إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 671)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين
* ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفى سنة 620 ه‍
على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) *
المتوفى سنة 334 ه‍
على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء
الجزء التاسع
. .
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين * ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفى سنة 620 ه‍ على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) * المتوفى سنة 334 ه‍ على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء الجزء التاسع . .
دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1


بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب اللعان
قال رحمه الله تعالى
وهو مشتق من اللعن لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا ، وقال
القاضي سمي بذلك لأن الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا فتحصل اللعنة عليه وهي
الطرد والابعاد . والأصل فيه قول الله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم )
الآيات ، وروى سهل بن سعد الساعدي أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد أنزل


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللعان قال رحمه الله تعالى وهو مشتق من اللعن لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا ، وقال القاضي سمي بذلك لأن الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا فتحصل اللعنة عليه وهي الطرد والابعاد . والأصل فيه قول الله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم ) الآيات ، وروى سهل بن سعد الساعدي أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد أنزل

2



الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها " قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها . فطلقها ثلاثا بحضرة ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق
عليه ، وروى أبو داود باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين
تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح
ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني جئت أهلي فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت
بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم
شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم ) الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أبشر
يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا " قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرسلوا إليها " فأرسلوا إليها فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما
وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاعنوا بينهما " فقيل لهلال اشهد فشهد أربع شهادات بالله انه
لمن الصادقين ، فلما كانت الخامسة قيل يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة
وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب . فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد
الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات


الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها " قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها . فطلقها ثلاثا بحضرة ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ، وروى أبو داود باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني جئت أهلي فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم ) الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا " قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرسلوا إليها " فأرسلوا إليها فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاعنوا بينهما " فقيل لهلال اشهد فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ، فلما كانت الخامسة قيل يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب . فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في نسخة قبل ان يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم

( 1 ) في نسخة قبل ان يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم

3



بالله انه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتقى الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب
الآخرة وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي
فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى
أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها وقال " ان جاءت
به أصيهب أريضخ أثيبج حمش الساقين فهو لهلال ، وان جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين
سابغ الأليتين فهو للذي رميت به " فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا الايمان لكان لي ولها شأن " قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر
وما يدعى لأب ، ولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لينفي العار والنسب الفاسد وتتعذر عليه البينة
فجعل اللعان بينة له ، ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم " أبشر يا هلال فقد
جعل الله فرجا ومخرجا "
( مسألة ) قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة
فقال لها زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين ولم يأت بالبينة لزمه الحد إن لم يلتعن مسلما كان أو
كافرا حرا كان أو عبدا )
الكلام في هذه المسألة في فصول :
( أحدها ) في صفة الزوجين الذين يصح اللعان بينهما وقد اختلفت الرواية فيهما فروي أنه


بالله انه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتقى الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها وقال " ان جاءت به أصيهب أريضخ أثيبج حمش الساقين فهو لهلال ، وان جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به " فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا الايمان لكان لي ولها شأن " قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب ، ولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لينفي العار والنسب الفاسد وتتعذر عليه البينة فجعل اللعان بينة له ، ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم " أبشر يا هلال فقد جعل الله فرجا ومخرجا " ( مسألة ) قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة فقال لها زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين ولم يأت بالبينة لزمه الحد إن لم يلتعن مسلما كان أو كافرا حرا كان أو عبدا ) الكلام في هذه المسألة في فصول :
( أحدها ) في صفة الزوجين الذين يصح اللعان بينهما وقد اختلفت الرواية فيهما فروي أنه

