إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 235)


( الجزء السادس من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء السادس من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطلاق
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل
السرخسي رحمه الله تعالى إملاء الطلاق في اللغة عبارة عن إزالة القيد وهو مأخوذ من
الاطلاق يقول الرجل أطلقت ابلى وأطلقت أسيري وطلقت امرأتي فالكل من
الاطلاق وإنما اختلف اللفظ لاختلاف المعنى ففي المرأة يتكرر الطلاق وإذا تم رفع القيد
بتكرر الطلاق لا يتأتى تقييده ثانيا في الحال ففي التفعيل معنى المبالغة فلهذا يقال في المرأة
طلقت وهو كقولهم حصان وحصان لكن يقال في الفرس حصان أي بين التحصن وفى
المرأة حصان أي بينة الحصن وكذا يقال عدل وعديل وكلاهما مشتق من العدالة والمعادلة
ولكن يختص أحد اللفظين بالآدمي لمعنى اختص به وموجب الطلاق في الشريعة رفع
الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح إذا تم العدد ثلاثا كما قال الله تعالى فلا تحل له من
بعد حتى تنكح زوجا غيره ويوجب زوال الملك باعتبار سقوط اليد عند انقضاء العدة في
المدخول بها وانعدام العدة عند عدم الدخول والاعتياض عند الخلع فالاسم شرعي فيه معنى
اللغة وايقاع الطلاق مباح وإن كان مبغضا في الأصل عند عامة العلماء ومن الناس من يقول
لا يباح ايقاع الطلاق إلا عند الضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله كل ذواق مطلاق
وقال صلى الله عليه وسلم أيما امرأة اختلعت من زوجها من نشوز فعليها لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين وقد روى مثله في الرجل يخلع امرأته ولان فيه كفران النعمة فان النكاح
نعمة من الله تعالى على عباده قال الله تعالى ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا
وقال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء الآية وكفران النعمة حرام وهو رفع
النكاح المسنون فلا يحل إلا عند الضرورة وذلك إما كبر السن لما روى أن سودة لما
طعنت في السن طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما لريبة لما روى أن رجلا جاء إلى


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق ( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء الطلاق في اللغة عبارة عن إزالة القيد وهو مأخوذ من الاطلاق يقول الرجل أطلقت ابلى وأطلقت أسيري وطلقت امرأتي فالكل من الاطلاق وإنما اختلف اللفظ لاختلاف المعنى ففي المرأة يتكرر الطلاق وإذا تم رفع القيد بتكرر الطلاق لا يتأتى تقييده ثانيا في الحال ففي التفعيل معنى المبالغة فلهذا يقال في المرأة طلقت وهو كقولهم حصان وحصان لكن يقال في الفرس حصان أي بين التحصن وفى المرأة حصان أي بينة الحصن وكذا يقال عدل وعديل وكلاهما مشتق من العدالة والمعادلة ولكن يختص أحد اللفظين بالآدمي لمعنى اختص به وموجب الطلاق في الشريعة رفع الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح إذا تم العدد ثلاثا كما قال الله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ويوجب زوال الملك باعتبار سقوط اليد عند انقضاء العدة في المدخول بها وانعدام العدة عند عدم الدخول والاعتياض عند الخلع فالاسم شرعي فيه معنى اللغة وايقاع الطلاق مباح وإن كان مبغضا في الأصل عند عامة العلماء ومن الناس من يقول لا يباح ايقاع الطلاق إلا عند الضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله كل ذواق مطلاق وقال صلى الله عليه وسلم أيما امرأة اختلعت من زوجها من نشوز فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وقد روى مثله في الرجل يخلع امرأته ولان فيه كفران النعمة فان النكاح نعمة من الله تعالى على عباده قال الله تعالى ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا وقال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء الآية وكفران النعمة حرام وهو رفع النكاح المسنون فلا يحل إلا عند الضرورة وذلك إما كبر السن لما روى أن سودة لما طعنت في السن طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما لريبة لما روى أن رجلا جاء إلى

2


النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال صلوات الله عليه طلقها فقال إن
ى أحبها فقال صلى الله عليه وسلم أمسكها اذن واما قوله لا جناح عليكم ان طلقتم
النساء وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وذلك كله يقتضى كله إباحة الايقاع وطلق رسول
الله صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها حتى نزل عليه الوحي يأمره ان يراجعها فإنها
صوامة قوامة ولم يكن هناك كبر سن ولا ريبة وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم فان عمر
رضي الله عنه طلق أم عاصم رضي الله عنها وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق تماضر
رضي الله عنها والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان له أربع نسوة فأقامهن بين يديه صفا
وقال أنتن حسان الأخلاق ناعمات الارداف طويلات الأعناق اذهبن فأنتن طلاق وان
الحسن بن علي رضي الله عنهما استكثر من النكاح والطلاق بالكوفة حتى قال علي رضي الله عنه
على المنبر إن ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا انا نزوجه ثم نزوجه ولان هذا
إزالة الملك بطريق الاسقاط فيكون مباحا في الأصل كالاعتاق وفيه معنى كفران النعمة
من وجه ومعنى إزالة الرق من وجه فالنكاح رق قال صلى الله عليه وسلم النكاح رق
فلينظر أحدكم أين يضع كريمته وروى بم يرق كريمته ولهذا صان الشرع القرابة القريبة
عن هذا الرق حيث حرم نكاح الأمهات والبنات والأخوات والى هذا المعنى أشار رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقوله وان أبغض المباحات عند الله تعالى الطلاق فقد نص على أنه
مباح لما فيه من إزالة الرق ومبغض لما فيه من معنى كفران النعمة ثم معنى النعمة إنما
يتحقق عند موافقة الأخلاق فأما عند عدم موافقة الأخلاق فاستدامة النكاح سبب
لامتداد المنازعات فكان الطلاق مشروعا مباحا للتفصي عن عبدة النكاح عند عدم موافقة
الأخلاق * ثم هو نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة والسنة في الطلاق نوعان سنة من حيث
العدد وسنة من حيث الوقت فالسنة من حيث العدد ما بدأ ببيانه الكتاب وهو نوعان
حسن وأحسن فالأحسن أن يطلقها واحدة في وقت السنة ويدعها حتى تنقضي عدتها
هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله تعالى ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه
م كانوا يستحسنون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة وأن هذا
أفضل عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ولأنه مبغض شرعا لكنه
مباح لمقصود التفصي عن عهدة النكاح وذلك يحصل بالواحدة ولا يرتفع بها الحل الذي هو


النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال صلوات الله عليه طلقها فقال إن ى أحبها فقال صلى الله عليه وسلم أمسكها اذن واما قوله لا جناح عليكم ان طلقتم النساء وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وذلك كله يقتضى كله إباحة الايقاع وطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها حتى نزل عليه الوحي يأمره ان يراجعها فإنها صوامة قوامة ولم يكن هناك كبر سن ولا ريبة وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم فان عمر رضي الله عنه طلق أم عاصم رضي الله عنها وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق تماضر رضي الله عنها والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان له أربع نسوة فأقامهن بين يديه صفا وقال أنتن حسان الأخلاق ناعمات الارداف طويلات الأعناق اذهبن فأنتن طلاق وان الحسن بن علي رضي الله عنهما استكثر من النكاح والطلاق بالكوفة حتى قال علي رضي الله عنه على المنبر إن ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا انا نزوجه ثم نزوجه ولان هذا إزالة الملك بطريق الاسقاط فيكون مباحا في الأصل كالاعتاق وفيه معنى كفران النعمة من وجه ومعنى إزالة الرق من وجه فالنكاح رق قال صلى الله عليه وسلم النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته وروى بم يرق كريمته ولهذا صان الشرع القرابة القريبة عن هذا الرق حيث حرم نكاح الأمهات والبنات والأخوات والى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وان أبغض المباحات عند الله تعالى الطلاق فقد نص على أنه مباح لما فيه من إزالة الرق ومبغض لما فيه من معنى كفران النعمة ثم معنى النعمة إنما يتحقق عند موافقة الأخلاق فأما عند عدم موافقة الأخلاق فاستدامة النكاح سبب لامتداد المنازعات فكان الطلاق مشروعا مباحا للتفصي عن عبدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق * ثم هو نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة والسنة في الطلاق نوعان سنة من حيث العدد وسنة من حيث الوقت فالسنة من حيث العدد ما بدأ ببيانه الكتاب وهو نوعان حسن وأحسن فالأحسن أن يطلقها واحدة في وقت السنة ويدعها حتى تنقضي عدتها هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله تعالى ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه م كانوا يستحسنون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة وأن هذا أفضل عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ولأنه مبغض شرعا لكنه مباح لمقصود التفصي عن عهدة النكاح وذلك يحصل بالواحدة ولا يرتفع بها الحل الذي هو

3


نعمة فالاقتصار عليها أحسن والحسن أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار عند كل طهر واحدة
وقال مالك رحمه الله تعالى لا أعرف المباح من الطلاق الا واحدة والدليل على صحة ما قلنا
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر
استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء يريد
به الإشارة إلى قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن ولما قابل الله تعالى الطلاق بالعدة والطلاق
ذو عدد والعدة ذات عدد تنقسم آحاد أحدهما على الآخر كقول القائل اعط هؤلاء
الرجال الثلاثة ثلاثة دراهم ولان عدم موافقة الأخلاق أمر باطن لا يوقف على حقيقته
فأقام الشرع السبب الظاهر الدال عليه وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه مقام حقيقة الحاجة
لعدم موافقة الأخلاق لأنه زمان الرغبة فيها طبعا وشرعا فلا يختار فراقها الا للحاجة
ومتى قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا وعدما وهذا السبب
الظاهر متكرر فتتكرر إباحة الطلاق بتكرره ويجعل ذلك قائم مقام تجدد الحاجة حكما
واليه أشار ابن مسعود رضي الله عنه فقال إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للسنة طلقها
تطليقة وهي طاهرة من غير جماع فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد ما تحيض وتطهر ثم
يدعها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها أخرى فكانت قد بانت منه بثلاث تطليقات وبقي عليها
من عدتها حيضة وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله ايقاع الثلاث جملة بدعة وقال
الشافعي رحمه اله تعالى لا أعرف في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة بل الكل مباح وربما
يقول ايقاع الثلاث جملة سنة حتى إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة وقع الكل في
الحال عنده قال وبالاتفاق لو نوى وقوع الثلاث جملة يقع جملة ولو لم يكن سنة لما عملت نيته لأن النية
بخلاف الملفوظ باطل واستدل في ذلك بحديث العجلاني فإنه لما لاعن امرأته قال كذبت
عليها يا رسول الله ان أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ايقاع الثلاث جملة وقالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها طلقني زوجي ثلاثا الحديث
إلى أن قالت فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى وعبد الرحمن بن
عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر رضي الله عنها ثلاثا في مرض موته والحسن بن
علي رضي الله عنهما طلق امرأته شهباء رضي الله عنها ثلاثا حين هنته بالخلافة بعد موت
علي رضي الله عنه والمعني فيه أن إزالة الملك بطريق الاسقاط فيكون مباحا مطلقا جمع أو


