إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 184)


( الجزء الخامس عشر من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الخامس عشر من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب القسمة )
( قال الشيخ الامام الاجل لزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل
السرخسي إملاء القسمة من الحقوق اللازمة في المحل المحتمل لها عند طلب بعض الشركاء
وجوازها بالكتاب والسنة ) أما الكتاب فقوله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم والسنة ما
أشهر من قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بين الصحابة رضوان الله عليهم وقسمة
المواريث وغير ذلك والناس يعاملون من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا
وإنما تجب بعد طلب بعض الشركاء لان كل واحد من الشريكين قبل القسمة منتفع بنصيب
صاحبه فالطالب للقسمة يسأل القاضي أي يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع
بملكه فيجب على القاضي اجابته إلى ذلك وفى القسمة شيئان المعادلة في المنفعة وتمييز نصيب
أحدهما من نصيب الاخر وهي تتنوع نوعين أحدهما تمييز محض وهو القسمة في
المكيلات والموزونات و لهذا ينفرد بعض الشركاء حتى أن المكيل والموزون من جنس
واحد إذا كان مشتركا بين اثنين وأحدهما غائب كان للحاضر أن يتناول من ذلك من مقدار
نصيبه وبعد ما اقتسما نصيب كل واحد منهما عين ما كان مملوكا له قبل القسمة ولهذا يبيعه
مرابحة على نصف الثمن ونوع هو تمييز فيه معنى المبادلة كالقسمة فيما يتفاوت من الثياب
والحيوانات فإنما يتميز عند اتحاد الجنس وتقارب المنفعة ولهذا يجبر القاضي عليها عند طلب
بعض الشركاء وفيها معنى المبادلة على معنى أن ما يصيب كل واحد منهما مما يصفه كان
مملوكا له ونصفه عوض عما أخذه صاحبه من نصيبه ولهذا لا ينفرد به أحد الشريكين
ولا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بحديث يسير بن يسار
عن رسول الله صلى الله عليه أنه قسم جبريل على ستة وثلاثين سهما جمع ثمانية عشر للمسلمين
وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وثمانية عشر سهما فيها أرزاق أزواج رسول الله


بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب القسمة ) ( قال الشيخ الامام الاجل لزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء القسمة من الحقوق اللازمة في المحل المحتمل لها عند طلب بعض الشركاء وجوازها بالكتاب والسنة ) أما الكتاب فقوله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم والسنة ما أشهر من قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بين الصحابة رضوان الله عليهم وقسمة المواريث وغير ذلك والناس يعاملون من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإنما تجب بعد طلب بعض الشركاء لان كل واحد من الشريكين قبل القسمة منتفع بنصيب صاحبه فالطالب للقسمة يسأل القاضي أي يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع بملكه فيجب على القاضي اجابته إلى ذلك وفى القسمة شيئان المعادلة في المنفعة وتمييز نصيب أحدهما من نصيب الاخر وهي تتنوع نوعين أحدهما تمييز محض وهو القسمة في المكيلات والموزونات و لهذا ينفرد بعض الشركاء حتى أن المكيل والموزون من جنس واحد إذا كان مشتركا بين اثنين وأحدهما غائب كان للحاضر أن يتناول من ذلك من مقدار نصيبه وبعد ما اقتسما نصيب كل واحد منهما عين ما كان مملوكا له قبل القسمة ولهذا يبيعه مرابحة على نصف الثمن ونوع هو تمييز فيه معنى المبادلة كالقسمة فيما يتفاوت من الثياب والحيوانات فإنما يتميز عند اتحاد الجنس وتقارب المنفعة ولهذا يجبر القاضي عليها عند طلب بعض الشركاء وفيها معنى المبادلة على معنى أن ما يصيب كل واحد منهما مما يصفه كان مملوكا له ونصفه عوض عما أخذه صاحبه من نصيبه ولهذا لا ينفرد به أحد الشريكين ولا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بحديث يسير بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه أنه قسم جبريل على ستة وثلاثين سهما جمع ثمانية عشر للمسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وثمانية عشر سهما فيها أرزاق أزواج رسول الله

2


صلى الله عليه وسلم ونوائبه واعلم أن خيبر كانت ستة حصون الشق والنطاة والكتيبة والسلاليم
والغموس والوطيخة إلا أن الأموال والمزارع كانت في ثلاثة حصون منها والنسق والنطاة
والكتيبة وقد افتتح بعض الحصون منها عنوة وقهرا وبعضها صلحا على ما روى أن كنانة من
أبى الحقيق مع قومه صالح على النزول وذلك معروف في المغازي فما افتتح منها كان لرسول
الله صلى الله عليه وسلم خالصا فإنهم إنما خرجوا لما وقع في قلوبهم من الرعب وقد خص الله
سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصرة بالقاء الرعب في قلوب أعدائه قال صلى الله
عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر والى ذلك أشار الله تعالى في قوله وما أفاء الله على
رسوله منهم إلى قوله ولكن الله يسلط رسله على من يشاء فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
تلك الحصة مع الخمس في الشطر وقسم الشطرين بين الغانمين وقد فسر ذلك محمد بن إسحاق
والكلبي على ما ذكر بعد هذا عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ثمانية عشر سهما
جميعا وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل مائتي فرس وكان على كل مائة رجل فكان علي رضي الله عنه
على مائة وكان عبيد السها على مائة وكان عاصم بن عدي رضي الله عنه على مائة
وكان القاسم في النسق والنطاة وكانت النسق ثلاثة عشر سهما والنطاة خمسة أسهم وكانت
الكتيبة فيها خمس الله وطعام أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطاياه وكان أول سهم
خرج من النسق سهم عاصم رضي الله عنه وفيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث
إلى آخره فهذا الحديث يبين معنى الحديث الأول ففي الحديث الأول ذكر الشطرين وأن
أصل القسمة كانت علي ستة وثلاثين سهما وفى الحديث الاخر ذكر مقدار ما قسم بين الغانمين
انه قسم على ثمانية عشر سهما وفيه دليل على أن للامام في المغانم قسمين قسمة على العرفاء
وأصحاب الرايات وقسمة أخرى على الرؤس الذين هم تحت كل راية وإنما يفعل ذلك لان
اعتبار المعادلة بهذا الطريق أيسر فإنه لو قسم ابتداء على الرؤس ربما يتعذر عليه اعتبار المعادلة
ثم لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم نفسه سهما ولكن كان سهمه مع سهم بن عاصم
ابن عدي رضي الله عنه فقيل أنه تواضع بذلك وقيل إنما فعل ذلك لأنه ما كان يساوى اسمه
اسم في المزاحمة عند خروج القرعة ولهذا خرج سهم عاصم بن عدي رضي الله عنه أولا لان فيه
سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أولى مما يقوله بعض مشايخنا أن العرافة مذمومة
في الجملة فيتحرز من ذلك فان في الجهاد وقسمة الغنائم العرافة غير مذمومة ( ألا ترى ) انه


