إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 517)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍
على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍
الجزء الحادي عشر
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍ على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍ الجزء الحادي عشر دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الصيد والذبائح
الأصل في إباحة الصيد الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى ( أحل لكم
صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) وقال سبحانه ( وإذا
حللتم فاصطادوا ) وقال سبحانه ( يسألونك ماذا أحل لهم ؟ قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من
الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) وأما
السنة فروى أبو ثعلبة الخشني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله انا بأرض صيد أصيد بقوسي
وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ماذا يصلح لي ؟ قال " أما ما ذكرت أنكم
بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل ، وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيد والذبائح الأصل في إباحة الصيد الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) وقال سبحانه ( وإذا حللتم فاصطادوا ) وقال سبحانه ( يسألونك ماذا أحل لهم ؟ قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) وأما السنة فروى أبو ثعلبة الخشني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله انا بأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ماذا يصلح لي ؟ قال " أما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل ، وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم

2



الله عليه فكل ، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل " وعن عدي بن حاتم
قال قلت يا رسول الله انا نرسل الكلب المعلم فيمسك علينا قال " كل " قلت وإن قتل ؟ قال " كل ما لم
يشركه كلب غيره " قال ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال " ما خرق فكل وما
قتل بعرضه فلا تأكل " متفق عليهما ، وأجمع أهل العلم على إباحة الاصطياد والاكل من الصيد
( مسألة ) قال ( وإذا سمى وأرسل كلبه أو فهده العلم واصطاد وقتل ولم يأكل منه جاز أكله )
أما ما أدرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في اباحته سوى صحة التذكية ولذلك قال عليه السلام
" وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل " وأما ما قتل الجارح فيشترط في اباحته شروط سبعة
( أحدها ) أن يكون الصائد من أهل الذكاة ، فإن كان وثنيا أو مرتدا أو مجوسيا أو من غير
المسلمين وأهل الكتاب أو مجنونا لم يبح صيده لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح آلة
كالسكين وعقره للحيوان بمنزلة افراء الأوداج . قال النبي صلى الله عليه وسلم " فإن أخذ الكلب ذكاته "
والصائد بمنزلة المذكي فتشترط الأهلية فيه
( الشرط الثاني ) أن يسمي عند ارسال الجارح فإن ترك التسمية عمدا أو سهوا لم يبح ، هذا
تحقيق المذهب وهو قول الشعبي وأبي ثور وداود ، ونقل حنبل عن أحمد إن نسي التسمية على
الذبيحة والكلب أبيح ، قال الخلال سها حنبل في نقله فإن في أول مسئلته إذا نسي وقتل لم يأكل وممن


الله عليه فكل ، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل " وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله انا نرسل الكلب المعلم فيمسك علينا قال " كل " قلت وإن قتل ؟ قال " كل ما لم يشركه كلب غيره " قال ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال " ما خرق فكل وما قتل بعرضه فلا تأكل " متفق عليهما ، وأجمع أهل العلم على إباحة الاصطياد والاكل من الصيد ( مسألة ) قال ( وإذا سمى وأرسل كلبه أو فهده العلم واصطاد وقتل ولم يأكل منه جاز أكله ) أما ما أدرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في اباحته سوى صحة التذكية ولذلك قال عليه السلام " وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل " وأما ما قتل الجارح فيشترط في اباحته شروط سبعة ( أحدها ) أن يكون الصائد من أهل الذكاة ، فإن كان وثنيا أو مرتدا أو مجوسيا أو من غير المسلمين وأهل الكتاب أو مجنونا لم يبح صيده لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح آلة كالسكين وعقره للحيوان بمنزلة افراء الأوداج . قال النبي صلى الله عليه وسلم " فإن أخذ الكلب ذكاته " والصائد بمنزلة المذكي فتشترط الأهلية فيه ( الشرط الثاني ) أن يسمي عند ارسال الجارح فإن ترك التسمية عمدا أو سهوا لم يبح ، هذا تحقيق المذهب وهو قول الشعبي وأبي ثور وداود ، ونقل حنبل عن أحمد إن نسي التسمية على الذبيحة والكلب أبيح ، قال الخلال سها حنبل في نقله فإن في أول مسئلته إذا نسي وقتل لم يأكل وممن

