إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 241)


( الجزء السابع من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء السابع من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( باب العتق في الظهار )
( قال ) رضي الله عنه ويجوز في كفارة الظهار عتق الرقبة العوراء عندنا ولا يجوز عند
الشافعي رحمه الله تعالى لأنها ناقصة بنقصان لا يرجى زواله فكانت كالعمياء وهو الأصل
عنده أن كل عيب لا يرجى زواله يكون فاحشا يمنع جواز التكفير به وكل عيب يرجى
زواله يكون يسيرا لا يمع جواز التكفير به كالحمى والشجة ونحوها والأصل عندنا قوله
تعالى فتحرير رقبة فهو دليل على أن الواجب رقبة مطلقة والتقييد بصفة السلامة يكون
زيادة والزيادة على النص نسخ ولكن مطلق الرقبة يقتضى قيامها من كل وجه والقائم
من وجه دون وجه لا يكون مطلقا والعمياء مستهلكة من وجه لفوات منفعة الحس
وهو البصر فان بقاء الآدمي بمنافعه معني ففوات منفعة الحس يكون استهلاكا من وجه
وليس في العور فوات منفعة الحس وكذلك في قطع اليدين تفوت منفعة البطش وبقطع
احدى اليدين لا تفوت وكذلك أشل اليدين لا يجزى لفوت منفعة الحس ومقطوع الرجلين
أو أشلهما لا يجزى لفوات منفعة المشي ومقطوع أحد الرجلين يجزى لان منفعة المشي
لا تفوت به وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف لأنه يتمكن من المشي بالعصا ومنفعة
البطش باقية أيضا فلم تكن مستهلكة والمجنون والمعتوه لا يجزى لفوات العقل به وهو منفعة
مقصودة والذي يجن ويفيق يجزى لان منفعة العقل غير فائتة بل هي قائمة تستتر تارة
وتظهر أخرى والخرساء لا تجزى لان منفعة الكلام مقصودة والآدمي إنما باين سائر
الحيوانات بالبيان ففواتها يكون استهلاكا من وجه وتجزى الرقبة الصغيرة لأنها قائمة من
كل وجه ولا يقال إنها فائتة المنافع من البطش والمشي والعقل والكلام لأنها عديمة المنافع إلى
الإصابة عادة فلا يعد ذلك عيبا ولان مالا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة لا يعد نقصانا فضلا
عن الاستهلاك ( قال ) وتجزى الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين والافطار عندنا


بسم الله الرحمن الرحيم ( باب العتق في الظهار ) ( قال ) رضي الله عنه ويجوز في كفارة الظهار عتق الرقبة العوراء عندنا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى لأنها ناقصة بنقصان لا يرجى زواله فكانت كالعمياء وهو الأصل عنده أن كل عيب لا يرجى زواله يكون فاحشا يمنع جواز التكفير به وكل عيب يرجى زواله يكون يسيرا لا يمع جواز التكفير به كالحمى والشجة ونحوها والأصل عندنا قوله تعالى فتحرير رقبة فهو دليل على أن الواجب رقبة مطلقة والتقييد بصفة السلامة يكون زيادة والزيادة على النص نسخ ولكن مطلق الرقبة يقتضى قيامها من كل وجه والقائم من وجه دون وجه لا يكون مطلقا والعمياء مستهلكة من وجه لفوات منفعة الحس وهو البصر فان بقاء الآدمي بمنافعه معني ففوات منفعة الحس يكون استهلاكا من وجه وليس في العور فوات منفعة الحس وكذلك في قطع اليدين تفوت منفعة البطش وبقطع احدى اليدين لا تفوت وكذلك أشل اليدين لا يجزى لفوت منفعة الحس ومقطوع الرجلين أو أشلهما لا يجزى لفوات منفعة المشي ومقطوع أحد الرجلين يجزى لان منفعة المشي لا تفوت به وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف لأنه يتمكن من المشي بالعصا ومنفعة البطش باقية أيضا فلم تكن مستهلكة والمجنون والمعتوه لا يجزى لفوات العقل به وهو منفعة مقصودة والذي يجن ويفيق يجزى لان منفعة العقل غير فائتة بل هي قائمة تستتر تارة وتظهر أخرى والخرساء لا تجزى لان منفعة الكلام مقصودة والآدمي إنما باين سائر الحيوانات بالبيان ففواتها يكون استهلاكا من وجه وتجزى الرقبة الصغيرة لأنها قائمة من كل وجه ولا يقال إنها فائتة المنافع من البطش والمشي والعقل والكلام لأنها عديمة المنافع إلى الإصابة عادة فلا يعد ذلك عيبا ولان مالا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة لا يعد نقصانا فضلا عن الاستهلاك ( قال ) وتجزى الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين والافطار عندنا

2


ولا تجزى عند الشافعي رضي الله عنه الا الرقبة المؤمنة لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
ولا خبث أشد من الكفر وفى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم برقبة سوداء وقال على عتق رقبة أفتجزيني هذه فامتحنها بالايمان
فوجدها مؤمنة فقال صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة فامتحانه إياها بالايمان دليل على أن
الواجب لا يتأدى الا بالمؤمنة ولان هذا تحرير في تكفير فلا يجزى فيه غير المؤمنة
ككفارة القتل وهذا لان الرقبة مطلقة هنا مقيدة بالايمان في القتل والمطلق محمول على
المقيد لان القيد مسكوت عنه في المطلق وقياس المسكوت عنه على المنصوص صحيح ولان
التعليق بالشرط يقتضى نفى الحكم عند عدمه في عين ما تعلق بالشرط وكذلك في نظائره
استدلالا به والكفارات جنس واحد فالتقييد بشرط الايمان في بعضها يوجب نفى الجواز
عند عدم الايمان في جميعها كالتقييد بشرط العدالة في بعض الشهادات أوجب نفى الجواز
عند عدمها في الكل وكذلك التقييد بالتبليغ إلى الكعبة في هدي جزاء الصيد أوجب
ذلك في جميع الهدايا ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية فالمنصوص اسم الرقبة وليس فيه
ما ينبئ عن صفة الايمان والكفر فالتقييد بصفة الايمان يكون زيادة والزيادة على النص نسخ
فلا يثبت بخبر الواحد ولا بالقياس ثم قياس المنصوص على المنصوص عندنا باطل لأنه اعتقاد
النقص فيما تولى الله بيانه وذلك لا يجوز وكذلك شروط الكفارات لا تثبت بالقياس
كأصلها ولا يجوز دعوى التخصيص هنا لان التخصيص فيما له عموم والمطلق غير العام
وامتناع جواز العمياء ونظائرها ليس بطريق التخصيص بل لكونها مستهلكة من وجه
كما بينا منع ان التخصيص فيما له لفظ والصفة في الرقبة غير مذكورة ولا يقال بين صفة
الكفر والايمان تضاد فإذا جوزنا المؤمنة انتفى جواز الكافرة لأن جواز المؤمنة عندنا لأنها
رقبة لا بصفة الايمان ألا ترى أنا نجوز الصغيرة والكبيرة وبين الصفتين تضاد وكذلك
نجوز الذكر والأنثى وبين الصفتين تضاد ولكن الجواز باسم الرقبة فكان الوصف فيه غير
معتبر فأما حمل المطلق على المقيد فالعراقيون من مشايخنا رحمهم الله يجوزون ذلك في حادثة
واحدة كما في قوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل شاة مع قوله في خمس من الإبل
السائمة شاة ولكن الأصح أنه لا يجوز حمل المطلق على المقيد عندنا في حادثة ولا في حادثتين
حتى جوز أبو حنيفة رحمه الله تعالى التيمم بجميع أجزاء الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم


ولا تجزى عند الشافعي رضي الله عنه الا الرقبة المؤمنة لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولا خبث أشد من الكفر وفى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برقبة سوداء وقال على عتق رقبة أفتجزيني هذه فامتحنها بالايمان فوجدها مؤمنة فقال صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة فامتحانه إياها بالايمان دليل على أن الواجب لا يتأدى الا بالمؤمنة ولان هذا تحرير في تكفير فلا يجزى فيه غير المؤمنة ككفارة القتل وهذا لان الرقبة مطلقة هنا مقيدة بالايمان في القتل والمطلق محمول على المقيد لان القيد مسكوت عنه في المطلق وقياس المسكوت عنه على المنصوص صحيح ولان التعليق بالشرط يقتضى نفى الحكم عند عدمه في عين ما تعلق بالشرط وكذلك في نظائره استدلالا به والكفارات جنس واحد فالتقييد بشرط الايمان في بعضها يوجب نفى الجواز عند عدم الايمان في جميعها كالتقييد بشرط العدالة في بعض الشهادات أوجب نفى الجواز عند عدمها في الكل وكذلك التقييد بالتبليغ إلى الكعبة في هدي جزاء الصيد أوجب ذلك في جميع الهدايا ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية فالمنصوص اسم الرقبة وليس فيه ما ينبئ عن صفة الايمان والكفر فالتقييد بصفة الايمان يكون زيادة والزيادة على النص نسخ فلا يثبت بخبر الواحد ولا بالقياس ثم قياس المنصوص على المنصوص عندنا باطل لأنه اعتقاد النقص فيما تولى الله بيانه وذلك لا يجوز وكذلك شروط الكفارات لا تثبت بالقياس كأصلها ولا يجوز دعوى التخصيص هنا لان التخصيص فيما له عموم والمطلق غير العام وامتناع جواز العمياء ونظائرها ليس بطريق التخصيص بل لكونها مستهلكة من وجه كما بينا منع ان التخصيص فيما له لفظ والصفة في الرقبة غير مذكورة ولا يقال بين صفة الكفر والايمان تضاد فإذا جوزنا المؤمنة انتفى جواز الكافرة لأن جواز المؤمنة عندنا لأنها رقبة لا بصفة الايمان ألا ترى أنا نجوز الصغيرة والكبيرة وبين الصفتين تضاد وكذلك نجوز الذكر والأنثى وبين الصفتين تضاد ولكن الجواز باسم الرقبة فكان الوصف فيه غير معتبر فأما حمل المطلق على المقيد فالعراقيون من مشايخنا رحمهم الله يجوزون ذلك في حادثة واحدة كما في قوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل شاة مع قوله في خمس من الإبل السائمة شاة ولكن الأصح أنه لا يجوز حمل المطلق على المقيد عندنا في حادثة ولا في حادثتين حتى جوز أبو حنيفة رحمه الله تعالى التيمم بجميع أجزاء الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم

3


جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يحمل هذا المطلق على المقيد وهو قوله صلى الله
عليه وسلم التراب طهور المسلم وهذا لان للمطلق حكما وهو الاطلاق وفى حمله على المقيد
ابطال حكمه واليه أشار ابن عباس رضى الله تعالى عنه في قوله أبهموا ما أبهم الله وامتناع
وجوب الزكاة في غير السائمة ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص الوارد بأن
لا زكاة في العوامل واشتراط العدالة في الشهادات ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص
الوارد بالتثبت في خبر الفاسق وكذلك وجوب التبليغ إلى الكعبة في جميع الهدايا للنص
وهو قوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق ولو جاز ذلك أنما يجوز بعد ثبوت المساواة بين
الحادثتين ولا مساواة بين كفارة القتل وبين سائر الكفارات فان القتل من أعظم
الكبائر وفيه تفويت رقبة مؤمنة مخاطبة بالايمان بخلاف أسباب سائر الكفارات ففيها من
التغليظ ما ليس في غيرها ولهذا لا يكون الاطعام بدلا عن الصيام في كفارة القتل بخلاف
كفارة الظهار واشتراط صفة التتابع عندنا في الصوم في كفارة اليمين ليس بطريق حمل
المطلق على المقيد بل بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وهي مشهورة وهي لازمة عليهم فإنهم
لا يشترطون صفة التتابع فيها لحمل المطلق على المفيد ولا معنى لقول من يقول لذلك المطلق
أصلان أحدهما مقيد بالتفرق وهو صوم المتعة لان ذلك غير مقيد بالتفرق ولكن لا يجوز قبل
يوم النحر لأنه مضاف إلى وقت الرجوع بحرف إذا وهو قوله تعالى وسبعة إذا رجعتم فأما
الحديث فقد ذكر في بعض الروايات أن الرجل قال علي عتق رقبة مؤمنة أو عرف رسول الله
صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي أن عليه رقبة مؤمنة فلهذا امتحنها بالايمان مع أن في صحة ذلك
الحديث كلاما فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أين الله فأشارت إلى السماء ولا نظن
برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يطلب من أحد أن يثبت لله تعالى جهة ولا مكانا ولا حجة
لهم في الآية لان الكفر خبث من حيث الاعتقاد والمصروف إلى الكفارة ليس هو الاعتقاد
إنما المصروف إلى الكفارة المالية ومن حيث المالية هو عيب يسير على شرف الزوال ( قال )
ويجزئ الأصم في جميع الكفارات استحسانا وفى القياس لا يجزئ وهو رواية في النوادر لان
منفعة السمع مقصودة وبالصمم يفوت ذلك وجه الاستحسان أن بالصمم لا تفوت منفعة السمع
اصلاحتي أنه يسمع إذا صاح انسان في اذنه وقبل الرواية التي قال لا يجوز محمول على صمم أصلى


جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يحمل هذا المطلق على المقيد وهو قوله صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم وهذا لان للمطلق حكما وهو الاطلاق وفى حمله على المقيد ابطال حكمه واليه أشار ابن عباس رضى الله تعالى عنه في قوله أبهموا ما أبهم الله وامتناع وجوب الزكاة في غير السائمة ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص الوارد بأن لا زكاة في العوامل واشتراط العدالة في الشهادات ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص الوارد بالتثبت في خبر الفاسق وكذلك وجوب التبليغ إلى الكعبة في جميع الهدايا للنص وهو قوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق ولو جاز ذلك أنما يجوز بعد ثبوت المساواة بين الحادثتين ولا مساواة بين كفارة القتل وبين سائر الكفارات فان القتل من أعظم الكبائر وفيه تفويت رقبة مؤمنة مخاطبة بالايمان بخلاف أسباب سائر الكفارات ففيها من التغليظ ما ليس في غيرها ولهذا لا يكون الاطعام بدلا عن الصيام في كفارة القتل بخلاف كفارة الظهار واشتراط صفة التتابع عندنا في الصوم في كفارة اليمين ليس بطريق حمل المطلق على المقيد بل بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وهي مشهورة وهي لازمة عليهم فإنهم لا يشترطون صفة التتابع فيها لحمل المطلق على المفيد ولا معنى لقول من يقول لذلك المطلق أصلان أحدهما مقيد بالتفرق وهو صوم المتعة لان ذلك غير مقيد بالتفرق ولكن لا يجوز قبل يوم النحر لأنه مضاف إلى وقت الرجوع بحرف إذا وهو قوله تعالى وسبعة إذا رجعتم فأما الحديث فقد ذكر في بعض الروايات أن الرجل قال علي عتق رقبة مؤمنة أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي أن عليه رقبة مؤمنة فلهذا امتحنها بالايمان مع أن في صحة ذلك الحديث كلاما فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أين الله فأشارت إلى السماء ولا نظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يطلب من أحد أن يثبت لله تعالى جهة ولا مكانا ولا حجة لهم في الآية لان الكفر خبث من حيث الاعتقاد والمصروف إلى الكفارة ليس هو الاعتقاد إنما المصروف إلى الكفارة المالية ومن حيث المالية هو عيب يسير على شرف الزوال ( قال ) ويجزئ الأصم في جميع الكفارات استحسانا وفى القياس لا يجزئ وهو رواية في النوادر لان منفعة السمع مقصودة وبالصمم يفوت ذلك وجه الاستحسان أن بالصمم لا تفوت منفعة السمع اصلاحتي أنه يسمع إذا صاح انسان في اذنه وقبل الرواية التي قال لا يجوز محمول على صمم أصلى

4


ولابد وأن يكون معه الخرس فإنه لم يسمع الكلام ليتكلم وهذا لا يجزى ومراده من الرواية
التي قال يجزى إذا كان الصمم عارضا فلا يكون معه الخرس ويسمع عند المبالغة في رفع الصوت
( قال ) ويجزى الخصي ومقطوع الاذنين ومقطوع المذاكير عندنا ولا يجزئ عند زفر رحمه
الله تعالى لأنها مستهلكة من وجه بفوات منفعة مقصودة من الآدمي ولكنا نقول بعد قطع
الاذنين الشاخصتين السمع باق وإنما يفوت ما هو زينة وجمال فلا تصير الرقبة به مستهلكة
كفوات شعر الحاجبين واللحية وفى الخصي ومقطوع المذاكير إنما تفوت منفعة النسل
وهو زائد على ما هو المطلوب من المماليك فاما إذا كان مقطوع اليد والرجل من جانب
واحد لا يجزئ لان منفعة المشي فائتة فإنه لا يتمكن من المشي بعصا وكذلك أن كان من
كل يد ثلاثة أصابع مقطوعة لم يجز لفوات منفعة البطش وقطع أكثر الأصابع في هذا
كقطع جميعها وإن كان المقطوع من كل يدا صبعا أو إصبعين سوى الابهام يجزئ لان منفعة
البطش باقية وإن كان مقطوع الابهام كل يد فمنفعة البطش فائتة فلهذا لا يجزى وكذلك
لا يجوز المفلوج اليابس الشق لفوات جنس المنفعة منه ولا يجوز عتق أم الولد في الكفارة لان
المنصوص عليه الرقبة وذلك اسم للذات حقيقة وللذات المرقوق عرفا وقد دل على الرق قوله
تعالى فتحرير رقبة فيقتضى قيام الرق مطلقا وبالاستيلاد يتمكن النقصان في الرق حتى لا يعود
إلى الحالة الأولى حال ولان قوله تعالى فتحرير رقبة يقتضي انشاء العتق من كل وجه واعتاق أم
الولد تعجيل لما صار مستحقا لها مؤجلا فلا يكون انشاء من كل وجه وولد أم الولد بمنزلة أمه
والمدبر كذلك لان بالتدبير صار مستحقا له ولهذا لا يحتمل التدبير الفسخ ويثبت به استحقاق
الولاء ( قال ) ولا يجزى اعتاق المكاتب إذا كان أدى شيئا من بدل الكتابة لأنه عتق
بعوض والكفارة به لا تتأدى قال صلى الله عليه وسلم بشر أمتي بالسناء والتمكين ما لم
يبتغوا بعمل الآخرة الدنيا ودليل ان المقبوض عوض أنه لو وجده زيوفا رده واستبدل
بالجياد ولان الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في رقه بعد أدائه بعض البدل فكان علي رضي الله عنه
يقول يعتق بقدر ما أدى وابن مسعود رضي الله عنه يقول إذا أدى قيمة نفسه
يعتق واختلاف الصحابة رضي الله عنهم في رقه شبهة مانعة من جواز التكفير به وقد روى
الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يجوز لان رقه لم ينتقص بما أدى من البدل ولهذا
احتمل عقد الكتابة الفسخ بعد استيفاء بعض البدل كما احتمل قبله فاما إذا أعتقه قبل أن


