إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 184)


( الجزء الرابع عشر من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الرابع عشر من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب الصرف )
قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي
سهل السرخسي إملاء الصرف اسم لنوع بيع وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض والأموال
أنواع ثلاثة * نوع منها في العقد ثمن على كل حال وهو الدراهم والدنانير صحبها حرف الباء أولم
يصحبها سواء كان ما يقابلها من جنسها أو من غير جنسها * ونوع منها ما هو مبيع على كل حال
وهو ما ليس من ذوات الأمثال من العروض كالثياب والدواب والمماليك * ونوع هو ثمن
من وجه مبيع من وجه كالمكيل والموزون فإنها إذا كانت معينة في العقد تكون مبيعه
وإن لم تكن معينة فان صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهو ثمن وإن لم يصحبها حرف الباء
وقابلها ثمن فهي مبيعة وهذا لان الثمن ما يثبت دينا في الذمة قال الله تعالى وشروه بثمن بخس
دراهم معدودة قال الفراء في معناه الثمن عند العرف ما يثبت دينا في الذمة والنقود لا تستحق
بالعقد الا دينا في الذمة ولهذا قلنا إنها لا تتعين بالتعين وكان ثمنها على كل حال والعروض
لا تستحق بالعقد الا عينا فكانت مبيعة والسلم في بعضها رخصة شرعية لا تخرج به من أن
تكون مبيعة والمكيل والموزون يستحق عينا بالعقد تارة ودينا أخرى فيكون ثمنا في حال
مبيعا في حال والثمن في العرف ما هو المعقود به وهو ما يصحبه حرف الباء فإذا صحبه حرف
الباء وكان دينا في الذمة وقابله مبيع عرفنا أنه ثمن وإذا كان عينا قابله ثمن كان مبيعا لأنه
يجوز أن يكون مبيعا يحال بخلاف ما هو ثمن بكل حال ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك
العاقد عند العقد ليس بشرط لصحة العقد وإنما يشترط ذلك في المبيع وكذلك فوات التسليم
فيما هو ثمن لا يبطل العقد بخلاف المبيع والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز بخلاف المبيع
والأصل فيه حديث ابن عمر رضي الله عنه حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني
أبيع الإبل بالبقيع فربما أبيعه بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم أو على عكس ذلك فقال صلى الله


بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب الصرف ) قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء الصرف اسم لنوع بيع وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض والأموال أنواع ثلاثة * نوع منها في العقد ثمن على كل حال وهو الدراهم والدنانير صحبها حرف الباء أولم يصحبها سواء كان ما يقابلها من جنسها أو من غير جنسها * ونوع منها ما هو مبيع على كل حال وهو ما ليس من ذوات الأمثال من العروض كالثياب والدواب والمماليك * ونوع هو ثمن من وجه مبيع من وجه كالمكيل والموزون فإنها إذا كانت معينة في العقد تكون مبيعه وإن لم تكن معينة فان صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهو ثمن وإن لم يصحبها حرف الباء وقابلها ثمن فهي مبيعة وهذا لان الثمن ما يثبت دينا في الذمة قال الله تعالى وشروه بثمن بخس دراهم معدودة قال الفراء في معناه الثمن عند العرف ما يثبت دينا في الذمة والنقود لا تستحق بالعقد الا دينا في الذمة ولهذا قلنا إنها لا تتعين بالتعين وكان ثمنها على كل حال والعروض لا تستحق بالعقد الا عينا فكانت مبيعة والسلم في بعضها رخصة شرعية لا تخرج به من أن تكون مبيعة والمكيل والموزون يستحق عينا بالعقد تارة ودينا أخرى فيكون ثمنا في حال مبيعا في حال والثمن في العرف ما هو المعقود به وهو ما يصحبه حرف الباء فإذا صحبه حرف الباء وكان دينا في الذمة وقابله مبيع عرفنا أنه ثمن وإذا كان عينا قابله ثمن كان مبيعا لأنه يجوز أن يكون مبيعا يحال بخلاف ما هو ثمن بكل حال ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك العاقد عند العقد ليس بشرط لصحة العقد وإنما يشترط ذلك في المبيع وكذلك فوات التسليم فيما هو ثمن لا يبطل العقد بخلاف المبيع والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز بخلاف المبيع والأصل فيه حديث ابن عمر رضي الله عنه حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أبيع الإبل بالبقيع فربما أبيعه بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم أو على عكس ذلك فقال صلى الله

2


عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل وإذا ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض
ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل العقد لان في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق
بالعقد وبهذا ثبت أن ملكه عند العقد ليس بشرط لان اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك
العين والثمن دين في الذمة أو للقدرة على التسليم ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد
والحكم الذي يختص به الصرف من بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في المجلس وانه
لا يكون فيه شرط خيار أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه فإنه قال النبي صلى الله
عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض قبل
الافتراق ولان هذا العقد اختص باسم فيختص بحكم يقتضيه ذلك الاسم وليس ذلك صرف
ما في ملك كل واحد منهما لي ملك صاحبه لان البدل من الجانبين يجب ابتداء بهذا العقد
لا أن يكون مملوكا لكل واحد منهما قبله ولان ذلك ثابت في سائر البيوع عرفنا أنه يسمى
صرفا لما فيه من صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه ولم يسم به لوجوب التسليم
مطلقا لان ذلك يثبت في سائر البيوع عرفنا انه إنما سمى به لاستحقاق قبض البدلين في
المجلس ولان هذا العقد مبادلة الثمن بالثمن والثمن يثبت بالعقد دينا في الذمة والدين
بالدين حرام في الشرع لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ فما يحصل به التعيين
وهو القبض لا بد منه في هذا العقد وكان ينبغي أن يشترط مقرونا بالعقد لان حالة المجلس
تقام مقام حالة العقد شرعا للتيسير وإذا وجد التعيين بالقبض في المجلس يجعل ذلك كالموجود
عند العقد وليس أحد البدلين في ذلك بأولى من الآخر فشرطنا القبض فيهما لهذا المعنى
ولسنا نعنى بالمجلس موضع جلوسهما بل المعتبر وجود القبض قبل أن يتفرقا حتى لو قاما أو مشيا
فرسخ ثم تقابضا قبل أن يتفرقا أي يفارق أحدهما صاحبه حال العقد وكذلك لو ناما في المجلس
أو أغمي عليهما ثم تقابضا قبل الافتراق روى ذلك بشر عن أبي يوسف ولهذا لا يجوز شرط
الخيار في هذا العقد لان الخيار بعدم الملك فيكون أكثر تأثيرا من عدم القبض قبل الافتراق
وبشرط الخيار يمتنع استحقاق ما به يحصل التعيين وهو القبض ما بقي الخيار وكذلك شرط
الاجل ينعدم استحقاق القبض الذي يثبت به التعيين فلهذا كان مبطلا لهذا العقد وقد دل
ما قلنا على الاخبار التي بدئ الكتاب بها فمنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفضة بالعضة وزن بوزن يد بيد والفضل ربا إلى


عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل وإذا ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل العقد لان في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق بالعقد وبهذا ثبت أن ملكه عند العقد ليس بشرط لان اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين والثمن دين في الذمة أو للقدرة على التسليم ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد والحكم الذي يختص به الصرف من بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في المجلس وانه لا يكون فيه شرط خيار أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه فإنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض قبل الافتراق ولان هذا العقد اختص باسم فيختص بحكم يقتضيه ذلك الاسم وليس ذلك صرف ما في ملك كل واحد منهما لي ملك صاحبه لان البدل من الجانبين يجب ابتداء بهذا العقد لا أن يكون مملوكا لكل واحد منهما قبله ولان ذلك ثابت في سائر البيوع عرفنا أنه يسمى صرفا لما فيه من صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه ولم يسم به لوجوب التسليم مطلقا لان ذلك يثبت في سائر البيوع عرفنا انه إنما سمى به لاستحقاق قبض البدلين في المجلس ولان هذا العقد مبادلة الثمن بالثمن والثمن يثبت بالعقد دينا في الذمة والدين بالدين حرام في الشرع لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ فما يحصل به التعيين وهو القبض لا بد منه في هذا العقد وكان ينبغي أن يشترط مقرونا بالعقد لان حالة المجلس تقام مقام حالة العقد شرعا للتيسير وإذا وجد التعيين بالقبض في المجلس يجعل ذلك كالموجود عند العقد وليس أحد البدلين في ذلك بأولى من الآخر فشرطنا القبض فيهما لهذا المعنى ولسنا نعنى بالمجلس موضع جلوسهما بل المعتبر وجود القبض قبل أن يتفرقا حتى لو قاما أو مشيا فرسخ ثم تقابضا قبل أن يتفرقا أي يفارق أحدهما صاحبه حال العقد وكذلك لو ناما في المجلس أو أغمي عليهما ثم تقابضا قبل الافتراق روى ذلك بشر عن أبي يوسف ولهذا لا يجوز شرط الخيار في هذا العقد لان الخيار بعدم الملك فيكون أكثر تأثيرا من عدم القبض قبل الافتراق وبشرط الخيار يمتنع استحقاق ما به يحصل التعيين وهو القبض ما بقي الخيار وكذلك شرط الاجل ينعدم استحقاق القبض الذي يثبت به التعيين فلهذا كان مبطلا لهذا العقد وقد دل ما قلنا على الاخبار التي بدئ الكتاب بها فمنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفضة بالعضة وزن بوزن يد بيد والفضل ربا إلى

3


آخره وقد بدأ بهذا الحديث كتاب البيوع وبينا تمام شرحه في كتاب البيوع ومن ذلك
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه باناء خسرواني
قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه فأعطيت به وزنه وزيادة فذكرت ذلك لعمر رضي الله
عنه فقال اما الزيادة فلا وهذا الاناء كان من ذهب أو فضة وفيه دليل على أنه لا قيمة للصنعة
في الذهب والفضة عند المقابلة بجنسها لأنه لم يجوز الاعتياض عنها وما كان مالا متقوما شرعا
فالاعتياض عنه جائز فعرفنا انه إنما لم يجوز لأنه لا قيمة للصنعة في هذا الحالة شرعا كما
لا قيمة للصنعة في المعارف والملاهي شرعا وفيه دليل أن الذهب والفضة بالصنعة لا تخرج
من أن تكون وزنية وان اعتاد الناس بيعها بغير وزن بخلاف سائر الموزونات لان صنعة
الوزن فيها ثابتة بالنص فلا تتغير بالعرف بخلاف سائر الأشياء والى ذلك أشار ابن سيرين
حين سئل عن بيع اناء من حديد بإنائين فقال قد كانوا يبيعون الدرع بالأدرع يعنى ان مالا
يعتاد الناس وزنه من هذا الجنس لا يكون موزونا ثم ذلك الاناء كان لبيت المال وإنما قصد
عمر رضي الله عنه ببيعه ان يصرف الثمن إلى حاجة المسلمين ثم وكل به أنس بن مالك رضي الله عنه
وفيه دليل على جواز التوكيل بالصرف وعن أبي جبلة قال سألت عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما فقلت انا نقدم أرض الشام ومعنى الورق الثقال النافقة وعندهم الورق الخفاف
الكاسدة أفنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف فقال لا نفعل ولكن بع ورقك بذهب واشتر
ورقهم بالذهب ولا تفارقه حتى تستوفى وان وثب من سطح فثب معه وفيه دليل رجوع ابن
عمر رضي الله عنهما عن قوله في جواز التفاضل كما هو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما
وأنه لا قيمة للجودة في النقود وان المفتى إذا تبين جواب ما سئل عنه فلا بأس ان يبين للسائل
الطريق الذي يحصل به مقصوده مع التحرز عن الحرام ولا يكون هذا مما هو مذموم من
تعليم الحيل بل هو اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لعامل خيبر هلا بعت تمرك
بسلعة ثم اشتريت بسلعتك هذا التمر وفيه دليل أن القليل من الفضل والكثير في كونه ربا
سواء لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم والفضل ربا وان التقابض قبل الافتراق في الصرف
مستحق وان القيام عن المجلس من غير افتراق لا يمنع بقاء العقد فإنه قال وان وثب من
سطح فثب معه للتحرز عن مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض وعليه دل حديث كليب بن وائل
قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الصرف فقال من هذه إلى هذه يعنى من يدك إلى