4



يصح من كل زوجين مكلفين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو محدودين في
قذف أو كان أحدهما كذلك ، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك
وإسحاق . قال أحمد في رواية ابن منصور جميع الأزواج يلتعنون الحر من الحرة والأمة إذا كانت
زوجة ، وكذلك العبد من الحرة والأمة إذا كانت زوجة ، وكذلك المسلم من اليهودية والنصرانية
وعن أحمد رواية أخرى لا يصح اللعان الا من زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف
وروي هذا عن الزهري والثوري والأوزاعي وحماد وأصحاب الرأي ، وعن مكحول ليس بين المسلم
والذمية لعان ، وعن عطاء والنخعي في المحدود في القذف يضرب الحد ولا يلاعن وروي فيه حديث
لا يثبت . كذلك قال الشافعي والساجي . لأن اللعان شهادة بدليل قوله سبحانه ( ولم يكن لهم شهداء
الا أنفسهم ) فاستثنى أنفسهم من الشهداء وقال تعالى ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) فلا يقبل ممن
ليس من أهل الشهادة ، وان كانت المرأة ممن لا يحد بقذفها لم يجب اللعان لأنه يراد لاسقاط الحد
بدليل قوله تعالى ( ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ) ولا حد ههنا فينتفى اللعان لانتفائه
وذكر القاضي في المجرد أن من لا يجب الحد بقذفها وهي الأمة والذمية والمحدودة في الزنا لزوجها
لعانها لنفي الولد خاصة وليس له لعانها لاسقاط القذف والتعزير لأن الحد لا يجب واللعان إنما يشرع
لاسقاط حد أو نقي ولد فإذا لم يكن واحد منهما لم يشرع اللعان


يصح من كل زوجين مكلفين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك ، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك وإسحاق . قال أحمد في رواية ابن منصور جميع الأزواج يلتعنون الحر من الحرة والأمة إذا كانت زوجة ، وكذلك العبد من الحرة والأمة إذا كانت زوجة ، وكذلك المسلم من اليهودية والنصرانية وعن أحمد رواية أخرى لا يصح اللعان الا من زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف وروي هذا عن الزهري والثوري والأوزاعي وحماد وأصحاب الرأي ، وعن مكحول ليس بين المسلم والذمية لعان ، وعن عطاء والنخعي في المحدود في القذف يضرب الحد ولا يلاعن وروي فيه حديث لا يثبت . كذلك قال الشافعي والساجي . لأن اللعان شهادة بدليل قوله سبحانه ( ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم ) فاستثنى أنفسهم من الشهداء وقال تعالى ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) فلا يقبل ممن ليس من أهل الشهادة ، وان كانت المرأة ممن لا يحد بقذفها لم يجب اللعان لأنه يراد لاسقاط الحد بدليل قوله تعالى ( ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ) ولا حد ههنا فينتفى اللعان لانتفائه وذكر القاضي في المجرد أن من لا يجب الحد بقذفها وهي الأمة والذمية والمحدودة في الزنا لزوجها لعانها لنفي الولد خاصة وليس له لعانها لاسقاط القذف والتعزير لأن الحد لا يجب واللعان إنما يشرع لاسقاط حد أو نقي ولد فإذا لم يكن واحد منهما لم يشرع اللعان

5


ولنا عموم قوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) الآية . ولان اللعان يمين فلا يفتقر إلى
ما شرطوه كسائر الايمان . ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم " لولا الايمان لكان لي ولها شأن " وأنه
يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى
وأما تسميته شهادة فلقوله في يمينه أشهد بالله فسمى ذلك شهادة وإن كان يمينا كما قال الله
تعالى ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ) ولان الزوج يحتاج إلى نفي الولد فيشرع
له طريقا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن يحد بقذفها . وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية
الجماعة ، وما يخالفها شاذ في النقل
وأما قول الخرقي : وإذا قذف زوجته البالغة الحرة المسلمة . فيحتمل انه شرط هذا لوجوب
الحد عليه لا لنفي اللعان . ويحتمل أن يكون هذا شرطا عنده في المرأة لتكون ممن يجب عليه الحد
بقذفها فينفيه باللعان ولا يشترط في الزوج شئ من ذلك لأن الحد يجب عليه بقذف المحصنة وإن كان
ذميا أو فاسقا ، فأما قوله مسلما كان أو كافرا . ففيه نظر لأنه أوجب عليه بقذف زوجته
المسلمة والكافر لا يكون زوجا لمسلمة فيحتاج إلى تأويل لفظه بحمله على أحد شيئين ( أحدهما ) انه
أراد أن الزوج يلاعن زوجته وإن كان كافرا فرد ذلك إلى اللعان لا إلى الحد ( الثاني ) انه أراد
ما إذا أسلمت زوجته فقذفها في عدتها ثم أسلم الزوج فإنه يلاعن


