إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 205)


( الجزء التاسع من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء التاسع من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( باب الكسوة )
( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف لا يشترى ثوبا ولا نية له فاشترى كساء خز أو طيلسانا
أو فروا أو قباء أو غير ذلك مما يلبس الناس حنث لان اسم الثوب حقيقة لهذا وينطلق
عليه عرفا وان اشترى مسحا أو بساطا لم يحنث لان اسم الثوب لا يطلق عليه عادة وإنما
يطلق على ملبوس بني آدم وفي الايمان للعادة عبرة ولو اشترى قلنسوة لم يحنث لأنه ليس
بثوب فالثوب ما يستر العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو اشترى خرقة لا تكون أي
لا تبلغ نصف ثوب لان هذا لا يستر العورة ولا يتأدى به الكسوة في الكفارة وان
اشترى أكثر من نصف الثوب حنث لان اسم الثوب ينطلق على أكثر الثوب ولأنه
يستر عورته وكذلك أن اشترى ثوبا صغيرا حنث ومراده ما يكون إزارا أو سراويل
يستر العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو حلف يلبس ثوبا فلو سمي ثوبا بعينه ولبس
منه طائفة يكون أكثر من نصفه حنث لأنه يسمى لابسا له ألا تري أن الانسان قد
يلبس الرداء وبعض جوانبه على الأرض وان حلف لا يلبس ثوبا بعينه فاتخذ منه جبة
وحشاها ولبسها حنث لأنه جعل شرط حنثه لبس العين وعقد اليمين باسم الثوب والثوب
باق بعدما اتخذ منه الجبة فأن لابس الجبة يسمى لابسا للثوب بخلاف ما لو حلف على قميص
لا يلبسه أبدا فجعل منه قباء فلبسه لم يحنث لأنه عقد اليمين باسم القميص ولا يبقى هذا الاسم
بعدما جعله قباء ألا ترى أن لابس القباء لا يسمى لابسا للقميص وان حلف لا يلبس من
غزل فلانة شيئا فلبس ثوبا من غزلها حنث لان لبس الغزل هكذا يكون في العادة وفي
القياس لا يحنث لان الثوب غير الغزل ألا ترى أن من غصب غزلا فنسجه كان الثوب له
ولكنه ترك هذا القياس للعرف فان أحدا لا يلف الغزل على نفسه هكذا ولو فعله لا يسمى
لابسا ثوبا وإنما يسمي لابسا للغزل وان نوى الغزل بعينه قبل أن ينسج لم يحنث إذا لبسه


بسم الله الرحمن الرحيم ( باب الكسوة ) ( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف لا يشترى ثوبا ولا نية له فاشترى كساء خز أو طيلسانا أو فروا أو قباء أو غير ذلك مما يلبس الناس حنث لان اسم الثوب حقيقة لهذا وينطلق عليه عرفا وان اشترى مسحا أو بساطا لم يحنث لان اسم الثوب لا يطلق عليه عادة وإنما يطلق على ملبوس بني آدم وفي الايمان للعادة عبرة ولو اشترى قلنسوة لم يحنث لأنه ليس بثوب فالثوب ما يستر العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو اشترى خرقة لا تكون أي لا تبلغ نصف ثوب لان هذا لا يستر العورة ولا يتأدى به الكسوة في الكفارة وان اشترى أكثر من نصف الثوب حنث لان اسم الثوب ينطلق على أكثر الثوب ولأنه يستر عورته وكذلك أن اشترى ثوبا صغيرا حنث ومراده ما يكون إزارا أو سراويل يستر العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو حلف يلبس ثوبا فلو سمي ثوبا بعينه ولبس منه طائفة يكون أكثر من نصفه حنث لأنه يسمى لابسا له ألا تري أن الانسان قد يلبس الرداء وبعض جوانبه على الأرض وان حلف لا يلبس ثوبا بعينه فاتخذ منه جبة وحشاها ولبسها حنث لأنه جعل شرط حنثه لبس العين وعقد اليمين باسم الثوب والثوب باق بعدما اتخذ منه الجبة فأن لابس الجبة يسمى لابسا للثوب بخلاف ما لو حلف على قميص لا يلبسه أبدا فجعل منه قباء فلبسه لم يحنث لأنه عقد اليمين باسم القميص ولا يبقى هذا الاسم بعدما جعله قباء ألا ترى أن لابس القباء لا يسمى لابسا للقميص وان حلف لا يلبس من غزل فلانة شيئا فلبس ثوبا من غزلها حنث لان لبس الغزل هكذا يكون في العادة وفي القياس لا يحنث لان الثوب غير الغزل ألا ترى أن من غصب غزلا فنسجه كان الثوب له ولكنه ترك هذا القياس للعرف فان أحدا لا يلف الغزل على نفسه هكذا ولو فعله لا يسمى لابسا ثوبا وإنما يسمي لابسا للغزل وان نوى الغزل بعينه قبل أن ينسج لم يحنث إذا لبسه

2


يعنى ثوبا لأنه نوى حقيقة كلامه وان حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من
غزلها وغزل أخرى لم يحنث لان الذي من غزلها بعض الثوب ويستوى ان نسج غزلهما
مختلطا أو غزل كل واحدة منهما في جانب على حدة وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من
نسج فلان أو من شراء فلان وهذا إذا كان فلان ذلك يباشر الشراء والنسج بيده فإن كان
ممن لا يفعل ذلك وإنما ينسج له غلمانه واجراؤه فهو حانث إذا لبس ثوبا نسجوه له لان
مقصود الحالف معتبر في اليمين وان حلف لا يلبس خزا فلبس ثوبا من هذا الذي يسميه
الناس الخز حنث وإن لم يكن خالصا لان مطلق الاسم منصرف إلى ما هو المتعارف باعتبار
ان العرف اصطلاح حادث طرأ على أصل اللغة وهو مقصود المتكلم عند الاطلاق وان
حلف لا يلبس حريرا أو إبريسما فلبس ثوب خز سداه حرير وإبريسم لم يحنث لان
الثوب لا ينسب إلى سداه وإنما ينسب إلى لحمته فان اللحمة هي التي تظهر دون السدا
ألا ترى ان لبس الحرير حرام على الذكور ثم لا بأس بلبس العتابي والمصمت وإن كان
سداه حريرا لان لحمته غزل ولو لبس ثوبا لحمته إبريسم أو حرير حنث عندنا بمنزلة ما لو كان
حريرا كله ألا ترى أنه لا يحل للرجال لبسه والشافعي يعتبر اللون والبريق فيقول إن
كان الغالب عليه بريق الإبريسم ولينه حنث وإلا فلا وأشار إلى الفرق بين هذا وبين
الخز ولا معنى للفرق سوى العرف فان الناس يسمونه ثوب الخز وإن لم تكن لحمته خزا ولا
يسمونه ثوب الحرير إلا أن يكون حريرا كله أو يكون لحمته حريرا ( قال ) إلا أن يعني سدا
الثوب أو لحمته أو علمه فحينئذ يحنث إذا لبسه بتلك الصفة لأنه شدد الامر على نفسه بنيته
وان حلف لا يلبس قطنا فلبس ثوب قطن حنث لان القطن هكذا يلبس وان لبس قباء
لبس بقطن ولكنه محشو بقطن لم يحنث لان القباء ينسب إلى الظهارة لا إلى الحشو ولا
يسمى في الناس لابسا للحشو وإنما يسمى لابسا للقباء المحشو فلا يحنث لكون حشوه قطنا
إلا أن يعنيه وان حلف لا يلبس كتانا فلبس ثوبا من قطن وكتان حنث لأنه قد لبس
الكتان بخلاف ما لو كان حلف لا يلبس ثوب كتان لأنه إذا سمى الثوب فشرط حنثه أن
يكون جميعه كتانا ولم يوجد وإذا سمي الكتان فشرط حنثه وهو لبس الكتان قد وجد
لأنه يقال هذا ثوب قطن وكتان فان القطن والكتان يستويان في إضافة الثوب إليهما فلا
يصير منسوبا إلى أحدهما دون الآخر بخلاف الخز فإنه يغلب على الإبريسم في نسبة الثوب


