إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 256)


( الجزء الحادي عشر من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الحادي عشر من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
* ( كتاب اللقيطة ) *
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي الفضل
السرخسي اختلف الناس فيمن وجد لقطة فالمتفلسفة يقولون لا يحل له أن يرفعها لأنه أخذ
المال بغير إذن صاحبه وذلك حرام شرعا فكما لا يحل له أن يتناول مال الغير بغير إذن صاحبه
لا يحل له اثبات اليد عليه وبعض المتقدمين من أئمة التابعين كان يقول يحل له أن يرفعها والترك
أفضل لان صاحبها إنما يطلبها في الموضع الذي سقطت منه فإذا تركها وجدها صاحبها في
ذلك الموضع ولأنه لا يأمن على نفسه أن يطمع فيها بعد ما يرفعها فكان في رفعها معرضا
نفسه للفتنة والمذهب عند علمائنا رحمهم الله وعامة الفقهاء ان رفعها أفضل من تركها لأنه لو
تركها لم يأمن أن تصل إليها يد خائنة فيكتمها عن مالكها فإذا أخذها هو عرفها حتى يوصلها
إلى مالكها ولأنه يلتزم الأمانة في رفعها لأنه يحفظها ويعرفها والتزام أداء الأمانة يفرض
بمنزلة الثواب لأنه يثاب على أداء ما يلتزمه من الأمانة فإنه يمتثل فيه الامر قال تعالى ان الله
يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وامتثال الامر سبب لنيل الثواب ثم ما يجده نوعان
( أحدهما ) ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشور الرمان والنوى ( والثاني ) ما يعلم أن مالكه يطلبه
فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به إلا أن صاحبه إذا وجده في يده بعد ما جمعه كان له أن
يأخذه منه لان القاء ذلك من صاحبه كان إباحة الانتفاع به للواحد ولم يكن تمليكا من غيره
فان المليك من المجهول لا يصح وملك المبيح لا يزول بالإباحة ولكن للمباح له أن ينتفع به
مع بقاء ملك المبيح فإذا وجده في يده فقد وجد عين ملكه قال صلى الله عليه وسلم من وجد
عين ماله فهو أحق به وان وجد ذلك مجتمعا لم يحل له أن ينتفع به لأن الظاهر أن المالك
ما ألقاه بعد ما جمعه ولكنه سقط منه فكان هذا من النوع الثاني وروى بشر عن أبي يوسف
رحمهما الله ان من ألقى شاة ميتة له فجاء آخر وجز صوفها كان له أن ينتفع به ولو وجده صاحب


بسم الله الرحمن الرحيم * ( كتاب اللقيطة ) * ( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي الفضل السرخسي اختلف الناس فيمن وجد لقطة فالمتفلسفة يقولون لا يحل له أن يرفعها لأنه أخذ المال بغير إذن صاحبه وذلك حرام شرعا فكما لا يحل له أن يتناول مال الغير بغير إذن صاحبه لا يحل له اثبات اليد عليه وبعض المتقدمين من أئمة التابعين كان يقول يحل له أن يرفعها والترك أفضل لان صاحبها إنما يطلبها في الموضع الذي سقطت منه فإذا تركها وجدها صاحبها في ذلك الموضع ولأنه لا يأمن على نفسه أن يطمع فيها بعد ما يرفعها فكان في رفعها معرضا نفسه للفتنة والمذهب عند علمائنا رحمهم الله وعامة الفقهاء ان رفعها أفضل من تركها لأنه لو تركها لم يأمن أن تصل إليها يد خائنة فيكتمها عن مالكها فإذا أخذها هو عرفها حتى يوصلها إلى مالكها ولأنه يلتزم الأمانة في رفعها لأنه يحفظها ويعرفها والتزام أداء الأمانة يفرض بمنزلة الثواب لأنه يثاب على أداء ما يلتزمه من الأمانة فإنه يمتثل فيه الامر قال تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وامتثال الامر سبب لنيل الثواب ثم ما يجده نوعان ( أحدهما ) ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشور الرمان والنوى ( والثاني ) ما يعلم أن مالكه يطلبه فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به إلا أن صاحبه إذا وجده في يده بعد ما جمعه كان له أن يأخذه منه لان القاء ذلك من صاحبه كان إباحة الانتفاع به للواحد ولم يكن تمليكا من غيره فان المليك من المجهول لا يصح وملك المبيح لا يزول بالإباحة ولكن للمباح له أن ينتفع به مع بقاء ملك المبيح فإذا وجده في يده فقد وجد عين ملكه قال صلى الله عليه وسلم من وجد عين ماله فهو أحق به وان وجد ذلك مجتمعا لم يحل له أن ينتفع به لأن الظاهر أن المالك ما ألقاه بعد ما جمعه ولكنه سقط منه فكان هذا من النوع الثاني وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله ان من ألقى شاة ميتة له فجاء آخر وجز صوفها كان له أن ينتفع به ولو وجده صاحب

2


الشاة في يده كان له أن يأخذه منه ولو سلخها ودبغ جلدها كان لصاحبها أن يأخذ الجلد
منه بعد ما يعطيه ما زاد الدباغ فيه لان ملكه لم يزل بالالقاء والصوف مال متقوم من غير
اتصال شئ آخر به فله أن يأخذه مجانا فأما الجلد لا يصير مالا متقوما إلا بالدباغ فإذا أراد
أن يأخذه كان عليه أن يعطيه ما زاد الدباغ فيه فأما ( النوع الثاني ) وهو ما يعلم أن صاحبه يطلبه
فمن يرفعه فعليه أن يحفظه ويعرفه ليوصله إلى صاحبه وبدأ الكتاب به ورواه عن إبراهيم
قال في اللقطة يعرفها حولا فان جاء صاحبها والا تصدق بها فان جاء صاحبها فهو بالخيار ان
شاء أنفذ الصدقة وان شاء ضمنه وما ذكر هذا علي سبيل الاحتجاج بقول إبراهيم لان
أبا حنيفة رحمه الله كأن لا يرى تقليد التابعين وكان يقول هم رجال ونحن رجال ولكن ظهر
عنده ان إبراهيم فيما كان يفتى به يعتمد قول على وابن مسعود رضي الله عنهما فان فقه أهل
الكوفة دار عليهما وكان إبراهيم أعرف الناس بقولهما فما صح عنه فهو كالمنقول عنهما فلهذا
حشا الكتاب من أقاويل إبراهيم وفي هذا الحديث بيان الملتقط ينبغي له أن يعرف اللقطة
والتقدير بالحول ليس بعام لازم في كل شئ وإنما يعرفها مدة يتوهم ان صاحبها يطلبها وذلك
يختلف بقلة المال وكثرته حتى قالوا في عشرة دراهم فصاعدا يعرفها حولا لان هذا مال خطير
يتعلق القطع بسرقته ويتملك به ماله خطر والتعريف لايلاء العذر والحول الكامل لذلك
حسن قال القائل
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وفيما دون العشرة إلى ثلاثة يعرفها شهرا وفيما دون ذلك إلى الدرهم يعرفها جمعة وفى دون
الدرهم يعرف يوما وفي فلس أو نحوه ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في كف فقير وشئ من هذا
ليس بتقدير لازم لان نصب المقادير بالرأي لا يكون ولكنا نعلم أن التعريف بناء على طلب
صاحب اللقطة ولا طريق له إلى معرفة مدة طلبه حقيقة فيبنى علي غالب رأيه ويعرف
القليل إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه بعد ذلك فإذا لم يجئ صاحبها بعد التعريف
تصدق بها لأنه التزم حفظها على مالكها وذلك باتصال عينها إليه ان وجده والا فباتصال ثوابها
إليه وطريق ذلك التصدق بها فان جاء صاحبها فهو بالخيار ان شاء ضمنه لأنه تصدق بماله
بغير إذنه وذلك سبب موجب للضمان عليه وان شاء أنفذ الصدقة فيكون ثوابها له واجازته
في الانتهاء بمنزلة اذنه في الابتداء فان قيل كيف يضمنها له وقد تصدق بها باذن الشرع قلنا


