو حلال ، إذ كان تعمدا ( 1 ) أنزل أو لم ينزل ، فان عمدت هي أيضا لذلك ( 2 ) فكذلك
أنزلت أو لم تنزل ، فإن كان أحدهما مجنونا ( 3 ) أو سكران أو نائما أو مغمى عليه أم مكرها ،
فليس على من هذه صفته ( 4 ) منهما إلا الوضوء فقط إذا أفاق أو استيقظ إلا أن ينزل ،
فإن كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه ولا وضوء ، فإذا بلغ لزمه الغسل فيما يحدث ( 5 )
لا فيما سلف له من ذلك والوضوء *
برهان ذلك ما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا محمد بن أحمد بن مفرج ثنا
محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن المثنى ثنا
محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن أبي بردة
ابن أبي موسى الأشعري عن أبيه ( 6 ) عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا التقى
الختانان وجب الغسل ) *
وحدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن
زهير بن حرب ( 7 ) ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة وهشام الدستوائي كلاهما عن قتادة


بسم الله الرحمن الرحيم الأشياء الموجبة غسل الجسد كله 170 - مسألة - ايلاج الحشفة أو إيلاج مقدارها ، من الذكر الذاهب الحشفة والذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذي هو مخرج الولد منها ، بحرام أو حلال ، إذ كان تعمدا ( 1 ) أنزل أو لم ينزل ، فان عمدت هي أيضا لذلك ( 2 ) فكذلك أنزلت أو لم تنزل ، فإن كان أحدهما مجنونا ( 3 ) أو سكران أو نائما أو مغمى عليه أم مكرها ، فليس على من هذه صفته ( 4 ) منهما إلا الوضوء فقط إذا أفاق أو استيقظ إلا أن ينزل ، فإن كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه ولا وضوء ، فإذا بلغ لزمه الغسل فيما يحدث ( 5 ) لا فيما سلف له من ذلك والوضوء * برهان ذلك ما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا محمد بن أحمد بن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري عن أبيه ( 6 ) عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) * وحدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب ( 7 ) ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة وهشام الدستوائي كلاهما عن قتادة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في اليمنية ( بعد )
( 2 ) كلمة ( لذلك ) محذوفة في اليمنية
( 3 ) في المصرية ( مجبوبا ) وهو خطأ ظاهر
( 4 ) في المصرية ( هذا صفته )
( 5 ) في اليمنية ( مما يحدث )
( 6 ) في اليمنية ( عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن أبيه ) وهو خطأ
( 7 ) في المصرية ( أحمد بن وهب بن حرب ) وهو خطأ

( 1 ) في اليمنية ( بعد ) ( 2 ) كلمة ( لذلك ) محذوفة في اليمنية ( 3 ) في المصرية ( مجبوبا ) وهو خطأ ظاهر ( 4 ) في المصرية ( هذا صفته ) ( 5 ) في اليمنية ( مما يحدث ) ( 6 ) في اليمنية ( عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن أبيه ) وهو خطأ ( 7 ) في المصرية ( أحمد بن وهب بن حرب ) وهو خطأ

2


عن الحسن البصري عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قعد
بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل ) *
قال أحمد بن زهير : وحدثنا عفان بن مسلم ثنا همام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار
قالا جميعا ثنا قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إذا قعد بين شعبها الأربع وأجهد نفسه فقد وجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل )
قال أبو محمد : هذا فيه زيادة ثابتة عن الأحاديث التي فيها اسقاط الغسل ،
والزيادة شريعة وارده لا يجوز تركها *
وإنما قلنا في مخرج الولد لأنه لا ختان الا هنالك ، فسواء كان مختونا أو غير
مختون ( 1 ) ، لان لفظة ( أجهد نفسه ) تقتضي ذلك ، ولم يخص عليه السلام حراما
من حلال *
وإنما قلنا بذلك في العمد دون الأحوال التي ذكرنا ، لان قوله عليه السلام :
( إذا قعد ثم أجهد ) وهذا الاطلاق ليس الا للمختار القاصد ، ولا يسمى المغلوب
أنه قعد ولا النائم ولا المغمى عليه ( 2 )
وأما المجنون فقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) فذكر
عليه السلام ( المجنون حتى يفيق والصبي حتى يبلغ ) فإذا زالت ( 3 ) هذه الأحوال
كلها من الجنون والاغماء والنوم والصبا فالوضوء لازم لهم فقط ، لأنهم يصيرون
مخاطبين بالصلاة وبالوضوء لها جملة ، وبالغسل ( 4 ) إن كانوا مجنبين ، وهؤلاء ليسوا
بمجنبين . وبالله تعالى التوفيق ( 5 )


