إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 597)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍
على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍
الجزء السادس


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍ على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍ الجزء السادس

1



بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الإجارات
الأصل في جواز الإجارة الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى ( فإن أرضعن لكم
فآتوهن أجورهن ) وقال تعالى قالت ( إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني
أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) وروى
ابن ماجة في سننه عن عتبة بن الندر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ( طس ) حتى إذا بلغ قصة موسى قال
" إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثماني حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه " وقال الله تعالى ( فوجد فيها
جدارا يريد أن ينقض فاقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) وهذا يدل على جواز أخذ الأجر على اقامته
وأما السنة فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا رجلا من بني الديل هاديا خريتاه وروى البخاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قال الله عز وجل ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة : رجل


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الإجارات الأصل في جواز الإجارة الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) وقال تعالى قالت ( إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) وروى ابن ماجة في سننه عن عتبة بن الندر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ( طس ) حتى إذا بلغ قصة موسى قال " إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثماني حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه " وقال الله تعالى ( فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض فاقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) وهذا يدل على جواز أخذ الأجر على اقامته وأما السنة فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا رجلا من بني الديل هاديا خريتاه وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قال الله عز وجل ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة : رجل

2



أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فاكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره " والاخبار
في هذا كثيرة . واجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة الا ما يحكى عن عبد الرحمن بن
الأصم أنه قال لا يجوز ذلك لأنه غرر يعني انه بعقد على منافع لم تخلق وهذا غلط لا يمنع انعقاد الاجماع
الذي سبق في الاعصار . وسار في الأمصار ، والعبرة أيضا دالة عليها فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان
فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع ، ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك فإنه
ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الاملاك إسكانهم
وحملهم تطوعا ، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون باجر ولا يمكن كل أحد عمل ذلك ولا يجد متطوعا
به فلا بد من الإجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله طريقا للرزق حتى أن أكثر المكاسب بالصنائع ، وما ذكره
من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها لأنها تتلف بمضي
الساعات فلا بد من العقد عليها قبل وجودها كالسلم في الأعيان
( فصل واشتقاق الإجارة من الاجر وهو العوض قال الله تعالى ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) ومنه
سمي الثواب أجرا لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره عن مصيبته
( فصل ) وهي نوع من البيع لأنها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع المنافع والمنافع بمنزلة بمنزلة الأعيان
لأنه يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت وتضمن باليد والاتلاف ويكون عوضها عينا ودينا ، وإنما اختصت


أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فاكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره " والاخبار في هذا كثيرة . واجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة الا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال لا يجوز ذلك لأنه غرر يعني انه بعقد على منافع لم تخلق وهذا غلط لا يمنع انعقاد الاجماع الذي سبق في الاعصار . وسار في الأمصار ، والعبرة أيضا دالة عليها فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع ، ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك فإنه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الاملاك إسكانهم وحملهم تطوعا ، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون باجر ولا يمكن كل أحد عمل ذلك ولا يجد متطوعا به فلا بد من الإجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله طريقا للرزق حتى أن أكثر المكاسب بالصنائع ، وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها لأنها تتلف بمضي الساعات فلا بد من العقد عليها قبل وجودها كالسلم في الأعيان ( فصل واشتقاق الإجارة من الاجر وهو العوض قال الله تعالى ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) ومنه سمي الثواب أجرا لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره عن مصيبته ( فصل ) وهي نوع من البيع لأنها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع المنافع والمنافع بمنزلة بمنزلة الأعيان لأنه يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت وتضمن باليد والاتلاف ويكون عوضها عينا ودينا ، وإنما اختصت