ولابد وأن يكون معه الخرس فإنه لم يسمع الكلام ليتكلم وهذا لا يجزى ومراده من الرواية التي قال يجزى إذا كان الصمم عارضا فلا يكون معه الخرس ويسمع عند المبالغة في رفع الصوت ( قال ) ويجزى الخصي ومقطوع الاذنين ومقطوع المذاكير عندنا ولا يجزئ عند زفر رحمه الله تعالى لأنها مستهلكة من وجه بفوات منفعة مقصودة من الآدمي ولكنا نقول بعد قطع الاذنين الشاخصتين السمع باق وإنما يفوت ما هو زينة وجمال فلا تصير الرقبة به مستهلكة كفوات شعر الحاجبين واللحية وفى الخصي ومقطوع المذاكير إنما تفوت منفعة النسل وهو زائد على ما هو المطلوب من المماليك فاما إذا كان مقطوع اليد والرجل من جانب واحد لا يجزئ لان منفعة المشي فائتة فإنه لا يتمكن من المشي بعصا وكذلك أن كان من كل يد ثلاثة أصابع مقطوعة لم يجز لفوات منفعة البطش وقطع أكثر الأصابع في هذا كقطع جميعها وإن كان المقطوع من كل يدا صبعا أو إصبعين سوى الابهام يجزئ لان منفعة البطش باقية وإن كان مقطوع الابهام كل يد فمنفعة البطش فائتة فلهذا لا يجزى وكذلك لا يجوز المفلوج اليابس الشق لفوات جنس المنفعة منه ولا يجوز عتق أم الولد في الكفارة لان المنصوص عليه الرقبة وذلك اسم للذات حقيقة وللذات المرقوق عرفا وقد دل على الرق قوله تعالى فتحرير رقبة فيقتضى قيام الرق مطلقا وبالاستيلاد يتمكن النقصان في الرق حتى لا يعود إلى الحالة الأولى حال ولان قوله تعالى فتحرير رقبة يقتضي انشاء العتق من كل وجه واعتاق أم الولد تعجيل لما صار مستحقا لها مؤجلا فلا يكون انشاء من كل وجه وولد أم الولد بمنزلة أمه والمدبر كذلك لان بالتدبير صار مستحقا له ولهذا لا يحتمل التدبير الفسخ ويثبت به استحقاق الولاء ( قال ) ولا يجزى اعتاق المكاتب إذا كان أدى شيئا من بدل الكتابة لأنه عتق بعوض والكفارة به لا تتأدى قال صلى الله عليه وسلم بشر أمتي بالسناء والتمكين ما لم يبتغوا بعمل الآخرة الدنيا ودليل ان المقبوض عوض أنه لو وجده زيوفا رده واستبدل بالجياد ولان الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في رقه بعد أدائه بعض البدل فكان علي رضي الله عنه يقول يعتق بقدر ما أدى وابن مسعود رضي الله عنه يقول إذا أدى قيمة نفسه يعتق واختلاف الصحابة رضي الله عنهم في رقه شبهة مانعة من جواز التكفير به وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يجوز لان رقه لم ينتقص بما أدى من البدل ولهذا احتمل عقد الكتابة الفسخ بعد استيفاء بعض البدل كما احتمل قبله فاما إذا أعتقه قبل أن

5


يؤدى شيئا جاز عن الكفارة عندنا استحسانا وفى القياس لا يجوز وهو قول زفر والشافعي
رحمهما الله تعالى لان استحقاق العتق والولاء يثبت بعقد الكتابة فوق ما يثبت بالتدبير والاستيلاد
ولهذا يصير أحق بمكاسبه ويعتبر الثلث والثلثان من مال الكتابة دون مالية الرقبة ويمتنع على
المولى التصرفات فيه فاما أن يقول يتمكن بهذا السبب نقصان في رقه أو يكون كالزائل عن
ملك المولى من وجه حتى لو أتلفه يضمن قيمته ولو وطئ مكاتبته يغرم العقر وثبوت حكم
الزوال عن ملكه من وجه يكفي للمنع من التكفير ولأنه في حق المولى كفائت المنفعة لأنه
صار أحق بمنافعه ومكاسبه أو لان العتق لما صار مستحقا بالكتابة فإذا أوقعه وقع من الوجه
المستحق ولهذا يسلم له الأولاد والا كساب والعتق عند الكتابة لا تتأدى به الكفارة مع أن
هذا من المولى اعتاق صورة فأما في المعنى هو ابراء عن بدل الكتابة ولهذا يسقط مال الكتابة
ويسلم له الأولاد والا كساب وهو كما لو أعتقه الوارث بعد موته لا يجزى عن كفارته بالاتفاق
( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بتحرير الرقبة والتحرير تصيير شخص مرقوق
حرا وقد حصل والرقبة اسم لذات مرقوق عرفا والمكاتب كذلك قال صلى الله عليه وسلم المكاتب
عبد ما بقي عليه درهم ولا يتمكن النقصان في رقه ولا يصير العتق مستحقا له بسبب الكتابة
لان حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء ولو علق عتقه بشرط آخر لم بثبت به الاستحقاق
فكذلك بهذا الشرط بل أولى لان التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ وبهذا الشرط لا يمنع
ولو تمكن نقصان في رقه لما تصور فسخه واعادته إلى الحالة الأولى لان نقصان الرق بثبوت
الحرية من وجه وكما أن ثبوت الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل الفسخ فكذلك ثبوته من
وجه ولان الثابت بالكتابة انفكاك الحجر عنه في حق المكاتب وبذلك لا يتمكن النقصان
في رقه كالاذن في التجارة إلا أن ذلك فك بغير عوض فلا يكون لازما في حق المولى وهذا
فك بعوض فيكون لازما ولكن مع هذا المنافع والمكاسب غير الرقبة فبالتصرف فيها لازما كان
أو غير لازم لا يتمكن النقصان في الرق والملك كالإعارة مع الإجارة وبسبب اللزوم يمتنع على
المولى التصرف فيه ويلزمه ضمن العقر والأرش لان ذلك في حكم المكاسب والمنافع والمكاسب
صارت مستحقة له ولكن بهذا الاستحقاق لا تصير الرقبة في حكم المستهلك وإذا ثبت أن العتق
لا يصير مستحقا بهذا السبب ظهر أن اعتاق المولى إياه يكون تحريرا مبتدأ من كل وجه فيصير
به ممتثلا للامر والدليل عليه انه يسقط به بدل الكتابة ولو كان هذا اعتاقا بجهة الكتابة


