إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 188)


( الجزء الثامن من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الثامن من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب المكاتب )
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل
السرخسي رحمه الله الكتابة لغة هو الضم والجمع يقول كتب البغلة إذا جمع بين سفريها بحلقة
ومنه فعل الكتابة لما فيها من الضم والجمع بين الحروف فسمى العقد الذي يجرى بين
المولى وعبده بطريق المعاوضة كتابة إما لأنه لا يخلو عن كتبة الوثيقة عادة ولهذا
سمى مكاتبة على ميزان المفاعلة لان العبد يكتب لمولاه كما يكتب المولى لعبده ليكون
في يد كل واحد منهما ما يتوثق به أو سمى كتابة لان المولى به يضم العبد إلى نفسه
في اثبات صفة المالكية له يدا فان موجب هذا العقد ثبوت المالكية للعبد يدا في نفسه
وكسبه لان المالكية عبارة عن ضرب قوة وقد ثبتت له هذه القوة بنفس العقد حتى يختص
بالتصرف في منافعه ومكاسبه ويذهب للتجارة حيث شاء ولهذا لا يمنعه المولى من
الخروج للسفر ولو شرط عليه أن لا يخرج كان الشرط باطلا لان ذلك ثابت له بضرورة
هذه المالكية ومقصود المولى من اثبات هذه المالكية له أن يتمكن من أداء المال بالتكسب
وربما لا يتمكن منه الا بالخروج من بلدة إلى بلدة وموجب العقد ما يثبت بالعقد المطلق ثم
عتقه عند أداء المال لاتمام هذه المالكية لأن العقد معاوضة فيقتضى المساواة بين المتعاقدين
وأصل البدل يجب للمولى في ذمته بنفس العقد ولكن لا يتم ملكه الا بالقبض لان الذمة
تضعف بسبب الرق فان صلاحية الذمة لوجوب المال فيها من كرامات البشر وذلك
ينتقض بالرق كالحل الذي ينبنى عليه ملك النكاح ولهذا لا يثبت الدين في ذمة العبد الا
متعلقا بمالكية رقبته وهذا لا يتحقق فيما كان واجبا للمولى لان المالكية حقه فلهذا كان
ما يجب له ضعيفا في ذمته فثبت للعبد بمقابلته مالكية ضعيفه أيضا ثم إذا تم الملك المولى
بالقبض تتم المالكية للعبد أيضا وتمام المالكية لا يكون الا بالعتق فيعتق لضرورة اتمام المالكية


بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب المكاتب ) ( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله الكتابة لغة هو الضم والجمع يقول كتب البغلة إذا جمع بين سفريها بحلقة ومنه فعل الكتابة لما فيها من الضم والجمع بين الحروف فسمى العقد الذي يجرى بين المولى وعبده بطريق المعاوضة كتابة إما لأنه لا يخلو عن كتبة الوثيقة عادة ولهذا سمى مكاتبة على ميزان المفاعلة لان العبد يكتب لمولاه كما يكتب المولى لعبده ليكون في يد كل واحد منهما ما يتوثق به أو سمى كتابة لان المولى به يضم العبد إلى نفسه في اثبات صفة المالكية له يدا فان موجب هذا العقد ثبوت المالكية للعبد يدا في نفسه وكسبه لان المالكية عبارة عن ضرب قوة وقد ثبتت له هذه القوة بنفس العقد حتى يختص بالتصرف في منافعه ومكاسبه ويذهب للتجارة حيث شاء ولهذا لا يمنعه المولى من الخروج للسفر ولو شرط عليه أن لا يخرج كان الشرط باطلا لان ذلك ثابت له بضرورة هذه المالكية ومقصود المولى من اثبات هذه المالكية له أن يتمكن من أداء المال بالتكسب وربما لا يتمكن منه الا بالخروج من بلدة إلى بلدة وموجب العقد ما يثبت بالعقد المطلق ثم عتقه عند أداء المال لاتمام هذه المالكية لأن العقد معاوضة فيقتضى المساواة بين المتعاقدين وأصل البدل يجب للمولى في ذمته بنفس العقد ولكن لا يتم ملكه الا بالقبض لان الذمة تضعف بسبب الرق فان صلاحية الذمة لوجوب المال فيها من كرامات البشر وذلك ينتقض بالرق كالحل الذي ينبنى عليه ملك النكاح ولهذا لا يثبت الدين في ذمة العبد الا متعلقا بمالكية رقبته وهذا لا يتحقق فيما كان واجبا للمولى لان المالكية حقه فلهذا كان ما يجب له ضعيفا في ذمته فثبت للعبد بمقابلته مالكية ضعيفه أيضا ثم إذا تم الملك المولى بالقبض تتم المالكية للعبد أيضا وتمام المالكية لا يكون الا بالعتق فيعتق لضرورة اتمام المالكية

2


ثم جواز هذا العقد ثبت بالنص قال الله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم
فكاتبوهم ان علمتهم فيهم خيرا وبظاهر الآية يقول داود ومن تابعه إذا طلب العبد من مولاه
أن يكاتبه وقد علم المولى فيه خيرا يجب عليه أن يكاتبه لان الامر يفيد الوجوب وقال
بعض مشايخنا الامر قد يكون لبيان الجواز والإباحة كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا
وقوله ان علمتم فيهم خيرا مذكور على وفاق العادة والعادة ان المولى إنما يكاتب عبده إذا
علم فيه خيرا ولكن هذا ضعيف فإنه إذا حمل على هذا لم يكن مفيدا شيئا وكلام الله تعالى
منزه عن هذا ولكن نقول الامر قد يكون للندب والإباحة ثابتة بدون هذا الشرط
والندب متعلق بهذا الشرط فإنما ندب المولى إلى أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا ثم الكتابة قد تكون
ببدل منجم مؤجل وقد تكون ببدل حال عندنا بظاهر الآية فالتنجيم والتأجيل زيادة على
ما يتلى في القرآن ومثل هذه الزيادة لا يمكن اثباتها بالرأي فعرفنا أنه ليس بشرط بل هو
ترفيه والشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الكتابة الا مؤجلا منجما أقله نجمان قال لان العبد
يلتزم الأداء بالعقد والقدرة على التسليم شرط لصحة التزام التسليم بالعقد وهو يخرج من يد
مولاه مفلسا فلا يقدر على التسليم الا بالتأجيل والاكتساب في المدة فإذا كان مؤجلا
منجما كان ملتزما تسليم ما يقدر على تسليمه فيصح وإذا كان حالا فإنما يلتزم تسليم ما لا يقدر
على تسليمه فلا يصح العقد توضيحه أن صفة الحلول تفوت ما هو المقصود بالكتابة لأنه
يثبت للمولى حق المطالبة عقيب العقد والعبد عاجز عن الأداء ويتحقق عجزه بفسخ العقد
فيفوت ما هو المقصود وكل وصف يفوت ما هو المقصود بالعقد يجب نفيه عن العقد وذلك
لا يكون الا بالتنجيم والتأجيل قال وهذا بخلاف السلم على أصله فان المسلم إليه قبل العقد
كان من أهل الملك والعاقل لا يلتزم الا تسليم ما يقدر على تسليمه فعرفنا قدرته على التسليم
بهذا الطريق وهنا العبد قبل العقد لم يكن أهلا للملك فيتيقن بعجزه عن التسليم في الحال
ولان بعقد السلم يدخل ملك المسلم إليه بدل بقدرته على تسليم المسلم فيه في الحال وهو
رأس المال وهنا بالعقد لا يدخل في ملك العبد شئ بقدرته على تسليم البدل في الحال ( وحجتنا )
في ذلك أن البدل في باب الكتابة معقود به كالثمن في باب البيع والقدرة على تسليم الثمن ليس
بشرط لصحة الشراء فالقدرة على تسليم البدل في باب الكتابة مثله وهذا لأن العقد إنما يرد على
المعقود عليه فتشرط القدرة على تسليم المعقود عليه ولهذا لا يجوز البيع الا بعد أن يكون المبيع


