إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 635)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍
على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍
الجزء العاشر
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍ على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍ الجزء العاشر دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم
باب القسامة
القسامة مصدر أقسم قسما وقسامة ومعناه حلف حلفا ، والمراد بالقسامة ههنا الايمان المكررة
في دعوى القتل . قال القاضي هي الايمان إذا كثرت على وجه المبالغة . قال وأهل اللغة يذهبون
إلى أنها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما يقال رجل زور وعدل ورضى . وأي الامرين كان
فهو من القسم الذي هو الحلف ، والأصل في القسامة ما روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن
يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ان محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا إلى خيبر
فتفرقا في النخيل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود فجاء اخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة


بسم الله الرحمن الرحيم باب القسامة القسامة مصدر أقسم قسما وقسامة ومعناه حلف حلفا ، والمراد بالقسامة ههنا الايمان المكررة في دعوى القتل . قال القاضي هي الايمان إذا كثرت على وجه المبالغة . قال وأهل اللغة يذهبون إلى أنها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما يقال رجل زور وعدل ورضى . وأي الامرين كان فهو من القسم الذي هو الحلف ، والأصل في القسامة ما روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ان محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا إلى خيبر فتفرقا في النخيل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود فجاء اخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة

2



ومحيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كبر الكبر
أو قال ليبدأ الا كبر ) فتكلما في أمر صاحبهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون منكم على
رجل منهم فيدفع إليكم برمته ) فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف ؟ قال ( فتبرئكم يهود بايمان
خمسين منهم ) قالوا يا رسول الله قوم كفار ضلال قال فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله . قال سهل
فدخلت مربدا لهم فركضتني ناقة من تلك الإبل متفق عليه
( مسألة ) قال أبو القاسم رحمه الله ( إذا وجد قتيل فادعى أولياؤه على قوم لا عداوة
بينهم ولم يكن لهم بينه لم يحكم لهم بيمين ولا غيرها )
الكلام في هذه المسألة في فصلين ( الأول ) في أنه إذا وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه
قتله على رجل أو جماعة ولم تكن بينهم عداوة ولا لوث فهي كسائر الدعاوى ان كانت لهم بينة
حكم لهم بها والا فالقول قول المنكر وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة وأصحابه
إذا ادعى أولياؤه قتله على أهل المحلة أو على معين فللولي ان يختار من الموضع خمسين رجلا يحلفون
خمسين يمينا : والله ما قتلناه ولا علمنا قاتله فإن نقصوا عن الخمسين كررت الايمان عليهم حتى تتم فإذا
حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة فإن لم يكن وجبت على سكان الموضع . فإن لم يحلفوا حبسوا حتى


ومحيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كبر الكبر أو قال ليبدأ الا كبر ) فتكلما في أمر صاحبهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته ) فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف ؟ قال ( فتبرئكم يهود بايمان خمسين منهم ) قالوا يا رسول الله قوم كفار ضلال قال فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله . قال سهل فدخلت مربدا لهم فركضتني ناقة من تلك الإبل متفق عليه ( مسألة ) قال أبو القاسم رحمه الله ( إذا وجد قتيل فادعى أولياؤه على قوم لا عداوة بينهم ولم يكن لهم بينه لم يحكم لهم بيمين ولا غيرها ) الكلام في هذه المسألة في فصلين ( الأول ) في أنه إذا وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه قتله على رجل أو جماعة ولم تكن بينهم عداوة ولا لوث فهي كسائر الدعاوى ان كانت لهم بينة حكم لهم بها والا فالقول قول المنكر وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ادعى أولياؤه قتله على أهل المحلة أو على معين فللولي ان يختار من الموضع خمسين رجلا يحلفون خمسين يمينا : والله ما قتلناه ولا علمنا قاتله فإن نقصوا عن الخمسين كررت الايمان عليهم حتى تتم فإذا حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة فإن لم يكن وجبت على سكان الموضع . فإن لم يحلفوا حبسوا حتى

