إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 221)


( الجزء العاشر من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
للطباعة والنشر بيروت - لبنان


( الجزء العاشر من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب السير )
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل
السرخسي رحمه الله تعالى إعلم أن السير جمع سيرة وبه سمى هذا الكتاب لأنه بين فيه
سيرة المسلمين في المعاملة مع المشركين من أهل الحرب ومع أهل العهد منهم من المستأمنين
وأهل الذمة ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالانكار بعد الاقرار ومع أهل البغي
الذين حالهم دون حال المشركين وان كانوا جاهلين وفي التأويل مبطلين فأما بيان المعاملة
مع المشركين فنقول الواجب دعاؤهم إلى الدين وقتال الممتنعين منهم من الإجابة لان صفة
هذه الأمة في الكتب المنزلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبها كانوا خير الأمم قال
الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية ورأس المعروف الايمان بالله تعالى فعلى كل
مؤمن أن يكون آمرا به داعيا إليه وأصل المنكر الشرك فهو أعظم ما يكون من الجهل والعناد
لما فيه من انكار الحق من غير تأويل فعلى كل مؤمن أن ينهى عنه بما يقدر عليه وقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا في الابتداء بالصفح والاعراض عن المشركين
قال الله تعالى فاصفح اصفح الجميل وقال تعالى وأعرض عن المشركين ثم أمر بالدعاء إلى
الدين بالوعظ والمجادلة بالأحسن فقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
وجادلهم بالتي هي أحسن ثم أمر بالقتال إذا كانت البداية منهم فقال تعالى اذن للذين
يقاتلون بأنهم ظلموا أي اذن لهم في الدفع وقال تعالى فان قاتلوكم فاقتلوهم وقال تعالى وان
جنحوا للسلم فاجنح لها ثم أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة وقال
تعالى فاقتلوا ؟ المشركين حيث وجدتموهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت ان
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها
وحسابهم على الله فاستقر الامر على فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم إلى قيام


بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب السير ) ( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إعلم أن السير جمع سيرة وبه سمى هذا الكتاب لأنه بين فيه سيرة المسلمين في المعاملة مع المشركين من أهل الحرب ومع أهل العهد منهم من المستأمنين وأهل الذمة ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالانكار بعد الاقرار ومع أهل البغي الذين حالهم دون حال المشركين وان كانوا جاهلين وفي التأويل مبطلين فأما بيان المعاملة مع المشركين فنقول الواجب دعاؤهم إلى الدين وقتال الممتنعين منهم من الإجابة لان صفة هذه الأمة في الكتب المنزلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبها كانوا خير الأمم قال الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية ورأس المعروف الايمان بالله تعالى فعلى كل مؤمن أن يكون آمرا به داعيا إليه وأصل المنكر الشرك فهو أعظم ما يكون من الجهل والعناد لما فيه من انكار الحق من غير تأويل فعلى كل مؤمن أن ينهى عنه بما يقدر عليه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا في الابتداء بالصفح والاعراض عن المشركين قال الله تعالى فاصفح اصفح الجميل وقال تعالى وأعرض عن المشركين ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالوعظ والمجادلة بالأحسن فقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ثم أمر بالقتال إذا كانت البداية منهم فقال تعالى اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا أي اذن لهم في الدفع وقال تعالى فان قاتلوكم فاقتلوهم وقال تعالى وان جنحوا للسلم فاجنح لها ثم أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة وقال تعالى فاقتلوا ؟ المشركين حيث وجدتموهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله فاستقر الامر على فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم إلى قيام

2


الساعة قال النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة
من أمتي الدجال وقال صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت
ظل رمحي والذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم وتفسيره منقول عن
سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال بعث الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة
سيوف سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان وسيف قاتل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه
أهل الردة قال الله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون وسيف قاتل به عمر رضى الله تعالى عنه
المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية وسيف قاتل به على
رضى الله تعالى عنه المارقين والناكثين والقاسطين وهكذا روى عنه قال أمرت بقتال
المارقين والناكثين والقاسطين قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلي أمر الله ثم فريضة
الجهاد على نوعين أحدهما عين على كل من يقوى عليه بقدر طاقته وهو ما إذا كان النفير
عاما قال الله تعالى انفروا خفافا وثقالا وقال تعالى مالكم إذا قيل انفروا في سبيل الله اثاقلتم
إلى الأرض إلى قوله يعذبكم عذابا أليما ونوع هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط
عن الباقين لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين واعزاز الدين لأنه لو جعل فرضا
في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا
من القيام بمصالح دينهم ودنياهم فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم
فلذلك قلنا إذا قام به البعض سقط عن الباقين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
تارة يخرج وتارة يبعث غيره حتى قال وددت أن لا تخرج سرية أو جيش الا وأنا معهم
ولكن لا أجد ما أحملهم ولا تطيب أنفسهم بالتخلف عنى ولوددت أن أقاتل في سبيل
الله تعالى حتى أقتل ثم أحيى ثم اقتل ففي هذا دليل على أن الجهاد وصفة الشهادة في
الفضيلة بأعلى النهاية حتى تمنى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع درجة الرسالة وفى
حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله وسلم قال المجاهد في
سبيل الله كالصائم القائم الراكع الساجد الشاهد وفى حديث الحسن رضى الله تعالى عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غدوة أو روحة في سبيل الله تعالى خير من الدنيا وما فيها
والآثار في فضيلة الجهاد كثيرة وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنام الدين
وعلى امام المسلمين في كل وقت أن يبذل مجهوده في الخروج بنفسه أو يبعث الجيوش


