إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 598)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفي سنة 630 ه‍
على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍
الجزء الخامس
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفي سنة 630 ه‍ على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍ الجزء الخامس دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الصلح
الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الاصلاح بين المختلفين ، ويتنوع أنواعا صلح بين المسلمين وأهل
الحرب وصلح بين أهل العدل وأهل البغي وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما قال الله


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الاصلاح بين المختلفين ، ويتنوع أنواعا صلح بين المسلمين وأهل الحرب وصلح بين أهل العدل وأهل البغي وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما قال الله

2



تعالى ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) وقال الله تعالى ( وان امرأة خافت من بعلها


تعالى ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) وقال الله تعالى ( وان امرأة خافت من بعلها

3



نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) وروى أبو هريرة ان رسول


نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) وروى أبو هريرة ان رسول

4


الله صلى الله عليه وسلم قال ( الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ) أخرجه الترمذي وقال


الله صلى الله عليه وسلم قال ( الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ) أخرجه الترمذي وقال

5



حديث حسن صحيح وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك ، وأجمعت الأئمة على جواز


حديث حسن صحيح وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك ، وأجمعت الأئمة على جواز

6


الصلح في هذه الأنواع التي ذكرناها ولكل واحد منها باب يفرد له ويذكر فيه أحكامه وهذا الباب


الصلح في هذه الأنواع التي ذكرناها ولكل واحد منها باب يفرد له ويذكر فيه أحكامه وهذا الباب

7


للصلح بين المتخاصمين في الأموال وهو نوعان صلح على اقرار وصلح على إنكار ولم يسم الخرقي
الصلح الا في الانكار خاصة


للصلح بين المتخاصمين في الأموال وهو نوعان صلح على اقرار وصلح على إنكار ولم يسم الخرقي الصلح الا في الانكار خاصة

8



( مسألة ) قال ( والصلح الذي يجوز هو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى
عليه فيصطلحان على بعضه فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل )
وجملة ذلك أن الصلح على الانكار صحيح وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لأنه عاوض
على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه
فبطل كالصلح على حد القذف . ولنا عموم قوله عليه السلام ( الصلح بين المسلمين جائز ) فيدخل هذا في عمومه
فإن قالوا فقد قال ( الا صلحا أحل حراما ) ) وهذا داخل فيه لأنه لم يكن له ان يأخذ من مال المدعى عليه
فحل بالصلح قلنا لا نسلم دخوله فيه . ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين ( أحدهما )
أن هذا يوجد في الصلح بمعنى البيع فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله وكذلك الصلح
بمعنى الهبة فإنه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه والاسقاط يحل له ترك أداء ما كان واجبا عليه ( الثاني )
انه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام وإنما معناه ما يتوصل به
إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو صالحه على استرقاق حر أو احلال بضع محرم أو صالحه
بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا فإنهم يبيحون لمن له حق يجحده
غريمه أن يأخذ من ماله بقدره أو دونه فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلان يحل برضاه


( مسألة ) قال ( والصلح الذي يجوز هو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه فيصطلحان على بعضه فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل ) وجملة ذلك أن الصلح على الانكار صحيح وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لأنه عاوض على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف . ولنا عموم قوله عليه السلام ( الصلح بين المسلمين جائز ) فيدخل هذا في عمومه فإن قالوا فقد قال ( الا صلحا أحل حراما ) ) وهذا داخل فيه لأنه لم يكن له ان يأخذ من مال المدعى عليه فحل بالصلح قلنا لا نسلم دخوله فيه . ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين ( أحدهما ) أن هذا يوجد في الصلح بمعنى البيع فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله وكذلك الصلح بمعنى الهبة فإنه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه والاسقاط يحل له ترك أداء ما كان واجبا عليه ( الثاني ) انه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو صالحه على استرقاق حر أو احلال بضع محرم أو صالحه بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا فإنهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقدره أو دونه فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلان يحل برضاه

9


وبذله أولى وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلان يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه
الا بذلك أولى ، ولان المدعي ههنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشر عنه
وقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع ولأنه صلح يصح مع الأجنبي فصح مع الخصم
كالصلح مع الاقرار ، يحققه أنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه فلان يصح مع الخصم مع حاجته إليه
أولى وقولهم انه معاوضة قلنا في حقهما أم في حق أحدهما ؟ الأول ممنوع والثاني مسلم وهذا لأن المدعي
يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده فهو معاوضة في حقه والمنكر يعتقد أنه يدفع المال
لدفع الخصومة واليمين عنه ويخلصه من شر المدعي فهو أبرأ في حقه وغير ممتنع ثبوت المعاوضة في حق أحد
المتعاقدين دون الآخر كما لو اشترى عبدا شهد بحريته فإنه يصح ويكون معاوضة في حق البائع
واستنفاذا له من الرق في حق المشتري كذا ههنا . إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح الا أن يكون
المدعي معتقدا أن ما ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئا افتداء
ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل وحضور مجلس الحاكم فإن ذوي النفوس الشريفة
والمروءة يصعب عليهم ذلك ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم والشرع لا يمنعهم من وقاية
أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الثابت له فلا
يمنعه الشرع من ذلك أيضا سواء كان المأخوذ من جنس حقه أو من غير جنسه بقدر حقه أو دونه
فإن أخذ من جنس حقه بقدره فهو مستوف له وان أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه
وان أخذ من غير جنس حقه فقد أخذ عوضه ، ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر مما ادعاه


وبذله أولى وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلان يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه الا بذلك أولى ، ولان المدعي ههنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشر عنه وقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع ولأنه صلح يصح مع الأجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع الاقرار ، يحققه أنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه فلان يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى وقولهم انه معاوضة قلنا في حقهما أم في حق أحدهما ؟ الأول ممنوع والثاني مسلم وهذا لأن المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده فهو معاوضة في حقه والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه ويخلصه من شر المدعي فهو أبرأ في حقه وغير ممتنع ثبوت المعاوضة في حق أحد المتعاقدين دون الآخر كما لو اشترى عبدا شهد بحريته فإنه يصح ويكون معاوضة في حق البائع واستنفاذا له من الرق في حق المشتري كذا ههنا . إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح الا أن يكون المدعي معتقدا أن ما ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئا افتداء ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل وحضور مجلس الحاكم فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب عليهم ذلك ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الثابت له فلا يمنعه الشرع من ذلك أيضا سواء كان المأخوذ من جنس حقه أو من غير جنسه بقدر حقه أو دونه فإن أخذ من جنس حقه بقدره فهو مستوف له وان أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه وان أخذ من غير جنس حقه فقد أخذ عوضه ، ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر مما ادعاه

10

لا يتم تسجيل الدخول!