3



أباح متروك التسمية في النسيان دون العمد أبو حنيفة ومالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن
الخطأ والنسيان " ولان ارسال الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن النسيان فيه كالذكاة ، وعن
أحمد أن التسمية تشترط على ارسال الكلب في العمد والنسيان ولا يلزم ذلك في ارسال السهم إليه حقيقة
وليس له اختيار فهو بمنزلة السكين بخلاف الحيوان فإنه يفعل باختياره وقال الشافعي : يباح متروك
التسمية عمدا أو سهوا لأن البراء روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم
يسم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي
الله فقال اسم الله في قلب كل مسلم وعن أحمد رواية أخرى مثل هذا
ولنا قوله تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وقال ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا
اسم الله عليه ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ) قلت ارسل كلبي فأخذ معه
كلبا آخر ؟ قال " لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر " متفق عليه وفي لفظ
" وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل " وفي حديث أبي ثعلبة " وما صدت
بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل " وهذه نصوص صحيحة لا يعرج على ما خالفها ، وقوله " عفي
لامتي عن الخطأ والنسيان " يقتضي نفي الاثم لا جعل الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما لو نسي شرط
الصلاة ، والفرق بين الصيد والذبيحة ان الذبح وقع في محله فجاز أن يتسامح فيه بخلاف الصيد . فاما
أحاديث أصحاب الشافعي فلم يذكرها أصحاب السنن المشهورة ، وان صحت فهي في الذبيحة ولا
يصح قياس الصيد عليها لما ذكرنا مع ما في الصيد من النصوص الخاصة . إذا ثبت هذا فالتسمية


أباح متروك التسمية في النسيان دون العمد أبو حنيفة ومالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " ولان ارسال الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن النسيان فيه كالذكاة ، وعن أحمد أن التسمية تشترط على ارسال الكلب في العمد والنسيان ولا يلزم ذلك في ارسال السهم إليه حقيقة وليس له اختيار فهو بمنزلة السكين بخلاف الحيوان فإنه يفعل باختياره وقال الشافعي : يباح متروك التسمية عمدا أو سهوا لأن البراء روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله فقال اسم الله في قلب كل مسلم وعن أحمد رواية أخرى مثل هذا ولنا قوله تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وقال ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ) قلت ارسل كلبي فأخذ معه كلبا آخر ؟ قال " لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر " متفق عليه وفي لفظ " وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل " وفي حديث أبي ثعلبة " وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل " وهذه نصوص صحيحة لا يعرج على ما خالفها ، وقوله " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " يقتضي نفي الاثم لا جعل الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما لو نسي شرط الصلاة ، والفرق بين الصيد والذبيحة ان الذبح وقع في محله فجاز أن يتسامح فيه بخلاف الصيد . فاما أحاديث أصحاب الشافعي فلم يذكرها أصحاب السنن المشهورة ، وان صحت فهي في الذبيحة ولا يصح قياس الصيد عليها لما ذكرنا مع ما في الصيد من النصوص الخاصة . إذا ثبت هذا فالتسمية

4



المعتبرة قوله بسم الله لأن إطلاق التسمية ينصرف إلى ذلك ، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
إذا ذبح قال " بسم الله والله أكبر " وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف في أن قوله بسم الله يجزئه
وان قال اللهم اغفر لي لم يكف لأن ذلك طلب حاجة ، وان هلل أو سبح أو كبر أو حمد الله تعالى
احتمل الاجزاء لأنه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع لأن اطلاق التسمية لا
يتناوله ، وان ذكر اسم الله تعالى بغير العربية أجزأه وإن أحسن العربية لأن المقصود ذكر اسم الله
وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير في الصلاة فإن المقصود لفظه وتعتبر التسمية عند الارسال
لأنه الفعل الموجود من المرسل فتعتبر التسمية عنده كما تعبر عند الذبح من الذابح وعند ارسال السهم
من الرامي نص احمد على هذا ولا تشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية في ذبح ولا صيد وبه
قال الليث ، واختار أبو إسحاق بن شاقلا استحباب ذلك وهو قول الشافعي لقوله عليه السلام
" من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا " وجاء في تفسير قوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرك )
لا أذكر إلا ذكرت معي
ولنا قوله عليه السلام " موطنان لا أذكر فبهما : عند الذبيحة والعطاس " رواه أبو محمد الخلال باسناده
ولأنه إذا ذكر غير الله تعالى أشبه المهل لغير الله
( الشرط الثالث ) أن يرسل الجارحة على الصيد فإن استرسلت بنفسها فقتلت لم يبح وبهذا
قال ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وقال عطاء والأوزاعي يؤكل صيده إذا أخرجه
للصيد ، وقال إسحاق إذا سمى عند انفلاته أبيح صيده وروى باسناده عن ابن عمر أنه سئل عن الكلاب