3



يحلفوا أو يقروا لما روي أن رجلا وجد قتيلا بين حيين فحلفهم عمر رضي الله عنه خمسين يمينا
وقضى بالدية على أقربهما يعني أقرب الحيين فقالوا والله ما وقت ايماننا أموالنا ولا أموالنا ايماننا .
فقال عمر حقنتم بأموالكم دماءكم
ولنا حديث عبد الله بن سهل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو أعطي الناس بدعواهم لا دعى قوم دماء قوم
وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) رواه مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( البينة على المدعي واليمين
على من أنكر ) ولان الأصل في المدعى عليه براءة ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله كسائر
الدعاوى . ولأنه مدعى عليه فلم تلزمه اليمين والغرم كسائر الدعاوى . وقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول
عمر وأحق بالاتباع . ثم قصه عمر يحتمل انهم اعترفوا بالقتل خطأ وأنكروا العمد فاحلفوا على العمد
ثم إنهم لا يعملون بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المخالف للأصول وقد صاروا ههنا إلى ظاهر قول عمر المخالف
للأصول وهو ايجاب الايمان على غير المدعى عليه وإلزامهم الغرم مع عدم الدعوى عليهم والجمع بين
تحليفهم وتغريمهم وحبسهم على الايمان ، قال ابن المنذر : سن النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى
عليه وسن القسامة في القتيل الذي وجد بخيبر وقول أصحاب الرأي خارج عن هذه السنن
( فصل ) ولا تسمع الدعوى على غير معين فلو كانت الدعوى على أهل مدينه أو محلة أو واحد


يحلفوا أو يقروا لما روي أن رجلا وجد قتيلا بين حيين فحلفهم عمر رضي الله عنه خمسين يمينا وقضى بالدية على أقربهما يعني أقرب الحيين فقالوا والله ما وقت ايماننا أموالنا ولا أموالنا ايماننا .
فقال عمر حقنتم بأموالكم دماءكم ولنا حديث عبد الله بن سهل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو أعطي الناس بدعواهم لا دعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) رواه مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ولان الأصل في المدعى عليه براءة ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله كسائر الدعاوى . ولأنه مدعى عليه فلم تلزمه اليمين والغرم كسائر الدعاوى . وقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول عمر وأحق بالاتباع . ثم قصه عمر يحتمل انهم اعترفوا بالقتل خطأ وأنكروا العمد فاحلفوا على العمد ثم إنهم لا يعملون بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المخالف للأصول وقد صاروا ههنا إلى ظاهر قول عمر المخالف للأصول وهو ايجاب الايمان على غير المدعى عليه وإلزامهم الغرم مع عدم الدعوى عليهم والجمع بين تحليفهم وتغريمهم وحبسهم على الايمان ، قال ابن المنذر : سن النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وسن القسامة في القتيل الذي وجد بخيبر وقول أصحاب الرأي خارج عن هذه السنن ( فصل ) ولا تسمع الدعوى على غير معين فلو كانت الدعوى على أهل مدينه أو محلة أو واحد

4



غير معين أو جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع الدعوى ، وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي
تسمع ويستحلف خمسون منهم لأن الأنصار ادعو القتل على يهود خيبر ولم يعينوا القاتل فسمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم دعواهم
ولنا أنها دعوى في حق فلم تسمع على غير معين كسائر الدعاوى ، فاما الخبر فإن دعوى الأنصار
التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن الدعوى التي بين الخصمين المختلف فيها فإن تلك من شرطها
حضور المدعى عليه عندهم أو تعذر حضوره عندنا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعوى لا تصح الاعلى واحد
بقوله ( تقسمون على رجل منهم فيدفع إليكم برمته ) وفي هذا بيان أن الدعوى لا تصح على غير معين
( فصل ) فاما ان ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فحكمها حكم سائر الدعاوى في اشتراط
تعيين المدعى عليه وأن القول قوله لا نعلم فيه خلافا
( الفصل الثاني ) أنه إذا ادعى القتل ولم تكن عداوة ولا لوث ففيه عن أحمد روايتان :
( إحداها ) لا يحلف المدعى عليه ولا يحكم عليه بشئ ويخلى سبيله هذا الذي ذكره الخرقي ههنا
وسواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لأنها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها كالحدود ولأنه
لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يستحلف فيها كالحدود


