إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 199)


( الجزء الثالث عشر من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الثالث عشر من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( باب البيوع الفاسدة )
قال ( وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي على أن فيه خمسين ثوبا بألف
درهم فوجد فيه تسعة وأربعين ثوبا أو أحدا وخمسين ثوبا فالبيع فاسد ) لأنه ان وجده أكثر
فإنما يدخل في البيع العددي المسمى من الثياب وذلك خمسون وهو مجهول لأنه وجب على
المشترى رد هذه الزيادة وهذه الزيادة مجهولة فيصير الباقي مجهولا وفي مثله لا يجوز البيع
مع الجهالة ألا ترى أنه لو اشترى مما في العدل خمسين ثوبا لا يجوز لأنها تتفاوت في المالية
فالمشترى يطالب بخيار العدل والبائع يعطيه شرار العدل وكل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي
مفسدة للعقد فان وجده أقل يفسد العقد لجهالة الثمن لان المسمى من الثمن بمقابلة خمسين
ثوبا فيقسم ذلك على قيمة الموجود والمعدوم ولا يدري صفة المعدوم أنه كيف كان جيدا
أو وسطا أو رديئا وباختلافه تختلف حصة الموجود فيفسد العقد في الموجود لجهالة الثمن فالبيع
بالحصة لا ينعقد صحيحا ابتداء فإن كان سمى لكل ثوب عشرة دراهم فوجده أحدا وخمسين
ثوبا كان فاسدا أيضا لان العاقد يتناول خمسين ثوبا فعليه رد الثوب الزائد وهو مجهول وبجهالته
يصير المبيع مجهولا أيضا وان وجده تسعة وأربعين ثوبا وقد قبض أو لم يقبض كان البيع
جائزا لان الموجود معلوم والمسمى بمقابلة الموجود من الثمن معلوم فيجوز البيع ويتخير المشترى
لتفرق الصفقة عليه بنقصان ثوب مما سمى وله في عدد الخمسين مقصود لا يحصل ذلك بما
دونه فيتخير ان شاء أخذ كل ثوب بما سمى وان شاء ترك وأكثر مشائخنا رحمهم يقولون بان
هذا الجواب قولهما اما عند أبي حنيفة العقد فاسد كله لأنه فسد بعضه بفساد قوى إذ لا سبب
لبطلان البيع أقوى من عدم المعقود عليه واستدلوا عليه بما ذكر في الزيادات ولو اشترى
ثوبين على أنهما هرويان كل واحد منهما بثمن مسمى فوجد أحدهما مرويا فالعقد كله فاسد
في قول أبي حنيفة رحمه الله فإذا كان في الموضع الذي كان أحد الثوبين بخلاف جنس ما سمى


بسم الله الرحمن الرحيم ( باب البيوع الفاسدة ) قال ( وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي على أن فيه خمسين ثوبا بألف درهم فوجد فيه تسعة وأربعين ثوبا أو أحدا وخمسين ثوبا فالبيع فاسد ) لأنه ان وجده أكثر فإنما يدخل في البيع العددي المسمى من الثياب وذلك خمسون وهو مجهول لأنه وجب على المشترى رد هذه الزيادة وهذه الزيادة مجهولة فيصير الباقي مجهولا وفي مثله لا يجوز البيع مع الجهالة ألا ترى أنه لو اشترى مما في العدل خمسين ثوبا لا يجوز لأنها تتفاوت في المالية فالمشترى يطالب بخيار العدل والبائع يعطيه شرار العدل وكل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي مفسدة للعقد فان وجده أقل يفسد العقد لجهالة الثمن لان المسمى من الثمن بمقابلة خمسين ثوبا فيقسم ذلك على قيمة الموجود والمعدوم ولا يدري صفة المعدوم أنه كيف كان جيدا أو وسطا أو رديئا وباختلافه تختلف حصة الموجود فيفسد العقد في الموجود لجهالة الثمن فالبيع بالحصة لا ينعقد صحيحا ابتداء فإن كان سمى لكل ثوب عشرة دراهم فوجده أحدا وخمسين ثوبا كان فاسدا أيضا لان العاقد يتناول خمسين ثوبا فعليه رد الثوب الزائد وهو مجهول وبجهالته يصير المبيع مجهولا أيضا وان وجده تسعة وأربعين ثوبا وقد قبض أو لم يقبض كان البيع جائزا لان الموجود معلوم والمسمى بمقابلة الموجود من الثمن معلوم فيجوز البيع ويتخير المشترى لتفرق الصفقة عليه بنقصان ثوب مما سمى وله في عدد الخمسين مقصود لا يحصل ذلك بما دونه فيتخير ان شاء أخذ كل ثوب بما سمى وان شاء ترك وأكثر مشائخنا رحمهم يقولون بان هذا الجواب قولهما اما عند أبي حنيفة العقد فاسد كله لأنه فسد بعضه بفساد قوى إذ لا سبب لبطلان البيع أقوى من عدم المعقود عليه واستدلوا عليه بما ذكر في الزيادات ولو اشترى ثوبين على أنهما هرويان كل واحد منهما بثمن مسمى فوجد أحدهما مرويا فالعقد كله فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله فإذا كان في الموضع الذي كان أحد الثوبين بخلاف جنس ما سمى

2


يفسد العقد كله ففي الموضع الذي لم يجد أحد ما سمى أصلا أولى أن يفسد العقد كله وهما
في المعنى سواء لان بطلان العقد عند اختلاف الجنس لأنه عدم الجنس الذي سمى وقد تعلق
العقد به كذا هنا ( قال ) رضي الله عنه والأصح عندي أن هذا قولهم جميعا لان أبا حنيفة رحمه الله
في نظائره هذه المسألة إنما يفسد العقد في الكل لوجود العلة المفسدة وهو أنه جعل قبول
العقد فيما يفسد فيه العقد شرطا لقبوله في الآخر وهذا لا يوجد هنا فإنه ما شرط قبول العقد
في المعدوم ولا قصد إيراد العقد على المعدم وإنما قصد ايراده على الموجود فقط ولكنه غلط
في العدد بخلاف مسألة الزيادات فان هناك جعل قبول العقد في كل واحد من الثوبين شرطا
في قبوله في الآخر وهو شرط فاسد وهكذا الجواب في كل عددي يتفاوت نحو ما إذا اشترى
قطيعا من الغنم على أنها خمسون فوجده أزيد فالجواب علي التقسيم الذي ذكرنا وفي المكيلات
إذا اشترى صبرة من حنطة علي أنها خمسون فإنه يجوز العقد سواء سمى ثمن كل واحد من
القفزان أولم يسم لان القفزان مما لا تتفاوت في نفسها فكانت حصة كل قفيز من الثمن
معلومة * وكذلك * الوزنيات * وكذلك * في العدديات المتقاربة نحو ما إذا اشترى عدل
جوز على أنه خمسة آلاف فإذا هي أنقص أو أزيد فإنه يجوز العقد لما ذكرنا وإذا اشترى
الرجل من الرجل عبدين صفقة واحدة بألف درهم فإذا أحدهما حر فالبيع فاسد فيهما
فكذا إذا لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فظاهر لان الحر لا يدخل في العقد لان دخول الشئ
في العقد بصفة المالية والتقوم وذلك لا يوجد في الحر فلو جاز العقد في العبد إنما يجوز
بالحصة والبيع بالحصة لا ينعقد ابتداء على الصحة لمعنى الجهالة كما لو قال اشتريت منك هذا
العبد بما يخصه من الألف إذا قسم على قيمته وقيمة هذا العبد الآخر لجهالة الثمن كذلك هنا
فإن كان سمى لكل واحد منهما ثمنا بان قال اشتريتهما بألف كل واحد منهما بخمسمائة
فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ( وقال ) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله العقد جائز في العبد
بما سمى بمقابلته من الثمن * وكذلك * لو اشترى شاتين مسلوختين فإذا أحدهما ميتة أو ذبيحة
مجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عليها عمدا فان ذلك والميتة سواء عندنا ( والجواب ) على
التفصيل الذي قلنا * وكذلك * إذا اشترى دنين من خل فإذا أحدهما خمر وهذا الجنس نظير
ما سبق إذا أسلم كر حنطة في شعير وزيت فطريقهما أن الفساد يقتصر على ما وجدت فيه العلة
المفسدة وعند تسمية الثمن لكل واحد منهما قد انعدمت العلة المفسدة فيما هو مال متقوم منهما