آخره وقد بدأ بهذا الحديث كتاب البيوع وبينا تمام شرحه في كتاب البيوع ومن ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه باناء خسرواني قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه فأعطيت به وزنه وزيادة فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فقال اما الزيادة فلا وهذا الاناء كان من ذهب أو فضة وفيه دليل على أنه لا قيمة للصنعة في الذهب والفضة عند المقابلة بجنسها لأنه لم يجوز الاعتياض عنها وما كان مالا متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز فعرفنا انه إنما لم يجوز لأنه لا قيمة للصنعة في هذا الحالة شرعا كما لا قيمة للصنعة في المعارف والملاهي شرعا وفيه دليل أن الذهب والفضة بالصنعة لا تخرج من أن تكون وزنية وان اعتاد الناس بيعها بغير وزن بخلاف سائر الموزونات لان صنعة الوزن فيها ثابتة بالنص فلا تتغير بالعرف بخلاف سائر الأشياء والى ذلك أشار ابن سيرين حين سئل عن بيع اناء من حديد بإنائين فقال قد كانوا يبيعون الدرع بالأدرع يعنى ان مالا يعتاد الناس وزنه من هذا الجنس لا يكون موزونا ثم ذلك الاناء كان لبيت المال وإنما قصد عمر رضي الله عنه ببيعه ان يصرف الثمن إلى حاجة المسلمين ثم وكل به أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه دليل على جواز التوكيل بالصرف وعن أبي جبلة قال سألت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقلت انا نقدم أرض الشام ومعنى الورق الثقال النافقة وعندهم الورق الخفاف الكاسدة أفنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف فقال لا نفعل ولكن بع ورقك بذهب واشتر ورقهم بالذهب ولا تفارقه حتى تستوفى وان وثب من سطح فثب معه وفيه دليل رجوع ابن عمر رضي الله عنهما عن قوله في جواز التفاضل كما هو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما وأنه لا قيمة للجودة في النقود وان المفتى إذا تبين جواب ما سئل عنه فلا بأس ان يبين للسائل الطريق الذي يحصل به مقصوده مع التحرز عن الحرام ولا يكون هذا مما هو مذموم من تعليم الحيل بل هو اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لعامل خيبر هلا بعت تمرك بسلعة ثم اشتريت بسلعتك هذا التمر وفيه دليل أن القليل من الفضل والكثير في كونه ربا سواء لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم والفضل ربا وان التقابض قبل الافتراق في الصرف مستحق وان القيام عن المجلس من غير افتراق لا يمنع بقاء العقد فإنه قال وان وثب من سطح فثب معه للتحرز عن مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض وعليه دل حديث كليب بن وائل قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الصرف فقال من هذه إلى هذه يعنى من يدك إلى

4


يده وإن استنظرك إلى خلف هذه السارية فلا تفعل وإنما كنى بهذا اللفظ عن مفارقة
أحدهما صاحبه قبل القبض لان بالمفارقة يغيب عن بصره وبالاستتار بالسارية يغيب عن
بصره أيضا فذكر ذلك على وجه الكتابة عن المفارقة لا أن يكون حقيقة السارية بينهما
موجبا للافتراق فان ابتداء العقد بينهما صحيح في هذه الحالة وكون السارية بينهما لا يعد
افتراق عرفا وعن محمد بن سيرين انه كان يكره أن يباع السيف المحلى بالفضة بالنقرة مخافة أن
تكون الفضة التي أعطى أقل مما فيه ويكره أن يبيعه بالنسيئة ولا يرى بأسا بأن يبيعه
بالذهب وبه نأخذ فنقول بيعه بالذهب جائز بالنقد لقوله صلى الله عليه وسلم إذ اختلفت
النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ولا يجوز بيعه بالنسيئة سواء باعه بالذهب
أو بالفضة لأن العقد في حصة الحلية صرف فاشتراط الاجل فيه مفسد ولا ينزع الحلية
من السيف إلا بضرر ففساد العقد فيها يفسد في الكل دفعا للضرر أما بيعها بالفضة فعلى
أربعة أوجه إن كان يعلم أن فضة الحلية أكثر فهو فاسد وكذلك ان كانت الحلية مثل النقد
في الوزن لان الجفن والحمائل فضل خال عن العوض فان مقابلة الفضة بالفضة في البيع
تكون بالاجزاء وإن كان يعلم أن الفضة في الحلية أقل جاز العقد على أن يجعل المثل بالمثل
والباقي بإزاء الجفن والحمائل عندنا خلافا للشافعي وان كأن لا يدرى أيهما أقل فالبيع فاسد
عندنا لعدم العلم بالمساواة عند العقد وتوهم الفضل وعند زفر هذا يجوز فان الأصل الجواز
والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض فما لم يعلم به يكون العقد مملوكا بجوازه وقد بينا هذا
في البيوع وعن أبي بصرة قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الصرف قال لا بأس به يدا
بيد وسألت ابن عباس رضي الله عنهما فقال مثل ذلك فقعدت في حلقة فيها أبو سعيد الخدري
رضي الله عنه فأمرني رجل فقال سله عن الصرف فقلت ان هذا يأمرني أن أسئلك عن
الصرف فقال لي الفضل ربا فقال سله أمن قبل رأيه يقول أو شئ سمعه من رسول الله صلى
الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أبو سعيد رضي الله عنه بل سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم اتاه رجل يكون في نخله برطب طيب فقال صلى الله عليه وسلم من أين هذا فقال
أعطيت صاعين من تمر ردئ وأخذت هذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت فقال إن سعر
هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت ثم قال صلوات الله عليه
هلا بعته بسلعة ثم ابتعت بسلعتك تمرا فقال أبو سعيد رضي الله عنه الفضل في التمر ربا


