إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 229)


( الجزء الخامس من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الخامس من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
* ( باب نكاح البكر ) *
* ( قال ) * رضي الله عنه وإذا زوج الرجل ابنته الكبيرة وهي بكر فبلغها فسكتت فهو رضاها
والنكاح جائز عليها وإذا أبت وردت لم يجز العقد عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى
يجوز العقد وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى احتج بقوله صلى الله عليه وسلم ليس للولي مع الثيب
أمر فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه
يستبد بتزويج البكر ولأن هذه بكر فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة وهذا لما بينا
أن بالبلوغ لا يحدث لها رأي في باب النكاح فان طريق معرفة ذلك التجربة فكان بلوغها
مع صفة البكارة كبلوغها مجنونة بخلاف المال والغلام فان الرأي هناك يحدث بالبلوغ عن
عقل والدليل عليه أن للأب أن يقبض صداقها بغير أمرها إذا كانت بكرا فإذا جعل في
حق قبض الصداق كأنها صغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها فكذا في تزويجها وحجتنا
في ذلك حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم
رد نكاح بكر زوجها أبوها وهي كارهة وفي حديث آخر قال في البكر يزوجها وليها
فان سكتت فقد رضيت وان أبت لم تكره وفي رواية فلا جواز عليها والدليل عليه حديث
الخنساء فإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه وأنا
لذلك كارهة فقال صلى الله عليه وسلم أجيزي ما صنع أبوك فقالت مالي رغبة فيما صنع أبي
فقال صلى الله عليه وسلم اذهبي فلا نكاح لك انكحي من شئت فقالت أجزت ما صنع أبي
ولكني أردت ان يعلم النساء ان ليس للآباء من أمور بناتهم شئ ولم ينكر عليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم مقالتها ولم يستفسر أنها بكر أو ثيب فدل ان الحكم لا يختلف وفي الحديث
المعروف البكر تستأمر في نفسها وسكوتها رضاها فدل ان أصل الرضا منها معتبر والشافعي
رحمه الله تعالى لا يعمل بهذا الحديث أصلا فإنه يقول في حق الأب والجد لا يشترط رضاها


بسم الله الرحمن الرحيم * ( باب نكاح البكر ) * * ( قال ) * رضي الله عنه وإذا زوج الرجل ابنته الكبيرة وهي بكر فبلغها فسكتت فهو رضاها والنكاح جائز عليها وإذا أبت وردت لم يجز العقد عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يجوز العقد وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى احتج بقوله صلى الله عليه وسلم ليس للولي مع الثيب أمر فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه يستبد بتزويج البكر ولأن هذه بكر فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة وهذا لما بينا أن بالبلوغ لا يحدث لها رأي في باب النكاح فان طريق معرفة ذلك التجربة فكان بلوغها مع صفة البكارة كبلوغها مجنونة بخلاف المال والغلام فان الرأي هناك يحدث بالبلوغ عن عقل والدليل عليه أن للأب أن يقبض صداقها بغير أمرها إذا كانت بكرا فإذا جعل في حق قبض الصداق كأنها صغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها فكذا في تزويجها وحجتنا في ذلك حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح بكر زوجها أبوها وهي كارهة وفي حديث آخر قال في البكر يزوجها وليها فان سكتت فقد رضيت وان أبت لم تكره وفي رواية فلا جواز عليها والدليل عليه حديث الخنساء فإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه وأنا لذلك كارهة فقال صلى الله عليه وسلم أجيزي ما صنع أبوك فقالت مالي رغبة فيما صنع أبي فقال صلى الله عليه وسلم اذهبي فلا نكاح لك انكحي من شئت فقالت أجزت ما صنع أبي ولكني أردت ان يعلم النساء ان ليس للآباء من أمور بناتهم شئ ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتها ولم يستفسر أنها بكر أو ثيب فدل ان الحكم لا يختلف وفي الحديث المعروف البكر تستأمر في نفسها وسكوتها رضاها فدل ان أصل الرضا منها معتبر والشافعي رحمه الله تعالى لا يعمل بهذا الحديث أصلا فإنه يقول في حق الأب والجد لا يشترط رضاها

2


وفي تزويج غير الأب والجد لا يكتفي بسكوتها وما علق في حديث آخر من الحق لها بصفة
الثيوبة المراد به في حق الضم والتفرد بالسكنى يعنى ان للولي ان يضم البكر إلى نفسه لأنه
يخاف عليها ان تخدع فإنها لم تمارس الرجال ولم تعرف كيدهم وللثيب ان تنفرد بالسكنى لأنها
آمنة من ذلك والمعني فيه أنها حرة مخاطبة فلا يجوز تزويجها بغير رضاها كالثيب وتأثيره
ان الحرية والخطاب وصفان مؤثران في استبداد المرء بالتصرف وزوال ولاية الافتيات عليه
كما في حق المال والغلام وبقاء صفة البكارة تأثيره في عدم الاهتداء بسبب انعدام التجربة
والامتحان ولهذا لا تثبت ولاية الافتيات عليه كما في المال فان الظاهر أن من يبلغ لا يكون
مهتديا إلى التصرفات قبل التجربة والامتحان ولكن الاهتداء وعدم الاهتداء لا يوقف
على حقيقته وتختلف فيه أحوال الناس فأقام الشرع البلوغ عن عقل مقام حقيقة الاهتداء
تيسيرا للامر على الناس وسقط اعتبار الاهتداء الذي يحصل قبل البلوغ بسبب التجربة
ويسقط اعتبار الجهل الذي يبقى بعد البلوغ لعدم التجربة الا ترى ان البكر التي لا أب
لها غير مهتدية كالتي لها أب ثم اعتبر رضاها في تزويجها بالاتفاق وكذلك اقرارها بالنكاح
يصح فلو كان بقاء صفة البكارة في حقها كبقاء صفة الصغر لم يجز إقرارها بالنكاح واما
قبض الصداق فعندنا لو نهت الأب عن قبض صداقها لم يكن له ان يقبض ولكنه عند
عدم النهي له ان يقبض لوجود الاذن دلالة فان الظاهر أن البكر تستحي من قبض صداقها
وان الأب هو الذي يقبض لتجهيزها بذلك مع مال نفسه إلى بيت زوجها فكان له ان يقبض
لهذا وبعد الثيوبة لا توجد هذه العادة لان التجهيز من الآباء بالاحسان مرة بعد مرة
لا يكون فصار الأب في المرة الثانية كسائر الأولياء ( قال ) وان سكتت حين بلغها عقد
الأب فالنكاح جائز عليها لان الشرع جعل السكوت منها رضا لعلة الحياء فان ذلك يحول
بينها وبين النطق فتكون بمنزلة الخرساء فكما تقوم إشارة الخرساء مقام عبارتها فكذلك
يقام سكوت البكر مقام رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول إذا استأمرها قبل
العقد فسكتت فهو رضا منها بالنص فأما إذا بلغها العقد فسكتت لا يتم العقد لان الحاجة إلى
الإجازة هنا والسكوت لا يكون إجازة منها لان هذا ليس في معنى المنصوص فان السكوت
عند الاستئمار لا يكون ملزما وحين يبلغها العقد الرضا يكون ملزما فلا يثبت ذلك بمجرد
السكوت ولكنا نقول هذا في معني المنصوص لان عند الاستئمار لها جوابان نعم أو لا فيكون