يفسد العقد كله ففي الموضع الذي لم يجد أحد ما سمى أصلا أولى أن يفسد العقد كله وهما في المعنى سواء لان بطلان العقد عند اختلاف الجنس لأنه عدم الجنس الذي سمى وقد تعلق العقد به كذا هنا ( قال ) رضي الله عنه والأصح عندي أن هذا قولهم جميعا لان أبا حنيفة رحمه الله في نظائره هذه المسألة إنما يفسد العقد في الكل لوجود العلة المفسدة وهو أنه جعل قبول العقد فيما يفسد فيه العقد شرطا لقبوله في الآخر وهذا لا يوجد هنا فإنه ما شرط قبول العقد في المعدوم ولا قصد إيراد العقد على المعدم وإنما قصد ايراده على الموجود فقط ولكنه غلط في العدد بخلاف مسألة الزيادات فان هناك جعل قبول العقد في كل واحد من الثوبين شرطا في قبوله في الآخر وهو شرط فاسد وهكذا الجواب في كل عددي يتفاوت نحو ما إذا اشترى قطيعا من الغنم على أنها خمسون فوجده أزيد فالجواب علي التقسيم الذي ذكرنا وفي المكيلات إذا اشترى صبرة من حنطة علي أنها خمسون فإنه يجوز العقد سواء سمى ثمن كل واحد من القفزان أولم يسم لان القفزان مما لا تتفاوت في نفسها فكانت حصة كل قفيز من الثمن معلومة * وكذلك * الوزنيات * وكذلك * في العدديات المتقاربة نحو ما إذا اشترى عدل جوز على أنه خمسة آلاف فإذا هي أنقص أو أزيد فإنه يجوز العقد لما ذكرنا وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدين صفقة واحدة بألف درهم فإذا أحدهما حر فالبيع فاسد فيهما فكذا إذا لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فظاهر لان الحر لا يدخل في العقد لان دخول الشئ في العقد بصفة المالية والتقوم وذلك لا يوجد في الحر فلو جاز العقد في العبد إنما يجوز بالحصة والبيع بالحصة لا ينعقد ابتداء على الصحة لمعنى الجهالة كما لو قال اشتريت منك هذا العبد بما يخصه من الألف إذا قسم على قيمته وقيمة هذا العبد الآخر لجهالة الثمن كذلك هنا فإن كان سمى لكل واحد منهما ثمنا بان قال اشتريتهما بألف كل واحد منهما بخمسمائة فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ( وقال ) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله العقد جائز في العبد بما سمى بمقابلته من الثمن * وكذلك * لو اشترى شاتين مسلوختين فإذا أحدهما ميتة أو ذبيحة مجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عليها عمدا فان ذلك والميتة سواء عندنا ( والجواب ) على التفصيل الذي قلنا * وكذلك * إذا اشترى دنين من خل فإذا أحدهما خمر وهذا الجنس نظير ما سبق إذا أسلم كر حنطة في شعير وزيت فطريقهما أن الفساد يقتصر على ما وجدت فيه العلة المفسدة وعند تسمية الثمن لكل واحد منهما قد انعدمت العلة المفسدة فيما هو مال متقوم منهما

3


وهذا لان أحدهما ينفصل عن الآخر في البيع ابتداء وبقاء فوجود المفسد في أحدهما لا يؤثر
في العقد على الآخر لان تأثيره في العقد على الآخر إما باعتبار التبعية وأحدهما ليس بتبع للآخر
أو باعتبار أنهما كشئ واحد وليس كذلك فكل واحد منهما ينفصل عن الآخر في العقد
ألا ترى أنه لو هلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في الآخر وذلك فيما إذا كان كل واحد
منها عبدا وإنما يشترط قبول العقد في أحدهما لقبول العقد في الاخر إذا صح الايجاب
فيهما حتى لا يكون المشترى ملحقا الضرر بالبائع في قبول العقد في أحدهما دون الآخر
وذلك ينعدم إذا لم يصح الايجاب في أحدهما وصار هذا كما لو اشترى عبدا أو مكاتبا أو مدبرا
فالبيع يفسد في المدبر ويبقى العقد على العبد صحيحا * كذلك * هنا وأبو حنيفة يقول البائع لما
جمع بينهما في الايجاب فقد شرط في قبول العقد في كل واحد منهما قبول العقد في الاخر
بدليل أن المشترى لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر واشتراط قبول العقد في
الحر في بيع العبد شرط فاسد والبيع يبطل بالشرط الفاسد ( وقولهما ) أن هذا عند صحة الايجاب
( قلنا ) عند صحة الايجاب فيما يكون هذا شرطا صحيحا ونحن إنما ندعى الشرط الفاسد وذلك عند
فساد الايجاب لان هذا الشرط باعتبار جمع البائع بينهما في كلامه لاعتبار وجود المحلية فيهما
وقد ذكر الكرخي رجوع أبى يوسف في فصل من هذا الجنس إلى قول أبي حنيفة وهو
مسألة الطوق والجارية إذا باعهما بثمن مؤجل كما بينا في الصرف فاستدلوا برجوعه
في تلك المسألة على رجوعه في جميع هذه المسائل لان الفرق بينهما لا يتضح فإذا اشترى
عبدين فإذا أحدهما مدبر أو مكاتب أو اشتري جاريتين فإذا أحدهما أم ولد جاز البيع في
الآخر سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم وعند زفر لا يجوز لان الايجاب في
المدبر والمكاتب وأم الولد فاسد لما ثبت لهم من حق العتق وقد جعل ذلك شرطا لقبول العقد
في الفرق بينهما فيفسد العقد كما في مسألة الحر وجه قولهما ان كل واحد منهما دخل في العقد
لان دخول الآدمي في العقد باعتبار الرق والتقوم وذلك موجود فيهما ثم استحق أحدهما نفسه
فكان بمنزلة ما لو استحقه غيره بان باع عبدين فاستحق أحدهما فهناك البيع جائز في الآخر
سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم يوضحه أن البيع في المدبر ليس بفاسد على الاطلاق
بدليل جواز بيع المدبر من نفسه فإنه إذا باع نفس المدبر من نفسه يجوز وبدليل أن القاضي
إذا قضى بجواز بيع المدبر ينفذ قضاؤه وكذلك المكاتب فان بيعه من نفسه جائز ولو باعه


