إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 228)


( الجزء الرابع من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الرابع من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبية ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله أجمعين
كتاب المناسك
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي
سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم أن الحج في اللغة القصد ومنه قول القائل
وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا
أي يقصدون له معظمين إياه وفى الشريعة عبارة عن زيارة البيت على وجه التعظيم لأداء
ركن من أركان الدين عظيم ولا يتوصل إلى ذلك الا بقصد وعزيمة وقطع مسافة بعيدة فالاسم
شرعي فيه معنى اللغة والمناسك جمع النسك والنسك اسم لكل ما يتقرب به إلى الله عز وجل
ومنه سمى العابد ناسكا ولكنه في لسان الشرع عبارة عن أركان الحج قال الله تعالى فإذا
قضيتم مناسككم وفرضية الحج ثابتة بالكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وآكد ما يكون من ألفاظ الالزام كلمة على وأما
السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى ولم
يحج حتى مات فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا وفى رواية فليمت على أي ملة شاء
سوى ملة الاسلام وتلا قوله تعالى ومن كفر فان الله غنى عن العالمين وسبب وجوب
الحج ما أشار الله تعالى إليه في قوله حج البيت فالواجبات تضاف إلى أسبابها ولهذا
لا يجب في العمر الا مرة واحدة لان سببه وهو البيت غير متكرر والأصل فيه حديث
الأقرع بن حابس رضي الله تعالى عنه حيث قال يا رسول الله الحج في كل عام أم مرة
فقال صلى الله عليه وسلم بل مرة فما زاد فتطوع والوقت فيه شرط الأداء وليس بسبب
ولهذا لا يتكرر بتكرر الوقت إلا أن أركان هذه العبادة متفرقة على الأمكنة والأزمنة


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله أجمعين كتاب المناسك ( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم أن الحج في اللغة القصد ومنه قول القائل وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي يقصدون له معظمين إياه وفى الشريعة عبارة عن زيارة البيت على وجه التعظيم لأداء ركن من أركان الدين عظيم ولا يتوصل إلى ذلك الا بقصد وعزيمة وقطع مسافة بعيدة فالاسم شرعي فيه معنى اللغة والمناسك جمع النسك والنسك اسم لكل ما يتقرب به إلى الله عز وجل ومنه سمى العابد ناسكا ولكنه في لسان الشرع عبارة عن أركان الحج قال الله تعالى فإذا قضيتم مناسككم وفرضية الحج ثابتة بالكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وآكد ما يكون من ألفاظ الالزام كلمة على وأما السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى ولم يحج حتى مات فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا وفى رواية فليمت على أي ملة شاء سوى ملة الاسلام وتلا قوله تعالى ومن كفر فان الله غنى عن العالمين وسبب وجوب الحج ما أشار الله تعالى إليه في قوله حج البيت فالواجبات تضاف إلى أسبابها ولهذا لا يجب في العمر الا مرة واحدة لان سببه وهو البيت غير متكرر والأصل فيه حديث الأقرع بن حابس رضي الله تعالى عنه حيث قال يا رسول الله الحج في كل عام أم مرة فقال صلى الله عليه وسلم بل مرة فما زاد فتطوع والوقت فيه شرط الأداء وليس بسبب ولهذا لا يتكرر بتكرر الوقت إلا أن أركان هذه العبادة متفرقة على الأمكنة والأزمنة

2


فلا يجوز الا بمراعاة الترتيب فيها ولهذا لا يتأدى طواف للزيادة قبل الوقوف كما لا يتأدى
السجود في فصل الصلاة قبل الركوع والمال شرط يتوصل به إلى الأداء ولهذا لا يتحقق
الأداء من فقير لا مال له فرضا وأركان هذه العبادة الأفعال والمال ليس بسبب فيه ولكنه
معتبر ليتيسر به الوصول إلى مواضع أداء أركانه ثم بدأ الكتاب فقال إذا أردت أن تحرم
بالحج إن شاء الله اقتد بكتاب الله تعالى في ذكر الاستثناء في قوله تعالى لتدخلن المسجد
الحرام إن شاء الله وقيل إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى خاطب أبا يوسف رحمه الله تعالى والواحد
يشك في حاله أنه يحج أو لا يحج فقيد بالاستثناء وتفرس فيه أنه يحج فما أخطأت فراسته
( قال ) فاغتسل أو توضأ والغسل فيه أفضل هكذا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد
لاهلاله فاغتسل رواه خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه وهذا الاغتسال ليس بواجب
لما روى أن أبا بكر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أسماء قد نفست
قال مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج ومعلوم أن الاغتسال الواجب مع النفاس والحيض
لا يتأدى فعرفنا أن هذا الاغتسال لمعنى النظافة وما كان لهذا المقصود فالوضوء يقوم مقامه
كما في العيدين والجمعة ولكن الغسل أفضل لان معنى النظافة فيه أكمل ثم البس ثوبين إزارا
ورداء جديدين أو غسلين هكذا ذكر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
ائتزر وارتدي عند احرامه ولان المحرم ممنوع من لبس المخيط ولا بدله من ستر العورة
فتعين للستر الارتداء والائتزار والجديد والغسيل في هذا المقصود سواء غير أن الجديد أفضل
لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه تزين لعبادة ربك ( قال ) وادهن بأي دهن
شئت وهو الظاهر من المذهب عندنا أنه لا بأس بأن بتطيب ويدهن قبل احرامه بما شاء
وروى عن محمد رحمه الله تعالى قال كنت لا أرى بذلك بأسا حتى رأيت أقواما يحضرون طيبا
كثيرا ويصنعون شيئا شنعا فكرهت ذلك وهو قول مالك رحمه الله تعالى وقد نقل عن عمر
وعثمان رضي الله عنهما كراهة ذلك وحجة هذا القول حديث الاعرابي حيث جاء إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعليه جبة متضمخة أبى متلطخة بالخلوق فسأله عن العمرة فلم يجبه حتى
نزل عليه الوحي فلما سرى عنه قال أين السائل عن العمرة فقال الاعرابي ها أنا ذا يا رسول الله
فقال صلى الله عليه وسلم أما جبتك فانزعها وأما الخلوق فاغسله واصنع في عمرتك ما أنت صانع
في حجتك فقد أمره بإزالة الطيب عن نفسه عند الاحرام ولنا حديث عائشة رضي الله عنها