3



باسم كما اختص بعض البيوع باسم كالصرف والسلم . إذا ثبت هذا فإنها تنعقد بلفظ الإجارة والكراء لأنهما
موضوعان لها ، وهل تنعقد بلفظ البيع ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تنعقد به لأنها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف
( والثاني ) لا تنعقد به لأن فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى ولان الإجارة تضاف إلى العين
التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة فاحتيج إلى لفظ يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة ولأنه عقد يخالف
البيع في الحكم والاسم فأشبه النكاح
( فصل ) ولا تصح الا من جائز التصرف لأنها عقد تمليك في الحياة فأشبه البيع
{ مسألة ) قال ( وإذا وقعت الإجارة على مدة معلومة بأجرة معلومة فقد ملك المستأجر
المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد الا أن يشترطا أجلا ) هذه المسألة تدل على أحكام ستة ( أحدها ) أن المعقود عليه المنافع وهذا قول أكثر أهل العلم
منهم مالك وأبو حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي ، وذكر بعضهم أن المعقود عليه العين لأنها الموجودة
والعقد يضاف إليها فيقول أجرتك داري كما يقول بعتكها
ولنا أن المعقود عليه هو المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الأعيان ولان الاجر في مقابلة
المنفعة ولهذا تضمن دون العين ، وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه وإنما أضيف العقد إلى


باسم كما اختص بعض البيوع باسم كالصرف والسلم . إذا ثبت هذا فإنها تنعقد بلفظ الإجارة والكراء لأنهما موضوعان لها ، وهل تنعقد بلفظ البيع ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تنعقد به لأنها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف ( والثاني ) لا تنعقد به لأن فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى ولان الإجارة تضاف إلى العين التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة فاحتيج إلى لفظ يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة ولأنه عقد يخالف البيع في الحكم والاسم فأشبه النكاح ( فصل ) ولا تصح الا من جائز التصرف لأنها عقد تمليك في الحياة فأشبه البيع { مسألة ) قال ( وإذا وقعت الإجارة على مدة معلومة بأجرة معلومة فقد ملك المستأجر المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد الا أن يشترطا أجلا ) هذه المسألة تدل على أحكام ستة ( أحدها ) أن المعقود عليه المنافع وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي ، وذكر بعضهم أن المعقود عليه العين لأنها الموجودة والعقد يضاف إليها فيقول أجرتك داري كما يقول بعتكها ولنا أن المعقود عليه هو المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الأعيان ولان الاجر في مقابلة المنفعة ولهذا تضمن دون العين ، وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه وإنما أضيف العقد إلى

4



العين لأنها محل المنفعة ومنشؤها كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة ولو قال أجرتك
منقعة داري جاز ( الثاني ) أن الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة ولا خلاف
في هذا نعلمه ولان المدة هي الضابطة للمعقود عليه المعرفة له فوجب أن تكون معلومة كعدد المكيلات
فيما بيع بالكيل ، فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على سنة الأهلة لأنها المعهودة في الشرع . قال الله تعالى
( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) فوجب أن يحمل العقد العقد عليه فإن شرط هلالية
كان تأكيدا ، وان قال عددية أو سنة بالأيام كان له ثلاثمائة وستون يوما لأن الشهر العددي يكون
ثلاثين يوما ، وان استأجر سنة هلالية أول الهلال عد اثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر تاما أو
ناقصا لأن الشهر الهلالي ما بين الهلالين ينقص مرة ويزيد أخرى ، وإن كان العقد في أثناء شهر عد
ما بقي من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا بالهلال ثم كمل الشهر الأول بالعدد ثلاثين يوما لأنه تعذر
إتمامه بالهلال فتممناه بالعدد وأمكن استيفاء ما عداه بالهلال فوجب ذلك لأنه الأصل ، وحكي عن أحمد
رحمه الله رواية أخرى أنه يستوفي الجميع بالعدد لأنها مدة يستوفى بعضها بالعدد فوجب استيفاء جميعها به كما لو
كانت المدة شهرا واحد ، ولان الشهر الأول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي يليه فيحصل ابتداء الشهر
الثاني في أثنائه فكذلك كل شهر يأتي بعده ، ولأبي حنيفة والشافعي كالروايتين ، وهكذا إن كان العقد
على أشهر دون السنة ، وان جعلا المدة سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وكان يعلمان ذلك جاز وكان له