وهذا لان أحدهما ينفصل عن الآخر في البيع ابتداء وبقاء فوجود المفسد في أحدهما لا يؤثر في العقد على الآخر لان تأثيره في العقد على الآخر إما باعتبار التبعية وأحدهما ليس بتبع للآخر أو باعتبار أنهما كشئ واحد وليس كذلك فكل واحد منهما ينفصل عن الآخر في العقد ألا ترى أنه لو هلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في الآخر وذلك فيما إذا كان كل واحد منها عبدا وإنما يشترط قبول العقد في أحدهما لقبول العقد في الاخر إذا صح الايجاب فيهما حتى لا يكون المشترى ملحقا الضرر بالبائع في قبول العقد في أحدهما دون الآخر وذلك ينعدم إذا لم يصح الايجاب في أحدهما وصار هذا كما لو اشترى عبدا أو مكاتبا أو مدبرا فالبيع يفسد في المدبر ويبقى العقد على العبد صحيحا * كذلك * هنا وأبو حنيفة يقول البائع لما جمع بينهما في الايجاب فقد شرط في قبول العقد في كل واحد منهما قبول العقد في الاخر بدليل أن المشترى لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر واشتراط قبول العقد في الحر في بيع العبد شرط فاسد والبيع يبطل بالشرط الفاسد ( وقولهما ) أن هذا عند صحة الايجاب ( قلنا ) عند صحة الايجاب فيما يكون هذا شرطا صحيحا ونحن إنما ندعى الشرط الفاسد وذلك عند فساد الايجاب لان هذا الشرط باعتبار جمع البائع بينهما في كلامه لاعتبار وجود المحلية فيهما وقد ذكر الكرخي رجوع أبى يوسف في فصل من هذا الجنس إلى قول أبي حنيفة وهو مسألة الطوق والجارية إذا باعهما بثمن مؤجل كما بينا في الصرف فاستدلوا برجوعه في تلك المسألة على رجوعه في جميع هذه المسائل لان الفرق بينهما لا يتضح فإذا اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر أو مكاتب أو اشتري جاريتين فإذا أحدهما أم ولد جاز البيع في الآخر سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم وعند زفر لا يجوز لان الايجاب في المدبر والمكاتب وأم الولد فاسد لما ثبت لهم من حق العتق وقد جعل ذلك شرطا لقبول العقد في الفرق بينهما فيفسد العقد كما في مسألة الحر وجه قولهما ان كل واحد منهما دخل في العقد لان دخول الآدمي في العقد باعتبار الرق والتقوم وذلك موجود فيهما ثم استحق أحدهما نفسه فكان بمنزلة ما لو استحقه غيره بان باع عبدين فاستحق أحدهما فهناك البيع جائز في الآخر سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم يوضحه أن البيع في المدبر ليس بفاسد على الاطلاق بدليل جواز بيع المدبر من نفسه فإنه إذا باع نفس المدبر من نفسه يجوز وبدليل أن القاضي إذا قضى بجواز بيع المدبر ينفذ قضاؤه وكذلك المكاتب فان بيعه من نفسه جائز ولو باعه

4


من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين والذي روى في النوادر عن أبي حنيفة وأبى يوسف
رحمهما الله بخلاف هذا غير معتمد عليه وكذلك بيع أم الولد من نفسها جائز ولو قضي القاضي
بجواز بيعها نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ولم ينفذ عند محمد لان عنده
اجماع التابعين رحمهما الله على فساد بيعها يرفع الخلاف الذي كان في عهد الصحابة رضوان الله
عليهم فان هذه المسألة كان مختلفا فيها في الصدر الأول فكان عمر رضي الله عنه يقول بأن بيع أم
الولد لا يجوز وعلي رضي الله عنه كأن يقول بأنه يجوز ثم من بعدهم من السلف رحمهم الله
اتفقوا علي أن بيع أم الولد لا يجوز والحاصل أن الاجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم
عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا يرفع وعند محمد يرفع وقضاء القاضي بخلاف الاجماع
لا ينفذ وعندهما ليس لاجماع التابعين رحمهم الله من القوة ما يرفع الخلاف الذي كان بين
الصحابة رضوان الله عليهم فكان هذا قضاء في فصل مجتهد فيه فإذا ثبت أن المحل قابل للبيع
حتى نفذ قضاء القاضي فيه وقضاء القاضي لا ينفذ في غير محله عرفنا انه دخل في العقد ثم
خرج فصار كما لو خرج بالهلاك قبل القبض فيبقى العقد صحيحا في الآخر حتى إذا كان قبضهما
لزم البيع في القن بحصة من الثمن وكذلك أن كان عالما بذلك وقت البيع وإن لم يكن عالما
به وقت البيع ولكن علم بذلك بعد القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل
التمام فان خيار تفرق الصفقة بمنزلة خيار العيب فإنما يثبت إذا لم يكن معلوما له وإذا
نظر إلى إبل أو غنم أو إلى رقيق أو إلى عدل زطي أو جراب هروي فقال قد أخذت
كل واحد من هذا بكذا ولم يسم جماعتها فالعقد فاسد عند أبي حنيفة في الكل وعندهما جائز
في الكل وهذا لان الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة كل إلى مالا يعلم منتهاه فإنما
يتناول أدناه وهو الواحد كما لو قال لفلان على كل درهم يلزمه درهم واحد . قال ( وإذا أجر
داره كل شهر لزم العقد في شهر واحد ) عند أبي حنيفة فإذا اشترى صبرة من حنطة كل
قفيز بدرهم عند أبي حنيفة يجوز العقد في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل وإذا كفل
بنفقة امرأة عن زوجها كل شهر فإنما يلزمه ذلك في شهر واحد عند أبي حنيفة وعندهما هو
كذلك فيما لا يكون منتهاه معلوما بالإشارة إليه فأما فيما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول الكل
كما لو كان معلوم الجملة بالتسمية لان الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية إذا عرفنا هذا
فنقول هنا الجملة معلومة بالإشارة فيجوز العقد في الكل عندهما ولا جهالة في ثمن كل واحد


