إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 627)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة ) * المتوفى سنة 630 ه‍
على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍
( الجزء الثامن )
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة ) * المتوفى سنة 630 ه‍ على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍ ( الجزء الثامن ) دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1


بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الصداق
الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع : أما الكتاب فقوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء
ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) وقال تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) قال أبو
عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى ، وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها
لأن كل واحد من الزوجين يستمتع يصاحبه وجعل الصدق للمرأة فكأنه عطية بغير عوض ، وقبل
نحلة من الله تعالى للنساء ، وقال تعالى ( وآتوهن أجورهن فريضة )
وأما السنة فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران فقال


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصداق الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع : أما الكتاب فقوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) وقال تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) قال أبو عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى ، وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها لأن كل واحد من الزوجين يستمتع يصاحبه وجعل الصدق للمرأة فكأنه عطية بغير عوض ، وقبل نحلة من الله تعالى للنساء ، وقال تعالى ( وآتوهن أجورهن فريضة ) وأما السنة فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران فقال

2



النبي صلى الله عليه وسلم ( مهيم ؟ ) فقال يا رسول الله تزوجت امرأة ، فقال ( ما أصدقتها ؟ ) قال وزن نواة من
ذهب فقال ( بارك الله لك أولم ولو بشاة ) وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها
متفق عليهما ، وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح
( فصل ) وللصداق تسعة أسماء : الصداق ، والصدقة ، والمهر ، والنحلة ، والفريضة ، والاجر ،
والعلائق ، والعقر ، والحباء ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أدوا العلائق ) قيل يا رسول الله وما
العلائق ؟ قال ( ما يتراضى به الأهلون ) وقال عمر لها عقر نسائها ، وقال مهلهل :
انكحها فقدها الأراقم * في جنب وكان الحباء من أدم
لو بأبانين جاء يخطيها * خضب ما وجه خاطب بدم
يقال أصدقت المرأة ومهرنها ولا يقال أمهرتها
( فصل ) ويستحب أن لا يعرى النكاح عن تسمية الصداق لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوج بناته
وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة ( هل من شئ تصدقها ؟ )
فالتمس ولم يجد قال ( التمس ولو خاتما من حديد ) فلم يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن ، ولأنه
أقطع للنزاع وللخلاف فيه ، وليس ذكره شرط بدليل قوله سبحانه وتعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم
النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا
امرأة ولم يسم لها مهرا .


النبي صلى الله عليه وسلم ( مهيم ؟ ) فقال يا رسول الله تزوجت امرأة ، فقال ( ما أصدقتها ؟ ) قال وزن نواة من ذهب فقال ( بارك الله لك أولم ولو بشاة ) وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليهما ، وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح ( فصل ) وللصداق تسعة أسماء : الصداق ، والصدقة ، والمهر ، والنحلة ، والفريضة ، والاجر ، والعلائق ، والعقر ، والحباء ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أدوا العلائق ) قيل يا رسول الله وما العلائق ؟ قال ( ما يتراضى به الأهلون ) وقال عمر لها عقر نسائها ، وقال مهلهل :
انكحها فقدها الأراقم * في جنب وكان الحباء من أدم لو بأبانين جاء يخطيها * خضب ما وجه خاطب بدم يقال أصدقت المرأة ومهرنها ولا يقال أمهرتها ( فصل ) ويستحب أن لا يعرى النكاح عن تسمية الصداق لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوج بناته وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة ( هل من شئ تصدقها ؟ ) فالتمس ولم يجد قال ( التمس ولو خاتما من حديد ) فلم يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن ، ولأنه أقطع للنزاع وللخلاف فيه ، وليس ذكره شرط بدليل قوله سبحانه وتعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة ولم يسم لها مهرا .

3



( مسألة ) قال ( وإذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو صغيرة عقد عليها أبوها فأي صداق
اتفقوا عليه فهو جائز إذا كان شيئا له نصف يحصل )
في هذه المسألة ثلاثة فصول :
( أحدها ) أن الصداق غير مقدر لا أقله ولا أكثره بل كل ما كان مالا جاز أن يكون صداقا
وبهذا قال الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق
وأبو ثور وداود ، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وقال لو أصدقها سوطا لحلت وعن سعيد
ابن جبير والنخعي وابن شبرمة ومالك وأبي حنيفة هو مقدر الأقل ، ثم اختلفوا فقال مالك وأبو حنيفة
أقله ما يقطع به السارق وقال ابن شبرمة خمسة دراهم وعن النخعي أربعون درهما وعنه عشرون وعنه
رطل من الذهب وعن سعيد بن جبير خمسون درهما ، واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
( لا مهر أقل من عشرة دراهم ) ولأنه يستباح به عضو فكان مقدرا كالذي يقطع به السارق
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه ( هل عندك من شئ تصدقها ؟ ) قال لا أجد قال ( التمس ولو
خاتما من حديد ) متفق عليه وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ ) قالت نعم فأجازه أخرجه أبو داود والترمذي


