إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 537)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍
على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍
الجزء الرابع
أعاد طبعه بنفقته وأشرف على تصحيحه
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفى سنة 630 ه‍ على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 ه‍ الجزء الرابع أعاد طبعه بنفقته وأشرف على تصحيحه دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب البيوع
البيع مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا واشتقاقه من الباع لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه
للاخذ والاعطاء ، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ولذلك سمي
البيع صفقة ، وقال بعض أصحابنا هو الايجاب والقبول إدا تضمن عينين للتمليك ، وهو حد قاصر
لخروج بيع المعاطاة منه ودخول عقود سوى البيع فيه ، والبيع جائز بالكتاب والسنة والاجماع ، أما
الكتاب فقول الله تعالى ( وأحل الله البيع ) وقوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) وقوله تعالى
( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وقوله تعالى ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم )
وروى البخاري عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الاسلام
تأثموا فيه فأنزلت ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) يعني في مواسم الحج ، وعن


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع البيع مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا واشتقاقه من الباع لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للاخذ والاعطاء ، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ولذلك سمي البيع صفقة ، وقال بعض أصحابنا هو الايجاب والقبول إدا تضمن عينين للتمليك ، وهو حد قاصر لخروج بيع المعاطاة منه ودخول عقود سوى البيع فيه ، والبيع جائز بالكتاب والسنة والاجماع ، أما الكتاب فقول الله تعالى ( وأحل الله البيع ) وقوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) وقوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وقوله تعالى ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) وروى البخاري عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الاسلام تأثموا فيه فأنزلت ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) يعني في مواسم الحج ، وعن

2



الزبير نحوه ، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " متفق عليه
وروى رفاعة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال " يا معشر
التجار " فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم و رفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال " ان التجار
يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وروى أبو سعيد
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصادقين والشهداء " قال
الترمذي هذا حديث حسن - في أحاديث كثيرة سوى هذه ، وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة
والحكمة تقتضيه لأن حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله بغير عوض ففي شرع
البيع وتجويزه شرع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ، ودفع حاجته
( فصل ) والبيع على ضربين ( أحدهما ) الا يجاب والقبول فالايجاب أن يقول بعتك أو ملكتك
أو لفظ يدل عليهما ، والقبول أن يقول اشتريت أو قبلت ونحوهما ، فإن تقدم القبول على الايجاب
بلفظ الماضي فقال ابتعت منك فقال صح لأن لفظ الايجاب والقبول وجد منهما على وجه تحصل
منه الدلالة على تراضيهما به فصح كما لو تقدم الايجاب ، وان تقدم بلفظ الطلب فقال بعني ثوبك فقال
بعتك ففيه روايتان ( إحداهما ) يصح كذلك هو قال مالك والشافعي ( والثانية ) لا يصح وهو قول
أبي حنيفة لأنه لو تأخر عن الايجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ولأنه عقد
عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب ، وحكى أبو الخطاب فيما إذا تقدم بلفظ الماضي روايتين أيضا


الزبير نحوه ، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " متفق عليه وروى رفاعة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال " يا معشر التجار " فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم و رفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال " ان التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصادقين والشهداء " قال الترمذي هذا حديث حسن - في أحاديث كثيرة سوى هذه ، وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة والحكمة تقتضيه لأن حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله بغير عوض ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ، ودفع حاجته ( فصل ) والبيع على ضربين ( أحدهما ) الا يجاب والقبول فالايجاب أن يقول بعتك أو ملكتك أو لفظ يدل عليهما ، والقبول أن يقول اشتريت أو قبلت ونحوهما ، فإن تقدم القبول على الايجاب بلفظ الماضي فقال ابتعت منك فقال صح لأن لفظ الايجاب والقبول وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما به فصح كما لو تقدم الايجاب ، وان تقدم بلفظ الطلب فقال بعني ثوبك فقال بعتك ففيه روايتان ( إحداهما ) يصح كذلك هو قال مالك والشافعي ( والثانية ) لا يصح وهو قول أبي حنيفة لأنه لو تأخر عن الايجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ولأنه عقد عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب ، وحكى أبو الخطاب فيما إذا تقدم بلفظ الماضي روايتين أيضا

