إسم الكتاب : الشرح الكبير ( عدد الصفحات : 591)


الشرح الكبير
على متن المقنع تأليف الشيخ الإمام ( شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد
ابن قدامة المقدسي ) المتوفى سنة 682 ه‍ . على مذهب إمام الأئمة ( أبي عبد الله أحمد بن محمد
ابن حنبل الشيباني ) مع بيان الخلاف سائر الأئمة وأدلتهم رضي الله عنهم
الجزء الثالث
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الإمام ( شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي ) المتوفى سنة 682 ه‍ . على مذهب إمام الأئمة ( أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني ) مع بيان الخلاف سائر الأئمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الثالث دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
( كتاب الصيام )
الصيام في اللغة عبار عن الامساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس ، وقال سبحانه وتعالى
حكاية عن مريم ( إني نذرت للرحمن صوما ) أي إمساكا عن الكلام وقال الشاعر
خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
يعنى بالصائمة الممسكة عن الصهيل ، وهو في الشرع عبارة عن الامساك عن أشياء مخصوصة في
وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله . وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والاجماع ،
اما الكتاب فقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) إلى قوله ( فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " بني الاسلام على خمس " وذكر منها صوم رمضان ، وعن
طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ما ذا فرض
الله علي من الصيام ؟ فقال " شهر رمضان " فقال هل علي غيره ؟ فقال " لا ، إلا أن تتطوع شيئا "


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ( كتاب الصيام ) الصيام في اللغة عبار عن الامساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس ، وقال سبحانه وتعالى حكاية عن مريم ( إني نذرت للرحمن صوما ) أي إمساكا عن الكلام وقال الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما يعنى بالصائمة الممسكة عن الصهيل ، وهو في الشرع عبارة عن الامساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله . وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والاجماع ، اما الكتاب فقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) إلى قوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " بني الاسلام على خمس " وذكر منها صوم رمضان ، وعن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ما ذا فرض الله علي من الصيام ؟ فقال " شهر رمضان " فقال هل علي غيره ؟ فقال " لا ، إلا أن تتطوع شيئا "

2



قال فأخبرني ماذا فرض علي من الزكاة ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فقال والذي
أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفلح ان صدق
أو دخل الجنة إن صدق " متفق عليهما ، وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان
( فصل ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " متفق عليه
وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله
تعالى " فيتعين حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف
الأحاديث الصحيحة . والمستحب مع ذلك أن تقول شهر رمضان كما قال تعالى ( شهر رمضان الذي
أنزل فيه القرآن ) واختلف في المعنى الذي سمي لأجله رمضان ، فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
" إنما سمي رمضان لأنه يحرق الذنوب " فيحتمل إنه أراد انه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه
معناه ، وقيل هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك
( فصل ) والصوم المشروع هو الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس
روي معنى ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم ، وروي عن علي رضي الله عنه انه لما
صلى الفجر قال : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وعن ابن مسعود نحوه وقال مسروق
لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملا البيوت والطرق وهذا قول الأعمش


قال فأخبرني ماذا فرض علي من الزكاة ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفلح ان صدق أو دخل الجنة إن صدق " متفق عليهما ، وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان ( فصل ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى " فيتعين حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف الأحاديث الصحيحة . والمستحب مع ذلك أن تقول شهر رمضان كما قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) واختلف في المعنى الذي سمي لأجله رمضان ، فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إنما سمي رمضان لأنه يحرق الذنوب " فيحتمل إنه أراد انه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه ، وقيل هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك ( فصل ) والصوم المشروع هو الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس روي معنى ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم ، وروي عن علي رضي الله عنه انه لما صلى الفجر قال : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وعن ابن مسعود نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملا البيوت والطرق وهذا قول الأعمش

3



ولنا قول الله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) يعنى بياض
النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر . قال ابن عبد البر : قول النبي صلى الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن
بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح وان السحور
لا يكون إلا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده فشذ ولم يعرج أحد على قوله ،
والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال هذا قول جماعة من علماء المسلمين
( مسألة ) قال ( ويجب صوم رمضان برؤية الهلال فإن لم ير مع الصحو أكملوا عدة شعبان ثلاثين
يوما ثم صاموا ، فإن حال دون منظره غيم أو قتر ليلة الثلاثين وجب صيامه بنية رمضان في ظاهر
المذهب وعنه لا يجب وعنه الناس تبع الإمام فإن صام صاموا )
وجملة من ذلك أن صوم رمضان يجب بأحد ثلاثة أشياء ( أحدها ) رؤية هلال رمضان يجب به
الصوم إجماعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " متفق عليه ( الثاني ) كمال شعبان
ثلاثين يوما يجب به الصوم لأنه يتيقن به دخول شهر رمضان ولا نعلم فيه خلافا ، ويستحب للناس