العين لأنها محل المنفعة ومنشؤها كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة ولو قال أجرتك منقعة داري جاز ( الثاني ) أن الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة ولا خلاف في هذا نعلمه ولان المدة هي الضابطة للمعقود عليه المعرفة له فوجب أن تكون معلومة كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل ، فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على سنة الأهلة لأنها المعهودة في الشرع . قال الله تعالى ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) فوجب أن يحمل العقد العقد عليه فإن شرط هلالية كان تأكيدا ، وان قال عددية أو سنة بالأيام كان له ثلاثمائة وستون يوما لأن الشهر العددي يكون ثلاثين يوما ، وان استأجر سنة هلالية أول الهلال عد اثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر تاما أو ناقصا لأن الشهر الهلالي ما بين الهلالين ينقص مرة ويزيد أخرى ، وإن كان العقد في أثناء شهر عد ما بقي من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا بالهلال ثم كمل الشهر الأول بالعدد ثلاثين يوما لأنه تعذر إتمامه بالهلال فتممناه بالعدد وأمكن استيفاء ما عداه بالهلال فوجب ذلك لأنه الأصل ، وحكي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يستوفي الجميع بالعدد لأنها مدة يستوفى بعضها بالعدد فوجب استيفاء جميعها به كما لو كانت المدة شهرا واحد ، ولان الشهر الأول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي يليه فيحصل ابتداء الشهر الثاني في أثنائه فكذلك كل شهر يأتي بعده ، ولأبي حنيفة والشافعي كالروايتين ، وهكذا إن كان العقد على أشهر دون السنة ، وان جعلا المدة سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وكان يعلمان ذلك جاز وكان له

5



ثلاثمائة وخمسة وستون يوما فإن الشهور الرومية منها سبعة أحد وثلاثون يوما وأربعة ثلاثون يوما
وشهر واحد ثمانية وعشرون يوما ، وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون وزادوها خمسة أيام لتساوي سنتهم
السنة الرومية ، وإن كان أحدهما يجهل ذلك لم يصح لأن المدة مجهولة في حقه ، وان آجره إلى العيد
انصرف إلى الذي يليه وتعلق بأول جزء منه لأنه جعله غاية فتنتهي مدة الإجارة بأوله ، وقال القاضي
لابد من تعيين العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو سنة كذا ، وكذلك الحكم إن علقه بشهر يقع
اسمه على شهرين كجمادى وربيع يجب على قوله أن يذكر الأول أو الثاني من سنة كذا ، وإن علقه بشهر
مفرد كرجب وشعبان فلابد أن يبينه من أي سنة ، وأن علقه بيوم فلابد على قوله أن يبينه من أي
أسبوع ، وان علقه بعيد من أعياد الكفار صح إذا علماه وإلا لم يصح وقد مضى نحو من هذا
( فصل ) ولا يشترط في مدة الإجارة أن تلي العقد بل لو أجره سنة خمس وهما في سنة ثلاث
أو شهر رجب في المحرم صح وبهذا قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي لا يصح الا ان يستأجرها من هي
في إجارته ففيه قولان لأنه عقد على مالا يمكن تسلميه في الحال فأشبه إجارة العين المغصوبة ، قال ولا يجوز
أن يكتري بعيرا بعينه إلا عند خروجه لذلك
ولنا أن هذه مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة مع عموم الناس كالتي تلي


ثلاثمائة وخمسة وستون يوما فإن الشهور الرومية منها سبعة أحد وثلاثون يوما وأربعة ثلاثون يوما وشهر واحد ثمانية وعشرون يوما ، وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون وزادوها خمسة أيام لتساوي سنتهم السنة الرومية ، وإن كان أحدهما يجهل ذلك لم يصح لأن المدة مجهولة في حقه ، وان آجره إلى العيد انصرف إلى الذي يليه وتعلق بأول جزء منه لأنه جعله غاية فتنتهي مدة الإجارة بأوله ، وقال القاضي لابد من تعيين العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو سنة كذا ، وكذلك الحكم إن علقه بشهر يقع اسمه على شهرين كجمادى وربيع يجب على قوله أن يذكر الأول أو الثاني من سنة كذا ، وإن علقه بشهر مفرد كرجب وشعبان فلابد أن يبينه من أي سنة ، وأن علقه بيوم فلابد على قوله أن يبينه من أي أسبوع ، وان علقه بعيد من أعياد الكفار صح إذا علماه وإلا لم يصح وقد مضى نحو من هذا ( فصل ) ولا يشترط في مدة الإجارة أن تلي العقد بل لو أجره سنة خمس وهما في سنة ثلاث أو شهر رجب في المحرم صح وبهذا قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي لا يصح الا ان يستأجرها من هي في إجارته ففيه قولان لأنه عقد على مالا يمكن تسلميه في الحال فأشبه إجارة العين المغصوبة ، قال ولا يجوز أن يكتري بعيرا بعينه إلا عند خروجه لذلك ولنا أن هذه مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة مع عموم الناس كالتي تلي