3


فأما ان تقدم بلفظ الاستفهام مثل ان يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال نص
عليه احمد ، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لأن ذلك ليس بقبول ولا استدعاء
( الضرب الثاني ) المعاطاة مثل أن يقول اعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول
خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه فهذا بيع صحيح نص عليه احمد فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز قال
كذا بدرهم . قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه . وقول مالك نحو من هذا فإنه قال : يقع
البيع بما يعتقده الناس بيعا ، وقال بعض الحنفية يصح في خسائس الأشياء ، وحكي عن القاضي مثل
هذا قال يصح في الأشياء اليسيرة دون الكبيرة ، ومذهب الشافعي رحمه الله أن البيع لا يصح الا
بالايجاب والقبول ، وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا
ولنا أن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض
والاحراز والتفرق ، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ، ولان البيع كان موجودا بينهم معلوما
عندهم ، وإنما علق الشرع عليه أحكاما وبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ، ولم ينقل عن
النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الايجاب والقبول . ولو استعملوا ذلك
في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا ، ولو كان ذلك شرطا لوجب نقله ، ولم يتصور منهم اهماله والغفلة عن نقله ،
ولان البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط له الايجاب والقبول لبينه صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولم يخف حكمه


فأما ان تقدم بلفظ الاستفهام مثل ان يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال نص عليه احمد ، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لأن ذلك ليس بقبول ولا استدعاء ( الضرب الثاني ) المعاطاة مثل أن يقول اعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه فهذا بيع صحيح نص عليه احمد فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز قال كذا بدرهم . قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه . وقول مالك نحو من هذا فإنه قال : يقع البيع بما يعتقده الناس بيعا ، وقال بعض الحنفية يصح في خسائس الأشياء ، وحكي عن القاضي مثل هذا قال يصح في الأشياء اليسيرة دون الكبيرة ، ومذهب الشافعي رحمه الله أن البيع لا يصح الا بالايجاب والقبول ، وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا ولنا أن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والاحراز والتفرق ، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ، ولان البيع كان موجودا بينهم معلوما عندهم ، وإنما علق الشرع عليه أحكاما وبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الايجاب والقبول . ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا ، ولو كان ذلك شرطا لوجب نقله ، ولم يتصور منهم اهماله والغفلة عن نقله ، ولان البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط له الايجاب والقبول لبينه صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولم يخف حكمه

4


لأنه يفضي إلى وقوع العقود الفاسدة كثيرا وأكلهم المال الباطل ، ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولا عن أحد من أصحابه فيما علمناه ، ولان الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في مكل عصر ، ولم ينقل
إنكاره قبل مخالفينا ، فكان ذلك اجماعا ، وكذلك الحكم في الايجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة
ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ذلك فيه ، وقد أهدي إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها ، وكان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة متفق عليه . وروى البخاري
عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه " أهدية أم صدقة ؟ "
فإن قيل صدقه قال لأصحابه " كلوا " ولم يأكل ، وان قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم ، وفي حديث
سلمان حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال : هذا شئ من الصدقة رأيتك أنت وأصحابك
أحق الناس به . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه " كلوا " ولم يأكل . ثم أتاه ثانية بتمر فقال
رأيتك لا تأكل الصدقة وهذا شئ أهديته لك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بسم الله " وأكل ولم
ينقل قبول ولا أمر بايجاب ، وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية ، وفي أكثر الاخبار لم ينقل
ايجاب ولا قبول وليس الا المعاطاة ، والتفرق عن تراض يدل على صحته ، ولو كان الايجاب والقبول
شرطا في هذه العقود لشق ذلك ، ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة وأكثر أموالهم محرمة ولان
الايجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام
مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه


لأنه يفضي إلى وقوع العقود الفاسدة كثيرا وأكلهم المال الباطل ، ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما علمناه ، ولان الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في مكل عصر ، ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا ، فكان ذلك اجماعا ، وكذلك الحكم في الايجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ذلك فيه ، وقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها ، وكان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة متفق عليه . وروى البخاري عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه " أهدية أم صدقة ؟ " فإن قيل صدقه قال لأصحابه " كلوا " ولم يأكل ، وان قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم ، وفي حديث سلمان حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال : هذا شئ من الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه " كلوا " ولم يأكل . ثم أتاه ثانية بتمر فقال رأيتك لا تأكل الصدقة وهذا شئ أهديته لك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بسم الله " وأكل ولم ينقل قبول ولا أمر بايجاب ، وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية ، وفي أكثر الاخبار لم ينقل ايجاب ولا قبول وليس الا المعاطاة ، والتفرق عن تراض يدل على صحته ، ولو كان الايجاب والقبول شرطا في هذه العقود لشق ذلك ، ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة وأكثر أموالهم محرمة ولان الايجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه

5



{ خيار المتبايعين }
أي باب خيار المتبايعين فحذف اختصارا
{ مسألة } قال أبو القاسم رحمه الله ( والمتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما )
في هذه المسألة ثلاثة فصول ( أحدها ) ان البيع يقع جائزا ولكل من المتبايعين الخيار في فسخ
البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا وهو قول أكثر أهل العلم يروى ذلك عن عمرو ابن عمر وابن عباس وأبي
هريرة وأبي برزة وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والأوزاعي
وابن أبي ذئب والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور . وقال مالك وأصحاب الرأي : يلزم العقد
بالايجاب والقبول ولا خيار لهما لأنه روي عن عمر رضي الله عنه : البيع صفقة أو خيار . ولأنه عقد معاوضة
فلزم بمجرده كالنكاح والخلع . ولنا ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا
تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما
الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ، وان تفرقا بعد أن تبايعا لم يترك أحدهما البيع فقد وجب
البيع " متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " رواه الأئمة كلهم ، ورواه
عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو برزة الأسلمي ، واتفق على حديث ابن عمر
وحكيم . ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن جريح والليث بن سعد ويحيى بن
سعيد وغيرهم ، وهو صريح في حكم المسألة . وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته
عنده . وقال الشافعي رحمه الله : لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعا ؟ وأعظم أن أقول عبد الله بن عمر
وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث فإن قيل المراد بالتفرق ههنا التفرق بالأقوال
كما قال الله تعالى ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ستفترق أمتي


{ خيار المتبايعين } أي باب خيار المتبايعين فحذف اختصارا { مسألة } قال أبو القاسم رحمه الله ( والمتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما ) في هذه المسألة ثلاثة فصول ( أحدها ) ان البيع يقع جائزا ولكل من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا وهو قول أكثر أهل العلم يروى ذلك عن عمرو ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور . وقال مالك وأصحاب الرأي : يلزم العقد بالايجاب والقبول ولا خيار لهما لأنه روي عن عمر رضي الله عنه : البيع صفقة أو خيار . ولأنه عقد معاوضة فلزم بمجرده كالنكاح والخلع . ولنا ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ، وان تفرقا بعد أن تبايعا لم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " رواه الأئمة كلهم ، ورواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو برزة الأسلمي ، واتفق على حديث ابن عمر وحكيم . ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن جريح والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وغيرهم ، وهو صريح في حكم المسألة . وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته عنده . وقال الشافعي رحمه الله : لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعا ؟ وأعظم أن أقول عبد الله بن عمر وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث فإن قيل المراد بالتفرق ههنا التفرق بالأقوال كما قال الله تعالى ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ستفترق أمتي