من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين والذي روى في النوادر عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله بخلاف هذا غير معتمد عليه وكذلك بيع أم الولد من نفسها جائز ولو قضي القاضي بجواز بيعها نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ولم ينفذ عند محمد لان عنده اجماع التابعين رحمهما الله على فساد بيعها يرفع الخلاف الذي كان في عهد الصحابة رضوان الله عليهم فان هذه المسألة كان مختلفا فيها في الصدر الأول فكان عمر رضي الله عنه يقول بأن بيع أم الولد لا يجوز وعلي رضي الله عنه كأن يقول بأنه يجوز ثم من بعدهم من السلف رحمهم الله اتفقوا علي أن بيع أم الولد لا يجوز والحاصل أن الاجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا يرفع وعند محمد يرفع وقضاء القاضي بخلاف الاجماع لا ينفذ وعندهما ليس لاجماع التابعين رحمهم الله من القوة ما يرفع الخلاف الذي كان بين الصحابة رضوان الله عليهم فكان هذا قضاء في فصل مجتهد فيه فإذا ثبت أن المحل قابل للبيع حتى نفذ قضاء القاضي فيه وقضاء القاضي لا ينفذ في غير محله عرفنا انه دخل في العقد ثم خرج فصار كما لو خرج بالهلاك قبل القبض فيبقى العقد صحيحا في الآخر حتى إذا كان قبضهما لزم البيع في القن بحصة من الثمن وكذلك أن كان عالما بذلك وقت البيع وإن لم يكن عالما به وقت البيع ولكن علم بذلك بعد القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل التمام فان خيار تفرق الصفقة بمنزلة خيار العيب فإنما يثبت إذا لم يكن معلوما له وإذا نظر إلى إبل أو غنم أو إلى رقيق أو إلى عدل زطي أو جراب هروي فقال قد أخذت كل واحد من هذا بكذا ولم يسم جماعتها فالعقد فاسد عند أبي حنيفة في الكل وعندهما جائز في الكل وهذا لان الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة كل إلى مالا يعلم منتهاه فإنما يتناول أدناه وهو الواحد كما لو قال لفلان على كل درهم يلزمه درهم واحد . قال ( وإذا أجر داره كل شهر لزم العقد في شهر واحد ) عند أبي حنيفة فإذا اشترى صبرة من حنطة كل قفيز بدرهم عند أبي حنيفة يجوز العقد في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل وإذا كفل بنفقة امرأة عن زوجها كل شهر فإنما يلزمه ذلك في شهر واحد عند أبي حنيفة وعندهما هو كذلك فيما لا يكون منتهاه معلوما بالإشارة إليه فأما فيما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول الكل كما لو كان معلوم الجملة بالتسمية لان الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية إذا عرفنا هذا فنقول هنا الجملة معلومة بالإشارة فيجوز العقد في الكل عندهما ولا جهالة في ثمن كل واحد

5


منهما والجهالة التي في جملة الثمن لا تفضي إلى المنازعة فإنها ترفع بعد المشار إليه وعند أبي حنيفة
لما لم يكن العدد معلوما عند العقد فإنما يتناول العقد واحدا من الجملة وبيع شاة من القطيع
لا يجوز لأنها متفاوتة وإذا كانت العبرة للإشارة فثمن جميع ما أشار إليه مجهول عند العقد
وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة العقد وما هو شرط العقد إذا انعدم عند العقد يفسد العقد ولا
يمكن اعتبار ايجابه في الثاني كشرط الشهود في النكاح وعلى هذا لو باع صبرة حنطة كل قفيز
منها بدرهم ولم يسم عدد الجملة الا ان أبا حنيفة ( قال ) هناك العقد جائز في قفيز واحد فإنه إذا
اشتري قفيزا من الصبرة جاز بالاجماع فان القفزان لا تتفاوت بخلاف الغنم فان علم مبلغ
الجملة بعد الافتراق لا ينقلب العقد جائزا لان المفسد قد تقرر بالافتراق عن المجس قبل ازالته
وإن كان ذلك قبل أن يفترقا كان العقد استحسانا لان حالة المجلس جعلت كحالة العقد ولكن
يتخير المشترى لتنكشف الحالة له الآن فإن شاء أخذ الكل بجميع الثمن وان شاء تركه لان
مقدار ما يلزمه من الثمن أنما يصير معلوما له الآن فيتخير لأجله وكذلك لو اشترى دارا كل
ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان فهو علي هذا الخلاف فعند أبي حنيفة العقد يفسد في الكل
لان قيمة الذرعان تتفاوت في مقدم الدار ومؤخرها فلا يمكن تصحيح العقد في ذراع
منها وكذلك الثوب والخشب ولو اشترى ذراعا من عشرة أذرع من هذه الدار عند أبي
يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز العقد لان ما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله سهم من
عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء وعند أبي حنيفة لا يجوز لان الذراع اسم لموضع
معلوم يقع عليه الذراع وذلك يتفاوت موضعه من الدار بخلاف السهم والجزء وقد روى
عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا اشترى ذراعا من هذه الدار بكذا يجوز العقد وإن لم يقل
من كذا ذراعا ثم يذرع الدار فإن كانت عشرة أذرع فله العشر بخلاف ما لو اشترى سهما
من الدار ولم يقل من كذا سهما لان تلك الجهالة لا يمكن ازالتها فسهم من سهمين النصف
وسهم من عشرة أسهم العشر وفي الذراع يمكن إزالة الجهالة بأن يذرع جميع الدار فيصير
الجزء المسمى في العقد معلوما به وإذا اشترى غنما أو بقرا أو عدل زطي كل اثنين منها بعشرة
فهو باطل لان ثمن كل واحد غير معلوم فإنه يضم إلى كل واحد آخر فيقسم العشر على
قيمتهما ولا يعرف كيفية الضم أنه يضم الجيد إلى الجيد أو الردئ إلى الردئ أو إلى الوسط
فيبقى ثمن كل واحد مجهولا وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة فإنه إذا وجد بثوب عيبا بعد القبض