غير معين أو جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع الدعوى ، وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسمع ويستحلف خمسون منهم لأن الأنصار ادعو القتل على يهود خيبر ولم يعينوا القاتل فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم دعواهم ولنا أنها دعوى في حق فلم تسمع على غير معين كسائر الدعاوى ، فاما الخبر فإن دعوى الأنصار التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن الدعوى التي بين الخصمين المختلف فيها فإن تلك من شرطها حضور المدعى عليه عندهم أو تعذر حضوره عندنا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعوى لا تصح الاعلى واحد بقوله ( تقسمون على رجل منهم فيدفع إليكم برمته ) وفي هذا بيان أن الدعوى لا تصح على غير معين ( فصل ) فاما ان ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فحكمها حكم سائر الدعاوى في اشتراط تعيين المدعى عليه وأن القول قوله لا نعلم فيه خلافا ( الفصل الثاني ) أنه إذا ادعى القتل ولم تكن عداوة ولا لوث ففيه عن أحمد روايتان :
( إحداها ) لا يحلف المدعى عليه ولا يحكم عليه بشئ ويخلى سبيله هذا الذي ذكره الخرقي ههنا وسواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لأنها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها كالحدود ولأنه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يستحلف فيها كالحدود

5


( والثانية ) يستحلف وهو الصحيح وهو قول الشافعي لعموم قوله عليه السلام ( اليمين على المدعى
عليه ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن على اليمين
على المدعى عليه ) ظاهر في إيجاب اليمين ههنا لوجهين ( أحدهما ) عموم اللفظ فيه ( والثاني ) أن النبي
صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله ( لا دعى قوم دماء رجال وأموالهم ثم عقبه بقوله ولكن اليمين على
المدعى عليه ) ) فيعود إلى المدعى عليه المذكور في الحديث ولا يجوز اخراجه منه إلا بدليل أقوى منه ولأنها
دعوى في حق آدمي فيستحلف فيها كدعوى المال ولأنها دعوى لو أقربها لم يقبل رجوعه عنها
فتجب اليمين فيها كالأصل المذكور ، إذا ثبت هذا فالمشروع يمين واحدة وعن أحمد أنه يشرع
خمسون يمينا لأنها دعوى في القتل فكان المشروع فيها خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي
قولان في هذا كالروايتين
ولنا أن قوله عليه السلام ( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ظاهر في أنها يمين واحدة من وجهين
( أحدهما ) أنه وحد اليمين فينصرف إلى واحدة ( والثاني ) أنه لم يفرق في اليمين المشروعة فيدل على
التسوية بين المشروعة في الدم والمال ، ولأنها يمين يعضدها الظاهر والأصل فلم تغلط كسائر الايمان
ولأنها يمين مشروعة في جنبة المدعى عليه ابتداء فلم تغلظ بالتكرير كسائر الايمان ، وبهذا فارق ما
ذكروه ، فإن نكل المدعى عليه عن اليمين لم يجب القصاص بغير خلاف في المذهب ، وقال أصحاب


( والثانية ) يستحلف وهو الصحيح وهو قول الشافعي لعموم قوله عليه السلام ( اليمين على المدعى عليه ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن على اليمين على المدعى عليه ) ظاهر في إيجاب اليمين ههنا لوجهين ( أحدهما ) عموم اللفظ فيه ( والثاني ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله ( لا دعى قوم دماء رجال وأموالهم ثم عقبه بقوله ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) فيعود إلى المدعى عليه المذكور في الحديث ولا يجوز اخراجه منه إلا بدليل أقوى منه ولأنها دعوى في حق آدمي فيستحلف فيها كدعوى المال ولأنها دعوى لو أقربها لم يقبل رجوعه عنها فتجب اليمين فيها كالأصل المذكور ، إذا ثبت هذا فالمشروع يمين واحدة وعن أحمد أنه يشرع خمسون يمينا لأنها دعوى في القتل فكان المشروع فيها خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي قولان في هذا كالروايتين ولنا أن قوله عليه السلام ( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ظاهر في أنها يمين واحدة من وجهين ( أحدهما ) أنه وحد اليمين فينصرف إلى واحدة ( والثاني ) أنه لم يفرق في اليمين المشروعة فيدل على التسوية بين المشروعة في الدم والمال ، ولأنها يمين يعضدها الظاهر والأصل فلم تغلط كسائر الايمان ولأنها يمين مشروعة في جنبة المدعى عليه ابتداء فلم تغلظ بالتكرير كسائر الايمان ، وبهذا فارق ما ذكروه ، فإن نكل المدعى عليه عن اليمين لم يجب القصاص بغير خلاف في المذهب ، وقال أصحاب