6


على ثلاث وسبعين فرقة " أي بالأقوال والاعتقادات . قلنا هذا باطل لوجوه ( منها ) ان اللفظ لا يحتمل
ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف
فيه ( الثاني ) ان هذا يبطل فائدة الحديث إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه
( الثالث ) أنه قال في الحديث " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار " فجعل لهما الخيار بعد
تبايعهما وقال " وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " ( الرابع ) انه يرده
تفسير ابن عمر للحديث بفعله فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع وتفسير أبى برزة له
بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث وأعلم بمعناه . وقول عمر البيع صفقة أو خيار معناه ان البيع ينقسم
إلى بيع شرط فيه الخيار وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه فإنه قد روى عنه أبو إسحاق
الجوزجاني مثل مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجر أن يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة في قول
أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان عمر إذا بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن
قوله فكيف يعارض قوله بقوله ؟ على أن قول عمر ليس بحجة إذا خالفه بعض الصحابة وقد خالفه
ابنه وأبو برزة وغيرهما ، ولا يصح قياس البيع على النكاح لأن النكاح لا يقع غالبا إلا بعد روية ونظر
وتمكث فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولان في ثبوت الخيار فيه مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد
وذهاب حرمتها بالرد وإلحاقها بالسلع المبيعة فلم يثبت فيه خيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط
ولا خيار الرؤية والحكم في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله ووهاء ما ذكره المخالف في مقابلته والله أعلم
( الفصل الثاني ) ان البيع يلزم بتفرقهما لدلالة الحديث عليه ولا خلاف في لزومه بعد التفرق
والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم فيما يعدونه تفرقا لأن الشارع علق عليه حكما ولم بينه فدل
ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والاحراز ، فإن كانا في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء


على ثلاث وسبعين فرقة " أي بالأقوال والاعتقادات . قلنا هذا باطل لوجوه ( منها ) ان اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه ( الثاني ) ان هذا يبطل فائدة الحديث إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه ( الثالث ) أنه قال في الحديث " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار " فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما وقال " وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " ( الرابع ) انه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع وتفسير أبى برزة له بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث وأعلم بمعناه . وقول عمر البيع صفقة أو خيار معناه ان البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه فإنه قد روى عنه أبو إسحاق الجوزجاني مثل مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجر أن يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان عمر إذا بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن قوله فكيف يعارض قوله بقوله ؟ على أن قول عمر ليس بحجة إذا خالفه بعض الصحابة وقد خالفه ابنه وأبو برزة وغيرهما ، ولا يصح قياس البيع على النكاح لأن النكاح لا يقع غالبا إلا بعد روية ونظر وتمكث فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولان في ثبوت الخيار فيه مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد وإلحاقها بالسلع المبيعة فلم يثبت فيه خيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار الرؤية والحكم في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله ووهاء ما ذكره المخالف في مقابلته والله أعلم ( الفصل الثاني ) ان البيع يلزم بتفرقهما لدلالة الحديث عليه ولا خلاف في لزومه بعد التفرق والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم فيما يعدونه تفرقا لأن الشارع علق عليه حكما ولم بينه فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والاحراز ، فإن كانا في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء

7



فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات وقيل هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم
به في العادة . قال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد
تفرقا . وروى مسلم عن نافع قال : فكان ابن عمر إذا بايع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ثم رجع . وان
كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من
مجلس إلى بيت أو نحو ذلك ، فإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه
وان كانا في سفينة صغيرة خرج أحدهما منها ومشى وان كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها ونزل
الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي ، فإن كان المشتري هو البائع مثل أن يشتري لنفسه من
مال ولده أو اشترى لولده من مال نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس لأنه تولى طرفي القعد فلم يثبت له
خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت فيه ويعتبر مفارقة مجلس العقد للزومه لأن الافتراق لا يمكن ههنا لكون
البائع هو المشتري ، ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم يقصداه علماه أو جهلاه ، لأن النبي
صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد وجد ولو هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد لأنه فارقه
باختياره ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع ، ولو أقاما في المجلس
وسدلا بينهما سترا أو بنيا بينهما حاجزا أو ناما أو قاما فمضيا جميعا ولم يتفرقا فالخيار بحاله ، وان طالت المدة
لعدم التفرق وروى أبو داود والأثرم باسنادهما عن أبي الرضى قال : غزونا غزوة لنا فنزلا فباع
صاحب لنا فرسا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه
يسرجه فندم فاتى الرجل وأخذ ه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقال له هذه القصة فقال أترضيان أن
أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه سلم " البيعان بالخيار


فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات وقيل هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة . قال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا . وروى مسلم عن نافع قال : فكان ابن عمر إذا بايع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ثم رجع . وان كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من مجلس إلى بيت أو نحو ذلك ، فإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه وان كانا في سفينة صغيرة خرج أحدهما منها ومشى وان كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها ونزل الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي ، فإن كان المشتري هو البائع مثل أن يشتري لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من مال نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس لأنه تولى طرفي القعد فلم يثبت له خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت فيه ويعتبر مفارقة مجلس العقد للزومه لأن الافتراق لا يمكن ههنا لكون البائع هو المشتري ، ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم يقصداه علماه أو جهلاه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد وجد ولو هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد لأنه فارقه باختياره ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع ، ولو أقاما في المجلس وسدلا بينهما سترا أو بنيا بينهما حاجزا أو ناما أو قاما فمضيا جميعا ولم يتفرقا فالخيار بحاله ، وان طالت المدة لعدم التفرق وروى أبو داود والأثرم باسنادهما عن أبي الرضى قال : غزونا غزوة لنا فنزلا فباع صاحب لنا فرسا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه فندم فاتى الرجل وأخذ ه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقال له هذه القصة فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه سلم " البيعان بالخيار

8


ما لم يتفرقا " ما أراكما افترقتما . فإن فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار لوجود غايته وهو
التفرق ولأنه لا يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه ، وقال القاضي لا ينقطع
الخيار لأنه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الاكراه كما لو علق عليه الطلاق ، ولأصحاب الشافعي
وجهان كهذين فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار إن أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خسار صاحبه
كما لو هرب منه وفارقه بغير رضاه ويكون الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه فيه الاكراه حتى
يفارقه ، وإن أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما
لو أكره صاحبه دونه ، وذكر ابن عقيل من صور الاكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا
منه أو حملهما سيل أو فرقت ريح بينهما
( فصل ) وان خرس أحدهما قامت إشارته مقام لفظه فإن لم تفهم إشارته أو جن أو أغمي عليه
قام وليه من الأب أو وصيه أو الحاكم مقامه وهذا مذهب الشافعي . وان مات أحدهما بطل خياره لأنه
قد تعذر منه الخيار والخيار لا يورث وأما الباقي منهما فيبطل خياره أيضا لأنه يبطل بالتفرق والتفرق
بالموت أعظم ، ويحتمل أن لا يبطل لأن التفرق بالأبدان لم يحصل فإن حمل الميت بطل الخيار لأن
الفرقة حصلت بالبدن والروح معا
( فصل ) وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " البائع والمبتاع
بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له ان يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " رواه النسائي
والأثرم والترمذي وقال حديث حسن . وقوله الا أن تكون صفقة خيار يحتمل أنه أراد البيع المشروط
فيه الخيار فإنه لا يلزم بتفرقهما ولا يكون تفرقهما غاية للخيار فيه لكونه ثابتا بعد تفرقهما ، ويحتمل أنه
أراد البيع الذي شرطا فيه ان لا يكون بينهما فيه خيار فيلزم بمجرد العقد من غير تفرق ، وظاهر


ما لم يتفرقا " ما أراكما افترقتما . فإن فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار لوجود غايته وهو التفرق ولأنه لا يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه ، وقال القاضي لا ينقطع الخيار لأنه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الاكراه كما لو علق عليه الطلاق ، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار إن أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خسار صاحبه كما لو هرب منه وفارقه بغير رضاه ويكون الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه فيه الاكراه حتى يفارقه ، وإن أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه ، وذكر ابن عقيل من صور الاكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سيل أو فرقت ريح بينهما ( فصل ) وان خرس أحدهما قامت إشارته مقام لفظه فإن لم تفهم إشارته أو جن أو أغمي عليه قام وليه من الأب أو وصيه أو الحاكم مقامه وهذا مذهب الشافعي . وان مات أحدهما بطل خياره لأنه قد تعذر منه الخيار والخيار لا يورث وأما الباقي منهما فيبطل خياره أيضا لأنه يبطل بالتفرق والتفرق بالموت أعظم ، ويحتمل أن لا يبطل لأن التفرق بالأبدان لم يحصل فإن حمل الميت بطل الخيار لأن الفرقة حصلت بالبدن والروح معا ( فصل ) وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له ان يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " رواه النسائي والأثرم والترمذي وقال حديث حسن . وقوله الا أن تكون صفقة خيار يحتمل أنه أراد البيع المشروط فيه الخيار فإنه لا يلزم بتفرقهما ولا يكون تفرقهما غاية للخيار فيه لكونه ثابتا بعد تفرقهما ، ويحتمل أنه أراد البيع الذي شرطا فيه ان لا يكون بينهما فيه خيار فيلزم بمجرد العقد من غير تفرق ، وظاهر