يعنى ثوبا لأنه نوى حقيقة كلامه وان حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى لم يحنث لان الذي من غزلها بعض الثوب ويستوى ان نسج غزلهما مختلطا أو غزل كل واحدة منهما في جانب على حدة وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان أو من شراء فلان وهذا إذا كان فلان ذلك يباشر الشراء والنسج بيده فإن كان ممن لا يفعل ذلك وإنما ينسج له غلمانه واجراؤه فهو حانث إذا لبس ثوبا نسجوه له لان مقصود الحالف معتبر في اليمين وان حلف لا يلبس خزا فلبس ثوبا من هذا الذي يسميه الناس الخز حنث وإن لم يكن خالصا لان مطلق الاسم منصرف إلى ما هو المتعارف باعتبار ان العرف اصطلاح حادث طرأ على أصل اللغة وهو مقصود المتكلم عند الاطلاق وان حلف لا يلبس حريرا أو إبريسما فلبس ثوب خز سداه حرير وإبريسم لم يحنث لان الثوب لا ينسب إلى سداه وإنما ينسب إلى لحمته فان اللحمة هي التي تظهر دون السدا ألا ترى ان لبس الحرير حرام على الذكور ثم لا بأس بلبس العتابي والمصمت وإن كان سداه حريرا لان لحمته غزل ولو لبس ثوبا لحمته إبريسم أو حرير حنث عندنا بمنزلة ما لو كان حريرا كله ألا ترى أنه لا يحل للرجال لبسه والشافعي يعتبر اللون والبريق فيقول إن كان الغالب عليه بريق الإبريسم ولينه حنث وإلا فلا وأشار إلى الفرق بين هذا وبين الخز ولا معنى للفرق سوى العرف فان الناس يسمونه ثوب الخز وإن لم تكن لحمته خزا ولا يسمونه ثوب الحرير إلا أن يكون حريرا كله أو يكون لحمته حريرا ( قال ) إلا أن يعني سدا الثوب أو لحمته أو علمه فحينئذ يحنث إذا لبسه بتلك الصفة لأنه شدد الامر على نفسه بنيته وان حلف لا يلبس قطنا فلبس ثوب قطن حنث لان القطن هكذا يلبس وان لبس قباء لبس بقطن ولكنه محشو بقطن لم يحنث لان القباء ينسب إلى الظهارة لا إلى الحشو ولا يسمى في الناس لابسا للحشو وإنما يسمى لابسا للقباء المحشو فلا يحنث لكون حشوه قطنا إلا أن يعنيه وان حلف لا يلبس كتانا فلبس ثوبا من قطن وكتان حنث لأنه قد لبس الكتان بخلاف ما لو كان حلف لا يلبس ثوب كتان لأنه إذا سمى الثوب فشرط حنثه أن يكون جميعه كتانا ولم يوجد وإذا سمي الكتان فشرط حنثه وهو لبس الكتان قد وجد لأنه يقال هذا ثوب قطن وكتان فان القطن والكتان يستويان في إضافة الثوب إليهما فلا يصير منسوبا إلى أحدهما دون الآخر بخلاف الخز فإنه يغلب على الإبريسم في نسبة الثوب

3


إليه وبخلاف الإبريسم مع الغزل فان الإبريسم يغلب على الغزل في نسبة الثوب إليه حتى
يسمى ملحما وإن كان سداه قطنا وان حلف لا يلبس هذا القطن فجعله ثوبا فلبسه حنث لان
القطن هكذا يلبس والحاصل أنه بنى هذه المسائل على معاني كلام الناس فلا يشكل
على من يتأمل في كلام الناس وان حلف لا يلبس ثوبا قد سماه بعينه فاتزر به أو ارتدى
أو اشتمل به حنث والقميص وغيره فيه سواء بخلاف ما لو قال لا ألبس قميصا فاتزر
بقميص أو ارتدى به فإنه لا يحنث في القياس في الفصلين سواء ولكنه استحسن الفرق
بينهما بناء على الحرف الذي بينا أن الوصف في غير المعين معتبر وفي المعين لا يعتبر إنما
يصير معلوما بوصفه ثم لبس القميص بصفة مخصوصة متعارف والثابت بالعرف كالثابت
بالنص وإذا لم يعين القميص انصرفت يمينه إلى اللبس بالصفة المعروفة فإذا اتزر به أو
ارتدي به لم يحنث الا ترى أنه لو قال ما لبست اليوم قميصا كان صدقا واما في المعين لا يعتبر
الوصف فعلى أي وجه لبسه كان حانثا الا ترى أنه لو قال ما لبست هذا القميص وقد اتزر
به كان كاذبا وان لبس قميصا ليس له كمان حنث في يمينه لأنه يسمى قميصا وإن لم يكن له كم لان
القميص كالدرع وقد يشتري الرجل لدرعه كمين فعرفنا ان القميص والدرع ينسب إلى البدن
فلا ينعدم الاسم بعدم الكمين كالرجل يسمى رجلا وإن لم يكن له يدان وان حلف لا يلبس
ثوبا فوضعه على عاتقه يريد به الحمل لا يحنث لأنه حامل حافظ لا مستعمل لابس الا تري ان
الأمين إذا فعل ذلك بالأمانة لم يضمن وان نوى نوعا من الثياب دين فيما بينه وبين الله تعالى
ولم يدين في الحكم لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وان حلف لا يلبس من ثوب فلان
شيئا وهو ينوي ما عنده فاشترى فلان ثيابا فلبس منها لم يحنث لان المنوي من محتملات
لفظه فإنه عقد يمينه على فعل في ملك مضاف إلى فلان ونوى حقيقة الإضافة في الحال فتصح
نيته ويجعل مانوي كالملفوظ به ولو حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو
خفين أو نعلين أو جوربين حنث لان الكسوة عبارة عن التمليك وما ملكه شئ فيتم شرط
حنثه بخلاف ما لو حلف لا يكسوه ثوبا فان الثوب ما يكون ساترا لبدنه وذلك لا يوجد في
الخف والقلنسوة ولهذا لا تتأدى بهما الكسوة في الكفارة ولو حلف لا يكسوه ثوبا فأعطاه
دراهم فاشتري بها ثوبا لم يحنث لان ما كساه الثوب وإنما وهب له الدراهم وأشار عليه
بمشورة والموهوب له بالخياران شاء اشترى بها ثوبا وان شاء غيره فلو أرسل إليه بثوب كسوة