عن الحسن البصري عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل ) * قال أحمد بن زهير : وحدثنا عفان بن مسلم ثنا همام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار قالا جميعا ثنا قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إذا قعد بين شعبها الأربع وأجهد نفسه فقد وجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل ) قال أبو محمد : هذا فيه زيادة ثابتة عن الأحاديث التي فيها اسقاط الغسل ، والزيادة شريعة وارده لا يجوز تركها * وإنما قلنا في مخرج الولد لأنه لا ختان الا هنالك ، فسواء كان مختونا أو غير مختون ( 1 ) ، لان لفظة ( أجهد نفسه ) تقتضي ذلك ، ولم يخص عليه السلام حراما من حلال * وإنما قلنا بذلك في العمد دون الأحوال التي ذكرنا ، لان قوله عليه السلام :
( إذا قعد ثم أجهد ) وهذا الاطلاق ليس الا للمختار القاصد ، ولا يسمى المغلوب أنه قعد ولا النائم ولا المغمى عليه ( 2 ) وأما المجنون فقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) فذكر عليه السلام ( المجنون حتى يفيق والصبي حتى يبلغ ) فإذا زالت ( 3 ) هذه الأحوال كلها من الجنون والاغماء والنوم والصبا فالوضوء لازم لهم فقط ، لأنهم يصيرون مخاطبين بالصلاة وبالوضوء لها جملة ، وبالغسل ( 4 ) إن كانوا مجنبين ، وهؤلاء ليسوا بمجنبين . وبالله تعالى التوفيق ( 5 )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في المصرية ( مجبوبا أو غير مجبوب ) وهو خطأ
( 2 ) هنا بهامش اليمنية ما نصه ( قال شمس الدين الذهبي : هذا فيه نظر أن لو وكلنا إلى هذا الحديث وقد قال صلى الله عليه وسلم : إذا التقى الختانان . في الحديث الآخر ! وهذا مما غفل عنه
ابن حزم فان النبي عليه السلام أوجب الغسل بالتقاء الختانين لم يخص مكرها ولا نائما ،
وأظنه خرق الاجماع بهذا )
( 3 ) في اليمنية ( فإذا زادت ) وهو خطأ
( 4 ) في المصرية ( وبالغسل وبالوضوء )
( 5 ) هنا بهامش اليمنية ما نصه : ( قال الشيخ شمس الدين الذهبي : أتراه إذا أجنب المجنون يقول لا غسل عليه لكونه رفع عنه القلم ؟ بل حكم انزاله في جنونه حكم ولوج ذكره في فرج )

( 1 ) في المصرية ( مجبوبا أو غير مجبوب ) وهو خطأ ( 2 ) هنا بهامش اليمنية ما نصه ( قال شمس الدين الذهبي : هذا فيه نظر أن لو وكلنا إلى هذا الحديث وقد قال صلى الله عليه وسلم : إذا التقى الختانان . في الحديث الآخر ! وهذا مما غفل عنه ابن حزم فان النبي عليه السلام أوجب الغسل بالتقاء الختانين لم يخص مكرها ولا نائما ، وأظنه خرق الاجماع بهذا ) ( 3 ) في اليمنية ( فإذا زادت ) وهو خطأ ( 4 ) في المصرية ( وبالغسل وبالوضوء ) ( 5 ) هنا بهامش اليمنية ما نصه : ( قال الشيخ شمس الدين الذهبي : أتراه إذا أجنب المجنون يقول لا غسل عليه لكونه رفع عنه القلم ؟ بل حكم انزاله في جنونه حكم ولوج ذكره في فرج )

3



فان قيل : فهلا أوجبتم الغسل بقوله عليه السلام ( إذا التقى الختانان وجب
الغسل ) ؟ قلنا : هذا الخبر أعم من قوله عليه السلام : ( إذا أقحطت أو أكسلت
فلا غسل عليك ) فوجب أن يستثنى الأقل ( 1 ) من الأعم ولا بد ، ليؤخذ بهما معا ،
ثم حديث أبي هريرة زائد حكما على حديث الاكسال فوجب إعماله أيضا *
وأما كل موضع لا ختان فيه ولا يمكن فيه الختان فلم يأت نص ولا سنة بايجاب
الغسل من الايلاج فيه ، وممن رأى أن لا غسل من الايلاج في الفرج ان لم يكن
أنزل : عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله
وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وأبي بن كعب
وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت وجمهور ( 2 )
الأنصار رضي الله عنهم وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
وهشام بن عروة والأعمش وبعض أهل الظاهر * ( 3 )
وروى الغسل في ذلك عن عائشة أم المؤمنين وأبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب
وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عباس وابن عمر والمهاجرين رضي الله عنهم ، وبه
يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وبعض أصحاب الظاهر *
171 - مسألة - فلو أجنب كل من ذكرنا وجب عليهم غسل الرأس وجميع
الجسد إذا أفاق المغمى عليه والمجنون وانتبه النائم وصحا السكران وأسلم الكافر ، وبالاجناب
يجب الغسل والبلوغ * ( 4 )
برهان ذلك قول الله تعالى : ( فان كنتم جنبا فاطهروا ) فلو اغتسل الكافر قبل
أن يسلم والمجنون قبل أن يفيق أو غسل المغمى عليه قبل أن يفيق والسكران : لم
يجزهم ذلك من غسل الجنابة وعليهم إعادة الغسل لأنهم بخروج الجنابة منهم صاروا