ولنا قول الله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) يعنى بياض النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر . قال ابن عبد البر : قول النبي صلى الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح وان السحور لا يكون إلا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده فشذ ولم يعرج أحد على قوله ، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال هذا قول جماعة من علماء المسلمين ( مسألة ) قال ( ويجب صوم رمضان برؤية الهلال فإن لم ير مع الصحو أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا ، فإن حال دون منظره غيم أو قتر ليلة الثلاثين وجب صيامه بنية رمضان في ظاهر المذهب وعنه لا يجب وعنه الناس تبع الإمام فإن صام صاموا ) وجملة من ذلك أن صوم رمضان يجب بأحد ثلاثة أشياء ( أحدها ) رؤية هلال رمضان يجب به الصوم إجماعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " متفق عليه ( الثاني ) كمال شعبان ثلاثين يوما يجب به الصوم لأنه يتيقن به دخول شهر رمضان ولا نعلم فيه خلافا ، ويستحب للناس

4



ترائى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ليحتاطوا لصيامهم ويسلموا من الاختلاف . وقد روى الترمذي
عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أحصوا هلال شعبان لرمضان "
( فصل ) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
رأى الهلال قال " الله أكبر ، اللهم أهله علينا بالأمن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب
وترضى ، ربي وربك الله " رواه الأثرم ( الثالث ) أن يحول دون منظره ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر
فيجب صيامه في ظاهر المذهب ويجزيه إن كان من شهر رمضان اختارها الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا
وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر
وبه قال بكر بن عبد الله المزني وأبو عثمان النهدي وأبن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران وطاوس
ومجاهد وعن أحمد رواية ثانية لا يجب صومه ولا يجزيه عن رمضان إن صامه وهو قول أبي حنيفة ومالك
والشافعي وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا
لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما " رواه البخاري وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين " رواه مسلم ، وقد صح ان
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك وهذا يوم شك ولان الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل بالشك
وعنه رواية ثالثة ان الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول الحسن وابن سيرين
لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون " قيل معناه
ان الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي حديث حسن غريب
ووجه الرواية الأولى ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الشهر تسع وعشرون


ترائى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ليحتاطوا لصيامهم ويسلموا من الاختلاف . وقد روى الترمذي عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أحصوا هلال شعبان لرمضان " ( فصل ) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال " الله أكبر ، اللهم أهله علينا بالأمن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب وترضى ، ربي وربك الله " رواه الأثرم ( الثالث ) أن يحول دون منظره ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر فيجب صيامه في ظاهر المذهب ويجزيه إن كان من شهر رمضان اختارها الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر وبه قال بكر بن عبد الله المزني وأبو عثمان النهدي وأبن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران وطاوس ومجاهد وعن أحمد رواية ثانية لا يجب صومه ولا يجزيه عن رمضان إن صامه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما " رواه البخاري وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين " رواه مسلم ، وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك وهذا يوم شك ولان الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل بالشك وعنه رواية ثالثة ان الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول الحسن وابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون " قيل معناه ان الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي حديث حسن غريب ووجه الرواية الأولى ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الشهر تسع وعشرون

5


فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له " قال نافع كان عبد الله
ابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال فإن رؤي فذاك وإن لم ير
ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا ، وان حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما
ومعنى أقدروا له أي ضيقوا له من قوله تعالى ( ومن قدر عليه رزقه ) أي ضيق عليه وقوله ( يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر ) والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرون يوما ، وقد فسره أبن عمر
بفعله وهو رواية وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين
ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه انه من غير رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر ، قال
علي وأبو هريرة وعائشة : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ، ولان
الصوم يحتاط له ولذلك وجب الصوم بخبر واحد ولم يفطروا إلا بشهادة اثنين . فأما خبر أبي هريرة
الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة " فإن غم
عليكم فصوموا ثلاثين " وروايته أولى لإمامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه
ولخبر أبن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا غم في طرفي الشهر ورواية ابن عمر " فاقدروا له ثلاثين "
مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن عمر ، ورواية النهي عن صوم يوم الشك محمول
على حال الصحو جمعا بينه وبين ما ذكرنا
( مسألة ) ( وإذا رأى الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة )
المشهور عن أحمد ان الهلال إذا رؤي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ذلك في آخر رمضان
لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة
والشافعي وإسحاق ، وحكي عن أحمد انه إن رؤي قبل الزوال فهو للماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة ،
وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه رواه سعيد وبه قال الثوري وأبو يوسف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ولان ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية
ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين ان الأهلة بعضها أقرب من بعض
فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان انهما رأياه بالأمس عشية ولأنه قول
من سمينا من الصحابة ، وخبرهم محمول على ما إذا رؤي عشية بدليل ما لو رؤي بعد الزوال ، ثم إن
الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية ، فأما ان كانت الرؤية في أول رمضان
فالصحيح أيضا أنها لليلة المقبلة وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى انه
للماضية ، فعلى هذا يلزم قضاء ذلك اليوم وامساك بقيته احتياطا للعبادة لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره
فهو لها في أوله كما لو رؤي بعد العصر


فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له " قال نافع كان عبد الله ابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال فإن رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا ، وان حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما ومعنى أقدروا له أي ضيقوا له من قوله تعالى ( ومن قدر عليه رزقه ) أي ضيق عليه وقوله ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرون يوما ، وقد فسره أبن عمر بفعله وهو رواية وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه انه من غير رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر ، قال علي وأبو هريرة وعائشة : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ، ولان الصوم يحتاط له ولذلك وجب الصوم بخبر واحد ولم يفطروا إلا بشهادة اثنين . فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة " فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين " وروايته أولى لإمامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه ولخبر أبن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا غم في طرفي الشهر ورواية ابن عمر " فاقدروا له ثلاثين " مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن عمر ، ورواية النهي عن صوم يوم الشك محمول على حال الصحو جمعا بينه وبين ما ذكرنا ( مسألة ) ( وإذا رأى الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة ) المشهور عن أحمد ان الهلال إذا رؤي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق ، وحكي عن أحمد انه إن رؤي قبل الزوال فهو للماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة ، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه رواه سعيد وبه قال الثوري وأبو يوسف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ولان ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين ان الأهلة بعضها أقرب من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان انهما رأياه بالأمس عشية ولأنه قول من سمينا من الصحابة ، وخبرهم محمول على ما إذا رؤي عشية بدليل ما لو رؤي بعد الزوال ، ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية ، فأما ان كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنها لليلة المقبلة وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى انه للماضية ، فعلى هذا يلزم قضاء ذلك اليوم وامساك بقيته احتياطا للعبادة لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره فهو لها في أوله كما لو رؤي بعد العصر

6



( مسألة ) ( وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم )
هذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف
المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في أحدهما ، وإن كان بينهما بعد
كالحجاز والعراق والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم ، وروي عن عكرمة أنه قال لكل أهل بلد رؤيتهم
وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق لما روى كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا
بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال
متى رأيتم الهلال ؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة ، فقال أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ فقلت نعم ورآه الناس
وصاموا وصام معاوية . فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه .
فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم
ولنا قول الله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي لما قال له : الله أمرك
أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال نعم . وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت
ان هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقاة فوجب صومه على جميع المسلمين ولان شهر رمضان ما بين
الهلالين وقد ثبت انه هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب


( مسألة ) ( وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم ) هذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في أحدهما ، وإن كان بينهما بعد كالحجاز والعراق والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم ، وروي عن عكرمة أنه قال لكل أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق لما روى كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال ؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة ، فقال أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه .
فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ولنا قول الله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي لما قال له : الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال نعم . وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت ان هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقاة فوجب صومه على جميع المسلمين ولان شهر رمضان ما بين الهلالين وقد ثبت انه هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب

7


النذر وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والاجماع ولان البينة العادلة شهدت
برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان . فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون
بقول كريب وحده ونحن نقول به وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول وليس في الحديث
فإن قيل فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أفطروا في أحد الوجهين قلنا الجواب
عنه من وجهين : أحدهما أننا إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته
وهاهنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه . الثاني ان الحديث دل على صحة الوجه الآخر
( مسألة ) ( ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان )
المشهور عن أحمد انه يقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ويلزم الناس الصوم بقوله وهو
قول عمر وعلى وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه ، وروي عن أحمد أنه قال اثنين
أعجب إلي ، وقال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في الحديث ،
وإن كان الواحد في جماعة الناس فذكر انه رآه دونهم لم يقبل ألا قول اثنين لأنهم يعاينون ما عاين
وروي عن عثمان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والأوزاعي وإسحاق


