إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 518)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين
* ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفى سنة 620
على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) *
المتوفى سنة 334 ه‍
على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء
الجزء الثاني عشر
. .
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين * ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفى سنة 620 على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) * المتوفى سنة 334 ه‍ على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء الجزء الثاني عشر . .
دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الشهادات
والأصل في الشهادات الكتاب والسنة والاجماع والعبرة . اما الكتاب فقول الله تعالى ( واستشهدوا
شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) وقال تعالى ( وأشهدوا
ذوي عدل منكم - واشهدوا إذا تبايعتم )
وأما السنة فما روى وائل بن حجر قال : جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي هي أرضي وفي يدي
فليس له فيها حق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ( ألك بينة ؟ ) قال لا ، قال ( فلك يمينه ) قال
يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شئ قال ( ليس لك منه الا


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات والأصل في الشهادات الكتاب والسنة والاجماع والعبرة . اما الكتاب فقول الله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) وقال تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم - واشهدوا إذا تبايعتم ) وأما السنة فما روى وائل بن حجر قال : جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ( ألك بينة ؟ ) قال لا ، قال ( فلك يمينه ) قال يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شئ قال ( ليس لك منه الا

2



ذلك ) قال فانطلق الرجل ليحلف له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر ( لئن حلف على ماله ليأكله
ظلما ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض ) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
وروى محمد بن عبد الله العزرمي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
( البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ) قال الترمذي هذا حديث في اسناده مقال والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظ ، ضعفه ابن المبارك وغيره إلا أن أهل العلم أجمعوا على هذا قال
الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولان الحاجة داعية إلى الشهادة
لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها ، قال شريح القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني
الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء على الداء
( فصل ) وتحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية لقول الله تعالى ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) وقال تعالى ( ولا تكتموا للشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) وإنما خص القلب بالاثم لأنه
موضع العلم بها ولان الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر الأمانات
إذا ثبت هذا فإن دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره لزمته الإجابة وإن كانت
عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك فإن قام بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان سقط عن الجميع
وإن امتنع الكل أثموا وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر وكانت شهادته تنفع ، فإن كان عليه ضرر


ذلك ) قال فانطلق الرجل ليحلف له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر ( لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض ) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى محمد بن عبد الله العزرمي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ) قال الترمذي هذا حديث في اسناده مقال والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظ ، ضعفه ابن المبارك وغيره إلا أن أهل العلم أجمعوا على هذا قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولان الحاجة داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها ، قال شريح القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء على الداء ( فصل ) وتحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية لقول الله تعالى ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) وقال تعالى ( ولا تكتموا للشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) وإنما خص القلب بالاثم لأنه موضع العلم بها ولان الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر الأمانات إذا ثبت هذا فإن دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره لزمته الإجابة وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك فإن قام بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان سقط عن الجميع وإن امتنع الكل أثموا وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر وكانت شهادته تنفع ، فإن كان عليه ضرر

3



في التحمل أو الأداء أو كان ممن لا تقبل شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها لم يلزمه لقول
الله تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) ولأنه لا يلزمه أن
يضر بنفسه لنفع غيره ، وإذا كان ممن لا تقبل شهادته لم يجب عليه لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه
وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غير ممن يقوم مقامه ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يأثم لأنه قد تعين بدعائه ولأنه منهي عن الامتناع بقوله ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا )
( والثاني ) لا يأثم لأن غيره يقوم مقامه فلم يتعين في حقه كما لو لم يدع إليها ، فأما قول الله تعالى
( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) فقد قرئ بالفتح والرفع فمن رفع فهو خبر معناه النهي ويحتمل معنيين
( أحدهما ) أن يكون الكاتب فاعلا أي لا يضر الكاتب والشهيد من يدعوه بان لا يجيب أو
يكتب ما لم يستكتب أو يشهد ما لم يستشهد به
( والثاني ) أن يكون يضار فعل ما لم يسم فاعله فيكون معناه ومعنى الفتح واحدا أي لا يضر الكتاب
والشهيد بان يقطعهما عن شغلهما بالكتابة والشهادة ويمنعا حاجتهما
واشتقاق الشهادة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما يشاهده ، وقيل لأن الشاهد بخبره جعل الحاكم
كالمشاهد للمشهود عليه وتسمى بينة لأنها تبين ما التبس وتكشف الحق فيما اختلف فيه