الساعة قال النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال وقال صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم وتفسيره منقول عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال بعث الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة سيوف سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان وسيف قاتل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه أهل الردة قال الله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون وسيف قاتل به عمر رضى الله تعالى عنه المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية وسيف قاتل به على رضى الله تعالى عنه المارقين والناكثين والقاسطين وهكذا روى عنه قال أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلي أمر الله ثم فريضة الجهاد على نوعين أحدهما عين على كل من يقوى عليه بقدر طاقته وهو ما إذا كان النفير عاما قال الله تعالى انفروا خفافا وثقالا وقال تعالى مالكم إذا قيل انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض إلى قوله يعذبكم عذابا أليما ونوع هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين واعزاز الدين لأنه لو جعل فرضا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم فلذلك قلنا إذا قام به البعض سقط عن الباقين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة يخرج وتارة يبعث غيره حتى قال وددت أن لا تخرج سرية أو جيش الا وأنا معهم ولكن لا أجد ما أحملهم ولا تطيب أنفسهم بالتخلف عنى ولوددت أن أقاتل في سبيل الله تعالى حتى أقتل ثم أحيى ثم اقتل ففي هذا دليل على أن الجهاد وصفة الشهادة في الفضيلة بأعلى النهاية حتى تمنى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع درجة الرسالة وفى حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله وسلم قال المجاهد في سبيل الله كالصائم القائم الراكع الساجد الشاهد وفى حديث الحسن رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غدوة أو روحة في سبيل الله تعالى خير من الدنيا وما فيها والآثار في فضيلة الجهاد كثيرة وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنام الدين وعلى امام المسلمين في كل وقت أن يبذل مجهوده في الخروج بنفسه أو يبعث الجيوش

3


والسرايا من المسلمين ثم يثق بجميل وعد الله تعالى في نصرته بقوله تعالى يا أيها الذين
آمنوا ان تنصروا الله ينصركم فإذا بعث جيشا ينبغي أن يؤمر عليهم أميرا هكذا كان يفعله
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان به يجتمع كلامهم وتتألف قلوبهم وبذلك ينصرون قال
الله تعالى هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم وإنما يؤمر عليهم من
يكون صالحا لذلك بأن يكون حسن التدبير في أمر الحرب ورعا مشفقا عليهم سخيا
شجاعا ويحكي عن نصر بن سيار رحمه الله تعالى قال اجتمع عظماء العجم وغيرهم على أن قائد
الجيش ينبغي أن يكون فيه عشر خصال من خصال البهائم شجاعة كشجاعة الديك وتحنن
كتحنن الدجاجة وقلب كقلب الأسد وروغان كروغان الثعلب أي صاحب مكر وحيلة
وغارة كغارة الذئب وحذر كحذر الغراب وحرص كحرص الكركي وصبر على الجراح كالكلب
وحملة كالجبهة وسمن كما يكون لدابة بخراسان لا تهزل بحال وإذا أمر عليهم بهذه الصفة فينبغي له أن
يوصيه بهم كما بدأ الكتاب ببيانه ورواه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عن علقمة بن مرثد عن عبد
الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا
أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصة نفسه ففي هذا إشارة إلى الفرق بين الجيش
والسرية فالسرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار والجيش هو الجمع العظيم الذي
يجيش بعضهم في بعض قال صلى الله عليه وسلم خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة
وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة إذا كانت كلمتهم واحدة وفيه
بيان أنه ينبغي للامام ان يخص صاحب الجيش والسرية بالوصية لأنه يجعلهم تحت أمره
وولايته فيوصيه بهم وفى تخصيصه بالوصية بيان ان عليهم طاعته فلا تظهر فائدة الامارة
الا بذلك وقد أوصي أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان رحمه الله حين وجهه إلى
الشام في حديث طويل ذكره في السير الكبير وإنما يوصيه بتقوى الله تعالى لأنه بالتقوي
ينال النصرة والمدد من السماء قال الله تعالى بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا
يمددكم ربكم وبالتقوي يجتمع للمرء مصالح المعاش والمعاد قال صلى الله عليه وسلم ملاك دينكم
الورع وقال التقى ملجم وقيل في معنى قوله في خاصة نفسه أنه كان يوصيه سرا حتى
لا يقف على جميع ما يوصيه به غيره والأظهر ان المراد أنه كان يوصيه في حق نفسه أولا ثم
يوصيه بمن معه من المسلمين خيرا قال صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ونفسه


والسرايا من المسلمين ثم يثق بجميل وعد الله تعالى في نصرته بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم فإذا بعث جيشا ينبغي أن يؤمر عليهم أميرا هكذا كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان به يجتمع كلامهم وتتألف قلوبهم وبذلك ينصرون قال الله تعالى هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم وإنما يؤمر عليهم من يكون صالحا لذلك بأن يكون حسن التدبير في أمر الحرب ورعا مشفقا عليهم سخيا شجاعا ويحكي عن نصر بن سيار رحمه الله تعالى قال اجتمع عظماء العجم وغيرهم على أن قائد الجيش ينبغي أن يكون فيه عشر خصال من خصال البهائم شجاعة كشجاعة الديك وتحنن كتحنن الدجاجة وقلب كقلب الأسد وروغان كروغان الثعلب أي صاحب مكر وحيلة وغارة كغارة الذئب وحذر كحذر الغراب وحرص كحرص الكركي وصبر على الجراح كالكلب وحملة كالجبهة وسمن كما يكون لدابة بخراسان لا تهزل بحال وإذا أمر عليهم بهذه الصفة فينبغي له أن يوصيه بهم كما بدأ الكتاب ببيانه ورواه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصة نفسه ففي هذا إشارة إلى الفرق بين الجيش والسرية فالسرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار والجيش هو الجمع العظيم الذي يجيش بعضهم في بعض قال صلى الله عليه وسلم خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة إذا كانت كلمتهم واحدة وفيه بيان أنه ينبغي للامام ان يخص صاحب الجيش والسرية بالوصية لأنه يجعلهم تحت أمره وولايته فيوصيه بهم وفى تخصيصه بالوصية بيان ان عليهم طاعته فلا تظهر فائدة الامارة الا بذلك وقد أوصي أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان رحمه الله حين وجهه إلى الشام في حديث طويل ذكره في السير الكبير وإنما يوصيه بتقوى الله تعالى لأنه بالتقوي ينال النصرة والمدد من السماء قال الله تعالى بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم وبالتقوي يجتمع للمرء مصالح المعاش والمعاد قال صلى الله عليه وسلم ملاك دينكم الورع وقال التقى ملجم وقيل في معنى قوله في خاصة نفسه أنه كان يوصيه سرا حتى لا يقف على جميع ما يوصيه به غيره والأظهر ان المراد أنه كان يوصيه في حق نفسه أولا ثم يوصيه بمن معه من المسلمين خيرا قال صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ونفسه