منهما والجهالة التي في جملة الثمن لا تفضي إلى المنازعة فإنها ترفع بعد المشار إليه وعند أبي حنيفة لما لم يكن العدد معلوما عند العقد فإنما يتناول العقد واحدا من الجملة وبيع شاة من القطيع لا يجوز لأنها متفاوتة وإذا كانت العبرة للإشارة فثمن جميع ما أشار إليه مجهول عند العقد وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة العقد وما هو شرط العقد إذا انعدم عند العقد يفسد العقد ولا يمكن اعتبار ايجابه في الثاني كشرط الشهود في النكاح وعلى هذا لو باع صبرة حنطة كل قفيز منها بدرهم ولم يسم عدد الجملة الا ان أبا حنيفة ( قال ) هناك العقد جائز في قفيز واحد فإنه إذا اشتري قفيزا من الصبرة جاز بالاجماع فان القفزان لا تتفاوت بخلاف الغنم فان علم مبلغ الجملة بعد الافتراق لا ينقلب العقد جائزا لان المفسد قد تقرر بالافتراق عن المجس قبل ازالته وإن كان ذلك قبل أن يفترقا كان العقد استحسانا لان حالة المجلس جعلت كحالة العقد ولكن يتخير المشترى لتنكشف الحالة له الآن فإن شاء أخذ الكل بجميع الثمن وان شاء تركه لان مقدار ما يلزمه من الثمن أنما يصير معلوما له الآن فيتخير لأجله وكذلك لو اشترى دارا كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان فهو علي هذا الخلاف فعند أبي حنيفة العقد يفسد في الكل لان قيمة الذرعان تتفاوت في مقدم الدار ومؤخرها فلا يمكن تصحيح العقد في ذراع منها وكذلك الثوب والخشب ولو اشترى ذراعا من عشرة أذرع من هذه الدار عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز العقد لان ما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله سهم من عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء وعند أبي حنيفة لا يجوز لان الذراع اسم لموضع معلوم يقع عليه الذراع وذلك يتفاوت موضعه من الدار بخلاف السهم والجزء وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا اشترى ذراعا من هذه الدار بكذا يجوز العقد وإن لم يقل من كذا ذراعا ثم يذرع الدار فإن كانت عشرة أذرع فله العشر بخلاف ما لو اشترى سهما من الدار ولم يقل من كذا سهما لان تلك الجهالة لا يمكن ازالتها فسهم من سهمين النصف وسهم من عشرة أسهم العشر وفي الذراع يمكن إزالة الجهالة بأن يذرع جميع الدار فيصير الجزء المسمى في العقد معلوما به وإذا اشترى غنما أو بقرا أو عدل زطي كل اثنين منها بعشرة فهو باطل لان ثمن كل واحد غير معلوم فإنه يضم إلى كل واحد آخر فيقسم العشر على قيمتهما ولا يعرف كيفية الضم أنه يضم الجيد إلى الجيد أو الردئ إلى الردئ أو إلى الوسط فيبقى ثمن كل واحد مجهولا وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة فإنه إذا وجد بثوب عيبا بعد القبض

6


يرد المعيب خاصة وتتمكن المنازعة بينهما في ثمنه وكذلك إذا هلك أحدهما قبل القبض
واستحق أو تقايلا العقد في ثوب واحد فعرفنا أن هذه الجهالة تفضي إلى المنازعة فيفسد العقد
بها وإذا اشترى عدل زطي بقيمته فالبيع فاسد لجهالة الثمن عند العقد والقيمة ما تظهر عند تقويم
المقومين وذلك مجهول عند العقد ويختلف المقومون في التقويم أيضا ثم ما سميا تفسير العقد الفاسد
لان المقبوض بحكم الشراء الفاسد مضمون بالقيمة فقد نصا على ما هو حكم العقد الفاسد
وكذلك أن قال بحكمه لان ما يحكم به مجهول الجنس والقدر والصفة ويتمكن بسببه منازعة وله
أن يرجع عن تفويض الحكم إليه وإن لم يرجع حتى مات أحدهما بطل ماله من الحكم
وبقي الثمن مجهولا * وكذلك * لو قال بألف درهم ويحلف يمينه فالبيع فاسد ( قيل ) معنى هذا ان
المشترى كان ساومه بألف فحلف البائع أن لا يبيعه بألف فاشتراه بألف وزيادة بقدر ما يبر
به البائع في يمينه وتلك الزيادة مجهولة الجنس والقدر والصفة وقيل بل معناه أن البائع كان
حنث في يمينه وكان تهمة تكفره فاشتراه منه بألف وما يكفر به البائع يمينه وهذا أيضا
مجهول لان التكفير يكون بالاعتاق تارة وبالكسوة أخرى وبالاطعام تارة وضم المجهول
إلى المعلوم يوجب جهالة الكل وجهالة الثمن مفسدة للبيع وإذا اشتراه بألف درهم الا دينارا
أو بمائة دينار الا درهما أو بألف درهم الا قفيز حنطة أو الا شاة فالبيع فاسد لان المستثنى إذا
كان من غير جنس المستثنى منه فإنما يستثنى من المستثنى بالقيمة وطريق معرفة القيمة الحرز
والظن فلا يتيقن به وجهالة المستثنى توجب جهالة المستثنى منه يوضحه أن الكلام المقيد
بالاستثناء يكون عبارة عما وراء الاستثناء وما وراء المستثنى من الألف مجهول فالبيع بالثمن
المجهول فاسد وان ( قال ) قد أخذته منك بمثل ما يبيعه الناس كان فاسدا أيضا لان المستثنى
مجهول الجنس والقدر والصفة والناس في المبايعة يتفاوتون فمن بين مسامح ومستعصى
وإذا فسد البيع فان قبضه وهلك عنده فعليه مثله إن كان من ذوات الأمثال وقيمته إن لم يكن
من ذوات الأمثال لان المقبوض بحكم الشراء الفاسد بمنزلة المغصوب أو المقبوض على سوم
الشراء في حكم الضمان ولو قال أخذته منك بمثل ما أخذ به فلان من الثمن فإن كان ذلك معلوما
عندهما وقت العقد فهو جائز والا كان العقد فاسدا فان علم ذلك قبل أن يتفرقا جاز العقد
ويتخير المشترى لان حالة المجلس كحالة العقد ولكن إنما يكشف الحال للمشترى إذا علم مقداد
ما أخذ به فلان رضاه به قبل ذلك لا يكون تاما فلهذا يتخير بين الاخذ والترك وإذا عقد