وفي تزويج غير الأب والجد لا يكتفي بسكوتها وما علق في حديث آخر من الحق لها بصفة الثيوبة المراد به في حق الضم والتفرد بالسكنى يعنى ان للولي ان يضم البكر إلى نفسه لأنه يخاف عليها ان تخدع فإنها لم تمارس الرجال ولم تعرف كيدهم وللثيب ان تنفرد بالسكنى لأنها آمنة من ذلك والمعني فيه أنها حرة مخاطبة فلا يجوز تزويجها بغير رضاها كالثيب وتأثيره ان الحرية والخطاب وصفان مؤثران في استبداد المرء بالتصرف وزوال ولاية الافتيات عليه كما في حق المال والغلام وبقاء صفة البكارة تأثيره في عدم الاهتداء بسبب انعدام التجربة والامتحان ولهذا لا تثبت ولاية الافتيات عليه كما في المال فان الظاهر أن من يبلغ لا يكون مهتديا إلى التصرفات قبل التجربة والامتحان ولكن الاهتداء وعدم الاهتداء لا يوقف على حقيقته وتختلف فيه أحوال الناس فأقام الشرع البلوغ عن عقل مقام حقيقة الاهتداء تيسيرا للامر على الناس وسقط اعتبار الاهتداء الذي يحصل قبل البلوغ بسبب التجربة ويسقط اعتبار الجهل الذي يبقى بعد البلوغ لعدم التجربة الا ترى ان البكر التي لا أب لها غير مهتدية كالتي لها أب ثم اعتبر رضاها في تزويجها بالاتفاق وكذلك اقرارها بالنكاح يصح فلو كان بقاء صفة البكارة في حقها كبقاء صفة الصغر لم يجز إقرارها بالنكاح واما قبض الصداق فعندنا لو نهت الأب عن قبض صداقها لم يكن له ان يقبض ولكنه عند عدم النهي له ان يقبض لوجود الاذن دلالة فان الظاهر أن البكر تستحي من قبض صداقها وان الأب هو الذي يقبض لتجهيزها بذلك مع مال نفسه إلى بيت زوجها فكان له ان يقبض لهذا وبعد الثيوبة لا توجد هذه العادة لان التجهيز من الآباء بالاحسان مرة بعد مرة لا يكون فصار الأب في المرة الثانية كسائر الأولياء ( قال ) وان سكتت حين بلغها عقد الأب فالنكاح جائز عليها لان الشرع جعل السكوت منها رضا لعلة الحياء فان ذلك يحول بينها وبين النطق فتكون بمنزلة الخرساء فكما تقوم إشارة الخرساء مقام عبارتها فكذلك يقام سكوت البكر مقام رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول إذا استأمرها قبل العقد فسكتت فهو رضا منها بالنص فأما إذا بلغها العقد فسكتت لا يتم العقد لان الحاجة إلى الإجازة هنا والسكوت لا يكون إجازة منها لان هذا ليس في معنى المنصوص فان السكوت عند الاستئمار لا يكون ملزما وحين يبلغها العقد الرضا يكون ملزما فلا يثبت ذلك بمجرد السكوت ولكنا نقول هذا في معني المنصوص لان عند الاستئمار لها جوابان نعم أو لا فيكون

3


سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك وهو نعم لما فيه من إظهار الرغبة
إلى الرجال وكذلك إذا بلغها العقد فلها جوابان أجزت أو رددت فيجعل السكوت دليلا على
الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك وهو الإجازة ( قال ) وكذلك لو ضحكت لان
الضحك أدل علي الرضا بالتصرف من السكوت بخلاف ما إذا بكت فان البكاء دليل السخط
والكراهة وقد قال بعض المتأخرين هذا إذا كان لبكائها صوت كالويل فأما إذا خرج الدمع
من عينها من غير صوت البكاء لم يكن هذا ردا بل هي تحزن علي مفارقة بيت أبويها وإنما
يكون ذلك عند الإجازة وكذلك قالوا إن ضحكت كالمستهزئة لما سمعت لا يكون رضا
والضحك الذي يكون بطريق الاستهزاء معروف بين الناس ( قال ) فان قال قبل النكاح
ان فلانا يخطبك وأنا مزوجك إياه فسكتت ثم ذهب فزوجها جاز النكاح لما روى أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب إليه بنت من بناته دنا من خدرها وقال إن فلانا يخطب
فلانة ثم ذهب فزوجها ان سكتت وان نكتت خدرها بإصبعها لم يزوجها وفي رواية أن كان
يقول إن فلانا يخطب فلانة فان كرهتيه قولي لا فإنما طلب منها جواب الرد لا جواب الرضا
فدل ان السكوت يكفي للرضا وفى الكتاب لم يشترط تسمية الصداق في الاستئمار وإنما
اشترط تسمية الزوج لأن الظاهر أن اختلاف رغبتها يكون باختلاف الزوج وان الأب
لا يقف على مرادها في حق الزوج فاما في حق الصداق فالأب يعلم بمرادها في ذلك وهو
صداق مثلها فلا حاجة إلى تسمية ذلك مع أن في أصل النكاح الشرط تسمية الزوجين
لا المهر ففي الاستئمار أولى وبعض المتأخرين يقولون لا بد من تسمية المهر في الاستئمار لان
رغبتها تختلف باختلاف الصداق والقلة والكثرة والذي بيناه في الأب هو الحكم في سائر
الأولياء فهذا دليل على أن الاستئمار إنما يكون معتبرا من الولي الذي يملك مباشرة العقد
فاما الأجنبي إذا استأمرها فسكتت لم يكن له أن يزوجها لان سكوتها لعدم الالتفات
إلى استئمار الأجنبي فكأنها قالت مالك وللاستئمار حين لم تكن بسبيل من العقد إلا أن
يكون الذي استأمرها رسول الولي فحينئذ الرسول قائم مقام المرسل وحكي عن الكرخي
رحمه الله تعالى ان سكوتها عند استئمار الأجنبي يكون رضا لأنها تستحي من الأجنبي
أكثر مما تستحي من الولي ( قال ) وإذا قالت البكر لم أرض حين بلغني وادعى الزوج رضاها
فالقول قولها عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى القول قول الزوج لأنه متمسك بما هو الأصل


سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك وهو نعم لما فيه من إظهار الرغبة إلى الرجال وكذلك إذا بلغها العقد فلها جوابان أجزت أو رددت فيجعل السكوت دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك وهو الإجازة ( قال ) وكذلك لو ضحكت لان الضحك أدل علي الرضا بالتصرف من السكوت بخلاف ما إذا بكت فان البكاء دليل السخط والكراهة وقد قال بعض المتأخرين هذا إذا كان لبكائها صوت كالويل فأما إذا خرج الدمع من عينها من غير صوت البكاء لم يكن هذا ردا بل هي تحزن علي مفارقة بيت أبويها وإنما يكون ذلك عند الإجازة وكذلك قالوا إن ضحكت كالمستهزئة لما سمعت لا يكون رضا والضحك الذي يكون بطريق الاستهزاء معروف بين الناس ( قال ) فان قال قبل النكاح ان فلانا يخطبك وأنا مزوجك إياه فسكتت ثم ذهب فزوجها جاز النكاح لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب إليه بنت من بناته دنا من خدرها وقال إن فلانا يخطب فلانة ثم ذهب فزوجها ان سكتت وان نكتت خدرها بإصبعها لم يزوجها وفي رواية أن كان يقول إن فلانا يخطب فلانة فان كرهتيه قولي لا فإنما طلب منها جواب الرد لا جواب الرضا فدل ان السكوت يكفي للرضا وفى الكتاب لم يشترط تسمية الصداق في الاستئمار وإنما اشترط تسمية الزوج لأن الظاهر أن اختلاف رغبتها يكون باختلاف الزوج وان الأب لا يقف على مرادها في حق الزوج فاما في حق الصداق فالأب يعلم بمرادها في ذلك وهو صداق مثلها فلا حاجة إلى تسمية ذلك مع أن في أصل النكاح الشرط تسمية الزوجين لا المهر ففي الاستئمار أولى وبعض المتأخرين يقولون لا بد من تسمية المهر في الاستئمار لان رغبتها تختلف باختلاف الصداق والقلة والكثرة والذي بيناه في الأب هو الحكم في سائر الأولياء فهذا دليل على أن الاستئمار إنما يكون معتبرا من الولي الذي يملك مباشرة العقد فاما الأجنبي إذا استأمرها فسكتت لم يكن له أن يزوجها لان سكوتها لعدم الالتفات إلى استئمار الأجنبي فكأنها قالت مالك وللاستئمار حين لم تكن بسبيل من العقد إلا أن يكون الذي استأمرها رسول الولي فحينئذ الرسول قائم مقام المرسل وحكي عن الكرخي رحمه الله تعالى ان سكوتها عند استئمار الأجنبي يكون رضا لأنها تستحي من الأجنبي أكثر مما تستحي من الولي ( قال ) وإذا قالت البكر لم أرض حين بلغني وادعى الزوج رضاها فالقول قولها عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى القول قول الزوج لأنه متمسك بما هو الأصل

4


وهو السكوت والمرأة تدعي عارضا وهو الرد فيكون القول قول من يتمسك بالأصل
كالمشروط له الخيار مع صاحبه إذا اختلفا بعد مضي المدة فادعى المشروط له الخيار الرد
وأنكره صاحبه فالقول قوله لتمسكه بالأصل وهو السكوت وكذلك الشفيع مع المشتري
إذا اختلفا فقال الشفيع علمت بالبيع أمس فطلبت الشفعة وقال المشتري بل سكت فالقول
قول المشتري لتمسكه بما هو الأصل ولكنا نقول الزوج يدعى ملك بضعها وهذا ملك
حادث وهي تنكر ثبوت ملكه عليها فكانت هي المتمسكة بالأصل فكان القول قولها كما
لو ادعى أصل العقد وأنكرت هي وهذا لان ما قاله زفر رحمه الله تعالى نوع ظاهر والظاهر
يكفي لدفع الاستحقاق لا لاثبات الاستحقاق وحاجة الزوج هنا إلى اثبات الاستحقاق
وفي الحقيقة المسألة تنبني على مسألة أخرى وهو انه إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم
فأنت حر فمضى اليوم وقال العبد لم أدخل وقال المولى قد دخلت عند زفر رحمه الله تعالى
القول قول العبد لتمسكه بما هو الأصل وعندنا القول قول المولى لان حاجة العبد إلى اثبات
الاستحقاق والظاهر لهذا لا يكفي ولان عدم الدخول شرط للعتق ولا يكتفي بثبوت
الشرط بطريق الظاهر فكذا هنا رضاها شرط لثبوت النكاح والظاهر لا يكفي لذلك
فأما الشفيع إذا قال طلبت الشفعة حين علمت فالقول قوله وان قال علمت أمس وطلبت
الآن فالقول قول المشتري لان حاجة المشتري إلى دفع استحقاق الشفيع والظاهر يكفي
للدفع وكذلك في باب البيع فان سبب لزوم العقد وهو مضي مدة الخيار قد ظهر فحاجة الآخر
إلى دفع استحقاق مدعى الفسخ والظاهر يكفي لذلك فان أقام الزوج البينة على سكوتها
ثبت النكاح وإلا فلا نكاح بينهما ولا يمين عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند
أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تستحلف فان نكلت قضى عليها بالنكاح وأصل المسألة
ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يستحلف في ستة أشياء في النكاح والرجعة والفئ في
الايلاء والرق والنسب والولاء وعندهما يستحلف في ذلك كله فيقضي بالنكول وقد
ذكر في الدعوى فصلا شائعا إذا ادعت الأمة على مولاها انها أسقطت سقطا مستبين
الخلق وصارت أم ولد له بذلك وحجتهما في ذلك أن هذه الحقوق تثبت مع الشبهات فيجوز
القضاء فيها بالنكول كالأموال وهذا لان النكول قائم مقام الاقرار ولكن فيه نوع شبهة
لأنه سكوت والسكوت محتمل فإنما يثبت به ما يثبت مع الشبهات ولهذا لا يثبت القصاص