4


إليه أقرب فكأنه كان يوصيه بحفظ نفسه من المهالك وحفظ من معه من المسلمين حتى
لا يرضى لهم الا بما يرضى لنفسه ولا يخص نفسه بشئ دونهم فبذلك يتحقق التألف وانقيادهم
له ثم قال اغزوا باسم الله أي اخرجوا واقصدوا والغزو القصد قال الله تعالى أو كانوا غزا
وبين أنه ينبغي لهم أن يقصدوا على اسم الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي
بال لم يبدأ فيه باسم الله تعالى فهو أقطع قال وفى سبيل الله أي ليكن خروجكم لابتغاء
مرضاة الله تعالى لا لطلب المال فالمجاهد يبذل نفسه وماله فإنما يربح على عمله إذا قصد به
ابتغاء مرضاة الله تعالى فاما إذا كان قصده تحصيل المال فهو كرة خاسرة ثم قال قاتلوا من
كفر بالله فيه دليل فرضية القتال وانهم يقاتلون لدفع فتنة الكفر ودفع شر الكفار وهذا
عام لحقه خصوص فالمراد من كفر بالله من المقاتلين ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم حين رأى
امرأة مقتولة يوم فتح مكة استعظم ذلك وقال هاه ما كانت هذه تقاتل والى ذلك أشار
في هذا الحديث بقوله ولا تقتلوا وليدا ثم قال ولا تغلوا والغلول السرقة من الغنيمة وهو
حرام قال الله تعالى ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة قيل في التفسير يجعل ذلك في قعر
جهنم ويؤمر باخراجه وكل ما انتهي إلى شفير جهنم يرجع في قعرها وقال صلى الله عليه وسلم
الغلول من جمر جهنم والأسود الذي كان يرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابه
سهم غرب فمات قال الصحابة رضى الله تعالى عنهم هنيئا له الشهادة فقال صلى الله عليه وسلم
كلا فان العباءة التي غلها من المغنم لتشتعل عليه نارا يوم القيامة وقال في خطبته ردوا الخيط
والمخيط فالغلول عار وشنار على صاحبه يوم القيامة قال ولا تغدروا والغدر الخيانة ونقض
العهد وهو حرام قال الله تعالى فانبذ إليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين وقال صلى
الله عليه وسلم لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يعرف به غدرته يوم القيامة وكان صلى
الله عليه وسلم يكتب في العهود وفاء لا غدر فيه قال ولا تمثلوا والمثلة حرام كما روى عمران بن
حصين رضى الله تعالى عنه قال ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا بعد ما مثل
بالعرنيين الا ويحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة فتخصيصه بالذكر في كل وقت وخطبة دليل
على تأكيد الحرمة فيه قال ولا تقتلوا وليدا والوليد المولود في اللغة وكل آدمي مولود ولكن هذا
اللفظ إنما يستعمل في الصغار عادة ففيه دليل على أنه لا يحل قتل الصغار منهم إذا كانوا لا
يقاتلون وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان وقال


إليه أقرب فكأنه كان يوصيه بحفظ نفسه من المهالك وحفظ من معه من المسلمين حتى لا يرضى لهم الا بما يرضى لنفسه ولا يخص نفسه بشئ دونهم فبذلك يتحقق التألف وانقيادهم له ثم قال اغزوا باسم الله أي اخرجوا واقصدوا والغزو القصد قال الله تعالى أو كانوا غزا وبين أنه ينبغي لهم أن يقصدوا على اسم الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله تعالى فهو أقطع قال وفى سبيل الله أي ليكن خروجكم لابتغاء مرضاة الله تعالى لا لطلب المال فالمجاهد يبذل نفسه وماله فإنما يربح على عمله إذا قصد به ابتغاء مرضاة الله تعالى فاما إذا كان قصده تحصيل المال فهو كرة خاسرة ثم قال قاتلوا من كفر بالله فيه دليل فرضية القتال وانهم يقاتلون لدفع فتنة الكفر ودفع شر الكفار وهذا عام لحقه خصوص فالمراد من كفر بالله من المقاتلين ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم حين رأى امرأة مقتولة يوم فتح مكة استعظم ذلك وقال هاه ما كانت هذه تقاتل والى ذلك أشار في هذا الحديث بقوله ولا تقتلوا وليدا ثم قال ولا تغلوا والغلول السرقة من الغنيمة وهو حرام قال الله تعالى ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة قيل في التفسير يجعل ذلك في قعر جهنم ويؤمر باخراجه وكل ما انتهي إلى شفير جهنم يرجع في قعرها وقال صلى الله عليه وسلم الغلول من جمر جهنم والأسود الذي كان يرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابه سهم غرب فمات قال الصحابة رضى الله تعالى عنهم هنيئا له الشهادة فقال صلى الله عليه وسلم كلا فان العباءة التي غلها من المغنم لتشتعل عليه نارا يوم القيامة وقال في خطبته ردوا الخيط والمخيط فالغلول عار وشنار على صاحبه يوم القيامة قال ولا تغدروا والغدر الخيانة ونقض العهد وهو حرام قال الله تعالى فانبذ إليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين وقال صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يعرف به غدرته يوم القيامة وكان صلى الله عليه وسلم يكتب في العهود وفاء لا غدر فيه قال ولا تمثلوا والمثلة حرام كما روى عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه قال ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا بعد ما مثل بالعرنيين الا ويحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة فتخصيصه بالذكر في كل وقت وخطبة دليل على تأكيد الحرمة فيه قال ولا تقتلوا وليدا والوليد المولود في اللغة وكل آدمي مولود ولكن هذا اللفظ إنما يستعمل في الصغار عادة ففيه دليل على أنه لا يحل قتل الصغار منهم إذا كانوا لا يقاتلون وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان وقال