يده وإن استنظرك إلى خلف هذه السارية فلا تفعل وإنما كنى بهذا اللفظ عن مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض لان بالمفارقة يغيب عن بصره وبالاستتار بالسارية يغيب عن بصره أيضا فذكر ذلك على وجه الكتابة عن المفارقة لا أن يكون حقيقة السارية بينهما موجبا للافتراق فان ابتداء العقد بينهما صحيح في هذه الحالة وكون السارية بينهما لا يعد افتراق عرفا وعن محمد بن سيرين انه كان يكره أن يباع السيف المحلى بالفضة بالنقرة مخافة أن تكون الفضة التي أعطى أقل مما فيه ويكره أن يبيعه بالنسيئة ولا يرى بأسا بأن يبيعه بالذهب وبه نأخذ فنقول بيعه بالذهب جائز بالنقد لقوله صلى الله عليه وسلم إذ اختلفت النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ولا يجوز بيعه بالنسيئة سواء باعه بالذهب أو بالفضة لأن العقد في حصة الحلية صرف فاشتراط الاجل فيه مفسد ولا ينزع الحلية من السيف إلا بضرر ففساد العقد فيها يفسد في الكل دفعا للضرر أما بيعها بالفضة فعلى أربعة أوجه إن كان يعلم أن فضة الحلية أكثر فهو فاسد وكذلك ان كانت الحلية مثل النقد في الوزن لان الجفن والحمائل فضل خال عن العوض فان مقابلة الفضة بالفضة في البيع تكون بالاجزاء وإن كان يعلم أن الفضة في الحلية أقل جاز العقد على أن يجعل المثل بالمثل والباقي بإزاء الجفن والحمائل عندنا خلافا للشافعي وان كأن لا يدرى أيهما أقل فالبيع فاسد عندنا لعدم العلم بالمساواة عند العقد وتوهم الفضل وعند زفر هذا يجوز فان الأصل الجواز والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض فما لم يعلم به يكون العقد مملوكا بجوازه وقد بينا هذا في البيوع وعن أبي بصرة قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الصرف قال لا بأس به يدا بيد وسألت ابن عباس رضي الله عنهما فقال مثل ذلك فقعدت في حلقة فيها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فأمرني رجل فقال سله عن الصرف فقلت ان هذا يأمرني أن أسئلك عن الصرف فقال لي الفضل ربا فقال سله أمن قبل رأيه يقول أو شئ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أبو سعيد رضي الله عنه بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه رجل يكون في نخله برطب طيب فقال صلى الله عليه وسلم من أين هذا فقال أعطيت صاعين من تمر ردئ وأخذت هذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت فقال إن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت ثم قال صلوات الله عليه هلا بعته بسلعة ثم ابتعت بسلعتك تمرا فقال أبو سعيد رضي الله عنه الفضل في التمر ربا

5


والدراهم مثله فقال أبو بصرة فلقيت بعد ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فقال لا خير فيه
وأمرت أبا الصهباء فسأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الصرف فقال لا خير فيه وفى هذا
دليل رجوع ابن عمر ابن عباس رضي الله عنهما عن فقواهما بجواز التفاضل وقد روى أن
عليا رضي الله عنه لما سمع هذه الفتوى عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال إنك رجل تائه
وعن الشعبي قال حدثني بضعة عشر نفرا من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما الخبر فالخبر انه
رجع عن فتواه فقال الفضل حرام وقال جابر بن زيد رضي الله عنه ما خرج ابن عباس رضي
الله عنه في الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فعلم أن حرمة التفاضل مجمع عليه في
الصدر الأول وان قضاء القاضي بخلافه باطل وفيه دليل انهم كانوا يسمعون حكما في حادثة
فيلحقون بها ما في معناها فان أبا سعيد رضي الله عنه ذكر أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثم روى الحديث في التمر وبين ان الدراهم مثله وفيه دليل على أن النص في شئ يكون
نصا فيما هو في معناه من كل وجه لأنه لو كان هذا قياسا فالقياس استنباط بالرأي وما كان
يقول بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل انه لا بأس للمستفتى أن يطالب
المفتى بالدليل إذا كان أهلا لذلك فان أبا سعيد رضي الله عنه لم ينكر عليه ذلك وانه لا بأس
للانسان أن يأمر غيره بالاستفتاء وإن كان هو المحتاج إليه كما فعله هذا الرجل وإن كان احتشم
أبا سعيد رضي الله عنه فلم يسأله بنفسه كما روى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجلسون
حول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على رؤسهم الطير وكان يعجبهم ان يدخل اعرابي
ليسأله ليستفيدوا بسؤاله أو علم هذا الرجل بقول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ولم
يعجبه ان يظهر الانكار عليهما فامر غيره حتى سأل أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فيطالبه
بالدليل ليتبين ما هو الصواب فيحصل المقصود من غير أن يستوحش أحد وهذا أقرب إلى
حسن العشرة وعن شريح ان رجلا باع طوق ذهب مفضض بمائة دينار فاختصما إلى شريح
رضي الله عنه فأفسد البيع وهذا عندنا لأنه لم يكن يدري مقدار الذهب الذي في الطوق
أو علم أنه مائة مثقال أو أكثر أما إذا علم أنه دون مائة مثقال فالبيع جائز على أن تكون
الزيادة بمقابلة الفضة إلا أن تكون الفضة تمويها فيه بحيث لا يستخلص فيحنئذ لا يعتبر ذلك
ولا يحصل بمقابلتها شئ فيكون بمقابلة الصنعة ولا قيمة للصنعة عند اتحاد الجنس وعن عبد الله
ابن أبي سلمة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم خيبر سعد بن سعد بن مالك


