إسم الكتاب : الشرح الكبير ( عدد الصفحات : 807)


الشرح الكبير
على متن المقنع تأليف الشيخ الإمام العالم العامل شيخ الإسلام وقدوة الأنام بقية السلف
الكرام * ( شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد
أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ) * المتوفى سنة 682
كلاهما على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء
الجزء الأول
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الإمام العالم العامل شيخ الإسلام وقدوة الأنام بقية السلف الكرام * ( شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ) * المتوفى سنة 682 كلاهما على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء الجزء الأول دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



( بسم الله الرحمن الرحيم * وبه نستعين )
( قال الشيخ الإمام العالم العامل ، شيخ الإسلام ، قدوة الأنام ، بقية السلف الكرام ، شمس الدين
أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي
قدس الله روحه ، ونور ضريحه آمين انه جواد كريم )
الحمد لله العلي الأعظم ، الجواد الأكرم ، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ، فرض طلب العلم
على عباده المؤمنين ، وأمرهم به في الكتاب المبين ، فقال وهو أصدق القائلين ( فلولا نفر من كل فرقة


( بسم الله الرحمن الرحيم * وبه نستعين ) ( قال الشيخ الإمام العالم العامل ، شيخ الإسلام ، قدوة الأنام ، بقية السلف الكرام ، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي قدس الله روحه ، ونور ضريحه آمين انه جواد كريم ) الحمد لله العلي الأعظم ، الجواد الأكرم ، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ، فرض طلب العلم على عباده المؤمنين ، وأمرهم به في الكتاب المبين ، فقال وهو أصدق القائلين ( فلولا نفر من كل فرقة

2


منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) أحمده على نعم جللها ، وقسم أجزلها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له شهادة لا يضل من شهد بها ولا يشقى ، وكلمة أستمسك بها ومن يؤمن بالله فقد استمسك
بالعروة الوثقى ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه
وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .
هذا كتاب جمعته في شرح [ كتاب المقنع ] تأليف شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة موفق الدين


منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) أحمده على نعم جللها ، وقسم أجزلها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يضل من شهد بها ولا يشقى ، وكلمة أستمسك بها ومن يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .
هذا كتاب جمعته في شرح [ كتاب المقنع ] تأليف شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة موفق الدين

3


أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه اعتمدت في جمعه على كتابه المغني
وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات ولم أترك من كتاب المغني
الا شيئا يسيرا من الأدلة وعزوت من الأحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه ، والله المسؤول أن
يجعلنا ممن رسخت في العلم قدمه ، وجبل على اتباع الكتاب والسنة لحمه ودمه ، انه على كل شئ قدير ،
وهو بالإجابة جدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل


أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه اعتمدت في جمعه على كتابه المغني وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات ولم أترك من كتاب المغني الا شيئا يسيرا من الأدلة وعزوت من الأحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه ، والله المسؤول أن يجعلنا ممن رسخت في العلم قدمه ، وجبل على اتباع الكتاب والسنة لحمه ودمه ، انه على كل شئ قدير ، وهو بالإجابة جدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل

4



كتاب الطهارة
الطهارة في اللغة الوضاءة والنزاهة عن الأقذار وهي في الشرع رفع ما يمنع من الصلاة من حدث
أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب أو غيره فعند اطلاق لفظ الشارع أو في كلام الفقهاء إنما ينصرف
إلى الوضوء الشرعي دون اللغوي . وكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي كالوضوء والصلاة والصوم
والحج والزكاة ونحوه إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي لأن الظاهر من الشارع التكلم
بموضوعاته وكلام الفقهاء مبني عليه
باب المياه وهي ثلاثة أقسام ماء طهور
وهو الطاهر في نفسه الذي يجوز رفع الاحداث والنجاسات به والطهور بضم الطاء
المصدر قاله اليزيدي وبالفتح ما ذكرناه . هو من الأسماء المتعدية مثل الغسول وقال بعض الحنفية :
هو لازم بمعنى الطاهر لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والمفعول في اللزوم والتعدي