الشاة في يده كان له أن يأخذه منه ولو سلخها ودبغ جلدها كان لصاحبها أن يأخذ الجلد منه بعد ما يعطيه ما زاد الدباغ فيه لان ملكه لم يزل بالالقاء والصوف مال متقوم من غير اتصال شئ آخر به فله أن يأخذه مجانا فأما الجلد لا يصير مالا متقوما إلا بالدباغ فإذا أراد أن يأخذه كان عليه أن يعطيه ما زاد الدباغ فيه فأما ( النوع الثاني ) وهو ما يعلم أن صاحبه يطلبه فمن يرفعه فعليه أن يحفظه ويعرفه ليوصله إلى صاحبه وبدأ الكتاب به ورواه عن إبراهيم قال في اللقطة يعرفها حولا فان جاء صاحبها والا تصدق بها فان جاء صاحبها فهو بالخيار ان شاء أنفذ الصدقة وان شاء ضمنه وما ذكر هذا علي سبيل الاحتجاج بقول إبراهيم لان أبا حنيفة رحمه الله كأن لا يرى تقليد التابعين وكان يقول هم رجال ونحن رجال ولكن ظهر عنده ان إبراهيم فيما كان يفتى به يعتمد قول على وابن مسعود رضي الله عنهما فان فقه أهل الكوفة دار عليهما وكان إبراهيم أعرف الناس بقولهما فما صح عنه فهو كالمنقول عنهما فلهذا حشا الكتاب من أقاويل إبراهيم وفي هذا الحديث بيان الملتقط ينبغي له أن يعرف اللقطة والتقدير بالحول ليس بعام لازم في كل شئ وإنما يعرفها مدة يتوهم ان صاحبها يطلبها وذلك يختلف بقلة المال وكثرته حتى قالوا في عشرة دراهم فصاعدا يعرفها حولا لان هذا مال خطير يتعلق القطع بسرقته ويتملك به ماله خطر والتعريف لايلاء العذر والحول الكامل لذلك حسن قال القائل إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وفيما دون العشرة إلى ثلاثة يعرفها شهرا وفيما دون ذلك إلى الدرهم يعرفها جمعة وفى دون الدرهم يعرف يوما وفي فلس أو نحوه ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في كف فقير وشئ من هذا ليس بتقدير لازم لان نصب المقادير بالرأي لا يكون ولكنا نعلم أن التعريف بناء على طلب صاحب اللقطة ولا طريق له إلى معرفة مدة طلبه حقيقة فيبنى علي غالب رأيه ويعرف القليل إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه بعد ذلك فإذا لم يجئ صاحبها بعد التعريف تصدق بها لأنه التزم حفظها على مالكها وذلك باتصال عينها إليه ان وجده والا فباتصال ثوابها إليه وطريق ذلك التصدق بها فان جاء صاحبها فهو بالخيار ان شاء ضمنه لأنه تصدق بماله بغير إذنه وذلك سبب موجب للضمان عليه وان شاء أنفذ الصدقة فيكون ثوابها له واجازته في الانتهاء بمنزلة اذنه في الابتداء فان قيل كيف يضمنها له وقد تصدق بها باذن الشرع قلنا

3


الشرع أباح له التصدق بها وما ألزمه ذلك ومثل هذا الاذن مسقط للإثم عنه غير مسقط
لحق محترم للغير كالاذن في الرمي إلى الصيد والاذن في المشي في الطريق فإنه يتقيد بشرط
السلامة وحق صاحب هذه المال مرعي محترم فلا يسقط حقه عن هذا العين بهذا الاذن فله
أن يضمنه ان شاء والاذن هنا دون الاذن لمن أصابته مخمصة في تناول ملك الغير وذلك غير
مسقط للضمان الواجب لحق صاحب المال وذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه انه اشترى
جارية بسبعمائة درهم أو بثمانمائة درهم فذهب صاحبها فلم يقدر عليه فخرج ابن مسعود رضي الله عنه
بالثمن في صرة فجعل يتصدق بها ويقول لصاحبها فان أبى فلنا وعلينا الثمن فلما فرغ قال
هكذا يصنع باللقطة وفى هذا اللفظ بيان أن الملتقط له أن يتصدق بها بعد التعريف على أن
يكون ثوابها لصاحبها ان أجاز وان أبى فله الضمان على المتصدق وليس مراد ابن مسعود
رضي الله عنه من هذا ان حكم الثمن الواجب عليه حكم اللقطة من كل وجه وكيف يكون
ذلك والمثن دين في ذمته وما تصدق به من الدراهم خالص ملكه فأما عين اللقطة فمملوكة
لصاحبها والملتقط أمين فيها فعرفنا ان هذا ليس في معنى اللقطة ولا يقال لعله كان اشتراها
بمال معين لأنه صح من مذهبه ان النقود لا تتعين في العقد ولو تعينت فهي مضمونة على
المشترى فعرفنا انه ليس كاللقطة من كل وجه وانه بالتصدق ما قصد اسقاط الثمن عن نفسه
بل قصد إظهار المجاملة في المعاملة واتصال ثوابها إلى صاحبها ان رضى بصنيعه وإلا فالثمن
دين عليه كما كان وعن أبي سعيد مولى أسيد قال وجدت خمسمائة درهم بالحرة وأنا مكاتب
فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال اعمل بها وعرفها فعملت بها حتى أديت
مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته بذلك فقال ادفعها إلى خزان بيت المال وفى هذا دليل ان للامام
ولاية الاقراض في اللقطة والدفع مضاربة لان قول عمر رضي الله عنه اعمل بها وعرفها إما أن
يكون بطريق المضاربة أو الاقراض مضاربة وقد علمنا أنه لم يرد المضاربة حتى لم يتبين
نصيبه من الربح فكان مراده الاقراض منه وفي هذا معنى النظر لصاحب المال لأنه يعرض
للهلاك فيهلك من صاحبه قبل الاقراض وبعد الاقراض يصير دينا في ذمة المستقرض يؤمن
فيه التوى بالهلاك وكذلك بالجحود لأنه متأكد بعلم القاضي ولهذا كان للقاضي ولاية الاقراض
في أموال اليتامى وربما يكون معنى النظر في الدفع إليه مضاربة أو إلى غيره فذلك كله إلى
القاضي لأنه نصب ناظرا وفيه دليل على أن الملتقط إذا كان محتاجا فله أن ينتفع باللقطة بعد