6



الشافعي ان نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي فحلف خمسين يمينا واستحق القصاص ان كانت
الدعوى عمدا والدية ان كانت موجبة للقتل لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة أو الاقرار
والقصاص يجب بكل واحد منهما
ولنا أن القتل لم يثبت ببينة ولا اقرار ولم يعضده لوث فلم يجب القصاص كما لو لم ينكل ولا يصح
إلحاق الايمان مع النكول ببينة ولا اقرار لأنها أضعف منها بدليل أنه لا يشرع إلا عند عدمهما فيكون
بدلا عنهما والبدل أضعف من المبدل ولا يلزم من ثبوت الحكم بالأقوى ثبوته بالأضعف ولا يلزم من
وجوب الدية وجوب القصاص لأنه لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشاهد واليمين ويحتاط له
ويدرأ بالشبهات والديه بخلافه ، فاما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به أو ترد اليمين على المدعي
فيحلف يمينا واحدة ويستحقها كما لو كانت الدعوى في مال والله أعلم
( مسألة ) قال ( فإن كان بينهم عداوة ولوث فادعى أولياؤه على واحد حلف الأولياء
على قاتله خمسين يمينا واستحقوا دمه إذا كانت الدعوى عمدا )
الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة :
( الأول ) في اللوث المشترط في القسامة واختلفت الرواية عن أحمد فيه فروي عنه أن اللوث


الشافعي ان نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي فحلف خمسين يمينا واستحق القصاص ان كانت الدعوى عمدا والدية ان كانت موجبة للقتل لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة أو الاقرار والقصاص يجب بكل واحد منهما ولنا أن القتل لم يثبت ببينة ولا اقرار ولم يعضده لوث فلم يجب القصاص كما لو لم ينكل ولا يصح إلحاق الايمان مع النكول ببينة ولا اقرار لأنها أضعف منها بدليل أنه لا يشرع إلا عند عدمهما فيكون بدلا عنهما والبدل أضعف من المبدل ولا يلزم من ثبوت الحكم بالأقوى ثبوته بالأضعف ولا يلزم من وجوب الدية وجوب القصاص لأنه لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشاهد واليمين ويحتاط له ويدرأ بالشبهات والديه بخلافه ، فاما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به أو ترد اليمين على المدعي فيحلف يمينا واحدة ويستحقها كما لو كانت الدعوى في مال والله أعلم ( مسألة ) قال ( فإن كان بينهم عداوة ولوث فادعى أولياؤه على واحد حلف الأولياء على قاتله خمسين يمينا واستحقوا دمه إذا كانت الدعوى عمدا ) الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة :
( الأول ) في اللوث المشترط في القسامة واختلفت الرواية عن أحمد فيه فروي عنه أن اللوث

7


هو العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه كنحو ما بين الأنصار ويهود خيبر وما بين القبائل
والاحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما بين أهل العدل وما بين الشرطة واللصوص
وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله ، نقل مهنا عن أحمد فيمن وجد قتيلا في
المسجد الحرام ينظر من بينه وبينه في حياته شئ يعني ضغنا يؤخذون به ، ولم يذكر القاضي في اللوث
غير العداوة إلا أنه قال في الفريقين يقتتلان فينكشفون عن قتيل فاللوث على الطائفة واللوث على طائفة
القتيل . إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط مع العداوة أن لا يكون في الموضع الذي به القتيل غير العدو نص
عليه أحمد في رواية مهنا التي ذكرناها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا ، واشترط القاضي أن لا يوجد
القتيل في موضع عدو لا يختلط بهم غيرهم . وهذا مذهب الشافعي لأن الأنصاري قتل في خيبر ولم
يكن فيها الا اليهود وجميعهم أعداء ولأنه متى اختلط بهم غيرهم احتمل أن يكون القاتل ذلك الغير
ثم ناقض القاضي قوله فقال في قوم ازدحموا في مضيق فافترقوا عن قتيل إن كان في القوم
من بينه وبينهم عداوة وأمكن أن يكون هو قتله لكونه بقربه فهو لوث فجعل العداوة لوثا
مع وجود غير العدو .
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لامع أن الظاهر وجود غيرهم
فيها لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها لاخذ غلات أملاكهم منها وعمارتها والاطلاع عليها والامتيار