يرد المعيب خاصة وتتمكن المنازعة بينهما في ثمنه وكذلك إذا هلك أحدهما قبل القبض واستحق أو تقايلا العقد في ثوب واحد فعرفنا أن هذه الجهالة تفضي إلى المنازعة فيفسد العقد بها وإذا اشترى عدل زطي بقيمته فالبيع فاسد لجهالة الثمن عند العقد والقيمة ما تظهر عند تقويم المقومين وذلك مجهول عند العقد ويختلف المقومون في التقويم أيضا ثم ما سميا تفسير العقد الفاسد لان المقبوض بحكم الشراء الفاسد مضمون بالقيمة فقد نصا على ما هو حكم العقد الفاسد وكذلك أن قال بحكمه لان ما يحكم به مجهول الجنس والقدر والصفة ويتمكن بسببه منازعة وله أن يرجع عن تفويض الحكم إليه وإن لم يرجع حتى مات أحدهما بطل ماله من الحكم وبقي الثمن مجهولا * وكذلك * لو قال بألف درهم ويحلف يمينه فالبيع فاسد ( قيل ) معنى هذا ان المشترى كان ساومه بألف فحلف البائع أن لا يبيعه بألف فاشتراه بألف وزيادة بقدر ما يبر به البائع في يمينه وتلك الزيادة مجهولة الجنس والقدر والصفة وقيل بل معناه أن البائع كان حنث في يمينه وكان تهمة تكفره فاشتراه منه بألف وما يكفر به البائع يمينه وهذا أيضا مجهول لان التكفير يكون بالاعتاق تارة وبالكسوة أخرى وبالاطعام تارة وضم المجهول إلى المعلوم يوجب جهالة الكل وجهالة الثمن مفسدة للبيع وإذا اشتراه بألف درهم الا دينارا أو بمائة دينار الا درهما أو بألف درهم الا قفيز حنطة أو الا شاة فالبيع فاسد لان المستثنى إذا كان من غير جنس المستثنى منه فإنما يستثنى من المستثنى بالقيمة وطريق معرفة القيمة الحرز والظن فلا يتيقن به وجهالة المستثنى توجب جهالة المستثنى منه يوضحه أن الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء الاستثناء وما وراء المستثنى من الألف مجهول فالبيع بالثمن المجهول فاسد وان ( قال ) قد أخذته منك بمثل ما يبيعه الناس كان فاسدا أيضا لان المستثنى مجهول الجنس والقدر والصفة والناس في المبايعة يتفاوتون فمن بين مسامح ومستعصى وإذا فسد البيع فان قبضه وهلك عنده فعليه مثله إن كان من ذوات الأمثال وقيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال لان المقبوض بحكم الشراء الفاسد بمنزلة المغصوب أو المقبوض على سوم الشراء في حكم الضمان ولو قال أخذته منك بمثل ما أخذ به فلان من الثمن فإن كان ذلك معلوما عندهما وقت العقد فهو جائز والا كان العقد فاسدا فان علم ذلك قبل أن يتفرقا جاز العقد ويتخير المشترى لان حالة المجلس كحالة العقد ولكن إنما يكشف الحال للمشترى إذا علم مقداد ما أخذ به فلان رضاه به قبل ذلك لا يكون تاما فلهذا يتخير بين الاخذ والترك وإذا عقد

7


العقد على أنه إلى أجل كذا بكذا وبالنقد بكذا أو ( قال ) إلى شهر بكذا أو إلي شهرين بكذا
فهو فاسد لأنه لم يعاطه على ثمن معلوم ولنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع وهذا
هو تفسير الشرطين في بيع ومطلق النهى يوجب الفساد في القعود الشرعية وهذا إذا
افترقا على هذا فإن كان يتراضيان بينهما ولم يتفرقا حتى قاطعه على ثمن معلوم وأتما العقد عليه
فهو جائز لأنهما ما افترقا الا بعد تمام شرط صحة العقد . قال ( ومن اشترى شيئا فلا يجوز له أن يبيعه
قبل أن يقبضه ولا يوليه أحدا ولا يشرك فيه ) لان التولية تمليك ما ملك بمثل ما ملك والاشراك
تمليك نصفه بمثل ما ملك به والكلام في بيع المبيع قبل القبض في فصول أحدها في الطعام فإنه
ليس لمشتري الطعام أن يبيعه قبل أن يقبضه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
بيع الطعام قبل أن يقبض وكذلك ما سوى الطعام من المنقولات لا يجوز بيعه قبل القبض عندنا
( وقال ) مالك رضي الله عنه يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم خص الطعام بالذكر عند النهى
فذلك دليل علي أن الحكم فيما عداه بخلافه والا فليس لهذا التخصيص فائدة وحجتنا ما
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ( وقال ) صلى الله عليه وسلم
لغياث بن أسد حين وجهه إلى مكة قاضيا وأميرا سر إلى أهل بيت الله وانههم عن
بيع ما لم يقبضوا وكلمة ما للتعميم فيما لا يعقل ثم تخصيص الشئ بالذكر عندنا لا يدل على أن
الحكم فيما عداه بخلافه قال الله تعالى ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) وذلك لا يدل علي أنه يجوز
ذلك في غير الأشهر الحرم كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس رضي الله عنهما ( وقال ) بعد
روايته وأحسب كل شئ مثله والكلام في هذه المسألة ينبنى على أصل وهو أن عند مالك
فيما سوى الطعام البيع لا يبطل بهلاك المعقود عليه قبل القبض وعندنا يبطل لفوات
القبض المستحق بالعقد كما في الطعام فلتوهم الغرر في الملك المطلق للتصرف ( قلنا ) لا يجوز
تصرفه قبل القبض أو لعجزه عن التسليم بحبس البائع إياه لحقه والإجارة في ذلك كله كالبيع
وأما الهبة والصدقة في المبيع قبل القبض لا يجوز عند أبي يوسف ( وقال ) محمد رحمه الله كل
تصرف لا يتم الا بالقبض فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه فيقبضه
لان تمام العقد لا يكون الا بالقبض والمانع زائد عند ذلك بخلاف البيع والإجارة
فإنه ملزم بنفسه وقاس بهبة الدين من غير من عليه الدين فإنه يجوز إذا سلطه علي قبضه
بخلاف البيع وأبو يوسف يقول البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقسم


العقد على أنه إلى أجل كذا بكذا وبالنقد بكذا أو ( قال ) إلى شهر بكذا أو إلي شهرين بكذا فهو فاسد لأنه لم يعاطه على ثمن معلوم ولنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع وهذا هو تفسير الشرطين في بيع ومطلق النهى يوجب الفساد في القعود الشرعية وهذا إذا افترقا على هذا فإن كان يتراضيان بينهما ولم يتفرقا حتى قاطعه على ثمن معلوم وأتما العقد عليه فهو جائز لأنهما ما افترقا الا بعد تمام شرط صحة العقد . قال ( ومن اشترى شيئا فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه ولا يوليه أحدا ولا يشرك فيه ) لان التولية تمليك ما ملك بمثل ما ملك والاشراك تمليك نصفه بمثل ما ملك به والكلام في بيع المبيع قبل القبض في فصول أحدها في الطعام فإنه ليس لمشتري الطعام أن يبيعه قبل أن يقبضه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض وكذلك ما سوى الطعام من المنقولات لا يجوز بيعه قبل القبض عندنا ( وقال ) مالك رضي الله عنه يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم خص الطعام بالذكر عند النهى فذلك دليل علي أن الحكم فيما عداه بخلافه والا فليس لهذا التخصيص فائدة وحجتنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ( وقال ) صلى الله عليه وسلم لغياث بن أسد حين وجهه إلى مكة قاضيا وأميرا سر إلى أهل بيت الله وانههم عن بيع ما لم يقبضوا وكلمة ما للتعميم فيما لا يعقل ثم تخصيص الشئ بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه قال الله تعالى ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) وذلك لا يدل علي أنه يجوز ذلك في غير الأشهر الحرم كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس رضي الله عنهما ( وقال ) بعد روايته وأحسب كل شئ مثله والكلام في هذه المسألة ينبنى على أصل وهو أن عند مالك فيما سوى الطعام البيع لا يبطل بهلاك المعقود عليه قبل القبض وعندنا يبطل لفوات القبض المستحق بالعقد كما في الطعام فلتوهم الغرر في الملك المطلق للتصرف ( قلنا ) لا يجوز تصرفه قبل القبض أو لعجزه عن التسليم بحبس البائع إياه لحقه والإجارة في ذلك كله كالبيع وأما الهبة والصدقة في المبيع قبل القبض لا يجوز عند أبي يوسف ( وقال ) محمد رحمه الله كل تصرف لا يتم الا بالقبض فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه فيقبضه لان تمام العقد لا يكون الا بالقبض والمانع زائد عند ذلك بخلاف البيع والإجارة فإنه ملزم بنفسه وقاس بهبة الدين من غير من عليه الدين فإنه يجوز إذا سلطه علي قبضه بخلاف البيع وأبو يوسف يقول البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقسم

8


يمنع تمام الهبة دون البيع ثم بيع المبيع قبل القبض لا يجوز لأنه تمليك لعين مالكه في حال
قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى لان الهبة في استدعاء الملك أقوى من البيع حتى يجوز البيع
من المأذون والمكاتب دون الهبة ثم المبيع قبل القبض ليس محل التمليك من غيره ألا ترى
أنه لا ينفذ البيع فيه وان أجازه البائع فكان هذا بمنزلة عين مملوكه أيضا كالصيد في الهواء
وذلك لا يجوز ايجاب البيع والهبة فيه فهذا مثله وأما بيع العقار قبل القبض يجوز في ( قول )
أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله ولا يجوز في قوله الأول وهو قول محمد والشافعي
رحمهما الله لعموم النهى عن بيع ما لم يقبض ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن
وبيع العقار قبل القبض بأكثر مما اشترى فيه ربح ما لم يضمن والمعنى فيه أنه باع المبيع قبل القبض
فلا يجوز كما في المنقول وتأثيره أن ملك التصرف يستفاد بالقبض كما أن ملك العين يستفاد
بالعقد ثم العقار والمنقول سواء فيما يملك به العين وهو العقد فكذلك فيما يملك به التصرف
أو لان السبب وهو البيع لا يتم الا بالقبض ولهذا جعل الحادث بعد العقد قبل القبض
كالموجود وقت العقد والملك إنما يتأكد بتأكد السبب وفي هذا العقد العقار والمنقول
سواء يوضحه أن قبل القبض المبيع مضمون بغيره وهو الثمن والعقار في هذا كالمنقول حتى
إذا استحق أو تصور هلاكه فهلك سقط الثمن ولان القدرة على التسليم شرط لجواز البيع
في العقار والمنقول جميعا وذلك بيده أو بيد نائبه ويد البائع الأول ليست بنائبة عن يده فلا
تثبت قدرته على التسليم باعتبارها وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان بيع العقار قبل القبض
في معنى بيع المنقول بعد القبض فيجوز كما يجوز بيع المنقول بعد القبض وإنما ( قلنا ) ذلك لأن المطلق
للتصرف الملك دون اليد ألا ترى أنه لو باع ملكه وهو في يد مودع أو غاصب
وهو مقر له بالملك كان البيع جائزا إلا أنه إذا بقي في الملك المطلق للتصرف غرر يمكن الاحتراز
عنه فذلك يمنع جواز التصرف لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وفي المنقول قبل
القبض في الملك غرر لان بهلاكه ينتقض البيع ويبطل ملك المشتري فإذا قبضه انتفى هذا
الغرر ولا يبقى الا معنى الغرر بظهور الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز عنه وفي العقار
قبل القبض ليس في ملكه الا غرر الاستحقاق لأنه لا يتصور هلاكه وانفساخ البيع به وانتفاء
الغرر لعدم تصور سببه أصلا يكون أبلغ من انتفاء الغرر إذا تصور سببه ولم يعمل وإنما
يتصور الغرر فيه من حيث الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز عنه والدليل عليه ان


يمنع تمام الهبة دون البيع ثم بيع المبيع قبل القبض لا يجوز لأنه تمليك لعين مالكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى لان الهبة في استدعاء الملك أقوى من البيع حتى يجوز البيع من المأذون والمكاتب دون الهبة ثم المبيع قبل القبض ليس محل التمليك من غيره ألا ترى أنه لا ينفذ البيع فيه وان أجازه البائع فكان هذا بمنزلة عين مملوكه أيضا كالصيد في الهواء وذلك لا يجوز ايجاب البيع والهبة فيه فهذا مثله وأما بيع العقار قبل القبض يجوز في ( قول ) أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله ولا يجوز في قوله الأول وهو قول محمد والشافعي رحمهما الله لعموم النهى عن بيع ما لم يقبض ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن وبيع العقار قبل القبض بأكثر مما اشترى فيه ربح ما لم يضمن والمعنى فيه أنه باع المبيع قبل القبض فلا يجوز كما في المنقول وتأثيره أن ملك التصرف يستفاد بالقبض كما أن ملك العين يستفاد بالعقد ثم العقار والمنقول سواء فيما يملك به العين وهو العقد فكذلك فيما يملك به التصرف أو لان السبب وهو البيع لا يتم الا بالقبض ولهذا جعل الحادث بعد العقد قبل القبض كالموجود وقت العقد والملك إنما يتأكد بتأكد السبب وفي هذا العقد العقار والمنقول سواء يوضحه أن قبل القبض المبيع مضمون بغيره وهو الثمن والعقار في هذا كالمنقول حتى إذا استحق أو تصور هلاكه فهلك سقط الثمن ولان القدرة على التسليم شرط لجواز البيع في العقار والمنقول جميعا وذلك بيده أو بيد نائبه ويد البائع الأول ليست بنائبة عن يده فلا تثبت قدرته على التسليم باعتبارها وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان بيع العقار قبل القبض في معنى بيع المنقول بعد القبض فيجوز كما يجوز بيع المنقول بعد القبض وإنما ( قلنا ) ذلك لأن المطلق للتصرف الملك دون اليد ألا ترى أنه لو باع ملكه وهو في يد مودع أو غاصب وهو مقر له بالملك كان البيع جائزا إلا أنه إذا بقي في الملك المطلق للتصرف غرر يمكن الاحتراز عنه فذلك يمنع جواز التصرف لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وفي المنقول قبل القبض في الملك غرر لان بهلاكه ينتقض البيع ويبطل ملك المشتري فإذا قبضه انتفى هذا الغرر ولا يبقى الا معنى الغرر بظهور الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز عنه وفي العقار قبل القبض ليس في ملكه الا غرر الاستحقاق لأنه لا يتصور هلاكه وانفساخ البيع به وانتفاء الغرر لعدم تصور سببه أصلا يكون أبلغ من انتفاء الغرر إذا تصور سببه ولم يعمل وإنما يتصور الغرر فيه من حيث الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز عنه والدليل عليه ان