ثم جواز هذا العقد ثبت بالنص قال الله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتهم فيهم خيرا وبظاهر الآية يقول داود ومن تابعه إذا طلب العبد من مولاه أن يكاتبه وقد علم المولى فيه خيرا يجب عليه أن يكاتبه لان الامر يفيد الوجوب وقال بعض مشايخنا الامر قد يكون لبيان الجواز والإباحة كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقوله ان علمتم فيهم خيرا مذكور على وفاق العادة والعادة ان المولى إنما يكاتب عبده إذا علم فيه خيرا ولكن هذا ضعيف فإنه إذا حمل على هذا لم يكن مفيدا شيئا وكلام الله تعالى منزه عن هذا ولكن نقول الامر قد يكون للندب والإباحة ثابتة بدون هذا الشرط والندب متعلق بهذا الشرط فإنما ندب المولى إلى أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا ثم الكتابة قد تكون ببدل منجم مؤجل وقد تكون ببدل حال عندنا بظاهر الآية فالتنجيم والتأجيل زيادة على ما يتلى في القرآن ومثل هذه الزيادة لا يمكن اثباتها بالرأي فعرفنا أنه ليس بشرط بل هو ترفيه والشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الكتابة الا مؤجلا منجما أقله نجمان قال لان العبد يلتزم الأداء بالعقد والقدرة على التسليم شرط لصحة التزام التسليم بالعقد وهو يخرج من يد مولاه مفلسا فلا يقدر على التسليم الا بالتأجيل والاكتساب في المدة فإذا كان مؤجلا منجما كان ملتزما تسليم ما يقدر على تسليمه فيصح وإذا كان حالا فإنما يلتزم تسليم ما لا يقدر على تسليمه فلا يصح العقد توضيحه أن صفة الحلول تفوت ما هو المقصود بالكتابة لأنه يثبت للمولى حق المطالبة عقيب العقد والعبد عاجز عن الأداء ويتحقق عجزه بفسخ العقد فيفوت ما هو المقصود وكل وصف يفوت ما هو المقصود بالعقد يجب نفيه عن العقد وذلك لا يكون الا بالتنجيم والتأجيل قال وهذا بخلاف السلم على أصله فان المسلم إليه قبل العقد كان من أهل الملك والعاقل لا يلتزم الا تسليم ما يقدر على تسليمه فعرفنا قدرته على التسليم بهذا الطريق وهنا العبد قبل العقد لم يكن أهلا للملك فيتيقن بعجزه عن التسليم في الحال ولان بعقد السلم يدخل ملك المسلم إليه بدل بقدرته على تسليم المسلم فيه في الحال وهو رأس المال وهنا بالعقد لا يدخل في ملك العبد شئ بقدرته على تسليم البدل في الحال ( وحجتنا ) في ذلك أن البدل في باب الكتابة معقود به كالثمن في باب البيع والقدرة على تسليم الثمن ليس بشرط لصحة الشراء فالقدرة على تسليم البدل في باب الكتابة مثله وهذا لأن العقد إنما يرد على المعقود عليه فتشرط القدرة على تسليم المعقود عليه ولهذا لا يجوز البيع الا بعد أن يكون المبيع

3


مملوكا للبائع مقدور التسليم له ولهذا شرطنا الاجل في السلم لان المسلم فيه معقود عليه وهو
غير مقدور التسليم في الحال لأنه غير مملوك للمسلم إليه وقدرته على التسليم لا تتحقق الا بملكه
فلا يجوز الا مؤجلا ليثبت قدرته على التسليم بالتحصيل في المدة ولان الكتابة عقد ارفاق
فالظاهر أن المولى لا يضيق على المكاتب ولا يطالبه بالأداء ما لم يعلم قدرته عليه الا انه لا يذكر
الاجل ليكون متفضلا في تأخير المطالبة منعما عليه كما كان في الأصل العقد وليمتحنه بما تفرس
فيه من الخير حتى إذا تبين له خلافه تمكن من فسخ العقد وبه فارق السلم لأنه مبنى على الضيق
والمماكسة فالظاهر أنه لا يؤخر عنه بعد توجه المطالبة له اختيارا فلهذا لا يجوز الا بذكر
الاجل ليثبت به قدرته على التسليم ثم يعتق المكاتب بأداء المال سواء قال له إذا أديت إلى
فأنت حر أو لم يقل له وللشافعي قول انه لا بد من أن يضمر هذا بقلبه ويظهر بلسانه وهذا
بعيد لما بينا ان العتق عند الأداء حكم العقد وثبوت الحكم بثبوت السبب والقصد إلى الحكم
والتكلم به بعد مباشره العقد ليس بشرط كما في البيع فان اضمار التمليك بالقلب واظهاره باللسان
ليس بشرط لثبوته عند مباشرة البيع فهذا مثله وان عجز عن أول نجم منها أو كانت حالة فلم
يؤدها حين طالبه بها رد في الرق لتغير شرط العقد وتمكن الخلل في مقصود المولى وقد بينا
خلاف أبى يوسف في كتاب العتاق ويستوى ان شرط ذلك في الكتابة أو لم يشرط وحكي
ابن أبي ليلى قال هذا إذا شرط عند العقد ان يرده في الرق إذا كسر نجما فإن لم يشترط
ذلك فما لم يكسر نجمين لا يرد في الرق وهذا فاسد لان تمكن الخلل فيما هو مقصود العاقد
يمكنه من الفسخ سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط كوجود العيب بالمبيع وهذا لان
موجب العقد الوفاء بمقتضاه وبدونه ينعدم تمام الرضا وانعدام تمام الرضا في العقد المحتمل
للفسخ يمنع ثبوت صفة اللزوم والعاقد في العقد الذي لا يكون لازما متمكن من الفسخ
شرط ذلك أو لم يشترط كما في الوكالة والشركة فان كاتبه على ألف منجمة فان عجز عن نجم
فمكاتبته ألفا درهم لم تجز هذه المكاتبة لان هذا العقد لا يصح الا بتسمية البدل كالبيع وفى
باب البيع لا تصح التسمية بهذه الصفة لكونها مترددة بين الألف والألفين فكذلك في
المكاتبة وهذا في معنى صفقتين في صفقة واحدة وقد ورد النهي في ذلك ثم فيه تعليق
وجوب بعض البدل بالخطر وهو عجزه عن أداء نجم وهذا شرط فاسد تمكن فيما هو من
صلب العقد وهو البدل فيفسد به العقد وقد قررنا هذا الأصل في العتاق وان كاتبه على ألف


