إسم الكتاب : الشرح الكبير ( عدد الصفحات : 717)


الشرح الكبير
على متن المقنع ، تأليف الشيخ الإمام ( شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد
ابن قدامة المقدسي ) المتوفى سنة 682 ه‍ كلاهما على مذهب إمام الأئمة ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن
حنبل الشيباني ) مع بيان خلاف سائر الأئمة وأدلتهم رضي الله عنهم
( الجزء الثاني )
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


الشرح الكبير على متن المقنع ، تأليف الشيخ الإمام ( شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي ) المتوفى سنة 682 ه‍ كلاهما على مذهب إمام الأئمة ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ) مع بيان خلاف سائر الأئمة وأدلتهم رضي الله عنهم ( الجزء الثاني ) دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين
* ( باب صلاة الجماعة ) *
* ( مسألة ) * ( وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال لا شرطا ) الجماعة واجبة على الرجال
المكلفين لكل صلاة مكتوبة ، روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والأوزاعي
وأبو ثور ، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لا تجب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تفضل
صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " متفق عليه ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على
اللذين قالا قد صلينا في رحالنا ولو كانت واجبة لأنكر عليهما ، ولأنها لو كانت واجبة لكانت شرطا لها كالجمعة
ولنا قوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة
الخوف ولم يجز الاخلال بواجبات الصلاة من أجلها وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب ( 1 ) ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا
فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم " متفق عليه ، وفيه ما يدل
على أنه أراد الجماعة لأنه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها ، وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله


بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين * ( باب صلاة الجماعة ) * * ( مسألة ) * ( وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال لا شرطا ) الجماعة واجبة على الرجال المكلفين لكل صلاة مكتوبة ، روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور ، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لا تجب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " متفق عليه ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا قد صلينا في رحالنا ولو كانت واجبة لأنكر عليهما ، ولأنها لو كانت واجبة لكانت شرطا لها كالجمعة ولنا قوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف ولم يجز الاخلال بواجبات الصلاة من أجلها وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب ( 1 ) ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم " متفق عليه ، وفيه ما يدل على أنه أراد الجماعة لأنه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها ، وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) بدون تاء وفي المغني بالتاء وهما روايتان من عدة روايات للبخاري

( 1 ) بدون تاء وفي المغني بالتاء وهما روايتان من عدة روايات للبخاري

2



عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي
في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال " أتسمع النداء بالصلاة ؟ " قال نعم قال " فأجب " رواه مسلم .
وإذا لم يرخص للأعمى الذي لا قائد له فغيره أولى
قال ابن المنذر وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أم مكتوم " لا أجد لك رخصة " يعني في
التخلف عن الجماعة . وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من ثلاثة في قرية أو بلد
لا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية " وفي حديث
مالك ابن الحويرث " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما " ولمسلم " إذا كانوا ثلاثة
فليؤمهم أحدهم " أمر وظاهر الامر الوجوب
* ( فصل ) * وليست شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد وقال ابن عقيل تشترط في أحد الوجهين
قال وهو الصحيح عندي لما ذكرنا من الأدلة . قال شيخنا وهذا ليس بصحيح للحديثين اللذين
ذكرناهما في حجة الخصم ولا نعلم أحدا قال بوجوب الإعادة على من صلى وحده إلا أنه قد روي
عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود انهم قالوا : من سمع الندا من غير عذر فلا صلاة له
* ( فصل ) * وتنعقد باثنين فصاعدا بغير خلاف علمناه لما روى أبو موسى ان النبي صلى الله عليه


عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال " أتسمع النداء بالصلاة ؟ " قال نعم قال " فأجب " رواه مسلم .
وإذا لم يرخص للأعمى الذي لا قائد له فغيره أولى قال ابن المنذر وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أم مكتوم " لا أجد لك رخصة " يعني في التخلف عن الجماعة . وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية " وفي حديث مالك ابن الحويرث " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما " ولمسلم " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم " أمر وظاهر الامر الوجوب * ( فصل ) * وليست شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد وقال ابن عقيل تشترط في أحد الوجهين قال وهو الصحيح عندي لما ذكرنا من الأدلة . قال شيخنا وهذا ليس بصحيح للحديثين اللذين ذكرناهما في حجة الخصم ولا نعلم أحدا قال بوجوب الإعادة على من صلى وحده إلا أنه قد روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود انهم قالوا : من سمع الندا من غير عذر فلا صلاة له * ( فصل ) * وتنعقد باثنين فصاعدا بغير خلاف علمناه لما روى أبو موسى ان النبي صلى الله عليه