إليه وبخلاف الإبريسم مع الغزل فان الإبريسم يغلب على الغزل في نسبة الثوب إليه حتى يسمى ملحما وإن كان سداه قطنا وان حلف لا يلبس هذا القطن فجعله ثوبا فلبسه حنث لان القطن هكذا يلبس والحاصل أنه بنى هذه المسائل على معاني كلام الناس فلا يشكل على من يتأمل في كلام الناس وان حلف لا يلبس ثوبا قد سماه بعينه فاتزر به أو ارتدى أو اشتمل به حنث والقميص وغيره فيه سواء بخلاف ما لو قال لا ألبس قميصا فاتزر بقميص أو ارتدى به فإنه لا يحنث في القياس في الفصلين سواء ولكنه استحسن الفرق بينهما بناء على الحرف الذي بينا أن الوصف في غير المعين معتبر وفي المعين لا يعتبر إنما يصير معلوما بوصفه ثم لبس القميص بصفة مخصوصة متعارف والثابت بالعرف كالثابت بالنص وإذا لم يعين القميص انصرفت يمينه إلى اللبس بالصفة المعروفة فإذا اتزر به أو ارتدي به لم يحنث الا ترى أنه لو قال ما لبست اليوم قميصا كان صدقا واما في المعين لا يعتبر الوصف فعلى أي وجه لبسه كان حانثا الا ترى أنه لو قال ما لبست هذا القميص وقد اتزر به كان كاذبا وان لبس قميصا ليس له كمان حنث في يمينه لأنه يسمى قميصا وإن لم يكن له كم لان القميص كالدرع وقد يشتري الرجل لدرعه كمين فعرفنا ان القميص والدرع ينسب إلى البدن فلا ينعدم الاسم بعدم الكمين كالرجل يسمى رجلا وإن لم يكن له يدان وان حلف لا يلبس ثوبا فوضعه على عاتقه يريد به الحمل لا يحنث لأنه حامل حافظ لا مستعمل لابس الا تري ان الأمين إذا فعل ذلك بالأمانة لم يضمن وان نوى نوعا من الثياب دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في الحكم لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وان حلف لا يلبس من ثوب فلان شيئا وهو ينوي ما عنده فاشترى فلان ثيابا فلبس منها لم يحنث لان المنوي من محتملات لفظه فإنه عقد يمينه على فعل في ملك مضاف إلى فلان ونوى حقيقة الإضافة في الحال فتصح نيته ويجعل مانوي كالملفوظ به ولو حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو نعلين أو جوربين حنث لان الكسوة عبارة عن التمليك وما ملكه شئ فيتم شرط حنثه بخلاف ما لو حلف لا يكسوه ثوبا فان الثوب ما يكون ساترا لبدنه وذلك لا يوجد في الخف والقلنسوة ولهذا لا تتأدى بهما الكسوة في الكفارة ولو حلف لا يكسوه ثوبا فأعطاه دراهم فاشتري بها ثوبا لم يحنث لان ما كساه الثوب وإنما وهب له الدراهم وأشار عليه بمشورة والموهوب له بالخياران شاء اشترى بها ثوبا وان شاء غيره فلو أرسل إليه بثوب كسوة

4



حنث لأنه قد كساه فان فعل رسوله كفعله فان نوى أن يعطيه من يده إلى يده لم يحنث
لأنه نوي حقيقة كلامه وان حلف لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا
لم يحنث لأنه لا يسمى في الناس لابسا وإنما يسمى متقلدا للسيف أو حاملا للسلاح أو معلقا له
على نفسه ولو لبس درع حديد حنث لأنه يسمى به لابسا للسلاح ولو حلف لا يلبس درعا
فلبس درع حديد أو درع امرأة حنث لان اسم الدرع تناولهما حقيقة وعادة فان عني
أحدهما فقد نوي التخصيص في اللفظ العام وذلك صحيح فلا يحنث الا بلبس ما عنى وان
حلف لا يلبس شيئا فلبس درع حديد أودع امرأة أو خفين أو قلنسوة حنث في كل ذلك
لأنه عقد يمينه على فعل اللبس في محل هو شئ واسم الشئ يتناول هذا كله وفعل اللبس يوجد
في كلها فلهذا حنث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
( باب القضاء في اليمين )
( قال ) وإذا حلف ليعطين فلانا ماله رأس الشهر أو عند الهلال ولا نية له فله الليلة التي
يهل فيها الهلال ويومها كلها لان الشهر جزء من الزمان يشتمل على الليل والنهار ورأس كل
شهر أوله فأول الليلة وأول اليوم من الشهر يكون رأس الشهر ألا تري ان في العرف يقال
اليوم رأس الشهر وإنما أهل البارحة وعند عبارة عن القرب وذكره في المعنى وذكر الرأس
سواء وان حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر فله وقت الظهر كله لان الصلاة تذكر بمعنى الوقت
قال عليه الصلاة والسلام ان للصلاة أولا وآخرا والمراد الوقت ولان الاعطاء إنما يكون
في الزمان لا في الصلاة فعرفنا ان مراده الوقت وان قال عند طلوع الشمس أو حين
تطلع الشمس فهو إلى أن تبيض لان صاحب الشرع نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ثم النهى
يمتد إلى أن تبيض وان قال ضحوة فوقت الضحوة من حين تبيض الشمس إلى أن تزول وان
قال مساء فالمساء مساءان أحدهما بعد الزوال والآخر بعد غروب الشمس فأيهما نوي صحت
نيته وان قال سحرا فوقت السحر مما بعد ذهاب ثلثي الليل إلى طلوع الفجر الثاني فإن لم
يعطه حتى مضى الوقت الذي سماه حنث لفوات شرط البر وان قال يوم كذا فله ذلك اليوم
كله فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث لان اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب
الشمس ألا ترى أن صوم اليوم يتأدى بوجود الامساك في هذا القدر وان أعطاه قبل