هو العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه كنحو ما بين الأنصار ويهود خيبر وما بين القبائل والاحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما بين أهل العدل وما بين الشرطة واللصوص وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله ، نقل مهنا عن أحمد فيمن وجد قتيلا في المسجد الحرام ينظر من بينه وبينه في حياته شئ يعني ضغنا يؤخذون به ، ولم يذكر القاضي في اللوث غير العداوة إلا أنه قال في الفريقين يقتتلان فينكشفون عن قتيل فاللوث على الطائفة واللوث على طائفة القتيل . إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط مع العداوة أن لا يكون في الموضع الذي به القتيل غير العدو نص عليه أحمد في رواية مهنا التي ذكرناها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا ، واشترط القاضي أن لا يوجد القتيل في موضع عدو لا يختلط بهم غيرهم . وهذا مذهب الشافعي لأن الأنصاري قتل في خيبر ولم يكن فيها الا اليهود وجميعهم أعداء ولأنه متى اختلط بهم غيرهم احتمل أن يكون القاتل ذلك الغير ثم ناقض القاضي قوله فقال في قوم ازدحموا في مضيق فافترقوا عن قتيل إن كان في القوم من بينه وبينهم عداوة وأمكن أن يكون هو قتله لكونه بقربه فهو لوث فجعل العداوة لوثا مع وجود غير العدو .
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لامع أن الظاهر وجود غيرهم فيها لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها لاخذ غلات أملاكهم منها وعمارتها والاطلاع عليها والامتيار

8


منها ويبعد أن تكون مدينة على جادة تخلو من غير أهلها وقول الأنصار ليس لنا بخيبر عدو إلا يهود
يدل على أنه قد كان بها غيرهم ممن ليس بعدو ولان اشتراكهم في العداوة لا يمنع من وجود اللوث في حق
واحد وتخصيصه بالدعوى مع مشاركة غيره في احتمال قتله فلان يمنع ذلك وجود من يبعد منه القتل
أولى وما ذكروه من الاحتمال لا ينفي اللوث فإن اللوث لا يشترط فيه يقين القتل من المدعى عليه ولا
ينافيه الاحتمال ولو تيقن القتل من المدعى عليه لما احتيج إلى الايمان ولو اشترط نفي الاحتمال لما
صحت الدعوى على واحد من جماعة لأنه يحتمل أن القاتل غيره ولا على الجماعة كلهم لأنه يحتمل
أن لا يشترك الجميع في قتله ( والرواية الثانية ) عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي وذلك
من وجوه ( أحدها ) العداوة المذكورة ( والثاني ) أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق
كل واحد منم فإن ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه ذكره القاضي
وهو مذهب الشافعي ، لأن الأصل عدم ذلك إلا أن يثبت ببينة ( الثالث ) أن يزدحم الناس في
مضيق فيوجد فيهم قتيل فظاهر كلام أحمد أن هذا ليس بلوث فإنه قال فيمن مات بالزحام يوم الجمعة
فديته في بيت المال ، وهذا قول إسحاق وروي ذلك عن عمر وعلي فإن سعيدا روى في سننه عن إبراهيم قال
قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال بينتكم على من قتله فقال علي يا أمير المؤمنين لا يطل
دم امرئ مسلم إن علمت قاتله وإلا فأعطه ديته من بيت المال قال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام


منها ويبعد أن تكون مدينة على جادة تخلو من غير أهلها وقول الأنصار ليس لنا بخيبر عدو إلا يهود يدل على أنه قد كان بها غيرهم ممن ليس بعدو ولان اشتراكهم في العداوة لا يمنع من وجود اللوث في حق واحد وتخصيصه بالدعوى مع مشاركة غيره في احتمال قتله فلان يمنع ذلك وجود من يبعد منه القتل أولى وما ذكروه من الاحتمال لا ينفي اللوث فإن اللوث لا يشترط فيه يقين القتل من المدعى عليه ولا ينافيه الاحتمال ولو تيقن القتل من المدعى عليه لما احتيج إلى الايمان ولو اشترط نفي الاحتمال لما صحت الدعوى على واحد من جماعة لأنه يحتمل أن القاتل غيره ولا على الجماعة كلهم لأنه يحتمل أن لا يشترك الجميع في قتله ( والرواية الثانية ) عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي وذلك من وجوه ( أحدها ) العداوة المذكورة ( والثاني ) أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق كل واحد منم فإن ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي ، لأن الأصل عدم ذلك إلا أن يثبت ببينة ( الثالث ) أن يزدحم الناس في مضيق فيوجد فيهم قتيل فظاهر كلام أحمد أن هذا ليس بلوث فإنه قال فيمن مات بالزحام يوم الجمعة فديته في بيت المال ، وهذا قول إسحاق وروي ذلك عن عمر وعلي فإن سعيدا روى في سننه عن إبراهيم قال قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال بينتكم على من قتله فقال علي يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرئ مسلم إن علمت قاتله وإلا فأعطه ديته من بيت المال قال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام

9


بنظر من كان بينه وبينه شئ في حياته يعني عداوة يؤخذون فلم يجعل الحضور لوثا وإنما جعل اللوث
العدواة ، وقال الحسن والزهري فيمن مات في الزحام : ديته على من حضر لأن قتله حصل منهم .
وقال مالك دمه هدر لأنه لا يعلم له قاتل ولا وجد لوث فيحكم بالقسامة
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز انه كتب إليه في رجل وجد قتيلا لم يعرف قاتله فكتب
إليهم ان من القضايا قضايا لا يحكم فيها الا في الدار الآخرة وهذا منها
( الرابع ) أن يوجد قتيل لا يوجد بقرية الأرجل معه سيف أو سكين ملطخ بالدم ولا يوجد
غيره ممن يغلب على الظن انه قتله مثل أن يرى رجلا هاربا يحتمل أنه القاتل أو سبعا يحتمل ذلك فيه
( الخامس ) أن يقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الأخرى ذكره القاضي
فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة القتيل هذا قول الشافعي
وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان الا أن يدعوا على
واحد بعينه وهذا قول مالك ، وقال ابن أبي ليلى على الفريقين جميعا لأنه يحتمل انه مات من فعل
أصحابه فاستوى الجميع فيه ، وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعضهم . فدية المقتولين
على المجروحين تسقط منها دية الجراح وإن كان فيهم من لا جرح فيه فهل عليه من الديات شئ ؟ على
وجهين ذكرهما ابن حامد


بنظر من كان بينه وبينه شئ في حياته يعني عداوة يؤخذون فلم يجعل الحضور لوثا وإنما جعل اللوث العدواة ، وقال الحسن والزهري فيمن مات في الزحام : ديته على من حضر لأن قتله حصل منهم .
وقال مالك دمه هدر لأنه لا يعلم له قاتل ولا وجد لوث فيحكم بالقسامة وقد روي عن عمر بن عبد العزيز انه كتب إليه في رجل وجد قتيلا لم يعرف قاتله فكتب إليهم ان من القضايا قضايا لا يحكم فيها الا في الدار الآخرة وهذا منها ( الرابع ) أن يوجد قتيل لا يوجد بقرية الأرجل معه سيف أو سكين ملطخ بالدم ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن انه قتله مثل أن يرى رجلا هاربا يحتمل أنه القاتل أو سبعا يحتمل ذلك فيه ( الخامس ) أن يقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الأخرى ذكره القاضي فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة القتيل هذا قول الشافعي وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان الا أن يدعوا على واحد بعينه وهذا قول مالك ، وقال ابن أبي ليلى على الفريقين جميعا لأنه يحتمل انه مات من فعل أصحابه فاستوى الجميع فيه ، وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعضهم . فدية المقتولين على المجروحين تسقط منها دية الجراح وإن كان فيهم من لا جرح فيه فهل عليه من الديات شئ ؟ على وجهين ذكرهما ابن حامد

10

لا يتم تسجيل الدخول!