3



وسلم قال " الاثنان فما فوقهما جماعة " رواه ابن ماجة ولحديث مالك بن الحويرث ، وقد أم النبي صلى الله
عليه وسلم ابن عباس مرة وحذيفة مرة ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم
صبيا جاز في التطوع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس وهو صبي وإن أمه في الفرض
فقال أحمد لا تنعقد به الجماعة لأنه لا يصلح أن يكون إماما فيها وعنه يصح ذكرها الآمدي
كما لو أم بالغا متنفلا
* ( مسألة ) * ( وله فعلها في بيته في أصح الروايتين ) . ويجوز فعل الجماعة في البيت والصحراء
في الصحيح من المذهب وعنه أن حضور المسجد واجب على القريب منه لأنه روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد "
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته
الصلاة فليصل " متفق عليه والحديث الذي ذكروه لا نعرفه إلا من قول علي نفسه كذلك رواه سعيد
والظاهر أنه إنما أراد الجماعة فعبر بالمسجد عنها لأنه محلها ويجوز أن يكون أراد الكمال والفضيلة فإن
الأخبار الصحيحة دالة على صحة الصلاة في غير المسجد والله أعلم
* ( فصل ) * ويستحب لأهل الثغر الاجتماع في مسجد واحد لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة فإذا
جاءهم خبر عن عدوهم سمع جميعهم ، وكذلك إذا أرادوا التشاور في أمر ، وإن جاء عين للكفار
أخبر بكثرتهم . قال الأوزاعي لو كان الامر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع
الناس في مسجد واحد .
* ( مسألة ) * ( والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره ) لأنه يعمره


وسلم قال " الاثنان فما فوقهما جماعة " رواه ابن ماجة ولحديث مالك بن الحويرث ، وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس مرة وحذيفة مرة ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم صبيا جاز في التطوع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس وهو صبي وإن أمه في الفرض فقال أحمد لا تنعقد به الجماعة لأنه لا يصلح أن يكون إماما فيها وعنه يصح ذكرها الآمدي كما لو أم بالغا متنفلا * ( مسألة ) * ( وله فعلها في بيته في أصح الروايتين ) . ويجوز فعل الجماعة في البيت والصحراء في الصحيح من المذهب وعنه أن حضور المسجد واجب على القريب منه لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل " متفق عليه والحديث الذي ذكروه لا نعرفه إلا من قول علي نفسه كذلك رواه سعيد والظاهر أنه إنما أراد الجماعة فعبر بالمسجد عنها لأنه محلها ويجوز أن يكون أراد الكمال والفضيلة فإن الأخبار الصحيحة دالة على صحة الصلاة في غير المسجد والله أعلم * ( فصل ) * ويستحب لأهل الثغر الاجتماع في مسجد واحد لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمع جميعهم ، وكذلك إذا أرادوا التشاور في أمر ، وإن جاء عين للكفار أخبر بكثرتهم . قال الأوزاعي لو كان الامر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع الناس في مسجد واحد .
* ( مسألة ) * ( والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره ) لأنه يعمره

4



بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه فيحصل له ثواب عمارة المسجد ويحضلها لمن لا يصلي فيه وذلك
معدوم في غيره ، وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته إلا أن في قصد غيره كسر قلب إمامه
وجماعته فجبر قلوبهم أولى
* ( مسألة ) * ( ثم ما كان أكثر جماعة ثم في المسجد العتيق ) فإن عدم ما ذكرنا في المسألة التي
قبلها ففعلها فيما كان أكثر جماعة أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الرجل مع الرجل أزكى
من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله
تعالى " رواه الإمام أحمد في المسند فإن تساويا في الجماعة فالمسجد العتيق أفضل لأن الطاعة فيه
أسبق والعبادة فيه أكثر . وذكر أبو الخطاب أن فعلها في المسجد العتيق أفضل وان قل الجمع فيه
لذلك والأول أولى لما ذكرنا من الحديث
* ( مسألة ) * ( وهل الأولى قصد الابعد أو الأقرب ) على روايتين . إحداهما قصد الابعد
أفضل لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته ولما روى أبو موسى قال قال النبي صلى الله عليه
وسلم " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى " رواه البخاري
والثانية قصد الأقرب لأن له جوارا فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه
لقوله عليه السلام " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد "
* ( مسألة ) * ( ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا باذنه ) لأن الإمام الراتب بمنزلة صاحب
البيت وهو أحق لقوله عليه السلام " لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا باذنه "
وقد روي عن ابن عمر انه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه مولى لابن عمر فصلى معهم فسألوه
أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ، إلا أن يتأخر لعذر فيصلي غيره لأن أبا بكر صلى حين
غاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أحسنتم "
* ( مسألة ) * ( فإن لم يعلم عذره انتظر وروسل ) إلا أن يخشى خروج الوقت فيقدم غيره لئلا
يفوت الوقت


بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه فيحصل له ثواب عمارة المسجد ويحضلها لمن لا يصلي فيه وذلك معدوم في غيره ، وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته إلا أن في قصد غيره كسر قلب إمامه وجماعته فجبر قلوبهم أولى * ( مسألة ) * ( ثم ما كان أكثر جماعة ثم في المسجد العتيق ) فإن عدم ما ذكرنا في المسألة التي قبلها ففعلها فيما كان أكثر جماعة أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى " رواه الإمام أحمد في المسند فإن تساويا في الجماعة فالمسجد العتيق أفضل لأن الطاعة فيه أسبق والعبادة فيه أكثر . وذكر أبو الخطاب أن فعلها في المسجد العتيق أفضل وان قل الجمع فيه لذلك والأول أولى لما ذكرنا من الحديث * ( مسألة ) * ( وهل الأولى قصد الابعد أو الأقرب ) على روايتين . إحداهما قصد الابعد أفضل لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته ولما روى أبو موسى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى " رواه البخاري والثانية قصد الأقرب لأن له جوارا فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه لقوله عليه السلام " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " * ( مسألة ) * ( ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا باذنه ) لأن الإمام الراتب بمنزلة صاحب البيت وهو أحق لقوله عليه السلام " لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا باذنه " وقد روي عن ابن عمر انه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه مولى لابن عمر فصلى معهم فسألوه أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ، إلا أن يتأخر لعذر فيصلي غيره لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أحسنتم " * ( مسألة ) * ( فإن لم يعلم عذره انتظر وروسل ) إلا أن يخشى خروج الوقت فيقدم غيره لئلا يفوت الوقت

5



* ( مسألة ) * ( فإن صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد استحب له اعادتها إلا المغرب فإنه
يعيدها ويشفعها برابعة ) من صلى فريضة ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة استحب له اعادتها أي صلاة
كانت إذا كان في المسجد أو دخل المسجد وهم يصلون وهذا قول الحسن والشافعي سواء كان صلاها
منفردا أو في جماعة ، وسواء كان مع إمام الحي أو لا . هذا ظاهر كلام أحمد فيما حكاه عنه الأثرم والخرقي
قال القاضي وإن كان مع إمام الحي استحب له وإن كان مع غير إمام الحي استحب له إعادة ما سوى
الفجر والعصر . وقال أبو الخطاب يستحب له الإعادة مع إمام الحي . وقال مالك إن كان صلى وحده
أعاد المغرب وإلا فلا لأن الحديث الدال على الإعادة قال فيه صلينا في رحالنا . وقال أبو حنيفة
لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب لعموم أحاديث النهي ولان التطوع لا يكون بوتر . وعن
ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا الصبح والمغرب . وقال أبو موسى والثوري والأوزاعي
تعاد كلها إلا المغرب لما ذكرنا وقال الحكم إلا الصبح وحدها . ولنا حديث يزيد بن الأسود
الذي ذكرناه وحديث أبي ذر وهي تدل على محل النزاع وحديث يزيد بن الأسود صريح في صلاة
الفجر والعصر في معناها ويدل أيضا على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره وعلى جميع الصلوات
وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد فانتهينا إلى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة
فصلينا مع المغيرة بن شعبة . وعن حذيفة انه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في
جماعة رواهما الأثرم
* ( فصل ) * فأما المغرب ففي استحباب اعادتها روايتان . إحداهما يستحب قياسا على سائر
الصلوات لما ذكرنا من عموم الأحاديث . والثانية لا يستحب حكاها أبو الخطاب لأن التطوع لا يكون
بوتر فإن قلنا تستحب اعادتها شفعها برابعة نص عليه أحمد وبه قال الأسود بن يزيد والزهري والشافعي
واسحق لما ذكرنا ، وروى صلة ( 1 ) عن حذيفة أنه قال لما أعاد المغرب قال ذهبت أقوم في الثانية فأجلسني
وهذا يحتمل أن يكون أمره بالاقتصار على ركعتين ويحتمل ان أمره بالصلاة مثل صلاة الإمام
ووجه الأول ان النافلة لا تشرع بوتر والزيادة أولى من النقصان


