إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 591)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين
* ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفى سنة 620
على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) *
المتوفى سنة 334 ه‍
على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء
الجزء الثالث
. .
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين * ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفى سنة 620 على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) * المتوفى سنة 334 ه‍ على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء الجزء الثالث . .
دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب الصيام )
الصيام في اللغة الامساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس قال الله تعالى إخبارا عن مريم
( اني نذرت للرحمن صوما ) أي صمتا لأنه إمساك عن الكلام وقال الشاعر :
خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
يعني بالصائمة الممسكة عن الصهيل ، والصوم في الشرع عبارة عن الامساك عن أشياء مخصوصة
في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب
والسنة والاجماع . اما الكتاب فقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب علكيم الصيام كما كتب على
الذين من قبلكم إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) . وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " بني الاسلام
على خمس " ذكر منها صوم رمضان ، وعن طلحة بن عبيد الله أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس
فقال يا رسول الله أخبري ماذا فرض الله علي من الصيام ؟ قال " شهر رمضان " قال هل علي غيره ؟ قال لا


بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب الصيام ) الصيام في اللغة الامساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس قال الله تعالى إخبارا عن مريم ( اني نذرت للرحمن صوما ) أي صمتا لأنه إمساك عن الكلام وقال الشاعر :
خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما يعني بالصائمة الممسكة عن الصهيل ، والصوم في الشرع عبارة عن الامساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والاجماع . اما الكتاب فقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب علكيم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) . وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " بني الاسلام على خمس " ذكر منها صوم رمضان ، وعن طلحة بن عبيد الله أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبري ماذا فرض الله علي من الصيام ؟ قال " شهر رمضان " قال هل علي غيره ؟ قال لا

2



الا أن تطوع شيئا " قال فأخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع
الاسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم
" أفلح ان صدق أو دخل الجنة إن صدق " متفق عليها وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان
( فصل ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " متفق عليه وروي
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى " ( 1 )
فيتعين حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف الأحاديث الصحيحة
والمستحب مع ذلك أن يقول شهر رمضان كما قال الله تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) واختلف
في المعنى الذي لأجله سمي رمضان فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إنما سمي رمضان لأنه يحرق
الذنوب " ( 2 ) فيحتمل أنه أراد أنه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه ، وقيل هو اسم موضوع لغير
معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك
( فصل ) والصوم المشروع هو الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وروي
معنى ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم ( 3 ) وروي عن علي رضي الله عنه أنه لما
صلى الفجر قال الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وعن ابن مسعود نحوه وقال مسروق
لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملا البيوت والطرق وهذا قول الأعمش


الا أن تطوع شيئا " قال فأخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفلح ان صدق أو دخل الجنة إن صدق " متفق عليها وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان ( فصل ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى " ( 1 ) فيتعين حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف الأحاديث الصحيحة والمستحب مع ذلك أن يقول شهر رمضان كما قال الله تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) واختلف في المعنى الذي لأجله سمي رمضان فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إنما سمي رمضان لأنه يحرق الذنوب " ( 2 ) فيحتمل أنه أراد أنه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه ، وقيل هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك ( فصل ) والصوم المشروع هو الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وروي معنى ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم ( 3 ) وروي عن علي رضي الله عنه أنه لما صلى الفجر قال الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وعن ابن مسعود نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملا البيوت والطرق وهذا قول الأعمش

3



ولنا قول الله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) يعنى بياض النهار
من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر قال ابن عبد البر في قول النبي صلى الله عليه وسلم " ان بلالا يؤذن
بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن أين أم مكتوم ) دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح وأن السحور
لا يكون الا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه الا الأعمش وحده فشذ ولم يعرج أحد على قوله ، والنهار
الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، قال هذا قول جماعة علماء المسلمين
( مسألة ) قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما
طلبوا الهلال فإن كانت السماء مصحية لو يصوموا ذلك اليوم )
وجملة ذلك أنه يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ليحتاطوا بذلك
لصيامهم ويسلموا من الاختلاف ، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " احصوا
هلال شعبان لرمضان " فإذا رأوه وجب عليهم الصيام اجماعا وان لم يروه وكانت السماء مصحية لم يكن
لهم صيام ذلك اليوم الا أن يوافق صوما كانوا يصومونه مثل من عادته صوم يوم وافطار يوم أو صوم
يوم الخميس أو صوم آخر يوم من الشهر وشبه ذلك إذا وافق صومه أو من صام قبل ذلك بأيام فلا
بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين
الا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه " متفق عليه وقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه
فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكره أهل العلم صوم يوم الشك
واستقبال رمضان باليوم واليومين لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وحكي عن القاسم بن محمد أنه سئل عن صيام آخر


ولنا قول الله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) يعنى بياض النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر قال ابن عبد البر في قول النبي صلى الله عليه وسلم " ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن أين أم مكتوم ) دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح وأن السحور لا يكون الا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه الا الأعمش وحده فشذ ولم يعرج أحد على قوله ، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، قال هذا قول جماعة علماء المسلمين ( مسألة ) قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما طلبوا الهلال فإن كانت السماء مصحية لو يصوموا ذلك اليوم ) وجملة ذلك أنه يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف ، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " احصوا هلال شعبان لرمضان " فإذا رأوه وجب عليهم الصيام اجماعا وان لم يروه وكانت السماء مصحية لم يكن لهم صيام ذلك اليوم الا أن يوافق صوما كانوا يصومونه مثل من عادته صوم يوم وافطار يوم أو صوم يوم الخميس أو صوم آخر يوم من الشهر وشبه ذلك إذا وافق صومه أو من صام قبل ذلك بأيام فلا بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين الا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه " متفق عليه وقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكره أهل العلم صوم يوم الشك واستقبال رمضان باليوم واليومين لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وحكي عن القاسم بن محمد أنه سئل عن صيام آخر