6



العقد ، وإنما تشترط القدرة على التسليم عند وجوب التسليم كالمسلم فيه ، ولا يشترط وجوده ولا القدرة
عليه حال العقد ولا فرق بين كونها مشغولة أو غير مشغولة لما ذكرناه وما ذكروه يبطل بما إذا أجرها
من المكتري فإنه يصح مع ما ذكروه . إذا ثبت هذا فإن الإجارة إن كانت على مدة تلي العقد لم
يحتج إلى ذكر ابتدائها من حين العقد وان كانت لا تليه فلا بد من ذكر ابتدائها لأنه أحد طرفي العقد
فاحتيج إلى معرفته كالانتهاء ، وان أطلق فقال أجرتك سنة أو شهرا صح وكان ابتداؤه من حين العقد
وهذا قول مالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي وبعض أصحابنا لا يصح حتى يسمي الشهر ويذكر أي سنة هي فإن
احمد قال في رواية إسماعيل بن سعيد إذا استأجر أجيرا شهرا فلا يجوز حتى يسمي الشهر
ولنا قول الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام ( على أن تأجرني ثماني حجج ) ولم يذكر ابتداءها
ولأنه تقدير بمدة ليس فيها قربة فإذا أطلقها وجب أن تلي السبب الموجب كمدة السلم والايلاء وتفارق
النذر فإنه قربة
( فصل ) ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت
وهذا قول كافة أهل العلم إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم من قال له قولان [ أحدهما ]
كقول سائر أهل العلم وهو الصحيح ( الثاني ) لا يجوز أكثر من سنة لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها
ومنهم من قال له قول ثالث أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لأن الغالب أن الأعيان لا نبقى أكثر
منها وتتغير الأسعار والاجر


العقد ، وإنما تشترط القدرة على التسليم عند وجوب التسليم كالمسلم فيه ، ولا يشترط وجوده ولا القدرة عليه حال العقد ولا فرق بين كونها مشغولة أو غير مشغولة لما ذكرناه وما ذكروه يبطل بما إذا أجرها من المكتري فإنه يصح مع ما ذكروه . إذا ثبت هذا فإن الإجارة إن كانت على مدة تلي العقد لم يحتج إلى ذكر ابتدائها من حين العقد وان كانت لا تليه فلا بد من ذكر ابتدائها لأنه أحد طرفي العقد فاحتيج إلى معرفته كالانتهاء ، وان أطلق فقال أجرتك سنة أو شهرا صح وكان ابتداؤه من حين العقد وهذا قول مالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي وبعض أصحابنا لا يصح حتى يسمي الشهر ويذكر أي سنة هي فإن احمد قال في رواية إسماعيل بن سعيد إذا استأجر أجيرا شهرا فلا يجوز حتى يسمي الشهر ولنا قول الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام ( على أن تأجرني ثماني حجج ) ولم يذكر ابتداءها ولأنه تقدير بمدة ليس فيها قربة فإذا أطلقها وجب أن تلي السبب الموجب كمدة السلم والايلاء وتفارق النذر فإنه قربة ( فصل ) ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت وهذا قول كافة أهل العلم إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم من قال له قولان [ أحدهما ] كقول سائر أهل العلم وهو الصحيح ( الثاني ) لا يجوز أكثر من سنة لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها ومنهم من قال له قول ثالث أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لأن الغالب أن الأعيان لا نبقى أكثر منها وتتغير الأسعار والاجر