حنث لأنه قد كساه فان فعل رسوله كفعله فان نوى أن يعطيه من يده إلى يده لم يحنث لأنه نوي حقيقة كلامه وان حلف لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا لم يحنث لأنه لا يسمى في الناس لابسا وإنما يسمى متقلدا للسيف أو حاملا للسلاح أو معلقا له على نفسه ولو لبس درع حديد حنث لأنه يسمى به لابسا للسلاح ولو حلف لا يلبس درعا فلبس درع حديد أو درع امرأة حنث لان اسم الدرع تناولهما حقيقة وعادة فان عني أحدهما فقد نوي التخصيص في اللفظ العام وذلك صحيح فلا يحنث الا بلبس ما عنى وان حلف لا يلبس شيئا فلبس درع حديد أودع امرأة أو خفين أو قلنسوة حنث في كل ذلك لأنه عقد يمينه على فعل اللبس في محل هو شئ واسم الشئ يتناول هذا كله وفعل اللبس يوجد في كلها فلهذا حنث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ( باب القضاء في اليمين ) ( قال ) وإذا حلف ليعطين فلانا ماله رأس الشهر أو عند الهلال ولا نية له فله الليلة التي يهل فيها الهلال ويومها كلها لان الشهر جزء من الزمان يشتمل على الليل والنهار ورأس كل شهر أوله فأول الليلة وأول اليوم من الشهر يكون رأس الشهر ألا تري ان في العرف يقال اليوم رأس الشهر وإنما أهل البارحة وعند عبارة عن القرب وذكره في المعنى وذكر الرأس سواء وان حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر فله وقت الظهر كله لان الصلاة تذكر بمعنى الوقت قال عليه الصلاة والسلام ان للصلاة أولا وآخرا والمراد الوقت ولان الاعطاء إنما يكون في الزمان لا في الصلاة فعرفنا ان مراده الوقت وان قال عند طلوع الشمس أو حين تطلع الشمس فهو إلى أن تبيض لان صاحب الشرع نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ثم النهى يمتد إلى أن تبيض وان قال ضحوة فوقت الضحوة من حين تبيض الشمس إلى أن تزول وان قال مساء فالمساء مساءان أحدهما بعد الزوال والآخر بعد غروب الشمس فأيهما نوي صحت نيته وان قال سحرا فوقت السحر مما بعد ذهاب ثلثي الليل إلى طلوع الفجر الثاني فإن لم يعطه حتى مضى الوقت الذي سماه حنث لفوات شرط البر وان قال يوم كذا فله ذلك اليوم كله فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث لان اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ألا ترى أن صوم اليوم يتأدى بوجود الامساك في هذا القدر وان أعطاه قبل

5


مجئ الوقت المسمى أو وهبه له أو أبرأه منه ثم جاء الوقت وليس عليه شئ لم يحنث في
قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لما بينا أن اليمين المؤقتة إنما تنعقد موجبا في آخر الوقت
المسمى وعند ذلك لاحق له عليه وفي مثله لا ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى ولو مات أحدهما قبل مضى الوقت لم يحنث لان
شرط حنثه ترك فعل الأداء في آخر ذلك الوقت إليه ولا يتحقق ذلك إذا مات أحدهما قبله
وكذلك لو قضي إلى وكيل الطالب بر لان دفعه إلى وكيل الطالب كدفعه إلى الطالب وان
حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له فأعطاه لم يحنث في قول أبي
حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث في قول أبى يوسف رحمه الله لأنه عقد يمينه على فعل
الاعطاء وجعل لذلك غاية وهو اذن فلان فبموت فلان تفوت الغاية وذلك يوجب صيرورة
اليمين مطلقة لاطلاقها واذن فلان كان مانعا من الحنث فبفواته يتحقق اتحاد شرط الحنث
ولا ينعدم وهما يقولان المعقود عليه حرمة الدفع إلى غاية وهو اذن فلان وقد فات اذنه
بموته فيفوت المعقود عليه والعقد لا يبقي بعد فوات المعقود عليه توضيحه أنها لو بقيت
بقيت حرمة الدفع مطلقا لا مؤقتا وهذا المطلق لم يكن ثابتا بيمينه فلا يثبت من بعد ولأنه جعل
شرط حنثه ترك الاستئذان من فلان قبل الاعطاء وذلك لا يتحقق بعد موت فلان فمن
هذا الوجه يفوت شرط الحنث بموت فلان وان حلف ليقضين فلانا ماله وفلان قد مات
وهو لا يعلم به لم يكن عليه حنث في يمينه وإن كان يعلم بموته حين حلف حنث وكذلك لو
حلف ليضربنه أو ليكلمنه أو ليقتلنه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رضوان
الله عليهم أجمعين يحنث علم أو لم يعلم لأنه أضاف اليمين إلى محلها فانعقدت ثم شرط البر
فات منه وفوات شرط البر يوجب الحنث كما لو كان عالما بموته أو كان حيا فمات قبل أن
يقتله وبيان الوصف أن محل اليمين خبر في المستقبل سواء كان الحالف قادرا عليه أو
عاجزا عنه ألا ترى أنه لو قال والله لأمسن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا انعقدت
يمينه لأنه عقدها على خبر في المستقبل وإن كان هو عاجزا عن ايجاده فهذا مثله وأبو حنيفة
ومحمد رحمهما الله قالا محل اليمين المعقودة خبر فيه رجاء الصدق لأنها تعقد للحظر أو
للإيجاب أو لاظهار معني الصدق وذلك لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا تنعقد
أصلا كاليمين الغموس ثم إذا كأن لا يعلم بموته فمقصوده ازهاق روح موجودة فيه وقت