فان قيل : فهلا أوجبتم الغسل بقوله عليه السلام ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) ؟ قلنا : هذا الخبر أعم من قوله عليه السلام : ( إذا أقحطت أو أكسلت فلا غسل عليك ) فوجب أن يستثنى الأقل ( 1 ) من الأعم ولا بد ، ليؤخذ بهما معا ، ثم حديث أبي هريرة زائد حكما على حديث الاكسال فوجب إعماله أيضا * وأما كل موضع لا ختان فيه ولا يمكن فيه الختان فلم يأت نص ولا سنة بايجاب الغسل من الايلاج فيه ، وممن رأى أن لا غسل من الايلاج في الفرج ان لم يكن أنزل : عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت وجمهور ( 2 ) الأنصار رضي الله عنهم وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهشام بن عروة والأعمش وبعض أهل الظاهر * ( 3 ) وروى الغسل في ذلك عن عائشة أم المؤمنين وأبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عباس وابن عمر والمهاجرين رضي الله عنهم ، وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وبعض أصحاب الظاهر * 171 - مسألة - فلو أجنب كل من ذكرنا وجب عليهم غسل الرأس وجميع الجسد إذا أفاق المغمى عليه والمجنون وانتبه النائم وصحا السكران وأسلم الكافر ، وبالاجناب يجب الغسل والبلوغ * ( 4 ) برهان ذلك قول الله تعالى : ( فان كنتم جنبا فاطهروا ) فلو اغتسل الكافر قبل أن يسلم والمجنون قبل أن يفيق أو غسل المغمى عليه قبل أن يفيق والسكران : لم يجزهم ذلك من غسل الجنابة وعليهم إعادة الغسل لأنهم بخروج الجنابة منهم صاروا

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في اليمنية ( الأول ) بدل ( الأقل ) وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( وجمهرة الأنصار )
( 3 ) في اليمنية ( وبعض أصحاب الظاهر )
( 4 ) كلمة ( والبلوغ ) ثابتة في الأصلين ولا نرى لها موقعا في سياق القول ،
ونظنها من أخطاء الناسخين

( 1 ) في اليمنية ( الأول ) بدل ( الأقل ) وهو خطأ ( 2 ) في اليمنية ( وجمهرة الأنصار ) ( 3 ) في اليمنية ( وبعض أصحاب الظاهر ) ( 4 ) كلمة ( والبلوغ ) ثابتة في الأصلين ولا نرى لها موقعا في سياق القول ، ونظنها من أخطاء الناسخين

4


< فهرس الموضوعات >
المسألة 172 الجنابة هي الماء الذي يكون من نوعه الولد الخ
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 173 وكيفما خرجت الجنابة المذكورة
فالغسل واجب وبرهان ذلك ومذاهب الأئمة في ذلك
< / فهرس الموضوعات >
جنبا ووجب الغسل به ولا يجزى الفرض المأمور به إلا بنية أدائه قصدا . إلى تأدية
ما أمر الله تعالى به قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )
وكذلك لو توضؤا في هذه الأحوال للحدث لم يجزهم ولا بد من اعادته بعد زوالها
لما ذكرنا ( 1 ) *
172 - مسألة - والجنابة هي الماء الذي يكون من نوعه الولد ، وهو من الرجل
أبيض غليظ رائحته رائحة الطلع وهو من المرأة رقيق أصفر ، وماء العقيم والعاقر يوجب
الغسل ، وماء الخصي ( 2 ) لا يوجب الغسل ، وأما المجبوب الذكر السالم الأنثيين أو
إحداهما فماؤه يوجب الغسل *
برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب
ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عباس بن الوليد
ثنا يزيد بن ريع ثنا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم
أن أم سليم حدثت ( أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل قيل وهل يكون هذا ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم فمن أين يكون الشبه ! ان ماء الرجل غليظ أبيض وماء
المرأة رقيق أصفر ، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ) *
قال أبو محمد فهذا هو الماء الذي يوجب الغسل وماء العقيم والعاقر والسالم الخصية
وإن كان مجبوبا فهذه صفته وقد يولد لهذا وأما ماء الخصي فإنما هو أصفر فليس هو
الماء الذي جاء النص بايجاب الغسل فيه فلا غسل فيه ولو أن امرأة شفرت ( 3 ) وهي
بالغ أو غير بالغ فدخل المنى فرجها فحملت فالغسل عليها ولا بد لأنها قد أنزلت الماء يقينا .
173 - مسألة وكيفما خرجت الجنابة المذكورة بضربة أو علة أو لغير لذة أو لم يشعر
به حتى وجده أو باستنكاح فالغسل واجب في ذلك
برهان ذلك قوله تعالى : ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) وأمره عليه السلام إذا فضخ ( 4 )