7



ولنا قول الله تعالى اخبارا عن شعيب عليه السلام أنه قال ( على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت
عشرا فمن عندك ) وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل ، ولان ما جاز العقد عليه سنة
جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس ذلك أولى
من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه ، وإذا استأجره سنين لم يحتج إلى تقسيط الاجر على كل سنة في
ظاهر كلام أحمد كما لو استأجر سنة لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل شهر بالاتفاق ولو استأجر شهرا لم
يفتقر إلى تقسيط أجر كل يوم ، ولان المنفعة كالأعيان في البيع ولو اشتملت الصفقة على أعيان لم يلزمه
تقدير ثمن كل عين كذلك ههنا . وقال الشافعي في أحد قوليه كقولنا وفي الآخر يفتقر إلى تقسيط
أجر كل سنة لأن المنافع تختلف باختلاف السنين فلا يأمن أن ينفسخ العقد فلا يعلم بم يرجع وهذا
يبطل بالشهور فإنه لا يفتقر إلى تقسيط الاجر عليها مع الاحتمال الذي ذكروه
( فصل ) والإجارة على ضربين ( أحدهما ) أن يعقدها على مدة ( الثاني ) أن يعقدها على عمل
معلوم كبناء حائط وخياطة قميص وحمل إلى موضع معين فإذا كان المستأجر مما له عمل كالحيوان جاز فيه
الوجهان لأن له عملا تتقدر منافعه به ، وإن لم يكن له عمل كالدار والأرض لم يجز إلا على مدة ،
ومتى تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأن الجمع بينهما يزيدها غررا
لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد ،


ولنا قول الله تعالى اخبارا عن شعيب عليه السلام أنه قال ( على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل ، ولان ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه ، وإذا استأجره سنين لم يحتج إلى تقسيط الاجر على كل سنة في ظاهر كلام أحمد كما لو استأجر سنة لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل شهر بالاتفاق ولو استأجر شهرا لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل يوم ، ولان المنفعة كالأعيان في البيع ولو اشتملت الصفقة على أعيان لم يلزمه تقدير ثمن كل عين كذلك ههنا . وقال الشافعي في أحد قوليه كقولنا وفي الآخر يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة لأن المنافع تختلف باختلاف السنين فلا يأمن أن ينفسخ العقد فلا يعلم بم يرجع وهذا يبطل بالشهور فإنه لا يفتقر إلى تقسيط الاجر عليها مع الاحتمال الذي ذكروه ( فصل ) والإجارة على ضربين ( أحدهما ) أن يعقدها على مدة ( الثاني ) أن يعقدها على عمل معلوم كبناء حائط وخياطة قميص وحمل إلى موضع معين فإذا كان المستأجر مما له عمل كالحيوان جاز فيه الوجهان لأن له عملا تتقدر منافعه به ، وإن لم يكن له عمل كالدار والأرض لم يجز إلا على مدة ، ومتى تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأن الجمع بينهما يزيدها غررا لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد ،

8



وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعض المدة وقد لا يفرغ من العمل في المدة فإن أتمه عمل في غير المدة ،
وإن لم يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد وهذا غرر أمكن التحرز عنه ولم يوجد مثله في محل الوفاق
فلم يجز العقد معه
وروي عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ثلاث فدخله في ست فقال قد
أضربه فقيل يرجع عليه بالقيمة ؟ قال لا يصالحه وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعا وهو قول أبي
يوسف ومحمد بن الحسن لأن الإجارة معقودة على العمل والمدة مذكورة للتعجيل فلا يمتنع ذلك . فعلى
هذا إذا فرغ العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها لأنه وفى ما عليه قبل مدته فلم يلزمه شئ
آخر كما لو قضا الدين قبل أجله ، وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة لأن الأجير
لم يف له بشرطه وإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ لأن الاخلال بالشرط منه فلا يكون
ذلك وسيلة له إلى الفسخ كما لو تعذر أداء المسلم فيه في وقته لم يملك المسلم إليه الفسخ ويملكه المسلم فإن
اختار امضاء العقد طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له
أكثر من المسلم فيه ، وإن فسخ العقد قبل عمل شئ من العمل سقط الاجر والعمل ، وإن كان بعد عمل
شئ منه فله أجر مثله لأن العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع إلى أجر المثل


وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعض المدة وقد لا يفرغ من العمل في المدة فإن أتمه عمل في غير المدة ، وإن لم يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد وهذا غرر أمكن التحرز عنه ولم يوجد مثله في محل الوفاق فلم يجز العقد معه وروي عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ثلاث فدخله في ست فقال قد أضربه فقيل يرجع عليه بالقيمة ؟ قال لا يصالحه وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعا وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن لأن الإجارة معقودة على العمل والمدة مذكورة للتعجيل فلا يمتنع ذلك . فعلى هذا إذا فرغ العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها لأنه وفى ما عليه قبل مدته فلم يلزمه شئ آخر كما لو قضا الدين قبل أجله ، وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة لأن الأجير لم يف له بشرطه وإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ لأن الاخلال بالشرط منه فلا يكون ذلك وسيلة له إلى الفسخ كما لو تعذر أداء المسلم فيه في وقته لم يملك المسلم إليه الفسخ ويملكه المسلم فإن اختار امضاء العقد طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه ، وإن فسخ العقد قبل عمل شئ من العمل سقط الاجر والعمل ، وإن كان بعد عمل شئ منه فله أجر مثله لأن العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع إلى أجر المثل

9



( فصل ) ومن اكترى دابة إلى العشاء فآخر المدة إلى غروب الشمس ، وبهذا قال الشافعي وقال
أبو حنيفة وأبو ثور آخرها زوال الشمس لأن العشاء آخر النهار وآخر النهار النصف الآخر من الزوال
ولذلك جاء في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى
صلاتي العشي يعنى الظهر أو العصر هكذا تفسيره
ولنا قول الله تعالى ( من بعد صلاة العشاء ) يعني العتمة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ولولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى ثلث الليل " وإنما تعلق الحكم بغروب الشمس لأن هذه الصلاة تسمى العشاء
الآخرة فدل على أن الأولى المغرب وهو في العرف كذلك فوجب أن يتعلق الحكم به لأن المدة إذا
جعلت إلى وقت تعلقت بأوله كما لو جعلها إلى الليل ، وما ذكروه لا يصح لأن لفظ العشي غير لفظ
العشاء فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتى يقوم دليل على أن معنى اللفظين واحد ، ثم لو
ثبت أن معناهما واحد غير أن أهل العرف لا يعرفونه فلا يتعلق به حكم ، وكذلك الحكم فيما إذا اكتراها
إلى العشي لأن أهل العرف لا يعرفون غير ما ذكرناه ، وإن اكتراها إلى الليل فهو إلى أوله وكذلك إن
اكتراها إلى النهار فهو إلى أوله ، ويتخرج أن يدخل الليل في المدة الأولى والنهار في الثانية لما ذكرناه
في مدة الخيار والأول أصح ، وإن اكتراها نهارا فهو إلى غروب الشمس ، وإن اكتراها ليلة فهي
إلى طلوع الفجر في قول الجميع لأن الله تعالى قال في ليلة القدر ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) وقال


( فصل ) ومن اكترى دابة إلى العشاء فآخر المدة إلى غروب الشمس ، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو ثور آخرها زوال الشمس لأن العشاء آخر النهار وآخر النهار النصف الآخر من الزوال ولذلك جاء في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي يعنى الظهر أو العصر هكذا تفسيره ولنا قول الله تعالى ( من بعد صلاة العشاء ) يعني العتمة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ولولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى ثلث الليل " وإنما تعلق الحكم بغروب الشمس لأن هذه الصلاة تسمى العشاء الآخرة فدل على أن الأولى المغرب وهو في العرف كذلك فوجب أن يتعلق الحكم به لأن المدة إذا جعلت إلى وقت تعلقت بأوله كما لو جعلها إلى الليل ، وما ذكروه لا يصح لأن لفظ العشي غير لفظ العشاء فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتى يقوم دليل على أن معنى اللفظين واحد ، ثم لو ثبت أن معناهما واحد غير أن أهل العرف لا يعرفونه فلا يتعلق به حكم ، وكذلك الحكم فيما إذا اكتراها إلى العشي لأن أهل العرف لا يعرفون غير ما ذكرناه ، وإن اكتراها إلى الليل فهو إلى أوله وكذلك إن اكتراها إلى النهار فهو إلى أوله ، ويتخرج أن يدخل الليل في المدة الأولى والنهار في الثانية لما ذكرناه في مدة الخيار والأول أصح ، وإن اكتراها نهارا فهو إلى غروب الشمس ، وإن اكتراها ليلة فهي إلى طلوع الفجر في قول الجميع لأن الله تعالى قال في ليلة القدر ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) وقال

10

لا يتم تسجيل الدخول!