في التحمل أو الأداء أو كان ممن لا تقبل شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها لم يلزمه لقول الله تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) ولأنه لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره ، وإذا كان ممن لا تقبل شهادته لم يجب عليه لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غير ممن يقوم مقامه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يأثم لأنه قد تعين بدعائه ولأنه منهي عن الامتناع بقوله ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ( والثاني ) لا يأثم لأن غيره يقوم مقامه فلم يتعين في حقه كما لو لم يدع إليها ، فأما قول الله تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) فقد قرئ بالفتح والرفع فمن رفع فهو خبر معناه النهي ويحتمل معنيين ( أحدهما ) أن يكون الكاتب فاعلا أي لا يضر الكاتب والشهيد من يدعوه بان لا يجيب أو يكتب ما لم يستكتب أو يشهد ما لم يستشهد به ( والثاني ) أن يكون يضار فعل ما لم يسم فاعله فيكون معناه ومعنى الفتح واحدا أي لا يضر الكتاب والشهيد بان يقطعهما عن شغلهما بالكتابة والشهادة ويمنعا حاجتهما واشتقاق الشهادة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما يشاهده ، وقيل لأن الشاهد بخبره جعل الحاكم كالمشاهد للمشهود عليه وتسمى بينة لأنها تبين ما التبس وتكشف الحق فيما اختلف فيه

4



( مسألة ) قال ( ولا يقبل في الزنا الا أربعة رجال عدول أحرار مسلمين
أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله تعالى عليه بقوله سبحانه
( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) في آي سواها
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أربعة وإلا حد في ظهرك ) في أخبار سوى هذا واجمعوا
على أنه يشترط كونهم مسلمين عدولا ظاهرا وباطنا وسواء كان المشهود عليه مسلما أو ذميا وجمهور
العلماء على أنه يشترط ان يكونوا رجالا أحرارا فلا تقبل شهادة النساء ولا العبيد ، وبه يقول مالك
والشافعي وأصحاب الرأي وشذ أبو ثور فقال تقبل فيه شهادة العبيد
وحكي عن عطاء وحماد انهما قالا : تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لأنه نقص واحد من
عدد الرجال فقام مقامه امرأتان كالأموال
ولنا ظاهر الآية وان العبد مختلف في شهادته في المال فكان ذلك شبهة في الحد لأنه بالشبهات
يندرئ ولا يصح قياس هذا على الأموال لخفة حكمها وشدة الحاجة إلى اثباتها لكثرة وقوعها والاحتياط
في حفظها ولهذا زيد في عدد شهود الزنا على شهود المال
( فصل ) وفي الاقرار بالزنا روايتان ذكرهما أبو بكر وللشافعي فيه قولان ( أحدهما ) يثبت
بشاهدين قياسا على سائر الأقارير ( والثاني ) لا يثبت إلا بأربعة لأنه موجب لحد الزنا أشبه فعله


( مسألة ) قال ( ولا يقبل في الزنا الا أربعة رجال عدول أحرار مسلمين أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله تعالى عليه بقوله سبحانه ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) في آي سواها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أربعة وإلا حد في ظهرك ) في أخبار سوى هذا واجمعوا على أنه يشترط كونهم مسلمين عدولا ظاهرا وباطنا وسواء كان المشهود عليه مسلما أو ذميا وجمهور العلماء على أنه يشترط ان يكونوا رجالا أحرارا فلا تقبل شهادة النساء ولا العبيد ، وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ أبو ثور فقال تقبل فيه شهادة العبيد وحكي عن عطاء وحماد انهما قالا : تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لأنه نقص واحد من عدد الرجال فقام مقامه امرأتان كالأموال ولنا ظاهر الآية وان العبد مختلف في شهادته في المال فكان ذلك شبهة في الحد لأنه بالشبهات يندرئ ولا يصح قياس هذا على الأموال لخفة حكمها وشدة الحاجة إلى اثباتها لكثرة وقوعها والاحتياط في حفظها ولهذا زيد في عدد شهود الزنا على شهود المال ( فصل ) وفي الاقرار بالزنا روايتان ذكرهما أبو بكر وللشافعي فيه قولان ( أحدهما ) يثبت بشاهدين قياسا على سائر الأقارير ( والثاني ) لا يثبت إلا بأربعة لأنه موجب لحد الزنا أشبه فعله