النذر وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والاجماع ولان البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان . فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول وليس في الحديث فإن قيل فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أفطروا في أحد الوجهين قلنا الجواب عنه من وجهين : أحدهما أننا إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته وهاهنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه . الثاني ان الحديث دل على صحة الوجه الآخر ( مسألة ) ( ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان ) المشهور عن أحمد انه يقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ويلزم الناس الصوم بقوله وهو قول عمر وعلى وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه ، وروي عن أحمد أنه قال اثنين أعجب إلي ، وقال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في الحديث ، وإن كان الواحد في جماعة الناس فذكر انه رآه دونهم لم يقبل ألا قول اثنين لأنهم يعاينون ما عاين وروي عن عثمان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والأوزاعي وإسحاق

8



لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب انه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وانهم حدثوني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا
لرؤيته وانسكوا لها ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين ، وان شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا "
رواه النسائي ولأن هذه شهادة على رؤية الهلال أشبهت الشهادة على هلال شوال ، وقال أبو حنيفة
في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل الا الاستفاضة لأنه لا يجوز ان ينظر الجماعة إلى مطلع الهلال
وأبصارهم والموانع منتفية فيراه واحد دون الباقين
ولنا ما روى ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت الهلال قال " أتشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " قال نعم . قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا "
رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وروى ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله
صلى الله عليه وسلم اني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ولأنه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه
المشاهدة فقبل فيه قول واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة ولأنه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر
فقبل من عدل واحد كالرواية وخبرهم إنما يدل بمفهومه وخبرنا يدل بمنطوقه وهو أشهر منه فيجب
تقديمه ، ويفارق الخبر عن هلال شوال فإنه خروج من العبادة وهذا دخول فيها ويتهم في هلال شوال
بخلاف مسئلتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا يصح لأنه يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده ( 1 )
ويجوز ان يختلف معرفتهم بالمطلع ومواضع قصدهم وحدة نظرهم ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد جاز
ولو شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما عند أبي بكر ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم يصح فيه حكم حاكم
ولا ثبت بشهادة اثنين ، ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد عليه الخبر الأول وقياسه على سائر الحقوق
وسائر الشهور ، ولو أن جماعة في محفل وشهد منهم اثنان على رجل انه طلق زوجته أو أعتق عبده
قبلت شهادتهما ، ولو أن اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب أنه قال على المنبر في الخطبة شيئا
لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما ، وكذلك لو شهدا عليه بفعل وان غيرهما يشاركهما في سلامة
السمع وصحة البصر كذا هاهنا
( فصل ) وان أخبره برؤية الهلال من يثق بقوله لزمه الصوم وان لم يثبت ذلك عند الحاكم
لأنه خبر بوقت العبادة يشترك فيه المخبر والمخبر أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والخبر عن
دخول وقت الصلاة ذكره ابن عقيل ، ومقتضى هذا انه يلزمه قبول خبره وإن رده الحاكم لأن
رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر ، ولا يتعين ذلك في عدم العدالة وقد يجهل
الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته


لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب انه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وانهم حدثوني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين ، وان شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا " رواه النسائي ولأن هذه شهادة على رؤية الهلال أشبهت الشهادة على هلال شوال ، وقال أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل الا الاستفاضة لأنه لا يجوز ان ينظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم والموانع منتفية فيراه واحد دون الباقين ولنا ما روى ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت الهلال قال " أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " قال نعم . قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا " رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وروى ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم اني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ولأنه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقبل فيه قول واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة ولأنه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر فقبل من عدل واحد كالرواية وخبرهم إنما يدل بمفهومه وخبرنا يدل بمنطوقه وهو أشهر منه فيجب تقديمه ، ويفارق الخبر عن هلال شوال فإنه خروج من العبادة وهذا دخول فيها ويتهم في هلال شوال بخلاف مسئلتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا يصح لأنه يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده ( 1 ) ويجوز ان يختلف معرفتهم بالمطلع ومواضع قصدهم وحدة نظرهم ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد جاز ولو شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما عند أبي بكر ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم يصح فيه حكم حاكم ولا ثبت بشهادة اثنين ، ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد عليه الخبر الأول وقياسه على سائر الحقوق وسائر الشهور ، ولو أن جماعة في محفل وشهد منهم اثنان على رجل انه طلق زوجته أو أعتق عبده قبلت شهادتهما ، ولو أن اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب أنه قال على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما ، وكذلك لو شهدا عليه بفعل وان غيرهما يشاركهما في سلامة السمع وصحة البصر كذا هاهنا ( فصل ) وان أخبره برؤية الهلال من يثق بقوله لزمه الصوم وان لم يثبت ذلك عند الحاكم لأنه خبر بوقت العبادة يشترك فيه المخبر والمخبر أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والخبر عن دخول وقت الصلاة ذكره ابن عقيل ، ومقتضى هذا انه يلزمه قبول خبره وإن رده الحاكم لأن رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر ، ولا يتعين ذلك في عدم العدالة وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته

9



( فصل ) فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين
لأصحاب الشافعي لأنه خبر ديني أشبه الرواية والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا
يقبل فيه قول امرأة كهلال شوال
( فصل ) فأما هلال شوال وغيره من الشهور فلا يقبل فيه الا شهادة عدلين في قول الجميع إلا أبا
ثور فإنه قال يقبل في هلال شوال قول واحد لأنه أحد طرفي شهر رمضان أشبه الأول ولأنه خبر
يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه الرواية وأخبار الديانات .
ولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز شهادة رجل
واحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة الافطار الا شهادة رجلين ولأنها شهادة على هلال
لا يدخل بها في العبادة أشبه سائر الشهور وهذا يفارق الخبر لأن الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود
المخبر عنه وفلان عن فلان وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا
( فصل ) ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء منفردات وان كثرن وكذلك
سائر الشهور لأنه مما يطلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال أشبه القصاص وكان القياس
يقتضي مثل ذلك في رمضان لكن تركناه احتياطا للعبادة والله أعلم .
( مسألة ) ( وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا ) وجها واحدا لأن الشهر
لا يزيد على ثلاثين ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب
( مسألة ) ( وان صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال فعلى وجهين )
( أحدهما ) لا يفطرون لقوله عليه السلام " وان شهد اثنان فصوموا وأفطروا " ولأنه فطر فلم يجز
ان يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال ( والثاني ) يفطرون وهو منصوص الشافعي وحكى
عن أبي حنفية لأن الصوم إذا وجب وجب الفطر لاستكمال العدة لا بالشهادة وقد يثبت تبعا مالا يثبت
أصلا بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولاد ويثبت النسب تبعا لها كذا هاهنا
( مسألة ) ( فإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا ) وجها واحدا لأن الصوم إنما كان على وجه الاحتياط
فلا يجوز الخروج منه للاحتياط أيضا
( مسألة ) ( ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم )
هذا المشهور في المذهب وسواء كان عدلا أو فاسقا شهد عند الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته
أو ردت ، وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ، وقال إسحاق وعطاء
لا يصوم وروي حنبل عن أحمد لا يصوم الا في جماعة الناس ، وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين


( فصل ) فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه خبر ديني أشبه الرواية والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا يقبل فيه قول امرأة كهلال شوال ( فصل ) فأما هلال شوال وغيره من الشهور فلا يقبل فيه الا شهادة عدلين في قول الجميع إلا أبا ثور فإنه قال يقبل في هلال شوال قول واحد لأنه أحد طرفي شهر رمضان أشبه الأول ولأنه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه الرواية وأخبار الديانات .
ولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة الافطار الا شهادة رجلين ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة أشبه سائر الشهور وهذا يفارق الخبر لأن الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا ( فصل ) ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء منفردات وان كثرن وكذلك سائر الشهور لأنه مما يطلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال أشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان لكن تركناه احتياطا للعبادة والله أعلم .
( مسألة ) ( وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا ) وجها واحدا لأن الشهر لا يزيد على ثلاثين ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ( مسألة ) ( وان صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال فعلى وجهين ) ( أحدهما ) لا يفطرون لقوله عليه السلام " وان شهد اثنان فصوموا وأفطروا " ولأنه فطر فلم يجز ان يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال ( والثاني ) يفطرون وهو منصوص الشافعي وحكى عن أبي حنفية لأن الصوم إذا وجب وجب الفطر لاستكمال العدة لا بالشهادة وقد يثبت تبعا مالا يثبت أصلا بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولاد ويثبت النسب تبعا لها كذا هاهنا ( مسألة ) ( فإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا ) وجها واحدا لأن الصوم إنما كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه للاحتياط أيضا ( مسألة ) ( ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم ) هذا المشهور في المذهب وسواء كان عدلا أو فاسقا شهد عند الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت ، وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ، وقال إسحاق وعطاء لا يصوم وروي حنبل عن أحمد لا يصوم الا في جماعة الناس ، وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين

10

لا يتم تسجيل الدخول!