إسم الكتاب : المغني ( عدد الصفحات : 807)


المغني
تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين
* ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفي سنة 620
على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) *
المتوفى سنة 334 ه‍
على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء
الجزء الأول
دار الكتاب العربي
للنشر والتوزيع


المغني تأليف الشيخ الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة شيخ الاسلام موفق الدين * ( أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة ) * المتوفي سنة 620 على مختصر * ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي ) * المتوفى سنة 334 ه‍ على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة الإمام * ( أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء الجزء الأول دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( قال الإمام العالم الأوحد ، الصدر الكامل ، السيد الفاضل ، شيخ الاسلام سيد العلماء إمام أهل
السنة بقية السلف مفتي الأمة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي
الله عنه وأرضاه كما اختاره لنصر دينه وارتضاه ) .
الحمد لله بارئ البريات ، وغافر الخطيئات ، وعالم الخفيات ، المطلع على الضمائر والنيات ، أحاط بكل
شئ علما ، ووسع كل شئ رحمة وحلما ، وقهر كل مخلوق عزة وحكما ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا
يحيطون به علما ) لا تدركه الابصار ، ولا تغيره الاعصار ، ولا تتوهمه الأفكار ( وكل شئ عنده بمقدار )
أتقن ما صنع وأحكمه ، وأحصى كل شئ وعلمه وخلق الانسان وعلمه ، ورفع قدر العلم وعظمه ، وحظره على من
استرذله وحرمه ، وخص به من خلقه من كرمه ، وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين فقال
تعالى وهو أصدق القائلين ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا
رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ندبهم إلى انذار بريته ، كما ندب إلى ذلك أهل رسالته ، ومنحهم ميراث
أهل نبوته ، ورضيهم للقيام بحجته ، والنيابة عنه في الاخبار بشريعته ، واختصهم من بين عباده بخشيته ،
فقال تعالى ( أنما يخشى الله من عباده العلماء ) ثم أمر سائر الناس بسؤالهم ، والرجوع إلى أقوالهم ، وجعل
علامة زيغهم وضلالهم ، ذهاب علمائهم ، واتخاذ الرؤوس من جهالهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض
العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء
جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " وصلى الله على خاتم الأنبياء ، وسيد الأصفياء ، وإمام العلماء ،
وأكرم من مشى تحت أديم السماء ، محمد نبي الرحمة ، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة ، والكاشف برسالته
جلابيب الغمة ، وخير نبي بعث إلى خير أمة ، أرسله الله بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله باذنه
وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .


بسم الله الرحمن الرحيم ( قال الإمام العالم الأوحد ، الصدر الكامل ، السيد الفاضل ، شيخ الاسلام سيد العلماء إمام أهل السنة بقية السلف مفتي الأمة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه وأرضاه كما اختاره لنصر دينه وارتضاه ) .
الحمد لله بارئ البريات ، وغافر الخطيئات ، وعالم الخفيات ، المطلع على الضمائر والنيات ، أحاط بكل شئ علما ، ووسع كل شئ رحمة وحلما ، وقهر كل مخلوق عزة وحكما ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) لا تدركه الابصار ، ولا تغيره الاعصار ، ولا تتوهمه الأفكار ( وكل شئ عنده بمقدار ) أتقن ما صنع وأحكمه ، وأحصى كل شئ وعلمه وخلق الانسان وعلمه ، ورفع قدر العلم وعظمه ، وحظره على من استرذله وحرمه ، وخص به من خلقه من كرمه ، وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين فقال تعالى وهو أصدق القائلين ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ندبهم إلى انذار بريته ، كما ندب إلى ذلك أهل رسالته ، ومنحهم ميراث أهل نبوته ، ورضيهم للقيام بحجته ، والنيابة عنه في الاخبار بشريعته ، واختصهم من بين عباده بخشيته ، فقال تعالى ( أنما يخشى الله من عباده العلماء ) ثم أمر سائر الناس بسؤالهم ، والرجوع إلى أقوالهم ، وجعل علامة زيغهم وضلالهم ، ذهاب علمائهم ، واتخاذ الرؤوس من جهالهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " وصلى الله على خاتم الأنبياء ، وسيد الأصفياء ، وإمام العلماء ، وأكرم من مشى تحت أديم السماء ، محمد نبي الرحمة ، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة ، والكاشف برسالته جلابيب الغمة ، وخير نبي بعث إلى خير أمة ، أرسله الله بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .

2


أما بعد فإن الله برحمته وطوله ، وقوته وحوله ، ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم
من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم ، واقتداؤهم بأئمتهم
وفقهائهم . وجعل هذه الأمة مع علمائها ، كالأمم الخالية مع أنبيائها ، وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة
يقتدى بها ، وينتهى إلى رأيها ، وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الاعلام ، مهد بهم قواعد الاسلام ،
وأوضح بهم مشكلات الأحكام . اتفاقهم حجة قاطعة ، واختلافهم رحمة واسعة ، تحيا القلوب بأخبارهم ،
وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ، ثم اختص منهم نفرا أعلى قدرهم ومناصبهم ، وأبقى ذكرهم ومذاهبهم ،
فعلى أقوالهم مدار الأحكام ، وبمذاهبهم يفتى فقهاء الاسلام ، وكان إمامنا [ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن محمد
ابن حنبل رضي الله عنه ] من أوفاهم فضيلة ، وأقربهم إلى الله وسيلة ، وأتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وأعلمهم به ، وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه ، فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه . وقد أحببت أن أشرح
مذهبه واختياره ، ليعلم ذلك من اقتفى آثاره ، وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه ،
وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه ، تبركا بهم ، وتعريفا لمذاهبهم ، وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل
الاختصار ، والاقتصار من ذلك على المختار ، وأعزو ما أمكنني عزوه من الاخبار ، إلى كتب الأئمة من علماء
الآثار ، ليحصل الثقة بمدلولها ، والتمييز بين صحيحها ومعلولها ، فيعتمد على معروفها ، ويعرض عن مجهولها
ثم بنيت ذلك على شرح مختصر ( أبى القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي ) رحمه الله لكونه
كتابا مباركا نافعا ، ومختصرا موجزا جامعا ، ومؤلفه إمام كبير صالح ذو دين أخو ورع ، جمع العلم والعمل ،
فنتبرك بكتابه ، ونجعل الشرح مرتبا على مسائله وأبوابه ، ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها ، وما دلت
عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ، ثم نتبع ذلك ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب ، فتحصل المسائل
كتراجم الأبواب : وبالله أستعين فيما أقصده ، وأتوكل عليه فيما أعتمده ، وإياه أسأل أن يوفقنا ويجعل سعينا
مقربا إليه ، ومزلفا لديه برحمته ، فنقول وبالله التوفيق .
قال أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي رحمة الله عليه
قال القاضي الإمام أبو يعلى رحمه الله كان الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد الله وكان ذا دين وأخا
ورع . وقال القاضي أبو الحسين : كانت له المصنفات الكثيرة في المذهب ولم ينشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه
خرج من مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة بها وأودع كتبه في دار سليمان فاحترقت الدار والكتب