( مسألة ) قال ( وإذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو صغيرة عقد عليها أبوها فأي صداق اتفقوا عليه فهو جائز إذا كان شيئا له نصف يحصل ) في هذه المسألة ثلاثة فصول :
( أحدها ) أن الصداق غير مقدر لا أقله ولا أكثره بل كل ما كان مالا جاز أن يكون صداقا وبهذا قال الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود ، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وقال لو أصدقها سوطا لحلت وعن سعيد ابن جبير والنخعي وابن شبرمة ومالك وأبي حنيفة هو مقدر الأقل ، ثم اختلفوا فقال مالك وأبو حنيفة أقله ما يقطع به السارق وقال ابن شبرمة خمسة دراهم وعن النخعي أربعون درهما وعنه عشرون وعنه رطل من الذهب وعن سعيد بن جبير خمسون درهما ، واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا مهر أقل من عشرة دراهم ) ولأنه يستباح به عضو فكان مقدرا كالذي يقطع به السارق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه ( هل عندك من شئ تصدقها ؟ ) قال لا أجد قال ( التمس ولو خاتما من حديد ) متفق عليه وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ ) قالت نعم فأجازه أخرجه أبو داود والترمذي

4


وقال حديث حسن صحيح وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا
ملء يده طعاما كانت له حلالا ) ، رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ عن جابر ، قال كنا ننكح
على عهد رسول الله صله الله عليه وسلم على القبضة من الطعام رواه الأثرم ولان قول الله عز وجل ( وأحل لكم
ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) يدخل فيه القليل والكثير ، ولأنه بدل منفعتها فجاز ما تراضيا
عليه من المال كالعشرة وكالأجرة . وحديثهم غير صحيح رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج
بن أرطاة وهو مدلس ورووه عن جابر وقد روينا عنه خلافه أو نحمله على مهر امرأة بعينها أو على
الاستحباب وقياسهم لا يصح فإن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع إتلاف عضو دون استباحته
وهو عقوبة وحد وهذا عوض فقياسه على الأعواض أولى . وأما أكثر الصداق فلا توقيت فيه باجماع
أهل العلم قاله ابن عبد البر وقد قال الله عز وجل ( وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) وروى أبو حفص باسناده ان عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي
أربعين ألفا ، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال خرجت وانا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق فذكرت
هذه الآية ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) وقال أبو صالح القنطار مائة رطل وقال أبو سعيد الخدري ملء
مسك ثور ذهبا وعن مجاهد سبعون ألف مثقال


وقال حديث حسن صحيح وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يده طعاما كانت له حلالا ) ، رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ عن جابر ، قال كنا ننكح على عهد رسول الله صله الله عليه وسلم على القبضة من الطعام رواه الأثرم ولان قول الله عز وجل ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) يدخل فيه القليل والكثير ، ولأنه بدل منفعتها فجاز ما تراضيا عليه من المال كالعشرة وكالأجرة . وحديثهم غير صحيح رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ورووه عن جابر وقد روينا عنه خلافه أو نحمله على مهر امرأة بعينها أو على الاستحباب وقياسهم لا يصح فإن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع إتلاف عضو دون استباحته وهو عقوبة وحد وهذا عوض فقياسه على الأعواض أولى . وأما أكثر الصداق فلا توقيت فيه باجماع أهل العلم قاله ابن عبد البر وقد قال الله عز وجل ( وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) وروى أبو حفص باسناده ان عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا ، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال خرجت وانا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق فذكرت هذه الآية ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) وقال أبو صالح القنطار مائة رطل وقال أبو سعيد الخدري ملء مسك ثور ذهبا وعن مجاهد سبعون ألف مثقال