صلى الله عليه وسلم ونوائبه واعلم أن خيبر كانت ستة حصون الشق والنطاة والكتيبة والسلاليم والغموس والوطيخة إلا أن الأموال والمزارع كانت في ثلاثة حصون منها والنسق والنطاة والكتيبة وقد افتتح بعض الحصون منها عنوة وقهرا وبعضها صلحا على ما روى أن كنانة من أبى الحقيق مع قومه صالح على النزول وذلك معروف في المغازي فما افتتح منها كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا فإنهم إنما خرجوا لما وقع في قلوبهم من الرعب وقد خص الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصرة بالقاء الرعب في قلوب أعدائه قال صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر والى ذلك أشار الله تعالى في قوله وما أفاء الله على رسوله منهم إلى قوله ولكن الله يسلط رسله على من يشاء فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحصة مع الخمس في الشطر وقسم الشطرين بين الغانمين وقد فسر ذلك محمد بن إسحاق والكلبي على ما ذكر بعد هذا عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ثمانية عشر سهما جميعا وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل مائتي فرس وكان على كل مائة رجل فكان علي رضي الله عنه على مائة وكان عبيد السها على مائة وكان عاصم بن عدي رضي الله عنه على مائة وكان القاسم في النسق والنطاة وكانت النسق ثلاثة عشر سهما والنطاة خمسة أسهم وكانت الكتيبة فيها خمس الله وطعام أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطاياه وكان أول سهم خرج من النسق سهم عاصم رضي الله عنه وفيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث إلى آخره فهذا الحديث يبين معنى الحديث الأول ففي الحديث الأول ذكر الشطرين وأن أصل القسمة كانت علي ستة وثلاثين سهما وفى الحديث الاخر ذكر مقدار ما قسم بين الغانمين انه قسم على ثمانية عشر سهما وفيه دليل على أن للامام في المغانم قسمين قسمة على العرفاء وأصحاب الرايات وقسمة أخرى على الرؤس الذين هم تحت كل راية وإنما يفعل ذلك لان اعتبار المعادلة بهذا الطريق أيسر فإنه لو قسم ابتداء على الرؤس ربما يتعذر عليه اعتبار المعادلة ثم لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم نفسه سهما ولكن كان سهمه مع سهم بن عاصم ابن عدي رضي الله عنه فقيل أنه تواضع بذلك وقيل إنما فعل ذلك لأنه ما كان يساوى اسمه اسم في المزاحمة عند خروج القرعة ولهذا خرج سهم عاصم بن عدي رضي الله عنه أولا لان فيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أولى مما يقوله بعض مشايخنا أن العرافة مذمومة في الجملة فيتحرز من ذلك فان في الجهاد وقسمة الغنائم العرافة غير مذمومة ( ألا ترى ) انه

3


اختار لذلك الكبار من الصحابة كعلى وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم
ثم بظاهر الحديث استدل أبو يوسف ومحمد في أن سهم الفرس ضعف سهم الرجل لأنه قال
وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل أربعمائة فرس فعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم
وعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم ولكل مائة من الخيل سهمان ولكن أبو حنيفة
يقول المراد بالرجال الرجالة قال الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر والمراد بالخيل الفرسان
يقال عارت الخيل قال الله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ورجالتك فهذا يتبين
أن الرجال كانوا ألفا وستمائة وانه أعطى الفارس سهمين والراجل سهما وفيه دليل انه لا بأس
باستعمال القرعة في القسمة فقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في قسمة الغنيمة
مع نهيه صلوات الله عليه عن القمار فدل ان استعماله ليس من القمار وذكر عن مسروق رحمه
الله انه لم يأخذ عن القضاء رزقا ففيه دليل أنه من ابتلى بالقضاء وكان صاحب يسار فالأولى له
أن يحتسب ولا يأخذ كفايته من مال بيت المال وإن كان لو أخذ جاز له وبيانه بما روى عن
عمر رضي الله عنه فيه قال ما أحب أن يأخذ قاضي المسلمين أجرا ولا الذي على الغنائم ولا الذي
على المقاسم ولم يرد به حقيقة الاجر فالاستئجار على القضاء لا يجوز ولا يستوجب الاجر علي
القضاء وان شرط ولكن مراده الكفالة التي يأخذها القاضي من بيت المال فالمستحب له
عند الاستغناء أن لا يأخذ ذلك قال الله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وقد بينا الكلام في
هذا الفصل فيما أمليناه من شرح أدب القاضي والذي على الغنائم يحفظها والذي على المقاسم من
وجد كالقاضي لأنه عامل للمسلمين ولكنه ليس بمنزلة القاضي في الحكم حتى يجوز استئجاره
على ذلك أن لم يكن له فيه ذلك إن لم يكن له فيه نصيب وتأويل الحديث إذا كان له نصيب في ذلك فاستئجار أحد
الشركاء على العمل في المال المشترك لا يجوز كما لا يجوز استئجار القاضي على القضاء ذكر عن
يحيى بن جزار ان عبد الله بن يحيى كان يقسم لعلي رضي الله عنه الدور والأرضين ويأخذ على
ذلك الاجر وقد بينا فوائد هذا الحديث في أدب القاضي وجواز الاستئجار لعمل القسمة
بخلاف عمل القضاء وعن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه إلى
اليمين فاتى بركاز فأخذ منه الخمس وترك أربعة أخماسه للواجد وأتاه ثلاثة يدعون غلاما كل
واحد يقول ابني فاقرع بينهم قضى بالغلام للذي خرجت قرعته وجعل عليه الدية لصاحبيه
قال الراوي فقلت لعامر هل رفع عنه بحصته قال لا أردى أما حكم الخمس في الركاز فقد بيناه