5


اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شروخهم والمراد بالشيوخ البالغين وبالشروخ الاتباع من
الصغار والنساء والاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى واستحيوا نساءهم وفي وصية أبى بكر
رضى لله عنه ليزيد بن أبي سفيان لا تقتل شيخا ضرعا ولا صبيا ضعيفا يعني شيخا فانيا وصغيرا
لا يقاتل قال وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى الاسلام وفى نسخ أبي حفص رضي الله عنه
وإذا حاصرتم حصنا أو مدينة فادعوهم إلى الاسلام وفيه دليل أنه ينبغي للغزاة أن
يبدؤا بالدعاء إلي الاسلام وهو على وجهين فإن كانوا يقاتلون قوما لم تبلغهم الدعوة فلا يحل
قتالهم حتى يدعوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال ابن عباس رضي
الله عنهما ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى دعاهم إلي لاسلام وهذا لأنهم
لا يدرون على ماذا يقاتلون فربما يظنون أنهم لصوص قصدوا أموالهم ولو علموا أنهم يقاتلون
على الدعاء إلى الدين ربما أجابوا وانقادوا للحق فلهذا يجب تقديم الدعوة وان كانوا قد بلغتهم
الدعوة فالأحسن أن يدعوهم إلى الاسلام أيضا فالجد والمبالغة في الانذار بما ينفع وكان
صلى الله عليه وسلم إذا قاتل قوما من المشركين دعاهم إلى الاسلام ثم اشتغل بالصلاة وعاد بعد
الفراغ إلى القتال جدد الدعوة وان تركوا ذلك وبيتوهم فلا بأس بذلك لأنهم علموا على ماذا
يقاتلون ولو اشتغلوا بالدعوة ربما تحصنوا فلا يتمكن المسلمون منهم فكان لهم أن يقاتلوهم بغير
دعوة على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه أن يغير
على أبني صباحا وفي رواية ابنان صباحا فان أسلموا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وفيه دليل أنهم إذا
أظهروا الاسلام وجب الكف عنهم وقبول ذلك عنهم واليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله
فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم وقال تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست
مؤمنا ( قال ) ادعوهم إلى التحول من ديارهم إلى دار المهاجرين وهذا في وقت كانت الهجرة
فريضة وذلك قبل فتح مكة كان يفترض على كل مسلم في قبيلته أن يهاجر إلى المدينة ليتعلم أحكام
الدين وينضم إلى المؤمنين في القيام بنصره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى والذين
آمنوا ولم يهاجروا الآية انتسخ ذلك بعد الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد
الفتح وإنما هو جهاد ونية وقال صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر السوء وهجر ما نهى الله
تعالى عنه قال فان فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم والا فأخبروهم انهم كاعراب المسلمين
يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المسلمين وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب


اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شروخهم والمراد بالشيوخ البالغين وبالشروخ الاتباع من الصغار والنساء والاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى واستحيوا نساءهم وفي وصية أبى بكر رضى لله عنه ليزيد بن أبي سفيان لا تقتل شيخا ضرعا ولا صبيا ضعيفا يعني شيخا فانيا وصغيرا لا يقاتل قال وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى الاسلام وفى نسخ أبي حفص رضي الله عنه وإذا حاصرتم حصنا أو مدينة فادعوهم إلى الاسلام وفيه دليل أنه ينبغي للغزاة أن يبدؤا بالدعاء إلي الاسلام وهو على وجهين فإن كانوا يقاتلون قوما لم تبلغهم الدعوة فلا يحل قتالهم حتى يدعوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى دعاهم إلي لاسلام وهذا لأنهم لا يدرون على ماذا يقاتلون فربما يظنون أنهم لصوص قصدوا أموالهم ولو علموا أنهم يقاتلون على الدعاء إلى الدين ربما أجابوا وانقادوا للحق فلهذا يجب تقديم الدعوة وان كانوا قد بلغتهم الدعوة فالأحسن أن يدعوهم إلى الاسلام أيضا فالجد والمبالغة في الانذار بما ينفع وكان صلى الله عليه وسلم إذا قاتل قوما من المشركين دعاهم إلى الاسلام ثم اشتغل بالصلاة وعاد بعد الفراغ إلى القتال جدد الدعوة وان تركوا ذلك وبيتوهم فلا بأس بذلك لأنهم علموا على ماذا يقاتلون ولو اشتغلوا بالدعوة ربما تحصنوا فلا يتمكن المسلمون منهم فكان لهم أن يقاتلوهم بغير دعوة على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه أن يغير على أبني صباحا وفي رواية ابنان صباحا فان أسلموا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وفيه دليل أنهم إذا أظهروا الاسلام وجب الكف عنهم وقبول ذلك عنهم واليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم وقال تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا ( قال ) ادعوهم إلى التحول من ديارهم إلى دار المهاجرين وهذا في وقت كانت الهجرة فريضة وذلك قبل فتح مكة كان يفترض على كل مسلم في قبيلته أن يهاجر إلى المدينة ليتعلم أحكام الدين وينضم إلى المؤمنين في القيام بنصره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا الآية انتسخ ذلك بعد الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية وقال صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر السوء وهجر ما نهى الله تعالى عنه قال فان فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم والا فأخبروهم انهم كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المسلمين وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب

6


وهذا كان الحكم حين كانت الهجرة فريضة فأمرهم بأن يعلموهم بذلك وهو أن يجرى عليهم
حكم الله تعالى لالتزامهم وانقيادهم لدين الحق وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب
لامتناعهم من الجهاد والقيام بنصرة الدين أو الاشتغال بتعلم أحكام الدين ففيه دليل أن
النصيب في الغنيمة والفئ لهذين الفريقين والغنيمة اسم للمال المصاب بالقتال على وجه يكون
فيه اعلاء كلمة الله تعالى واعزاز دينه والفئ اسم للمصاب من أموالهم بغير قتال كالخراج
والجزية قال الله تعالى وما أفاء الله على رسوله الآية فان أبوا فادعوهم إلى اعطاء الجزية
وهذا عام دخله الخصوص فالمراد من يقبل منهم الجزية من أهل الكتاب أو المجوس أو
عبدة الأوثان من العجم فاما المرتدون وعبدة الأوثان من العرب لا تقبل منهم الجزية
ولكنهم يقاتلون إلى أن يسلموا قال الله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون أي حتى يسلموا فإن كانوا
ممن تقبل منهم الجزية بحب عرض ذلك عليهم إذا امتنعوا من الايمان لأنه أصل ما ينتهى
به القتال قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وبقبول ذلك يصيرون من أهل دارنا
ويلتزمون أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات فيدعون إليه والمراد بالاعطاء القبول والالتزام
فان فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم
أن تنزلوهم على حكم الله تعالى فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم وبه
يستدل محمد رحمه الله تعالى على أنه لا يجوز إنزال المحاصرين على حكم الله تعالى وأبو يوسف
رحمه الله تعالى يجوز ذلك ويقول كان هذا في ذلك الوقت فان الوحي كان ينزل والحكم
يتغير ساعة فساعة فالذين كانوا بالبعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يدرون
ما نزل بعدهم من حكم الله تعالى فأما الآن فقد استقر الحكم وعلى أن الحكم في المشركين
الدعاء إلى الاسلام وتخلية سبيلهم ان أجابوا قال الله تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة فخلوا سبيلهم فان أبوا فالدعاء إلى التزام الجزية فان أبوا فقتل المقاتلة وسبى الذرية
ومحمد رحمه الله تعالى يقول لا يجوز الانزال على حكم الله تعالى كما ذكر في الحديث فان
الحكم الذي ذكره أبو يوسف رحمه الله تعالى في قوم وقع الظهر عليهم فأما في قوم
محصورين ممتنعين في أنفسهم نزلوا على حكم الله تعالى فلا يدري أن الحكم هذا أو غيره
وفى هذا اللفظ دليل لأهل السنة والجماعة على أن المجتهد يخطئ ويصيب فإنه قال فإنكم
لا تدرون ما حكم الله فيهم ولو كان كل مجتهد مصيبا لكان يعلم حكم الله فيهم بالاجتهاد


وهذا كان الحكم حين كانت الهجرة فريضة فأمرهم بأن يعلموهم بذلك وهو أن يجرى عليهم حكم الله تعالى لالتزامهم وانقيادهم لدين الحق وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب لامتناعهم من الجهاد والقيام بنصرة الدين أو الاشتغال بتعلم أحكام الدين ففيه دليل أن النصيب في الغنيمة والفئ لهذين الفريقين والغنيمة اسم للمال المصاب بالقتال على وجه يكون فيه اعلاء كلمة الله تعالى واعزاز دينه والفئ اسم للمصاب من أموالهم بغير قتال كالخراج والجزية قال الله تعالى وما أفاء الله على رسوله الآية فان أبوا فادعوهم إلى اعطاء الجزية وهذا عام دخله الخصوص فالمراد من يقبل منهم الجزية من أهل الكتاب أو المجوس أو عبدة الأوثان من العجم فاما المرتدون وعبدة الأوثان من العرب لا تقبل منهم الجزية ولكنهم يقاتلون إلى أن يسلموا قال الله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون أي حتى يسلموا فإن كانوا ممن تقبل منهم الجزية بحب عرض ذلك عليهم إذا امتنعوا من الايمان لأنه أصل ما ينتهى به القتال قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وبقبول ذلك يصيرون من أهل دارنا ويلتزمون أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات فيدعون إليه والمراد بالاعطاء القبول والالتزام فان فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله تعالى فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم وبه يستدل محمد رحمه الله تعالى على أنه لا يجوز إنزال المحاصرين على حكم الله تعالى وأبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز ذلك ويقول كان هذا في ذلك الوقت فان الوحي كان ينزل والحكم يتغير ساعة فساعة فالذين كانوا بالبعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يدرون ما نزل بعدهم من حكم الله تعالى فأما الآن فقد استقر الحكم وعلى أن الحكم في المشركين الدعاء إلى الاسلام وتخلية سبيلهم ان أجابوا قال الله تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فان أبوا فالدعاء إلى التزام الجزية فان أبوا فقتل المقاتلة وسبى الذرية ومحمد رحمه الله تعالى يقول لا يجوز الانزال على حكم الله تعالى كما ذكر في الحديث فان الحكم الذي ذكره أبو يوسف رحمه الله تعالى في قوم وقع الظهر عليهم فأما في قوم محصورين ممتنعين في أنفسهم نزلوا على حكم الله تعالى فلا يدري أن الحكم هذا أو غيره وفى هذا اللفظ دليل لأهل السنة والجماعة على أن المجتهد يخطئ ويصيب فإنه قال فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم ولو كان كل مجتهد مصيبا لكان يعلم حكم الله فيهم بالاجتهاد