5



( مسألة ) قال ( ولا يقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال أقل من رجلين )
وهذا القسم نوعان ( أحدهما ) العقوبات وهي الحدود والقصاص فلا يقبل فيه الا شهادة رجلين
إلا ما روي عن عطاء وحماد أنهما قالا يقبل فيه رجل وامرأتان قياسا على الشهادة في الأموال
ولنا ان هذا مما يحتاط لدرئه واسقاطه ولهذا يندرئ بالشبهات ولا تدعو الحاجة إلى اثباته
وفي شهادة النساء شبهة بدليل قوله تعالى ( ان تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) وأنه لا تقبل
شهادتهن وان كثرن ما لم يكن معهن رجل فوجب ان لا تقبل شهادتهن فيه ولا يصح قياس هذا على
المال لما ذكرنا من الفرق وبهذا الذي ذكرنا قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وحماد والزهري
وربيعة ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي واتفق هؤلاء وغيرهم على أنها تثبت بشهادة
رجلين ما خلا الزنا الا الحسن فإنه قال الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لأنه يتعلق به اتلاف
النفس فأشبه الزنا
ولنا أنه أحد نوعي القصاص فأشبه القصاص في العرف وما ذكره من الوصف لا اثر له فإن
الزنا الموجب للحد لا يثبت الا بأربعة ولان حد الزنا حق الله تعالى يقبل الرجوع عن الاقرار به . ويعتبر


( مسألة ) قال ( ولا يقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال أقل من رجلين ) وهذا القسم نوعان ( أحدهما ) العقوبات وهي الحدود والقصاص فلا يقبل فيه الا شهادة رجلين إلا ما روي عن عطاء وحماد أنهما قالا يقبل فيه رجل وامرأتان قياسا على الشهادة في الأموال ولنا ان هذا مما يحتاط لدرئه واسقاطه ولهذا يندرئ بالشبهات ولا تدعو الحاجة إلى اثباته وفي شهادة النساء شبهة بدليل قوله تعالى ( ان تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) وأنه لا تقبل شهادتهن وان كثرن ما لم يكن معهن رجل فوجب ان لا تقبل شهادتهن فيه ولا يصح قياس هذا على المال لما ذكرنا من الفرق وبهذا الذي ذكرنا قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وحماد والزهري وربيعة ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي واتفق هؤلاء وغيرهم على أنها تثبت بشهادة رجلين ما خلا الزنا الا الحسن فإنه قال الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لأنه يتعلق به اتلاف النفس فأشبه الزنا ولنا أنه أحد نوعي القصاص فأشبه القصاص في العرف وما ذكره من الوصف لا اثر له فإن الزنا الموجب للحد لا يثبت الا بأربعة ولان حد الزنا حق الله تعالى يقبل الرجوع عن الاقرار به . ويعتبر

6



في شهداء هذا النوع من الحرية والذكورية والاسلام والعدالة ما يعتبر في شهداء الزنا على ما سنذكره
( الثاني ) ما ليس بعقوبة كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والايلاء والظهار والنسب والتوكيل
والوصية إليه والولاء والكتابة وأشباه هذا فقال القاضي المعول عليه في المذهب ان هذا لا يثبت الا
بشاهدين ذكرين ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ، وقد نص أحمد في رواية الجماعة على أنه لا تجوز
شهادة النساء في النكاح والطلاق وقد نقل عن أحمد في الوكالة ان كانت بمطالبة دين يعني تقبل
فيه شهادة رجل وامرأتين فاما غير ذلك فلا . ووجه ذلك أن الوكالة في اقتضاء الدين يقصد منها
المال فيقبل فيها شهادة رجل وامرأتين كالحوالة ، قال القاضي فيخرج من هذا ان النكاح وحقوقه
من الرجعة وشبهها لا تقبل فيها شهادة النساء رواية واحدة وما عداه يخرج على روايتين ، وقال أبو الخطاب
يخرج في النكاح والعتاق أيضا روايتان ( إحداهما ) لا تقبل فيه إلا شهادة رجلين وهو قول النخعي
والزهري ومالك وأهل المدينة والشافعي وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وربيعة في الطلاق
( والثانية ) تقبل فيه شهادة رجلين وامرأتين روي ذلك عن جابر بن زيد وإياس بن معاوية والشعبي
والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك في النكاح عن عطاء واحتجوا بأنه لا يسقط بالشبهة
فيثبت برجل وامرأتين كالمال
ولنا أنه ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال فلم يكن للنساء في شهادته مدخل