كتاب الطهارة الطهارة في اللغة الوضاءة والنزاهة عن الأقذار وهي في الشرع رفع ما يمنع من الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب أو غيره فعند اطلاق لفظ الشارع أو في كلام الفقهاء إنما ينصرف إلى الوضوء الشرعي دون اللغوي . وكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج والزكاة ونحوه إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي لأن الظاهر من الشارع التكلم بموضوعاته وكلام الفقهاء مبني عليه باب المياه وهي ثلاثة أقسام ماء طهور وهو الطاهر في نفسه الذي يجوز رفع الاحداث والنجاسات به والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي وبالفتح ما ذكرناه . هو من الأسماء المتعدية مثل الغسول وقال بعض الحنفية :
هو لازم بمعنى الطاهر لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والمفعول في اللزوم والتعدي

5


بدليل قاعد وقعود وهذا ان أريد به ان الماء مختص بالطهور كما سيأتي في موضعه إن شاء الله
والا فالنزاع في هذه المسألة لفظي والا شبه قول أصحابنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت خمسا
لم يعطهن نبي قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن له
مزية على غيره لأنه طاهر في حق غيره ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر قال " هو
الطهور ماؤه الحل ميتته " ولو لم يكن الطهور متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن


بدليل قاعد وقعود وهذا ان أريد به ان الماء مختص بالطهور كما سيأتي في موضعه إن شاء الله والا فالنزاع في هذه المسألة لفظي والا شبه قول أصحابنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره لأنه طاهر في حق غيره ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر قال " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ولو لم يكن الطهور متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن

6



التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا والعرب قد فرقت بين فاعل وفعول قالت فاعل لمن وجد منه مرة
وفعول لمن تكرر منه فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم
( مسألة ) قال ( وهو الباقي على أصل خلقته ) وجملة ذلك أن كل صفة خلق الله عليها الماء من
حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقي على أصل
خلقته فهو طهور لقول الله تعالى ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وقول النبي صلى الله عليه
وسلم " اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد " رواه مسلم وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في
البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " رواه الإمام أحمد ( 1 ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الماء طهور لا ينجسه
شئ " ( 2 ) وهذا قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلا أنه روي عن ابن عمرو أنه قال في ماء البحر
لا يجزي من الوضوء ولا من الجنابة والتيمم أعجب إلي منه ، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو الأول أولى
لقول الله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم ولحديث جابر الذي ذكرناه في
البحر ، وروي عن عمر أنه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهر له ( 3 ) ولأنه ماء بقي على أصل خلقته أشبه العذب


التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا والعرب قد فرقت بين فاعل وفعول قالت فاعل لمن وجد منه مرة وفعول لمن تكرر منه فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم ( مسألة ) قال ( وهو الباقي على أصل خلقته ) وجملة ذلك أن كل صفة خلق الله عليها الماء من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقي على أصل خلقته فهو طهور لقول الله تعالى ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد " رواه مسلم وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " رواه الإمام أحمد ( 1 ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الماء طهور لا ينجسه شئ " ( 2 ) وهذا قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلا أنه روي عن ابن عمرو أنه قال في ماء البحر لا يجزي من الوضوء ولا من الجنابة والتيمم أعجب إلي منه ، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو الأول أولى لقول الله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم ولحديث جابر الذي ذكرناه في البحر ، وروي عن عمر أنه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهر له ( 3 ) ولأنه ماء بقي على أصل خلقته أشبه العذب

--------------------------------------------------------------------------

1 ) وكذا ابن ماجة وابن حبان والدارقطني
ورواه أحمد وأصحاب السان وغيرهم من حديث
أبي هريرة وحكى الترمذي تصحيحه عن البخاري وان لم يخرجه . وهذا أتم مما سيأتي في المغني
2 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد في شأن بئر بضاعة وروي عن غيره ، واختلف
فيه والتحقيق انه ضعيف وان المسلمين أجمعوا على أن الماء المتغير بالنجاسة نجس وتجد تفصيل الكلام عن علله في الأوطار
3 ) ترى في الصفحة 8 من المغنى : فلا طهره الله وهو أصح