أما بعد فإن الله برحمته وطوله ، وقوته وحوله ، ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم ، واقتداؤهم بأئمتهم وفقهائهم . وجعل هذه الأمة مع علمائها ، كالأمم الخالية مع أنبيائها ، وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة يقتدى بها ، وينتهى إلى رأيها ، وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الاعلام ، مهد بهم قواعد الاسلام ، وأوضح بهم مشكلات الأحكام . اتفاقهم حجة قاطعة ، واختلافهم رحمة واسعة ، تحيا القلوب بأخبارهم ، وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ، ثم اختص منهم نفرا أعلى قدرهم ومناصبهم ، وأبقى ذكرهم ومذاهبهم ، فعلى أقوالهم مدار الأحكام ، وبمذاهبهم يفتى فقهاء الاسلام ، وكان إمامنا [ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن محمد ابن حنبل رضي الله عنه ] من أوفاهم فضيلة ، وأقربهم إلى الله وسيلة ، وأتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم به ، وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه ، فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه . وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره ، ليعلم ذلك من اقتفى آثاره ، وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه ، وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه ، تبركا بهم ، وتعريفا لمذاهبهم ، وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الاختصار ، والاقتصار من ذلك على المختار ، وأعزو ما أمكنني عزوه من الاخبار ، إلى كتب الأئمة من علماء الآثار ، ليحصل الثقة بمدلولها ، والتمييز بين صحيحها ومعلولها ، فيعتمد على معروفها ، ويعرض عن مجهولها ثم بنيت ذلك على شرح مختصر ( أبى القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي ) رحمه الله لكونه كتابا مباركا نافعا ، ومختصرا موجزا جامعا ، ومؤلفه إمام كبير صالح ذو دين أخو ورع ، جمع العلم والعمل ، فنتبرك بكتابه ، ونجعل الشرح مرتبا على مسائله وأبوابه ، ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها ، وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ، ثم نتبع ذلك ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب ، فتحصل المسائل كتراجم الأبواب : وبالله أستعين فيما أقصده ، وأتوكل عليه فيما أعتمده ، وإياه أسأل أن يوفقنا ويجعل سعينا مقربا إليه ، ومزلفا لديه برحمته ، فنقول وبالله التوفيق .
قال أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي رحمة الله عليه قال القاضي الإمام أبو يعلى رحمه الله كان الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد الله وكان ذا دين وأخا ورع . وقال القاضي أبو الحسين : كانت له المصنفات الكثيرة في المذهب ولم ينشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه خرج من مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة بها وأودع كتبه في دار سليمان فاحترقت الدار والكتب

3


فيها - قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني أحمد وروى عن
أبيه أبي علي الحسين بن عبد الله وكان أبو علي فقيها صحب أصحاب أحمد وأكثر صحبته لأبي بكر المروذي
وقرأ على أبي القاسم الخرقي جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبد الله بن بطة وأبو الحسن التميمي وأبو
الحسين بن سمعون : وقال أبو عبد الله بن بطة : توفي أبو القاسم الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن
بدمشق وزرت قبره وسمعت من يذكر ان سبب موته أنه أنكر منكرا بدمشق فضرب وكان موته بذلك
وقال رحمه الله ( اختصرت هذا الكتاب ) يعني قربته وقللت ألفاظه وأوجزته . والاختصار
تقليل الشئ فقد يكون اختصار الكتاب بتقليل مسائله وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى ،
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا " ومن ذلك
مختصرات الطرق وفي الحديث " الجهاد مختصر طريق الجنة " وقد نهي عن اختصار السجود ومعناه
جمع آي السجدات فيقرؤها في وقت واحد . وقيل هو أن يحذف الآية التي فيها السجدة فلا يقرأها .
وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم .
وقد ذكر رحمه الله مقصوده بالاختصار فقال
( ليقرب على متعلمه ) أي يسهل عليه ويقل تعبه في تعلمه
وقوله ( على مذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ) فهو الإمام أبو عبد الله
أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ذهل
ابن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن
دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان يلتقي نسبه ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم
في نزار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد مضر بن نزار وأحمد من ولد ربيعة بن نزار . قال عبد الله
ابن أحمد : قال أبي ولدت سنة أربع وستين ومائة . وقال عبد الله ومات في ربيع الآخر سنة إحدى
وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة . حملت به أمه بمرو وولدته ببغداد ونشأ بها وسافر في طلب العلم
أسفارا كثيرة ثم رجع إلى بغداد وتوفي بها بعد أن ساد أهل عصره ونصر الله به دينه . قال أبو عبيد القاسم
ابن سلام ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه . وقال الإمام أبو عبد الله
محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه : أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال : إمام في الحديث