الشرع أباح له التصدق بها وما ألزمه ذلك ومثل هذا الاذن مسقط للإثم عنه غير مسقط لحق محترم للغير كالاذن في الرمي إلى الصيد والاذن في المشي في الطريق فإنه يتقيد بشرط السلامة وحق صاحب هذه المال مرعي محترم فلا يسقط حقه عن هذا العين بهذا الاذن فله أن يضمنه ان شاء والاذن هنا دون الاذن لمن أصابته مخمصة في تناول ملك الغير وذلك غير مسقط للضمان الواجب لحق صاحب المال وذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه انه اشترى جارية بسبعمائة درهم أو بثمانمائة درهم فذهب صاحبها فلم يقدر عليه فخرج ابن مسعود رضي الله عنه بالثمن في صرة فجعل يتصدق بها ويقول لصاحبها فان أبى فلنا وعلينا الثمن فلما فرغ قال هكذا يصنع باللقطة وفى هذا اللفظ بيان أن الملتقط له أن يتصدق بها بعد التعريف على أن يكون ثوابها لصاحبها ان أجاز وان أبى فله الضمان على المتصدق وليس مراد ابن مسعود رضي الله عنه من هذا ان حكم الثمن الواجب عليه حكم اللقطة من كل وجه وكيف يكون ذلك والمثن دين في ذمته وما تصدق به من الدراهم خالص ملكه فأما عين اللقطة فمملوكة لصاحبها والملتقط أمين فيها فعرفنا ان هذا ليس في معنى اللقطة ولا يقال لعله كان اشتراها بمال معين لأنه صح من مذهبه ان النقود لا تتعين في العقد ولو تعينت فهي مضمونة على المشترى فعرفنا انه ليس كاللقطة من كل وجه وانه بالتصدق ما قصد اسقاط الثمن عن نفسه بل قصد إظهار المجاملة في المعاملة واتصال ثوابها إلى صاحبها ان رضى بصنيعه وإلا فالثمن دين عليه كما كان وعن أبي سعيد مولى أسيد قال وجدت خمسمائة درهم بالحرة وأنا مكاتب فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال اعمل بها وعرفها فعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته بذلك فقال ادفعها إلى خزان بيت المال وفى هذا دليل ان للامام ولاية الاقراض في اللقطة والدفع مضاربة لان قول عمر رضي الله عنه اعمل بها وعرفها إما أن يكون بطريق المضاربة أو الاقراض مضاربة وقد علمنا أنه لم يرد المضاربة حتى لم يتبين نصيبه من الربح فكان مراده الاقراض منه وفي هذا معنى النظر لصاحب المال لأنه يعرض للهلاك فيهلك من صاحبه قبل الاقراض وبعد الاقراض يصير دينا في ذمة المستقرض يؤمن فيه التوى بالهلاك وكذلك بالجحود لأنه متأكد بعلم القاضي ولهذا كان للقاضي ولاية الاقراض في أموال اليتامى وربما يكون معنى النظر في الدفع إليه مضاربة أو إلى غيره فذلك كله إلى القاضي لأنه نصب ناظرا وفيه دليل على أن الملتقط إذا كان محتاجا فله أن ينتفع باللقطة بعد

4


التعريف لان هذا المكاتب كان محتاجا إلى العمل فيها فيؤدى مكاتبته من ربحها فأذن له عمر
رضي الله عنه في ذلك وفيه دليل ان للامام أن يقبض اللقطة من الملتقط ان رأى المصلحة
في ذلك لأنه أمره بدفعها إلى خزان بيت المال وكأنه إنما أمره بذلك لأنه كان سبيلها التصدق
بها بعد التعريف فأمره بدفعها إلى من هو في يده بيت مال الصدقة ليضعها موضع الصدقة
وذكر في الأصل عن سويد بن عقلة قال حججت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأناس
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم فوجدنا سوطا فاحتماه القوم وكرهوا
أن يأخذوه وكنت أحوجهم إليه فأخذته فسالت عن ذلك أبي بن كعب فحدثني بالمائة دينار
التي وجدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجدت مائة دينار فأخبرت النبي صلى
الله عليه وسلم بذلك قال عرفها سنة فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى
فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته ثم قال
بعد ثلاث سنين اعرف عددها ووكاءها واخلطها بمالك فان جاء طالبها فادفعها إليه وإلا فانتفع
بها فإنها رزق ساقه الله إليك وأما قوله وجدنا سوطا يحتمل أن يكون ذلك مما يكسر من
السياط ويعلم أن صاحبه ألقاه فتركه القوم لأنهم ما كانوا محتاجين إليه وأخذه سويد لينتفع به
فإنه كان محتاجا إليه فذلك يدل على أن ما ألقاه صاحبه يباح أخذه للانتفاع به لمن شاء
ويحتمل ان هذا كان سوطا هو مال متقوم يعلم أن صاحبه يطلبه فيكون بمنزلة اللقطة وفي
قوله فاحتماه القوم حجة لمن يقول ترك اللقطة أولى من رفعها ولكنا نقول هذا كان في ذلك
الوقت لان الغلبة كانت لأهل الخير والصلاح فإذا تركه واحد يتركه الاخر أيضا أو يأخذه
ليؤدي الأمانة فأما في زماننا فقد غلب أهل الشر إذا ترك الأمين يأخذ الخائن فيكتم من
صاحبه والحكم يختلف باختلاف أحوال الناس ألا ترى ان النساء كن يخرجن إلى الجماعات
في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه ثم منعن من ذلك في زمن
عمر رضي الله عنه وكان صوابا وفى الحديث الذي رواه أبي بن كعب رضي الله عنه دليل لما
قلنا إن التقدير بالحول في التعريف ليس بلازم ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها ألا ترى
ان المائة دينار لما كانت مالا عظيما كيف أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعرفها ثلاث
سنين ثم بظاهر الحديث يستدل الشافعي رضي الله عنه في أن للملتقط أن ينتفع باللقطة بعد
التعريف وإن كان غنيا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز ذلك لأبي رضي الله عنه