نعمة فالاقتصار عليها أحسن والحسن أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار عند كل طهر واحدة وقال مالك رحمه الله تعالى لا أعرف المباح من الطلاق الا واحدة والدليل على صحة ما قلنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء يريد به الإشارة إلى قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن ولما قابل الله تعالى الطلاق بالعدة والطلاق ذو عدد والعدة ذات عدد تنقسم آحاد أحدهما على الآخر كقول القائل اعط هؤلاء الرجال الثلاثة ثلاثة دراهم ولان عدم موافقة الأخلاق أمر باطن لا يوقف على حقيقته فأقام الشرع السبب الظاهر الدال عليه وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه مقام حقيقة الحاجة لعدم موافقة الأخلاق لأنه زمان الرغبة فيها طبعا وشرعا فلا يختار فراقها الا للحاجة ومتى قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا وعدما وهذا السبب الظاهر متكرر فتتكرر إباحة الطلاق بتكرره ويجعل ذلك قائم مقام تجدد الحاجة حكما واليه أشار ابن مسعود رضي الله عنه فقال إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للسنة طلقها تطليقة وهي طاهرة من غير جماع فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد ما تحيض وتطهر ثم يدعها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها أخرى فكانت قد بانت منه بثلاث تطليقات وبقي عليها من عدتها حيضة وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله ايقاع الثلاث جملة بدعة وقال الشافعي رحمه اله تعالى لا أعرف في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة بل الكل مباح وربما يقول ايقاع الثلاث جملة سنة حتى إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة وقع الكل في الحال عنده قال وبالاتفاق لو نوى وقوع الثلاث جملة يقع جملة ولو لم يكن سنة لما عملت نيته لأن النية بخلاف الملفوظ باطل واستدل في ذلك بحديث العجلاني فإنه لما لاعن امرأته قال كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع الثلاث جملة وقالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها طلقني زوجي ثلاثا الحديث إلى أن قالت فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر رضي الله عنها ثلاثا في مرض موته والحسن بن علي رضي الله عنهما طلق امرأته شهباء رضي الله عنها ثلاثا حين هنته بالخلافة بعد موت علي رضي الله عنه والمعني فيه أن إزالة الملك بطريق الاسقاط فيكون مباحا مطلقا جمع أو

4


فرق كالعتق والدليل عليه انه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ما لو فرق فكذلك
في حق الواحدة بل أولى لان هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهناك الايقاع يزيل الملك
عن أربع نسوة ولان الطلاق تصرف مملوك بالنكاح فيكون مباحا في الأصل والتحريم فيه
لمعنى عارض كالظهار الذي انضم إليه وصف كونه منكرا من القول وزورا والايلاء الذي انضم
إليه معنى قطع الامساك بالمعروف على وجه الاضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الايقاع
الا إذا انضم إليه معني محرم وهو الاضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة الحيض
وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لأنها لا تدرى أنها حامل فتعتد بوضع
الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء وذلك منعدم إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه سواء أوقع
الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم هذا طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب
وحجتنا في ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته
مرتين والألف واللام للجنس فيقتضى أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ودفعة
ثالثة في قوله تعالى فان طلقها أو في قوله عز وجل أو تسريح باحسان على حسب ما اختلف
فيه أهل التفسير وفى حديث محمود بن لبيد رحمه الله تعالى ان رجلا طلق امرأته ثلاثا
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال أتلعبون
بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم واللعب بكتاب الله ترك العمل به فدل ان موقع الثلاث
جملة مخالف للعمل بما في الكتاب وان المراد من قوله فطلقوهن لعدتهن تفريق الطلقات على
عدد أقراء العدة الا ترى أنه خاطب الزوج بالأمر باحصاء العدة وفائدته التفريق فإنه قال
لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي يبدو له فيراجعها وذلك عند التفريق لا عند
الجمع وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ان قوما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالوا ان أبانا طلق امرأته ألفا فقال صلى الله عليه وسلم بانت امرأته بثلاث في
معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبعة وتسعين وزرا في عنقه إلى يوم القيامة وان ابن عمر رضى
الله تعالى عنه لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها
فقال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لي فقال صلى الله عليه وسلم لا بانت منك وهي معصية
وبهذه الآثار تبين انه إنما ترك الانكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة عليه لعلمه أنه لشدة
الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الانكار إلى وقت آخر وأنكر عليه في قوله اذهب