المعتبرة قوله بسم الله لأن إطلاق التسمية ينصرف إلى ذلك ، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال " بسم الله والله أكبر " وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف في أن قوله بسم الله يجزئه وان قال اللهم اغفر لي لم يكف لأن ذلك طلب حاجة ، وان هلل أو سبح أو كبر أو حمد الله تعالى احتمل الاجزاء لأنه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع لأن اطلاق التسمية لا يتناوله ، وان ذكر اسم الله تعالى بغير العربية أجزأه وإن أحسن العربية لأن المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير في الصلاة فإن المقصود لفظه وتعتبر التسمية عند الارسال لأنه الفعل الموجود من المرسل فتعتبر التسمية عنده كما تعبر عند الذبح من الذابح وعند ارسال السهم من الرامي نص احمد على هذا ولا تشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية في ذبح ولا صيد وبه قال الليث ، واختار أبو إسحاق بن شاقلا استحباب ذلك وهو قول الشافعي لقوله عليه السلام " من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا " وجاء في تفسير قوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرك ) لا أذكر إلا ذكرت معي ولنا قوله عليه السلام " موطنان لا أذكر فبهما : عند الذبيحة والعطاس " رواه أبو محمد الخلال باسناده ولأنه إذا ذكر غير الله تعالى أشبه المهل لغير الله ( الشرط الثالث ) أن يرسل الجارحة على الصيد فإن استرسلت بنفسها فقتلت لم يبح وبهذا قال ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وقال عطاء والأوزاعي يؤكل صيده إذا أخرجه للصيد ، وقال إسحاق إذا سمى عند انفلاته أبيح صيده وروى باسناده عن ابن عمر أنه سئل عن الكلاب

5



تنفلت من مرابضها فتصيد الصيد قال أذكر اسم الله وكل ، قال إسحاق فهذا الذي اختار إذا لم يتعمد هو
إرساله من غير ذكر اسم الله عليه قال الخلال هذا على معنى قول أبي عبد الله
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك وسميت فكل " ولان إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح
ولهذا اعتبرت التسمية معه ، وان استرسل بنفسه فسمى صاحبه وزجره فزاد في عدوه أبيح صيده وبه قال
أبو حنيفة ، وقال الشافعي لا يباح وعن عطاء كالمذهبين
ولنا أن زجره أثر في عدوه فصار كما لو أرسله وذلك لأن فعل الانسان متى انضاف إلى فعل
غيره فالاعتبار بفعل الانسان بدليل ما لو صال الكلب على انسان فأغراه انسان فالضمان على من
أغراه ، وإن أرسله بغير تسمية ثم سمى وزجره فزاد في عدوه فظاهر كلام احمد أنه يباح فإنه قال
إذا أرسل ثم سمى فانزجر أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء وظاهر هذا الإباحة لأنه انزجر بتسميته
وزجره فأشبه التي قبلها وقال القاضي لا يباح صيده لأن الحكم يتعلق بالارسال الأول بخلاف ما إذا
استرسل بنفسه فإنه لا يتعلق به حظر ولا إباحة
( الشرط الرابع ) أن يكون الجارح معلما ولا خلاف في اعتبار هذا الشرط لأن الله تعالى قال
( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم ) وما تقدم من حديث
أبي ثعلبة ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط : إذا أرسله استرسل وإذا زجره انزجر وإذا أمسك لم يأكل
ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يصير معلما في حكم العرف وأقل ذلك ثلاث قاله القاضي وهو
قول أبي يوسف ، ومحمد ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات لأن التقدير بالتوقيف ولا توقيف في