5



( فصل ) ويستحب أن لا يغلي الصداق لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أعظم النساء
بركة أيسرهن مؤنة ) رواه أبو حفص باسناد . وعن أبي العجفاء قال قال عمر رضي الله عنه ألا لا
تغلوا صداق النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولا كم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وان
الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت لكم علق القربة أخرجه
النسائي وأبو داود مختصرا وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اثنتا عشرة
أوقية ونش فقلت وما نش ؟ قالت نصف أوقية أخرجاه أيضا ، والأوقية أربعون درهما فلا تستحب
الزيادة على هذا لأنه إذا كثر ربما تعذر عليه فيتعرض للضرر في الدنيا والآخرة
( فصل ) وكل ما جاز ثمنا في البيع أو أجرة في لاجارة من العين والدين والحال والمؤجل والقليل
والكثير ومنافع الحر والعبد وغيرهما جاز أن يكون صداقا ، وقد روي الدارقطني باسناده قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنكحوا الأيامى وأدوا العلائق - قيل ما العلائق يا رسول الله قال - ما تراضى
عليه الأهلون ولو قضيبا من أرك ) ورواه الجوزجاني وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة منافع
الحر لا تكون صداقا لأنها ليست مالا وإنما قال الله تعالى ( أن تبتغوا بأموالكم )
ولنا قول الله تعالى ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج )


( فصل ) ويستحب أن لا يغلي الصداق لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة ) رواه أبو حفص باسناد . وعن أبي العجفاء قال قال عمر رضي الله عنه ألا لا تغلوا صداق النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولا كم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وان الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت لكم علق القربة أخرجه النسائي وأبو داود مختصرا وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اثنتا عشرة أوقية ونش فقلت وما نش ؟ قالت نصف أوقية أخرجاه أيضا ، والأوقية أربعون درهما فلا تستحب الزيادة على هذا لأنه إذا كثر ربما تعذر عليه فيتعرض للضرر في الدنيا والآخرة ( فصل ) وكل ما جاز ثمنا في البيع أو أجرة في لاجارة من العين والدين والحال والمؤجل والقليل والكثير ومنافع الحر والعبد وغيرهما جاز أن يكون صداقا ، وقد روي الدارقطني باسناده قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنكحوا الأيامى وأدوا العلائق - قيل ما العلائق يا رسول الله قال - ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبا من أرك ) ورواه الجوزجاني وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة منافع الحر لا تكون صداقا لأنها ليست مالا وإنما قال الله تعالى ( أن تبتغوا بأموالكم ) ولنا قول الله تعالى ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج )

6



والحديث الذي ذكرناه ولأنها منفعة يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد وقولهم
ليست مالا ممنوع فإنها تجوز المعاوضة عنها وبها ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال في هذا
فكذلك في النكاح وقد نقل مهنا عن أحمد إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا
قيل له فامرأة لها ضياع وأرضون لا تندر على أن تعمرها قال لا يصلح هذا قال أبو بكر ان كانت الخدمة
معلومة جاز ، وان كانت مجهولة لا تضبط فلها صداق مثلها كأنه تأول مسألة مهنا على أن الخدمة مجهولة
فلذلك لم يصح ، ونقل أبو طالب عن أحمد التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب وعمل شئ جائز
لأنه معلوم يجوز أخذ العوض عنه فجاز أن يكون صداقا كالأعيان ، ولو تزوجها على أن يأتيها بعبدها
الآبق من مكان معين صح لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الأجرة عنه ، وان أصدقها الاتيان به
أين كان لم يصح لأنه مجهول
( فصل ) ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية وبهذا قال الشافعي وقال النخعي ومالك والثوري
والأوزاعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح
ولنا أن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلم يصح كما لو أصدقها شيئا ، فعلى هذا لها مهر المثل
وكذلك كل موضع قلنا لا تصح التسمية
( فصل ) وان أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم تفسد التسمية ولم تجب مهر المثل لأن


والحديث الذي ذكرناه ولأنها منفعة يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد وقولهم ليست مالا ممنوع فإنها تجوز المعاوضة عنها وبها ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح وقد نقل مهنا عن أحمد إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا قيل له فامرأة لها ضياع وأرضون لا تندر على أن تعمرها قال لا يصلح هذا قال أبو بكر ان كانت الخدمة معلومة جاز ، وان كانت مجهولة لا تضبط فلها صداق مثلها كأنه تأول مسألة مهنا على أن الخدمة مجهولة فلذلك لم يصح ، ونقل أبو طالب عن أحمد التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب وعمل شئ جائز لأنه معلوم يجوز أخذ العوض عنه فجاز أن يكون صداقا كالأعيان ، ولو تزوجها على أن يأتيها بعبدها الآبق من مكان معين صح لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الأجرة عنه ، وان أصدقها الاتيان به أين كان لم يصح لأنه مجهول ( فصل ) ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية وبهذا قال الشافعي وقال النخعي ومالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح ولنا أن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلم يصح كما لو أصدقها شيئا ، فعلى هذا لها مهر المثل وكذلك كل موضع قلنا لا تصح التسمية ( فصل ) وان أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم تفسد التسمية ولم تجب مهر المثل لأن