والدراهم مثله فقال أبو بصرة فلقيت بعد ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فقال لا خير فيه وأمرت أبا الصهباء فسأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الصرف فقال لا خير فيه وفى هذا دليل رجوع ابن عمر ابن عباس رضي الله عنهما عن فقواهما بجواز التفاضل وقد روى أن عليا رضي الله عنه لما سمع هذه الفتوى عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال إنك رجل تائه وعن الشعبي قال حدثني بضعة عشر نفرا من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما الخبر فالخبر انه رجع عن فتواه فقال الفضل حرام وقال جابر بن زيد رضي الله عنه ما خرج ابن عباس رضي الله عنه في الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فعلم أن حرمة التفاضل مجمع عليه في الصدر الأول وان قضاء القاضي بخلافه باطل وفيه دليل انهم كانوا يسمعون حكما في حادثة فيلحقون بها ما في معناها فان أبا سعيد رضي الله عنه ذكر أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم روى الحديث في التمر وبين ان الدراهم مثله وفيه دليل على أن النص في شئ يكون نصا فيما هو في معناه من كل وجه لأنه لو كان هذا قياسا فالقياس استنباط بالرأي وما كان يقول بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل انه لا بأس للمستفتى أن يطالب المفتى بالدليل إذا كان أهلا لذلك فان أبا سعيد رضي الله عنه لم ينكر عليه ذلك وانه لا بأس للانسان أن يأمر غيره بالاستفتاء وإن كان هو المحتاج إليه كما فعله هذا الرجل وإن كان احتشم أبا سعيد رضي الله عنه فلم يسأله بنفسه كما روى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجلسون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على رؤسهم الطير وكان يعجبهم ان يدخل اعرابي ليسأله ليستفيدوا بسؤاله أو علم هذا الرجل بقول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ولم يعجبه ان يظهر الانكار عليهما فامر غيره حتى سأل أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فيطالبه بالدليل ليتبين ما هو الصواب فيحصل المقصود من غير أن يستوحش أحد وهذا أقرب إلى حسن العشرة وعن شريح ان رجلا باع طوق ذهب مفضض بمائة دينار فاختصما إلى شريح رضي الله عنه فأفسد البيع وهذا عندنا لأنه لم يكن يدري مقدار الذهب الذي في الطوق أو علم أنه مائة مثقال أو أكثر أما إذا علم أنه دون مائة مثقال فالبيع جائز على أن تكون الزيادة بمقابلة الفضة إلا أن تكون الفضة تمويها فيه بحيث لا يستخلص فيحنئذ لا يعتبر ذلك ولا يحصل بمقابلتها شئ فيكون بمقابلة الصنعة ولا قيمة للصنعة عند اتحاد الجنس وعن عبد الله ابن أبي سلمة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم خيبر سعد بن سعد بن مالك

6


وسعدا آخر رضي الله عنهما ليبيعا غنائم بذهب فباعاها كل أربعة مثاقيل ذهب تبرا بثلاث
مثاقيل عينا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا وفيه دليل ان للامام ولاية بيع
الغنائم وقسمة الثمن بين الغانمين إذا رأى النظر فيه وان له أن يوكل غيره في ذلك وان التفاضل
حرام في بيع الغنائم ومال بيت المال كغيرها وان العقد الفاسد يستحق فسخه ورده لان
مباشرته معصية والاصرار على المعصية معصية فلهذا قال صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا
ولم يعاتبهما على ما صنعا لان نزول تحريم الربا كان يومئذ لم يكن اشتهر بعد فعذرهما بالجهل
به وعن سليمان بن بشير قال أتاني الأسود بن يزيد فصرفت له الدراهم وافية بدنانير ثم
دخل المسجد فصلى ركعتين فيما أظن ثم جاءني فقال اشتر بها غلة فجعلت أطلب الرجل الذي
صرفت عنده فقال لا عليك أن لا تجده وان وجدته فلا أبالي وفيه دليل جواز التوكيل
بالصرف وان التفاضل حرام عند انفاق الجنس لأنه كان مقصود الأسود ان يشترى
بالدراهم الجياد الغلة وعلم أن الفضل حرام فأمره ان يشترى بها دنانير ثم أمره بأن يشترى
بالدنانير الغلة وكان هذا الوكيل اشتغل بطلب ذلك الرجل لأنه ظهر عنده أمانته
ومسامحته في المعاملة وبين له الأسود أنه كغيره فيما هو مقصودي فلا يتكلف في طلبه وعن
أبان بن عباس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بعت جام فضة بورق بأقل من ثمنه فبلغ
ذلك عمر رضي الله عنه فقال ما حملك على ذلك قلت الحاجة قال رد الورق إلى أهلها
وخذا اناءك وعارض به ففيه دليل حرمة الفضل وجوب الرد عن فساد العقد وان بسبب الحاجة لا يحل الربا لان الحاجة ترتفع من غير ارتكاب الحرام كما هداه عمر رضي الله عنه
بقوله وخذ اناءك وعارض به ولكنه عذره للحاجة ولم يؤد به وكان قصده بالسؤال في الابتداء
أن يعلم سبب اقدامه على هذا العقد حتى إذا باشره مع العلم به من غير حاجة أدبه عليه وقد
كان مؤدبا يؤدب على ما هو دون ذلك وعن أبي رافع قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عن الصوغ أصوغه فأبيعه قال وزنا يوزن فقلت انى أبيعه وزنا بوزن ولكن آخذ فيه
أجر عمل فقال إنما عملك لنفسك ولا تردد شيئا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نبيع
الفضة الا وزنا بوزن ثم قال يا أبا رافع ان الآخذ والمعطى والشاهد والكاتب شركاء وفيه دليل
حرمة الفضل وانه لا قيمة للصنعة فيما هو مال الربا فان عمر رضي الله عنه بين له أنه في
الابتداء عمل لنفسه فلا يستوجب الاجر به على غيره ثم ما يأخذه من الزيادة عوضا عن الصنعة