التعريف لان هذا المكاتب كان محتاجا إلى العمل فيها فيؤدى مكاتبته من ربحها فأذن له عمر رضي الله عنه في ذلك وفيه دليل ان للامام أن يقبض اللقطة من الملتقط ان رأى المصلحة في ذلك لأنه أمره بدفعها إلى خزان بيت المال وكأنه إنما أمره بذلك لأنه كان سبيلها التصدق بها بعد التعريف فأمره بدفعها إلى من هو في يده بيت مال الصدقة ليضعها موضع الصدقة وذكر في الأصل عن سويد بن عقلة قال حججت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم فوجدنا سوطا فاحتماه القوم وكرهوا أن يأخذوه وكنت أحوجهم إليه فأخذته فسالت عن ذلك أبي بن كعب فحدثني بالمائة دينار التي وجدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجدت مائة دينار فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال عرفها سنة فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته ثم قال بعد ثلاث سنين اعرف عددها ووكاءها واخلطها بمالك فان جاء طالبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها فإنها رزق ساقه الله إليك وأما قوله وجدنا سوطا يحتمل أن يكون ذلك مما يكسر من السياط ويعلم أن صاحبه ألقاه فتركه القوم لأنهم ما كانوا محتاجين إليه وأخذه سويد لينتفع به فإنه كان محتاجا إليه فذلك يدل على أن ما ألقاه صاحبه يباح أخذه للانتفاع به لمن شاء ويحتمل ان هذا كان سوطا هو مال متقوم يعلم أن صاحبه يطلبه فيكون بمنزلة اللقطة وفي قوله فاحتماه القوم حجة لمن يقول ترك اللقطة أولى من رفعها ولكنا نقول هذا كان في ذلك الوقت لان الغلبة كانت لأهل الخير والصلاح فإذا تركه واحد يتركه الاخر أيضا أو يأخذه ليؤدي الأمانة فأما في زماننا فقد غلب أهل الشر إذا ترك الأمين يأخذ الخائن فيكتم من صاحبه والحكم يختلف باختلاف أحوال الناس ألا ترى ان النساء كن يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه ثم منعن من ذلك في زمن عمر رضي الله عنه وكان صوابا وفى الحديث الذي رواه أبي بن كعب رضي الله عنه دليل لما قلنا إن التقدير بالحول في التعريف ليس بلازم ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها ألا ترى ان المائة دينار لما كانت مالا عظيما كيف أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعرفها ثلاث سنين ثم بظاهر الحديث يستدل الشافعي رضي الله عنه في أن للملتقط أن ينتفع باللقطة بعد التعريف وإن كان غنيا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز ذلك لأبي رضي الله عنه

5


وهو كان غنيا وقد دل على غناه قوله عليه الصلاة والسلام اخلطها بمالك ولكنا نقول يحتمل
انه لفقره وحاجته لديون عليه فأذن له في الانتفاع وخلطها بماله ويحتمل انه علم أن ذلك المال
لحربي لا أمان له وقد سبقت يده إليه فجعله أحق وبه لهذا واليه أشار رسول الله صلى الله عليه
وسلم فإنه قال رزق ساقه الله إليك ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددها ووكاءها احتياطا
حتى إذا جاء طالب لها محترم تمكن من الخروج مما عليه يدفع مثلها إليه وذكر عن الحسن بن
صباح قال وجد رجل لقطة أيام الحاج فسأل عنها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال عرفها
في الموسم فان جاء صاحبها وإلا تصدق بها فان جاء صاحبها فخيره بين الاجر وبين الثمن يعنى
القيمة فان اختار الثمن فادفع إليه وان اختار الاجر فله الاجر وفى هذا دليل على أنه ينبغي
للملتقط أن يعرفها في الموضع الذي أصابها فيه وان يعرفها في مجمع الناس ولهذا أمره بالتعريف
في الموسم وهذا لان المقصود ايصالها إلى صاحبها وذلك بالتعريف في مجمع الناس في الموضع
الذي أصابها حتى يتحدث الناس بذلك بينهم فيصل الخبر إلى صاحبها وذكر عن أبي إسحاق
عن رجل قال وجدت لقطة حين أنفر علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس إلى صفين
فعرفتها تعريفا ضعيفا حتى قدمت على علي رضي الله عنه فأخبرته بذلك فضرب يده على
صدري وفى رواية قال لي انك لعريض القفا خذ مثلها فاذهب حيث وجدتها فان وجدت
صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها فان جاء صاحبها فخيره ان شاء اختار الاجر وان شاء
ضمنك ومعنى وقوله فعرفتها تعريفا ضعيفا أي عرفتها سرا وما أظهرت تعريفها في مجمع الناس
فكأنه طمع في أن تبقى له وعرف ذلك منه علي رضي الله عنه حين ضرب يده على صدره
وقال ما قال إنك سليم القلب تطمع في مال الغير وهذا من دعابة علي رضي الله عنه وقد كان
به دعابة كما قال عمر رضي الله عنه حين ذكر علي رضي الله عنه للخلافة أما انه ان ولى هذا
الامر حمل الناس على محجة بيضاء لولا دعابة به وفيه دليل ان التعريف سرا لا يكفي بل ينبغي
للملتقط أن يظهر التعريف كما أمر علي رضي الله عنه الرجل به وانه ينبغي أن يعرفها في الموضع
الذي وجدها لان صاحبها يطلبها في ذلك الموضع وحكى ان بعض العلماء وجد لقطة وكان
محتاجا إليها فقال في نفسه لا بد من تعرفها ولو عرفتها في المصر ربما يظهر صاحبها فخرج من
المصر حتى انتهى إلى رأس بئر فدلى رأسه في البئر وجعل يقول وجدت كذا فمن سمعتوه
ينشد ذلك فدلوه على وتجنب البئر رجل يرقع شمله وكان صاحب اللقطة فتعلق به حتى