* ( مسألة ) * ( فإن صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد استحب له اعادتها إلا المغرب فإنه يعيدها ويشفعها برابعة ) من صلى فريضة ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة استحب له اعادتها أي صلاة كانت إذا كان في المسجد أو دخل المسجد وهم يصلون وهذا قول الحسن والشافعي سواء كان صلاها منفردا أو في جماعة ، وسواء كان مع إمام الحي أو لا . هذا ظاهر كلام أحمد فيما حكاه عنه الأثرم والخرقي قال القاضي وإن كان مع إمام الحي استحب له وإن كان مع غير إمام الحي استحب له إعادة ما سوى الفجر والعصر . وقال أبو الخطاب يستحب له الإعادة مع إمام الحي . وقال مالك إن كان صلى وحده أعاد المغرب وإلا فلا لأن الحديث الدال على الإعادة قال فيه صلينا في رحالنا . وقال أبو حنيفة لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب لعموم أحاديث النهي ولان التطوع لا يكون بوتر . وعن ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا الصبح والمغرب . وقال أبو موسى والثوري والأوزاعي تعاد كلها إلا المغرب لما ذكرنا وقال الحكم إلا الصبح وحدها . ولنا حديث يزيد بن الأسود الذي ذكرناه وحديث أبي ذر وهي تدل على محل النزاع وحديث يزيد بن الأسود صريح في صلاة الفجر والعصر في معناها ويدل أيضا على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره وعلى جميع الصلوات وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد فانتهينا إلى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة . وعن حذيفة انه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة رواهما الأثرم * ( فصل ) * فأما المغرب ففي استحباب اعادتها روايتان . إحداهما يستحب قياسا على سائر الصلوات لما ذكرنا من عموم الأحاديث . والثانية لا يستحب حكاها أبو الخطاب لأن التطوع لا يكون بوتر فإن قلنا تستحب اعادتها شفعها برابعة نص عليه أحمد وبه قال الأسود بن يزيد والزهري والشافعي واسحق لما ذكرنا ، وروى صلة ( 1 ) عن حذيفة أنه قال لما أعاد المغرب قال ذهبت أقوم في الثانية فأجلسني وهذا يحتمل أن يكون أمره بالاقتصار على ركعتين ويحتمل ان أمره بالصلاة مثل صلاة الإمام ووجه الأول ان النافلة لا تشرع بوتر والزيادة أولى من النقصان

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو بكسر ففتح ابن زفر تابعي ثقة

( 1 ) هو بكسر ففتح ابن زفر تابعي ثقة

6



* ( فصل ) * فإن أقيمت الصلاة وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول
لما روى مجاهد قال خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن أسيد حتى إذا نظر إلى باب
المسجد إذا الناس في الصلاة فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال إني قد صليت في البيت فإن دخل
وصلى فلا بأس لما ذكرنا من خبر أبي موسى وإن كان في غير وقت النهى استحب له الدخول والصلاة
معهم لعموم الأحاديث الدالة على إعادة الجماعة
* ( فصل ) * فإذا أعاد الصلاة فالأولى فرضه روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري
وأبي حنيفة واسحق والشافعي في الجديد وعن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي التي صلى معهم
المكتوبة لأنه روي في حديث يزيد بن الأسود " إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم
وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة "
ولنا أن في الحديث الصحيح " تكن لكما نافلة " وقوله في حديث أبي ذر " فإنها لك نافلة "
ولأنها قد وقعت فريضة وأسقطت الفرض بدليل انها لا تجب ثانيا وإذا برئت الذمة بالأولى استحال
كون الثانية فريضة . قال إبراهيم إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن يحولها فما
صلى بعده فهو تطوع ، وحديثهم لا تصريح فيه فينبغي أن يحمل معناه على ما في الأحاديث الباقية ،
فعلى هذا لا ينوي الثانية فرضا بل ينويها ظهرا معادة وان نواها نفلا صح
* ( فصل ) * ولا تجب الإعادة رواية واحدة قاله القاضي قال وقد ذكر بعض أصحابنا فيه رواية
انها تجب مع إمام الحي لظاهر الامر ، ولنا انها نافلة . والثانية لا تجب وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم " لا تصلى صلاة في يوم مرتين " رواه أبو داود ومعناه والله أعلم واجبتان . ويحمل الامر على
الاستحباب فعلى هذا إذا قصد الإعادة فلم يدرك إلا ركعتين فقال الآمدي يجوز أن يسلم معهم
وأن يتمها أربعا لأنها نافلة والمنصوص انه يتمها أربعا لقوله عليه السلام " وما فاتكم فأتموا "
* ( مسألة ) * ( ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة ) معنى إعادة الجماعة انه إذا صلى
إمام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهذا قول ابن مسعود وعطاء والحسن
والنخعي واسحق . وقال مالك والثوري والليث وأبو حنيفة والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد له