اختار لذلك الكبار من الصحابة كعلى وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ثم بظاهر الحديث استدل أبو يوسف ومحمد في أن سهم الفرس ضعف سهم الرجل لأنه قال وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل أربعمائة فرس فعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم وعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم ولكل مائة من الخيل سهمان ولكن أبو حنيفة يقول المراد بالرجال الرجالة قال الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر والمراد بالخيل الفرسان يقال عارت الخيل قال الله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ورجالتك فهذا يتبين أن الرجال كانوا ألفا وستمائة وانه أعطى الفارس سهمين والراجل سهما وفيه دليل انه لا بأس باستعمال القرعة في القسمة فقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في قسمة الغنيمة مع نهيه صلوات الله عليه عن القمار فدل ان استعماله ليس من القمار وذكر عن مسروق رحمه الله انه لم يأخذ عن القضاء رزقا ففيه دليل أنه من ابتلى بالقضاء وكان صاحب يسار فالأولى له أن يحتسب ولا يأخذ كفايته من مال بيت المال وإن كان لو أخذ جاز له وبيانه بما روى عن عمر رضي الله عنه فيه قال ما أحب أن يأخذ قاضي المسلمين أجرا ولا الذي على الغنائم ولا الذي على المقاسم ولم يرد به حقيقة الاجر فالاستئجار على القضاء لا يجوز ولا يستوجب الاجر علي القضاء وان شرط ولكن مراده الكفالة التي يأخذها القاضي من بيت المال فالمستحب له عند الاستغناء أن لا يأخذ ذلك قال الله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وقد بينا الكلام في هذا الفصل فيما أمليناه من شرح أدب القاضي والذي على الغنائم يحفظها والذي على المقاسم من وجد كالقاضي لأنه عامل للمسلمين ولكنه ليس بمنزلة القاضي في الحكم حتى يجوز استئجاره على ذلك أن لم يكن له فيه ذلك إن لم يكن له فيه نصيب وتأويل الحديث إذا كان له نصيب في ذلك فاستئجار أحد الشركاء على العمل في المال المشترك لا يجوز كما لا يجوز استئجار القاضي على القضاء ذكر عن يحيى بن جزار ان عبد الله بن يحيى كان يقسم لعلي رضي الله عنه الدور والأرضين ويأخذ على ذلك الاجر وقد بينا فوائد هذا الحديث في أدب القاضي وجواز الاستئجار لعمل القسمة بخلاف عمل القضاء وعن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمين فاتى بركاز فأخذ منه الخمس وترك أربعة أخماسه للواجد وأتاه ثلاثة يدعون غلاما كل واحد يقول ابني فاقرع بينهم قضى بالغلام للذي خرجت قرعته وجعل عليه الدية لصاحبيه قال الراوي فقلت لعامر هل رفع عنه بحصته قال لا أردى أما حكم الخمس في الركاز فقد بيناه

4


في كتاب الزكاة وأما حكم القرعة فالشافعي رحمه الله يستدل بظاهر هذا الحديث في المصر
على القرعة في دعوى النسب عند الاشتباه ولسنا نأخذ بذلك أن فعله هذا كان بعد حرمة القمار
أم قبله وانه عرض ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضي به أو لم يرض عليه ثم لعل
القضاء له بحجة أقامها وكان استعماله القرعة ليطيب القلوب وإنما رجحه في القضاء لترجيح في
حجته من يد أو غيره وقوله فقضى للذي خرجت قرعته مذكور على سبيل التعريف لا لان
الاستحقاق كان بالقرعة كما يقال قضى القاضي لصاحب الطيلسان وما ذكر في آخره من أنه
جعل عليه الدية لصاحبيه مشكل لا يتضح فالحي الحر لا يتقوم بالدية وإن كان هذا الغلام
مملوكا لهم أو من جارية مشتركة بينهم فاقرار كل واحد منهم أنه ابنه يوجب حرية نصيبه
ويسقط حقه في التضمين وكذلك ما أشكل على السائل حيث قال هل رفع عنه بحصته فان
الدية اسم يجمع بدل النفس وقد كان في ذلك حصة الذي قرع فلا بد من أن يرفع عنه بحصته
في الموضع الذي يجب كأحد الشركاء في العبد إذا قبله إلا أن عامر لم يحارف ألم يرد ما سمع فقال
لا أدري فكأنه لم يتكلف لذلك لعمله ان هذا ليس بحكم مأخوذ به فبهذا يتبين ضعف هذا
الحديث في استعمال القرعة في النسب وعن إسماعيل بن إبراهيم قال خاصمت أخي إلى الشعبي
في دار صغيرة أريد قسمتها ويأبى ذلك فقال الشعبي رضي الله عنه لو كانت مثل هذه فخط بيده
مقدار آجرة قسمتها بينكم فقال وخطها على أربع قطع وفيه دليل على أن القاضي يقسم المشترك
عند طلب بعض الشركاء وان أبى ذلك بعضهم لان الذي طلب القسمة متظلم من صاحبه أنه
يشفع بملكه ولا ينصفه في الانتفاع والذي يتعنت وإنما يبنى القاضي قضاءه على التماس المتظلم
الطالب للانصاف دون المتعنت ولهذا لا تجب القسمة فيما لا يحتملها عند طلب بعض الشركاء
لان الطالب هنا متعنت فإنه قبل القسمة ينتفع بنصيبه وبالقسمة تنقطع عنه المنفعة وأما قول الشعبي
في مقدار آجرة خطها على الأرض قسمتها بينكم علي وجه التمثيل دون التحقيق للمبالغة في دار
الذي يأتي القسمة منهما فيما يحتمل لان مقدار الأجرة يحتمل القسمة وهو نظير قوله صلى
الله عليه وسلم من بنى مسجد الله كمفحص قطاه بنى الله له بيتا في الجنة والمسجد لا يكون كمفحص
القطاة وإنما قال ذلك للمبالغة في بيان الميل وقال أبو حنيفة رحمه الله أجرة القسام إذا استأجره
الشركاء للقسمة بينهم على عدد الرؤس لا على مقدار الأنصباء وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي
رحمهم الله على مقدار الأنصباء ويستوي في ذلك قاسم القاضي وغيره وهو رواية عن أبي