< فهرس الموضوعات > المسألة 172 الجنابة هي الماء الذي يكون من نوعه الولد الخ < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 173 وكيفما خرجت الجنابة المذكورة فالغسل واجب وبرهان ذلك ومذاهب الأئمة في ذلك < / فهرس الموضوعات > جنبا ووجب الغسل به ولا يجزى الفرض المأمور به إلا بنية أدائه قصدا . إلى تأدية ما أمر الله تعالى به قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وكذلك لو توضؤا في هذه الأحوال للحدث لم يجزهم ولا بد من اعادته بعد زوالها لما ذكرنا ( 1 ) * 172 - مسألة - والجنابة هي الماء الذي يكون من نوعه الولد ، وهو من الرجل أبيض غليظ رائحته رائحة الطلع وهو من المرأة رقيق أصفر ، وماء العقيم والعاقر يوجب الغسل ، وماء الخصي ( 2 ) لا يوجب الغسل ، وأما المجبوب الذكر السالم الأنثيين أو إحداهما فماؤه يوجب الغسل * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عباس بن الوليد ثنا يزيد بن ريع ثنا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن أم سليم حدثت ( أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل قيل وهل يكون هذا ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم فمن أين يكون الشبه ! ان ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر ، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ) * قال أبو محمد فهذا هو الماء الذي يوجب الغسل وماء العقيم والعاقر والسالم الخصية وإن كان مجبوبا فهذه صفته وقد يولد لهذا وأما ماء الخصي فإنما هو أصفر فليس هو الماء الذي جاء النص بايجاب الغسل فيه فلا غسل فيه ولو أن امرأة شفرت ( 3 ) وهي بالغ أو غير بالغ فدخل المنى فرجها فحملت فالغسل عليها ولا بد لأنها قد أنزلت الماء يقينا .
173 - مسألة وكيفما خرجت الجنابة المذكورة بضربة أو علة أو لغير لذة أو لم يشعر به حتى وجده أو باستنكاح فالغسل واجب في ذلك برهان ذلك قوله تعالى : ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) وأمره عليه السلام إذا فضخ ( 4 )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في المصرية ( كما ذكرنا )
( 2 ) في المصرية ( وماء الحيض ) وهو خطأ
( 3 ) بضم الشين وكسر الفاء مبنى لما لم يسم فاعله . والشفر بضم الشين واسكان
الفاء حرف الفرج وشفر المرأة بفتح الشين والفاء ضرب شفرها
( 4 ) بالضاد والخاء المعجمتين أي دفق وفضخ الماء دفقه

( 1 ) في المصرية ( كما ذكرنا ) ( 2 ) في المصرية ( وماء الحيض ) وهو خطأ ( 3 ) بضم الشين وكسر الفاء مبنى لما لم يسم فاعله . والشفر بضم الشين واسكان الفاء حرف الفرج وشفر المرأة بفتح الشين والفاء ضرب شفرها ( 4 ) بالضاد والخاء المعجمتين أي دفق وفضخ الماء دفقه

5



الماء أن يغتسل ، وهذا عموم لكل من خرجت منه الجنابة ، ولم يستثن عز وجل ولا
رسوله عليه السلام حالا من حال فلا يحل لاحد أن يخص النص برأيه بغير نص ،
وهذا هو قول الشافعي وداود .
وقال أبو حنيفة ومالك من خرج منه المنى - لعلة قال أبو حنيفة : أو ضرب على
استه فخرج منه المنى فعليه الوضوء ولا غسل عليه وهذا قول خلاف للقرآن وللسنن
الثابتة وللقياس وما نعلمه عن أحد من السلف إلا عن سعيد بن جبير وحده فإنه ذكر
عنه لا غسل إلا من شهوة *
قال أبو محمد : أما خلافهم للقياس فان الغائط والبول والريح موجبة للوضوء ولا
يختلفون أن كيفما خرج ذلك فالوضوء فيه وكذلك الحيض موجب للغسل وكيفما خرج
فالغسل فيه فكان الواجب أن يكون المنى كذلك فلا بالقرآن أخذوا ولا بالسنة عملوا
ولا القياس طردوا *
والعجب أن بعضهم احتج في ذلك بأن الغائط والبول ليس في خروجهما حال تحليل
الجسد قال : والمني إذا خرج لشهوة أذهب الشهوة وأحدث في الجسد أثرا فوجب أن
يكون بخلافهما *
قال على : وهذا تخليط بل اللذة في خروج البول والغائط والريح أشد عند الحاجة
إلى خروجها منها في خروج المنى وضرر ألم ( 1 ) امتناع خروجها ( 2 ) أشد من ضرر امتناع خروج
المنى فقد استوى الحكم في ذلك ( 3 ) وبالله تعالى التوفيق . فان تأذى المستنكح بالغسل
فليتيمم لأنه غير واجد ما يقدر على الغسل به فحكمه التيمم بنص القرآن . وبالله تعالى
التوفيق *
174 - مسألة ولو أن امرأة وطئت ثم اغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها
فلا شئ عليها ، لا غسل ولا وضوء لان الغسل إنما يجب عليها من إنزالها لا من
إنزال غيرها والوضوء إنما يجب عليها من حدثها لا من حدث غيرها وخروج ماء