مملوكا للبائع مقدور التسليم له ولهذا شرطنا الاجل في السلم لان المسلم فيه معقود عليه وهو غير مقدور التسليم في الحال لأنه غير مملوك للمسلم إليه وقدرته على التسليم لا تتحقق الا بملكه فلا يجوز الا مؤجلا ليثبت قدرته على التسليم بالتحصيل في المدة ولان الكتابة عقد ارفاق فالظاهر أن المولى لا يضيق على المكاتب ولا يطالبه بالأداء ما لم يعلم قدرته عليه الا انه لا يذكر الاجل ليكون متفضلا في تأخير المطالبة منعما عليه كما كان في الأصل العقد وليمتحنه بما تفرس فيه من الخير حتى إذا تبين له خلافه تمكن من فسخ العقد وبه فارق السلم لأنه مبنى على الضيق والمماكسة فالظاهر أنه لا يؤخر عنه بعد توجه المطالبة له اختيارا فلهذا لا يجوز الا بذكر الاجل ليثبت به قدرته على التسليم ثم يعتق المكاتب بأداء المال سواء قال له إذا أديت إلى فأنت حر أو لم يقل له وللشافعي قول انه لا بد من أن يضمر هذا بقلبه ويظهر بلسانه وهذا بعيد لما بينا ان العتق عند الأداء حكم العقد وثبوت الحكم بثبوت السبب والقصد إلى الحكم والتكلم به بعد مباشره العقد ليس بشرط كما في البيع فان اضمار التمليك بالقلب واظهاره باللسان ليس بشرط لثبوته عند مباشرة البيع فهذا مثله وان عجز عن أول نجم منها أو كانت حالة فلم يؤدها حين طالبه بها رد في الرق لتغير شرط العقد وتمكن الخلل في مقصود المولى وقد بينا خلاف أبى يوسف في كتاب العتاق ويستوى ان شرط ذلك في الكتابة أو لم يشرط وحكي ابن أبي ليلى قال هذا إذا شرط عند العقد ان يرده في الرق إذا كسر نجما فإن لم يشترط ذلك فما لم يكسر نجمين لا يرد في الرق وهذا فاسد لان تمكن الخلل فيما هو مقصود العاقد يمكنه من الفسخ سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط كوجود العيب بالمبيع وهذا لان موجب العقد الوفاء بمقتضاه وبدونه ينعدم تمام الرضا وانعدام تمام الرضا في العقد المحتمل للفسخ يمنع ثبوت صفة اللزوم والعاقد في العقد الذي لا يكون لازما متمكن من الفسخ شرط ذلك أو لم يشترط كما في الوكالة والشركة فان كاتبه على ألف منجمة فان عجز عن نجم فمكاتبته ألفا درهم لم تجز هذه المكاتبة لان هذا العقد لا يصح الا بتسمية البدل كالبيع وفى باب البيع لا تصح التسمية بهذه الصفة لكونها مترددة بين الألف والألفين فكذلك في المكاتبة وهذا في معنى صفقتين في صفقة واحدة وقد ورد النهي في ذلك ثم فيه تعليق وجوب بعض البدل بالخطر وهو عجزه عن أداء نجم وهذا شرط فاسد تمكن فيما هو من صلب العقد وهو البدل فيفسد به العقد وقد قررنا هذا الأصل في العتاق وان كاتبه على ألف

4


درهم على نفسه وماله وللعبد ألف درهم أو أكثر فهو جائز ولا يدخل بينه وبين عبده ربا
قال عليه الصلاة والسلام لا ربا بين العبد وسيده ثم مقصود المولى الارفاق بعبده واشتراط
مال العبد للعبد في الكتابة يحقق هذا المقصود لأنه كما لا يتمكن من الكسب الا بمنافعه لا يتمكن
من تحصيل الربح الا برأس مال له فلتحقق معني الارفاق صح اشتراط ماله له والربا هو
الفضل الخالي عن العوض والمقابلة إذا كان مستحقا بمعاوضة محضة فما يكون بطريق
الارفاق كما قررنا لا يكون ربا فإن كان في يده مال سيده لم يدخل ذلك في الكتابة لأنه شرط
له في العقد مالا مضافا إليه وإضافة المال إلى المرء اما أن يكون بكونه ملكا له أو لكونه
كسبا له والعبد ليس من أهل الملك فالإضافة إليه لكونه كسبا له بل يده فيه يد مولاه
فهو كسائر الأموال التي في يد المولى وإنما يدخل في هذه التسمية كسبه من مال ورقيق
وغير ذلك لأنه مضاف إليه شرعا قال عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال وكذلك
ما كان سيده وهبه له أو وهبه له غيره بعلمه أو بغير علمه لان ذلك كله كسبه فإنه حصل له
بقبوله وعدم علم المولى لا يخرجه من أن يكون كسبا له فيدخل ذلك كله في هذه التسمية
ثم موجب عقد الكتابة أن يكون هو أحق بكسبه واشتراط ما اكتسبه قبل العقد ليس من
جنس ما هو موجب العقد فيكون داخلا في هذا الايجاب فاما مال المولى الذي ليس من
كسب العبد ليس بجنس ما هو موجب العقد فلا يستحقه بهذه التسمية وان كاتبه على أن
يخدمه شهرا فهو جائز استحسانا وفى القياس لا يجوز لان الخدمة غير معلومة وفيما لا يصح
الا بتسمية البدل لا بد من أن يكون المسمى معلوما ثم خدمته مستحقة لمولاه بملكه رقبته
وإنما يجوز عقد الكتابة إذا كان يستحق به المولى ما لم يكن مستحقا له ولكنه استحسن فقال
أصل الخدمة معلوم بالعرف ومقداره ببيان المدة وإنما تكون الجهالة في الصفة وذلك لا يمنع
صحة تسميته في الكتابة كما لو كاتبه على عبد أو ثوب هروي ثم المولى وإن كان يستخدمه قبل
الكتابة فلم يكن ذلك دينا له في ذمة العبد وبتسميته في العقد يصير واجبا له في ذمته فهو بمنزلة
الكسب كان مستحقا لمولاه قبل العقد وإنما يؤدى بدل الكتابة من ذلك الكسب ولكن
لما كان وجوبه في الذمة بالتسمية في العقد صح العقد بتسميته وكذلك أن كاتبه على أن يحفر
له بئرا قد سمى طولها وعرضها وأراه مكانها أو على أن يبني له دارا قد أراه آجرها
وجصها وما يبني بها فهو على القياس والاستحسان الذي قلنا وان كاتبه على أن يخدم رجلا