في كتاب الزكاة وأما حكم القرعة فالشافعي رحمه الله يستدل بظاهر هذا الحديث في المصر على القرعة في دعوى النسب عند الاشتباه ولسنا نأخذ بذلك أن فعله هذا كان بعد حرمة القمار أم قبله وانه عرض ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضي به أو لم يرض عليه ثم لعل القضاء له بحجة أقامها وكان استعماله القرعة ليطيب القلوب وإنما رجحه في القضاء لترجيح في حجته من يد أو غيره وقوله فقضى للذي خرجت قرعته مذكور على سبيل التعريف لا لان الاستحقاق كان بالقرعة كما يقال قضى القاضي لصاحب الطيلسان وما ذكر في آخره من أنه جعل عليه الدية لصاحبيه مشكل لا يتضح فالحي الحر لا يتقوم بالدية وإن كان هذا الغلام مملوكا لهم أو من جارية مشتركة بينهم فاقرار كل واحد منهم أنه ابنه يوجب حرية نصيبه ويسقط حقه في التضمين وكذلك ما أشكل على السائل حيث قال هل رفع عنه بحصته فان الدية اسم يجمع بدل النفس وقد كان في ذلك حصة الذي قرع فلا بد من أن يرفع عنه بحصته في الموضع الذي يجب كأحد الشركاء في العبد إذا قبله إلا أن عامر لم يحارف ألم يرد ما سمع فقال لا أدري فكأنه لم يتكلف لذلك لعمله ان هذا ليس بحكم مأخوذ به فبهذا يتبين ضعف هذا الحديث في استعمال القرعة في النسب وعن إسماعيل بن إبراهيم قال خاصمت أخي إلى الشعبي في دار صغيرة أريد قسمتها ويأبى ذلك فقال الشعبي رضي الله عنه لو كانت مثل هذه فخط بيده مقدار آجرة قسمتها بينكم فقال وخطها على أربع قطع وفيه دليل على أن القاضي يقسم المشترك عند طلب بعض الشركاء وان أبى ذلك بعضهم لان الذي طلب القسمة متظلم من صاحبه أنه يشفع بملكه ولا ينصفه في الانتفاع والذي يتعنت وإنما يبنى القاضي قضاءه على التماس المتظلم الطالب للانصاف دون المتعنت ولهذا لا تجب القسمة فيما لا يحتملها عند طلب بعض الشركاء لان الطالب هنا متعنت فإنه قبل القسمة ينتفع بنصيبه وبالقسمة تنقطع عنه المنفعة وأما قول الشعبي في مقدار آجرة خطها على الأرض قسمتها بينكم علي وجه التمثيل دون التحقيق للمبالغة في دار الذي يأتي القسمة منهما فيما يحتمل لان مقدار الأجرة يحتمل القسمة وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم من بنى مسجد الله كمفحص قطاه بنى الله له بيتا في الجنة والمسجد لا يكون كمفحص القطاة وإنما قال ذلك للمبالغة في بيان الميل وقال أبو حنيفة رحمه الله أجرة القسام إذا استأجره الشركاء للقسمة بينهم على عدد الرؤس لا على مقدار الأنصباء وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله على مقدار الأنصباء ويستوي في ذلك قاسم القاضي وغيره وهو رواية عن أبي

5


حنيفة رحمه الله وجه قولهم أن هذه مؤنة تلحق الشركاء بسبب الملك فيكون بينهم على وجه
النفقة علي قدر الملك كالنفقة وأجرة المكيال والوزان ان استأجروه ليفعل ذلك فيما هو
مشترك بينهم وهذا لان المقصود هنا بالقسمة أن يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه
ومنفعة نصيب صاحب الكبير أكبر من منفعة نصيب صاحب القليل أو لان الغرم مقابل
بالغنم ثم الغنم بين الشركاء علي قدر الملك يعنى الثمار والأولاد فكذلك الغرم عليهم بقدر الملك
ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن عمله لهم سواء وإنما يستحق الاجر بذلك فيكون الاجر
عليهم بالتسوية كما إذا استوت الأنصباء وبيان الوصف أن القسام لا يستحق الاجر بالمساحة
ومد الاطناب والمشي علي الحدود فإنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الاجر
إذا قسم بنفسه فعرفنا أنه لا يستوجب الاجر بالقسمة وهي تمييز نصيب كل واحد منهم ولا
تفاوت بينهم في ذلك فكما يتميز نصيب صاحب الكبير بعمله عن نصيب صاحب القليل يتميز
نصيب صاحب القليل عن نصيب صاحب الكبير وربما يكون عمله في نصيب صاحب القليل
أكبر والحساب لا يدق إذا استوت الأنصباء وإنما يدق عند تفاوت الأنصباء وتزداد دقته
بقلة بعض الأنصباء فلعل تمييز نصيب صاحب القليل أسوأ من تمييز نصيب صاحب الكبير
ولكن لا يعتبر ذلك لان التمييز حصل بعمل واحد وهما في ذلك العمل سواء بخلاف الزوائد
فإنها تتولد من الملك فإنما تتولد بقدر الملك وبخلاف النفقة فإنها لابقاء الملك وحاجة الكبير إلى
ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل ولا معنى لما قال أن منفعة صاحب الكثير هنا أكثر
لان ذلك لكثرة نصيبه لا للعمل الذي استوجب الاجر به فاما أجر الكيال والوزان فقد قال
بعض مشايخنا هو علي الخلاف فان المكيل والموزون يقسم بذلك والكيال والوزان بمنزلة
القسام والأصح أن أبا حنيفة رضي الله عنه يفرق بينهما فنقول هنا إنما لا يستوجب الاجر
بعمله في الكيل والوزن ألا تري أنه لو استعان في ذلك بالشركاء لم يستوجب الاجر وعمله
في ذلك بالشركاء لم يستوجب الاجر وعمله في ذلك لصاحب الكثير أكثر فكل عاقل
يعرف أن كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل عشرة أقفزة فلهذا كانت الأجرة عليهما بقدر
الملك بخلاف القسام فذكر أن الأولى أن يجعل لقاسم الأرضين رزقا من بيت المال حتى لا
يأخذ من الناس شيئا وإن لم يجعل رزقا له فقسم بالأجر فهو جائز لان القسمة ليست كعمل القضاء
فالقضاء فرض هو عبادة والقاضي في ذلك نائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقسمة


حنيفة رحمه الله وجه قولهم أن هذه مؤنة تلحق الشركاء بسبب الملك فيكون بينهم على وجه النفقة علي قدر الملك كالنفقة وأجرة المكيال والوزان ان استأجروه ليفعل ذلك فيما هو مشترك بينهم وهذا لان المقصود هنا بالقسمة أن يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه ومنفعة نصيب صاحب الكبير أكبر من منفعة نصيب صاحب القليل أو لان الغرم مقابل بالغنم ثم الغنم بين الشركاء علي قدر الملك يعنى الثمار والأولاد فكذلك الغرم عليهم بقدر الملك ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن عمله لهم سواء وإنما يستحق الاجر بذلك فيكون الاجر عليهم بالتسوية كما إذا استوت الأنصباء وبيان الوصف أن القسام لا يستحق الاجر بالمساحة ومد الاطناب والمشي علي الحدود فإنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الاجر إذا قسم بنفسه فعرفنا أنه لا يستوجب الاجر بالقسمة وهي تمييز نصيب كل واحد منهم ولا تفاوت بينهم في ذلك فكما يتميز نصيب صاحب الكبير بعمله عن نصيب صاحب القليل يتميز نصيب صاحب القليل عن نصيب صاحب الكبير وربما يكون عمله في نصيب صاحب القليل أكبر والحساب لا يدق إذا استوت الأنصباء وإنما يدق عند تفاوت الأنصباء وتزداد دقته بقلة بعض الأنصباء فلعل تمييز نصيب صاحب القليل أسوأ من تمييز نصيب صاحب الكبير ولكن لا يعتبر ذلك لان التمييز حصل بعمل واحد وهما في ذلك العمل سواء بخلاف الزوائد فإنها تتولد من الملك فإنما تتولد بقدر الملك وبخلاف النفقة فإنها لابقاء الملك وحاجة الكبير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل ولا معنى لما قال أن منفعة صاحب الكثير هنا أكثر لان ذلك لكثرة نصيبه لا للعمل الذي استوجب الاجر به فاما أجر الكيال والوزان فقد قال بعض مشايخنا هو علي الخلاف فان المكيل والموزون يقسم بذلك والكيال والوزان بمنزلة القسام والأصح أن أبا حنيفة رضي الله عنه يفرق بينهما فنقول هنا إنما لا يستوجب الاجر بعمله في الكيل والوزن ألا تري أنه لو استعان في ذلك بالشركاء لم يستوجب الاجر وعمله في ذلك بالشركاء لم يستوجب الاجر وعمله في ذلك لصاحب الكثير أكثر فكل عاقل يعرف أن كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل عشرة أقفزة فلهذا كانت الأجرة عليهما بقدر الملك بخلاف القسام فذكر أن الأولى أن يجعل لقاسم الأرضين رزقا من بيت المال حتى لا يأخذ من الناس شيئا وإن لم يجعل رزقا له فقسم بالأجر فهو جائز لان القسمة ليست كعمل القضاء فالقضاء فرض هو عبادة والقاضي في ذلك نائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقسمة

6


ليست من ذلك في شئ ولكنها تتصل بالقضاء لان تمام انقطاع المنازعة يكون بالقسمة فمن
هذا الوجه القسام نائب عن القاضي فالأولى أن يجعل كفايته في مال بيت المال ومن
حيث إن عمله ليس من القضاء في شئ يجوز له أخذ الأجر على ذلك والقسام بمنزلة الكاتب
للقاضي في ذلك وقد قررنا هذا في أدب القاضي وكذلك ما ذكر بعده من حديث شريح
رحمه الله ومالي لا أرتزق استوفى منهم وأوفيهم أصبر لهم نفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء
فقد بينا ان شريحا رحمه الله كان يأخذ كفايته من بيت المال على ما روى أن عمر رضي الله عنه
كان يرزقه مائة درهم على القضاء فزاده علي رضي الله عنه وذلك لكثرة عياله حتى جعل له في
كل شهر خمسمائة درهم ولعل عاتبه بعض أصدقائه على أخذ الأجر وقال له احتسب فقال شريح
في جوابه ما قال ومراده انى فرغت نفسي عن أشغالي لعمل المسلمين فآخذ كفايتي من مال
المسلمين وكأنه بهذا الكلام أشار إلى الاستدلال بما جعل الله تعالى من النصيب في الصدقات
للعامين عليها فإنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء استحقوا الكفاية في مال الفقراء وذكر
عن محمد بن إسحاق والكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر أقرع بين نسائه
قالت عائشة رضي الله عنها فأصابتني القرعة في السفرة التي أصابني فيها ما أصابني تريد به
حديث الإفك واعلم بان المرأة لاحق لها في القسم عند سفر الزوج فكان لرسول الله صلى
الله عليه وسلم أن لا يسافر بواحدة منهن وأن يسافر بمن شاء منهن من غير قرعة ولكنه كان
يقرع بينهن تطييبا لقلوبهن فاستعمال القرعة في مثل هذا الموضع جائز عند العلماء أجمع رحمهم
الله وبهذا الحديث قلنا إذا تزوج أربع نسوة فله أن يقرع بينهن لابدائه بالقسم لان له أن يبدأ
بمن شاء منهن فيقرع بينهن تطييبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وإنما أورد الحديث
للحكم المذكور بعده أنه لا بأس للقسام أن يستعجل القرعة في القسمة بين الشركاء قاسم القاضي
وغيره في ذلك سواء وهو استحسان وفى القياس هذا لا يستقيم لأنه في معنى القمار فإنه تعليق
الاستحقاق بخروج القرعة والقمار حرام ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمال القرعة في دعوى
النسب ودعوى الملك وتعيين العتق ثم هذا في معنى الاستقسام بالأزلام الذي كان بعبادة
أهل الجاهلية وقد حرم الله تعالى ذلك ونص على ذلك أنه رجس وفسق ولكنا تركنا بالسنة
والتعامل الظاهر فيه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير
منكر ثم هذا ليس في معنى القمار ففي القمار أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه وفي هذا


ليست من ذلك في شئ ولكنها تتصل بالقضاء لان تمام انقطاع المنازعة يكون بالقسمة فمن هذا الوجه القسام نائب عن القاضي فالأولى أن يجعل كفايته في مال بيت المال ومن حيث إن عمله ليس من القضاء في شئ يجوز له أخذ الأجر على ذلك والقسام بمنزلة الكاتب للقاضي في ذلك وقد قررنا هذا في أدب القاضي وكذلك ما ذكر بعده من حديث شريح رحمه الله ومالي لا أرتزق استوفى منهم وأوفيهم أصبر لهم نفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء فقد بينا ان شريحا رحمه الله كان يأخذ كفايته من بيت المال على ما روى أن عمر رضي الله عنه كان يرزقه مائة درهم على القضاء فزاده علي رضي الله عنه وذلك لكثرة عياله حتى جعل له في كل شهر خمسمائة درهم ولعل عاتبه بعض أصدقائه على أخذ الأجر وقال له احتسب فقال شريح في جوابه ما قال ومراده انى فرغت نفسي عن أشغالي لعمل المسلمين فآخذ كفايتي من مال المسلمين وكأنه بهذا الكلام أشار إلى الاستدلال بما جعل الله تعالى من النصيب في الصدقات للعامين عليها فإنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء استحقوا الكفاية في مال الفقراء وذكر عن محمد بن إسحاق والكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر أقرع بين نسائه قالت عائشة رضي الله عنها فأصابتني القرعة في السفرة التي أصابني فيها ما أصابني تريد به حديث الإفك واعلم بان المرأة لاحق لها في القسم عند سفر الزوج فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يسافر بواحدة منهن وأن يسافر بمن شاء منهن من غير قرعة ولكنه كان يقرع بينهن تطييبا لقلوبهن فاستعمال القرعة في مثل هذا الموضع جائز عند العلماء أجمع رحمهم الله وبهذا الحديث قلنا إذا تزوج أربع نسوة فله أن يقرع بينهن لابدائه بالقسم لان له أن يبدأ بمن شاء منهن فيقرع بينهن تطييبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وإنما أورد الحديث للحكم المذكور بعده أنه لا بأس للقسام أن يستعجل القرعة في القسمة بين الشركاء قاسم القاضي وغيره في ذلك سواء وهو استحسان وفى القياس هذا لا يستقيم لأنه في معنى القمار فإنه تعليق الاستحقاق بخروج القرعة والقمار حرام ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمال القرعة في دعوى النسب ودعوى الملك وتعيين العتق ثم هذا في معنى الاستقسام بالأزلام الذي كان بعبادة أهل الجاهلية وقد حرم الله تعالى ذلك ونص على ذلك أنه رجس وفسق ولكنا تركنا بالسنة والتعامل الظاهر فيه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ثم هذا ليس في معنى القمار ففي القمار أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه وفي هذا