فيها - قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني أحمد وروى عن أبيه أبي علي الحسين بن عبد الله وكان أبو علي فقيها صحب أصحاب أحمد وأكثر صحبته لأبي بكر المروذي وقرأ على أبي القاسم الخرقي جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبد الله بن بطة وأبو الحسن التميمي وأبو الحسين بن سمعون : وقال أبو عبد الله بن بطة : توفي أبو القاسم الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق وزرت قبره وسمعت من يذكر ان سبب موته أنه أنكر منكرا بدمشق فضرب وكان موته بذلك وقال رحمه الله ( اختصرت هذا الكتاب ) يعني قربته وقللت ألفاظه وأوجزته . والاختصار تقليل الشئ فقد يكون اختصار الكتاب بتقليل مسائله وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا " ومن ذلك مختصرات الطرق وفي الحديث " الجهاد مختصر طريق الجنة " وقد نهي عن اختصار السجود ومعناه جمع آي السجدات فيقرؤها في وقت واحد . وقيل هو أن يحذف الآية التي فيها السجدة فلا يقرأها .
وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم .
وقد ذكر رحمه الله مقصوده بالاختصار فقال ( ليقرب على متعلمه ) أي يسهل عليه ويقل تعبه في تعلمه وقوله ( على مذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ) فهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ذهل ابن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان يلتقي نسبه ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد مضر بن نزار وأحمد من ولد ربيعة بن نزار . قال عبد الله ابن أحمد : قال أبي ولدت سنة أربع وستين ومائة . وقال عبد الله ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة . حملت به أمه بمرو وولدته ببغداد ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارا كثيرة ثم رجع إلى بغداد وتوفي بها بعد أن ساد أهل عصره ونصر الله به دينه . قال أبو عبيد القاسم ابن سلام ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه . وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه : أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال : إمام في الحديث

4



إمام في الفقه إمام في القرآن إمام في اللغة إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في السنة . وقال
عبد الرحمن بن مهدي فيه وهو صغير لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه . وقال أبو عمر
ابن النحاس الرملي - وذكر أحمد بن حنبل - : عن الدنيا ما كان أصبره ، وبالماضين ما كان أشبهه ،
وبالصالحين رحمه الله ما كان ألحقه ، عرضت له الدنيا فأباها ، والبدع فنفاها ، واختصه الله سبحانه بنصر
دينه ، والقيام بحفظ سنته ، ورضيه لإقامة حجته ، ونصر كلامه حين عجز عنه الناس . قيل لبشر بن الحارث
حين ضرب أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل ! فقال بشر أتريدون
أن أقوم مقام الأنبياء ؟ ان أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء . وقال علي بن شعيب الطوسي كان احمد
ابن حنبل عندنا المثل الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم " انه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى أن
المنشار ليوضع على مفرق رأس أحدهم ما يصده ذلك عن دينه " ولولا أن أبا عبد الله أحمد بن
محمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا وشنارا علينا إلى يوم القيامة ان قوما سئلوا فلم يخرج منهم
أحد . وفضائله وما قاله الأئمة في مدحه كثير وليس هاهنا موضع استقصائه وقد صنف فيه غير واحد
من الأئمة كتبا مفردة وإنما غرضنا هنا الإشارة إلى نكتة من فضله ، وذكر نسبه ومولده ومبلغ عمره
إذ لا يحسن من متمسك بمذهبه ومتفقه على طريقته أن يجهل هذا القدر من إمامه . ونسأل الله الكريم أن
يجمع بيننا وبينه في دار كرامته ، والدرجات العلى من جنته ، وأن يجعل عملنا صالحا ، ويجعله لوجهه خالصا ،
ويجعل سعينا مقربا إليه مبلغا إلى رضوانه انه جواد كريم .
قال أبو القاسم رحمه الله * ( باب ما تكون به الطهارة من الماء ) *
التقدير هذا باب ما تكون به الطهارة من الماء فحذف المبتدأ للعلم به وقوله تكون الطهارة أي
يحصل وتحدث وهي هاهنا تامة غير محتاجة إلى خبر ومتى كانت تامة كانت بمعنى الحدث والحصول نقول كان