فرق كالعتق والدليل عليه انه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ما لو فرق فكذلك في حق الواحدة بل أولى لان هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهناك الايقاع يزيل الملك عن أربع نسوة ولان الطلاق تصرف مملوك بالنكاح فيكون مباحا في الأصل والتحريم فيه لمعنى عارض كالظهار الذي انضم إليه وصف كونه منكرا من القول وزورا والايلاء الذي انضم إليه معنى قطع الامساك بالمعروف على وجه الاضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الايقاع الا إذا انضم إليه معني محرم وهو الاضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة الحيض وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لأنها لا تدرى أنها حامل فتعتد بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء وذلك منعدم إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه سواء أوقع الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم هذا طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب وحجتنا في ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته مرتين والألف واللام للجنس فيقتضى أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ودفعة ثالثة في قوله تعالى فان طلقها أو في قوله عز وجل أو تسريح باحسان على حسب ما اختلف فيه أهل التفسير وفى حديث محمود بن لبيد رحمه الله تعالى ان رجلا طلق امرأته ثلاثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال أتلعبون بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم واللعب بكتاب الله ترك العمل به فدل ان موقع الثلاث جملة مخالف للعمل بما في الكتاب وان المراد من قوله فطلقوهن لعدتهن تفريق الطلقات على عدد أقراء العدة الا ترى أنه خاطب الزوج بالأمر باحصاء العدة وفائدته التفريق فإنه قال لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي يبدو له فيراجعها وذلك عند التفريق لا عند الجمع وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ان قوما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ان أبانا طلق امرأته ألفا فقال صلى الله عليه وسلم بانت امرأته بثلاث في معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبعة وتسعين وزرا في عنقه إلى يوم القيامة وان ابن عمر رضى الله تعالى عنه لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها فقال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لي فقال صلى الله عليه وسلم لا بانت منك وهي معصية وبهذه الآثار تبين انه إنما ترك الانكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة عليه لعلمه أنه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الانكار إلى وقت آخر وأنكر عليه في قوله اذهب

5


فلا سبيل لك عليها أو كراهة ايقاع الثلاث لما فيه من سد باب التلافي من غير حاجة وذلك
غير موجود في حق العجلاني لان باب التلافي بين المتلاعنين منسد ما داما مصرين على
اللعان والعجلاني كان مصرا على اللعان ولنا اجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فقد روى
عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين رضى الله
تعالى عنهم كراهة ايقاع الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه
قال لو أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة ان
أحدكم يذهب فيطلق امرأته ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه مهلا مهلا بارك الله عليكم فيكم
كتاب الله وسنة رسوله فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله الا الضلال ورب الكعبة وقال
الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافا ان ايقاع الثلاث جملة مكروه الا قول ابن
سيرين وان قوله ليس بحجة ويتبين بهذا أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه إنما
طلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار وأن الحسن رضى الله تعالى عنه إنما قال لشهباء أنت طالق
ثلاثا للسنة وعندنا لا بأس به والمعنى فيه أنه تحريم البضع بمجرد قوله من غير حاجة فيكون
مكروها كالظهار بل أولى فان الظهار تحريم البضع بمجرد قوله من غير إزالة الملك وفى
ايقاع الثلاث تحريم البضع مع إزالة الملك والفقه فيه ما بينا أن إباحة الايقاع للحاجة إلى
التفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك يحصل بالواحدة ولا يحصل
بها تحريم البضع فلا تتحقق الحاجة إلى ما يكون محرما للبضع فكان ينبغي أن لا يباح أصلا
ولكن أبيح عند اختلاف الأطهار لتجدد الحاجة حكما على ما قررنا ولان في ايقاع
الثلاث قطع باب التلافي وتفويت التدارك عند الندم وفيه معنى معارضة الشرع فالاسقاطات
في الأصل لا تتعدد كالعتاق وغيره وإنما جعل الشرع الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند
الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعدما نظر الشرع له كما لا يباح له الايقاع في
حالة الحيض لأنه حالة نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا شرعا فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان
الطهر فيكره ايقاع الطلاق لمعني خوف الندم فهذا مثله والدليل عليه أنه لو طلقها واحدة في
الطهر ثم أخرى في الحيض يكون مكروها وليس في ايقاع الثانية في الحيض معنى تطويل
العدة ولا معني اشتباه أمر العدة عليها فدل أن معنى كراهة الايقاع لمعنى خوف الندم إذا
جاء زمان الطهر وهذا في ايقاع الثلاث أظهر فكان مكروها ويستوى في هذا المدخول بها