درهم على نفسه وماله وللعبد ألف درهم أو أكثر فهو جائز ولا يدخل بينه وبين عبده ربا قال عليه الصلاة والسلام لا ربا بين العبد وسيده ثم مقصود المولى الارفاق بعبده واشتراط مال العبد للعبد في الكتابة يحقق هذا المقصود لأنه كما لا يتمكن من الكسب الا بمنافعه لا يتمكن من تحصيل الربح الا برأس مال له فلتحقق معني الارفاق صح اشتراط ماله له والربا هو الفضل الخالي عن العوض والمقابلة إذا كان مستحقا بمعاوضة محضة فما يكون بطريق الارفاق كما قررنا لا يكون ربا فإن كان في يده مال سيده لم يدخل ذلك في الكتابة لأنه شرط له في العقد مالا مضافا إليه وإضافة المال إلى المرء اما أن يكون بكونه ملكا له أو لكونه كسبا له والعبد ليس من أهل الملك فالإضافة إليه لكونه كسبا له بل يده فيه يد مولاه فهو كسائر الأموال التي في يد المولى وإنما يدخل في هذه التسمية كسبه من مال ورقيق وغير ذلك لأنه مضاف إليه شرعا قال عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال وكذلك ما كان سيده وهبه له أو وهبه له غيره بعلمه أو بغير علمه لان ذلك كله كسبه فإنه حصل له بقبوله وعدم علم المولى لا يخرجه من أن يكون كسبا له فيدخل ذلك كله في هذه التسمية ثم موجب عقد الكتابة أن يكون هو أحق بكسبه واشتراط ما اكتسبه قبل العقد ليس من جنس ما هو موجب العقد فيكون داخلا في هذا الايجاب فاما مال المولى الذي ليس من كسب العبد ليس بجنس ما هو موجب العقد فلا يستحقه بهذه التسمية وان كاتبه على أن يخدمه شهرا فهو جائز استحسانا وفى القياس لا يجوز لان الخدمة غير معلومة وفيما لا يصح الا بتسمية البدل لا بد من أن يكون المسمى معلوما ثم خدمته مستحقة لمولاه بملكه رقبته وإنما يجوز عقد الكتابة إذا كان يستحق به المولى ما لم يكن مستحقا له ولكنه استحسن فقال أصل الخدمة معلوم بالعرف ومقداره ببيان المدة وإنما تكون الجهالة في الصفة وذلك لا يمنع صحة تسميته في الكتابة كما لو كاتبه على عبد أو ثوب هروي ثم المولى وإن كان يستخدمه قبل الكتابة فلم يكن ذلك دينا له في ذمة العبد وبتسميته في العقد يصير واجبا له في ذمته فهو بمنزلة الكسب كان مستحقا لمولاه قبل العقد وإنما يؤدى بدل الكتابة من ذلك الكسب ولكن لما كان وجوبه في الذمة بالتسمية في العقد صح العقد بتسميته وكذلك أن كاتبه على أن يحفر له بئرا قد سمى طولها وعرضها وأراه مكانها أو على أن يبني له دارا قد أراه آجرها وجصها وما يبني بها فهو على القياس والاستحسان الذي قلنا وان كاتبه على أن يخدم رجلا

5


شهرا فهو جائز في القياس لان المولى إنما يشترط الخدمة لنفسه ثم يجعل غيره نائبا في
الاستيفاء فهو واشتراطه الاستيفاء بنفسه سواء إلا أنه قال هنا يجوز في القياس بخلاف
الأول لان خدمته لم تكن مستحقة لذلك الرجل قبل العقد وإنما تصير مستحقة بقبوله
بالعقد فأما خدمته لمولاه وحفر البئر وبناء الدار كان مستحقا له قبل العقد بملك رقبته وذلك
الملك يبقى بعد الكتابة فبهذا الحرف يفرق بينهما في وجه القياس وان كاتبه على ألف
درهم يؤديها إلى غريم له فهو جائز لأنه شرط المال لنفسه بالعقد ثم أمره بأن يقضى به دينا
عليه وجعل الغريم نائبا في قبضه منه وقبض نائبه كقبضه بنفسه وكذلك أن كاتبه على ألف
درهم يضمنها لرجل عن سيده فالكتابة والضمان جائزان وهذا ليس بضمان هو تبرع من
المكاتب بل هو التزام أداء مال الكتابة إلى من أمره المولى بالأداء إليه ولا فرق في حقه بين
أن يلتزم الأداء إلى المولى وبين أن يلتزم الأداء إلى من أمره المولى بالأداء إليه وان ضمن
لرجل مالا بغير إذن سيده سوى الكتابة لم يجز لأنه إنما يضمن المال ليؤديه من كسبه وكسبه
لا يحتمل التبرع فكذلك التزامه بطريق التبرع ليؤديه من كسبه لا يجوز وهذا لأنه بقي
عبدا بعد الكتابة ولا يجب المال في ذمة العبد الا شاغلا لمالية رقبته أو كسبه فإذا كان
بطريق التبرع لم يكن شغل كسبه فلا يثبت دينا في ذمته للحال وكذلك أن أذن له المولى
في ذلك لان المولى ممنوع من التبرع بكسبه فلا يعتبر اذنه في ذلك وبه فارق القن فإنه لو كفل
بإذن مولاه صح لان المولى مالك للتبرع بمالية رقبته وكسبه فإذا إذا أذن له في هذا
الالتزام يثبت المال في ذمته متعلقا بمالية رقبته فكان صحيحا وان ضمن عن السيد لغريم له
بمال على أن يؤديه من المكاتبة أو قبل الحوالة به فهو جائز لأنه لا يتحقق معنى التبرع في هذا
الالتزام فإنه مطلوب ببدل الكتابة سواء كان طالبه به المولى أو المضمون له ولان دين
الكتابة وجب في ذمته شاغلا لكسبه حتى يؤديه من كسبه فما يلتزم أداؤه من الكتابة فهو
متمكن من أداء ذلك من كسبه فلهذا صح هذا الضمان وان كاتبه على مال منجم ثم صالحه
على أن يجعل بعضها ويحط عنه ما بقي فهو جائز لأنه عبده ومعنى الارفاق فيما يجرى بينهما أظهر
من معنى المعاوضة فلا يكون هذا مقابلة الاجل ببعض المال ولكنه ارفاق من المولى بحط
بعض البدل وهو مندوب إليه في الشرع ومساهلة من المكاتب في تعجيل ما بقي قبل حل
الاجل ليتوصل به إلي ( إلى ) شرف الحرية وهو مندوب إليه في الشرع أيضا بخلاف ما لو جرت