وسعدا آخر رضي الله عنهما ليبيعا غنائم بذهب فباعاها كل أربعة مثاقيل ذهب تبرا بثلاث مثاقيل عينا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا وفيه دليل ان للامام ولاية بيع الغنائم وقسمة الثمن بين الغانمين إذا رأى النظر فيه وان له أن يوكل غيره في ذلك وان التفاضل حرام في بيع الغنائم ومال بيت المال كغيرها وان العقد الفاسد يستحق فسخه ورده لان مباشرته معصية والاصرار على المعصية معصية فلهذا قال صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا ولم يعاتبهما على ما صنعا لان نزول تحريم الربا كان يومئذ لم يكن اشتهر بعد فعذرهما بالجهل به وعن سليمان بن بشير قال أتاني الأسود بن يزيد فصرفت له الدراهم وافية بدنانير ثم دخل المسجد فصلى ركعتين فيما أظن ثم جاءني فقال اشتر بها غلة فجعلت أطلب الرجل الذي صرفت عنده فقال لا عليك أن لا تجده وان وجدته فلا أبالي وفيه دليل جواز التوكيل بالصرف وان التفاضل حرام عند انفاق الجنس لأنه كان مقصود الأسود ان يشترى بالدراهم الجياد الغلة وعلم أن الفضل حرام فأمره ان يشترى بها دنانير ثم أمره بأن يشترى بالدنانير الغلة وكان هذا الوكيل اشتغل بطلب ذلك الرجل لأنه ظهر عنده أمانته ومسامحته في المعاملة وبين له الأسود أنه كغيره فيما هو مقصودي فلا يتكلف في طلبه وعن أبان بن عباس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بعت جام فضة بورق بأقل من ثمنه فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال ما حملك على ذلك قلت الحاجة قال رد الورق إلى أهلها وخذا اناءك وعارض به ففيه دليل حرمة الفضل وجوب الرد عن فساد العقد وان بسبب الحاجة لا يحل الربا لان الحاجة ترتفع من غير ارتكاب الحرام كما هداه عمر رضي الله عنه بقوله وخذ اناءك وعارض به ولكنه عذره للحاجة ولم يؤد به وكان قصده بالسؤال في الابتداء أن يعلم سبب اقدامه على هذا العقد حتى إذا باشره مع العلم به من غير حاجة أدبه عليه وقد كان مؤدبا يؤدب على ما هو دون ذلك وعن أبي رافع قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الصوغ أصوغه فأبيعه قال وزنا يوزن فقلت انى أبيعه وزنا بوزن ولكن آخذ فيه أجر عمل فقال إنما عملك لنفسك ولا تردد شيئا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نبيع الفضة الا وزنا بوزن ثم قال يا أبا رافع ان الآخذ والمعطى والشاهد والكاتب شركاء وفيه دليل حرمة الفضل وانه لا قيمة للصنعة فيما هو مال الربا فان عمر رضي الله عنه بين له أنه في الابتداء عمل لنفسه فلا يستوجب الاجر به على غيره ثم ما يأخذه من الزيادة عوضا عن الصنعة

7


ولا قيمة للصنعة في البيع ثم بين شدة الحرمة في الربا بقوله الآخذ والمعطى والكاتب والشاهد
فيه سواء أي في المآثم وهو نظير ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر عشرة
وقال صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرايش في النار ولعن الله من أعان الظلمة أو
كتب لهم والأصل في الكل قوله ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وعن أبي الوداك عن أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب الكفة
بالكفة والفضة بالفضة الكفة بالكفة ولا خير فيما بينهما فقلت انى سمعت ابن عباس رضي الله عنه
ما يقول ليس في يد بيد ربا فمشي إليه أبو سعيد رضي الله عنه وأنا معه فقال له أسمعت
من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فقال لا فحدثه أبو سعيد رضي الله عنه الحديث فقال
ابن عباس رضي الله عنهما لا أفتى به أبدا وفيه دليل على أن بيع الذهب والفضة بجنسهما إذا
اعتدل البدلان في كفة الميزان جاز البيع وإن لم يعلم مقدار كل واحد منهما لتيقننا بالمماثلة وزنا
والمماثلة إذ وزن أحدهما بصاحبه أظهر منه إذا وزن كل واحد منهما بالصنجات وفيه دليل
رجوع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن فتواه في إباحة التفاضل وان الحديث صحيح
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انقاد لهم ابن عباس رضي الله عنهما وهذا لان أبا
سعيد رضي الله عنه كان من كبار الصحابة رضوان الله عليهم معروفا بينهم بالعدالة والورع
وإنما مشي إلى ابن عباس رضي الله عنهما بطريق الخشية لاظهار الشفقة وإن كان لو دعاه
إلى نفسه لاتاه وهذا هو الأحسن للكبير في معاملة من هو أصغر منه وعن عمر رضي الله عنه
قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فانى أخاف عليكم الربا وقد نقل هذا اللفظ بعينه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فانى أخاف عليكم الإرباء وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه كان
يبيع بقايا بيت المال يدا بيد بفضل فخرج خرجة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن
ذلك فقال هو ربا وكان ابن مسعود رضي الله عنه استخلف على بيت المال عبد الله بن
سخبرة الأسدي فلما قدم ابن مسعود رضي الله عنه نهاه عن بيع الدراهم بالدراهم بينهما
فضل وكان ابن مسعود رضي الله عنه عامل عمر رضي الله عنه بالكوفة على بيت المال فكان
من مذهبه في الابتداء ان اختلاف الصنعة كاختلاف النوع وكان يجعل البقاية مع الجيد نوعين
فيجوز التفاضل بينهما عملا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد
أن يكون يدا بيد ثم سأل عمر رضي الله عنه بين له أن الكل نوع واحد فان الكل فضة


ولا قيمة للصنعة في البيع ثم بين شدة الحرمة في الربا بقوله الآخذ والمعطى والكاتب والشاهد فيه سواء أي في المآثم وهو نظير ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر عشرة وقال صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرايش في النار ولعن الله من أعان الظلمة أو كتب لهم والأصل في الكل قوله ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وعن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب الكفة بالكفة والفضة بالفضة الكفة بالكفة ولا خير فيما بينهما فقلت انى سمعت ابن عباس رضي الله عنه ما يقول ليس في يد بيد ربا فمشي إليه أبو سعيد رضي الله عنه وأنا معه فقال له أسمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فقال لا فحدثه أبو سعيد رضي الله عنه الحديث فقال ابن عباس رضي الله عنهما لا أفتى به أبدا وفيه دليل على أن بيع الذهب والفضة بجنسهما إذا اعتدل البدلان في كفة الميزان جاز البيع وإن لم يعلم مقدار كل واحد منهما لتيقننا بالمماثلة وزنا والمماثلة إذ وزن أحدهما بصاحبه أظهر منه إذا وزن كل واحد منهما بالصنجات وفيه دليل رجوع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن فتواه في إباحة التفاضل وان الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انقاد لهم ابن عباس رضي الله عنهما وهذا لان أبا سعيد رضي الله عنه كان من كبار الصحابة رضوان الله عليهم معروفا بينهم بالعدالة والورع وإنما مشي إلى ابن عباس رضي الله عنهما بطريق الخشية لاظهار الشفقة وإن كان لو دعاه إلى نفسه لاتاه وهذا هو الأحسن للكبير في معاملة من هو أصغر منه وعن عمر رضي الله عنه قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فانى أخاف عليكم الربا وقد نقل هذا اللفظ بعينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانى أخاف عليكم الإرباء وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه كان يبيع بقايا بيت المال يدا بيد بفضل فخرج خرجة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن ذلك فقال هو ربا وكان ابن مسعود رضي الله عنه استخلف على بيت المال عبد الله بن سخبرة الأسدي فلما قدم ابن مسعود رضي الله عنه نهاه عن بيع الدراهم بالدراهم بينهما فضل وكان ابن مسعود رضي الله عنه عامل عمر رضي الله عنه بالكوفة على بيت المال فكان من مذهبه في الابتداء ان اختلاف الصنعة كاختلاف النوع وكان يجعل البقاية مع الجيد نوعين فيجوز التفاضل بينهما عملا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ثم سأل عمر رضي الله عنه بين له أن الكل نوع واحد فان الكل فضة