إمام في الفقه إمام في القرآن إمام في اللغة إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في السنة . وقال عبد الرحمن بن مهدي فيه وهو صغير لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه . وقال أبو عمر ابن النحاس الرملي - وذكر أحمد بن حنبل - : عن الدنيا ما كان أصبره ، وبالماضين ما كان أشبهه ، وبالصالحين رحمه الله ما كان ألحقه ، عرضت له الدنيا فأباها ، والبدع فنفاها ، واختصه الله سبحانه بنصر دينه ، والقيام بحفظ سنته ، ورضيه لإقامة حجته ، ونصر كلامه حين عجز عنه الناس . قيل لبشر بن الحارث حين ضرب أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل ! فقال بشر أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء ؟ ان أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء . وقال علي بن شعيب الطوسي كان احمد ابن حنبل عندنا المثل الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم " انه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى أن المنشار ليوضع على مفرق رأس أحدهم ما يصده ذلك عن دينه " ولولا أن أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا وشنارا علينا إلى يوم القيامة ان قوما سئلوا فلم يخرج منهم أحد . وفضائله وما قاله الأئمة في مدحه كثير وليس هاهنا موضع استقصائه وقد صنف فيه غير واحد من الأئمة كتبا مفردة وإنما غرضنا هنا الإشارة إلى نكتة من فضله ، وذكر نسبه ومولده ومبلغ عمره إذ لا يحسن من متمسك بمذهبه ومتفقه على طريقته أن يجهل هذا القدر من إمامه . ونسأل الله الكريم أن يجمع بيننا وبينه في دار كرامته ، والدرجات العلى من جنته ، وأن يجعل عملنا صالحا ، ويجعله لوجهه خالصا ، ويجعل سعينا مقربا إليه مبلغا إلى رضوانه انه جواد كريم .
قال أبو القاسم رحمه الله * ( باب ما تكون به الطهارة من الماء ) * التقدير هذا باب ما تكون به الطهارة من الماء فحذف المبتدأ للعلم به وقوله تكون الطهارة أي يحصل وتحدث وهي هاهنا تامة غير محتاجة إلى خبر ومتى كانت تامة كانت بمعنى الحدث والحصول نقول كان

5


الامر أي حدث ووقع قال الله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) أي ان وجد ذو عسرة وقال الشاعر
إذا كان الشتاء فادفئوني * فإن الشيخ يهرمه الشتاء
أي إذا جاء الشتاء وفي نسخة مقروءة على ابن عقيل ( باب ما تجوز به الطهارة من الماء ) ومعناهما متقارب
الطهارة في اللغة النزاهة عن الأقذار وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع
حكمه بالتراب فعند اطلاق لفظ الطهارة في لفظ الشارع أو كلام الفقهاء ينصرف إلى الموضوع الشرعي
دون اللغوي ( 1 ) وكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي
كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه لأن الظاهر من صاحب الشرع التكلم بموضوعاته
والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي والطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو الذي يطهر
غيره مثل الغسول الذي يغسل به وقال بعض الحنفية هو من الأسماء اللازمة بمعنى الطاهر سواء لأن
العرب لا تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم فما كان فاعله لازما كان فعوله لازما بدليل
قاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب وضروب . وهذا غير صحيح فإن الله تعالى قال ( ليطهركم به ) وروى
جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة
شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه
طاهر في حق كل أحد وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فقال " هو الطهور ماؤه الحل
ميتته " ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن التعدي إذ ليس كل طاهر
مطهرا . وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت قاعد لمن وجد منه
القعود ، وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس الا من حيث التعدي واللزوم ( 2 )