تنفلت من مرابضها فتصيد الصيد قال أذكر اسم الله وكل ، قال إسحاق فهذا الذي اختار إذا لم يتعمد هو إرساله من غير ذكر اسم الله عليه قال الخلال هذا على معنى قول أبي عبد الله ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك وسميت فكل " ولان إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه ، وان استرسل بنفسه فسمى صاحبه وزجره فزاد في عدوه أبيح صيده وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي لا يباح وعن عطاء كالمذهبين ولنا أن زجره أثر في عدوه فصار كما لو أرسله وذلك لأن فعل الانسان متى انضاف إلى فعل غيره فالاعتبار بفعل الانسان بدليل ما لو صال الكلب على انسان فأغراه انسان فالضمان على من أغراه ، وإن أرسله بغير تسمية ثم سمى وزجره فزاد في عدوه فظاهر كلام احمد أنه يباح فإنه قال إذا أرسل ثم سمى فانزجر أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء وظاهر هذا الإباحة لأنه انزجر بتسميته وزجره فأشبه التي قبلها وقال القاضي لا يباح صيده لأن الحكم يتعلق بالارسال الأول بخلاف ما إذا استرسل بنفسه فإنه لا يتعلق به حظر ولا إباحة ( الشرط الرابع ) أن يكون الجارح معلما ولا خلاف في اعتبار هذا الشرط لأن الله تعالى قال ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم ) وما تقدم من حديث أبي ثعلبة ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط : إذا أرسله استرسل وإذا زجره انزجر وإذا أمسك لم يأكل ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يصير معلما في حكم العرف وأقل ذلك ثلاث قاله القاضي وهو قول أبي يوسف ، ومحمد ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات لأن التقدير بالتوقيف ولا توقيف في

6



هذا بل قدره بما يصير به في العرف معلما ، وحكي عن أبي حنيفة انه إذا تكرر مرتين صار معلما
لأن التكرار يحصل بمرتين ، وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يحصل ذلك بمرة ولا يعتبر التكرار
لأنه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع
ولنا ان تركه للاكل يحتمل أن يكون لشبع ويحتمل انه لتعلم فلا يتميز ذلك الا بالتكرار وما
اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثا كالمسح في الاستجمار وعدد الاقرار والشهود في العدة والغسلات في
الوضوء ويفارق الصنائع فإنها لا يتمكن من فعلها الا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه قد تعلمها وعرفها
وترك الاكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره ويوجد من الصنفين جميعا فلا يتميز به أحدهما من الآخر
حتى يتكرر ، وحكي عن ربيعة ومالك انه لا يعتبر ترك الأكل لما روى أبو ثعلبة الخشني قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن اكل " ذكره الإمام أحمد
ورواه أبو داود .
ولنا أن العادة في المعلم ترك الأكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر ، وحديث أبي ثعلبة معارض
بما روي عن عدي بن حاتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فإن اكل فلا تأكل فاني أخاف أن يكون إنما
أمسك على نفسه " وهذا أولى بالتقديم لأنه متفق عليه ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ثم
إن حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها " لقوله إذا أرسلت كلبك المعلم " ولا يثبت
التعليم حتى يترك الاكل . إذا ثبت هذا فإن الانزجار بالزجر إنما يعتبر بارساله على الصيد أو رؤيته .
أما بعد ذلك فإنه لا ينزجر بحال


هذا بل قدره بما يصير به في العرف معلما ، وحكي عن أبي حنيفة انه إذا تكرر مرتين صار معلما لأن التكرار يحصل بمرتين ، وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يحصل ذلك بمرة ولا يعتبر التكرار لأنه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع ولنا ان تركه للاكل يحتمل أن يكون لشبع ويحتمل انه لتعلم فلا يتميز ذلك الا بالتكرار وما اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثا كالمسح في الاستجمار وعدد الاقرار والشهود في العدة والغسلات في الوضوء ويفارق الصنائع فإنها لا يتمكن من فعلها الا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه قد تعلمها وعرفها وترك الاكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره ويوجد من الصنفين جميعا فلا يتميز به أحدهما من الآخر حتى يتكرر ، وحكي عن ربيعة ومالك انه لا يعتبر ترك الأكل لما روى أبو ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن اكل " ذكره الإمام أحمد ورواه أبو داود .
ولنا أن العادة في المعلم ترك الأكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر ، وحديث أبي ثعلبة معارض بما روي عن عدي بن حاتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فإن اكل فلا تأكل فاني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه " وهذا أولى بالتقديم لأنه متفق عليه ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ثم إن حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها " لقوله إذا أرسلت كلبك المعلم " ولا يثبت التعليم حتى يترك الاكل . إذا ثبت هذا فإن الانزجار بالزجر إنما يعتبر بارساله على الصيد أو رؤيته .
أما بعد ذلك فإنه لا ينزجر بحال