ولنا عموم قوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) الآية . ولان اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الايمان . ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم " لولا الايمان لكان لي ولها شأن " وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى وأما تسميته شهادة فلقوله في يمينه أشهد بالله فسمى ذلك شهادة وإن كان يمينا كما قال الله تعالى ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ) ولان الزوج يحتاج إلى نفي الولد فيشرع له طريقا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن يحد بقذفها . وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة ، وما يخالفها شاذ في النقل وأما قول الخرقي : وإذا قذف زوجته البالغة الحرة المسلمة . فيحتمل انه شرط هذا لوجوب الحد عليه لا لنفي اللعان . ويحتمل أن يكون هذا شرطا عنده في المرأة لتكون ممن يجب عليه الحد بقذفها فينفيه باللعان ولا يشترط في الزوج شئ من ذلك لأن الحد يجب عليه بقذف المحصنة وإن كان ذميا أو فاسقا ، فأما قوله مسلما كان أو كافرا . ففيه نظر لأنه أوجب عليه بقذف زوجته المسلمة والكافر لا يكون زوجا لمسلمة فيحتاج إلى تأويل لفظه بحمله على أحد شيئين ( أحدهما ) انه أراد أن الزوج يلاعن زوجته وإن كان كافرا فرد ذلك إلى اللعان لا إلى الحد ( الثاني ) انه أراد ما إذا أسلمت زوجته فقذفها في عدتها ثم أسلم الزوج فإنه يلاعن

6



( فصل ) ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها . قال ابن
المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم عطاء والحسن والشعبي والنخعي
وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي بظاهر قول الله تعالى
( والذين يرمون أزواجهم ) فإن كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق لأنها فرقة منه .
كذلك قال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومالك . وفيه رواية أخرى لا صداق لها لأن الفرقة حصلت
بلعانهما جميعا فأشبه الفرقة لعيب في أحدهما
( فصل ) فإن كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لأنه قول تحصل به الفرقة ولا يصح
من غير مكلف كالطلاق أو يمين فلا تصح من غير المكلف كسائر الايمان ولا يخلو غير المكلف
من أن يكون الزوج أو الزوجة أو هما . فإن كان الزوج فله حالان ( أحدهما ) أن يكون طفلا ( والثاني )
أن يكون بالغا زائل العقل فإن كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به حد لأن القلم مرفوع عنه
وقوله غير معتبر وان أتت امرأته بولد نظرنا فإن كان لدون عشر سنين لم يلحقه الولد ويكون منفيا
عنه لأن العلم يحيط به بأنه ليس منه فإن الله عز وجل لم يجر العادة بأن يولد له لدون ذلك فينتفي عنه
كما لو أتت به المرأة لدون ستة أشهر منذ تزوجها
وإن كان ابن عشر فصاعدا فقال أبو بكر لا يلحق به الا بعد البلوغ أيضا لأن الولد لا يخلق الا