الماء أن يغتسل ، وهذا عموم لكل من خرجت منه الجنابة ، ولم يستثن عز وجل ولا رسوله عليه السلام حالا من حال فلا يحل لاحد أن يخص النص برأيه بغير نص ، وهذا هو قول الشافعي وداود .
وقال أبو حنيفة ومالك من خرج منه المنى - لعلة قال أبو حنيفة : أو ضرب على استه فخرج منه المنى فعليه الوضوء ولا غسل عليه وهذا قول خلاف للقرآن وللسنن الثابتة وللقياس وما نعلمه عن أحد من السلف إلا عن سعيد بن جبير وحده فإنه ذكر عنه لا غسل إلا من شهوة * قال أبو محمد : أما خلافهم للقياس فان الغائط والبول والريح موجبة للوضوء ولا يختلفون أن كيفما خرج ذلك فالوضوء فيه وكذلك الحيض موجب للغسل وكيفما خرج فالغسل فيه فكان الواجب أن يكون المنى كذلك فلا بالقرآن أخذوا ولا بالسنة عملوا ولا القياس طردوا * والعجب أن بعضهم احتج في ذلك بأن الغائط والبول ليس في خروجهما حال تحليل الجسد قال : والمني إذا خرج لشهوة أذهب الشهوة وأحدث في الجسد أثرا فوجب أن يكون بخلافهما * قال على : وهذا تخليط بل اللذة في خروج البول والغائط والريح أشد عند الحاجة إلى خروجها منها في خروج المنى وضرر ألم ( 1 ) امتناع خروجها ( 2 ) أشد من ضرر امتناع خروج المنى فقد استوى الحكم في ذلك ( 3 ) وبالله تعالى التوفيق . فان تأذى المستنكح بالغسل فليتيمم لأنه غير واجد ما يقدر على الغسل به فحكمه التيمم بنص القرآن . وبالله تعالى التوفيق * 174 - مسألة ولو أن امرأة وطئت ثم اغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا شئ عليها ، لا غسل ولا وضوء لان الغسل إنما يجب عليها من إنزالها لا من إنزال غيرها والوضوء إنما يجب عليها من حدثها لا من حدث غيرها وخروج ماء

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) لفظ ( ألم ) ساقط من اليمنية
( 2 ) في المصرية ( خروجه )
( 3 ) هذه الجملة في اليمنية غير واضحة ونصها ( وضرر امتناع خروجها أشد عند الحاجة إلى خروجها فقد استويا في الحكم في ذلك ) وهو تحريف وخطأ . والصواب ما هنا وهو الذي في المصرية

( 1 ) لفظ ( ألم ) ساقط من اليمنية ( 2 ) في المصرية ( خروجه ) ( 3 ) هذه الجملة في اليمنية غير واضحة ونصها ( وضرر امتناع خروجها أشد عند الحاجة إلى خروجها فقد استويا في الحكم في ذلك ) وهو تحريف وخطأ . والصواب ما هنا وهو الذي في المصرية

6


< فهرس الموضوعات >
المسألة 175 فلو ان امرأة شفرها رجل فدخل ماؤه فرجها
فلا غسل عليها إذا لم تنزل هي
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 176 ولو أن رجلا وامرأة أجنبا وكان منهما وطء انزال
فاغتسلا ثم خرج منهما أو من أحدهما بقية من الماء المذكور
فالغسل واجب في ذلك وبرهان ذلك
< / فهرس الموضوعات >
الرجل من فرجها ليس انزالا منها ولا حدثا منها ( 1 ) فلا غسل عليها ولا وضوء . وقد روى
عن الحسن أنها تغتسل وعن قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق تتوضأ . قال على :
ليس قول أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
175 - مسألة - فلو أن امرأة شفرها رجل فدخل ماؤه فرجها فلا غسل عليها
إذا لم تنزل هي . وقد روى عن عطاء والزهري وقتادة : عليها الغسل قال على : إيجاب
الغسل لا يلزم الا بنص قرآن أو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم *
176 - مسألة - ولو أن رجلا أو امرأة أجنبا وكان منهما وطئ دون إنزال ( 2 )
فاغتسلا وبالا أو لم يبولا ( 3 ) ثم خرج منهما أو من أحدهما بقية من الماء المذكور أو كله
فالغسل واجب في ذلك ولا بد ، فلو صليا قبل ذلك أجزأتهما صلاتهم ثم لا بد من
الغسل ، فلو خرج في نفس الغسل وقد بقي أقله أو أكثره لزمهما أو الذي خرج ذلك
منه ابتداء الغسل ولا بد *
برهان ذلك عموم قوله عز وجل : ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) والجنب هو من
ظهرت منه الجنابة . وقوله عليه السلام : ( إذا فضخ الماء فليغتسل ) ولا يجوز
تخصيص هذا العمل بالرأي
وقال أبو حنيفة : إن كان الذي خرج منه المنى قد بال قبل ذلك فالغسل عليه
وإن كان لم يبل فلا غسل عليه
وقال مالك : لا غسل عليه بال أو لم يبل
وقال الشافعي كقولنا .
قال أبو محمد : واحتج من لم ير الغسل بأنه قد اغتسل والغسل إنما هو لتزول
الجنابة من الجسد وإن لم تظهر