7



( الشرط الخامس ) ان لا يأكل من الصيد فإن اكل منه لم يبح في أصح الروايتين ويروى ذلك
عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس وعبيد بن عمير والشعبي والنخعي وسويد بن غفلة
وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وقتادة وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور
( والرواية الثانية ) يباح وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه
عنهم الإمام أحمد وبه قال مالك وللشافعي قولان كالمذهبين . واحتج من اباحه بعموم قوله تعالى
( فكلوا مما أمسكن عليكم ) وحديث أبي ثعلبة ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل فإن الاكل
يحتمل أن يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله
تعالى فكل مما أمسك عليك " قلت وان قتل قال " وإن قتل الا ان يأكل الكلب فإن اكل فلا
تأكل فاني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه " متفق عليه ، ولان ما كان شرطا في الصيد الأول
كان شرطا في سائر صيوده كالارسال والتعليم . واما الآية فلا تتناول هذا الصيد فإنه قال ( فكلوا
مما أمسكن عليكم ) وهذا إنما أمسك على نفسه . واما حديث أبي ثعلبة فقد قال أحمد يختلفون عن
هشيم فيه ، وعلى أن حديثنا أصح لأنه متفق عليه وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين لأنه ذكر الحكم
والعلة . قال احمد حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري
وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل انه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه ، وإذا ثبت هذا فإنه لا يحرم
ما تقدم من صيوده في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يحرم لأنه لو كان معلما ما أكل


( الشرط الخامس ) ان لا يأكل من الصيد فإن اكل منه لم يبح في أصح الروايتين ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس وعبيد بن عمير والشعبي والنخعي وسويد بن غفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وقتادة وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور ( والرواية الثانية ) يباح وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم الإمام أحمد وبه قال مالك وللشافعي قولان كالمذهبين . واحتج من اباحه بعموم قوله تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) وحديث أبي ثعلبة ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل فإن الاكل يحتمل أن يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسك عليك " قلت وان قتل قال " وإن قتل الا ان يأكل الكلب فإن اكل فلا تأكل فاني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه " متفق عليه ، ولان ما كان شرطا في الصيد الأول كان شرطا في سائر صيوده كالارسال والتعليم . واما الآية فلا تتناول هذا الصيد فإنه قال ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) وهذا إنما أمسك على نفسه . واما حديث أبي ثعلبة فقد قال أحمد يختلفون عن هشيم فيه ، وعلى أن حديثنا أصح لأنه متفق عليه وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين لأنه ذكر الحكم والعلة . قال احمد حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل انه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه ، وإذا ثبت هذا فإنه لا يحرم ما تقدم من صيوده في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يحرم لأنه لو كان معلما ما أكل

8



ولنا عموم الآية والاخبار وإنما خص منه ما أكل منه ففيما عداه يجب القضاء بالعموم ولان اجتماع
شروط التعليم حاصلة فوجب الحكم به ولهذا حكمنا بحل صيده فإذا وجد الاكل احتمل أن يكون
لنسيان أو لفرط جوعه أو نسي التعليم فلا يترك ما ثبت يقينا بالاحتمال
( فصل ) فإن شرب دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه احمد وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق
وأبو ثور وأصحاب الرأي وكرهه الشعبي والثوري لأنه في معنى الاكل
ولنا عموم الآية والاخبار وإنما خرج منه ما أكل منه بحديث عدي " فإن أكل منه فلا
تأكل " وهذا لم يأكل ، ولان الدم لا يقصده الصائد منه ولا ينتفع به فلا يخرج بشربه عن أن
يكون ممسكا على صائده
( فصل ) ولا يحرم ما صاده الكلب بعد الصيد الذي أكل منه ويحتمل كلام الخرقي انه يخرج
عن أن يكون معلما فتعتبر له شروط التعليم ابتداء والأول أولى لما ذكرنا في صيده الذي قبل الاكل
( الشرط السادس ) ان يجرح الصيد فإن خنقه أو قتله بصدمته لم يبح ، قال الشريف وبه قال
أكثرهم ، وقال الشافعي في قول له يباح لعموم الآية والخبر
ولنا انه قتله بغير جرح أشبه ما قتله بالحجر والبندق ولان الله تعالى حرم الموقوذة وهذا كذلك
وهذا يخص ما ذكروه ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل " يدل على أنه
لا يباح ما لم ينهر الدم
( الشرط السابع ) أن يرسله على صيد فإن أرسله وهو لا يرى شيئا ولا يحس به فأصاب صيدا لم يبح هذا قول