يؤدى شيئا جاز عن الكفارة عندنا استحسانا وفى القياس لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لان استحقاق العتق والولاء يثبت بعقد الكتابة فوق ما يثبت بالتدبير والاستيلاد ولهذا يصير أحق بمكاسبه ويعتبر الثلث والثلثان من مال الكتابة دون مالية الرقبة ويمتنع على المولى التصرفات فيه فاما أن يقول يتمكن بهذا السبب نقصان في رقه أو يكون كالزائل عن ملك المولى من وجه حتى لو أتلفه يضمن قيمته ولو وطئ مكاتبته يغرم العقر وثبوت حكم الزوال عن ملكه من وجه يكفي للمنع من التكفير ولأنه في حق المولى كفائت المنفعة لأنه صار أحق بمنافعه ومكاسبه أو لان العتق لما صار مستحقا بالكتابة فإذا أوقعه وقع من الوجه المستحق ولهذا يسلم له الأولاد والا كساب والعتق عند الكتابة لا تتأدى به الكفارة مع أن هذا من المولى اعتاق صورة فأما في المعنى هو ابراء عن بدل الكتابة ولهذا يسقط مال الكتابة ويسلم له الأولاد والا كساب وهو كما لو أعتقه الوارث بعد موته لا يجزى عن كفارته بالاتفاق ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بتحرير الرقبة والتحرير تصيير شخص مرقوق حرا وقد حصل والرقبة اسم لذات مرقوق عرفا والمكاتب كذلك قال صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولا يتمكن النقصان في رقه ولا يصير العتق مستحقا له بسبب الكتابة لان حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء ولو علق عتقه بشرط آخر لم بثبت به الاستحقاق فكذلك بهذا الشرط بل أولى لان التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ وبهذا الشرط لا يمنع ولو تمكن نقصان في رقه لما تصور فسخه واعادته إلى الحالة الأولى لان نقصان الرق بثبوت الحرية من وجه وكما أن ثبوت الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل الفسخ فكذلك ثبوته من وجه ولان الثابت بالكتابة انفكاك الحجر عنه في حق المكاتب وبذلك لا يتمكن النقصان في رقه كالاذن في التجارة إلا أن ذلك فك بغير عوض فلا يكون لازما في حق المولى وهذا فك بعوض فيكون لازما ولكن مع هذا المنافع والمكاسب غير الرقبة فبالتصرف فيها لازما كان أو غير لازم لا يتمكن النقصان في الرق والملك كالإعارة مع الإجارة وبسبب اللزوم يمتنع على المولى التصرف فيه ويلزمه ضمن العقر والأرش لان ذلك في حكم المكاسب والمنافع والمكاسب صارت مستحقة له ولكن بهذا الاستحقاق لا تصير الرقبة في حكم المستهلك وإذا ثبت أن العتق لا يصير مستحقا بهذا السبب ظهر أن اعتاق المولى إياه يكون تحريرا مبتدأ من كل وجه فيصير به ممتثلا للامر والدليل عليه انه يسقط به بدل الكتابة ولو كان هذا اعتاقا بجهة الكتابة

6


لتقرر به البدل فان تسليم المعوض يوجب تقرير البدل ولا يجوز أن يكون اعتاقه ابراء
لأنه يحتمل التعليق بالشرط وإذا أعتق نصفه يعتق ذلك القدر والابراء عن نصف البدل
لا يوجب عتق شئ منه فاما سلامة الاكساب والأولاد فلانه عتق وهو مكاتب لا لأنه
عتق بجهة الكتابة كما لو كاتب أم ولده ثم مات المولى عتقت بجهة الاستيلاد وسلم لها
الأولاد والاكساب وهذا لان العتق في حق المكاتب واحد والاعتاق من المولى تختلف
جهاته ففيما يرجع إلى حق المكاتب جعل هذا ذلك العتق لكونه متحدا وفى حق المولى
يجعل اعتاقا بجهة الكفارة لأنه قصد ذلك وهو كالمرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم
طلقها قبل الدخول لا يرجع عليها بشئ وتجعل هبتها في حق الزوج تحصيلا لمقصود الزوج
عند الطلاق وفى حقها تجعل تمليكا بهبة مبتدأة ( قال ) فان أعتق عن ظهاره نصيبه من عبد
بينه وبين غيره لم يجزه عن كفارته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان ضمن نصيب
شريكه فاعتق ما بقي منه لان العتق عبده يتجزى فإنما عتق نصيبه في الابتداء ونصف الرقبة ليس
برقبة ثم يتمكن النقصان في حق النصف الآخر لأنه يتعذر عليه استدامة الرق فيه وهذا
النقصان في ملك الشريك غير مجز عن الكفارة وبالضمان إنما يملك ما بقي منه فإذا أعتقه
كان هذا في المعنى اعتاق عبد الا شيئا وعند الضمان إنما يستحق عليه السعاية فيما ضمن
لشريكه فاعتاقه يكون ابراء عن تلك السعاية فلا تتأدى به الكفارة فاما على قول أبى يوسف
ومحمد رحمهما الله تعالى العتق لا يتجزأ فان أعتق نصيبه عتق كله الا ان المعتق إن كان
مؤسرا فهو ضامن لنصيب شريكه ولا سعاية على العبد فكان هذا اعتاقا بغير عوض فيجزى
عن الكفارة وإن كان معسرا فعلى العبد السعاية في نصيب شريكه فيكون هذا عتقا بعوض فلا
تتأدى به الكفارة فأما إذا كان العبد كله له فاعتق نصفه عن كفارته عندهما يعتق كله بغير
سعاية ويجوز عن الكفارة وعند أبي حنيفة رحمه الله يعتق نصفه ولا يجوز عن كفارته فان
أعتق النصف الباقي بعد ذلك بنية الكفارة في القياس لا يجزيه لما بينا ان باعتاق النصف
يتمكن النقصان في النصف الآخر كما في الفصل الأول وفى الاستحسان يجزى لان
هذا النقصان بسبب العتق عن الكفارة فلا يمنع الجواز ومعنى هذا ان الرقبة كلها مملوكة له
هنا فالنقصان في النصف الآخر إنما يحصل في ملكه فيمكن تحريره عن الكفارة إذا أكمله
ويجعل كأنه في المرة الأولى أعتق النصف وزيادة ثم أعتق ما بقي بخلاف المشترك وهذا


لتقرر به البدل فان تسليم المعوض يوجب تقرير البدل ولا يجوز أن يكون اعتاقه ابراء لأنه يحتمل التعليق بالشرط وإذا أعتق نصفه يعتق ذلك القدر والابراء عن نصف البدل لا يوجب عتق شئ منه فاما سلامة الاكساب والأولاد فلانه عتق وهو مكاتب لا لأنه عتق بجهة الكتابة كما لو كاتب أم ولده ثم مات المولى عتقت بجهة الاستيلاد وسلم لها الأولاد والاكساب وهذا لان العتق في حق المكاتب واحد والاعتاق من المولى تختلف جهاته ففيما يرجع إلى حق المكاتب جعل هذا ذلك العتق لكونه متحدا وفى حق المولى يجعل اعتاقا بجهة الكفارة لأنه قصد ذلك وهو كالمرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول لا يرجع عليها بشئ وتجعل هبتها في حق الزوج تحصيلا لمقصود الزوج عند الطلاق وفى حقها تجعل تمليكا بهبة مبتدأة ( قال ) فان أعتق عن ظهاره نصيبه من عبد بينه وبين غيره لم يجزه عن كفارته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان ضمن نصيب شريكه فاعتق ما بقي منه لان العتق عبده يتجزى فإنما عتق نصيبه في الابتداء ونصف الرقبة ليس برقبة ثم يتمكن النقصان في حق النصف الآخر لأنه يتعذر عليه استدامة الرق فيه وهذا النقصان في ملك الشريك غير مجز عن الكفارة وبالضمان إنما يملك ما بقي منه فإذا أعتقه كان هذا في المعنى اعتاق عبد الا شيئا وعند الضمان إنما يستحق عليه السعاية فيما ضمن لشريكه فاعتاقه يكون ابراء عن تلك السعاية فلا تتأدى به الكفارة فاما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العتق لا يتجزأ فان أعتق نصيبه عتق كله الا ان المعتق إن كان مؤسرا فهو ضامن لنصيب شريكه ولا سعاية على العبد فكان هذا اعتاقا بغير عوض فيجزى عن الكفارة وإن كان معسرا فعلى العبد السعاية في نصيب شريكه فيكون هذا عتقا بعوض فلا تتأدى به الكفارة فأما إذا كان العبد كله له فاعتق نصفه عن كفارته عندهما يعتق كله بغير سعاية ويجوز عن الكفارة وعند أبي حنيفة رحمه الله يعتق نصفه ولا يجوز عن كفارته فان أعتق النصف الباقي بعد ذلك بنية الكفارة في القياس لا يجزيه لما بينا ان باعتاق النصف يتمكن النقصان في النصف الآخر كما في الفصل الأول وفى الاستحسان يجزى لان هذا النقصان بسبب العتق عن الكفارة فلا يمنع الجواز ومعنى هذا ان الرقبة كلها مملوكة له هنا فالنقصان في النصف الآخر إنما يحصل في ملكه فيمكن تحريره عن الكفارة إذا أكمله ويجعل كأنه في المرة الأولى أعتق النصف وزيادة ثم أعتق ما بقي بخلاف المشترك وهذا