وهو السكوت والمرأة تدعي عارضا وهو الرد فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كالمشروط له الخيار مع صاحبه إذا اختلفا بعد مضي المدة فادعى المشروط له الخيار الرد وأنكره صاحبه فالقول قوله لتمسكه بالأصل وهو السكوت وكذلك الشفيع مع المشتري إذا اختلفا فقال الشفيع علمت بالبيع أمس فطلبت الشفعة وقال المشتري بل سكت فالقول قول المشتري لتمسكه بما هو الأصل ولكنا نقول الزوج يدعى ملك بضعها وهذا ملك حادث وهي تنكر ثبوت ملكه عليها فكانت هي المتمسكة بالأصل فكان القول قولها كما لو ادعى أصل العقد وأنكرت هي وهذا لان ما قاله زفر رحمه الله تعالى نوع ظاهر والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق لا لاثبات الاستحقاق وحاجة الزوج هنا إلى اثبات الاستحقاق وفي الحقيقة المسألة تنبني على مسألة أخرى وهو انه إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم وقال العبد لم أدخل وقال المولى قد دخلت عند زفر رحمه الله تعالى القول قول العبد لتمسكه بما هو الأصل وعندنا القول قول المولى لان حاجة العبد إلى اثبات الاستحقاق والظاهر لهذا لا يكفي ولان عدم الدخول شرط للعتق ولا يكتفي بثبوت الشرط بطريق الظاهر فكذا هنا رضاها شرط لثبوت النكاح والظاهر لا يكفي لذلك فأما الشفيع إذا قال طلبت الشفعة حين علمت فالقول قوله وان قال علمت أمس وطلبت الآن فالقول قول المشتري لان حاجة المشتري إلى دفع استحقاق الشفيع والظاهر يكفي للدفع وكذلك في باب البيع فان سبب لزوم العقد وهو مضي مدة الخيار قد ظهر فحاجة الآخر إلى دفع استحقاق مدعى الفسخ والظاهر يكفي لذلك فان أقام الزوج البينة على سكوتها ثبت النكاح وإلا فلا نكاح بينهما ولا يمين عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تستحلف فان نكلت قضى عليها بالنكاح وأصل المسألة ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يستحلف في ستة أشياء في النكاح والرجعة والفئ في الايلاء والرق والنسب والولاء وعندهما يستحلف في ذلك كله فيقضي بالنكول وقد ذكر في الدعوى فصلا شائعا إذا ادعت الأمة على مولاها انها أسقطت سقطا مستبين الخلق وصارت أم ولد له بذلك وحجتهما في ذلك أن هذه الحقوق تثبت مع الشبهات فيجوز القضاء فيها بالنكول كالأموال وهذا لان النكول قائم مقام الاقرار ولكن فيه نوع شبهة لأنه سكوت والسكوت محتمل فإنما يثبت به ما يثبت مع الشبهات ولهذا لا يثبت القصاص

5


بالنكول لأنه يندرئ بالشبهات وإنما يثبت بالنكول ما يثبت بالابدال من الحجج نحو كتاب
القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة وهذه الحقوق تثبت بذلك فكذلك بالنكول لأنه
بدل عن الاقرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذه الحقوق لا يجزي فيها البدل فلا يقضي
فيها بالنكول كالقصاص في النفس وبيان الوصف ظاهر فان المرأة لو قالت لا نكاح بيني
وبينك ولكن بذلت لك نفسي لا يعمل بذلها وكذلك لو قال لست بابن لك ولا مولى
ولكن أبذل لك نفسي أو قال أنا حر الأصل ولكن أبذل لك نفسي لتسترقني لا يعمل بذله
أصلا بخلاف المال فإنه لو قال هذا المال ليس لك ولكن أبذله لك لأتخلص من خصومتك
كان بذله صحيحا وتأثيره ان النكول بمنزلة البذل لا بمنزلة الاقرار فانا لو جعلناه بذلا يتوصل
المدعى إلى حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في انكاره وإذا جعلناه اقرارا يجعل المدعى عليه مبطلا
في انكاره وذلك لا يجوز الا بحجة ولان النكول سكوت فهو إلى ترك المنازعة أقرب منه
إلى الاقرار فإنما يثبت به أدنى ما يثبت بترك المنازعة وهو البذل فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى
بين هذا وبين القصاص في النفس فان هناك يستحلف وان كأن لا يقضي بالنكول لان
اليمين في النفس مقصودة لعظم أمر الدم الا ترى ان الايمان في القسامة شرعت مكررة وفي
هذه المسائل اليمين ليست بحق له مقصودا وإنما المقصود منه القضاء بالنكول فإذا لم يجز
القضاء بالنكول لا حاجة إلى الاستحلاف لكونه غير مفيد وبان كان يثبت بالابدال من
الحجج فذلك لا يدل على أنه يستحلف فيه كتصديق المقذوف القاذف يثبت بالابدال من الحجج
ولا يجري فيه الاستحلاف ( قال ) وإن كان الزوج قد دخل بها ثم قالت لم أرض لم تصدق
على ذلك لان تمكينها الزوج من نفسها أدل على الرضا من سكوتها إلا أن يكون دخل بها
وهي مكرهة فحينئذ القول قولها لظهور دليل السخط منها دون دليل الرضا ولا يقبل عليها
قول وليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك للزوج واقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير
صحيح بالاتفاق وهذا لأنه لا يملك إلزام العقد عليها فلا يعتبر اقراره في لزوم العقد عليها أيضا
( قال ) وإذا زوج ابنه الكبير فبلغه فسكت لم يكن رضا حتى يرضى بالكلام أو بفعل
يكون دليل الرضا لان في حق الأنثى السكوت جعل رضا لعلة الحياء وذلك لا يوجد في الغلام
فإنه لا يستحي من الرغبة في النساء ولان السكوت من البكر محبوب في الناس عادة وفي
حق الغلام السكوت مذموم لأنه دليل على التخنث فلهذا لا يقام سكوته مقام رضاه