فلا سبيل لك عليها أو كراهة ايقاع الثلاث لما فيه من سد باب التلافي من غير حاجة وذلك غير موجود في حق العجلاني لان باب التلافي بين المتلاعنين منسد ما داما مصرين على اللعان والعجلاني كان مصرا على اللعان ولنا اجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فقد روى عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين رضى الله تعالى عنهم كراهة ايقاع الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال لو أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة ان أحدكم يذهب فيطلق امرأته ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه مهلا مهلا بارك الله عليكم فيكم كتاب الله وسنة رسوله فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله الا الضلال ورب الكعبة وقال الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافا ان ايقاع الثلاث جملة مكروه الا قول ابن سيرين وان قوله ليس بحجة ويتبين بهذا أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه إنما طلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار وأن الحسن رضى الله تعالى عنه إنما قال لشهباء أنت طالق ثلاثا للسنة وعندنا لا بأس به والمعنى فيه أنه تحريم البضع بمجرد قوله من غير حاجة فيكون مكروها كالظهار بل أولى فان الظهار تحريم البضع بمجرد قوله من غير إزالة الملك وفى ايقاع الثلاث تحريم البضع مع إزالة الملك والفقه فيه ما بينا أن إباحة الايقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك يحصل بالواحدة ولا يحصل بها تحريم البضع فلا تتحقق الحاجة إلى ما يكون محرما للبضع فكان ينبغي أن لا يباح أصلا ولكن أبيح عند اختلاف الأطهار لتجدد الحاجة حكما على ما قررنا ولان في ايقاع الثلاث قطع باب التلافي وتفويت التدارك عند الندم وفيه معنى معارضة الشرع فالاسقاطات في الأصل لا تتعدد كالعتاق وغيره وإنما جعل الشرع الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعدما نظر الشرع له كما لا يباح له الايقاع في حالة الحيض لأنه حالة نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا شرعا فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان الطهر فيكره ايقاع الطلاق لمعني خوف الندم فهذا مثله والدليل عليه أنه لو طلقها واحدة في الطهر ثم أخرى في الحيض يكون مكروها وليس في ايقاع الثانية في الحيض معنى تطويل العدة ولا معني اشتباه أمر العدة عليها فدل أن معنى كراهة الايقاع لمعنى خوف الندم إذا جاء زمان الطهر وهذا في ايقاع الثلاث أظهر فكان مكروها ويستوى في هذا المدخول بها

6


وغير المدخول بها لان معنى تحريم البضع بايقاع الثلاث يحصل في الحالتين بصفة واحدة
وكذلك يستوى في الكراهة ايقاع الثلاث جملة وايقاع الثنتين لان الكراهة لمعني عدم
الحاجة حقيقة وحكما وهو موجود في الثانية كوجوده في الثالثة ولان ايقاع الثنتين وان
كأن لا يحصل به تحريم البضع فإنه يقرب منه وهذا القرب معتبر في الحكم ألا ترى أن
المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف وطلقها واحدة يجب ثلث الألف ولو طلقها اثنتين
يجب ثلثا الألف وكما أن سد باب التلافي حرام من غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون
حراما * وأما السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا
طهرت من الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم والمراد منه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه فإنه لما طلق امرأته في حالة الحيض
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا أمرك الله يا بن عمر إنما السنة تستقبل الطهر
استقبالا الحديث وفي رواية قال لعمر رضى الله تعالى عنه ان ابنك أخطأ السنة مره
فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان
حملها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وجاء عن ابن مسعود وابن عباس
وابن عمر رضى الله تعالى عنهم في تفسير قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي يطلقها طاهرة
من غير جماع والمعنى فيه أن إباحة الايقاع للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة
الأخلاق وذلك لا يظهر بالايقاع حالة الحيض لأنها حال نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا
عنها شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه لأنه قد حصل
مقصوده منها فنقل رغبته فيها فلا يكون الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق فأما في الطهر
الذي لم يجامعها فيه تعظم رغبته فيها فلا يقدم على الطلاق الا لعدم موافقة الأخلاق فلهذا
اختصت إباحة الايقاع به ولهذا المعنى قال زفر رحمه الله تعالى إنه يكره ايقاع الطلاق
في حالة الحيض من غير المدخول بها لان معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف بين
كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الايقاع في حالة الحيض
اضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لأن هذه الحيضة لا تكون محسوبة من العدة
وتطويل العدة من الاضرار بها قال الله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وفي
الايقاع في طهر قد جامعها فيه اضرار بها من حيث اشتباه العدة عليها ولهذا قلنا لا بأس


وغير المدخول بها لان معنى تحريم البضع بايقاع الثلاث يحصل في الحالتين بصفة واحدة وكذلك يستوى في الكراهة ايقاع الثلاث جملة وايقاع الثنتين لان الكراهة لمعني عدم الحاجة حقيقة وحكما وهو موجود في الثانية كوجوده في الثالثة ولان ايقاع الثنتين وان كأن لا يحصل به تحريم البضع فإنه يقرب منه وهذا القرب معتبر في الحكم ألا ترى أن المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف وطلقها واحدة يجب ثلث الألف ولو طلقها اثنتين يجب ثلثا الألف وكما أن سد باب التلافي حرام من غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون حراما * وأما السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد منه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه فإنه لما طلق امرأته في حالة الحيض قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا أمرك الله يا بن عمر إنما السنة تستقبل الطهر استقبالا الحديث وفي رواية قال لعمر رضى الله تعالى عنه ان ابنك أخطأ السنة مره فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وجاء عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهم في تفسير قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي يطلقها طاهرة من غير جماع والمعنى فيه أن إباحة الايقاع للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك لا يظهر بالايقاع حالة الحيض لأنها حال نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا عنها شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه لأنه قد حصل مقصوده منها فنقل رغبته فيها فلا يكون الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق فأما في الطهر الذي لم يجامعها فيه تعظم رغبته فيها فلا يقدم على الطلاق الا لعدم موافقة الأخلاق فلهذا اختصت إباحة الايقاع به ولهذا المعنى قال زفر رحمه الله تعالى إنه يكره ايقاع الطلاق في حالة الحيض من غير المدخول بها لان معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف بين كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الايقاع في حالة الحيض اضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لأن هذه الحيضة لا تكون محسوبة من العدة وتطويل العدة من الاضرار بها قال الله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وفي الايقاع في طهر قد جامعها فيه اضرار بها من حيث اشتباه العدة عليها ولهذا قلنا لا بأس