7


لا محالة ( فان قيل ) فقد قال أنزلوهم على حكمكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم ولو لم يكن المجتهد
مصيبا للحق لما أمر بانزالهم على حكمنا فإنه لا يأمر بالانزال على الخطأ وإنما يأمر بالانزال
على الصواب ( قلنا ) نعم نحن لا نقول المجتهد يكون مخطئا لا محالة ولكنه على رجاء من الإصابة
وهو آت بما في وسعه فلهذا أمر بالانزال على ذلك لا لأنه يكون مصيبا للحق باجتهاده لا محالة
وفائدة ذلك أنه لا يتمكن فيه شبهة الخلاف إذا نزلوا على حكمنا وحكمنا فيهم بما رأينا ويتمكن
ذلك إذا نزلوا على حكم الله تعالى باعتبار ان المجتهد يخطئ ويصيب فهذا فائدة هذا اللفظ
( قال ) وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم ان تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله
صلى الله عليه وسلم فلا تعطوهم ذمة الله ولا ذمة رسوله ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم
فإنكم ان تخفروا ذممكم وذمم آبائكم فهو أهون والمراد بالذمة العهد ومنه سمى أهل الذمة قال
الله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة أي عهدا فهو عبارة عن اللزوم ومنه سمى محل
الالتزام من الآدمي ذمة والالتزام بالعهد يكون وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمسلمين ان يعطوا
المشركين عهد الله ولا عهد رسوله لأنهم ربما يحتاجون إلى النبذ إليهم ونقض عهد الله وعهد
رسوله لا يحل واليه أشار بقوله ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم يعنى عهدكم وعهد آبائكم
ممن المصالحة والصحبة التي كانوا يعتقدون الحرمة به في الجاهلية فإنكم ان تخفروا ذممكم فهو
أهون أي تنقضوا يقال أخفر إذا نقض العهد وخفر أي عاهد ومنه الخفير وهو الذي
يسير الناس في أمانه سمى خفيرا للمعاهدة مع الذين في أمانه أو مع الذين يتعرضون للناس
في أن لا يقصدوا من كان في أمانه وهذا بيان فوائد الحديث والله أعلم وعن ابن عباس رضي الله عنه
ان الخمس كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم فلله
ولرسوله سهم ولذي القربى سهم وللمساكين سهم ولليتامى سهم ولابن السبيل سهم ثم قسم أبو
بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ومراده
بيان قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وكان ابن عباس رضي الله عنهما
يقول سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحد وذكر اسم الله تعالى للتبرك
ومفتاح الكلام وكان أبو العالية يقول الغنيمة علي ستة أسهم سهم لله تعالى ويصرف ذلك إلى
عمارة الكعبة ان كانت الكعبة بالقرب منها والى عمارة الجامع في كل بلدة هي بالقرب من
موضع القسمة لأن هذه البقاع مضافة إلى الله تعالى وهذا السهم لله تعالى فيصرف إلى عمارة


لا محالة ( فان قيل ) فقد قال أنزلوهم على حكمكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم ولو لم يكن المجتهد مصيبا للحق لما أمر بانزالهم على حكمنا فإنه لا يأمر بالانزال على الخطأ وإنما يأمر بالانزال على الصواب ( قلنا ) نعم نحن لا نقول المجتهد يكون مخطئا لا محالة ولكنه على رجاء من الإصابة وهو آت بما في وسعه فلهذا أمر بالانزال على ذلك لا لأنه يكون مصيبا للحق باجتهاده لا محالة وفائدة ذلك أنه لا يتمكن فيه شبهة الخلاف إذا نزلوا على حكمنا وحكمنا فيهم بما رأينا ويتمكن ذلك إذا نزلوا على حكم الله تعالى باعتبار ان المجتهد يخطئ ويصيب فهذا فائدة هذا اللفظ ( قال ) وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم ان تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطوهم ذمة الله ولا ذمة رسوله ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فإنكم ان تخفروا ذممكم وذمم آبائكم فهو أهون والمراد بالذمة العهد ومنه سمى أهل الذمة قال الله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة أي عهدا فهو عبارة عن اللزوم ومنه سمى محل الالتزام من الآدمي ذمة والالتزام بالعهد يكون وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمسلمين ان يعطوا المشركين عهد الله ولا عهد رسوله لأنهم ربما يحتاجون إلى النبذ إليهم ونقض عهد الله وعهد رسوله لا يحل واليه أشار بقوله ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم يعنى عهدكم وعهد آبائكم ممن المصالحة والصحبة التي كانوا يعتقدون الحرمة به في الجاهلية فإنكم ان تخفروا ذممكم فهو أهون أي تنقضوا يقال أخفر إذا نقض العهد وخفر أي عاهد ومنه الخفير وهو الذي يسير الناس في أمانه سمى خفيرا للمعاهدة مع الذين في أمانه أو مع الذين يتعرضون للناس في أن لا يقصدوا من كان في أمانه وهذا بيان فوائد الحديث والله أعلم وعن ابن عباس رضي الله عنه ان الخمس كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم فلله ولرسوله سهم ولذي القربى سهم وللمساكين سهم ولليتامى سهم ولابن السبيل سهم ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ومراده بيان قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحد وذكر اسم الله تعالى للتبرك ومفتاح الكلام وكان أبو العالية يقول الغنيمة علي ستة أسهم سهم لله تعالى ويصرف ذلك إلى عمارة الكعبة ان كانت الكعبة بالقرب منها والى عمارة الجامع في كل بلدة هي بالقرب من موضع القسمة لأن هذه البقاع مضافة إلى الله تعالى وهذا السهم لله تعالى فيصرف إلى عمارة