في شهداء هذا النوع من الحرية والذكورية والاسلام والعدالة ما يعتبر في شهداء الزنا على ما سنذكره ( الثاني ) ما ليس بعقوبة كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والايلاء والظهار والنسب والتوكيل والوصية إليه والولاء والكتابة وأشباه هذا فقال القاضي المعول عليه في المذهب ان هذا لا يثبت الا بشاهدين ذكرين ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ، وقد نص أحمد في رواية الجماعة على أنه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق وقد نقل عن أحمد في الوكالة ان كانت بمطالبة دين يعني تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين فاما غير ذلك فلا . ووجه ذلك أن الوكالة في اقتضاء الدين يقصد منها المال فيقبل فيها شهادة رجل وامرأتين كالحوالة ، قال القاضي فيخرج من هذا ان النكاح وحقوقه من الرجعة وشبهها لا تقبل فيها شهادة النساء رواية واحدة وما عداه يخرج على روايتين ، وقال أبو الخطاب يخرج في النكاح والعتاق أيضا روايتان ( إحداهما ) لا تقبل فيه إلا شهادة رجلين وهو قول النخعي والزهري ومالك وأهل المدينة والشافعي وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وربيعة في الطلاق ( والثانية ) تقبل فيه شهادة رجلين وامرأتين روي ذلك عن جابر بن زيد وإياس بن معاوية والشعبي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك في النكاح عن عطاء واحتجوا بأنه لا يسقط بالشبهة فيثبت برجل وامرأتين كالمال ولنا أنه ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال فلم يكن للنساء في شهادته مدخل

7



كالحدود والقصاص وما ذكروه لا يصح فإن الشبهة لا مدخل لها في النكاح وان تصور بان
تكون المرأة مرتابة بالحمل لم يصح النكاح
( فصل ) وقد نقل عن أحمد رضي الله عنه في الاعسار ما يدل على أنه لا يثبت الا بثلاثة لحديث
قبيصة بن المخارق ( حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ) قال احمد هكذا
جاء الحديث فظاهر هذا أنه أخذ به ، وروي عنه أنه لا يقبل قوله إنه وصى حتى يشهد له رجلان
أو رجل عدل فظاهر هذا أنه يقبل في الوصية شهادة رجل واحد وقال في الرجل يوصي ولا يحضره
الا النساء قال أجيز شهادة النساء فظاهر هذا أنه أثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد
إذا لم يحضره الرجال . قال القاضي : والمذهب أن هذا كله لا يثبت إلا بشاهدين وحديث
قبيصة في حل المسألة لا في الاعسار .
( فصل ) ولا يثبت شئ من هذين النوعين بشاهد ويمين المدعي لأنه إذا لم يثبت بشهادة
رجل وامرأتين فلان لا يثبت بشهادة واحد ويمين أولى قال أحمد ومالك في الشاهد واليمين : إنما يكون
ذلك في الأموال خاصة لا يقع في حد ولا نكاح ولا طلاق ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل
وقد قال الخرقي إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرا ونص
عليه احمد وقال في شريكين في عبد ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه وكانا معسرين


كالحدود والقصاص وما ذكروه لا يصح فإن الشبهة لا مدخل لها في النكاح وان تصور بان تكون المرأة مرتابة بالحمل لم يصح النكاح ( فصل ) وقد نقل عن أحمد رضي الله عنه في الاعسار ما يدل على أنه لا يثبت الا بثلاثة لحديث قبيصة بن المخارق ( حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ) قال احمد هكذا جاء الحديث فظاهر هذا أنه أخذ به ، وروي عنه أنه لا يقبل قوله إنه وصى حتى يشهد له رجلان أو رجل عدل فظاهر هذا أنه يقبل في الوصية شهادة رجل واحد وقال في الرجل يوصي ولا يحضره الا النساء قال أجيز شهادة النساء فظاهر هذا أنه أثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد إذا لم يحضره الرجال . قال القاضي : والمذهب أن هذا كله لا يثبت إلا بشاهدين وحديث قبيصة في حل المسألة لا في الاعسار .
( فصل ) ولا يثبت شئ من هذين النوعين بشاهد ويمين المدعي لأنه إذا لم يثبت بشهادة رجل وامرأتين فلان لا يثبت بشهادة واحد ويمين أولى قال أحمد ومالك في الشاهد واليمين : إنما يكون ذلك في الأموال خاصة لا يقع في حد ولا نكاح ولا طلاق ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل وقد قال الخرقي إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرا ونص عليه احمد وقال في شريكين في عبد ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه وكانا معسرين