* ( فصل ) * فإن أقيمت الصلاة وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول لما روى مجاهد قال خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن أسيد حتى إذا نظر إلى باب المسجد إذا الناس في الصلاة فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال إني قد صليت في البيت فإن دخل وصلى فلا بأس لما ذكرنا من خبر أبي موسى وإن كان في غير وقت النهى استحب له الدخول والصلاة معهم لعموم الأحاديث الدالة على إعادة الجماعة * ( فصل ) * فإذا أعاد الصلاة فالأولى فرضه روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري وأبي حنيفة واسحق والشافعي في الجديد وعن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي التي صلى معهم المكتوبة لأنه روي في حديث يزيد بن الأسود " إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة " ولنا أن في الحديث الصحيح " تكن لكما نافلة " وقوله في حديث أبي ذر " فإنها لك نافلة " ولأنها قد وقعت فريضة وأسقطت الفرض بدليل انها لا تجب ثانيا وإذا برئت الذمة بالأولى استحال كون الثانية فريضة . قال إبراهيم إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن يحولها فما صلى بعده فهو تطوع ، وحديثهم لا تصريح فيه فينبغي أن يحمل معناه على ما في الأحاديث الباقية ، فعلى هذا لا ينوي الثانية فرضا بل ينويها ظهرا معادة وان نواها نفلا صح * ( فصل ) * ولا تجب الإعادة رواية واحدة قاله القاضي قال وقد ذكر بعض أصحابنا فيه رواية انها تجب مع إمام الحي لظاهر الامر ، ولنا انها نافلة . والثانية لا تجب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصلى صلاة في يوم مرتين " رواه أبو داود ومعناه والله أعلم واجبتان . ويحمل الامر على الاستحباب فعلى هذا إذا قصد الإعادة فلم يدرك إلا ركعتين فقال الآمدي يجوز أن يسلم معهم وأن يتمها أربعا لأنها نافلة والمنصوص انه يتمها أربعا لقوله عليه السلام " وما فاتكم فأتموا " * ( مسألة ) * ( ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة ) معنى إعادة الجماعة انه إذا صلى إمام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهذا قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي واسحق . وقال مالك والثوري والليث وأبو حنيفة والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد له

7



إمام راتب في غير ممر الناس ومن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة
والتهاون في الصلاة مع الإمام ، ولأنه مسجد له إمام راتب فكره فيه إعادة الجماعة كالمسجد الحرام
ولنا عموم عليه السلام " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " وروى أبو سعيد
قال جاء رجل - وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال " أيكم يتجر على هذا ؟ " فقام
رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه الأثرم وفيه فقال " ألا رجل يتصدق على هذا
فيصلي معه ؟ " وروى باسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فلما صليا قال " وهذان
جماعة " ولأنه قادر على الجماعة فاستحب له كالمسجد الذي في ممر الناس وما قاسوا عليه ممنوع
* ( فصل ) * فأما اعادتها في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فقد
روي عن أحمد كراهته وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها
إذا أمكنتهم الصلاة مع الجماعة مع غيره ، وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة انه لا يكره لأن الظاهر
أن ذلك كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولان المعنى يقتضيه لأن حصول فضيلة الجماعة
فيها كحصولها في غيرها والله أعلم
* ( مسألة ) * ( وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) متى أقيمت الصلاة المكتوبة لم يشتغل
عنها بغيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " منفق عليه .
وروي ذلك عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على صلاة بعد الإقامة وكرهه سعيد بن جبير وابن
سيرين وعروة والشافعي واسحق وأباح قوم ركعتي الفجر والإمام يصلي ، روي ذلك عن ابن مسعود
وروي عن ابن عمر انه دخل المسجد والناس في الصلاة فدخل بيت حفصة فصلي ركعتين ثم خرج إلى