7


بايقاع الطلاق في الحيض على غير المدخول بها لأنه ليس فيه معنى تطويل العدة عليها
ولان رغبته فيها كانت بالنكاح فلا يقبل ذلك بحيضها ما لم يحصل مقصوده منها فكان
الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق بخلاف المدخول بها فان مقصوده بالنكاح قد
حصل منها وإنما رغبته فيها في الطهر بعد ذلك لتمكنه فيه من غشيانها وينعدم ذلك بالحيض
توضيحه ان إباحة الايقاع بشرط ان يأمن الندم كما قال الله تعالى لا تدرى لعل الله يحدث
بعد ذلك أمرا وفى الايقاع في حالة الحيض على المدخول بها لا يأمن الندم إذا جاء زمان
الطهر والرغبة فيها وكذلك في الايقاع في طهر قد جامعها فيه لا يأمن الندم لأنه ربما يظهر
بها حبل فتحمله شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها والى نحوه أشار ابن مسعود رضي الله عنه
فقال لعل شفقة الولد تندمه فلهذا كره الايقاع في هذين الوقتين وإذا أراد أن يطلقها
ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض واختار بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى تأخير
الايقاع إلى آخر الطهر ليكون أبعد عن تطويل العدة وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه
يطلقها حين تطهر من الحيض لأنه لو أخر الايقاع ربما يجامعها ومن قصده انه يطلقها
فيبتلى بالايقاع عقيب الجماع وذلك مكروه فلهذا طلقها حين تطهر من حيضها فإذا حاضت
وطهرت طلقها أخرى واحتسب بهذه الحيضة من عدتها فإذا حاضت الثالثة وطهرت طلقها
أخرى وقد بقي عليها من عدتها حيضة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أن ابتداء العدة من
آخر التطليقات إذا تكرر الايقاع لان الطلاق بعد الدخول موجب للعدة كالحدث بعد
الطهارة موجب للوضوء فكما أنه إذا أحدث بعد غسل بعض الأعضاء يلزمه استئناف الوضوء
فكذلك إذا تكرر وقوع الطلاق عليها يلزمها استئناف العدة ولكنا نقول السبب الموجب
للعدة الدخول وإنما تصير شارعة في العدة حين يصير الزوج غير مريد لها وقد حصل ذلك
بالتطليقة الأولى ثم الثانية والثالثة تقرر ذلك المعنى ولا تبطله بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها
لان بالرجعة ينعدم ذلك المعنى فإنه يصير مريدا لها توضيحه أن المقصود تبين فراغ الرحم
وذلك لا يتغير بتكرر الطلاق وعدم التكرر فلهذا كانت عدتها من التطليقة الأولى وعلى
هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ( قال ) ولا تحل له المرأة
بعدما وقع عليها ثلاث تطليقات حتى تنكح زوجا غيره يدخل بها والطلاق محصور بعدد
الثلاث ولا خلاف بين العلماء أن بيان التطليقتين في قوله تعالى الطلاق مرتان وإنما اختلفوا


بايقاع الطلاق في الحيض على غير المدخول بها لأنه ليس فيه معنى تطويل العدة عليها ولان رغبته فيها كانت بالنكاح فلا يقبل ذلك بحيضها ما لم يحصل مقصوده منها فكان الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق بخلاف المدخول بها فان مقصوده بالنكاح قد حصل منها وإنما رغبته فيها في الطهر بعد ذلك لتمكنه فيه من غشيانها وينعدم ذلك بالحيض توضيحه ان إباحة الايقاع بشرط ان يأمن الندم كما قال الله تعالى لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وفى الايقاع في حالة الحيض على المدخول بها لا يأمن الندم إذا جاء زمان الطهر والرغبة فيها وكذلك في الايقاع في طهر قد جامعها فيه لا يأمن الندم لأنه ربما يظهر بها حبل فتحمله شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها والى نحوه أشار ابن مسعود رضي الله عنه فقال لعل شفقة الولد تندمه فلهذا كره الايقاع في هذين الوقتين وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض واختار بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى تأخير الايقاع إلى آخر الطهر ليكون أبعد عن تطويل العدة وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يطلقها حين تطهر من الحيض لأنه لو أخر الايقاع ربما يجامعها ومن قصده انه يطلقها فيبتلى بالايقاع عقيب الجماع وذلك مكروه فلهذا طلقها حين تطهر من حيضها فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى واحتسب بهذه الحيضة من عدتها فإذا حاضت الثالثة وطهرت طلقها أخرى وقد بقي عليها من عدتها حيضة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أن ابتداء العدة من آخر التطليقات إذا تكرر الايقاع لان الطلاق بعد الدخول موجب للعدة كالحدث بعد الطهارة موجب للوضوء فكما أنه إذا أحدث بعد غسل بعض الأعضاء يلزمه استئناف الوضوء فكذلك إذا تكرر وقوع الطلاق عليها يلزمها استئناف العدة ولكنا نقول السبب الموجب للعدة الدخول وإنما تصير شارعة في العدة حين يصير الزوج غير مريد لها وقد حصل ذلك بالتطليقة الأولى ثم الثانية والثالثة تقرر ذلك المعنى ولا تبطله بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها لان بالرجعة ينعدم ذلك المعنى فإنه يصير مريدا لها توضيحه أن المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يتغير بتكرر الطلاق وعدم التكرر فلهذا كانت عدتها من التطليقة الأولى وعلى هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ( قال ) ولا تحل له المرأة بعدما وقع عليها ثلاث تطليقات حتى تنكح زوجا غيره يدخل بها والطلاق محصور بعدد الثلاث ولا خلاف بين العلماء أن بيان التطليقتين في قوله تعالى الطلاق مرتان وإنما اختلفوا