شهرا فهو جائز في القياس لان المولى إنما يشترط الخدمة لنفسه ثم يجعل غيره نائبا في الاستيفاء فهو واشتراطه الاستيفاء بنفسه سواء إلا أنه قال هنا يجوز في القياس بخلاف الأول لان خدمته لم تكن مستحقة لذلك الرجل قبل العقد وإنما تصير مستحقة بقبوله بالعقد فأما خدمته لمولاه وحفر البئر وبناء الدار كان مستحقا له قبل العقد بملك رقبته وذلك الملك يبقى بعد الكتابة فبهذا الحرف يفرق بينهما في وجه القياس وان كاتبه على ألف درهم يؤديها إلى غريم له فهو جائز لأنه شرط المال لنفسه بالعقد ثم أمره بأن يقضى به دينا عليه وجعل الغريم نائبا في قبضه منه وقبض نائبه كقبضه بنفسه وكذلك أن كاتبه على ألف درهم يضمنها لرجل عن سيده فالكتابة والضمان جائزان وهذا ليس بضمان هو تبرع من المكاتب بل هو التزام أداء مال الكتابة إلى من أمره المولى بالأداء إليه ولا فرق في حقه بين أن يلتزم الأداء إلى المولى وبين أن يلتزم الأداء إلى من أمره المولى بالأداء إليه وان ضمن لرجل مالا بغير إذن سيده سوى الكتابة لم يجز لأنه إنما يضمن المال ليؤديه من كسبه وكسبه لا يحتمل التبرع فكذلك التزامه بطريق التبرع ليؤديه من كسبه لا يجوز وهذا لأنه بقي عبدا بعد الكتابة ولا يجب المال في ذمة العبد الا شاغلا لمالية رقبته أو كسبه فإذا كان بطريق التبرع لم يكن شغل كسبه فلا يثبت دينا في ذمته للحال وكذلك أن أذن له المولى في ذلك لان المولى ممنوع من التبرع بكسبه فلا يعتبر اذنه في ذلك وبه فارق القن فإنه لو كفل بإذن مولاه صح لان المولى مالك للتبرع بمالية رقبته وكسبه فإذا إذا أذن له في هذا الالتزام يثبت المال في ذمته متعلقا بمالية رقبته فكان صحيحا وان ضمن عن السيد لغريم له بمال على أن يؤديه من المكاتبة أو قبل الحوالة به فهو جائز لأنه لا يتحقق معنى التبرع في هذا الالتزام فإنه مطلوب ببدل الكتابة سواء كان طالبه به المولى أو المضمون له ولان دين الكتابة وجب في ذمته شاغلا لكسبه حتى يؤديه من كسبه فما يلتزم أداؤه من الكتابة فهو متمكن من أداء ذلك من كسبه فلهذا صح هذا الضمان وان كاتبه على مال منجم ثم صالحه على أن يجعل بعضها ويحط عنه ما بقي فهو جائز لأنه عبده ومعنى الارفاق فيما يجرى بينهما أظهر من معنى المعاوضة فلا يكون هذا مقابلة الاجل ببعض المال ولكنه ارفاق من المولى بحط بعض البدل وهو مندوب إليه في الشرع ومساهلة من المكاتب في تعجيل ما بقي قبل حل الاجل ليتوصل به إلي ( إلى ) شرف الحرية وهو مندوب إليه في الشرع أيضا بخلاف ما لو جرت

6


هذه المعاملة بين حرين لان معنى المعاوضة فيما بينهما يغلب على معنى الارفاق فيكون هذا
مبادلة الاجل بالدراهم ومبادلة الاجل بالدراهم ربا وكذلك أن صالحه من الكتابة على شئ
بعينه فهو جائز لان دين الكتابة يحتمل الاسقاط بالابراء وقبضه غير مستحق فالاستبدال به
صحيح كالثمن في البيع وهذا لان في الاستبدال اسقاط القبض بعوض وإذا جاز اسقاط القبض
بما هو ابراء حقيقة وحكما بغير عوض فكذلك بالعوض وان فارقه قبل القبض لم يفسد
الصلح لأنه افتراق عن عين بدين ألا ترى أنه لو اشترى ذلك الشئ بعينه بما عليه من الكتابة
جاز وإن لم يقبضه في المجلس وان صالحه على عرض أو غيره مؤجل لم يجز لأنه دين بدين
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ فان كاتبه على ألف ردهم منجمة
على أن يؤدى إليه مع كل نجم ثوبا قد سمى جنسه أو على أن يؤدى مع كل نجم عشرة
دراهم فذلك جائز لان ما ضمه إلى المسمى في كل نجم يكون بدلا مشروطا عليه بمنزلة
الألف الذي ذكره أولا والثوب الذي هو مسمى الجنس يصلح أن يكون بدلا في الكتابة
لأنه مبنى على التوسع فكان هذا بمنزلة قوله كاتبتك على كذا وكذا وهو صحيح يتضح فيما
ذكر بعده أنه لو قال له على أن تؤدى مع مكاتبتك ألف درهم لأنه لا فرق بين أن يقول
كاتبتك على ألف درهم مع ألف درهم أو يقول على ألف درهم وألف درهم وإذا ثبت ان
جميع ذلك بدل فإذا عجز عن أداء شئ منه بعد حله رد في الرق وان كاتبه على ألف درهم
فأداها ثم استحقت من يد المولى فالمكاتب حر لوجود شرط عتقه وهو الأداء والعتق بعد
وقوعه لا يحتمل الفسخ فالأداء وان بطل بالاستحقاق بعد الوجود لا يبطل العتق ولان
المكاتبة لم تقع على هذه الألف بعينها يريد به أن بدل الكتابة كان في ذمته وما يؤديه عوض
عن ذلك فان الديون تقضى بأمثاله لا بأعيانها وبدل المستحق مملوك للمولى بالقبض والمكاتب
قابض لما في ذمته فيكون مملوكا له وإن كان بدله مستحقا ومن ملك ما في ذمته سقط عنه
ذلك فلهذا كان حرا ويرجع عليه السيد بألف مكانها لان قبضه قد انتقض بالاستحقاق
فكأنه لم يقبض أو وجد المقبوض زيوفا فرده فلهذا رجع بألف مكانها والله سبحانه وتعالى
أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب


هذه المعاملة بين حرين لان معنى المعاوضة فيما بينهما يغلب على معنى الارفاق فيكون هذا مبادلة الاجل بالدراهم ومبادلة الاجل بالدراهم ربا وكذلك أن صالحه من الكتابة على شئ بعينه فهو جائز لان دين الكتابة يحتمل الاسقاط بالابراء وقبضه غير مستحق فالاستبدال به صحيح كالثمن في البيع وهذا لان في الاستبدال اسقاط القبض بعوض وإذا جاز اسقاط القبض بما هو ابراء حقيقة وحكما بغير عوض فكذلك بالعوض وان فارقه قبل القبض لم يفسد الصلح لأنه افتراق عن عين بدين ألا ترى أنه لو اشترى ذلك الشئ بعينه بما عليه من الكتابة جاز وإن لم يقبضه في المجلس وان صالحه على عرض أو غيره مؤجل لم يجز لأنه دين بدين ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ فان كاتبه على ألف ردهم منجمة على أن يؤدى إليه مع كل نجم ثوبا قد سمى جنسه أو على أن يؤدى مع كل نجم عشرة دراهم فذلك جائز لان ما ضمه إلى المسمى في كل نجم يكون بدلا مشروطا عليه بمنزلة الألف الذي ذكره أولا والثوب الذي هو مسمى الجنس يصلح أن يكون بدلا في الكتابة لأنه مبنى على التوسع فكان هذا بمنزلة قوله كاتبتك على كذا وكذا وهو صحيح يتضح فيما ذكر بعده أنه لو قال له على أن تؤدى مع مكاتبتك ألف درهم لأنه لا فرق بين أن يقول كاتبتك على ألف درهم مع ألف درهم أو يقول على ألف درهم وألف درهم وإذا ثبت ان جميع ذلك بدل فإذا عجز عن أداء شئ منه بعد حله رد في الرق وان كاتبه على ألف درهم فأداها ثم استحقت من يد المولى فالمكاتب حر لوجود شرط عتقه وهو الأداء والعتق بعد وقوعه لا يحتمل الفسخ فالأداء وان بطل بالاستحقاق بعد الوجود لا يبطل العتق ولان المكاتبة لم تقع على هذه الألف بعينها يريد به أن بدل الكتابة كان في ذمته وما يؤديه عوض عن ذلك فان الديون تقضى بأمثاله لا بأعيانها وبدل المستحق مملوك للمولى بالقبض والمكاتب قابض لما في ذمته فيكون مملوكا له وإن كان بدله مستحقا ومن ملك ما في ذمته سقط عنه ذلك فلهذا كان حرا ويرجع عليه السيد بألف مكانها لان قبضه قد انتقض بالاستحقاق فكأنه لم يقبض أو وجد المقبوض زيوفا فرده فلهذا رجع بألف مكانها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب

7



( باب مالا يجوز من المكاتبة )
( قال ) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل عبده على قيمته لم يجز لان عقد الكتابة لا يصح
الا بتسمية البدل كعقد البيع والقيمة مجهول الجنس والقدر عند العقد فلم تصح تسميته وهو
تفسير العقد الفاسد فان موجب الكتابة الفاسدة القيمة بعد تمامها فإذا أدى إليه القيمة عتق
لأن العقد انعقد مع الفساد فينعقد موجبا لحكمه والأصل أن العقد الفاسد معتبر بالجائز
في الحكم لان صفة الفساد لا تمنع انعقاد أصل العقد بل تدل على انعقاده فان قيام الوصف
بالموصوف فان الصفة تبع وبانعدام التبع لا ينعدم الأصل ثم العقود الشرعية لا تنعقد الا
مفيدة للحكم في الحال أو في الثاني ولا يمكن تعرف حكم العقد الفاسد من نفسه لان
الشرع لم يرد بالاذن فيه فلا بد من أن يتعرف حكمه من الجائز ولان الحكم يضاف إلى
أصل العقد لا إلى صفة الجواز والذي يتعلق بصفة الجواز لزوم العقد بنفسه وذلك لا يثبت
مع الفساد فأما حكم العتق عند أداء البدل مضاف إلى أصل العقد وأصل العقد منعقد وقد
وجد أداء البدل لأنا ان نظرنا إلى المسمى فهو القيمة وان نظرنا إلى الواجب شرعا عند
فاسد العقد فهو القيمة فلهذا يعتق بأداء القيمة وان كاتبه على ثوب لم يسم جنسه لم يجز لان
الثياب أجناس مختلفة وما هو مجهول الجنس لا يثبت دينا في الذمة في شئ من المعاوضات كما
في النكاح وان أدى إليه ثوبا لم يعتق لأنا لم نعلم بأداء المشروط حقيقة فاسم الثوب كما يتناول
ما أدى يتناول غيره ولم يوجد أداء بدل الكتابة أيضا حكما لان بدل الكتابة هو القيمة في
العقد الفاسد وبأداء الثوب لا يصير مؤديا القيمة فلهذا لا يعتق ( فان قيل ) المسمى ثوب
وهذا الاسم حقيقة لما أدى فينبغي أن يعتق وإن لم يكن هذا هو البدل حكما كما لو كاتبه
على خمر فأدى ( قلنا ) نعم المسمى ثوب ولكنا نقول الثياب متفاوتة تفاوتا فاحشا فلا وجه
لتعيين هذا الثوب مسمى لأنه لو تعين لم يكن للمولى أن يرجع عليه بشئ آخر فإنه مال
متقوم وقد سلم له وفى هذا ضرر عليه فلدفع الضرر عنه لا يتعين هذا مسمى ولان هذا بمنزلة
الاسم المشترك وفى المشترك لا يتعين بمطلق الاسم ولا عموم للاسم المشترك فلهذا لا يعتق
بأداء الثوب وكذلك لو كاتبه على خمر أو خنزير أو دار بغير عينها لان الدار لا تثبت في
الذمة في شئ من العقود ولان اختلاف البلدان والمحال في الدار كاختلاف الأجناس في


( باب مالا يجوز من المكاتبة ) ( قال ) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل عبده على قيمته لم يجز لان عقد الكتابة لا يصح الا بتسمية البدل كعقد البيع والقيمة مجهول الجنس والقدر عند العقد فلم تصح تسميته وهو تفسير العقد الفاسد فان موجب الكتابة الفاسدة القيمة بعد تمامها فإذا أدى إليه القيمة عتق لأن العقد انعقد مع الفساد فينعقد موجبا لحكمه والأصل أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم لان صفة الفساد لا تمنع انعقاد أصل العقد بل تدل على انعقاده فان قيام الوصف بالموصوف فان الصفة تبع وبانعدام التبع لا ينعدم الأصل ثم العقود الشرعية لا تنعقد الا مفيدة للحكم في الحال أو في الثاني ولا يمكن تعرف حكم العقد الفاسد من نفسه لان الشرع لم يرد بالاذن فيه فلا بد من أن يتعرف حكمه من الجائز ولان الحكم يضاف إلى أصل العقد لا إلى صفة الجواز والذي يتعلق بصفة الجواز لزوم العقد بنفسه وذلك لا يثبت مع الفساد فأما حكم العتق عند أداء البدل مضاف إلى أصل العقد وأصل العقد منعقد وقد وجد أداء البدل لأنا ان نظرنا إلى المسمى فهو القيمة وان نظرنا إلى الواجب شرعا عند فاسد العقد فهو القيمة فلهذا يعتق بأداء القيمة وان كاتبه على ثوب لم يسم جنسه لم يجز لان الثياب أجناس مختلفة وما هو مجهول الجنس لا يثبت دينا في الذمة في شئ من المعاوضات كما في النكاح وان أدى إليه ثوبا لم يعتق لأنا لم نعلم بأداء المشروط حقيقة فاسم الثوب كما يتناول ما أدى يتناول غيره ولم يوجد أداء بدل الكتابة أيضا حكما لان بدل الكتابة هو القيمة في العقد الفاسد وبأداء الثوب لا يصير مؤديا القيمة فلهذا لا يعتق ( فان قيل ) المسمى ثوب وهذا الاسم حقيقة لما أدى فينبغي أن يعتق وإن لم يكن هذا هو البدل حكما كما لو كاتبه على خمر فأدى ( قلنا ) نعم المسمى ثوب ولكنا نقول الثياب متفاوتة تفاوتا فاحشا فلا وجه لتعيين هذا الثوب مسمى لأنه لو تعين لم يكن للمولى أن يرجع عليه بشئ آخر فإنه مال متقوم وقد سلم له وفى هذا ضرر عليه فلدفع الضرر عنه لا يتعين هذا مسمى ولان هذا بمنزلة الاسم المشترك وفى المشترك لا يتعين بمطلق الاسم ولا عموم للاسم المشترك فلهذا لا يعتق بأداء الثوب وكذلك لو كاتبه على خمر أو خنزير أو دار بغير عينها لان الدار لا تثبت في الذمة في شئ من العقود ولان اختلاف البلدان والمحال في الدار كاختلاف الأجناس في