8


وقال صلى الله عليه وسلم الفضة بالفضة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا فرجع ابن مسعود
إلى قوله لأنه بين له الحق في مقالته ومن هذا يقال عالم الكوفة كان يحتاج إلى عالم المدينة
يراد به ابن مسعود رضي الله عنهما وقد نقل نحو هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فان
أبا صالح السمان يقول سألت عليا رضي الله عنه عن الدراهم تكون معي لا تنفق في حاجتي
فاشترى بها دراهم تنفق في حاجتي واهضم منها قال لا ولكن بع دراهمك بدنانير ثم اشتر
بالدنانير دراهم تنفق في حاجتك وفيه دليل على أن الجياد والزيوف نوع واحد فحرم التفاضل
بينهما وهذا لأنه لا قيمة للجودة هنا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جيدها
ورديئها سواء فلا يجوز الاعتياض عنها وعن القاسم بن صفوان قال أكريت عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما إبلا بدنانير فأتيته أتقاضاه وبين يديه دراهم فقال لمولى له انطلق معه إلى السوق فإذا
قامت على سعر فان أحب أن يأخذ والا فاشتر له دنانير فاعطها إياه فقلت يا أبا عبد الرحمن
أيصلح هذا قال نعم لا بأس بهذا انك ولدت وأنت صغير وفيه دليل جواز استبدال الاخر
قبل القبض والآخر كالثمن وقد بينا ان ابن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن استبدال الثمن قبل القبض فجوز له ذلك فلهذا جواز ابن عمر الاستبدال بالأجر ولكن
بشرط أن يرضى به صاحب الحق ولكن لما أشكل على صاحب الحق سأله بقوله أيصلح هذا
فقال نعم انك ولدت وأنت صغير أي جاهل لا تعلم حتى تعلم وهكذا حال كل واحد منا فإنه
لا يعلم حتى يعلم فكأنه مازحه بهذه الكلمة وكنى بالصغر عن الجهل ثم ذكر حديث عبادة بن
الصامت رضي الله عنه في الربا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء الستة وقال في
آخره إذا اشتريتم بعضه ببعض فاشتروه كيف شئتم يدا بيد يعنى بذلك إذا اختلف النوعان
وقال معاوية رضي الله عنها ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث
لم نسمعها فقال عبادة رضي الله عنه أشهد انى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم أعاد الحديث ثم قال لأحدثن به وان رغم أنف معاوية وكان معاوية رضي الله عنه ممن
يجوز التفاضل في الابتداء ثم رجع إلى الحديث فلهذا قال ما قال وقيل إنه أراد أن يستثبته
في روايته ومعاوية رضي الله عنه من رواة حديث الربا فيحتمل أن يكون مراده بقوله
أحاديث لم نسمعها ما ذكره في آخر الحديث وان اشتريتم بعضه ببعض فأكد عبادة رضي
الله عنه روايته بيمينه فان قوله أشهد بمعنى أحلف ثم قال لأحدثن به لأني أتيقن بسماعه من


وقال صلى الله عليه وسلم الفضة بالفضة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا فرجع ابن مسعود إلى قوله لأنه بين له الحق في مقالته ومن هذا يقال عالم الكوفة كان يحتاج إلى عالم المدينة يراد به ابن مسعود رضي الله عنهما وقد نقل نحو هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فان أبا صالح السمان يقول سألت عليا رضي الله عنه عن الدراهم تكون معي لا تنفق في حاجتي فاشترى بها دراهم تنفق في حاجتي واهضم منها قال لا ولكن بع دراهمك بدنانير ثم اشتر بالدنانير دراهم تنفق في حاجتك وفيه دليل على أن الجياد والزيوف نوع واحد فحرم التفاضل بينهما وهذا لأنه لا قيمة للجودة هنا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء فلا يجوز الاعتياض عنها وعن القاسم بن صفوان قال أكريت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إبلا بدنانير فأتيته أتقاضاه وبين يديه دراهم فقال لمولى له انطلق معه إلى السوق فإذا قامت على سعر فان أحب أن يأخذ والا فاشتر له دنانير فاعطها إياه فقلت يا أبا عبد الرحمن أيصلح هذا قال نعم لا بأس بهذا انك ولدت وأنت صغير وفيه دليل جواز استبدال الاخر قبل القبض والآخر كالثمن وقد بينا ان ابن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استبدال الثمن قبل القبض فجوز له ذلك فلهذا جواز ابن عمر الاستبدال بالأجر ولكن بشرط أن يرضى به صاحب الحق ولكن لما أشكل على صاحب الحق سأله بقوله أيصلح هذا فقال نعم انك ولدت وأنت صغير أي جاهل لا تعلم حتى تعلم وهكذا حال كل واحد منا فإنه لا يعلم حتى يعلم فكأنه مازحه بهذه الكلمة وكنى بالصغر عن الجهل ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في الربا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء الستة وقال في آخره إذا اشتريتم بعضه ببعض فاشتروه كيف شئتم يدا بيد يعنى بذلك إذا اختلف النوعان وقال معاوية رضي الله عنها ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث لم نسمعها فقال عبادة رضي الله عنه أشهد انى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعاد الحديث ثم قال لأحدثن به وان رغم أنف معاوية وكان معاوية رضي الله عنه ممن يجوز التفاضل في الابتداء ثم رجع إلى الحديث فلهذا قال ما قال وقيل إنه أراد أن يستثبته في روايته ومعاوية رضي الله عنه من رواة حديث الربا فيحتمل أن يكون مراده بقوله أحاديث لم نسمعها ما ذكره في آخر الحديث وان اشتريتم بعضه ببعض فأكد عبادة رضي الله عنه روايته بيمينه فان قوله أشهد بمعنى أحلف ثم قال لأحدثن به لأني أتيقن بسماعه من