8


في الثالثة فقيل في قوله أو تسريح باحسان وهكذا روى أن أبا رزين العقيلي رضي الله عنه
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عرفنا التطليقتين في القرآن فأين الثالثة فقال
صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى أو تسريح باحسان وأكثرهم على أن بيان الثالثة في قوله تعالى
فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره لأنه عند ذكرها ذكر ما هو حكم الثالثة
وهو حرمة المحل إلى غاية ومعناه فان طلقها الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن النكاح الصحيح
شرط الحل للزوج الأول بعد وقوع الثلاث عليها والمذهب عند جمهور العلماء أن الدخول
بها شرط أيضا وقال سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه ليس بشرط لان في القرآن
شرط العقد فقط ولا زيادة بالرأي ولكن هذا قول غير معتبر ولو قضى به قاض
لا ينفذ قضاؤه فان شرط الدخول ثابت بالآثار المشهورة فمن ذلك حديث ابن عمر رضي
الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج
آخر لم تحل للأول حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها ومنه حديث
عائشة رضي الله عنها ان رفاعة القرظي رضي الله عنه طلق امرأته فأبت طلاقها فتزوجت
بعبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما
وجدت معه الا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم ضبط نفسه فقال أتريدين ان ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى يذوق من عسيلتك
وتذوقي من عسيلته وعن عائشة رضي الله عنها ان عمرو بن حزم رضي الله عنه طلق امرأته
العميصاء رضي الله عنها ثلاثا فتزوجت بآخر فلما خلا بها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم تشكو ضعف حاله في باب النساء فقال صلى الله عليه وسلم هل أصابك فقالت لا
فقال صلوات الله عليه لا تحلين لعمرو حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك وقيل
في القرآن ذكر الدخول إشارة فإنه أضاف فعل النكاح إلى الزوج واليها فيقضى ذلك
فعل النكاح بعد الزوجية وذلك الوطئ ولان المقصود منع الأزواج من الاستكثار من
الطلاق وذلك لا يحصل بمجرد العقد إنما يحصل بالدخول ففيه مغايظة الزوج الأول ودخول
الثاني بها بالنكاح مباح مبغض عند الزوج الأول كما أن الاستكثار من الطلاق مبغض شرعا
ليكون الجزاء بحسب العمل ( قال ) فان تزوج بها الثاني على قصد ان يحللها للزوج الأول
من غير أن يشترط ذلك في العقد صح النكاح ويثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني وفارقها


في الثالثة فقيل في قوله أو تسريح باحسان وهكذا روى أن أبا رزين العقيلي رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عرفنا التطليقتين في القرآن فأين الثالثة فقال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى أو تسريح باحسان وأكثرهم على أن بيان الثالثة في قوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره لأنه عند ذكرها ذكر ما هو حكم الثالثة وهو حرمة المحل إلى غاية ومعناه فان طلقها الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن النكاح الصحيح شرط الحل للزوج الأول بعد وقوع الثلاث عليها والمذهب عند جمهور العلماء أن الدخول بها شرط أيضا وقال سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه ليس بشرط لان في القرآن شرط العقد فقط ولا زيادة بالرأي ولكن هذا قول غير معتبر ولو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه فان شرط الدخول ثابت بالآثار المشهورة فمن ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج آخر لم تحل للأول حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ان رفاعة القرظي رضي الله عنه طلق امرأته فأبت طلاقها فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما وجدت معه الا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضبط نفسه فقال أتريدين ان ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته وعن عائشة رضي الله عنها ان عمرو بن حزم رضي الله عنه طلق امرأته العميصاء رضي الله عنها ثلاثا فتزوجت بآخر فلما خلا بها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو ضعف حاله في باب النساء فقال صلى الله عليه وسلم هل أصابك فقالت لا فقال صلوات الله عليه لا تحلين لعمرو حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك وقيل في القرآن ذكر الدخول إشارة فإنه أضاف فعل النكاح إلى الزوج واليها فيقضى ذلك فعل النكاح بعد الزوجية وذلك الوطئ ولان المقصود منع الأزواج من الاستكثار من الطلاق وذلك لا يحصل بمجرد العقد إنما يحصل بالدخول ففيه مغايظة الزوج الأول ودخول الثاني بها بالنكاح مباح مبغض عند الزوج الأول كما أن الاستكثار من الطلاق مبغض شرعا ليكون الجزاء بحسب العمل ( قال ) فان تزوج بها الثاني على قصد ان يحللها للزوج الأول من غير أن يشترط ذلك في العقد صح النكاح ويثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني وفارقها