7


الموضع أصل الاستحقاق بكل واحد منهم لا يتعلق بخروج القرعة ثم القاسم لو قال عدلت أنا
في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما إلا أنه ربما يتهم في ذلك فيستعمل
القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفى تهمة الميل عن نفسه وذلك جائز ألا ترى أن يونس عليه
السلام في مثل هذا استعمل هذا القرعة مع أصحاب السفينة كما قال الله تعالى فساهم فكان من
المدحضين وهذا لأنه علم أنه هو المقصود ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما ينسب إلى مالا
يليق بالأنبياء عليهم السلام فاستعمل القرعة لذلك وكذلك زكريا عليه السلام استعمل القرعة
مع الأحبار في ضم مريم عليها السلام إلى نفسه وقد كان علم أنه أحق بها منهم لان خالتها كانت
تحته ولكن استعمل القرعة تطييبا لقلوبهم قال الله تعالى إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ثم إن
كان القاضي هو الذي يقسم بالقرعة أو نائبه فليس لبعض الشركاء أن يأتي ذلك بعد خروج
بعض السهام كما لا يلتفت إلى إباء بعض الشركاء قبل خروج القرعة وإن كان القاسم يقسم بينهم
بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج بعد السهام كان له ذلك الا إذا خرجت السهام كلها الا
واحدا لان التمييز هنا يعتمد التراضي بينهم فلكل واحد منهم أن يرجع قبل أن يتم وبخروج
بعض السهام لا يتم فكان هذا كالرجوع عن الايجاب قبل قول المشترى فاما إذا خرج جميع
السهام الا واحدا فقد تمت القسمة لان نصيب ذلك الواحد تعين خرج أولم يخرج فلا يملك
بعضهم الرجوع بعد تمام القسمة * دار بين ورثة اقتسموها وفضلوا بعضا علي بعض بفضل قيمة
البناء على بعض بفضل قيمة البناء والموضع فهو جائز لأنه يعتبر في القسمة المعادلة في المالية
والمنفعة ولا يتأتى ذلك في المساواة في الزرع والبناء يكون في جانب دون جانب وبعض العرصة
تكون أفضل قيمة من البعض وأكثر منفعة فان مقدم الدار يرغب فيه مالا يرغب في مؤخره
وفي اعتبار هذه المعادلة لا بد من تفضيل البعض على البعض في المساحة وان اقتسموا الأرض
مساحة والبناء والقيمة قيمة بقيمة عدل فهو جائز عند التراضي لا يشكل وكذلك إذا قضي
القاضي به لان المعادلة في الأرض باعتبار المساحة تتسر وقد يتعذر ذلك في البناء لما بين الأبنية
من التفاوت العظيم في القيمة فقسمة البناء بالتقديم تكون أعدل وإذا جاز قسمة الكل باعتبار
القيمة فقسمة البعض كذلك وإن كان البناء حين اقتسموا الأرض غير معروف القسمة فهذا
في القياس لا يكون لان البناء والأرض تتناولهما قسمة واحدة وإذا لم تعرف قيمة البناء فقد
تعذر تصحيح القسمة في البناء للجهالة فلا تصح القسمة في الأرض أيضا كما هو الأصل في العقد


الموضع أصل الاستحقاق بكل واحد منهم لا يتعلق بخروج القرعة ثم القاسم لو قال عدلت أنا في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما إلا أنه ربما يتهم في ذلك فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفى تهمة الميل عن نفسه وذلك جائز ألا ترى أن يونس عليه السلام في مثل هذا استعمل هذا القرعة مع أصحاب السفينة كما قال الله تعالى فساهم فكان من المدحضين وهذا لأنه علم أنه هو المقصود ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما ينسب إلى مالا يليق بالأنبياء عليهم السلام فاستعمل القرعة لذلك وكذلك زكريا عليه السلام استعمل القرعة مع الأحبار في ضم مريم عليها السلام إلى نفسه وقد كان علم أنه أحق بها منهم لان خالتها كانت تحته ولكن استعمل القرعة تطييبا لقلوبهم قال الله تعالى إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ثم إن كان القاضي هو الذي يقسم بالقرعة أو نائبه فليس لبعض الشركاء أن يأتي ذلك بعد خروج بعض السهام كما لا يلتفت إلى إباء بعض الشركاء قبل خروج القرعة وإن كان القاسم يقسم بينهم بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج بعد السهام كان له ذلك الا إذا خرجت السهام كلها الا واحدا لان التمييز هنا يعتمد التراضي بينهم فلكل واحد منهم أن يرجع قبل أن يتم وبخروج بعض السهام لا يتم فكان هذا كالرجوع عن الايجاب قبل قول المشترى فاما إذا خرج جميع السهام الا واحدا فقد تمت القسمة لان نصيب ذلك الواحد تعين خرج أولم يخرج فلا يملك بعضهم الرجوع بعد تمام القسمة * دار بين ورثة اقتسموها وفضلوا بعضا علي بعض بفضل قيمة البناء على بعض بفضل قيمة البناء والموضع فهو جائز لأنه يعتبر في القسمة المعادلة في المالية والمنفعة ولا يتأتى ذلك في المساواة في الزرع والبناء يكون في جانب دون جانب وبعض العرصة تكون أفضل قيمة من البعض وأكثر منفعة فان مقدم الدار يرغب فيه مالا يرغب في مؤخره وفي اعتبار هذه المعادلة لا بد من تفضيل البعض على البعض في المساحة وان اقتسموا الأرض مساحة والبناء والقيمة قيمة بقيمة عدل فهو جائز عند التراضي لا يشكل وكذلك إذا قضي القاضي به لان المعادلة في الأرض باعتبار المساحة تتسر وقد يتعذر ذلك في البناء لما بين الأبنية من التفاوت العظيم في القيمة فقسمة البناء بالتقديم تكون أعدل وإذا جاز قسمة الكل باعتبار القيمة فقسمة البعض كذلك وإن كان البناء حين اقتسموا الأرض غير معروف القسمة فهذا في القياس لا يكون لان البناء والأرض تتناولهما قسمة واحدة وإذا لم تعرف قيمة البناء فقد تعذر تصحيح القسمة في البناء للجهالة فلا تصح القسمة في الأرض أيضا كما هو الأصل في العقد