4



يوم من شعبان هل يكره ؟ قال لا الا أن يغمى الهلال واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى فأما استقبال الشهر
بأكثر من يومين فغير مكروه فإن مفهوم حديث أبي هريرة أنه غير مكروه لتخصيصه النهي باليوم واليومين
وقد روي العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان النصف من شعبان
فامسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح الا أن أحمد قال ليس
هو بمحفوظ قال وسألنا عنه عبد الرحمن بن مهدي فلم يصححه ولم يحدثني به وكان يتوقاه قال احمد والعلاء
ثقة لا ينكر من حديثه الا هذا لأنه خلاف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصل شعبان برمضان ويحمل
هذا الحديث على نفي استحباب الصيام في حق من لم يصم قبل نصف الشهر وحديث عائشة في صلة شعبان
برمضان في حق من صام الشهر كله فإنه قد جاء ذلك في سياق الخبر فلا تعارض بين الخبرين إذا .
وهذا أولى من حملهما على التعارض ورد أحدهما بصاحبه والله أعلم * وفي كلام الخرقي فيه اختصار وتقديره
طلبوا الهلال فإن رأوه صاموا وان لم يروه وكانت السما مصحية لم يصوموا فحذف بعض الكلام للعلم به اختصارا
( فصل ) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا


يوم من شعبان هل يكره ؟ قال لا الا أن يغمى الهلال واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى فأما استقبال الشهر بأكثر من يومين فغير مكروه فإن مفهوم حديث أبي هريرة أنه غير مكروه لتخصيصه النهي باليوم واليومين وقد روي العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان النصف من شعبان فامسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح الا أن أحمد قال ليس هو بمحفوظ قال وسألنا عنه عبد الرحمن بن مهدي فلم يصححه ولم يحدثني به وكان يتوقاه قال احمد والعلاء ثقة لا ينكر من حديثه الا هذا لأنه خلاف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصل شعبان برمضان ويحمل هذا الحديث على نفي استحباب الصيام في حق من لم يصم قبل نصف الشهر وحديث عائشة في صلة شعبان برمضان في حق من صام الشهر كله فإنه قد جاء ذلك في سياق الخبر فلا تعارض بين الخبرين إذا .
وهذا أولى من حملهما على التعارض ورد أحدهما بصاحبه والله أعلم * وفي كلام الخرقي فيه اختصار وتقديره طلبوا الهلال فإن رأوه صاموا وان لم يروه وكانت السما مصحية لم يصوموا فحذف بعض الكلام للعلم به اختصارا ( فصل ) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا

5


رأى الهلال قال " الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب وترضى
ربي وربك الله " رواه الأثرم


رأى الهلال قال " الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربي وربك الله " رواه الأثرم

6



( فصل ) وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم وهذا قول الليث وبعض أصحاب
الشافعي وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم
أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد
رؤيتهم وروي عن عكرمة أنه قال لكل أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق لما
روى كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت
المدينة في آخر الشهر فسألني أبن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال ؟ قلت رأيناه ليلة الجمعة
فقال أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكن رأيناه ليلة السبت
فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا هكذا أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب ورواه مسلم أيضا
ولنا قول الله تعالى ( فمن شهد من الشهر فليصمه ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي لما قال له : الله
أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال " نعم " وقوله للآخر لما قال له ماذا فرض الله علي من
الصوم ؟ قال " شهر رمضان " وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت أن هذا اليوم
من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين ولان شهر رمضان ما بين الهلالين ،
وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب


( فصل ) وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم وروي عن عكرمة أنه قال لكل أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق لما روى كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني أبن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال ؟ قلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب ورواه مسلم أيضا ولنا قول الله تعالى ( فمن شهد من الشهر فليصمه ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي لما قال له : الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال " نعم " وقوله للآخر لما قال له ماذا فرض الله علي من الصوم ؟ قال " شهر رمضان " وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين ولان شهر رمضان ما بين الهلالين ، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب

7


النذور وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والاجماع ولان البينة العادلة شهدت برؤية الهلال
فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان فاما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب
وحده ونحن نقول به وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول وليس هو في الحديث فإن قيل
فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال أفطروا في أحد الوجهين
قلنا الجواب عن هذا من وجهين ( أحدهما ) أننا إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا
على صومهم بشهادته وههنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه ( الثاني ) أن الحديث دل
على صحة الوجه الآخر
( مسألة ) قال ( وان حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إذا كان
من شهر رمضان )
اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة فروي عنه مثل ما نقل الخرقي اختارها أكثر
شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء
ابنتي أبي بكر وبه قال بكر بن عبد الله وأبو عثمان النهدي وابن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران
وطاوس ومجاهد وروي عنه أن الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وان أفطر أفطروا وهذا قول الحسن
وابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون "
قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن


النذور وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والاجماع ولان البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان فاما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول وليس هو في الحديث فإن قيل فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال أفطروا في أحد الوجهين قلنا الجواب عن هذا من وجهين ( أحدهما ) أننا إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته وههنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه ( الثاني ) أن الحديث دل على صحة الوجه الآخر ( مسألة ) قال ( وان حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة فروي عنه مثل ما نقل الخرقي اختارها أكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر وبه قال بكر بن عبد الله وأبو عثمان النهدي وابن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران وطاوس ومجاهد وروي عنه أن الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وان أفطر أفطروا وهذا قول الحسن وابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون " قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن

8



أحمد رواية ثالثة لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان صامه وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة
ومالك والشافعي ومن تبعهم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا


أحمد رواية ثالثة لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان صامه وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا

9



لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " رواه البخاري ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين " رواه مسلم وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن


لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " رواه البخاري ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين " رواه مسلم وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن

10

لا يتم تسجيل الدخول!