بالنكول لأنه يندرئ بالشبهات وإنما يثبت بالنكول ما يثبت بالابدال من الحجج نحو كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة وهذه الحقوق تثبت بذلك فكذلك بالنكول لأنه بدل عن الاقرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذه الحقوق لا يجزي فيها البدل فلا يقضي فيها بالنكول كالقصاص في النفس وبيان الوصف ظاهر فان المرأة لو قالت لا نكاح بيني وبينك ولكن بذلت لك نفسي لا يعمل بذلها وكذلك لو قال لست بابن لك ولا مولى ولكن أبذل لك نفسي أو قال أنا حر الأصل ولكن أبذل لك نفسي لتسترقني لا يعمل بذله أصلا بخلاف المال فإنه لو قال هذا المال ليس لك ولكن أبذله لك لأتخلص من خصومتك كان بذله صحيحا وتأثيره ان النكول بمنزلة البذل لا بمنزلة الاقرار فانا لو جعلناه بذلا يتوصل المدعى إلى حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في انكاره وإذا جعلناه اقرارا يجعل المدعى عليه مبطلا في انكاره وذلك لا يجوز الا بحجة ولان النكول سكوت فهو إلى ترك المنازعة أقرب منه إلى الاقرار فإنما يثبت به أدنى ما يثبت بترك المنازعة وهو البذل فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين القصاص في النفس فان هناك يستحلف وان كأن لا يقضي بالنكول لان اليمين في النفس مقصودة لعظم أمر الدم الا ترى ان الايمان في القسامة شرعت مكررة وفي هذه المسائل اليمين ليست بحق له مقصودا وإنما المقصود منه القضاء بالنكول فإذا لم يجز القضاء بالنكول لا حاجة إلى الاستحلاف لكونه غير مفيد وبان كان يثبت بالابدال من الحجج فذلك لا يدل على أنه يستحلف فيه كتصديق المقذوف القاذف يثبت بالابدال من الحجج ولا يجري فيه الاستحلاف ( قال ) وإن كان الزوج قد دخل بها ثم قالت لم أرض لم تصدق على ذلك لان تمكينها الزوج من نفسها أدل على الرضا من سكوتها إلا أن يكون دخل بها وهي مكرهة فحينئذ القول قولها لظهور دليل السخط منها دون دليل الرضا ولا يقبل عليها قول وليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك للزوج واقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح بالاتفاق وهذا لأنه لا يملك إلزام العقد عليها فلا يعتبر اقراره في لزوم العقد عليها أيضا ( قال ) وإذا زوج ابنه الكبير فبلغه فسكت لم يكن رضا حتى يرضى بالكلام أو بفعل يكون دليل الرضا لان في حق الأنثى السكوت جعل رضا لعلة الحياء وذلك لا يوجد في الغلام فإنه لا يستحي من الرغبة في النساء ولان السكوت من البكر محبوب في الناس عادة وفي حق الغلام السكوت مذموم لأنه دليل على التخنث فلهذا لا يقام سكوته مقام رضاه

6


( قال ) وإذا مات زوج البكر قبل أن يدخل بها بعد ما خلا بها زوجها أبوها بعد انقضاء
العدة كما تزوج البكر لان صفة البكارة قائمة والحياء الذي هو علة قائم فان بوجوب
العدة والمهر لا يزول الحياء فلهذا يكتفى بسكوتها وان جومعت بشبهة أو نكاح فاسد لم
يجز تزويجها بعد ذلك برضاها ولا يكتفي بسكوتها في هذا الموضع لأنها ثيب لقوله صلى
الله عليه وسلم والثيب تشاور فاما إذا زنت يكتفى بسكوتها عند التزويج عند أبي حنيفة رحمه
الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب لان
الثيب اسم لامرأة يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من قولهم ثاب أي رجع والبكر اسم
لامرأة مصيبها يكون أول مصيب لها لان البكارة عبارة عن أولية الشئ ومنه يقال لأول النهار
بكرة وأول الثمار باكورة والدليل عليه انها تستحق من الوصية للثيب دون الوصية للابكار
وإذا كانت ثيبا وجب مشورتها بالنص ولا يجوز الاشتغال بالتعليل مع هذا لأنه يكون تعليلا
لابطال حكم ثابت بالنص ولان الحياء بعد هذا يكون رعونة منها فإنها لما لم تستح من
إظهار الرغبة في الرجال على أفحش الوجوه كيف تستحي من إظهار الرغبة على أحسن الوجوه
بخلاف حياء البكر لأنه حياء كرم الطبيعة وذلك أمر محمود وهذه لو كان فيها حياء إنما هو
استحياء من ظهور الفاحشة وذلك غير ما ورد فيه النص ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى
يقول صاحب الشرع إنما يجعل سكوتها رضا لا للبكارة بل لعلة الحياء فان عائشة رضى الله
تعالى عنها لما أخبرت أنها تستحي فحينئذ قال سكوتها رضاها وغلبة الحياء هنا موجودة فإنها
وان أبتليت بالزنا مرة لفرط الشبق أو أكرهت على الزنا لا ينعدم حياؤها بل يزداد
لان في الاستنطاق ظهور فاحشتها وهي تستحي من ذلك غاية الاستحياء وهذا الاستحياء
محمود منها لأنها سترت ما على نفسها وقد أمرت بذلك قال صلى الله عليه وسلم من أصاب
من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله وقبل هذا الفعل إنما كانت لا تستنطق لان
الاستنطاق دليل ظهور رغبتها في الرجال فإذا سقط نطقها في موضع يكون النطق دليل
رغبتها في الرجال على أحسن الوجوه فلان يسقط نطقها في موضع يكون النطق دليل
الرغبة في الرجال على أفحش الوجوه كان أولى بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد
لان الشرع أظهر ذلك الفعل عليها حين ألزم المهر والعدة وأثبت النسب بذلك الفعل وهنا
الشرع ما أظهر ذلك عليها إذ لم يعلق به شيئا من الاحكام وأمرها بالستر على نفسها فان