مجئ الوقت المسمى أو وهبه له أو أبرأه منه ثم جاء الوقت وليس عليه شئ لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لما بينا أن اليمين المؤقتة إنما تنعقد موجبا في آخر الوقت المسمى وعند ذلك لاحق له عليه وفي مثله لا ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى ولو مات أحدهما قبل مضى الوقت لم يحنث لان شرط حنثه ترك فعل الأداء في آخر ذلك الوقت إليه ولا يتحقق ذلك إذا مات أحدهما قبله وكذلك لو قضي إلى وكيل الطالب بر لان دفعه إلى وكيل الطالب كدفعه إلى الطالب وان حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له فأعطاه لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث في قول أبى يوسف رحمه الله لأنه عقد يمينه على فعل الاعطاء وجعل لذلك غاية وهو اذن فلان فبموت فلان تفوت الغاية وذلك يوجب صيرورة اليمين مطلقة لاطلاقها واذن فلان كان مانعا من الحنث فبفواته يتحقق اتحاد شرط الحنث ولا ينعدم وهما يقولان المعقود عليه حرمة الدفع إلى غاية وهو اذن فلان وقد فات اذنه بموته فيفوت المعقود عليه والعقد لا يبقي بعد فوات المعقود عليه توضيحه أنها لو بقيت بقيت حرمة الدفع مطلقا لا مؤقتا وهذا المطلق لم يكن ثابتا بيمينه فلا يثبت من بعد ولأنه جعل شرط حنثه ترك الاستئذان من فلان قبل الاعطاء وذلك لا يتحقق بعد موت فلان فمن هذا الوجه يفوت شرط الحنث بموت فلان وان حلف ليقضين فلانا ماله وفلان قد مات وهو لا يعلم به لم يكن عليه حنث في يمينه وإن كان يعلم بموته حين حلف حنث وكذلك لو حلف ليضربنه أو ليكلمنه أو ليقتلنه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رضوان الله عليهم أجمعين يحنث علم أو لم يعلم لأنه أضاف اليمين إلى محلها فانعقدت ثم شرط البر فات منه وفوات شرط البر يوجب الحنث كما لو كان عالما بموته أو كان حيا فمات قبل أن يقتله وبيان الوصف أن محل اليمين خبر في المستقبل سواء كان الحالف قادرا عليه أو عاجزا عنه ألا ترى أنه لو قال والله لأمسن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه لأنه عقدها على خبر في المستقبل وإن كان هو عاجزا عن ايجاده فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا محل اليمين المعقودة خبر فيه رجاء الصدق لأنها تعقد للحظر أو للإيجاب أو لاظهار معني الصدق وذلك لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا تنعقد أصلا كاليمين الغموس ثم إذا كأن لا يعلم بموته فمقصوده ازهاق روح موجودة فيه وقت

6


اليمين ولا تصور لهذا إذا كان ميتا وإذا كان يعلم بموته فمقصوده ازهاق روح يحدثه الله
تعالى فيه إذا أحياه وذلك متوهم فانعقدت يمينه ثم حنث لوقوع اليأس عما هو شرط البر
ظاهرا وعلى هذا والله لأشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء في الكوز لا تنعقد
يمينه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه عقد يمينه على خبر ليس فيه رجاء الصدق
إلا أنه لا فرق هنا بين ان يعلم أن الكوز لا ماء فيه أو لا يعلم لأنه عقد اليمين على شرب
الماء الموجود في الكوز والله تعالى وان أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي كان
موجودا في الكوز وقت اليمين بخلاف مسألة القتل إذا كان يعلم بموت فلأن لأنه عقد
يمينه على فعل القتل في فلان فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان فكان ما عقد عليه اليمين متوهما
ووزان هذا في مسألة الكوز ان لو قال لأقتلن هذا الميت فان يمينه لا ينعقد لأنه لا تصور لما
حلف عليه فإنه إذا أحياه الله تعالى حتى يتحقق فيه فعل القتل لا يكون ميتا وفي مسألة القتل
رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى على ضد ما ذكره في الأصل أنه إذا كان
لا يعلم بموته ينعقد يمينه باعتبار ما يتوهمه بجعله كالموجود حقيقة في حقه وإن كان يعلم بموته لا
تنعقد يمينه ولكن الأول أصح فأما إذا حلف ليمسن السماء فهو آثم في هذه اليمين لان المقصود
باليمين تعظيم المقسم به وإنما يحصل بيمينه هتك حرمة الاسم باستعمال اليمين في هذا المحل ولكن
عليه الكفارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى فإنه يعتبر لعقد اليمين أن يكون ما يحلف عليه
في وسعه ايجاده وذلك غير موجود هنا ولكنا نقول انعقاد اليمين باعتبار توهم الصدق في
الخبر وذلك موجود فان السماء عين ممسوس والملائكة يصعدون السماء ولو أقدره الله تعالى
على صعود السماء يصعد وكذلك الحجر محل قابل للتحول لوجوده فانعقدت يمينه ثم حنث في
الحال لعجزه عن ايجاد شرط البر ظاهرا وذلك كاف للحنث ألا ترى ان في الفعل الذي
يقدر عليه يحنث إذا مات قبل أن يفعله لوجود العجز عن ايجاد شرط البر ظاهرا ولا فائدة
في انتظار الموت هنا لان ذلك العجز ثابت في الحال ولا يقال إعادة الزمان الماضي في قدرة
الله تعالى أيضا وقد فعله لسليمان صلوات الله عليه فكان ينبغي أن ينعقد اليمين الغموس
بالطريق الذي قلتم وهذا لان هناك أخبر عن فعل قد وجد منه وذلك لا كون له والله
تعالى وان أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودا من الحالف حتى يفعله وفي مسألة
مس السماء لو وقت يمينه لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت لما بينا أن انعقاد اليمين المؤقتة