7


تعذر تسليم ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر المثل كما لو أصدقها قفيز حنطة فهلك قبل تسليمه ويجب عليه
أجر مثل خياطته لأن المعقود على العمل فيه تلف فوجب الرجوع إلى عوض العمل كما لو أصدقها تعليم
عبدها صناعة فمات قبل التعليم ، وان عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض أو نحوه فعليه أن يقيم
مقامه من يخطيه ، وان طلقها قبل خياطته قبل الدخول فعليه خياطة نصفه ان أمكن معرفة نصفه وان لم يمكن
فعليه نصف أجر خياطته الا أن يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا ، وإن كان
الطلاق بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره
( فصل ) وان أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة صح لأنه منفعة معلومة يجوز بذل العوض
عنها فجاز جعلها صداقا كخياطة ثوبها ، وان أصدقها تعليمه أو تعليمها شعرا مباحا معينا أوبقها أو لغة أو
نحوا أو غير ذلك من العلوم الشرعية التي يجوز أخذ لأجرة على تعليمها جاز وصحت التسمية لأنه يجوز أخذ الأجرة
عليه فجاز صداقا كمنافع الدار
( فصل ) فأما تعليم القرآن فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقا فقال في موضع أكرهه ،
وقال في موضع لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو على نعلين وهذا مذهب
الشافعي قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين قال واختياري انه لا يجوز وهو مذهب مالك
والليث وأبي حنيفة ومكحول وإسحاق ، وأحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله


تعذر تسليم ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر المثل كما لو أصدقها قفيز حنطة فهلك قبل تسليمه ويجب عليه أجر مثل خياطته لأن المعقود على العمل فيه تلف فوجب الرجوع إلى عوض العمل كما لو أصدقها تعليم عبدها صناعة فمات قبل التعليم ، وان عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض أو نحوه فعليه أن يقيم مقامه من يخطيه ، وان طلقها قبل خياطته قبل الدخول فعليه خياطة نصفه ان أمكن معرفة نصفه وان لم يمكن فعليه نصف أجر خياطته الا أن يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا ، وإن كان الطلاق بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره ( فصل ) وان أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة صح لأنه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقا كخياطة ثوبها ، وان أصدقها تعليمه أو تعليمها شعرا مباحا معينا أوبقها أو لغة أو نحوا أو غير ذلك من العلوم الشرعية التي يجوز أخذ لأجرة على تعليمها جاز وصحت التسمية لأنه يجوز أخذ الأجرة عليه فجاز صداقا كمنافع الدار ( فصل ) فأما تعليم القرآن فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقا فقال في موضع أكرهه ، وقال في موضع لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو على نعلين وهذا مذهب الشافعي قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين قال واختياري انه لا يجوز وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول وإسحاق ، وأحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله

8



زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال ( هل عندك من شئ تصدقها ؟ ) فقال ما عندي الا إزاري
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إزارك ان أعطيتها أجلست ولا إزار لك فالتمس شيئا - قال لا أجد قال - التمس
ولو خاتما من حديد ) فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( زوجتكها بما معك من القرآن ) متفق
عليه ولأنها منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح
ووجه الرواية الأخرى ان الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى ( أن تبتغوا بأموالكم )
وقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) والطول المال . وقد روي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال ( لا تكون لاحد بعدك مهرا ) رواه
النجاد باسناده . ولان تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله فلم يصح أن يكون صداقا كالصوم
والصلاة وتعليم الايمان . ولان التعليم من المعلم والمتعلم مختلف ولا يكاد ينضبط فأشبه الشئ المجهول
فأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه أنكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لأنك من أهل القرآن
كما زوج أبا طلحة على إسلامه فروى ابن عبد البر باسناده عن أنس ان أبا طلحة أنى أم سليم يخطبها قبل
أن يسلم فقالت أتزوج بك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان ؟ إن أسلمت تزوجت بك قال فأسلم
أبو طلحة فتزوجها على إسلامه وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ، ويحتمل أن يكون خاصا
لذلك الرجل بدليل ما رواه النجاد ولا تفريع على هذه الرواية ، فأما على الأخرى فلا بد من تعيين ما يعلمها


زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال ( هل عندك من شئ تصدقها ؟ ) فقال ما عندي الا إزاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إزارك ان أعطيتها أجلست ولا إزار لك فالتمس شيئا - قال لا أجد قال - التمس ولو خاتما من حديد ) فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( زوجتكها بما معك من القرآن ) متفق عليه ولأنها منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح ووجه الرواية الأخرى ان الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى ( أن تبتغوا بأموالكم ) وقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) والطول المال . وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال ( لا تكون لاحد بعدك مهرا ) رواه النجاد باسناده . ولان تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله فلم يصح أن يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الايمان . ولان التعليم من المعلم والمتعلم مختلف ولا يكاد ينضبط فأشبه الشئ المجهول فأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه أنكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه فروى ابن عبد البر باسناده عن أنس ان أبا طلحة أنى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم فقالت أتزوج بك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان ؟ إن أسلمت تزوجت بك قال فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ، ويحتمل أن يكون خاصا لذلك الرجل بدليل ما رواه النجاد ولا تفريع على هذه الرواية ، فأما على الأخرى فلا بد من تعيين ما يعلمها

9


إباه إما سورة معينة أو سورا أو آيات بعينها لأن السور تختلف وكذلك الآيات ، وهل تحتاج إلى
تعيين قراءة مرتبة فيه وجهان ( أحدهما ) يحتاج إلى ذلك لأن الأغراض تختلف القراءات تختلف
فمنها صعب كقراءة حمزة وسهل فأشبه تعيين الآيات
( والثاني ) لا يفتقر إلى التعيين لأن هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم
مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا يختلفون في القراءة أشد من اختلاف القراء اليوم
فأشبه ما لو أصدقها قفيزا من صبرة وللشافعي في هذا وجهان كهذين
( فصل ) فإن أصدقها تعليم سورة لا يحسنها نظرت فإن قال احصل لك تعليم هذه السورة صح لأن
هذه منفعة في ذمته لا تختص به فجاز أن يستأجر عليها من لا يحسنها كالخياطة إذا استأجر من يحصلها
له وان قال على أن أعلمك فذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح لأنه تعين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه
ما لو استأجر من لا يحسن الخياطة ليخيط له ، وذكر في المجرد انه يحتمل الصحة لأن هذه تكون في
ذمته فأشبه ما لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال
( فصل ) فإن جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي إياها لم يلزمه لأن المستحق عليه
العمل في عين فلم يلزمه ايقاعه في غيره كما لو استأجرته لخياطة ثوبه فأتته بغيره فقالت خط هذا ولان
المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا ولان له غرضا في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها ، وان أتاها


إباه إما سورة معينة أو سورا أو آيات بعينها لأن السور تختلف وكذلك الآيات ، وهل تحتاج إلى تعيين قراءة مرتبة فيه وجهان ( أحدهما ) يحتاج إلى ذلك لأن الأغراض تختلف القراءات تختلف فمنها صعب كقراءة حمزة وسهل فأشبه تعيين الآيات ( والثاني ) لا يفتقر إلى التعيين لأن هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا يختلفون في القراءة أشد من اختلاف القراء اليوم فأشبه ما لو أصدقها قفيزا من صبرة وللشافعي في هذا وجهان كهذين ( فصل ) فإن أصدقها تعليم سورة لا يحسنها نظرت فإن قال احصل لك تعليم هذه السورة صح لأن هذه منفعة في ذمته لا تختص به فجاز أن يستأجر عليها من لا يحسنها كالخياطة إذا استأجر من يحصلها له وان قال على أن أعلمك فذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح لأنه تعين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه ما لو استأجر من لا يحسن الخياطة ليخيط له ، وذكر في المجرد انه يحتمل الصحة لأن هذه تكون في ذمته فأشبه ما لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال ( فصل ) فإن جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي إياها لم يلزمه لأن المستحق عليه العمل في عين فلم يلزمه ايقاعه في غيره كما لو استأجرته لخياطة ثوبه فأتته بغيره فقالت خط هذا ولان المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا ولان له غرضا في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها ، وان أتاها

10

لا يتم تسجيل الدخول!