وهو كان غنيا وقد دل على غناه قوله عليه الصلاة والسلام اخلطها بمالك ولكنا نقول يحتمل انه لفقره وحاجته لديون عليه فأذن له في الانتفاع وخلطها بماله ويحتمل انه علم أن ذلك المال لحربي لا أمان له وقد سبقت يده إليه فجعله أحق وبه لهذا واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال رزق ساقه الله إليك ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددها ووكاءها احتياطا حتى إذا جاء طالب لها محترم تمكن من الخروج مما عليه يدفع مثلها إليه وذكر عن الحسن بن صباح قال وجد رجل لقطة أيام الحاج فسأل عنها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال عرفها في الموسم فان جاء صاحبها وإلا تصدق بها فان جاء صاحبها فخيره بين الاجر وبين الثمن يعنى القيمة فان اختار الثمن فادفع إليه وان اختار الاجر فله الاجر وفى هذا دليل على أنه ينبغي للملتقط أن يعرفها في الموضع الذي أصابها فيه وان يعرفها في مجمع الناس ولهذا أمره بالتعريف في الموسم وهذا لان المقصود ايصالها إلى صاحبها وذلك بالتعريف في مجمع الناس في الموضع الذي أصابها حتى يتحدث الناس بذلك بينهم فيصل الخبر إلى صاحبها وذكر عن أبي إسحاق عن رجل قال وجدت لقطة حين أنفر علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس إلى صفين فعرفتها تعريفا ضعيفا حتى قدمت على علي رضي الله عنه فأخبرته بذلك فضرب يده على صدري وفى رواية قال لي انك لعريض القفا خذ مثلها فاذهب حيث وجدتها فان وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها فان جاء صاحبها فخيره ان شاء اختار الاجر وان شاء ضمنك ومعنى وقوله فعرفتها تعريفا ضعيفا أي عرفتها سرا وما أظهرت تعريفها في مجمع الناس فكأنه طمع في أن تبقى له وعرف ذلك منه علي رضي الله عنه حين ضرب يده على صدره وقال ما قال إنك سليم القلب تطمع في مال الغير وهذا من دعابة علي رضي الله عنه وقد كان به دعابة كما قال عمر رضي الله عنه حين ذكر علي رضي الله عنه للخلافة أما انه ان ولى هذا الامر حمل الناس على محجة بيضاء لولا دعابة به وفيه دليل ان التعريف سرا لا يكفي بل ينبغي للملتقط أن يظهر التعريف كما أمر علي رضي الله عنه الرجل به وانه ينبغي أن يعرفها في الموضع الذي وجدها لان صاحبها يطلبها في ذلك الموضع وحكى ان بعض العلماء وجد لقطة وكان محتاجا إليها فقال في نفسه لا بد من تعرفها ولو عرفتها في المصر ربما يظهر صاحبها فخرج من المصر حتى انتهى إلى رأس بئر فدلى رأسه في البئر وجعل يقول وجدت كذا فمن سمعتوه ينشد ذلك فدلوه على وتجنب البئر رجل يرقع شمله وكان صاحب اللقطة فتعلق به حتى

6


أخذها منه يعلم أن المقدور كائن لا محالة فلا ينبغي أن يترك ما التزمه شرعا وهو إظهار
التعريف وبعد إظهار التعريف ن جاء صاحبها دفعها إليه لحصول المقصود بالتعريف وإن لم
يجئ فهو بالخيار ان شاء أمسكها حتى يجئ صاحبها وان شاء تصدق بها لان الحفظ هو
العزيمة والتصدق بها بعد التعريف حولا رخصة فيخير بين التمسك بالعزيمة أو الترخص
بالرخصة فان تصدق بها ثم جاء صاحبها فهو بالخيار ان شاء أجاز الصدقة ويكون له ثوابها
وان شاء اختار الضمان وإذا اختار الضمان يخير بين تضمين الملتقط وبين تضمين المسكين
لان كل واحد منهما في حقه مكتسب سبب الضمان الملتقط بتمليك ماله من غير بغير إذنه
والمسكين يقبضه لنفسه على طريق التمليك وأيهما ضمنه لم يرجع على الاخر بشئ أما المسكين
فلانه في القبض عامل لنفسه فلا يرجع بما يلحقه من الضمان على غيره وأما الملتقط فلانه
بالضمان قد ملك وظهر انه تصدق بملك نفسه فله ثوابها ولا رجوع له على المسكين بشئ وإن كان
الملتقط محتاجا فله أن يصرفها إلى حاجة نفسه بعد التعريف لأنه إنما يتمكن من التصدق بها
على غيره لما فيه من سد خلة المحتاج واتصال ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود يحصل بصرفها
إلى نفسه إذا كان محتاجا فكان له صرفها إلى نفسه لهذا المعنى فأما إذا كان غنيا فليس له أن
يصرف اللقطة إلى نفسه عندنا وقال الشافعي له ذلك على أن يكون ذلك دينا عليه إذا جاء
صاحبها لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه كما روينا ولما روى عن علي رضي الله عنه انه وجد
دينارا فاشترى به طعاما بعد التعريف فأكل من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى
وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ولو كان سبيله التصدق ولم يكن للملتقط
صرفها إلى منفعة نفسه لما أكلوا من ذلك فان الصدقة ما كانت تحل لهم والمعنى فيه أن للملتقط
أن يصرفها إلى نفسه إذا كان محتاجا بسبب الالتقاط وما يثبت له بسبب الالتقاط يستوي فيه
أن يكون غنيا أو فقيرا كالحفظ والتعريف والتصدق به على غيره وهذا لان في الصرف
إلى نفسه معنى النظر له ولصاحبها أظهر لأنه يتوصل إلى منفعته ببدل يكون دينا عليه لصاحبها
إذا حضر فكان منفعة كل واحد في هذا أظهر وحجتنا في ذلك ما روينا من الآثار الموجبة
للتصدق باللقطة بعد التعريف ولان المقصود اتصال ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود
لا يحصل بصرفها إلى نفسه إذا كان غنيا بل يتبين به انه في الاخذ كان عاملا لنفسه
ولا يحل له شرعا أخذ اللقطة لنفسه فكما يلزمه أن يتحرز عن هذه النية في الابتداء فكذلك


أخذها منه يعلم أن المقدور كائن لا محالة فلا ينبغي أن يترك ما التزمه شرعا وهو إظهار التعريف وبعد إظهار التعريف ن جاء صاحبها دفعها إليه لحصول المقصود بالتعريف وإن لم يجئ فهو بالخيار ان شاء أمسكها حتى يجئ صاحبها وان شاء تصدق بها لان الحفظ هو العزيمة والتصدق بها بعد التعريف حولا رخصة فيخير بين التمسك بالعزيمة أو الترخص بالرخصة فان تصدق بها ثم جاء صاحبها فهو بالخيار ان شاء أجاز الصدقة ويكون له ثوابها وان شاء اختار الضمان وإذا اختار الضمان يخير بين تضمين الملتقط وبين تضمين المسكين لان كل واحد منهما في حقه مكتسب سبب الضمان الملتقط بتمليك ماله من غير بغير إذنه والمسكين يقبضه لنفسه على طريق التمليك وأيهما ضمنه لم يرجع على الاخر بشئ أما المسكين فلانه في القبض عامل لنفسه فلا يرجع بما يلحقه من الضمان على غيره وأما الملتقط فلانه بالضمان قد ملك وظهر انه تصدق بملك نفسه فله ثوابها ولا رجوع له على المسكين بشئ وإن كان الملتقط محتاجا فله أن يصرفها إلى حاجة نفسه بعد التعريف لأنه إنما يتمكن من التصدق بها على غيره لما فيه من سد خلة المحتاج واتصال ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود يحصل بصرفها إلى نفسه إذا كان محتاجا فكان له صرفها إلى نفسه لهذا المعنى فأما إذا كان غنيا فليس له أن يصرف اللقطة إلى نفسه عندنا وقال الشافعي له ذلك على أن يكون ذلك دينا عليه إذا جاء صاحبها لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه كما روينا ولما روى عن علي رضي الله عنه انه وجد دينارا فاشترى به طعاما بعد التعريف فأكل من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ولو كان سبيله التصدق ولم يكن للملتقط صرفها إلى منفعة نفسه لما أكلوا من ذلك فان الصدقة ما كانت تحل لهم والمعنى فيه أن للملتقط أن يصرفها إلى نفسه إذا كان محتاجا بسبب الالتقاط وما يثبت له بسبب الالتقاط يستوي فيه أن يكون غنيا أو فقيرا كالحفظ والتعريف والتصدق به على غيره وهذا لان في الصرف إلى نفسه معنى النظر له ولصاحبها أظهر لأنه يتوصل إلى منفعته ببدل يكون دينا عليه لصاحبها إذا حضر فكان منفعة كل واحد في هذا أظهر وحجتنا في ذلك ما روينا من الآثار الموجبة للتصدق باللقطة بعد التعريف ولان المقصود اتصال ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود لا يحصل بصرفها إلى نفسه إذا كان غنيا بل يتبين به انه في الاخذ كان عاملا لنفسه ولا يحل له شرعا أخذ اللقطة لنفسه فكما يلزمه أن يتحرز عن هذه النية في الابتداء فكذلك