1 ) وكذا ابن ماجة وابن حبان والدارقطني ورواه أحمد وأصحاب السان وغيرهم من حديث أبي هريرة وحكى الترمذي تصحيحه عن البخاري وان لم يخرجه . وهذا أتم مما سيأتي في المغني 2 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد في شأن بئر بضاعة وروي عن غيره ، واختلف فيه والتحقيق انه ضعيف وان المسلمين أجمعوا على أن الماء المتغير بالنجاسة نجس وتجد تفصيل الكلام عن علله في الأوطار 3 ) ترى في الصفحة 8 من المغنى : فلا طهره الله وهو أصح

7


( مسألة ) قال ( وما تغير بمكثه ) الماء المتغير بطول المكث باق على اطلاقه قال ابن المنذر أجمع
كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء المتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز سوى
ابن سيرين فإنه كره ذلك . ولنا انه تغير من غير مخالطة أشبه التغير عن مجاورة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء
( مسألة ) قال ( أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر ) وجملته ان الماء المتغير بالطحلب
وورق الشجر والخز وسائر ما ينبت في الماء أو يجري عليه الماء أو تحمله الريح أو السيول من التبن
والعيدان أو ما يمر عليه الماء من الكبريت والقار ونحوه أو كان في الأرض التي يقف فيها الماء
وكذلك ما يتغير في آنية الأدم والنحاس ونحوه يعفى عن ذلك كله ولا يخرج به الماء عن اطلاقه لأنه
يشق التحرز منه فإن أخذ شئ من ذلك وألقي في الماء كان حكمه حكم ؟ ؟ أمكن التحرز منه على ما يأتي
وكذلك ما تغير بالسمك ونحوه من دواب البحر لأنه لا يمكن التحرز عنه فأشبه ما ذكرناه
( مسألة ) قال ( أو لا يخالطه كالعود والكافور والدهن ) على اختلاف أنواعه وكالعنبر إذا لم
يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه لا يخرج به الماء عن اطلاقه لأنه تغير عن مجاورة أشبه ما لو تروح بريح
شئ إلى جانبه وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن فيه دهنية يتغير بها الماء
( مسألة ) قال ( أو ما أصله الماء كالملح البحري ) لأن أصله الماء فهو كالثلج والبرد فإن كان


( مسألة ) قال ( وما تغير بمكثه ) الماء المتغير بطول المكث باق على اطلاقه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء المتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز سوى ابن سيرين فإنه كره ذلك . ولنا انه تغير من غير مخالطة أشبه التغير عن مجاورة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ( مسألة ) قال ( أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر ) وجملته ان الماء المتغير بالطحلب وورق الشجر والخز وسائر ما ينبت في الماء أو يجري عليه الماء أو تحمله الريح أو السيول من التبن والعيدان أو ما يمر عليه الماء من الكبريت والقار ونحوه أو كان في الأرض التي يقف فيها الماء وكذلك ما يتغير في آنية الأدم والنحاس ونحوه يعفى عن ذلك كله ولا يخرج به الماء عن اطلاقه لأنه يشق التحرز منه فإن أخذ شئ من ذلك وألقي في الماء كان حكمه حكم ؟ ؟ أمكن التحرز منه على ما يأتي وكذلك ما تغير بالسمك ونحوه من دواب البحر لأنه لا يمكن التحرز عنه فأشبه ما ذكرناه ( مسألة ) قال ( أو لا يخالطه كالعود والكافور والدهن ) على اختلاف أنواعه وكالعنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه لا يخرج به الماء عن اطلاقه لأنه تغير عن مجاورة أشبه ما لو تروح بريح شئ إلى جانبه وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن فيه دهنية يتغير بها الماء ( مسألة ) قال ( أو ما أصله الماء كالملح البحري ) لأن أصله الماء فهو كالثلج والبرد فإن كان

8


معدنيا فهو كالزعفران وكذلك الماء المتغير بالتراب لأنه يرافق الماء في صفتيه أشبه الملح
( مسألة ) قال ( أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه ) لا نعلم في ذلك خلافا ( أو سخن بالشمس )
لأنه سخن بطاهر فلم تكره الطهارة به كما لو سخن بالحطب ، وقال الشافعي : تكره الطهارة بماء قصد
تشمسه لما روي عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له ماء في الشمس
فقال " لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص " ولنا ما ذكرناه من القياس والحديث رواه الدارقطني
وقال يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث وعمرو بن محمد الأعسم وهو منكر الحديث ولأنه
لو كره لأجل الضرر لما اختلف بقصد التشميس وعدمه
( مسألة ) قال ( أو بطاهر ) كالحطب ونحوه فلا تكره الطهارة به لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي


معدنيا فهو كالزعفران وكذلك الماء المتغير بالتراب لأنه يرافق الماء في صفتيه أشبه الملح ( مسألة ) قال ( أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه ) لا نعلم في ذلك خلافا ( أو سخن بالشمس ) لأنه سخن بطاهر فلم تكره الطهارة به كما لو سخن بالحطب ، وقال الشافعي : تكره الطهارة بماء قصد تشمسه لما روي عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له ماء في الشمس فقال " لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص " ولنا ما ذكرناه من القياس والحديث رواه الدارقطني وقال يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث وعمرو بن محمد الأعسم وهو منكر الحديث ولأنه لو كره لأجل الضرر لما اختلف بقصد التشميس وعدمه ( مسألة ) قال ( أو بطاهر ) كالحطب ونحوه فلا تكره الطهارة به لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي

9



عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء المسخن وقول الجمهور أولى لما روي عن الأسلع بن شريك رحال
النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره علي رواه الطبراني بمعناه ولأنه صفة خلق عليها الماء أشبه ما لو برده ( فهذا كله طاهر
مطهر يرفع الاحداث ويزيل الأنجاس غير مكروه الاستعمال ) لما ذكرنا
( مسألة ) قال ( وان سخن بنجاسة فهل يكره استعماله ؟ على روايتين ) الماء المسخن بالنجاسة ينقسم
ثلاثة أقسام ( أحدها ) أن يتحقق وصولها إليه فهذا نجس إن كان يسيرا لما يأتي ( الثاني ) إن غلب على
الظن أنها لا تصل إليه فهو طاهر بالأصل ولا يكره استعماله في أحد الوجهين اختاره الشريف أبو جعفر
وابن عقيل لأن احتمال وصول النجاسة إليه يبعد أشبه غير المسخن والثاني يكره لاحتمال النجاسة اختاره
القاضي ( الثالث ) ما عدا ذلك ففيه روايتان ( إحداهما ) يكره وهو ظاهر المذهب لأجل النجاسة ( والثانية )
لا يكره كالتي قبلها وكالماء إذا شك في نجاسته وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب في الماء المسخن
بالنجاسة روايتين على الاطلاق والله أعلم
( فصل ) ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
وقف بعرفة وهو مردوف أسامة بن زيد فذكر الحديث وفيه ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا


عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء المسخن وقول الجمهور أولى لما روي عن الأسلع بن شريك رحال النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره علي رواه الطبراني بمعناه ولأنه صفة خلق عليها الماء أشبه ما لو برده ( فهذا كله طاهر مطهر يرفع الاحداث ويزيل الأنجاس غير مكروه الاستعمال ) لما ذكرنا ( مسألة ) قال ( وان سخن بنجاسة فهل يكره استعماله ؟ على روايتين ) الماء المسخن بالنجاسة ينقسم ثلاثة أقسام ( أحدها ) أن يتحقق وصولها إليه فهذا نجس إن كان يسيرا لما يأتي ( الثاني ) إن غلب على الظن أنها لا تصل إليه فهو طاهر بالأصل ولا يكره استعماله في أحد الوجهين اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لأن احتمال وصول النجاسة إليه يبعد أشبه غير المسخن والثاني يكره لاحتمال النجاسة اختاره القاضي ( الثالث ) ما عدا ذلك ففيه روايتان ( إحداهما ) يكره وهو ظاهر المذهب لأجل النجاسة ( والثانية ) لا يكره كالتي قبلها وكالماء إذا شك في نجاسته وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب في الماء المسخن بالنجاسة روايتين على الاطلاق والله أعلم ( فصل ) ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة وهو مردوف أسامة بن زيد فذكر الحديث وفيه ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا

10

لا يتم تسجيل الدخول!