( قال ) وإذا مات زوج البكر قبل أن يدخل بها بعد ما خلا بها زوجها أبوها بعد انقضاء العدة كما تزوج البكر لان صفة البكارة قائمة والحياء الذي هو علة قائم فان بوجوب العدة والمهر لا يزول الحياء فلهذا يكتفى بسكوتها وان جومعت بشبهة أو نكاح فاسد لم يجز تزويجها بعد ذلك برضاها ولا يكتفي بسكوتها في هذا الموضع لأنها ثيب لقوله صلى الله عليه وسلم والثيب تشاور فاما إذا زنت يكتفى بسكوتها عند التزويج عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب لان الثيب اسم لامرأة يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من قولهم ثاب أي رجع والبكر اسم لامرأة مصيبها يكون أول مصيب لها لان البكارة عبارة عن أولية الشئ ومنه يقال لأول النهار بكرة وأول الثمار باكورة والدليل عليه انها تستحق من الوصية للثيب دون الوصية للابكار وإذا كانت ثيبا وجب مشورتها بالنص ولا يجوز الاشتغال بالتعليل مع هذا لأنه يكون تعليلا لابطال حكم ثابت بالنص ولان الحياء بعد هذا يكون رعونة منها فإنها لما لم تستح من إظهار الرغبة في الرجال على أفحش الوجوه كيف تستحي من إظهار الرغبة على أحسن الوجوه بخلاف حياء البكر لأنه حياء كرم الطبيعة وذلك أمر محمود وهذه لو كان فيها حياء إنما هو استحياء من ظهور الفاحشة وذلك غير ما ورد فيه النص ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول صاحب الشرع إنما يجعل سكوتها رضا لا للبكارة بل لعلة الحياء فان عائشة رضى الله تعالى عنها لما أخبرت أنها تستحي فحينئذ قال سكوتها رضاها وغلبة الحياء هنا موجودة فإنها وان أبتليت بالزنا مرة لفرط الشبق أو أكرهت على الزنا لا ينعدم حياؤها بل يزداد لان في الاستنطاق ظهور فاحشتها وهي تستحي من ذلك غاية الاستحياء وهذا الاستحياء محمود منها لأنها سترت ما على نفسها وقد أمرت بذلك قال صلى الله عليه وسلم من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله وقبل هذا الفعل إنما كانت لا تستنطق لان الاستنطاق دليل ظهور رغبتها في الرجال فإذا سقط نطقها في موضع يكون النطق دليل رغبتها في الرجال على أحسن الوجوه فلان يسقط نطقها في موضع يكون النطق دليل الرغبة في الرجال على أفحش الوجوه كان أولى بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد لان الشرع أظهر ذلك الفعل عليها حين ألزم المهر والعدة وأثبت النسب بذلك الفعل وهنا الشرع ما أظهر ذلك عليها إذ لم يعلق به شيئا من الاحكام وأمرها بالستر على نفسها فان

7


أخرجت وأقيم عليها الحد فالصحيح أنه لا يكتفي بسكوتها أيضا بعد ذلك وكذلك إذا صار
الزنا عادة لها وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول في هذين الفصلين يكتفي بسكوتها
أيضا لأنها بكر شرعا . ألا ترى أنها تدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم البكر
بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولكن هذا ضعيف فان في الموطوءة بالشبهة والنكاح الفاسد
هذا موجود ولا يكتفي بسكوتها فعرفنا ان المعتبر بقاء صفة الحياء ولو زالت بكارتها بالوثبة
أو الطفرة أو بطول التعنيس يكتفي بسكوتها عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى
هي بمنزلة الثيب استدلالا بالبيع فإنه لو باع جارية بشرط انها بكر فوجدها المشتري بهذه
الصفة كان له ان يردها فدل انها ليست ببكر بعدما أصابها ما أصابها ولكنا نقول هي بكر
لان مصيبها أول مصيب لها الا انها ليست بعذراء والعادة بين الناس انهم باشتراط البكارة
في السرائر يريدون صفة العذرة فلهذا ثبت حق الرد فأما هذا الحكم تعلق بالحياء أو بصفة البكارة
وهما قائمان الا ترى ان عائشة رضي الله عنها لما افتخرت بالبكارة بين يدي رسول الله صلى
الله عليه وسلم أشارت إلى هذا المعنى فقال رأيت لو وردت واديين إحداهما رعاها أحد قبلك
والأخرى لم يرعها أحد قبلك إلى أيهما تميل فقال صلى الله عليه وسلم إلى التي لم يرعها أحد قبلي
فقالت إنا ذاك فعرفنا انها ما لم توطأ فهي بكر ( قال ) وإذا زوج البكر أبوها من رجل وأخوها
من رجل آخر بعده فأجازت نكاح الأخ جاز ذلك عليها ولم يجز نكاح الأب وهو بناء على
أصلنا ان العقد لا يجوز الا برضاها سواء كان المباشر أبا أو أخا فإنما وجد شرط نفوذ نكاح الأخ
وهو رضاها بذلك ومن ضرورة رضاها بنكاح الأخ رد نكاح الأب فلهذا يبطل نكاح الأب
( قال ) وإذا زوجها وليها بغير أمرها فلم يبلغها حتى ماتت هي أو مات الزوج لم يتوارثا لان
النكاح لا ينفذ عليها الا برضاها والإرث حكم يختص بالنكاح الصحيح المنتهى بالموت ولم
يوجد فهو بمنزلة النكاح الفاسد إذا مات فيه أحدهما لم يتوارثا ( قال ) وان زوجها أبوها
وهو عبد أو كافر ورضيت به جاز لأن العقد كان موقوفا على اجازتها الا ترى أنها لو أذنت
في الابتداء نفذ عقده باذنها فكذلك إذا أجازت في الانتهاء ولكن لا نقول سكوتها رضا منها
لان العاقد لم يكن وليا لها والحاجة في عقد غير الولي إلى توكيلها لا إلى رضاها والتوكيل غير
الرضا فان التوكيل إنابة والرضا اسقاط حق الرد فلهذا لا يثبت التوكيل بالسكوت وهذا يبين
لك ما قلنا إن الصحيح في استئمار الأجنبي انه لا يكتفي بسكوتها ( قال ) وإذا زوج البكر