8


البقاع المضافة إليه خالصا ولسنا نأخذ بهذا فذكر الله تعالى ليس للاستحقاق لان الدنيا
بما فيها لله تعالى ولكن للتبرك أو لتشريف هذا المال لان إضافة شئ من الدنيا إلى الله تعالى
على الخصوص لمعني التشريف كالمساجد والناقة وهذا المعني يتحقق في الغنيمة لأنها أصيبت
بطريق فيه اعلاء كلمة الله تعالى واعزاز دينه واما سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد كان ثابتا في حياته وسقط بموته عندنا وقال الشافعي رحمه الله هو باق يصرف إلى كل
خليفة بعده لأنه كان يأخذ ذلك السهم في حياته ليستعين به في جوائز الوفود والرسل كما
قال صلى الله عليه وسلم والله ما يحل لي من غنائمكم الا الخمس والخمس مردود فيكم والخليفة
بعده محتاج إلى مثل ما كان هو محتاجا إليه فيصرف هذا السهم إليه ولكنا نقول الخلفاء الراشدون
بعده لم يرفعوا هذا السهم لأنفسهم فعرفنا أنه كان له بدرجة الرسالة لا بالقيام بأمور الناس
وذلك غير موجود في الخلفاء بعده ولما اجتمع الصحابة رضي الله عنهم ليفرضوا لأبي بكر
رضي الله عنه قدر كفايته لم يجعلوا ذلك من هذا السهم ولأنه كان له من الغنائم ثلاث
حظوظ خمس الخمس والصفي والسهم ثم الخليفة لا يقام مقامه في استحقاق الصفي فكذلك
في استحقاق خمس الخمس والصفي شئ نفيس كان يصطفيه لنفسه من سيف أو فرس أو
جارية كما روى أنه صلى الله عليه وسلم اصطفي ذا الفقار من غنائم بدر وكان سيفا لمنبه بن
الحجاج بخلاف ما يزعم الروافض أنه نزل من السماء لعلي رضي الله عنه واصطفى صفية من
غنائم خيبر وهذا شئ كان لرأس الجيش في الجاهلية كما قال القائل
لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفصول
فأما سهم ذوي القربى فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه إليهم في حياته وهم
صلبية بني هاشم وبني المطلب ولم يبق لهم ذلك بعده عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى
هو مستحق لهم يجمعون من أقطار الأرض فيقسم بين ذكورهم وإناثهم بالسوية وكان
الكرخي رحمه الله تعالى يقول إنما سقط بموته هذا السهم في حق الأغنياء منهم دون الفقراء
والطحاوي رحمه الله تعالى كان يقول سقط في حق الفقراء والأغنياء منهم جميعا وكان
أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول لم يكن لهم هذا السهم مستحقا بالقرابة بل كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصرفه إليهم مجازاة على النصرة التي كانت منهم ولم يبق ذلك المعني
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاعتماد على هذا والشافعي رحمه الله تعالى استدل


البقاع المضافة إليه خالصا ولسنا نأخذ بهذا فذكر الله تعالى ليس للاستحقاق لان الدنيا بما فيها لله تعالى ولكن للتبرك أو لتشريف هذا المال لان إضافة شئ من الدنيا إلى الله تعالى على الخصوص لمعني التشريف كالمساجد والناقة وهذا المعني يتحقق في الغنيمة لأنها أصيبت بطريق فيه اعلاء كلمة الله تعالى واعزاز دينه واما سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ثابتا في حياته وسقط بموته عندنا وقال الشافعي رحمه الله هو باق يصرف إلى كل خليفة بعده لأنه كان يأخذ ذلك السهم في حياته ليستعين به في جوائز الوفود والرسل كما قال صلى الله عليه وسلم والله ما يحل لي من غنائمكم الا الخمس والخمس مردود فيكم والخليفة بعده محتاج إلى مثل ما كان هو محتاجا إليه فيصرف هذا السهم إليه ولكنا نقول الخلفاء الراشدون بعده لم يرفعوا هذا السهم لأنفسهم فعرفنا أنه كان له بدرجة الرسالة لا بالقيام بأمور الناس وذلك غير موجود في الخلفاء بعده ولما اجتمع الصحابة رضي الله عنهم ليفرضوا لأبي بكر رضي الله عنه قدر كفايته لم يجعلوا ذلك من هذا السهم ولأنه كان له من الغنائم ثلاث حظوظ خمس الخمس والصفي والسهم ثم الخليفة لا يقام مقامه في استحقاق الصفي فكذلك في استحقاق خمس الخمس والصفي شئ نفيس كان يصطفيه لنفسه من سيف أو فرس أو جارية كما روى أنه صلى الله عليه وسلم اصطفي ذا الفقار من غنائم بدر وكان سيفا لمنبه بن الحجاج بخلاف ما يزعم الروافض أنه نزل من السماء لعلي رضي الله عنه واصطفى صفية من غنائم خيبر وهذا شئ كان لرأس الجيش في الجاهلية كما قال القائل لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفصول فأما سهم ذوي القربى فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه إليهم في حياته وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب ولم يبق لهم ذلك بعده عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو مستحق لهم يجمعون من أقطار الأرض فيقسم بين ذكورهم وإناثهم بالسوية وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول إنما سقط بموته هذا السهم في حق الأغنياء منهم دون الفقراء والطحاوي رحمه الله تعالى كان يقول سقط في حق الفقراء والأغنياء منهم جميعا وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول لم يكن لهم هذا السهم مستحقا بالقرابة بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه إليهم مجازاة على النصرة التي كانت منهم ولم يبق ذلك المعني بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاعتماد على هذا والشافعي رحمه الله تعالى استدل