7


في الانتهاء يلزمه التحرز عن إظهار هذا وقد بينا تأويل حديث أبي فأما حديث علي رضي الله عنه
فقد قيل ما وجده لم يكن لقطة وإنما ألقاها ملك ليأخذه علي رضي الله عنه فقد كانوا لم
يصيبوا طعاما أياما وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بطريق الوحي فلهذا تناولوا منه
علي ان الصدقة الواجبة كانت لا تحل لهم وهذا لم يكن من تلك الجملة فلهذا استجاز علي رضي الله عنه
الشراء بها لحاجته وإذا وجد الرجل اللقطة وهي دراهم أو دنانير فجاء صاحبها وسمى
وزنها وعددها ووكاءها فأصاب ذلك كله فإن شاء الذي في يده دفعها إليه وان شاء أبى حتى
يقيم البينة عندنا وقال مالك يجبر على دفعها إليه لأنه لما أصاب العلامات فالوهم الذي سبق
إلى وهم كل واحد انه صاحبه والاستحقاق بالظاهر يثبت خصوصا عند عدم المنازع كما يثبت
الاستحقاق لذي اليد باعتبار الظاهر يثبت والملتقط غير منازع له لأنه لا يدعيها لنفسه ولأنه
يتعذر علي صاحبها إقامة البينة فإنه ما أشهد أحدا عند سقوطها منه ولو تمكن من ذلك لما سقطت
منه فسقط اشتراط إقامة البينة للتعذر وتقام العلامة مقام ذلك كما يقام شهادة النساء فيما لا يطلع
عليه الرجال مقام شهادة الرجال ولكنا نقول إصابة العلامة محتمل في نفسه فقد يكون ذلك
جزافا وقد يعرف الانسان ذلك من ملك غيره وقد يسمع من مالكه ينشد ذلك ويذكر
علاماته والمحتمل لا يكون حجة للالزام ثم الملتقط أمين ويصير بالدفع إلى غير المالك ضامنا
فيكون له أن يتحرز عن اكتساب سبب الضمان بأن لا يدفع إليه حتى يقيم البينة فيثبت
استحقاقه بحجة حكمية وله أن يتوسع فيدفع إليه باعتبار الظاهر فان دفعها إليه أخذ منه بها كفيلا
نظرا منه لنفسه فلعله يأتي مستحقها فيضمنها إياه ولا يتمكن من الرجوع على الاخذ منه لأنه
يخفى شخصه فيحتاط فيها بأخذ الكفيل منه وان صدقه ودفعها إلى ثم أقام آخر البينة انها له فله أن
يضمن الملتقط أما بعد التصديق يؤمر بالدفع إليه لان الاقرار حجة في حق المقر لكن الاقرار
لا يعارض بينة الآخر لان البينة حجة متعدية إلى الناس كافة فيثبت الاستحقاق بها للذي أقام
البينة ويتبين ان الملتقط دفع ملكه إلى غيره بغير أمره فله الخياران شاء ضمن القابض بقبضه
وان شاء ضمن الملتقط بدفعه فان ضمن الملتقط رجع على المدفوع إليه وان صدقه بإصابته
العلامة فقد كان ذلك منه اعتمادا على الظاهر ولا بقاء له بعد الحكم بخلافه والمقر إذا صار مكذبا
في إقراره يسقط اعتبار إقراره كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم استحقه انسان من يده
رجع على البائع بالثمن والرواية محفوظة في وكيل المودع إذا جاء إلى المودع وقال أنا وكيله


في الانتهاء يلزمه التحرز عن إظهار هذا وقد بينا تأويل حديث أبي فأما حديث علي رضي الله عنه فقد قيل ما وجده لم يكن لقطة وإنما ألقاها ملك ليأخذه علي رضي الله عنه فقد كانوا لم يصيبوا طعاما أياما وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بطريق الوحي فلهذا تناولوا منه علي ان الصدقة الواجبة كانت لا تحل لهم وهذا لم يكن من تلك الجملة فلهذا استجاز علي رضي الله عنه الشراء بها لحاجته وإذا وجد الرجل اللقطة وهي دراهم أو دنانير فجاء صاحبها وسمى وزنها وعددها ووكاءها فأصاب ذلك كله فإن شاء الذي في يده دفعها إليه وان شاء أبى حتى يقيم البينة عندنا وقال مالك يجبر على دفعها إليه لأنه لما أصاب العلامات فالوهم الذي سبق إلى وهم كل واحد انه صاحبه والاستحقاق بالظاهر يثبت خصوصا عند عدم المنازع كما يثبت الاستحقاق لذي اليد باعتبار الظاهر يثبت والملتقط غير منازع له لأنه لا يدعيها لنفسه ولأنه يتعذر علي صاحبها إقامة البينة فإنه ما أشهد أحدا عند سقوطها منه ولو تمكن من ذلك لما سقطت منه فسقط اشتراط إقامة البينة للتعذر وتقام العلامة مقام ذلك كما يقام شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال مقام شهادة الرجال ولكنا نقول إصابة العلامة محتمل في نفسه فقد يكون ذلك جزافا وقد يعرف الانسان ذلك من ملك غيره وقد يسمع من مالكه ينشد ذلك ويذكر علاماته والمحتمل لا يكون حجة للالزام ثم الملتقط أمين ويصير بالدفع إلى غير المالك ضامنا فيكون له أن يتحرز عن اكتساب سبب الضمان بأن لا يدفع إليه حتى يقيم البينة فيثبت استحقاقه بحجة حكمية وله أن يتوسع فيدفع إليه باعتبار الظاهر فان دفعها إليه أخذ منه بها كفيلا نظرا منه لنفسه فلعله يأتي مستحقها فيضمنها إياه ولا يتمكن من الرجوع على الاخذ منه لأنه يخفى شخصه فيحتاط فيها بأخذ الكفيل منه وان صدقه ودفعها إلى ثم أقام آخر البينة انها له فله أن يضمن الملتقط أما بعد التصديق يؤمر بالدفع إليه لان الاقرار حجة في حق المقر لكن الاقرار لا يعارض بينة الآخر لان البينة حجة متعدية إلى الناس كافة فيثبت الاستحقاق بها للذي أقام البينة ويتبين ان الملتقط دفع ملكه إلى غيره بغير أمره فله الخياران شاء ضمن القابض بقبضه وان شاء ضمن الملتقط بدفعه فان ضمن الملتقط رجع على المدفوع إليه وان صدقه بإصابته العلامة فقد كان ذلك منه اعتمادا على الظاهر ولا بقاء له بعد الحكم بخلافه والمقر إذا صار مكذبا في إقراره يسقط اعتبار إقراره كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم استحقه انسان من يده رجع على البائع بالثمن والرواية محفوظة في وكيل المودع إذا جاء إلى المودع وقال أنا وكيله