إمام راتب في غير ممر الناس ومن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الإمام ، ولأنه مسجد له إمام راتب فكره فيه إعادة الجماعة كالمسجد الحرام ولنا عموم عليه السلام " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " وروى أبو سعيد قال جاء رجل - وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال " أيكم يتجر على هذا ؟ " فقام رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه الأثرم وفيه فقال " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ " وروى باسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فلما صليا قال " وهذان جماعة " ولأنه قادر على الجماعة فاستحب له كالمسجد الذي في ممر الناس وما قاسوا عليه ممنوع * ( فصل ) * فأما اعادتها في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فقد روي عن أحمد كراهته وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة مع الجماعة مع غيره ، وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة انه لا يكره لأن الظاهر أن ذلك كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولان المعنى يقتضيه لأن حصول فضيلة الجماعة فيها كحصولها في غيرها والله أعلم * ( مسألة ) * ( وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) متى أقيمت الصلاة المكتوبة لم يشتغل عنها بغيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " منفق عليه .
وروي ذلك عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على صلاة بعد الإقامة وكرهه سعيد بن جبير وابن سيرين وعروة والشافعي واسحق وأباح قوم ركعتي الفجر والإمام يصلي ، روي ذلك عن ابن مسعود وروي عن ابن عمر انه دخل المسجد والناس في الصلاة فدخل بيت حفصة فصلي ركعتين ثم خرج إلى

8



المسجد فصلى وهذا قول مسروق والحسن ، وقال مالك إن لم يخف أن تفوته الركعة فليركع . وقال
الأوزاعي اركعهما ما تيقنت انك تدرك الركعة الأخيرة ونحوه قول أبي حنيفة والأول أولى لما ذكرنا
* ( مسألة ) * ( وإن أقيمت وهو في نافلة أتمها خفيفة ) لقول الله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) إلا
أن يخاف فوات الجماعة فيقطعها لأن الفريضة أهم من النافلة وعنه يتمها للآية التي ذكرها
* ( فصل ) * ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة . يعني انه يبني عليها ولا يجدد احراما
لأنه أدرك جزءا من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة ولأنه إذا أدرك جزءا من صلاة الإمام
فأحرم معه لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما فينبغي أن يدرك فضل الجماعة
* ( مسألة ) * قال ( ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود ( 1 ) ولأنه لم يفته من الأركان إلا القيام وهو يأتي
به مع تكبيرة الاحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وإنما تحصل له الركعة إذا اجتمع مع الإمام في
الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الاجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الاجزاء منه فإن
أدرك الركوع ولم يدرك الطمأنينة فعلى وجهين ذكرهما ابن عقيل وعليه أن يأتي بالتكبير في حال قيامه
فأما إن أتى به أو ببعضه بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع لم يجزئه لأنه أتى بها في غير محلها
ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة إلا في النافلة لأنه لا يشترط لها القيام
* ( مسألة ) * ( وأجزأته تكبيرة واحدة والأفضل اثنتان ) وجملة ذلك أن من أدرك الإمام في
الركوع أجزائه تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الاحرام التي ذكرناها وهي ركن لا تسقط بحال وتسقط
تكبيرة الركوع ها هنا نص عليه احمد في رواية أبي داود وصالح ، روي ذلك ( عن ) زيد بن ثابت
وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والثوري والشافعي ومالك وأصحاب الرأي ، وعن عمر بن
عبد العزيز عليه تكبيرتان وهو قول حماد بن أبي سليمان
قال شيخنا ، والظاهر أنهما أرادا الأولى له تكبيرتان فيكون موافقا لقول الجماعة فإن عمر ابن
عبد العزيز قد نقل عنه انه كان ممن لا يتم التكبير ووجه القول الأول ان هذا قد روي عن زيد ابن
ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فيكون إجماعا ولأنه اجتمع واجبان من جنس
واحد في محل واحد أحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف ( في ) الحج طواف الزيارة عند خروجه من
مكة فإنه يجزيه عن طواف الوداع وقال القاضي إن نوى بها تكبيرة الاحرام وحدها أجزاه وإن
نواهما لم يجزه في الظاهر من قول أحمد لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية أشبه ما لو عطس عند
رفع رأسه من الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويهما فإن أحمد قد نص في هذا انه لا يجزيه وهذا
القول يخالف منصوص احمد فإنه قد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء والإمام راكع كبر تكبيرة