8


الثياب ولهذا لو وكله بشراء دار له لم يصح التوكيل وان كاتب أمته على ألف درهم على أن
يطأها ما دامت مكاتبة لم تجز الكتابة وقد بينا هذه المسألة بما فيها من الاختلاف والطعن في
كتاب العتاق فان وطئها السيد ثم أدت الكتابة فعليه عقرها لما بينا أن العقد الفاسد معتبر
بالجائز في الحكم وفى الكتابة الجائزة يلزمه العقر بالوطئ ويتقرر عليه إذا أدت الكتابة
فكذلك في الفاسد وهذا بخلاف البيع الفاسد فان البائع إذا وطئ الجارية المبيعة قبل التسليم
ثم سلمها إلى المشترى فأعتقها لم يكن على البائع عقر في الوطئ والفرق بينهما ان الملك للمشترى
في البيع الفاسد يحصل عند القبض مقصورا عليه لان السبب ضعيف فلا يفيد الحكم
حتى يتقوى بالقبض فلا يتبين بقبض المشترى أن وطئ البائع كان في غير ملكه بل كان
وطؤه في ملكه فلا يلزمه العقر ولهذا لو وطئها غير البائع قبل التسليم بشبهة كان العقر
للبائع ولو اكتسب كسبا كان ذلك للبائع بخلاف الكتابة فإنها إذا تمت بأداء البدل
يثبت الاستحقاق لها من وقت العقد حتى لو وطئت بشبهة كان العقر لها ولو
اكتسبت كانت الاكتسابات كلها لها فلهذا يجب العقر على المولى بوطئها وحقيقة
المعنى في الفرق أن موجب الكتابة اثبات المالكية لها في اليد والمكاسب وذلك في
حكم المسلم إليها بنفس العقد لما لها من اليد في نفسها إلا أن المولى كان متمكنا من الفسخ
والاسترداد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالعتق تقرر الاستحقاق لها بأصل العقد
ووزانه ( ووزنه ) المبيع بعد قبض المشترى فإنه يكون مملوكا له ويتمكن البائع من فسخ العقد لفساد
السبب فإذا زال ذلك بالاعتاق تقرر الملك له من وقت القبض وإذا كاتب عبده مكاتبة فاسدة
ثم مات المولى فأدى المكاتبة إلى الورثة عتق استحسانا وفى القياس لا يعتق لأن العقد
الفاسد لكونه ضعيفا في نفسه لا يمنع ملك الوارث ومن ضرورة انتقاله إلى الوارث بطلان
ذلك العقد ولو عتق بالأداء إنما يعتق من جهة الوارث والوارث لم يكاتبه ولكنه استحسن
فقال ما هو المعقود عليه مسلم إلى العبد بنفس العقد فيموت المولى لا يبطل حقه
وان تمكن الوارث من ابطاله لفساد السبب كالمبيع في البيع الفاسد بعد التسليم فان البائع إذا
مات لا يملكه وارثه ولا يبطل ملك المشتري فيه وإن كان الوارث يتمكن من استرداده وتملكه
لفساد السبب حتى لو أعتقه المشترى نفذ عتقه فكذلك هنا بعد الموت يبقى العقد ما لم
يفسخ الوارث وإذا بقي العقد كان أداء البدل إلى الوارث القائم مقام المورث كأدائه إلى


الثياب ولهذا لو وكله بشراء دار له لم يصح التوكيل وان كاتب أمته على ألف درهم على أن يطأها ما دامت مكاتبة لم تجز الكتابة وقد بينا هذه المسألة بما فيها من الاختلاف والطعن في كتاب العتاق فان وطئها السيد ثم أدت الكتابة فعليه عقرها لما بينا أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم وفى الكتابة الجائزة يلزمه العقر بالوطئ ويتقرر عليه إذا أدت الكتابة فكذلك في الفاسد وهذا بخلاف البيع الفاسد فان البائع إذا وطئ الجارية المبيعة قبل التسليم ثم سلمها إلى المشترى فأعتقها لم يكن على البائع عقر في الوطئ والفرق بينهما ان الملك للمشترى في البيع الفاسد يحصل عند القبض مقصورا عليه لان السبب ضعيف فلا يفيد الحكم حتى يتقوى بالقبض فلا يتبين بقبض المشترى أن وطئ البائع كان في غير ملكه بل كان وطؤه في ملكه فلا يلزمه العقر ولهذا لو وطئها غير البائع قبل التسليم بشبهة كان العقر للبائع ولو اكتسب كسبا كان ذلك للبائع بخلاف الكتابة فإنها إذا تمت بأداء البدل يثبت الاستحقاق لها من وقت العقد حتى لو وطئت بشبهة كان العقر لها ولو اكتسبت كانت الاكتسابات كلها لها فلهذا يجب العقر على المولى بوطئها وحقيقة المعنى في الفرق أن موجب الكتابة اثبات المالكية لها في اليد والمكاسب وذلك في حكم المسلم إليها بنفس العقد لما لها من اليد في نفسها إلا أن المولى كان متمكنا من الفسخ والاسترداد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالعتق تقرر الاستحقاق لها بأصل العقد ووزانه ( ووزنه ) المبيع بعد قبض المشترى فإنه يكون مملوكا له ويتمكن البائع من فسخ العقد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالاعتاق تقرر الملك له من وقت القبض وإذا كاتب عبده مكاتبة فاسدة ثم مات المولى فأدى المكاتبة إلى الورثة عتق استحسانا وفى القياس لا يعتق لأن العقد الفاسد لكونه ضعيفا في نفسه لا يمنع ملك الوارث ومن ضرورة انتقاله إلى الوارث بطلان ذلك العقد ولو عتق بالأداء إنما يعتق من جهة الوارث والوارث لم يكاتبه ولكنه استحسن فقال ما هو المعقود عليه مسلم إلى العبد بنفس العقد فيموت المولى لا يبطل حقه وان تمكن الوارث من ابطاله لفساد السبب كالمبيع في البيع الفاسد بعد التسليم فان البائع إذا مات لا يملكه وارثه ولا يبطل ملك المشتري فيه وإن كان الوارث يتمكن من استرداده وتملكه لفساد السبب حتى لو أعتقه المشترى نفذ عتقه فكذلك هنا بعد الموت يبقى العقد ما لم يفسخ الوارث وإذا بقي العقد كان أداء البدل إلى الوارث القائم مقام المورث كأدائه إلى