9


الحديث تحريم مفارقة أحد المتبايعين لصاحبه خشية من فسخ البيع وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية
الأثرم فإنه ذكر له فعل ابن عمرو وحديث عمرو بن شعيب فقال هذا الآن قول النبي صلى الله عليه
وسلم . وهذا اختيار أبي بكر ، وذكر القاضي ان ظاهر كلام أحمد جواز ذلك لأن ابن عمر كان إذا
اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه متفق عليه ، والأول أصح لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على
فعل ابن عمر والظاهر أن ابن عمر لم يبلغه هذا ولو علمه لما خالفه
( الفصل الثالث ) ان ظاهر كلام الخرقي ان الخيار يمتد إلى التفرق ولا يبطل بالتخاير قبل العقد ولابعده
وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن أكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم
يتفرقا " من غير تقييد ولا تخصيص هكذا رواه حكيم بن حزام وأبو برزة وأكثر الروايات عن عبد الله بن عمر
( والرواية الثانية ) أن الخيار يبطل بالتخاير اختارها الشريف ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي وهو
أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر " فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد
وجب البيع " يعني لزم وفي لفظ " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا أن يكون البيع كان عن خيار فإن كان
البيع عن خيار فقد وجب البيع " متفق عليه . والاخذ بالزيادة أولى والتخاير في ابتداء العقد وبعده في
المجلس واحد ، فالتخاير في ابتدائه ان يقول بعتك ولا خيار بيننا ويقبل الاخر على ذلك فلا يكون لهما خيار
والتخاير بعده ان يقول كل واحد منهما بعد العقد اخترت امضاء العقد أو الزامه أو اخترت العقد أو
أسقطت خياري فيلزم العقد من الطرفين ، وان اختار أحدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما لو
كان خيار الشرط لهما فاسقط أحدهما خياره دون الآخر . وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء


الحديث تحريم مفارقة أحد المتبايعين لصاحبه خشية من فسخ البيع وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم فإنه ذكر له فعل ابن عمرو وحديث عمرو بن شعيب فقال هذا الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا اختيار أبي بكر ، وذكر القاضي ان ظاهر كلام أحمد جواز ذلك لأن ابن عمر كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه متفق عليه ، والأول أصح لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل ابن عمر والظاهر أن ابن عمر لم يبلغه هذا ولو علمه لما خالفه ( الفصل الثالث ) ان ظاهر كلام الخرقي ان الخيار يمتد إلى التفرق ولا يبطل بالتخاير قبل العقد ولابعده وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن أكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " من غير تقييد ولا تخصيص هكذا رواه حكيم بن حزام وأبو برزة وأكثر الروايات عن عبد الله بن عمر ( والرواية الثانية ) أن الخيار يبطل بالتخاير اختارها الشريف ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي وهو أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر " فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع " يعني لزم وفي لفظ " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا أن يكون البيع كان عن خيار فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع " متفق عليه . والاخذ بالزيادة أولى والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد ، فالتخاير في ابتدائه ان يقول بعتك ولا خيار بيننا ويقبل الاخر على ذلك فلا يكون لهما خيار والتخاير بعده ان يقول كل واحد منهما بعد العقد اخترت امضاء العقد أو الزامه أو اخترت العقد أو أسقطت خياري فيلزم العقد من الطرفين ، وان اختار أحدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما لو كان خيار الشرط لهما فاسقط أحدهما خياره دون الآخر . وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء

10

لا يتم تسجيل الدخول!