< فهرس الموضوعات > المسألة 175 فلو ان امرأة شفرها رجل فدخل ماؤه فرجها فلا غسل عليها إذا لم تنزل هي < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 176 ولو أن رجلا وامرأة أجنبا وكان منهما وطء انزال فاغتسلا ثم خرج منهما أو من أحدهما بقية من الماء المذكور فالغسل واجب في ذلك وبرهان ذلك < / فهرس الموضوعات > الرجل من فرجها ليس انزالا منها ولا حدثا منها ( 1 ) فلا غسل عليها ولا وضوء . وقد روى عن الحسن أنها تغتسل وعن قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق تتوضأ . قال على :
ليس قول أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
175 - مسألة - فلو أن امرأة شفرها رجل فدخل ماؤه فرجها فلا غسل عليها إذا لم تنزل هي . وقد روى عن عطاء والزهري وقتادة : عليها الغسل قال على : إيجاب الغسل لا يلزم الا بنص قرآن أو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * 176 - مسألة - ولو أن رجلا أو امرأة أجنبا وكان منهما وطئ دون إنزال ( 2 ) فاغتسلا وبالا أو لم يبولا ( 3 ) ثم خرج منهما أو من أحدهما بقية من الماء المذكور أو كله فالغسل واجب في ذلك ولا بد ، فلو صليا قبل ذلك أجزأتهما صلاتهم ثم لا بد من الغسل ، فلو خرج في نفس الغسل وقد بقي أقله أو أكثره لزمهما أو الذي خرج ذلك منه ابتداء الغسل ولا بد * برهان ذلك عموم قوله عز وجل : ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) والجنب هو من ظهرت منه الجنابة . وقوله عليه السلام : ( إذا فضخ الماء فليغتسل ) ولا يجوز تخصيص هذا العمل بالرأي وقال أبو حنيفة : إن كان الذي خرج منه المنى قد بال قبل ذلك فالغسل عليه وإن كان لم يبل فلا غسل عليه وقال مالك : لا غسل عليه بال أو لم يبل وقال الشافعي كقولنا .
قال أبو محمد : واحتج من لم ير الغسل بأنه قد اغتسل والغسل إنما هو لتزول الجنابة من الجسد وإن لم تظهر

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أما وجوب الغسل فلا دليل عليه
لأنه لم يحصل منها انزال ، وأما الوضوء فالظاهر وجوبه لان الخارج منها وإن كان منى
الرجل الا انه لا يخلو من اختلاطه برطوبات خارجية منها . وهذا الأحوط
( 2 ) في المصرية ( وطئ فقصد دون انزال ) ولفظ ( فقصد ) لا معنى له ولعل صوابه ( فقط )
والذي هنا هو ما في اليمنية
( 3 ) في المصرية ( أو لم ينزلا ) وهو خطأ يأباه السياة

( 1 ) أما وجوب الغسل فلا دليل عليه لأنه لم يحصل منها انزال ، وأما الوضوء فالظاهر وجوبه لان الخارج منها وإن كان منى الرجل الا انه لا يخلو من اختلاطه برطوبات خارجية منها . وهذا الأحوط ( 2 ) في المصرية ( وطئ فقصد دون انزال ) ولفظ ( فقصد ) لا معنى له ولعل صوابه ( فقط ) والذي هنا هو ما في اليمنية ( 3 ) في المصرية ( أو لم ينزلا ) وهو خطأ يأباه السياة

7


< فهرس الموضوعات >
المسألة 177 ومن أولج في الفرج وأجنب
فعلية النية في غسله ذلك لهما معا
وعليه أيضا الوضوء ولا بد الخ
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 178 وغسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ
وكذلك الطيب والسواك وبرهان ذلك
وبيان مذاهب علماء الأمصار
وأدلتهم والنظر فيها وتحقيق المقام
وقد أطنب المؤلف في هذه المسألة
بما لا تجده في غير هذا الكتاب
< / فهرس الموضوعات >
قال على : وهذا ليس كما قالوا بل ما الغسل إلا من ظهور الجنابة ( 1 ) لقوله عليه
السلام : ( إذا رأت الماء ) ) ولو أن امرأ التذ بالتذكر حتى أيقن أن المنى قد صار في
المثانة ولم يظهر ما وجب عليه غسل لأنه ليس جنبا بعد ومن ادعى عليه وجوب
الغسل فعليه البرهان من القرآن أو السنة *
فان قيل : قد روى نحو قول مالك عن علي وابن عباس وعطاء . قلنا : لا حجة
في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد صح عن علي وابن عباس وابن الزبير
ايجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة ، فلم يأخذ بذلك مالك ولا أبو حنيفة ،
ومن الباطل أن يكون على وابن عباس رضي الله عنهما حجة في مسألة غير حجة في
أخرى . وبالله تعالى التوفيق *
177 - مسألة - ومن أولج في الفرج وأجنب فعليه النية في غسله ذلك لهما معا ،
وعليه أيضا الوضوء ولا بد ، ويجزيه في أعضاء الوضوء غسل واحد ينوى به الوضوء
والغسل من الايلاج ومن الجنابة ، فان نوى بعض هذه الثلاثة ولم ينو سائرها أجزأه
لما نوى ، وعليه الإعادة لما لم ينو ، فإن كان مجنبا باحتلام أو يقظة من غير إيلاج
فليس عليه إلا نية واحدة للغسل من الجنابة فقط *
برهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب الغسل من الايلاج وان لم يكن انزال ( 2 )
ومن الانزال وان لم يكن إيلاج ، وأوجب الوضوء من الايلاج ، فهي أعمال متغايرة ،
وقد قال عليه السلام ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ، فلا بد
لكل عمل مأمور به من القصد إلى تأديته كما أمره الله تعالى ويجزئ من كل ذلك
عمل واحد لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل غسلا واحدا من كل ذلك ، فأجزأ
ذلك بالنص ، ووجبت النيات بالنص ، ولم يأت نص بأن نية لبعض ذلك تجزئ
عن نية الجميع ، فلم يجز ذلك . وبالله تعالى التوفيق *
178 - مسألة - وغسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء
وكذلك الطيب والسواك