8


الواحد إذا فسد في بعض المعقود عليه فسد في الكل ولكنا استحسنا وجوزنا هذا لمعينين
( أحدهما ) أنهم ميزوا البناء عن الأرض في هذه القسمة حين خالفوا بينهما في طريق القسمة
فاعتبروا في الأرض المعادلة في المساحة وفى البناء المعادلة في القيمة فصار بمنزلة أرضين يقسم
كل واحدة منهما قسمة على حدة وفى ذلك تصح القسمة في إحديهما قبل ظهور المساحة
في الأخرى فكذلك هنا تجوز القسمة في الأرض قبل أن يظهر قيمة البناء ( والثاني ) أن حكم
القسمة في الأرض لا يتم بالمساحة ولكن يتوقف تمام القسمة فيها على معرفة قيمة البناء وقسمتها
بالقيمة لا تتم القسمة الا بعد ظهور المعادلة في الكل ومعرفة كل واحد من الشركاء نصيبه وإنما
يعتبر حال تمام العقد وإذا كان يتم في المعلوم لم تضرهم الجهالة في الابتداء كما لو اشترى أحد
الثياب الثلاثة على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء ويسمى لكل واحد ثمنا وإذا كانت الدار ميراثا بين
قوم حضور كبار تصادقوا عند القاضي عليها وأرادوا القسمة بها فان فعلوا ذلك عن تراضى
منهم لم يمنعهم القاضي من ذلك لان هذا تصرف منهم فيما بقي في أيديهم بطريق مشروع ولو
تصرفوا في ذلك ببيع أو هبة لم يمنعوا منه فكذلك بالقسمة وان سألوا القاضي أن يقسمها
بينهم فان أبا حنيفة قال القاضي لا يقسم العقار بينهم باقرارهم حتى تقوم البينة على أصل الميراث
وقال أبو يوسف ومحمد يقسمها بينهم ويشهد أنه قسمها باقرارهم وقضى بذلك عليهم دون غيرهم
لان اليد فيها لهم ومن في يده شئ فقوله مقبول فيه ما لم يحضر خصم ينازعه في ذلك وليس
هنا خصم ينازعهم فلا حاجة لهم إلى إقامة البينة لاثبات ملكهم فيها وإذا كان الملك ثابتا لهم
بقولهم إنما سألوا القاضي أن يقسم بينهم ملكهم فعليه أن يجيبهم إلى ذلك كما لو زعموا أن
الدار مملوكة لهم ولم يذكروا ميراثا ولا غيره وسألوه أن يقسمها بينهم قسمهم القاضي بطلبهم
وأشهدوا أنه قضى بذلك عليهم دون غيرهم نظرا منه لغائب عسى يحضر فيدعى لنفسه فيها حقا
فكذلك هنا والدليل عليه انه لو كانت في أيديهم عروض أو منقول سوى العقار فأقروا انها
ميراث بينهم وطلبوا قسمتها قسمها القاضي باقرارهم واشهد على أنه قسمها باقرارهم لاعتبار يدهم
فكذلك في العقار لان اليد تثبت على العقار كما تثبت على المنقول وكذلك لو كان في أيديهم
دار فأقروا أنها دارهم اشتروها من فلان الغائب وسألوا القاضي قسمتها أجابهم القاضي إلى ذلك بهذا الطريق فكذلك في الميراث إذ لا فرق بينهما لأنهم في الموضعين أقروا بأصل الملك
لغيرهم ثم أخبروا بانتقال الملك إليهم بسبب محتمل مشروع فإذا جاز له أن يعتمد القسمة


الواحد إذا فسد في بعض المعقود عليه فسد في الكل ولكنا استحسنا وجوزنا هذا لمعينين ( أحدهما ) أنهم ميزوا البناء عن الأرض في هذه القسمة حين خالفوا بينهما في طريق القسمة فاعتبروا في الأرض المعادلة في المساحة وفى البناء المعادلة في القيمة فصار بمنزلة أرضين يقسم كل واحدة منهما قسمة على حدة وفى ذلك تصح القسمة في إحديهما قبل ظهور المساحة في الأخرى فكذلك هنا تجوز القسمة في الأرض قبل أن يظهر قيمة البناء ( والثاني ) أن حكم القسمة في الأرض لا يتم بالمساحة ولكن يتوقف تمام القسمة فيها على معرفة قيمة البناء وقسمتها بالقيمة لا تتم القسمة الا بعد ظهور المعادلة في الكل ومعرفة كل واحد من الشركاء نصيبه وإنما يعتبر حال تمام العقد وإذا كان يتم في المعلوم لم تضرهم الجهالة في الابتداء كما لو اشترى أحد الثياب الثلاثة على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء ويسمى لكل واحد ثمنا وإذا كانت الدار ميراثا بين قوم حضور كبار تصادقوا عند القاضي عليها وأرادوا القسمة بها فان فعلوا ذلك عن تراضى منهم لم يمنعهم القاضي من ذلك لان هذا تصرف منهم فيما بقي في أيديهم بطريق مشروع ولو تصرفوا في ذلك ببيع أو هبة لم يمنعوا منه فكذلك بالقسمة وان سألوا القاضي أن يقسمها بينهم فان أبا حنيفة قال القاضي لا يقسم العقار بينهم باقرارهم حتى تقوم البينة على أصل الميراث وقال أبو يوسف ومحمد يقسمها بينهم ويشهد أنه قسمها باقرارهم وقضى بذلك عليهم دون غيرهم لان اليد فيها لهم ومن في يده شئ فقوله مقبول فيه ما لم يحضر خصم ينازعه في ذلك وليس هنا خصم ينازعهم فلا حاجة لهم إلى إقامة البينة لاثبات ملكهم فيها وإذا كان الملك ثابتا لهم بقولهم إنما سألوا القاضي أن يقسم بينهم ملكهم فعليه أن يجيبهم إلى ذلك كما لو زعموا أن الدار مملوكة لهم ولم يذكروا ميراثا ولا غيره وسألوه أن يقسمها بينهم قسمهم القاضي بطلبهم وأشهدوا أنه قضى بذلك عليهم دون غيرهم نظرا منه لغائب عسى يحضر فيدعى لنفسه فيها حقا فكذلك هنا والدليل عليه انه لو كانت في أيديهم عروض أو منقول سوى العقار فأقروا انها ميراث بينهم وطلبوا قسمتها قسمها القاضي باقرارهم واشهد على أنه قسمها باقرارهم لاعتبار يدهم فكذلك في العقار لان اليد تثبت على العقار كما تثبت على المنقول وكذلك لو كان في أيديهم دار فأقروا أنها دارهم اشتروها من فلان الغائب وسألوا القاضي قسمتها أجابهم القاضي إلى ذلك بهذا الطريق فكذلك في الميراث إذ لا فرق بينهما لأنهم في الموضعين أقروا بأصل الملك لغيرهم ثم أخبروا بانتقال الملك إليهم بسبب محتمل مشروع فإذا جاز له أن يعتمد القسمة