9


بظاهر قوله تعالي ولذي القربى فقد أضاف إليهم سهما بلام التمليك فدل أنه حق مستحق
لهم وأن الأغنياء والفقراء فيه سواء لأنه ليس له في اسم القرابة ما ينبئ عن الفقر والحاجة
بخلاف سهم اليتامى ففي اسم اليتيم ما ينبئ عن الحاجة حتى لو أوصي ليتامى بني فلان وهم
لا يحصون فالوصية لفقرائهم بخلاف ما لو أوصى لأقرباء فلان وقد كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يعطى الأغنياء منهم فإنه أعطى العباس رضي الله عنه وقد كان له
عشرون عبدا كل عبد يتجر في عشرين ألفا وأعطى الزبير بن العوام من غنائم خيبر خمسة
أسهم سهما له وسهمين لفرسه وسهما لقرابته وسهما لامه صفية وكانت عمة رسول الله صلى
الله عليه وسلم ورضي عنها فإذا كان هذا الحكم ثابتا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقي بعده لأنه لا نسخ بعد وفاته ومن قال من مشايخنا رحمهم الله ان الا ستحقق للفقراء
منهم دون الأغنياء احتج بقوله تعالى كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وبين مصارف
الخمس ثم بين المعنى فيه وهو أن لا يكون شئ منه دولة بين الأغنياء تتداوله أيديهم واسم
ذوي القربى عام يتناول الأغنياء والفقراء فيخصه ويحمله على الفقراء بهذا الليل ومن قال
لاحق للفقراء والأغنياء منهم جميعا قال المراد بالآية بيان جواز الصرف إليهم لا بيان وجوب
الصرف إليهم وكان هذا مشكلا فان الصدقة لا تحل لهم فكان يشكل أنه هل يجوز صرف
شئ من الخمس إليهم ولم يزل هذا الاشكال ببيان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه
ما كان يصرف ما يأخذ إلى حاجة نفسه فأزال الله تعالى هذا الاشكال بقوله تعالى ولذي
القربى وإنما حملناه على هذا لاجماع الخلفاء الراشدين على قسمة الخمس على ثلاثة أسهم
ولا يظن بهم أنه خفى عليهم هذا النص ولا انهم منعوا حق ذوي القربى فعرفنا باجماعهم أنه
لم يبق الا الاستحقاق لأغنيائهم وفقرائهم والشافعي رحمه الله تعالى يقول لا اجماع ويستدل
بالحديث الذي ذكره عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما قال كان رأى علي رضي الله عنه
في الخمس رأى أهل بيته ولكنه كره ان يخالف أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال
والاجماع بدون أهل البيت لا ينعقد كيف وقد كان رأى علي رضي الله عنه معهم ولكنه
يتحرز من أن ينسب إلى مخالفة أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ولكنا نقول ليس في هذا
الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة
وإنما كره علي رضي الله عنه هذه المخالفة لأنه رأى الحجة معهما فإنه خالفهما في كثير من


بظاهر قوله تعالي ولذي القربى فقد أضاف إليهم سهما بلام التمليك فدل أنه حق مستحق لهم وأن الأغنياء والفقراء فيه سواء لأنه ليس له في اسم القرابة ما ينبئ عن الفقر والحاجة بخلاف سهم اليتامى ففي اسم اليتيم ما ينبئ عن الحاجة حتى لو أوصي ليتامى بني فلان وهم لا يحصون فالوصية لفقرائهم بخلاف ما لو أوصى لأقرباء فلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الأغنياء منهم فإنه أعطى العباس رضي الله عنه وقد كان له عشرون عبدا كل عبد يتجر في عشرين ألفا وأعطى الزبير بن العوام من غنائم خيبر خمسة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وسهما لقرابته وسهما لامه صفية وكانت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها فإذا كان هذا الحكم ثابتا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي بعده لأنه لا نسخ بعد وفاته ومن قال من مشايخنا رحمهم الله ان الا ستحقق للفقراء منهم دون الأغنياء احتج بقوله تعالى كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وبين مصارف الخمس ثم بين المعنى فيه وهو أن لا يكون شئ منه دولة بين الأغنياء تتداوله أيديهم واسم ذوي القربى عام يتناول الأغنياء والفقراء فيخصه ويحمله على الفقراء بهذا الليل ومن قال لاحق للفقراء والأغنياء منهم جميعا قال المراد بالآية بيان جواز الصرف إليهم لا بيان وجوب الصرف إليهم وكان هذا مشكلا فان الصدقة لا تحل لهم فكان يشكل أنه هل يجوز صرف شئ من الخمس إليهم ولم يزل هذا الاشكال ببيان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ما كان يصرف ما يأخذ إلى حاجة نفسه فأزال الله تعالى هذا الاشكال بقوله تعالى ولذي القربى وإنما حملناه على هذا لاجماع الخلفاء الراشدين على قسمة الخمس على ثلاثة أسهم ولا يظن بهم أنه خفى عليهم هذا النص ولا انهم منعوا حق ذوي القربى فعرفنا باجماعهم أنه لم يبق الا الاستحقاق لأغنيائهم وفقرائهم والشافعي رحمه الله تعالى يقول لا اجماع ويستدل بالحديث الذي ذكره عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما قال كان رأى علي رضي الله عنه في الخمس رأى أهل بيته ولكنه كره ان يخالف أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال والاجماع بدون أهل البيت لا ينعقد كيف وقد كان رأى علي رضي الله عنه معهم ولكنه يتحرز من أن ينسب إلى مخالفة أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ولكنا نقول ليس في هذا الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة وإنما كره علي رضي الله عنه هذه المخالفة لأنه رأى الحجة معهما فإنه خالفهما في كثير من

10

لا يتم تسجيل الدخول!