7


نظير الاستحسان فيمن أضجع أضحيته ليذبحها فأصابت السكين عين الشاة لا يمنع جواز التضحية
بها استحسانا لان حصول هذا العيب بسبب فعل التضحية ( قال ) ولا يجزيه العتق بما في البطن
عن الكفارة وان ولدته لا قل من ستة أشهر لان الجنين بمنزلة جزء من الأم في بعض الأحكام
فلا يكون رقبة مطلقة لان الرقبة المطلقة ما يكون نفسا على حدة من كل وجه خصوصا في
حكم العتق والجنين بمنزلة الجزء حتى يعتق بعتقها على وجه لا يجوز استثنائه كيدها ورجلها
( قال ) وان اشترى أباه ينوى به العتق عن ظهاره أجزأه استحسانا في قول علمائنا الثلاثة
رضي الله عنهم وفى القياس لا يجزئ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول وزفر
والشافعي رحمهما الله تعالى وجه القياس أن الواجب عليه التحرير والشراء غير التحرير لأن الشراء
استجلاب للملك والعتق ابطال له فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة ولان
العتق بسبب القرابة صار مستحقا له عند دخوله في ملكه فلا تتأدى به الكفارة كما لو قال
لعبد الغير أن اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه ينوى به الكفارة وهذا لان عند وجود
الشرط إنما يعتق بالسبب الذي حصل الاستحقاق به وهو القرابة ولا يتصور اقتران نية
الكفارة بذلك السبب والدليل على أن الاستحقاق بالقرابة أن أحد الشريكين في العبد إذا
ادعى سببه يضمن لشريكه قيمة نصيبه كما لو أعتقه توضيحه أن أم هذا الولد استحقت حق
العتق عند دخولها في ملكه وذلك مانع اعتاقها عن الكفارة حتى لو قال لها إذا اشتريتك
فأنت حرة عن ظهاري لا يجزئه عن الظهار فالابن الذي استحق حقيقة العتق عند دخوله
في ملكه أو الأب أولى أن لا يجوز اعتاقه عن الكفارة وهذا لان العتق مجازاة للأبوة
ومجازاة الأبوة فرض فلا يتأدى به واجب آخر وصرف منفعة الكفارة إلى أبيه لا يجوز
كالطعام والكسوة ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بالتحرير وهو تصيير شخص
مرقوق حرا كالتسويد تصيير المحل أسود وقد وجد ذلك وهذا لان شراء القريب اعتاق قال
صلى الله عليه وسلم ان يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي بالشراء كما
يقال أطعمه فأشبعه وسماه بالشراء مجازيا وإنما يكون مجازيا بالاعتاق والدليل عليه أنه لو اشترى
نصف قريبه يضمن لشريكه إن كان موسرا والضمان الذي يختلف باليسار والاعسار لا يكون
إلا عن اعتاق وهذا لأنه بالشراء يصير متملكا والملك في القريب اكمال لعلة العتق فإذا صار
مضافا إلى الشراء يكون به معتقا لان السبب الموجب للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة


نظير الاستحسان فيمن أضجع أضحيته ليذبحها فأصابت السكين عين الشاة لا يمنع جواز التضحية بها استحسانا لان حصول هذا العيب بسبب فعل التضحية ( قال ) ولا يجزيه العتق بما في البطن عن الكفارة وان ولدته لا قل من ستة أشهر لان الجنين بمنزلة جزء من الأم في بعض الأحكام فلا يكون رقبة مطلقة لان الرقبة المطلقة ما يكون نفسا على حدة من كل وجه خصوصا في حكم العتق والجنين بمنزلة الجزء حتى يعتق بعتقها على وجه لا يجوز استثنائه كيدها ورجلها ( قال ) وان اشترى أباه ينوى به العتق عن ظهاره أجزأه استحسانا في قول علمائنا الثلاثة رضي الله عنهم وفى القياس لا يجزئ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول وزفر والشافعي رحمهما الله تعالى وجه القياس أن الواجب عليه التحرير والشراء غير التحرير لأن الشراء استجلاب للملك والعتق ابطال له فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة ولان العتق بسبب القرابة صار مستحقا له عند دخوله في ملكه فلا تتأدى به الكفارة كما لو قال لعبد الغير أن اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه ينوى به الكفارة وهذا لان عند وجود الشرط إنما يعتق بالسبب الذي حصل الاستحقاق به وهو القرابة ولا يتصور اقتران نية الكفارة بذلك السبب والدليل على أن الاستحقاق بالقرابة أن أحد الشريكين في العبد إذا ادعى سببه يضمن لشريكه قيمة نصيبه كما لو أعتقه توضيحه أن أم هذا الولد استحقت حق العتق عند دخولها في ملكه وذلك مانع اعتاقها عن الكفارة حتى لو قال لها إذا اشتريتك فأنت حرة عن ظهاري لا يجزئه عن الظهار فالابن الذي استحق حقيقة العتق عند دخوله في ملكه أو الأب أولى أن لا يجوز اعتاقه عن الكفارة وهذا لان العتق مجازاة للأبوة ومجازاة الأبوة فرض فلا يتأدى به واجب آخر وصرف منفعة الكفارة إلى أبيه لا يجوز كالطعام والكسوة ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بالتحرير وهو تصيير شخص مرقوق حرا كالتسويد تصيير المحل أسود وقد وجد ذلك وهذا لان شراء القريب اعتاق قال صلى الله عليه وسلم ان يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي بالشراء كما يقال أطعمه فأشبعه وسماه بالشراء مجازيا وإنما يكون مجازيا بالاعتاق والدليل عليه أنه لو اشترى نصف قريبه يضمن لشريكه إن كان موسرا والضمان الذي يختلف باليسار والاعسار لا يكون إلا عن اعتاق وهذا لأنه بالشراء يصير متملكا والملك في القريب اكمال لعلة العتق فإذا صار مضافا إلى الشراء يكون به معتقا لان السبب الموجب للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة

8


في كون الحكم مضافا إليه والدليل على اثبات هذه القاعدة ان عتق القريب يثبت بالقرابة
والملك جميعا قال صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر وهذا لان العتق
صلة وللملك تأثير في استحقاق الصلة شرعا حتى تجب الزكاة باعتبار الملك صلة للفقراء كما
أن للقرابة تأثيرا في استحقاق الصلة وكل واحد من الوصفين لكونه مؤثرا علة ومتى تعلق
الحكم بعلة ذات وصفين فالحكم لآخرهما وجودا لان تمام العلة به وآخر الوصفين هنا
الملك فيكون به معتقا ولهذا لو ادعي أحد الشريكين نسب نصيبه يضمن لشريكه لان آخر
الوصفين وجود القرابة هنا فيصير به معتقا وهو كالشهادة على النسب بعد الموت يوجب
ضمان الميراث عند الرجوع لان آخر الوصفين ما أثبته الشهود ولا يدخل على هذا شهادة
الشاهد الثاني فإنه لا يحال بالاتلاف عليها وان تمت الحجة بها لان الشهادة لا توجب شيئا
بدون القضاء والقضاء يكون بهما معا وبهذا تبين فساد قولهم أن العتق مستحق بالقرابة لان
الاستحقاق لا يثبت قبل كمال العلة ولأنه لا يجبر على الشراء وهذا بخلاف المحلوف
بعتقه لان الملك هناك شرط لا أثر له في استحقاق ذلك العتق فيكون معتقا بيمينه ولم تقترن
نية الكفارة بها حتى لو اقترنت جاز وقولهم ان العتق بسبب القرابة فرض قلنا إنما يقع
العتق بسبب القرابة ويكون مجازاة له إذا قصد ذلك فاما إذا قصد به الكفارة كان هذا في
حقه اعتاقا عن الكفارة فهو بمنزلة من فرض عليه نفقة أخيه فصرف إليه زكاة ماله جاز ثم
تسقط به النفقة حكما لحصول المقصود وهذا الفقه الذي أشرنا إليه في مسألة الكتابة ان
في حق المعتق العتق واحد فيحصل مقصوده من أي وجه نواه المعتق ولكن في حق
المعتق تكثر جهاته فيكون عما نوى ليصح قصده وليس هذا نظير أم الولد لان استحقاق
العتق لها بالاستيلاد كما قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها فيكون الملك فيها شرطا للعتق
لا إكمالا للعلة ولا معنى لقولهم إن هذا صرف منفعة الكفارة إلى أبيه لأنه لما جاز صرف
هذه المنفعة إلى عبده جاز صرفها إلى أبيه بخلاف الاطعام والكسوة فصرفه إلى عبده
لا يجوز فإلى أبيه أولى وكذلك وان وهب له أبوه أو تصدق به عليه أو أوصى له به وهو
ينوى عن كفارته فهو على الخلاف الذي بينا لان الملك بهذه الأسباب يحصل بصنعه وهو
القبول فاما إذا ورث أباه ينوى به الكفارة لا يجزئه لان الميراث يدخل في ملكه من غير
صنعه وبدون الصنع لا يكون محررا والتكفير إنما يتأدى بالتحرير ولهذا لا يضمن لشريكه


في كون الحكم مضافا إليه والدليل على اثبات هذه القاعدة ان عتق القريب يثبت بالقرابة والملك جميعا قال صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر وهذا لان العتق صلة وللملك تأثير في استحقاق الصلة شرعا حتى تجب الزكاة باعتبار الملك صلة للفقراء كما أن للقرابة تأثيرا في استحقاق الصلة وكل واحد من الوصفين لكونه مؤثرا علة ومتى تعلق الحكم بعلة ذات وصفين فالحكم لآخرهما وجودا لان تمام العلة به وآخر الوصفين هنا الملك فيكون به معتقا ولهذا لو ادعي أحد الشريكين نسب نصيبه يضمن لشريكه لان آخر الوصفين وجود القرابة هنا فيصير به معتقا وهو كالشهادة على النسب بعد الموت يوجب ضمان الميراث عند الرجوع لان آخر الوصفين ما أثبته الشهود ولا يدخل على هذا شهادة الشاهد الثاني فإنه لا يحال بالاتلاف عليها وان تمت الحجة بها لان الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء والقضاء يكون بهما معا وبهذا تبين فساد قولهم أن العتق مستحق بالقرابة لان الاستحقاق لا يثبت قبل كمال العلة ولأنه لا يجبر على الشراء وهذا بخلاف المحلوف بعتقه لان الملك هناك شرط لا أثر له في استحقاق ذلك العتق فيكون معتقا بيمينه ولم تقترن نية الكفارة بها حتى لو اقترنت جاز وقولهم ان العتق بسبب القرابة فرض قلنا إنما يقع العتق بسبب القرابة ويكون مجازاة له إذا قصد ذلك فاما إذا قصد به الكفارة كان هذا في حقه اعتاقا عن الكفارة فهو بمنزلة من فرض عليه نفقة أخيه فصرف إليه زكاة ماله جاز ثم تسقط به النفقة حكما لحصول المقصود وهذا الفقه الذي أشرنا إليه في مسألة الكتابة ان في حق المعتق العتق واحد فيحصل مقصوده من أي وجه نواه المعتق ولكن في حق المعتق تكثر جهاته فيكون عما نوى ليصح قصده وليس هذا نظير أم الولد لان استحقاق العتق لها بالاستيلاد كما قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها فيكون الملك فيها شرطا للعتق لا إكمالا للعلة ولا معنى لقولهم إن هذا صرف منفعة الكفارة إلى أبيه لأنه لما جاز صرف هذه المنفعة إلى عبده جاز صرفها إلى أبيه بخلاف الاطعام والكسوة فصرفه إلى عبده لا يجوز فإلى أبيه أولى وكذلك وان وهب له أبوه أو تصدق به عليه أو أوصى له به وهو ينوى عن كفارته فهو على الخلاف الذي بينا لان الملك بهذه الأسباب يحصل بصنعه وهو القبول فاما إذا ورث أباه ينوى به الكفارة لا يجزئه لان الميراث يدخل في ملكه من غير صنعه وبدون الصنع لا يكون محررا والتكفير إنما يتأدى بالتحرير ولهذا لا يضمن لشريكه