( فصل ) ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم عطاء والحسن والشعبي والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي بظاهر قول الله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) فإن كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق لأنها فرقة منه .
كذلك قال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومالك . وفيه رواية أخرى لا صداق لها لأن الفرقة حصلت بلعانهما جميعا فأشبه الفرقة لعيب في أحدهما ( فصل ) فإن كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لأنه قول تحصل به الفرقة ولا يصح من غير مكلف كالطلاق أو يمين فلا تصح من غير المكلف كسائر الايمان ولا يخلو غير المكلف من أن يكون الزوج أو الزوجة أو هما . فإن كان الزوج فله حالان ( أحدهما ) أن يكون طفلا ( والثاني ) أن يكون بالغا زائل العقل فإن كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به حد لأن القلم مرفوع عنه وقوله غير معتبر وان أتت امرأته بولد نظرنا فإن كان لدون عشر سنين لم يلحقه الولد ويكون منفيا عنه لأن العلم يحيط به بأنه ليس منه فإن الله عز وجل لم يجر العادة بأن يولد له لدون ذلك فينتفي عنه كما لو أتت به المرأة لدون ستة أشهر منذ تزوجها وإن كان ابن عشر فصاعدا فقال أبو بكر لا يلحق به الا بعد البلوغ أيضا لأن الولد لا يخلق الا

7



من ماء الرجل والمرأة ولو أنزل لبلغ . وقال ابن حامد يلحق به . قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد
وهذا مذهب الشافعي لأن الولد يلحق بالامكان وان خالف الظاهر ولهذا لو أتت بولد لستة أشهر
من حين العقد لحق بالزوج وإن كان خلاف الظاهر وكذلك يلحق به إذا أتت به لأربع سنين مع
ندرته . وليس له نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه بأحد أسباب البلوغ فله نفي الولد واستلحاقه . فإن
قيل فإذا ألحقتم به الولد فقد حكمتم ببلوغه فهلا سمعتم نفيه ولعانه ؟ قلنا الحاق لولد يكفي فيه الامكان
والبلوغ لا يثبت الا بسبب ظاهر ولان الحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك .
فإن قيل فإن لم يكن بالغا انتفى عنه الولد وإن كان بالغا انتفى عنه اللعان . قلنا الا انه لا يجوز أن
يبتدئ اليمين مع الشك في صحتها فسقطت للشك فيها .
( الثاني ) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لأن القلم عنه مرفوع أيضا وان أتت
امرأته بولد فنسبه لاحق به لامكانه ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ
واستلحاقه وان ادعى أنه كان ذاهب العقل حين قذفه وأنكرت ذلك ولأحدهما بينة بما قال ثبت
قوله وان لم يكن لواحد منهما بينة ولم يكن له حالة علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل
والظاهر الصحة والسلامة وان عرفت له حالة جنون ولم تعرف له حالة إفاقة فالقول قوله مع يمينه ، وان
عرفت له حالة جنون وحالة إفاقة ففيه وجهان ( أحدهما ) القول قولها قال القاضي هذا قياس قول


من ماء الرجل والمرأة ولو أنزل لبلغ . وقال ابن حامد يلحق به . قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وهذا مذهب الشافعي لأن الولد يلحق بالامكان وان خالف الظاهر ولهذا لو أتت بولد لستة أشهر من حين العقد لحق بالزوج وإن كان خلاف الظاهر وكذلك يلحق به إذا أتت به لأربع سنين مع ندرته . وليس له نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه بأحد أسباب البلوغ فله نفي الولد واستلحاقه . فإن قيل فإذا ألحقتم به الولد فقد حكمتم ببلوغه فهلا سمعتم نفيه ولعانه ؟ قلنا الحاق لولد يكفي فيه الامكان والبلوغ لا يثبت الا بسبب ظاهر ولان الحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك .
فإن قيل فإن لم يكن بالغا انتفى عنه الولد وإن كان بالغا انتفى عنه اللعان . قلنا الا انه لا يجوز أن يبتدئ اليمين مع الشك في صحتها فسقطت للشك فيها .
( الثاني ) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لأن القلم عنه مرفوع أيضا وان أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لامكانه ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ واستلحاقه وان ادعى أنه كان ذاهب العقل حين قذفه وأنكرت ذلك ولأحدهما بينة بما قال ثبت قوله وان لم يكن لواحد منهما بينة ولم يكن له حالة علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل والظاهر الصحة والسلامة وان عرفت له حالة جنون ولم تعرف له حالة إفاقة فالقول قوله مع يمينه ، وان عرفت له حالة جنون وحالة إفاقة ففيه وجهان ( أحدهما ) القول قولها قال القاضي هذا قياس قول