ولنا عموم الآية والاخبار وإنما خص منه ما أكل منه ففيما عداه يجب القضاء بالعموم ولان اجتماع شروط التعليم حاصلة فوجب الحكم به ولهذا حكمنا بحل صيده فإذا وجد الاكل احتمل أن يكون لنسيان أو لفرط جوعه أو نسي التعليم فلا يترك ما ثبت يقينا بالاحتمال ( فصل ) فإن شرب دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه احمد وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكرهه الشعبي والثوري لأنه في معنى الاكل ولنا عموم الآية والاخبار وإنما خرج منه ما أكل منه بحديث عدي " فإن أكل منه فلا تأكل " وهذا لم يأكل ، ولان الدم لا يقصده الصائد منه ولا ينتفع به فلا يخرج بشربه عن أن يكون ممسكا على صائده ( فصل ) ولا يحرم ما صاده الكلب بعد الصيد الذي أكل منه ويحتمل كلام الخرقي انه يخرج عن أن يكون معلما فتعتبر له شروط التعليم ابتداء والأول أولى لما ذكرنا في صيده الذي قبل الاكل ( الشرط السادس ) ان يجرح الصيد فإن خنقه أو قتله بصدمته لم يبح ، قال الشريف وبه قال أكثرهم ، وقال الشافعي في قول له يباح لعموم الآية والخبر ولنا انه قتله بغير جرح أشبه ما قتله بالحجر والبندق ولان الله تعالى حرم الموقوذة وهذا كذلك وهذا يخص ما ذكروه ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل " يدل على أنه لا يباح ما لم ينهر الدم ( الشرط السابع ) أن يرسله على صيد فإن أرسله وهو لا يرى شيئا ولا يحس به فأصاب صيدا لم يبح هذا قول

9



أكثر أهل العلم لأنه لم يرسله على الصيد وإنما استرسل بنفسه وهكذا ان رمى سهما إلى غرض فأصاب
صيدا أو رمى به إلى فوق رأسه فوقع على صيد فقتله لم يبح لأنه لم يقصد برميه عينا فأشبه من نصب
سكينا فانذبحت بها شاة
( فصل ) وكل ما يقبل التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم كالفهد أو جوارح الطير فحكمه
حكم الكلب في إباحة صيده قال ابن عباس في قوله تعالى ( وما علمتم من الجوارح ) هي الكلاب
المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور وأشباهها وبمعنى هذا قال طاوس ويحيى بن أبي كثير
والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وأبو ثور ، وحكي عن ابن عمر
ومجاهد انه لا يجوز الصيد إلا بالكلب لقول الله تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) يعني
كلبتم من الكلاب
ولنا ما روي عن عدي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال " إذا أمسك
عليك فكل " ولأنه جارح يصاد به عادة ويقبل التعليم فأشبه الكلب ، فأما الآية فإن الجوارح
الكواسب ( ويعلم ما جرحتم بالنهار ) أي كسبتم ، وفلان جارحة أهله اي كاسبهم ( مكلبين ) من
التكليب وهو الاغراء
( فصل ) وهل يجب غسل أثر فم الكلب من الصيد ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب لأن الله تعالى
ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله ( والثاني ) يجب لأنه قد ثبتت نجاسته فيجب غسل ما أصابه كبوله


أكثر أهل العلم لأنه لم يرسله على الصيد وإنما استرسل بنفسه وهكذا ان رمى سهما إلى غرض فأصاب صيدا أو رمى به إلى فوق رأسه فوقع على صيد فقتله لم يبح لأنه لم يقصد برميه عينا فأشبه من نصب سكينا فانذبحت بها شاة ( فصل ) وكل ما يقبل التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم كالفهد أو جوارح الطير فحكمه حكم الكلب في إباحة صيده قال ابن عباس في قوله تعالى ( وما علمتم من الجوارح ) هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور وأشباهها وبمعنى هذا قال طاوس ويحيى بن أبي كثير والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وأبو ثور ، وحكي عن ابن عمر ومجاهد انه لا يجوز الصيد إلا بالكلب لقول الله تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) يعني كلبتم من الكلاب ولنا ما روي عن عدي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال " إذا أمسك عليك فكل " ولأنه جارح يصاد به عادة ويقبل التعليم فأشبه الكلب ، فأما الآية فإن الجوارح الكواسب ( ويعلم ما جرحتم بالنهار ) أي كسبتم ، وفلان جارحة أهله اي كاسبهم ( مكلبين ) من التكليب وهو الاغراء ( فصل ) وهل يجب غسل أثر فم الكلب من الصيد ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب لأن الله تعالى ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله ( والثاني ) يجب لأنه قد ثبتت نجاسته فيجب غسل ما أصابه كبوله

10

لا يتم تسجيل الدخول!