8



عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا فيخرج
مثل هذا في الكتابة والولاء والوصية والوديعة والوكالة فيكون في الجميع روايتان ما خلا العقوبات
البدنية والنكاح وحقوقه فإنها لا تثبت بشاهد ويمين قولا واحدا ، قال القاضي المعمول عليه في جميع
ما ذكرناه أنه لا يثبت الا بشاهدين وهو قول الشافعي وروى الدارقطني باسناده عن أبي سلمة عن
أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استشرت جبريل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علي في الأموال
لا تعد ذلك ) وقال عمر وبن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى بالشاهد واليمين قال نعم في
الأموال ، وتفسير الراوي أولى من تفسير غيره رواه الإمام أحمد وغيره باسنادهم
( مسألة ) قال ( ولا يقبل في الأموال أقل من رجل وامرأتي ورجل عدل مع
يمين الطالب )
وجملة ذلك أن المال كالقرض والغصب والديون كلها وما يقصد به المال كالبيع والوقف والإجارة
والهبة والصلح والمساقاة والمضاربة والشركة والوصية له والجناية الموجبة للمال كجناية الخطأ وعمد
الخطأ والعمد الموجب للمال دون القصاص كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج تثبت بشهادة رجل
وامرأتين ، وقال أبو بكر لا تثبت الجناية في البدن بشهادة رجل وامرأتين لأنها جناية فأشبهت
ما يوجب القصاص والأول أصح لأن موجبها المال فأشبهت البيع وفارق ما يوجب القصاص
لأن القصاص لا تقبل فيه شهادة النساء وكذلك ما يوجبه والمال يثبت بشهادة النساء وكذلك ما يوجبه


عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا فيخرج مثل هذا في الكتابة والولاء والوصية والوديعة والوكالة فيكون في الجميع روايتان ما خلا العقوبات البدنية والنكاح وحقوقه فإنها لا تثبت بشاهد ويمين قولا واحدا ، قال القاضي المعمول عليه في جميع ما ذكرناه أنه لا يثبت الا بشاهدين وهو قول الشافعي وروى الدارقطني باسناده عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استشرت جبريل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علي في الأموال لا تعد ذلك ) وقال عمر وبن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى بالشاهد واليمين قال نعم في الأموال ، وتفسير الراوي أولى من تفسير غيره رواه الإمام أحمد وغيره باسنادهم ( مسألة ) قال ( ولا يقبل في الأموال أقل من رجل وامرأتي ورجل عدل مع يمين الطالب ) وجملة ذلك أن المال كالقرض والغصب والديون كلها وما يقصد به المال كالبيع والوقف والإجارة والهبة والصلح والمساقاة والمضاربة والشركة والوصية له والجناية الموجبة للمال كجناية الخطأ وعمد الخطأ والعمد الموجب للمال دون القصاص كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج تثبت بشهادة رجل وامرأتين ، وقال أبو بكر لا تثبت الجناية في البدن بشهادة رجل وامرأتين لأنها جناية فأشبهت ما يوجب القصاص والأول أصح لأن موجبها المال فأشبهت البيع وفارق ما يوجب القصاص لأن القصاص لا تقبل فيه شهادة النساء وكذلك ما يوجبه والمال يثبت بشهادة النساء وكذلك ما يوجبه

9



ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة السناء مع الرجال وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه بقوله
سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين - إلى قوله - واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن
لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) وأجمع أهل العلم على القول به وقد ذكرنا
خبر أبي هريرة وابن عباس فيه
( فصل ) وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين روي ذلك عن أبي بكر
وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح وإياس
وعبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبي الزناد
والشافعي وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والأوزاعي لا يقضى بشاهد ويمين وقال محمد بن
الحسن من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه لأن الله تعالى قال ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم
فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) فمن زاد في ذلك فقد زاد في النص والزيادة في النص
نسخ ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) فحصر اليمين في جانب المدعى
عليه كما حصر البينة في جانب المدعي
ولنا ما روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد
رواه سعيد بن منصور في سننه والأئمة من أهل السنن والمسانيد قال الترمذي هذا حديث حسن غريب


ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة السناء مع الرجال وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه بقوله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين - إلى قوله - واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) وأجمع أهل العلم على القول به وقد ذكرنا خبر أبي هريرة وابن عباس فيه ( فصل ) وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح وإياس وعبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبي الزناد والشافعي وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والأوزاعي لا يقضى بشاهد ويمين وقال محمد بن الحسن من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه لأن الله تعالى قال ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) فمن زاد في ذلك فقد زاد في النص والزيادة في النص نسخ ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) فحصر اليمين في جانب المدعى عليه كما حصر البينة في جانب المدعي ولنا ما روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد رواه سعيد بن منصور في سننه والأئمة من أهل السنن والمسانيد قال الترمذي هذا حديث حسن غريب

10

لا يتم تسجيل الدخول!