9


إذا ورث نصف قريبه وإذا قال فلان حر يوم اشتريه ثم اشتراه ونوى عن ظهاره لا يجزئه
لأنه إنما يعتق عند الشراء بقوله حر ولم يقترن به نية الكفارة وإن كان عنى بقوله هو حر
يوم اشتريه عن ظهاري أجزأه لاقتران نية الكفارة بالاعتاق ( قال ) وان قال إذا اشتريته
فهو حر ثم قال إذا اشتريته فهو حر من ظهاري فاشتراه لا يجزى عن الظهار لان التعليق الأول
قد صح على وجه لا يملك ابطاله ولا تغييره فإنما يحال بالعتق عند الشراء عليه لأنه ترجح
بالسبق ولم تقترن به نية الكفارة ( قال ) ولا يجزى ان يعتق عن ظهار واحد نصف رقبة
ويصوم شهرا أو يطعم ثلاثين مسكينا لان نصف الرقبة ليس برقبة واكمال الأصل بالبدل
غير ممكن فإنهما لا يجتمعان فكيف يتحقق إكمال أحدهما بالآخر ( قال قيل ) ان أعتق
نصف رقبتين بان كان بينه وبين شريكه عبدان ( قلنا ) لا يجوز أيضا لان نصف الرقبتين
ليس برقبة والشركة في كل رقبة تمنع التكفير بها بخلاف الأضحية فان رجلين لو ذبحا
شاتين بينهما عن أضحيتهما جاز لان الشركة لا تمنع التضحية كما في البدنة ( قال ) ولو
أعتق عبدا عن ظهارين فله أن يجعله عن أيهما شاء ويجامع تلك المرأة وكذلك الصوم
والاطعام وفى القياس لا يجوز وهو قول زفر لانعدام نية التعيين ولأنه يصير معتقا عن كل
ظهار نصف رقبة إذ ليس إحداهما بأولى من الأخرى فهو كما لو أعتق رقبة عن كفارة
القتل والظهار ووجه الاستحسان ان نية التعيين في الجنس الواحد لغو غير مفيد فلا تعتبر
بخلاف الجنسين ألا تري ان من كان عليه قضاء أيام من رمضان فنوى صوم القضاء جاز
وإن لم يعين صوم يوم الخميس أو الجمعة لان الجنس واحد بخلاف ما لو كان عليه صوم القضاء
والنذر فإنه لابد فيه من التعيين لاختلاف الجنس ( قال ) ولو أعتق رجلا عنه بغير أمره لم
يجزه عن ظهاره لان المعتق عن المعتق ونيته من غيره لغو لأنه يعقب الولاء وليس لاحد ان
يلزم غيره ولاء بغير أمره فإن كان بأمره فهو على وجهين إما أن يكون بجعل أو بغير جعل فإن كان
بجعل بان قال أعتق عبدك عن ظهاري على ألف درهم فاعتقه جاز عن ظهاره استحسانا
عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى ووجب المال عليه وفى القياس وهو قول زفر رحمه الله
تعالى يعتق عن المعتق والولاء له ولا يجزئ عن ظهار الآمر ولا مال عليه لأنه التمس منه
محالا وهو أن يعتق ملك نفسه من غيره ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فكان اعتاق زيد ملكه
عن عمرو محالا ولا يجوز اضمار التمليك هنا لان الاضمار لتصحيح المصرح به لا لابطاله


إذا ورث نصف قريبه وإذا قال فلان حر يوم اشتريه ثم اشتراه ونوى عن ظهاره لا يجزئه لأنه إنما يعتق عند الشراء بقوله حر ولم يقترن به نية الكفارة وإن كان عنى بقوله هو حر يوم اشتريه عن ظهاري أجزأه لاقتران نية الكفارة بالاعتاق ( قال ) وان قال إذا اشتريته فهو حر ثم قال إذا اشتريته فهو حر من ظهاري فاشتراه لا يجزى عن الظهار لان التعليق الأول قد صح على وجه لا يملك ابطاله ولا تغييره فإنما يحال بالعتق عند الشراء عليه لأنه ترجح بالسبق ولم تقترن به نية الكفارة ( قال ) ولا يجزى ان يعتق عن ظهار واحد نصف رقبة ويصوم شهرا أو يطعم ثلاثين مسكينا لان نصف الرقبة ليس برقبة واكمال الأصل بالبدل غير ممكن فإنهما لا يجتمعان فكيف يتحقق إكمال أحدهما بالآخر ( قال قيل ) ان أعتق نصف رقبتين بان كان بينه وبين شريكه عبدان ( قلنا ) لا يجوز أيضا لان نصف الرقبتين ليس برقبة والشركة في كل رقبة تمنع التكفير بها بخلاف الأضحية فان رجلين لو ذبحا شاتين بينهما عن أضحيتهما جاز لان الشركة لا تمنع التضحية كما في البدنة ( قال ) ولو أعتق عبدا عن ظهارين فله أن يجعله عن أيهما شاء ويجامع تلك المرأة وكذلك الصوم والاطعام وفى القياس لا يجوز وهو قول زفر لانعدام نية التعيين ولأنه يصير معتقا عن كل ظهار نصف رقبة إذ ليس إحداهما بأولى من الأخرى فهو كما لو أعتق رقبة عن كفارة القتل والظهار ووجه الاستحسان ان نية التعيين في الجنس الواحد لغو غير مفيد فلا تعتبر بخلاف الجنسين ألا تري ان من كان عليه قضاء أيام من رمضان فنوى صوم القضاء جاز وإن لم يعين صوم يوم الخميس أو الجمعة لان الجنس واحد بخلاف ما لو كان عليه صوم القضاء والنذر فإنه لابد فيه من التعيين لاختلاف الجنس ( قال ) ولو أعتق رجلا عنه بغير أمره لم يجزه عن ظهاره لان المعتق عن المعتق ونيته من غيره لغو لأنه يعقب الولاء وليس لاحد ان يلزم غيره ولاء بغير أمره فإن كان بأمره فهو على وجهين إما أن يكون بجعل أو بغير جعل فإن كان بجعل بان قال أعتق عبدك عن ظهاري على ألف درهم فاعتقه جاز عن ظهاره استحسانا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى ووجب المال عليه وفى القياس وهو قول زفر رحمه الله تعالى يعتق عن المعتق والولاء له ولا يجزئ عن ظهار الآمر ولا مال عليه لأنه التمس منه محالا وهو أن يعتق ملك نفسه من غيره ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فكان اعتاق زيد ملكه عن عمرو محالا ولا يجوز اضمار التمليك هنا لان الاضمار لتصحيح المصرح به لا لابطاله

10

لا يتم تسجيل الدخول!