9


على قولهم فكذلك في الشراء وكذلك في الميراث ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما على قولهم
في أن قضاء القاضي هنا يتناول الميت ويصير هو مقضيا عليه بقسمة القاضي وقولهم ليس بحجة
عليه فلا بد لهم من إقامة البينة ليثبت بها حجة القضاء على الميت وبيانه من وجهين ( أحدهما )
أن التركة قبل القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل ان حقه يثبت في الزوائد التي تحدث حتى
يقضى منه ديونه وينفذ وصاياه وبالقسمة ينقطع حق الميت عن التركة حتى لا يثبت حقه فيما
يحدث بعد ذلك من الزوائد فكان فيه قضاء على الميت يقطع حقه ( والثاني ) ان القاضي يثبت له
الولاية على الميت في تركته فيما يرجع إلى النظر وينفذ تصرفه إليه إذا كان فيه نظر للميت
فبم يخبرون القاضي بثبوت ولايته على الميت ليلزم الميت قضاؤه فيما يرجع إلى النظر وذلك
أمر وراء ما في أيديهم فلا يكون قولهم في ذلك حجة فيكلفهم إقامة البينة على ذلك وتقبل
هذه البينة من غير خصم لأنها تقوم لاثبات ولاية النظر للقاضي في حق من هو عاجز عن
النظر لنفسه وهذا بخلاف ما إذا اقتسموا بأنفسهم لان فعلهم لا يلزم الميت شيئا وبخلاف العروض
لان معنى النظر للميت هناك في القسمة من وجهين ( أحدهما ) أن العروض يخشي عليها النوى
والتلف وفى القسمة تحصين وحفظا لها فاما العقار محصنة بنفسها لا يخشى عليها التلف ففي القسمة
قضاء على الميت يقطع حقه عنها ( والثاني ) ان في العروض ما يأخذه كل واحد منهم بعد القسمة
يصير مضمونا عليه بالقبض في حق غيرهم ففي جعل ذلك مضمونا عليهم معنى النظر للميت
وذلك لا يوجد في العقار فإنها لا تصير مضمونة على من أثبت يده فيها عند أبي حنيفة رحمه الله
وهذا بخلاف ما زعموا انها مملوكة لهم لان القضاء بالقسمة هناك لا يقتصر عليهم ولا يعتدى
إلى غيرهم إذ لم يثبت فيها أصل الملك لغيرهم فاما في الشراء فقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله في
غير الأصول أن القاضي لا يقسمها بينهم وسوى بين الشراء والميراث ولكن على هذا الطريق
نسلم كما هو ظاهر الرواية فنقول قضاؤه بالقسمة في المشتري لا يتضمن قطع حق البائع لان
بعد البيع والتسليم لا يبقى المبيع على حكم ملك البائع بخلاف الميراث ولأنه لا يثبت للقاضي
الولاية على الغائب بالتصرف في أمواله فهم ما أخبروا القاضي بثبوت ولايته على البائع الغائب
بخلاف الميراث على ما قررنا والطريق الآخر لأبي حنيفة أنه لا يتمكن من القضاء بالقسمة
حتى يقضى بموت المورث ويتعلق بموته أحكام غير مقصودة على ما في أيديهم من وقوع التفريق
بينه وبين زوجته وعتق أمهات أولاده ومدبراته وحلول آجاله وقولهم ليس بحجة في شئ


على قولهم فكذلك في الشراء وكذلك في الميراث ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما على قولهم في أن قضاء القاضي هنا يتناول الميت ويصير هو مقضيا عليه بقسمة القاضي وقولهم ليس بحجة عليه فلا بد لهم من إقامة البينة ليثبت بها حجة القضاء على الميت وبيانه من وجهين ( أحدهما ) أن التركة قبل القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل ان حقه يثبت في الزوائد التي تحدث حتى يقضى منه ديونه وينفذ وصاياه وبالقسمة ينقطع حق الميت عن التركة حتى لا يثبت حقه فيما يحدث بعد ذلك من الزوائد فكان فيه قضاء على الميت يقطع حقه ( والثاني ) ان القاضي يثبت له الولاية على الميت في تركته فيما يرجع إلى النظر وينفذ تصرفه إليه إذا كان فيه نظر للميت فبم يخبرون القاضي بثبوت ولايته على الميت ليلزم الميت قضاؤه فيما يرجع إلى النظر وذلك أمر وراء ما في أيديهم فلا يكون قولهم في ذلك حجة فيكلفهم إقامة البينة على ذلك وتقبل هذه البينة من غير خصم لأنها تقوم لاثبات ولاية النظر للقاضي في حق من هو عاجز عن النظر لنفسه وهذا بخلاف ما إذا اقتسموا بأنفسهم لان فعلهم لا يلزم الميت شيئا وبخلاف العروض لان معنى النظر للميت هناك في القسمة من وجهين ( أحدهما ) أن العروض يخشي عليها النوى والتلف وفى القسمة تحصين وحفظا لها فاما العقار محصنة بنفسها لا يخشى عليها التلف ففي القسمة قضاء على الميت يقطع حقه عنها ( والثاني ) ان في العروض ما يأخذه كل واحد منهم بعد القسمة يصير مضمونا عليه بالقبض في حق غيرهم ففي جعل ذلك مضمونا عليهم معنى النظر للميت وذلك لا يوجد في العقار فإنها لا تصير مضمونة على من أثبت يده فيها عند أبي حنيفة رحمه الله وهذا بخلاف ما زعموا انها مملوكة لهم لان القضاء بالقسمة هناك لا يقتصر عليهم ولا يعتدى إلى غيرهم إذ لم يثبت فيها أصل الملك لغيرهم فاما في الشراء فقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله في غير الأصول أن القاضي لا يقسمها بينهم وسوى بين الشراء والميراث ولكن على هذا الطريق نسلم كما هو ظاهر الرواية فنقول قضاؤه بالقسمة في المشتري لا يتضمن قطع حق البائع لان بعد البيع والتسليم لا يبقى المبيع على حكم ملك البائع بخلاف الميراث ولأنه لا يثبت للقاضي الولاية على الغائب بالتصرف في أمواله فهم ما أخبروا القاضي بثبوت ولايته على البائع الغائب بخلاف الميراث على ما قررنا والطريق الآخر لأبي حنيفة أنه لا يتمكن من القضاء بالقسمة حتى يقضى بموت المورث ويتعلق بموته أحكام غير مقصودة على ما في أيديهم من وقوع التفريق بينه وبين زوجته وعتق أمهات أولاده ومدبراته وحلول آجاله وقولهم ليس بحجة في شئ

10

لا يتم تسجيل الدخول!