الامر أي حدث ووقع قال الله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) أي ان وجد ذو عسرة وقال الشاعر إذا كان الشتاء فادفئوني * فإن الشيخ يهرمه الشتاء أي إذا جاء الشتاء وفي نسخة مقروءة على ابن عقيل ( باب ما تجوز به الطهارة من الماء ) ومعناهما متقارب الطهارة في اللغة النزاهة عن الأقذار وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب فعند اطلاق لفظ الطهارة في لفظ الشارع أو كلام الفقهاء ينصرف إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي ( 1 ) وكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه لأن الظاهر من صاحب الشرع التكلم بموضوعاته والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي والطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو الذي يطهر غيره مثل الغسول الذي يغسل به وقال بعض الحنفية هو من الأسماء اللازمة بمعنى الطاهر سواء لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم فما كان فاعله لازما كان فعوله لازما بدليل قاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب وضروب . وهذا غير صحيح فإن الله تعالى قال ( ليطهركم به ) وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فقال " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا . وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت قاعد لمن وجد منه القعود ، وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس الا من حيث التعدي واللزوم ( 2 )

6



* ( مسألة ) * قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى
اسم شئ غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل
اسمه اسم الماء في وقت ) .
قوله ( والطهارة ) مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والألف واللام
للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق . والطاهر ما ليس بنجس والمطلق
ما ليس بمضاف إلى شئ غيره وهو معنى قوله لا يضاف إلى اسم شئ غيره وإنما ذكره صفة له وتبيينا
ثم مثل الإضافة فقال : مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله ( مما لا يزايل
اسمه اسم الماء في وقت ) صفة للشئ الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء - والمزايلة
المفارقة قال الله تعالى ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) وقال أبو طاب * وقد طاوعوا أمر
العدو المزايل * أي المفارق - أي لا يذكر الماء إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب ويفيد هذا الوصف
الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فإنه إذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب
وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي : هذا احتراز من المتغير
بالتراب لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه . وقد دلت هذه المسألة على أحكام ( منها ) إباحة الطهارة بكل


* ( مسألة ) * قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شئ غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت ) .
قوله ( والطهارة ) مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والألف واللام للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق . والطاهر ما ليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف إلى شئ غيره وهو معنى قوله لا يضاف إلى اسم شئ غيره وإنما ذكره صفة له وتبيينا ثم مثل الإضافة فقال : مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله ( مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت ) صفة للشئ الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء - والمزايلة المفارقة قال الله تعالى ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) وقال أبو طاب * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل * أي المفارق - أي لا يذكر الماء إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فإنه إذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي : هذا احتراز من المتغير بالتراب لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه . وقد دلت هذه المسألة على أحكام ( منها ) إباحة الطهارة بكل

7


ماء موصوف بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة والعذوبة
والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك
قول الله ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وقوله سبحانه ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا )
وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الماء طهور لا ينجسه شئ " وقوله في البحر " هو الطهور ماؤه الحل
ميتته " وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو انهما قالا في
البحر : التيمم أعجب إلينا منه وهو نادر وحكاه الماوردي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله
تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وماء البحر ماء فلا يجوز العدول إلى التيمم مع وجوده ، وروي عن
أبي هريرة قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل
من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو الطهور ماؤه الحل
ميتته " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح ، وروي عن عمر
رضي الله عنه أنه قال : من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله - ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز
الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به انه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد انه بصير
نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء .
( ومنها ) ان الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث لدخوله في عموم الطهارة
وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وقال أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر


ماء موصوف بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة والعذوبة والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك قول الله ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وقوله سبحانه ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الماء طهور لا ينجسه شئ " وقوله في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو انهما قالا في البحر : التيمم أعجب إلينا منه وهو نادر وحكاه الماوردي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وماء البحر ماء فلا يجوز العدول إلى التيمم مع وجوده ، وروي عن أبي هريرة قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله - ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به انه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد انه بصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء .
( ومنها ) ان الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث لدخوله في عموم الطهارة وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وقال أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر

8


مزيل العين والأثر كالخل وماء الورد ونحوهما وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا " أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولأنه
مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة به كالماء فاما مالا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن النجاسة
لا تزال به ، ولنا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاسماء بنت أبي بكر " إذا أصاب ثوب إحداكن
الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه " أخرجه البخاري وعن أنس رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فاهريق على بول الاعرابي متفق عليه وهذا أمر يقتضي الوجوب
ولأنها طهارة تراد للصلاة فلا تحصل بغير الماء كطهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء
يختص بتحصيل إحدى الطهارتين فكذلك الأخرى ( 1 ) .
( ومنها ) اختصاص حصول الطهارة بالماء لتخصيصه إياه بالذكر فلا يحصل بمائع سواه وبهذا قال :
مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو يوسف ، وروي عن علي رضي الله عنه - وليس بثابت عنه - أنه كان
لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن والأوزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال
إسحاق النبيذ حلوا أحب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقول عكرمة وقيل عنه
يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روى ابن مسعود ، أنه كان مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال " أمعك وضوء ؟ فقال لا معي إداوة


مزيل العين والأثر كالخل وماء الورد ونحوهما وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا " أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولأنه مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة به كالماء فاما مالا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به ، ولنا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاسماء بنت أبي بكر " إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه " أخرجه البخاري وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فاهريق على بول الاعرابي متفق عليه وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنها طهارة تراد للصلاة فلا تحصل بغير الماء كطهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء يختص بتحصيل إحدى الطهارتين فكذلك الأخرى ( 1 ) .
( ومنها ) اختصاص حصول الطهارة بالماء لتخصيصه إياه بالذكر فلا يحصل بمائع سواه وبهذا قال :
مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو يوسف ، وروي عن علي رضي الله عنه - وليس بثابت عنه - أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن والأوزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ حلوا أحب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقول عكرمة وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روى ابن مسعود ، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال " أمعك وضوء ؟ فقال لا معي إداوة

9



فيها نبيذ فقال ( تمرة طيبة وماء طهور ) ولنا قول الله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا نص في
الانتقال إلى التراب عند عدم الماء ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد
الماء عشر سنين " رواه أبو داود ولأنه لا يجوز الوضوء به في الحضر أو مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق
وحديثهم لا يثبت وراوية أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف
بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر ، وقد روي عن ابن مسعود أنه سئل هل كنت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد رواه أبو داود وروى مسلم باسناده عن ابن مسعود قال لم
أكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وودت أني كنت معه .
* ( فصل ) * فاما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم
فيما نعلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل لأن الله تعالى أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى ( وينزل عليكم من
السماء ماء ليطهركم به ) وهذا لا يقع عليه اسم الماء .
( ومنها ) أن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب ( أحدها ) مالا تحصل به الطهارة
رواية واحدة وهو على ثلاث أنواع ( أحدها ) ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل
من عروق الشجر إذا قطعت رطبة ( الثاني ) ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا
أو حبر أو خلا أو مرقا ونحو ذلك ( الثالث ) ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع
لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل . لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة


فيها نبيذ فقال ( تمرة طيبة وماء طهور ) ولنا قول الله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا نص في الانتقال إلى التراب عند عدم الماء ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين " رواه أبو داود ولأنه لا يجوز الوضوء به في الحضر أو مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت وراوية أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر ، وقد روي عن ابن مسعود أنه سئل هل كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد رواه أبو داود وروى مسلم باسناده عن ابن مسعود قال لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وودت أني كنت معه .
* ( فصل ) * فاما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم فيما نعلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل لأن الله تعالى أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وهذا لا يقع عليه اسم الماء .
( ومنها ) أن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب ( أحدها ) مالا تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاث أنواع ( أحدها ) ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة ( الثاني ) ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبر أو خلا أو مرقا ونحو ذلك ( الثالث ) ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل . لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) فيه أنه خاص بالوضوء والغسل وفيهما معنى التعبد ولذلك اشترط الجمهور فيهما النية والتيمم يقوم مقامها في المعنى التعبدي دون النظافة .

( 1 ) فيه أنه خاص بالوضوء والغسل وفيهما معنى التعبد ولذلك اشترط الجمهور فيهما النية والتيمم يقوم مقامها في المعنى التعبدي دون النظافة .

10

لا يتم تسجيل الدخول!