< فهرس الموضوعات > المسألة 177 ومن أولج في الفرج وأجنب فعلية النية في غسله ذلك لهما معا وعليه أيضا الوضوء ولا بد الخ < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 178 وغسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ وكذلك الطيب والسواك وبرهان ذلك وبيان مذاهب علماء الأمصار وأدلتهم والنظر فيها وتحقيق المقام وقد أطنب المؤلف في هذه المسألة بما لا تجده في غير هذا الكتاب < / فهرس الموضوعات > قال على : وهذا ليس كما قالوا بل ما الغسل إلا من ظهور الجنابة ( 1 ) لقوله عليه السلام : ( إذا رأت الماء ) ) ولو أن امرأ التذ بالتذكر حتى أيقن أن المنى قد صار في المثانة ولم يظهر ما وجب عليه غسل لأنه ليس جنبا بعد ومن ادعى عليه وجوب الغسل فعليه البرهان من القرآن أو السنة * فان قيل : قد روى نحو قول مالك عن علي وابن عباس وعطاء . قلنا : لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد صح عن علي وابن عباس وابن الزبير ايجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة ، فلم يأخذ بذلك مالك ولا أبو حنيفة ، ومن الباطل أن يكون على وابن عباس رضي الله عنهما حجة في مسألة غير حجة في أخرى . وبالله تعالى التوفيق * 177 - مسألة - ومن أولج في الفرج وأجنب فعليه النية في غسله ذلك لهما معا ، وعليه أيضا الوضوء ولا بد ، ويجزيه في أعضاء الوضوء غسل واحد ينوى به الوضوء والغسل من الايلاج ومن الجنابة ، فان نوى بعض هذه الثلاثة ولم ينو سائرها أجزأه لما نوى ، وعليه الإعادة لما لم ينو ، فإن كان مجنبا باحتلام أو يقظة من غير إيلاج فليس عليه إلا نية واحدة للغسل من الجنابة فقط * برهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب الغسل من الايلاج وان لم يكن انزال ( 2 ) ومن الانزال وان لم يكن إيلاج ، وأوجب الوضوء من الايلاج ، فهي أعمال متغايرة ، وقد قال عليه السلام ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ، فلا بد لكل عمل مأمور به من القصد إلى تأديته كما أمره الله تعالى ويجزئ من كل ذلك عمل واحد لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل غسلا واحدا من كل ذلك ، فأجزأ ذلك بالنص ، ووجبت النيات بالنص ، ولم يأت نص بأن نية لبعض ذلك تجزئ عن نية الجميع ، فلم يجز ذلك . وبالله تعالى التوفيق * 178 - مسألة - وغسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء وكذلك الطيب والسواك

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في اليمنية ( إلا لظهور الجنابة )
( 2 ) في المصرية ( وان لم يكن أنزال )

( 1 ) في اليمنية ( إلا لظهور الجنابة ) ( 2 ) في المصرية ( وان لم يكن أنزال )

8


برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن عبد الله الهمداني ثنا أبو إسحاق إبراهيم
ابن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا على - هو ابن المديني - ثنا حرمي بن عمارة ( 1 )
ثنا شعبة عن أبي بكر بن المنكدر حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال : أشهد على
أبي سعيد الخدري قال : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الغسل يوم الجمعة واجب
على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا ) قال عمرو بن سليم : أما الغسل فأشهد انه
واجب وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا ولكن هكذا في الحديث *
وروينا إيجاب الغسل أيضا مسندا من طريق عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس
وأبي هريرة كلها في غاية الصحة فصار خبرا متواترا يوجب العلم ( 2 ) وممن قال بوجوب
فرض الغسل يوم الجمعة عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لم يخالفه فيه
أحد منهم ، وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وعبد
الله بن مسعود وعمرو بن سليم وعطاء وكعب والمسيب بن رافع *
أما عمر فإنه قال على المنبر لعثمان يوم الجمعة وقد قال عثمان : ما هو الا أن
سمعت الاذان الأول فتوضأت وخرجت فقال له عمر : والله لقد علمت ما هو
بالوضوء ، والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل *
وروينا عن أبي هريرة أنه قال : لله على كل مسلم أن يغتسل من كل سبعة أيام
يوما فيغسل كل شئ منه ويمس طيبا إن كان لأهله ، والغسل يوم الجمعة واجب
كغسل الجنابة *
فأما اللفظ الأول فمن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن
طاوس عن أبي هريرة واللفظ الثاني عن مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة *
وعن سعد بن أبي وقاص : ما كنت أرى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة وقال
ابن مسعود في شئ ظن به : لأنا أحمق من الذي لا يغتسل يوم الجمعة *
قال أبو محمد : لا يحمق من ترك ما ليس فرضا ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه :


برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن عبد الله الهمداني ثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا على - هو ابن المديني - ثنا حرمي بن عمارة ( 1 ) ثنا شعبة عن أبي بكر بن المنكدر حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال : أشهد على أبي سعيد الخدري قال : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا ) قال عمرو بن سليم : أما الغسل فأشهد انه واجب وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا ولكن هكذا في الحديث * وروينا إيجاب الغسل أيضا مسندا من طريق عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وأبي هريرة كلها في غاية الصحة فصار خبرا متواترا يوجب العلم ( 2 ) وممن قال بوجوب فرض الغسل يوم الجمعة عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لم يخالفه فيه أحد منهم ، وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعمرو بن سليم وعطاء وكعب والمسيب بن رافع * أما عمر فإنه قال على المنبر لعثمان يوم الجمعة وقد قال عثمان : ما هو الا أن سمعت الاذان الأول فتوضأت وخرجت فقال له عمر : والله لقد علمت ما هو بالوضوء ، والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل * وروينا عن أبي هريرة أنه قال : لله على كل مسلم أن يغتسل من كل سبعة أيام يوما فيغسل كل شئ منه ويمس طيبا إن كان لأهله ، والغسل يوم الجمعة واجب كغسل الجنابة * فأما اللفظ الأول فمن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة واللفظ الثاني عن مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة * وعن سعد بن أبي وقاص : ما كنت أرى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة وقال ابن مسعود في شئ ظن به : لأنا أحمق من الذي لا يغتسل يوم الجمعة * قال أبو محمد : لا يحمق من ترك ما ليس فرضا ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) حرمي - بالحاء والراء المفتوحتين - وعمارة بالميم والراء - ووقع في
المصرية ( عبادة ) بالباء والدال وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( فوجب العلم )

( 1 ) حرمي - بالحاء والراء المفتوحتين - وعمارة بالميم والراء - ووقع في المصرية ( عبادة ) بالباء والدال وهو خطأ ( 2 ) في اليمنية ( فوجب العلم )

9


( أفلح إن صدق ، دخل الجنة إن صدق ) والمفلح المضمون له الجنة ليس أحمق
وعن عمار بن ياسر في شئ ظن به : أنا إذن كمن لا يغتسل يوم الجمعة
وعن أبي سعيد الخدري : أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل يوم
الجمعة على كل محتلم
وعن ابن عمر - وسئل عن الغسل يوم الجمعة فقال - : أمرنا به رسول الله
صلى الله عليه وسلم . وعن كعب أنه قال : لله على كل حالم أن يغتسل في كل سبعة
أيام مرة فيغسل رأسه جسده وهو يوم الجمعة ، فقال ابن عباس : وأنا أرى أن يتطيب
من طيب أهله إن كان لهم *
وسئل ابن عباس عن غسل يوم الجمعة فقال : اغتسل . وروينا أمره بالطيب
من طريق حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عباس ،
وأمره بالغسل عن ابن جريج عن عطاء عنه . وروينا من طريق عبد الرزاق عن
سفيان الثوري أن غسل يوم الجمعة واجب *
وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن
ميسرة عن طاوس قال : سمعت أبا هريرة يوجب الطيب يوم الجمعة
وروينا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال
سمعت أبا سعيد الخدري يقول : ثلاث هن على كل مسلم يوم الجمعة : الغسل والسواك
ويمس من طيب ان وجده *
قال أبو محمد : ما نعلم أنه يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم إسقاط
فرض الغسل يوم الجمعة
وذهب جماعة من المتأخرين إلى أنه ليس بواجب واحتجوا بحديث عمر وعثمان
الذي ذكرناه وبحديث رويناه من طريق عائشة رضي الله عنها : ( كان الناس يأتون
الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنكم
تطهرتم ليومكم هذا ) . وعنها أيضا : ( كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاة فكان


( أفلح إن صدق ، دخل الجنة إن صدق ) والمفلح المضمون له الجنة ليس أحمق وعن عمار بن ياسر في شئ ظن به : أنا إذن كمن لا يغتسل يوم الجمعة وعن أبي سعيد الخدري : أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل يوم الجمعة على كل محتلم وعن ابن عمر - وسئل عن الغسل يوم الجمعة فقال - : أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن كعب أنه قال : لله على كل حالم أن يغتسل في كل سبعة أيام مرة فيغسل رأسه جسده وهو يوم الجمعة ، فقال ابن عباس : وأنا أرى أن يتطيب من طيب أهله إن كان لهم * وسئل ابن عباس عن غسل يوم الجمعة فقال : اغتسل . وروينا أمره بالطيب من طريق حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عباس ، وأمره بالغسل عن ابن جريج عن عطاء عنه . وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري أن غسل يوم الجمعة واجب * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال : سمعت أبا هريرة يوجب الطيب يوم الجمعة وروينا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول : ثلاث هن على كل مسلم يوم الجمعة : الغسل والسواك ويمس من طيب ان وجده * قال أبو محمد : ما نعلم أنه يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم إسقاط فرض الغسل يوم الجمعة وذهب جماعة من المتأخرين إلى أنه ليس بواجب واحتجوا بحديث عمر وعثمان الذي ذكرناه وبحديث رويناه من طريق عائشة رضي الله عنها : ( كان الناس يأتون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا ) . وعنها أيضا : ( كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاة فكان

10

لا يتم تسجيل الدخول!