المسجد فصلى وهذا قول مسروق والحسن ، وقال مالك إن لم يخف أن تفوته الركعة فليركع . وقال الأوزاعي اركعهما ما تيقنت انك تدرك الركعة الأخيرة ونحوه قول أبي حنيفة والأول أولى لما ذكرنا * ( مسألة ) * ( وإن أقيمت وهو في نافلة أتمها خفيفة ) لقول الله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) إلا أن يخاف فوات الجماعة فيقطعها لأن الفريضة أهم من النافلة وعنه يتمها للآية التي ذكرها * ( فصل ) * ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة . يعني انه يبني عليها ولا يجدد احراما لأنه أدرك جزءا من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة ولأنه إذا أدرك جزءا من صلاة الإمام فأحرم معه لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما فينبغي أن يدرك فضل الجماعة * ( مسألة ) * قال ( ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود ( 1 ) ولأنه لم يفته من الأركان إلا القيام وهو يأتي به مع تكبيرة الاحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وإنما تحصل له الركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الاجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الاجزاء منه فإن أدرك الركوع ولم يدرك الطمأنينة فعلى وجهين ذكرهما ابن عقيل وعليه أن يأتي بالتكبير في حال قيامه فأما إن أتى به أو ببعضه بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع لم يجزئه لأنه أتى بها في غير محلها ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة إلا في النافلة لأنه لا يشترط لها القيام * ( مسألة ) * ( وأجزأته تكبيرة واحدة والأفضل اثنتان ) وجملة ذلك أن من أدرك الإمام في الركوع أجزائه تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الاحرام التي ذكرناها وهي ركن لا تسقط بحال وتسقط تكبيرة الركوع ها هنا نص عليه احمد في رواية أبي داود وصالح ، روي ذلك ( عن ) زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والثوري والشافعي ومالك وأصحاب الرأي ، وعن عمر بن عبد العزيز عليه تكبيرتان وهو قول حماد بن أبي سليمان قال شيخنا ، والظاهر أنهما أرادا الأولى له تكبيرتان فيكون موافقا لقول الجماعة فإن عمر ابن عبد العزيز قد نقل عنه انه كان ممن لا يتم التكبير ووجه القول الأول ان هذا قد روي عن زيد ابن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فيكون إجماعا ولأنه اجتمع واجبان من جنس واحد في محل واحد أحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف ( في ) الحج طواف الزيارة عند خروجه من مكة فإنه يجزيه عن طواف الوداع وقال القاضي إن نوى بها تكبيرة الاحرام وحدها أجزاه وإن نواهما لم يجزه في الظاهر من قول أحمد لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية أشبه ما لو عطس عند رفع رأسه من الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويهما فإن أحمد قد نص في هذا انه لا يجزيه وهذا القول يخالف منصوص احمد فإنه قد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء والإمام راكع كبر تكبيرة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في هامش الأصل ينظر في هذا الحديث فما أظن أبا داود رواه
أقول بل روي من حديث لأبي هريرة " ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة " وقد
فسروا الركعة بالركوع وهو ضعيف في اسناده يحيي المديني قال البخاري منكر
الحديث . . . وفي الصحيحين عن أبي هريرة " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
الصلاة " وفي رواية لمسلم زيادة " مع الإمام "

( 1 ) في هامش الأصل ينظر في هذا الحديث فما أظن أبا داود رواه أقول بل روي من حديث لأبي هريرة " ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة " وقد فسروا الركعة بالركوع وهو ضعيف في اسناده يحيي المديني قال البخاري منكر الحديث . . . وفي الصحيحين عن أبي هريرة " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وفي رواية لمسلم زيادة " مع الإمام "