اليمين ولا تصور لهذا إذا كان ميتا وإذا كان يعلم بموته فمقصوده ازهاق روح يحدثه الله تعالى فيه إذا أحياه وذلك متوهم فانعقدت يمينه ثم حنث لوقوع اليأس عما هو شرط البر ظاهرا وعلى هذا والله لأشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء في الكوز لا تنعقد يمينه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه عقد يمينه على خبر ليس فيه رجاء الصدق إلا أنه لا فرق هنا بين ان يعلم أن الكوز لا ماء فيه أو لا يعلم لأنه عقد اليمين على شرب الماء الموجود في الكوز والله تعالى وان أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي كان موجودا في الكوز وقت اليمين بخلاف مسألة القتل إذا كان يعلم بموت فلأن لأنه عقد يمينه على فعل القتل في فلان فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان فكان ما عقد عليه اليمين متوهما ووزان هذا في مسألة الكوز ان لو قال لأقتلن هذا الميت فان يمينه لا ينعقد لأنه لا تصور لما حلف عليه فإنه إذا أحياه الله تعالى حتى يتحقق فيه فعل القتل لا يكون ميتا وفي مسألة القتل رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى على ضد ما ذكره في الأصل أنه إذا كان لا يعلم بموته ينعقد يمينه باعتبار ما يتوهمه بجعله كالموجود حقيقة في حقه وإن كان يعلم بموته لا تنعقد يمينه ولكن الأول أصح فأما إذا حلف ليمسن السماء فهو آثم في هذه اليمين لان المقصود باليمين تعظيم المقسم به وإنما يحصل بيمينه هتك حرمة الاسم باستعمال اليمين في هذا المحل ولكن عليه الكفارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى فإنه يعتبر لعقد اليمين أن يكون ما يحلف عليه في وسعه ايجاده وذلك غير موجود هنا ولكنا نقول انعقاد اليمين باعتبار توهم الصدق في الخبر وذلك موجود فان السماء عين ممسوس والملائكة يصعدون السماء ولو أقدره الله تعالى على صعود السماء يصعد وكذلك الحجر محل قابل للتحول لوجوده فانعقدت يمينه ثم حنث في الحال لعجزه عن ايجاد شرط البر ظاهرا وذلك كاف للحنث ألا ترى ان في الفعل الذي يقدر عليه يحنث إذا مات قبل أن يفعله لوجود العجز عن ايجاد شرط البر ظاهرا ولا فائدة في انتظار الموت هنا لان ذلك العجز ثابت في الحال ولا يقال إعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى أيضا وقد فعله لسليمان صلوات الله عليه فكان ينبغي أن ينعقد اليمين الغموس بالطريق الذي قلتم وهذا لان هناك أخبر عن فعل قد وجد منه وذلك لا كون له والله تعالى وان أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودا من الحالف حتى يفعله وفي مسألة مس السماء لو وقت يمينه لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت لما بينا أن انعقاد اليمين المؤقتة

7


في آخر الوقت المسمى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه يحنث في الحال لأنه إنما يتوقت
انعقاد اليمين إذا كان ما حلف عليه في وسعه ايجاده ذلك فأما إذا لم يكن في وسعه
ايجاده كان توقيته لغوا فيحنث في الحال وهكذا على مذهبه في مسألة شرب الماء الذي
في الكوز إذا وقت يمينه فإن كان في الكوز ماء لم يحنث الا في آخر الوقت وإن لم يكن
في الكوز ماء حنث في الحال ولو حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة فمات قبل ذلك
طلقت عند الموت لان بموته فان شرط البر وهو اتيان البصرة ولا نقول إنه يحنث بعد موته
ولكنه كما أشرف على الموت وتحقق عجزه عن اتيان البصرة حنث حتى أن كأن لم
يدخل بها فلا ميراث لها ولا عدة عليها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها العدة
وتعتد إلى أبعد الأجلين بمنزلة امرأة الفار فان ماتت هي وهو حي لم تطلق لأنه قادر على
اتيان البصرة بعد موتها فلم يتحقق شرط الحنث بموتها ولو حلف بطلاق امرأته إن لم تأت
البصرة هي فماتت فلا ميراث للزوج لأنها لما أشرفت على الموت فقد تحقق عجزها عن
اتيان البصرة فتطلق ثلاثا قبل موتها ولو مات الزوج كان لها الميراث لأنها تقدر على
اتيان البصرة بعد موته ولو حلف بعتق كل مملوك له لا يكلم فلانا فإنما يتناول هذا اللفظ
الموجود في ملكه حين حلف فان بقي في ملكه حين حلف فان بقي في ملكه إلى وقت الكلام عتق وإلا فلا فإن لم
يكن في ملكه حين حلف مملوك لم ينعقد يمينه ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي
يوم أكلمه حر فهو كما قال إذا ملك مملوكا ثم كلمه عتق وان قال كل مملوك أشتريه حر يوم
أكلم فلانا فاشترى رقيقا ثم كلم فلانا ثم اشترى آخرين عتق الذين اشتراهم قبل الكلام ولم
يعتق الذين اشتراهم بعد الكلام لان قوله كل مملوك أشتريه شرط وقوله فهو حر يوم
أكلم فلانا جزاء لما بينا أن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء فإنما جعل الجزاء عتقا معلقا
بالكلام وهذا يتحقق في الذين اشتراهم قبل الكلام ولو تناول كلامه الذين اشتراهم بعد
الكلام لعتقوا بنفس الشراء فلم يكن هذا هو الجزاء الذي علقه بالشراء وان حلف بعتق
عبده إن لم يكلم فلانا فمات الحالف عتق العبد من ثلثه لان شرط حنثه فوت الكلام في حياته
وذلك يتحقق عند موته فكان هذا بمنزلة العتق في المرض فيعتبر من ثلثه وان مات المحلوف
عليه وبقي الحالف عتق العبد لفوات شرط البر وهو الكلام مع فلان فان الميت لا يكلم فان


في آخر الوقت المسمى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه يحنث في الحال لأنه إنما يتوقت انعقاد اليمين إذا كان ما حلف عليه في وسعه ايجاده ذلك فأما إذا لم يكن في وسعه ايجاده كان توقيته لغوا فيحنث في الحال وهكذا على مذهبه في مسألة شرب الماء الذي في الكوز إذا وقت يمينه فإن كان في الكوز ماء لم يحنث الا في آخر الوقت وإن لم يكن في الكوز ماء حنث في الحال ولو حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة فمات قبل ذلك طلقت عند الموت لان بموته فان شرط البر وهو اتيان البصرة ولا نقول إنه يحنث بعد موته ولكنه كما أشرف على الموت وتحقق عجزه عن اتيان البصرة حنث حتى أن كأن لم يدخل بها فلا ميراث لها ولا عدة عليها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها العدة وتعتد إلى أبعد الأجلين بمنزلة امرأة الفار فان ماتت هي وهو حي لم تطلق لأنه قادر على اتيان البصرة بعد موتها فلم يتحقق شرط الحنث بموتها ولو حلف بطلاق امرأته إن لم تأت البصرة هي فماتت فلا ميراث للزوج لأنها لما أشرفت على الموت فقد تحقق عجزها عن اتيان البصرة فتطلق ثلاثا قبل موتها ولو مات الزوج كان لها الميراث لأنها تقدر على اتيان البصرة بعد موته ولو حلف بعتق كل مملوك له لا يكلم فلانا فإنما يتناول هذا اللفظ الموجود في ملكه حين حلف فان بقي في ملكه حين حلف فان بقي في ملكه إلى وقت الكلام عتق وإلا فلا فإن لم يكن في ملكه حين حلف مملوك لم ينعقد يمينه ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي يوم أكلمه حر فهو كما قال إذا ملك مملوكا ثم كلمه عتق وان قال كل مملوك أشتريه حر يوم أكلم فلانا فاشترى رقيقا ثم كلم فلانا ثم اشترى آخرين عتق الذين اشتراهم قبل الكلام ولم يعتق الذين اشتراهم بعد الكلام لان قوله كل مملوك أشتريه شرط وقوله فهو حر يوم أكلم فلانا جزاء لما بينا أن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء فإنما جعل الجزاء عتقا معلقا بالكلام وهذا يتحقق في الذين اشتراهم قبل الكلام ولو تناول كلامه الذين اشتراهم بعد الكلام لعتقوا بنفس الشراء فلم يكن هذا هو الجزاء الذي علقه بالشراء وان حلف بعتق عبده إن لم يكلم فلانا فمات الحالف عتق العبد من ثلثه لان شرط حنثه فوت الكلام في حياته وذلك يتحقق عند موته فكان هذا بمنزلة العتق في المرض فيعتبر من ثلثه وان مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد لفوات شرط البر وهو الكلام مع فلان فان الميت لا يكلم فان