8


في استرداد الوديعة منك فصدقه لا يجبر على الدفع إليه إلا في رواية عن أبي يوسف رحمة الله
بخلاف وكيل صاحب الدين لان المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه واقراره في ملك نفسه
ملزم فأما المودع يقر له بحق القبض في ملك الغير واقراره في ملك الغير ليس بملزم فعلى
هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله في اللقطة كذلك لا يجبر على دفعها إليه وان صدقه ومنهم
من فرق فقال هناك الملك لغير الذي حضر ظاهر في الوديعة وهنا ليس في اللقطة ملك
ظاهر لغير الذي حضر فينبغي أن يكون اقرار الملتقط ملزما إياه الدفع إليه ثم في الوديعة إذا
دفع إليه بعدما صدقه وهلك في يده ثم حضر المودع وأنكر الوكالة وضمن المودع فليس له
أن يرجع على الوكيل بشئ وهنا للملتقط أن يرجع على القابض لأنه هناك في زعم المودع ان
الوكيل عامل للمودع في قبضه له بأمره وانه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه
ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره وهنا في زعمه ان القابض عامل لنفسه وانه ضامن بعد
ما يثبت الملك لغيره بالبينة فكان له أن يرجع عليه بعدما ضمن لهذا يوضحه ان هناك المودع
منكر الوكالة والقول فيه قوله مع يمينه فلا حاجة به إلى البينة وإنما يقضى القاضي علي المودع
بالضمان باعتبار الأصل وهو عدم الوكالة فلا يصير المودع مكذبا في زعمه حكما وهنا إنما
يقضى بالضمان على الملتقط بحجة البينة فيصير هو مكذبا في زعمه حكما فإن كانت اللقطة مما
لا يبقى إذا أتى عليه يوم أو يومان عرفها حتى إذا خاف أن تفسد تصدق بها لان المقصود
من التعريف ايصالها إلى صاحبها فتقيد مدة التعريف بالوقت الذي لا يفسد فيه لان بعد
الفساد لا فائدة لصاحبها في ايصالها إليه وقد بينا ان التصدق بها طريق لحفظها على صاحبها
من حيث الثواب فيصير إلى ذلك إذا خاف أن تفسد العين وإذا وجد شاة أو بعيرا أو بقرة
أو حمارا فحبسه وعرفه وأنفق عليه ثم جاء صاحبها وأقام البينة أنه له لم يرجع عليه بما أنفق لأنه
متبرع في الانفاق على ملك الغير بغير أمره إلا أن يكون أنفق بغير أمر القاضي فأما أمر القاضي
بمنزلة أمر صاحبها لما للقاضي على صاحبها من ولاية النظر عند عجزه عن النظر بنفسه والامر
بالانفاق من النظر لأنه لا بقاء للحيوان بدون النفقة عادة فان رفعها إلى القاضي وأقام البينة
انه التقطها أمره بان ينفق عليها على قدر ما يرى وقد بينا طريق قبول هذه البينة والامر
بالانفاق بعدها في اللقيط ثم إنما يأمر بالانفاق نظرا منه لصاحبها فلا يأمر إلا في مدة يتحقق
فيها معنى النظر له من يومين أو ثلاثة لأنه لو أمر بالانفاق في مدة طويلة ربما يأتي ذلك على


في استرداد الوديعة منك فصدقه لا يجبر على الدفع إليه إلا في رواية عن أبي يوسف رحمة الله بخلاف وكيل صاحب الدين لان المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه واقراره في ملك نفسه ملزم فأما المودع يقر له بحق القبض في ملك الغير واقراره في ملك الغير ليس بملزم فعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله في اللقطة كذلك لا يجبر على دفعها إليه وان صدقه ومنهم من فرق فقال هناك الملك لغير الذي حضر ظاهر في الوديعة وهنا ليس في اللقطة ملك ظاهر لغير الذي حضر فينبغي أن يكون اقرار الملتقط ملزما إياه الدفع إليه ثم في الوديعة إذا دفع إليه بعدما صدقه وهلك في يده ثم حضر المودع وأنكر الوكالة وضمن المودع فليس له أن يرجع على الوكيل بشئ وهنا للملتقط أن يرجع على القابض لأنه هناك في زعم المودع ان الوكيل عامل للمودع في قبضه له بأمره وانه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره وهنا في زعمه ان القابض عامل لنفسه وانه ضامن بعد ما يثبت الملك لغيره بالبينة فكان له أن يرجع عليه بعدما ضمن لهذا يوضحه ان هناك المودع منكر الوكالة والقول فيه قوله مع يمينه فلا حاجة به إلى البينة وإنما يقضى القاضي علي المودع بالضمان باعتبار الأصل وهو عدم الوكالة فلا يصير المودع مكذبا في زعمه حكما وهنا إنما يقضى بالضمان على الملتقط بحجة البينة فيصير هو مكذبا في زعمه حكما فإن كانت اللقطة مما لا يبقى إذا أتى عليه يوم أو يومان عرفها حتى إذا خاف أن تفسد تصدق بها لان المقصود من التعريف ايصالها إلى صاحبها فتقيد مدة التعريف بالوقت الذي لا يفسد فيه لان بعد الفساد لا فائدة لصاحبها في ايصالها إليه وقد بينا ان التصدق بها طريق لحفظها على صاحبها من حيث الثواب فيصير إلى ذلك إذا خاف أن تفسد العين وإذا وجد شاة أو بعيرا أو بقرة أو حمارا فحبسه وعرفه وأنفق عليه ثم جاء صاحبها وأقام البينة أنه له لم يرجع عليه بما أنفق لأنه متبرع في الانفاق على ملك الغير بغير أمره إلا أن يكون أنفق بغير أمر القاضي فأما أمر القاضي بمنزلة أمر صاحبها لما للقاضي على صاحبها من ولاية النظر عند عجزه عن النظر بنفسه والامر بالانفاق من النظر لأنه لا بقاء للحيوان بدون النفقة عادة فان رفعها إلى القاضي وأقام البينة انه التقطها أمره بان ينفق عليها على قدر ما يرى وقد بينا طريق قبول هذه البينة والامر بالانفاق بعدها في اللقيط ثم إنما يأمر بالانفاق نظرا منه لصاحبها فلا يأمر إلا في مدة يتحقق فيها معنى النظر له من يومين أو ثلاثة لأنه لو أمر بالانفاق في مدة طويلة ربما يأتي ذلك على