9


رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبليغ فلا أدعه
بقول معاوية رضي الله عنه بل أحدث به وان رغم أنف معاوية وعن أبي الأشعث الصنعاني
قال خطبنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه بالشام فقال أيها الناس انكم أحدثتم بيوعا لا يدرى
ما هي ألا وان الذهب بالذهب وزنا بوزن تبره وعينه ألا وان الفضة بالفضة تبرها وعينها سواء
ولا بأس ببيع الذهب بالفضة يدا بيد والفضة أكثر ولا يصلح نسيئة ألا وان الحنطة بالحنطة
مدين بمدين ألا وان الشعير بالشعير مدين بمدين ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد والشعير
أكثرهما ولا يصلح نسيئة ثم ذكر في التمر والملح مثل ذلك ثم قال من زاد أو استزاد فقد
أربى وفيه دليل ان الفاسد بيع فإنه قال إنكم أحدثتم بيوعا ومراده ما كانوا يباشرونه من
عقود الربا وفيه دليل على أن ما يجرى فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع لان قوله
مدين بمدين عبارة عن ذلك وفيه دليل أنه كما يحرم أخذ الربا يحرم اعطاؤه فالمستزيد آخذ
والزائد معطى وقد سوى بينهما في الوعيد وعن عمر رضي الله عنه أنه قال الذهب بالذهب
مثل بمثل والورق بالورق مثل بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض لا يباع منها غائب بناجز فانى
أخاف عليكم الرما والرما هو الربا وان استنظرك إلى أن تدخل بيته فلا تنتظره ومعنى قوله
لا يباع غائب بناجز أي نسيئة بنقد وفيه دليل الربا كما يثبت بالتفاوت في البدلين في القدر
يثبت بتفاوتهما بالنقد والنسيئة وان القبض قبل الافتراق لا بد منه في عقد الصرف وكنى
عنه بقوله فان استنظرك إلى أن يدخل بيته وعن الشعبي رضي الله عنه قال لا بأس ببيع
السيف المحلى بالدراهم لان فيه حمائله وجفنه ونصله ومراده إذا كان وزن الحلية أقل من وزن
الدارهم ليكون الفضل بإزاء الجفن والحمائل وعن الحسن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ورضي الله عنهم كانوا يتبايعون فيما بينهم السيف المحلى والمنطقة المفضضة وبه نأخذ
فنقول يجوز بيع ذلك بالعروض وبالنقد بخلاف الجنس بشرط قبض حصة الحلية في المجلس
وبالنقد من جنس الحلية بشرط أن يكون وزنه أكثر من وزن الحلية وعن إبراهيم قال
الإقالة بيع وهكذا عن شريح معناه كالبيع في الحكم وبه نأخذ فنقول الإقالة في الصرف
كالبيع يعنى يشترط التقابض من الجانبين قبل الافتراق كما في عقد الصرف وهو معنى
قول علمائنا رحمهم الله ان الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما ووجوب
التقابض في المجلس من حق الشرع فالاقالة فيه كالبيع وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال


رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبليغ فلا أدعه بقول معاوية رضي الله عنه بل أحدث به وان رغم أنف معاوية وعن أبي الأشعث الصنعاني قال خطبنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه بالشام فقال أيها الناس انكم أحدثتم بيوعا لا يدرى ما هي ألا وان الذهب بالذهب وزنا بوزن تبره وعينه ألا وان الفضة بالفضة تبرها وعينها سواء ولا بأس ببيع الذهب بالفضة يدا بيد والفضة أكثر ولا يصلح نسيئة ألا وان الحنطة بالحنطة مدين بمدين ألا وان الشعير بالشعير مدين بمدين ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد والشعير أكثرهما ولا يصلح نسيئة ثم ذكر في التمر والملح مثل ذلك ثم قال من زاد أو استزاد فقد أربى وفيه دليل ان الفاسد بيع فإنه قال إنكم أحدثتم بيوعا ومراده ما كانوا يباشرونه من عقود الربا وفيه دليل على أن ما يجرى فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع لان قوله مدين بمدين عبارة عن ذلك وفيه دليل أنه كما يحرم أخذ الربا يحرم اعطاؤه فالمستزيد آخذ والزائد معطى وقد سوى بينهما في الوعيد وعن عمر رضي الله عنه أنه قال الذهب بالذهب مثل بمثل والورق بالورق مثل بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض لا يباع منها غائب بناجز فانى أخاف عليكم الرما والرما هو الربا وان استنظرك إلى أن تدخل بيته فلا تنتظره ومعنى قوله لا يباع غائب بناجز أي نسيئة بنقد وفيه دليل الربا كما يثبت بالتفاوت في البدلين في القدر يثبت بتفاوتهما بالنقد والنسيئة وان القبض قبل الافتراق لا بد منه في عقد الصرف وكنى عنه بقوله فان استنظرك إلى أن يدخل بيته وعن الشعبي رضي الله عنه قال لا بأس ببيع السيف المحلى بالدراهم لان فيه حمائله وجفنه ونصله ومراده إذا كان وزن الحلية أقل من وزن الدارهم ليكون الفضل بإزاء الجفن والحمائل وعن الحسن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كانوا يتبايعون فيما بينهم السيف المحلى والمنطقة المفضضة وبه نأخذ فنقول يجوز بيع ذلك بالعروض وبالنقد بخلاف الجنس بشرط قبض حصة الحلية في المجلس وبالنقد من جنس الحلية بشرط أن يكون وزنه أكثر من وزن الحلية وعن إبراهيم قال الإقالة بيع وهكذا عن شريح معناه كالبيع في الحكم وبه نأخذ فنقول الإقالة في الصرف كالبيع يعنى يشترط التقابض من الجانبين قبل الافتراق كما في عقد الصرف وهو معنى قول علمائنا رحمهم الله ان الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما ووجوب التقابض في المجلس من حق الشرع فالاقالة فيه كالبيع وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال

10

لا يتم تسجيل الدخول!