8


المقصود من الكلام الافهام وذلك لا يحصل بعد الموت وان حلف لا يطلق امرأته فأمر
رجلا فطلقها أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها حنث لان الموقع للطلاق هو الزوج
ولكن بعبارة الوكيل أو بعبارتها وحقوق العقد في الطلاق لا تتعلق بالعاقد بل هو معبر
عن الآمر فكأنه طلقها بنفسه إلا أن يكون نوى أن يتكلم به بلسانه فحينئذ يدين فيما بينه
وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء لأنه نوى التخصيص ولان الظاهر أن مقصوده أن
لا يفارقها ويحتمل أن يكون مقصوده أن لا يتكلم بطلاقها ولكن القاضي مأمور باتباع
الظاهر والله تعالى مطلع على ما في ضميره ولهذا لو خلعها وقال أنت بائن حنث لان
ما منع نفسه منه وقصده بيمينه قد أتى به ولو آلى منها فمضت المدة بانت وحنث في يمينه في
قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لان الايلاء طلاق مؤجل فعند مضى المدة يقع الطلاق
ويكون مضافا إلى الزوج وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لان الطلاق إنما وقع حكما
باعتبار دفع الضرر عنها فلا يكون شرط الحنث به موجودا وعلى هذا لو كان الزوج عنينا
ففرق القاضي بينهما بعد مضى المدة لم يحنث في قول زفر رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف
رحمه الله تعالى هنا روايتان في إحداهما سوى بين هذا وبين الايلاء لان القاضي
نائب عن الزوج في الطلاق شرعا بعد مضي المدة وفي الأخرى فرق بينهما فقال هنا
لم يوجد من الزوج معني يصير به مباشرا للطلاق وذلك شرط حنثه والعتق قياس الطلاق
لان الحقوق فيه تتعلق بمن وقع له دون من باشره فاما إذا حلف لا يبيع ولا يشتري فأمر
غيره ففعل ذلك لم يحنث لان حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد والعاقد لغيره
بمنزلة العاقد لنفسه فيما يرجع إلى حقوق العقد فلا يصير الحالف بفعل الوكيل عاقدا إلا أن
يكون نوي أن لا يأمر غيره فحينئذ قد شدد الامر على نفسه بنيته وكذلك أن كان الحالف
ممن لا يباشر البيع والشراء بنفسه لان اليمين تتقيد بما عرف من مقصود الحالف وان
حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث لان حقوق العقد في النكاح تتعلق
بالآمر دون العاقد ولان الوكيل لا يضيف العقد إلى نفسه وإنما يضيف إلى الموكل فكان
بمنزلة الرسول وكذلك أن زوجه بغير أمره فأجازه بالقول حنث لان الإجازة في الانتهاء
كالاذن في الابتداء وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يحنث لان في أصل العقد العاقد ليس


المقصود من الكلام الافهام وذلك لا يحصل بعد الموت وان حلف لا يطلق امرأته فأمر رجلا فطلقها أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها حنث لان الموقع للطلاق هو الزوج ولكن بعبارة الوكيل أو بعبارتها وحقوق العقد في الطلاق لا تتعلق بالعاقد بل هو معبر عن الآمر فكأنه طلقها بنفسه إلا أن يكون نوى أن يتكلم به بلسانه فحينئذ يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء لأنه نوى التخصيص ولان الظاهر أن مقصوده أن لا يفارقها ويحتمل أن يكون مقصوده أن لا يتكلم بطلاقها ولكن القاضي مأمور باتباع الظاهر والله تعالى مطلع على ما في ضميره ولهذا لو خلعها وقال أنت بائن حنث لان ما منع نفسه منه وقصده بيمينه قد أتى به ولو آلى منها فمضت المدة بانت وحنث في يمينه في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لان الايلاء طلاق مؤجل فعند مضى المدة يقع الطلاق ويكون مضافا إلى الزوج وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لان الطلاق إنما وقع حكما باعتبار دفع الضرر عنها فلا يكون شرط الحنث به موجودا وعلى هذا لو كان الزوج عنينا ففرق القاضي بينهما بعد مضى المدة لم يحنث في قول زفر رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى هنا روايتان في إحداهما سوى بين هذا وبين الايلاء لان القاضي نائب عن الزوج في الطلاق شرعا بعد مضي المدة وفي الأخرى فرق بينهما فقال هنا لم يوجد من الزوج معني يصير به مباشرا للطلاق وذلك شرط حنثه والعتق قياس الطلاق لان الحقوق فيه تتعلق بمن وقع له دون من باشره فاما إذا حلف لا يبيع ولا يشتري فأمر غيره ففعل ذلك لم يحنث لان حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد والعاقد لغيره بمنزلة العاقد لنفسه فيما يرجع إلى حقوق العقد فلا يصير الحالف بفعل الوكيل عاقدا إلا أن يكون نوي أن لا يأمر غيره فحينئذ قد شدد الامر على نفسه بنيته وكذلك أن كان الحالف ممن لا يباشر البيع والشراء بنفسه لان اليمين تتقيد بما عرف من مقصود الحالف وان حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث لان حقوق العقد في النكاح تتعلق بالآمر دون العاقد ولان الوكيل لا يضيف العقد إلى نفسه وإنما يضيف إلى الموكل فكان بمنزلة الرسول وكذلك أن زوجه بغير أمره فأجازه بالقول حنث لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يحنث لان في أصل العقد العاقد ليس