9


قيمتها فلا يكون فيها نظر لصاحبها فأما في المدة اليسيرة تقل النفقة ومعنى النظر لحفظ عين
ملكه عليه يحصل فإن لم يجئ صاحبها باع الشاة ونحوها لان في البيع حفظ المالية عليه بالثمن
وله ولاية الحفظ عليه بحسب الامكان فإذا تعذر حفظ العين عليه لعوز النفقة صار إلى حفظ
المال عليه بالبيع وأما الغلام والدابة فنؤاجره وننفق عليه من أجره لان بهذا الطريق يتوصل
إلى حفظ عين ملكه والمنفعة لا تبقي له بعد مضى المدة فاجارته والانفاق على بمحض
نظر له فإذا باعها اعطاء القاضي من ذلك الثمن ما أنفق عليه بأمره في اليومين أو الثلاثة لان
الثمن مال صاحبها والنفقة دين واجب للملتقط على صاحبها وهو معلوم للقاضي فيقضى دينه
بماله لان صاحب الدين لو ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه فكذلك القاضي يعينه على ذلك
فإن لم يبعها حتى جاء صاحبها وأقام البينة انها له قضى له بها القاضي وقضى عليه بنفقة الملتقط
فان قال الملتقط لا أدفعها إليك حتى تعطيني النفقة كان له ذلك لان ملكه في الدابة حي
وبقي تملك النفقة فكانت تلك النفقة متعلقة بمالية الدابة من هذا الوجه فيحبسها كما يحبس
البائع المبيع بالثمن ولم يذكر في الكتاب أن الملتقط إذا لم يقم البينة هل يأمر القاضي بالانفاق
أم لا والصحيح انه ينبغي للقاضي أن يقول له ان كنت صادقا فقد أمرتك بالانفاق عليه
لان في هذا معنى النظر لهما ولا ضرر فيه على أحد فإنه إن كان غاصبا للدابة لم يخرج من
ضمانه ولا يستوجب الرجوع بالنفقة على مالكها بالأمر لما قيده بكونه صادقا فيه وإذا التقط
الرجل لقطة أو وجد دابة ضالة أو أمة أو عبدا أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله لم يكن في
شئ من ذلك جعل لأنه متبرع بمنافعه في الرد ووجوب الجعل لرد الآبق حكم ثبت نصا
بخلاف القياس بقول الصحابة رضي الله عنهم فلا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه
والضال ليس في معنى الآبق فالآبق لا يزال يتباعد من المولى حتى يفوته والضال لا يزال
يقرب من صاحبه حتى يجده فلهذا أخذنا فيه بالقياس وان عوضه صاحبه شيئا فهو حسن
لأنه يحسن إليه في احياء ملكه ورده عليه وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ولأنه منعم
عليه وقال صلى الله عليه وسلم من أزالت إليه نعمة فليشكرها وذلك بالتعويض وأدنى درجات
الامر الندب وإذا وجد الرجل بعيرا ضالا أخذه يعرفه ولم يتركه يضيع عندنا وقال ملك رحمه
الله تركه أولى للحديث المشهوران النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال هي
لك أو لأخيك أو للذئب فلما سئل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه وقال مالك


قيمتها فلا يكون فيها نظر لصاحبها فأما في المدة اليسيرة تقل النفقة ومعنى النظر لحفظ عين ملكه عليه يحصل فإن لم يجئ صاحبها باع الشاة ونحوها لان في البيع حفظ المالية عليه بالثمن وله ولاية الحفظ عليه بحسب الامكان فإذا تعذر حفظ العين عليه لعوز النفقة صار إلى حفظ المال عليه بالبيع وأما الغلام والدابة فنؤاجره وننفق عليه من أجره لان بهذا الطريق يتوصل إلى حفظ عين ملكه والمنفعة لا تبقي له بعد مضى المدة فاجارته والانفاق على بمحض نظر له فإذا باعها اعطاء القاضي من ذلك الثمن ما أنفق عليه بأمره في اليومين أو الثلاثة لان الثمن مال صاحبها والنفقة دين واجب للملتقط على صاحبها وهو معلوم للقاضي فيقضى دينه بماله لان صاحب الدين لو ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه فكذلك القاضي يعينه على ذلك فإن لم يبعها حتى جاء صاحبها وأقام البينة انها له قضى له بها القاضي وقضى عليه بنفقة الملتقط فان قال الملتقط لا أدفعها إليك حتى تعطيني النفقة كان له ذلك لان ملكه في الدابة حي وبقي تملك النفقة فكانت تلك النفقة متعلقة بمالية الدابة من هذا الوجه فيحبسها كما يحبس البائع المبيع بالثمن ولم يذكر في الكتاب أن الملتقط إذا لم يقم البينة هل يأمر القاضي بالانفاق أم لا والصحيح انه ينبغي للقاضي أن يقول له ان كنت صادقا فقد أمرتك بالانفاق عليه لان في هذا معنى النظر لهما ولا ضرر فيه على أحد فإنه إن كان غاصبا للدابة لم يخرج من ضمانه ولا يستوجب الرجوع بالنفقة على مالكها بالأمر لما قيده بكونه صادقا فيه وإذا التقط الرجل لقطة أو وجد دابة ضالة أو أمة أو عبدا أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله لم يكن في شئ من ذلك جعل لأنه متبرع بمنافعه في الرد ووجوب الجعل لرد الآبق حكم ثبت نصا بخلاف القياس بقول الصحابة رضي الله عنهم فلا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه والضال ليس في معنى الآبق فالآبق لا يزال يتباعد من المولى حتى يفوته والضال لا يزال يقرب من صاحبه حتى يجده فلهذا أخذنا فيه بالقياس وان عوضه صاحبه شيئا فهو حسن لأنه يحسن إليه في احياء ملكه ورده عليه وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ولأنه منعم عليه وقال صلى الله عليه وسلم من أزالت إليه نعمة فليشكرها وذلك بالتعويض وأدنى درجات الامر الندب وإذا وجد الرجل بعيرا ضالا أخذه يعرفه ولم يتركه يضيع عندنا وقال ملك رحمه الله تركه أولى للحديث المشهوران النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب فلما سئل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه وقال مالك

10

لا يتم تسجيل الدخول!