9



واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة ولان نية الركوع
لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية ولم تؤثر نية الركوع في فسادها ، ولا
يجوز ترك نص الإمام لقياس نصه في موضع آخر كما لا يترك نص الله تعالى وسنة رسوله بالقياس
وهذا لا يشبه ما قاس عليه القاضي فإن التكبيرتين من جملة العبادة بخلاف حمد الله في العطاس فإنه
ليس من جملة الصلاة فقياسه على الطوافين أولى لكونهما من أجزاء العبادة والأفضل تكبيرتان
نص عليه . قال أبو داود قلت لأحمد يكبر مرتين أحب إليك قال إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف
وإن نوى تكبيرة الركوع خاصة لم يجزه لأن تكبيرة الاحرام ركن ولم يأت بها
* ( فصل ) * فإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح وينحط بغير
تكبير لأنه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن أدركه في السجود أو في التشهد الأول كبر في حال
قيامه مع الإمام إلى الثالثة لأنه مأموم له فيتابعه في التكبير من أدرك الركعة معه من أولها . وان سلم
الإمام قام المأموم إلى القضاء بتكبير وبه قال مالك والثوري واسحق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير
لأنه قد كبر في ابتداء الركعة ولا إمام له يتابعه .
ولنا انه قام في الصلاة إلى ركن معتد به فيكبر كالقائم من التشهد الأول وكما لو قام مع الإمام
ولا نسلم انه كبر في ابتداء الركعة فإن ما كبر فيه لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود
ولا تشهد وإنما ابتداء الركعة قيامه فينبغي أن يكبر فيه
* ( فصل ) * ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن
أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى الله
عليه وسلم " إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام " ( 1 ) قال الترمذي والعمل على هذا
عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزيه تلك الركعة قال بعضهم لعله
أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له
* ( مسألة ) * ( وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته وما يقضيه فهو أولها يستفتح له ويتعوذ ويقرأ
السورة ) هذا هو المشهور من المذهب ، ويروى ذلك عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ومالك والثوري
وحكي عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وما فاتكم فاقضوا " متفق
عليه والمقضي هو الفائت فينبغي أن يكون على صفته . فعلى هذا يستفتح له ويستعيذ ويقرأ السورة
وعنه أن الذي يدرك أول صلاته والمقضي آخرها وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز
واسحق وهو قول الشافعي ورواية عن مالك واختاره ابن المنذر لقوله عليه السلام " وما فاتكم فأتموا "


واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة ولان نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية ولم تؤثر نية الركوع في فسادها ، ولا يجوز ترك نص الإمام لقياس نصه في موضع آخر كما لا يترك نص الله تعالى وسنة رسوله بالقياس وهذا لا يشبه ما قاس عليه القاضي فإن التكبيرتين من جملة العبادة بخلاف حمد الله في العطاس فإنه ليس من جملة الصلاة فقياسه على الطوافين أولى لكونهما من أجزاء العبادة والأفضل تكبيرتان نص عليه . قال أبو داود قلت لأحمد يكبر مرتين أحب إليك قال إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف وإن نوى تكبيرة الركوع خاصة لم يجزه لأن تكبيرة الاحرام ركن ولم يأت بها * ( فصل ) * فإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح وينحط بغير تكبير لأنه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن أدركه في السجود أو في التشهد الأول كبر في حال قيامه مع الإمام إلى الثالثة لأنه مأموم له فيتابعه في التكبير من أدرك الركعة معه من أولها . وان سلم الإمام قام المأموم إلى القضاء بتكبير وبه قال مالك والثوري واسحق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لأنه قد كبر في ابتداء الركعة ولا إمام له يتابعه .
ولنا انه قام في الصلاة إلى ركن معتد به فيكبر كالقائم من التشهد الأول وكما لو قام مع الإمام ولا نسلم انه كبر في ابتداء الركعة فإن ما كبر فيه لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد وإنما ابتداء الركعة قيامه فينبغي أن يكبر فيه * ( فصل ) * ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام " ( 1 ) قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزيه تلك الركعة قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له * ( مسألة ) * ( وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته وما يقضيه فهو أولها يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة ) هذا هو المشهور من المذهب ، ويروى ذلك عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ومالك والثوري وحكي عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وما فاتكم فاقضوا " متفق عليه والمقضي هو الفائت فينبغي أن يكون على صفته . فعلى هذا يستفتح له ويستعيذ ويقرأ السورة وعنه أن الذي يدرك أول صلاته والمقضي آخرها وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز واسحق وهو قول الشافعي ورواية عن مالك واختاره ابن المنذر لقوله عليه السلام " وما فاتكم فأتموا "

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قال الحافظ في التلخيص فيه ضعف وانقطاع

( 1 ) قال الحافظ في التلخيص فيه ضعف وانقطاع

10

لا يتم تسجيل الدخول!