8



أصحابنا في الملفوف إذا ضربه فقده ثم ادعى أنه كان ميتا ، وقال الولي كان حيا ، ( والوجه الثاني )
أن القول قوله لأن الأصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ولان الحد يسقط بالشبهة ولا يشبه
هذا الملفوف لأن الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ضد ذلك فنظيره في مسئلتنا أنه يعرف
له حالة إفاقة ، لا يعلم منه ضدها وفي مسئلتنا قد تقدم له حالة جنون فيجوز أن تكون قد استمرت
إلى حين قذفه وأما ان كانت الزوجة غير مكلفة فقذفها الزوج نظرنا فإن كانت طفلة لا يجامع مثلها
فلا حد على قاذفها لأنه قول يتيقن كذبه فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد كما لو قال أهل الدنيا
زناة ولكنه يعزر للسبب لا للقذف فلا يحتاج في التعزير إلى مطالبة لأنه مشروع لتأديبه وللإمام
فعله إذا رأى ذلك فإن كانت يجامع مثلها كابنة تسع سنين فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة
به حتى تبلغ فإذا بلغت فطالبت فلها الحد وله اسقاطه باللعان وليس له لعانها قبل البلوغ لأن اللعان
يراد لاسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل بلوغها ولا ولد فينفيه فإن أتت بولد حكم ببلوغها
لأن الحمل أحد أسباب البلوغ ولأنه لا يكون الا من نطفتها فمن ضرورته انزالها وهو من أسباب
بلوغها وان قذف امرأته المجنونة بزنا أضافة إلى حال إفاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم حنث لم يكن
لها المطالبة ولا لوليها قبل إفاقتها لأن هذا طريقه التشفي فلا ينوب عنه الولي فيه كالقصاص فإذا
أفاقت فلها المطالبة بالحد وللزوج اسقاطه باللعان فإن أراد لعانها في حال جنونها ولا ولد ينفيه لم يكن


أصحابنا في الملفوف إذا ضربه فقده ثم ادعى أنه كان ميتا ، وقال الولي كان حيا ، ( والوجه الثاني ) أن القول قوله لأن الأصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ولان الحد يسقط بالشبهة ولا يشبه هذا الملفوف لأن الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ضد ذلك فنظيره في مسئلتنا أنه يعرف له حالة إفاقة ، لا يعلم منه ضدها وفي مسئلتنا قد تقدم له حالة جنون فيجوز أن تكون قد استمرت إلى حين قذفه وأما ان كانت الزوجة غير مكلفة فقذفها الزوج نظرنا فإن كانت طفلة لا يجامع مثلها فلا حد على قاذفها لأنه قول يتيقن كذبه فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد كما لو قال أهل الدنيا زناة ولكنه يعزر للسبب لا للقذف فلا يحتاج في التعزير إلى مطالبة لأنه مشروع لتأديبه وللإمام فعله إذا رأى ذلك فإن كانت يجامع مثلها كابنة تسع سنين فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة به حتى تبلغ فإذا بلغت فطالبت فلها الحد وله اسقاطه باللعان وليس له لعانها قبل البلوغ لأن اللعان يراد لاسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل بلوغها ولا ولد فينفيه فإن أتت بولد حكم ببلوغها لأن الحمل أحد أسباب البلوغ ولأنه لا يكون الا من نطفتها فمن ضرورته انزالها وهو من أسباب بلوغها وان قذف امرأته المجنونة بزنا أضافة إلى حال إفاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم حنث لم يكن لها المطالبة ولا لوليها قبل إفاقتها لأن هذا طريقه التشفي فلا ينوب عنه الولي فيه كالقصاص فإذا أفاقت فلها المطالبة بالحد وللزوج اسقاطه باللعان فإن أراد لعانها في حال جنونها ولا ولد ينفيه لم يكن