9


المورث في حياته فلهذا يعتق به وان كاتب أمته مكاتبة فاسدة فولدت ولدا ثم أدت المكاتبة
عتق ولدها معها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم لما بينا أن الاستحقاق إذا تم لها
بالأداء فإنه يحكم بثبوته من وقت العقد كما في استحقاق الكسب وان ماتت قبل أن تؤدى
فليس على ولدها أن يسعى في شئ لأنه إنما يلزمه السعاية فيما كان واجبا على أمه ومع فساد
العقد لم يكن عليها شئ من المال فكذلك لا يكون على ولدها فان استسعاه في مكاتبة الأم
فأداه لم يعتق في القياس لأن العقد فاسد والاستحقاق به ضعيف والحق الضعيف في الأم
لا يسرى إلى الولد وفى الاستحسان يعتق هو وأمه مستندا إلى حال حياتها اعتبارا للعقد
الفاسد بالجائز في الحكم ولان الولد جزء منها وكان أداؤه في حياة الأم كأدائها فكذلك
بعد موت الأم أداؤه كأدائها وان كاتبها على ألف درهم على أن كل ولد تلده فهو للسيد
أو على أن تخدمه بعد العتق فالكتابة فاسدة لان هذا الشرط مخالف لموجب العقد وهو
متمكن في صلب العقد فيفسد به العقد ولأنها بالكتابة تصير أحق بأولادها واكسابها ولو
شرط عليها مع الألف شيئا مجهولا من كسبها لم تصح الكتابة فكذلك إذا شرط مع
الألف ما تلده لنفسه لان ذلك مجهول ثم إن أدت مكاتبتها تعتق وفيه طعن بشر وقد بيناه
في كتاب العتاق وان كاتبها على ألف درهم إلى العطاء أو الدياس أو إلى الحصاد أو إلى نحو
ذلك مما لا يعرف من الاجل جاز ذلك استحسانا وفي القياس لا يجوز لان عقد الكتابة
لا يصح الا بتسمية البدل كالبيع وهذه الآجال المجهولة إذا شرطت في أصل البيع فسد بها
العقد فكذلك الكتابة ولكنه استحسن فقال الكتابة فيما يرجع إلى البدل بمنزلة العقود
المبنية على التوسع في البدل كالنكاح والخلع ومثل هذه الجهالة في الاجل لا يمنع صحة
التسمية في الصداق فكذلك في الكتابة وهذا لان الجهالة المستدركة في الاجل نظير الجهالة
المستدركة في البدل وهو جهالة الصفة بعد تسمية الجنس فكما لا يمنع ذلك صحة التسمية
في الكتابة فكذلك هذا فان تأخر العطاء فإنه يحل المال إذا جاء أجل العطاء في مثل ذلك
الوقت الذي يخرج فيه لان المقصود وقت العطاء لا عينه فان الآجال تقدر بالأوقات ولها
أن تعجل المال وتعتق لان الاجل حقها فيسقط باسقاطها ولها في هذا التعجيل منفعة أيضا
وهو وصولها إلى شرف الحرية في الحال ولو كاتبها على ميتة فولدت ولدا ثم أعتق السيد
الأم لم يعتق ولدها معها لان أصل العقد لم يكن منعقدا فان الكتابة لا تنعقد الا بتسمية


المورث في حياته فلهذا يعتق به وان كاتب أمته مكاتبة فاسدة فولدت ولدا ثم أدت المكاتبة عتق ولدها معها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم لما بينا أن الاستحقاق إذا تم لها بالأداء فإنه يحكم بثبوته من وقت العقد كما في استحقاق الكسب وان ماتت قبل أن تؤدى فليس على ولدها أن يسعى في شئ لأنه إنما يلزمه السعاية فيما كان واجبا على أمه ومع فساد العقد لم يكن عليها شئ من المال فكذلك لا يكون على ولدها فان استسعاه في مكاتبة الأم فأداه لم يعتق في القياس لأن العقد فاسد والاستحقاق به ضعيف والحق الضعيف في الأم لا يسرى إلى الولد وفى الاستحسان يعتق هو وأمه مستندا إلى حال حياتها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم ولان الولد جزء منها وكان أداؤه في حياة الأم كأدائها فكذلك بعد موت الأم أداؤه كأدائها وان كاتبها على ألف درهم على أن كل ولد تلده فهو للسيد أو على أن تخدمه بعد العتق فالكتابة فاسدة لان هذا الشرط مخالف لموجب العقد وهو متمكن في صلب العقد فيفسد به العقد ولأنها بالكتابة تصير أحق بأولادها واكسابها ولو شرط عليها مع الألف شيئا مجهولا من كسبها لم تصح الكتابة فكذلك إذا شرط مع الألف ما تلده لنفسه لان ذلك مجهول ثم إن أدت مكاتبتها تعتق وفيه طعن بشر وقد بيناه في كتاب العتاق وان كاتبها على ألف درهم إلى العطاء أو الدياس أو إلى الحصاد أو إلى نحو ذلك مما لا يعرف من الاجل جاز ذلك استحسانا وفي القياس لا يجوز لان عقد الكتابة لا يصح الا بتسمية البدل كالبيع وهذه الآجال المجهولة إذا شرطت في أصل البيع فسد بها العقد فكذلك الكتابة ولكنه استحسن فقال الكتابة فيما يرجع إلى البدل بمنزلة العقود المبنية على التوسع في البدل كالنكاح والخلع ومثل هذه الجهالة في الاجل لا يمنع صحة التسمية في الصداق فكذلك في الكتابة وهذا لان الجهالة المستدركة في الاجل نظير الجهالة المستدركة في البدل وهو جهالة الصفة بعد تسمية الجنس فكما لا يمنع ذلك صحة التسمية في الكتابة فكذلك هذا فان تأخر العطاء فإنه يحل المال إذا جاء أجل العطاء في مثل ذلك الوقت الذي يخرج فيه لان المقصود وقت العطاء لا عينه فان الآجال تقدر بالأوقات ولها أن تعجل المال وتعتق لان الاجل حقها فيسقط باسقاطها ولها في هذا التعجيل منفعة أيضا وهو وصولها إلى شرف الحرية في الحال ولو كاتبها على ميتة فولدت ولدا ثم أعتق السيد الأم لم يعتق ولدها معها لان أصل العقد لم يكن منعقدا فان الكتابة لا تنعقد الا بتسمية

10

لا يتم تسجيل الدخول!