9


بمعبر عنه إذا لم يكن مأمورا به من جهته والإجازة ليست بعقد ألا ترى أن ما هو شرط
النكاح وهو الشهود لا يشترط عند الإجازة فلهذا لا يحنث وفي الإجازة بالفعل اختلاف
المشايخ ( قال ) رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا يحنث لان عقد النكاح يختص بالقول
حتى لا ينعقد بالفعل بحال ولا يمكن أن يجعل المجيز بالفعل عاقدا حقيقة ولا حكما أنما يكون
راضيا وشرط حنثه العقد دون الرضا وان قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ان كلمت فلانا
فتزوج امرأة قبل الكلام وأخرى بعده تطلق التي تزوج قبل الكلام خاصة لما بينا أن
التزوج شرط والطلاق جزاء معلق بالكلام وذلك يتحقق في التي تزوجها قبل الكلام دون
التي يتزوجها بعد الكلام لأنها لو طلقت طلقت بنفس التزوج وذلك لم يكن جزاء شرطه وفيه
اختلاف زفر رحمه الله تعالى وقد بيناه في الجامع وبينا هناك الفرق بين ما إذا وقت يمينه
فقال إلى ثلثين سنة وبين ما إذا لم يوقت وبينما إذا قدم الشرط أو أخر وقال إن كلمت فلانا فكل
امرأة أتزوجها فهي طالق فإنما تطلق بهذا اللفظ التي تزوجها بعد الكلام وقت يمينه أولم
يوقت وإذا حلف لا يبيع لرجل شيئا قد سماه بعينه فباعه لآخر طلبه إليه لم يحنث وكذلك
الشراء لان معني قوله لا أبيع لفلان أي لأجل فلان وما باع لأجله حين أمره به غيره
وإنما ؟ باعه لأجل من أمر به بخلاف ما لو قال لا أبيع ثوبا لفلان لان معني هذا الكلام لا
أبيع ثوبا هو مملوك لفلان وقد وجد ذلك وان أمره به غيره وايضاح هذا الفرق في الجامع
وان حلف لا يهب لفلان هبة فوهب ولم يقبل فلان أو قبل ولم يقبض فهو حانث عندنا
وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لان الهبة عقد تمليك كالبيع وفي البيع لا يحنث ما لم يقبل
المشترى لان الملك لا يحصل قبل قبوله فكذلك في الهبة ولهذا قال زفر رحمه الله تعالى
في البيع لو باعه بيعا فاسدا لم يحنث حتى يقبضه المشترى ولكنا نقول الهبة تبرع وذلك يتم
في جانب المتبرع بفعله لأنه ايجاب لا يقابله استيجاب وذلك يتم بالموجب في حقه كالاقرار
بخلاف البيع فإنه معاوضة وايجاب يقابله استيجاب والدليل عليه العرف فان الرجل يقول
وهبت لفلان فرد على هبتي وأهديت إليه فرد على هديتي وكذلك كل عقد هو تبرع
كالصدقة والقرض حتى لو حلف لا يقرض فلانا شيئا فأقرضه ولم يقبل حنث الا في رواية
عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في القرض لا يحنث كما في البيع فان القرض عقد ضمان
فإنه يوجب ضمان المثل على المستقرض وذلك لا يحصل الا بقبضه وعلى هذه الرواية يفرق


بمعبر عنه إذا لم يكن مأمورا به من جهته والإجازة ليست بعقد ألا ترى أن ما هو شرط النكاح وهو الشهود لا يشترط عند الإجازة فلهذا لا يحنث وفي الإجازة بالفعل اختلاف المشايخ ( قال ) رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا يحنث لان عقد النكاح يختص بالقول حتى لا ينعقد بالفعل بحال ولا يمكن أن يجعل المجيز بالفعل عاقدا حقيقة ولا حكما أنما يكون راضيا وشرط حنثه العقد دون الرضا وان قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ان كلمت فلانا فتزوج امرأة قبل الكلام وأخرى بعده تطلق التي تزوج قبل الكلام خاصة لما بينا أن التزوج شرط والطلاق جزاء معلق بالكلام وذلك يتحقق في التي تزوجها قبل الكلام دون التي يتزوجها بعد الكلام لأنها لو طلقت طلقت بنفس التزوج وذلك لم يكن جزاء شرطه وفيه اختلاف زفر رحمه الله تعالى وقد بيناه في الجامع وبينا هناك الفرق بين ما إذا وقت يمينه فقال إلى ثلثين سنة وبين ما إذا لم يوقت وبينما إذا قدم الشرط أو أخر وقال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فإنما تطلق بهذا اللفظ التي تزوجها بعد الكلام وقت يمينه أولم يوقت وإذا حلف لا يبيع لرجل شيئا قد سماه بعينه فباعه لآخر طلبه إليه لم يحنث وكذلك الشراء لان معني قوله لا أبيع لفلان أي لأجل فلان وما باع لأجله حين أمره به غيره وإنما ؟ باعه لأجل من أمر به بخلاف ما لو قال لا أبيع ثوبا لفلان لان معني هذا الكلام لا أبيع ثوبا هو مملوك لفلان وقد وجد ذلك وان أمره به غيره وايضاح هذا الفرق في الجامع وان حلف لا يهب لفلان هبة فوهب ولم يقبل فلان أو قبل ولم يقبض فهو حانث عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لان الهبة عقد تمليك كالبيع وفي البيع لا يحنث ما لم يقبل المشترى لان الملك لا يحصل قبل قبوله فكذلك في الهبة ولهذا قال زفر رحمه الله تعالى في البيع لو باعه بيعا فاسدا لم يحنث حتى يقبضه المشترى ولكنا نقول الهبة تبرع وذلك يتم في جانب المتبرع بفعله لأنه ايجاب لا يقابله استيجاب وذلك يتم بالموجب في حقه كالاقرار بخلاف البيع فإنه معاوضة وايجاب يقابله استيجاب والدليل عليه العرف فان الرجل يقول وهبت لفلان فرد على هبتي وأهديت إليه فرد على هديتي وكذلك كل عقد هو تبرع كالصدقة والقرض حتى لو حلف لا يقرض فلانا شيئا فأقرضه ولم يقبل حنث الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في القرض لا يحنث كما في البيع فان القرض عقد ضمان فإنه يوجب ضمان المثل على المستقرض وذلك لا يحصل الا بقبضه وعلى هذه الرواية يفرق

10

لا يتم تسجيل الدخول!