أخرجت وأقيم عليها الحد فالصحيح أنه لا يكتفي بسكوتها أيضا بعد ذلك وكذلك إذا صار الزنا عادة لها وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول في هذين الفصلين يكتفي بسكوتها أيضا لأنها بكر شرعا . ألا ترى أنها تدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولكن هذا ضعيف فان في الموطوءة بالشبهة والنكاح الفاسد هذا موجود ولا يكتفي بسكوتها فعرفنا ان المعتبر بقاء صفة الحياء ولو زالت بكارتها بالوثبة أو الطفرة أو بطول التعنيس يكتفي بسكوتها عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى هي بمنزلة الثيب استدلالا بالبيع فإنه لو باع جارية بشرط انها بكر فوجدها المشتري بهذه الصفة كان له ان يردها فدل انها ليست ببكر بعدما أصابها ما أصابها ولكنا نقول هي بكر لان مصيبها أول مصيب لها الا انها ليست بعذراء والعادة بين الناس انهم باشتراط البكارة في السرائر يريدون صفة العذرة فلهذا ثبت حق الرد فأما هذا الحكم تعلق بالحياء أو بصفة البكارة وهما قائمان الا ترى ان عائشة رضي الله عنها لما افتخرت بالبكارة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أشارت إلى هذا المعنى فقال رأيت لو وردت واديين إحداهما رعاها أحد قبلك والأخرى لم يرعها أحد قبلك إلى أيهما تميل فقال صلى الله عليه وسلم إلى التي لم يرعها أحد قبلي فقالت إنا ذاك فعرفنا انها ما لم توطأ فهي بكر ( قال ) وإذا زوج البكر أبوها من رجل وأخوها من رجل آخر بعده فأجازت نكاح الأخ جاز ذلك عليها ولم يجز نكاح الأب وهو بناء على أصلنا ان العقد لا يجوز الا برضاها سواء كان المباشر أبا أو أخا فإنما وجد شرط نفوذ نكاح الأخ وهو رضاها بذلك ومن ضرورة رضاها بنكاح الأخ رد نكاح الأب فلهذا يبطل نكاح الأب ( قال ) وإذا زوجها وليها بغير أمرها فلم يبلغها حتى ماتت هي أو مات الزوج لم يتوارثا لان النكاح لا ينفذ عليها الا برضاها والإرث حكم يختص بالنكاح الصحيح المنتهى بالموت ولم يوجد فهو بمنزلة النكاح الفاسد إذا مات فيه أحدهما لم يتوارثا ( قال ) وان زوجها أبوها وهو عبد أو كافر ورضيت به جاز لأن العقد كان موقوفا على اجازتها الا ترى أنها لو أذنت في الابتداء نفذ عقده باذنها فكذلك إذا أجازت في الانتهاء ولكن لا نقول سكوتها رضا منها لان العاقد لم يكن وليا لها والحاجة في عقد غير الولي إلى توكيلها لا إلى رضاها والتوكيل غير الرضا فان التوكيل إنابة والرضا اسقاط حق الرد فلهذا لا يثبت التوكيل بالسكوت وهذا يبين لك ما قلنا إن الصحيح في استئمار الأجنبي انه لا يكتفي بسكوتها ( قال ) وإذا زوج البكر

8



وليها بأمرها وزوجت هي نفسها فان قالت هو الأول فالقول قولها وهو الزوج لأنها أقرت
بملك النكاح له على نفسها واقرارها حجة تامة عليها وان قالت لا أدري أيهما أول ولا يعلم ذلك
فرق بينهما لأنه لا يمكن تصحيح نكاحهما فان المرأة لا تحل لرجلين بالنكاح وليس أحدهما
بأولى من الآخر فيفرق بينها وبينهما لهذا وكذلك لو زوجها وليان بأمرها والثيب والبكر
في هذا سواء لما بينا ( قال ) وإذا زوج البكر وليها فأخبرها بذلك فقالت لا أرضى ثم قالت قد
رضيت فلا نكاح بينهما لأن العقد قد بطل بينهما بردها فإنما رضيت بعد ذلك بالعقد المفسوخ
وذلك باطل ولهذا جرى الرسم بتجديد العقد عند الزفاف لأنها في المرة الأولى تظهر الرد وغير
ذلك لا يحمد منها ثم لا يزال بها أولياؤها يرغبونها حتى رضيت فلو لم يتجدد العقد
كانت تزف إلى أجنبي فلهذا استحسنا تجديد العقد عند الزفاف ( قال ) وإذا استؤمرت
في نكاح رجل خطبها فأبت ثم زوجها الولي منه فسكتت فهو رضاها لأنها لما أبت بطل
استئمارها فكأنه زوجها من غير استئمار فيكون سكوتها رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه
الله تعالى يقول هنا لا يجوز ولا يكون سكوتها رضا لأنها قد صرحت بالسخط فكيف يكون
سكوتها بعد ذلك دليل رضاها ولكنا نقول قد يسخط المرء الشئ في وقت ويرضى به في
وقت آخر فسخطها قبل العقد لا يمنعنا ان نجعل سكوتها رضا بعد العقد والله أعلم بالصواب
* ( باب نكاح الثيب ) *
( قال ) قد بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا زوج ابنته وهي كارهة وهي تريد
عم صبيانها ففرق رسول صلى الله عليه وسلم بينها وبين الذي زوجها منه أبوها ثم
زوجها عم ولدها وهذه المرأة كانت ثيبا لان الراوي قال وهي تريد عم صبيانها فهذا دليل
على أن نكاح الأب الثيب لا ينفذ بدون رضاها وهو مجمع عليه ولا يكون للشافعي في
هذا الحديث حجة علينا في البكر لان ضد هذا الحكم في حق البكر مفهوم والمفهوم عندنا
ليس بحجة ولأنه خص الثيب بالذكر وتخصيص الثيب بالذكر لا يدل على أن الحكم
في غيرها بخلافه ثم في هذا الحديث دليل على أن الولي إذا امتنع عن التزويج زوجها الامام فان
الأب هنا امتنع من تزويجها ممن أرادت فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بولاية الإمامة
وفيه دليل على أن اختيار الأزواج إليها لا إلى الولي لأنها هي التي تعاشر الأزواج فإنما تحسن


وليها بأمرها وزوجت هي نفسها فان قالت هو الأول فالقول قولها وهو الزوج لأنها أقرت بملك النكاح له على نفسها واقرارها حجة تامة عليها وان قالت لا أدري أيهما أول ولا يعلم ذلك فرق بينهما لأنه لا يمكن تصحيح نكاحهما فان المرأة لا تحل لرجلين بالنكاح وليس أحدهما بأولى من الآخر فيفرق بينها وبينهما لهذا وكذلك لو زوجها وليان بأمرها والثيب والبكر في هذا سواء لما بينا ( قال ) وإذا زوج البكر وليها فأخبرها بذلك فقالت لا أرضى ثم قالت قد رضيت فلا نكاح بينهما لأن العقد قد بطل بينهما بردها فإنما رضيت بعد ذلك بالعقد المفسوخ وذلك باطل ولهذا جرى الرسم بتجديد العقد عند الزفاف لأنها في المرة الأولى تظهر الرد وغير ذلك لا يحمد منها ثم لا يزال بها أولياؤها يرغبونها حتى رضيت فلو لم يتجدد العقد كانت تزف إلى أجنبي فلهذا استحسنا تجديد العقد عند الزفاف ( قال ) وإذا استؤمرت في نكاح رجل خطبها فأبت ثم زوجها الولي منه فسكتت فهو رضاها لأنها لما أبت بطل استئمارها فكأنه زوجها من غير استئمار فيكون سكوتها رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول هنا لا يجوز ولا يكون سكوتها رضا لأنها قد صرحت بالسخط فكيف يكون سكوتها بعد ذلك دليل رضاها ولكنا نقول قد يسخط المرء الشئ في وقت ويرضى به في وقت آخر فسخطها قبل العقد لا يمنعنا ان نجعل سكوتها رضا بعد العقد والله أعلم بالصواب * ( باب نكاح الثيب ) * ( قال ) قد بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا زوج ابنته وهي كارهة وهي تريد عم صبيانها ففرق رسول صلى الله عليه وسلم بينها وبين الذي زوجها منه أبوها ثم زوجها عم ولدها وهذه المرأة كانت ثيبا لان الراوي قال وهي تريد عم صبيانها فهذا دليل على أن نكاح الأب الثيب لا ينفذ بدون رضاها وهو مجمع عليه ولا يكون للشافعي في هذا الحديث حجة علينا في البكر لان ضد هذا الحكم في حق البكر مفهوم والمفهوم عندنا ليس بحجة ولأنه خص الثيب بالذكر وتخصيص الثيب بالذكر لا يدل على أن الحكم في غيرها بخلافه ثم في هذا الحديث دليل على أن الولي إذا امتنع عن التزويج زوجها الامام فان الأب هنا امتنع من تزويجها ممن أرادت فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بولاية الإمامة وفيه دليل على أن اختيار الأزواج إليها لا إلى الولي لأنها هي التي تعاشر الأزواج فإنما تحسن