9



له ذلك لعدم الحاجة إليه لأنه لا يتوجه عليه حد فيسقطه ولا نسب فينفيه وإن كان هناك ولد يريد
نفيه فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يلاعن ويلحقه الولد لأن الولد إنما ينتفي باللعان من الزوجين وهذه
لا يصح منها لعان ، وقد نص أحمد في الخرساء ان زوجها لا يلاعن فهذه أولى وقال الخرقي في العاقلة
لا يعرض له حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب الرأي لأنها أحد الزوجين فلم يشرع اللعان مع
جنونه كالزوج ولان لعان الزوج وحده لا ينتفي به الولد فلا فائد في مشروعيته ، وقال القاضي له
أن يلاعن لنفي الولد لأنه محتاج إلى نفيه فشرع له طريق إلى نفيه . وقال الشافعي له أن يلاعن
وظاهر مذهبه أن له لعانها مع عدم الولد لدخوله في عموم قوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم )
ولأنه زوج مكلف قاذف لامرأته التي يولد لمثلها فكان له أن يلاعنها كما لو كانت عاقلة
( فصل ) فأما الأخرس والخرساء فإن كانا غير معلومي الإشارة والكتابة فهما كالمجنونين فيما
ذكرناه لأنه لا يتصور منهما لعان ولا يعلم من الزوج قذف ولا من المرأة مطالبة ، وان كانا معلومي
الإشارة والكتابة فقد قال أحمد إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لأنه لا تعلم مطالبتها ، وحكاه ابن
المنذر عن أحمد وأبي عبيد وأصحاب الرأي ، وكذلك ينبغي أن يكون في الأخرس وذلك لأن
اللعان لفظ يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من الأخرس كالشهادة الحقيقة ، ولان الحد يدرأ بالشبهات
والشهادة لنسبه صريحة كالنطق فلا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي


له ذلك لعدم الحاجة إليه لأنه لا يتوجه عليه حد فيسقطه ولا نسب فينفيه وإن كان هناك ولد يريد نفيه فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يلاعن ويلحقه الولد لأن الولد إنما ينتفي باللعان من الزوجين وهذه لا يصح منها لعان ، وقد نص أحمد في الخرساء ان زوجها لا يلاعن فهذه أولى وقال الخرقي في العاقلة لا يعرض له حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب الرأي لأنها أحد الزوجين فلم يشرع اللعان مع جنونه كالزوج ولان لعان الزوج وحده لا ينتفي به الولد فلا فائد في مشروعيته ، وقال القاضي له أن يلاعن لنفي الولد لأنه محتاج إلى نفيه فشرع له طريق إلى نفيه . وقال الشافعي له أن يلاعن وظاهر مذهبه أن له لعانها مع عدم الولد لدخوله في عموم قوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) ولأنه زوج مكلف قاذف لامرأته التي يولد لمثلها فكان له أن يلاعنها كما لو كانت عاقلة ( فصل ) فأما الأخرس والخرساء فإن كانا غير معلومي الإشارة والكتابة فهما كالمجنونين فيما ذكرناه لأنه لا يتصور منهما لعان ولا يعلم من الزوج قذف ولا من المرأة مطالبة ، وان كانا معلومي الإشارة والكتابة فقد قال أحمد إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لأنه لا تعلم مطالبتها ، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وأبي عبيد وأصحاب الرأي ، وكذلك ينبغي أن يكون في الأخرس وذلك لأن اللعان لفظ يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من الأخرس كالشهادة الحقيقة ، ولان الحد يدرأ بالشبهات والشهادة لنسبه صريحة كالنطق فلا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي

10

لا يتم تسجيل الدخول!