9


التصرف في الثمن قبل القبض جائز لأنه لا غرر في الملك وكذلك التصرف في المهر قبل
القبض يجوز عندنا لانعدام الغرر في الملك فان بالهلاك لا يبطل ملكها ولكن على الزوج
قيمته لها وأصحاب الشافعي يختلفون في ذلك فمنهم من يقول التسمية تبطل بهلاك الصداق
قبل القبض فعلى هذا يقولون لا يجوز التصرف لبقاء الغرر في الملك ومنهم من يقول
لا تبطل التسمية وعلى الزوج القيمة وعلى هذا يقولون يجوز التصرف في الصداق
قبل القبض فعرفنا ان الأصل ما قلنا والدليل عليه ان التصرف الذي لا يمتنع بالغرر نافذ في
المبيع قبل القبض وهو العتق والتزويج وبه يتبين فساد قولهم ان تأكد المالك بتأكد السبب
وذلك بالقبض لان العتق في استدعاء ذلك تام في المحل فوق البيع ثم يجوز في المبيع قبل
القبض وما يقولون من أنه يدخل في ضمان المشترى بالقبض قلنا شرط ثبوت الملك بالتصرف
في المحل أصل الملك دون الضمان بدليل جواز التصرف في الموهوب بعد القبض وكذلك
القدرة على التسليم كما يثبت بيد غيره إذا لم يمنعه والحديث عام دخله الخصوص لإجماعنا
على جواز التصرف في الثمن والصداق قبل القبض ومثل هذا العام يجوز تخصيصه بالقياس
فنحمله علي المنقول بدليل ما قلنا والدليل عليه ان حق الشفعة يثبت للشفيع قبل القبض والشفيع
يتملك ببدل فلو كان العقار قبل القبض لا يحتمل التملك ببدل لما ثبت للشفيع حق الاخذ
قبل القبض الا ان حق الشفيع مقدم على حق المشترى فلا يمكن أن يجعل قائما مقامه فلهذا
يبطل بأخذه ملك المشتري ويكون عهدته على البائع بخلاف المشترى الثاني يوضحه ان المبيع
في مكانه الذي يقبضه فيه يتعين فيجوز تصرفه فيه كما بعد قبضه بالتخلية وبخلاف المنقول
فإنه لا يدري في أي مكان يقبضه ما لم يقبضه ولا يدخل على شئ لما ذكرنا أن التصرف في المسلم
فيه قبل القبض لأنا بما قررنا أثبتنا الملك المطلق للتصرف دون سائر الشروط فمن الشرائط
في المبيع العينية وجواز السلم رخصة بخلاف القياس ومن الشرائط الكيل فيما اشتراه مكايلة
فلا يجوز التصرف فيه قبل أن يكيله وإن كان قبضه . قال ( رجل باع عبدا آبقا فهو باطل ) لنهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وعن بيع العبد الآبق ولأنه عاجز عن تسليمه والمالية في
الآبق ثاوية فهو كالمعدوم حقيقة في المنع من البيع حتى أنه وان عاد من إباقه لا يتم ذلك العقد
لأنه لم يصادف محله بمنزلة ما لو باع الطير في الهواء ثم أخذه الا رواية عن محمد فإنه يقول الملك
والمالية بعد الإباق باق حقيقة والمانع كان هو العجز عن التسليم فإذا زال صار كأن لم يكن


التصرف في الثمن قبل القبض جائز لأنه لا غرر في الملك وكذلك التصرف في المهر قبل القبض يجوز عندنا لانعدام الغرر في الملك فان بالهلاك لا يبطل ملكها ولكن على الزوج قيمته لها وأصحاب الشافعي يختلفون في ذلك فمنهم من يقول التسمية تبطل بهلاك الصداق قبل القبض فعلى هذا يقولون لا يجوز التصرف لبقاء الغرر في الملك ومنهم من يقول لا تبطل التسمية وعلى الزوج القيمة وعلى هذا يقولون يجوز التصرف في الصداق قبل القبض فعرفنا ان الأصل ما قلنا والدليل عليه ان التصرف الذي لا يمتنع بالغرر نافذ في المبيع قبل القبض وهو العتق والتزويج وبه يتبين فساد قولهم ان تأكد المالك بتأكد السبب وذلك بالقبض لان العتق في استدعاء ذلك تام في المحل فوق البيع ثم يجوز في المبيع قبل القبض وما يقولون من أنه يدخل في ضمان المشترى بالقبض قلنا شرط ثبوت الملك بالتصرف في المحل أصل الملك دون الضمان بدليل جواز التصرف في الموهوب بعد القبض وكذلك القدرة على التسليم كما يثبت بيد غيره إذا لم يمنعه والحديث عام دخله الخصوص لإجماعنا على جواز التصرف في الثمن والصداق قبل القبض ومثل هذا العام يجوز تخصيصه بالقياس فنحمله علي المنقول بدليل ما قلنا والدليل عليه ان حق الشفعة يثبت للشفيع قبل القبض والشفيع يتملك ببدل فلو كان العقار قبل القبض لا يحتمل التملك ببدل لما ثبت للشفيع حق الاخذ قبل القبض الا ان حق الشفيع مقدم على حق المشترى فلا يمكن أن يجعل قائما مقامه فلهذا يبطل بأخذه ملك المشتري ويكون عهدته على البائع بخلاف المشترى الثاني يوضحه ان المبيع في مكانه الذي يقبضه فيه يتعين فيجوز تصرفه فيه كما بعد قبضه بالتخلية وبخلاف المنقول فإنه لا يدري في أي مكان يقبضه ما لم يقبضه ولا يدخل على شئ لما ذكرنا أن التصرف في المسلم فيه قبل القبض لأنا بما قررنا أثبتنا الملك المطلق للتصرف دون سائر الشروط فمن الشرائط في المبيع العينية وجواز السلم رخصة بخلاف القياس ومن الشرائط الكيل فيما اشتراه مكايلة فلا يجوز التصرف فيه قبل أن يكيله وإن كان قبضه . قال ( رجل باع عبدا آبقا فهو باطل ) لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وعن بيع العبد الآبق ولأنه عاجز عن تسليمه والمالية في الآبق ثاوية فهو كالمعدوم حقيقة في المنع من البيع حتى أنه وان عاد من إباقه لا يتم ذلك العقد لأنه لم يصادف محله بمنزلة ما لو باع الطير في الهواء ثم أخذه الا رواية عن محمد فإنه يقول الملك والمالية بعد الإباق باق حقيقة والمانع كان هو العجز عن التسليم فإذا زال صار كأن لم يكن

10

لا يتم تسجيل الدخول!