9


فان شرط ان يحللها للأول فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجواب كذلك ويكره هذا
الشرط وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النكاح جائز ولكن لا تحل به للأول وعند محمد
رحمه الله تعالى النكاح فاسد لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له
وعقد النكاح سنة ونعمة فما يستحق به المرء اللعن لا يكون نكاحا صحيحا ولان هذا في
معنى شرط التوقيت وشرط التوقيت مبطل للنكاح ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى
يقول هذا ليس بتوقيت في النكاح ولكنه استعجال لما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان
كمن قتل مورثه يحرم من الميراث وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا الشرط وراء ما يتم
به العقد فأكثر ما فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ثم النهى عن
هذا الشرط لمعنى في غير النكاح فان هذا النكاح شرعا موجب حلها للأول فعرفنا أن
النهى لمعني في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح فلهذا ثبت الحل للأول إذا دخل بها
الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح ( قال ) وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حامل طلقها
واحدة متى شاء حتى أنه لا بأس بأن يطلقها عقيب الجماع لان كراهة الايقاع عقيب الجماع
لاشتباه أمر العدة عليها وخوف الندم إذا ظهر بها حبل وذلك غير موجود هنا ولان الحبل
يزيد في رغبته فيها فيكون ايقاع الطلاق بعد ظهوره دليل عدم موافقة الأخلاق ( قال )
فإن كان جامعها ثم أراد أن يطلقها ثلاثا فله ذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله
تعالى ويفصل بين التطليقتين بشهر وعند محمد وزفر رحمها الله تعالى لا تطلق الحامل للسنة
أكثر من واحدة وفى الكتاب قال بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضى الله تعالى عنهما
والحسن البصري وقول الصحابي إذا كان فقيها مقدم على القياس والمعني فيه أن الأصل في
طلاق السنة أن يفصل بين التطليقتين بفصل محسوب من فصول العدة كما في حق ذوات
الأقراء والآيسة والشهر في حق الحامل ليس بفصل محسوب من فصول العدة فلا يفصل
به بين طلاقي السنة وهذا لان الطلاق مقابل بفصول العدة ألا ترى أن عدة الأمة لما
تقدرت بحيضتين ملك عليها تطليقتين وان بسبب عدم الدخول لما انعدمت فصول العدة
انعدم ملك التفريق إلا أن النكاح يعقد للدخول فلا يؤثر في ملك أصل الطلاق لهذا فعرفنا
أن التفريق باعتبار فصول العدة ومدة الحبل طالت أو قصرت بمنزلة فصل واحد ألا ترى
أن الاستبراء يتقدر بها وفى الفصل الواحد لا يملك تفريق الطلقات على الوجه المسنون


فان شرط ان يحللها للأول فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجواب كذلك ويكره هذا الشرط وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النكاح جائز ولكن لا تحل به للأول وعند محمد رحمه الله تعالى النكاح فاسد لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له وعقد النكاح سنة ونعمة فما يستحق به المرء اللعن لا يكون نكاحا صحيحا ولان هذا في معنى شرط التوقيت وشرط التوقيت مبطل للنكاح ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هذا ليس بتوقيت في النكاح ولكنه استعجال لما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان كمن قتل مورثه يحرم من الميراث وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا الشرط وراء ما يتم به العقد فأكثر ما فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ثم النهى عن هذا الشرط لمعنى في غير النكاح فان هذا النكاح شرعا موجب حلها للأول فعرفنا أن النهى لمعني في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح فلهذا ثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح ( قال ) وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حامل طلقها واحدة متى شاء حتى أنه لا بأس بأن يطلقها عقيب الجماع لان كراهة الايقاع عقيب الجماع لاشتباه أمر العدة عليها وخوف الندم إذا ظهر بها حبل وذلك غير موجود هنا ولان الحبل يزيد في رغبته فيها فيكون ايقاع الطلاق بعد ظهوره دليل عدم موافقة الأخلاق ( قال ) فإن كان جامعها ثم أراد أن يطلقها ثلاثا فله ذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ويفصل بين التطليقتين بشهر وعند محمد وزفر رحمها الله تعالى لا تطلق الحامل للسنة أكثر من واحدة وفى الكتاب قال بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضى الله تعالى عنهما والحسن البصري وقول الصحابي إذا كان فقيها مقدم على القياس والمعني فيه أن الأصل في طلاق السنة أن يفصل بين التطليقتين بفصل محسوب من فصول العدة كما في حق ذوات الأقراء والآيسة والشهر في حق الحامل ليس بفصل محسوب من فصول العدة فلا يفصل به بين طلاقي السنة وهذا لان الطلاق مقابل بفصول العدة ألا ترى أن عدة الأمة لما تقدرت بحيضتين ملك عليها تطليقتين وان بسبب عدم الدخول لما انعدمت فصول العدة انعدم ملك التفريق إلا أن النكاح يعقد للدخول فلا يؤثر في ملك أصل الطلاق لهذا فعرفنا أن التفريق باعتبار فصول العدة ومدة الحبل طالت أو قصرت بمنزلة فصل واحد ألا ترى أن الاستبراء يتقدر بها وفى الفصل الواحد لا يملك تفريق الطلقات على الوجه المسنون

10

لا يتم تسجيل الدخول!