9



العشرة مع من تختاره دون من يختاره الولي ( قال ) وإذا زوج الثيب أبوها فبلغها فسكتت
لم يكن سكوتها رضا بالنكاح لان الأصل في السكوت أن لا يكون رضا لكونه محتملا في نفسه
وإنما أقيم مقام الرضا في البكر لضرورة الحياء والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولا
ضرورة في حق الثيب فلهذا لا يكتفي بسكوتها عند الاستئمار ولا إذا بلغها العقد والله
سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
* ( باب النكاح بغير ولي ) *
( قال ) رضي الله عنه بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن امرأة زوجت ابنتها
برضاها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي رضي الله عنه فأجاز النكاح وفي هذا دليل على أن
المرأة إذا زوجت نفسها أو أمرت غير الولي أن يزوجها فزوجها جاز النكاح وبه أخذ أبو
حنيفة رحمه الله تعالى سواء كانت بكرا أو ثيبا إذا زوجت نفسها جاز النكاح في ظاهر الرواية
سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كف ء فالنكاح صحيح إلا أنه إذا لم يكن كفؤا لها فللأولياء
حق الاعتراض وفي رواية الحسن رضي الله عنه إن كان الزوج كفؤا لها جاز النكاح وإن لم
يكن كفؤا لها لا يجوز وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا يقول لا يجوز تزويجها من كف ء
أو غير كف ء إذا كان لها ولي ثم رجع وقال إن كان الزوج كفؤا جاز النكاح وإلا فلا ثم
رجع فقال النكاح صحيح سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كف ء لها وذكر الطحاوي قول
أبي يوسف رحمهما الله تعالى ان الزوج إن كان كفؤا أمر القاضي الولي بإجازة العقد فان أجازه
جاز وان أبى أن يجيزه لم ينفسخ ولكن القاضي يجيزه فيجوز وعلى قول محمد رحمه الله تعالى
يتوقف نكاحها على إجازة الولي سواء زوجت نفسها من كف ء أو غير كف ء فان أجازه الولي
جاز وان أبطله بطل إلا أنه إذا كان الزوج كفؤا لها ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبى
الولي أن يزوجها منه وعلى قول مالك والشافعي رحمهما الله تعالى تزويجها نفسها منه باطل على
كل حال ولا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا سواء زوجت نفسها أو بنتها أو أمتها أو توكلت
بالنكاح عن الغير ومن العلماء رحمهم الله تعالى من يقول إذا كانت غنية شريفة لم يجز تزويجها
نفسها بغير رضا الولي وان كانت فقيرة خسيسة يجوز لها أن تزوج نفسها من غير رضا الولي
ومنهم من فصل بين البكر والثيب وهم أصحاب الظواهر اما من شرط الولي استدل بقوله


العشرة مع من تختاره دون من يختاره الولي ( قال ) وإذا زوج الثيب أبوها فبلغها فسكتت لم يكن سكوتها رضا بالنكاح لان الأصل في السكوت أن لا يكون رضا لكونه محتملا في نفسه وإنما أقيم مقام الرضا في البكر لضرورة الحياء والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولا ضرورة في حق الثيب فلهذا لا يكتفي بسكوتها عند الاستئمار ولا إذا بلغها العقد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ( باب النكاح بغير ولي ) * ( قال ) رضي الله عنه بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي رضي الله عنه فأجاز النكاح وفي هذا دليل على أن المرأة إذا زوجت نفسها أو أمرت غير الولي أن يزوجها فزوجها جاز النكاح وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى سواء كانت بكرا أو ثيبا إذا زوجت نفسها جاز النكاح في ظاهر الرواية سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كف ء فالنكاح صحيح إلا أنه إذا لم يكن كفؤا لها فللأولياء حق الاعتراض وفي رواية الحسن رضي الله عنه إن كان الزوج كفؤا لها جاز النكاح وإن لم يكن كفؤا لها لا يجوز وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا يقول لا يجوز تزويجها من كف ء أو غير كف ء إذا كان لها ولي ثم رجع وقال إن كان الزوج كفؤا جاز النكاح وإلا فلا ثم رجع فقال النكاح صحيح سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كف ء لها وذكر الطحاوي قول أبي يوسف رحمهما الله تعالى ان الزوج إن كان كفؤا أمر القاضي الولي بإجازة العقد فان أجازه جاز وان أبى أن يجيزه لم ينفسخ ولكن القاضي يجيزه فيجوز وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يتوقف نكاحها على إجازة الولي سواء زوجت نفسها من كف ء أو غير كف ء فان أجازه الولي جاز وان أبطله بطل إلا أنه إذا كان الزوج كفؤا لها ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبى الولي أن يزوجها منه وعلى قول مالك والشافعي رحمهما الله تعالى تزويجها نفسها منه باطل على كل حال ولا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا سواء زوجت نفسها أو بنتها أو أمتها أو توكلت بالنكاح عن الغير ومن العلماء رحمهم الله تعالى من يقول إذا كانت غنية شريفة لم يجز تزويجها نفسها بغير رضا الولي وان كانت فقيرة خسيسة يجوز لها أن تزوج نفسها من غير رضا الولي ومنهم من فصل بين البكر والثيب وهم أصحاب الظواهر اما من شرط الولي استدل بقوله

10

لا يتم تسجيل الدخول!