فلا يجوز الا بمراعاة الترتيب فيها ولهذا لا يتأدى طواف للزيادة قبل الوقوف كما لا يتأدى السجود في فصل الصلاة قبل الركوع والمال شرط يتوصل به إلى الأداء ولهذا لا يتحقق الأداء من فقير لا مال له فرضا وأركان هذه العبادة الأفعال والمال ليس بسبب فيه ولكنه معتبر ليتيسر به الوصول إلى مواضع أداء أركانه ثم بدأ الكتاب فقال إذا أردت أن تحرم بالحج إن شاء الله اقتد بكتاب الله تعالى في ذكر الاستثناء في قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله وقيل إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى خاطب أبا يوسف رحمه الله تعالى والواحد يشك في حاله أنه يحج أو لا يحج فقيد بالاستثناء وتفرس فيه أنه يحج فما أخطأت فراسته ( قال ) فاغتسل أو توضأ والغسل فيه أفضل هكذا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله فاغتسل رواه خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه وهذا الاغتسال ليس بواجب لما روى أن أبا بكر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أسماء قد نفست قال مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج ومعلوم أن الاغتسال الواجب مع النفاس والحيض لا يتأدى فعرفنا أن هذا الاغتسال لمعنى النظافة وما كان لهذا المقصود فالوضوء يقوم مقامه كما في العيدين والجمعة ولكن الغسل أفضل لان معنى النظافة فيه أكمل ثم البس ثوبين إزارا ورداء جديدين أو غسلين هكذا ذكر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ائتزر وارتدي عند احرامه ولان المحرم ممنوع من لبس المخيط ولا بدله من ستر العورة فتعين للستر الارتداء والائتزار والجديد والغسيل في هذا المقصود سواء غير أن الجديد أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه تزين لعبادة ربك ( قال ) وادهن بأي دهن شئت وهو الظاهر من المذهب عندنا أنه لا بأس بأن بتطيب ويدهن قبل احرامه بما شاء وروى عن محمد رحمه الله تعالى قال كنت لا أرى بذلك بأسا حتى رأيت أقواما يحضرون طيبا كثيرا ويصنعون شيئا شنعا فكرهت ذلك وهو قول مالك رحمه الله تعالى وقد نقل عن عمر وعثمان رضي الله عنهما كراهة ذلك وحجة هذا القول حديث الاعرابي حيث جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه جبة متضمخة أبى متلطخة بالخلوق فسأله عن العمرة فلم يجبه حتى نزل عليه الوحي فلما سرى عنه قال أين السائل عن العمرة فقال الاعرابي ها أنا ذا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم أما جبتك فانزعها وأما الخلوق فاغسله واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك فقد أمره بإزالة الطيب عن نفسه عند الاحرام ولنا حديث عائشة رضي الله عنها

3


قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن
يزور البيت وفي رواية كنت أرى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد احرامه فتطيبوا وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم متضمخا جباهنا بالمسك ثم نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ورسول الله صلى
الله عليه وسلم يرى ذلك ولا يكرهه وتأويل حديث الاعرابي انه كره الخلوق له لكونه
بمنزلة الثوب المورس والمزعفر ومعنى كراهة محمد رحمه الله تعالى لاستعمال الطيب الكثير
انه بعد الاحرام ربما ينتقل على بدنه من موضع إلى موضع فيكون ذلك بمنزلة التطيب ابتداء
بعد الاحرام في الموضع الثاني ولكن هذا ليس بقوى فإنه لا تلزمه الكفارة بهذا ولو كان
بهذه المنزلة لوجوب عليه الكفارة واختلف مشايخا رحمهم الله تعالى فيما إذا تطيب بعد
احرامه وكفر ثم تحول الطيب مع عرقه من موضع إلى موضع فمنهم من يقول لا تلزمه كفارة
جديدة لان أصل فعله قد انقطع بالتكفير فلا معتبر بأثره كما لو فعله قبل الاحرام ومنهم
من قال تلزمه كفارة أخرى هنا لان أصل فعله كان محظورا فتحوله من موضع إلى موضع
يكون جناية أيضا في حكم الكفارة بخلاف ما قبل الاحرام فان أصل فعله لم يكن محظورا ثم
لا معتبر ببقاء الأثر بعد الاحرام إذا كان أصل فعله قبل الاحرام كالحلق ثم قال وصلى
ركعتين لحديث عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني آت من ربى وأنا
بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بحجة وعمرة معا وفيما ذكر
جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين عند احرامه ثم قال وقل
اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله منى لأنه محتاج في أداء أركانه إلى تحمل المشقة ويبقى
في ذلك أياما فيطلب التيسير من الله تعالى إذ لا يتيسر للعبد الا ما يسره الله تعالى ويسأل
القبول كما فعله الخليل وإسماعيل صلوات الله عليهما في قولهما ربنا تقبل منا انك أنت السميع
العليم ولم يأمر بمثل هذا الدعاء لمن يريد افتتاح الصلاة لان أداءها يسير عادة ولا تطول في
أدائها المدة فاما أركان الحج متفرقة على الأمكنة والأزمنة ولا يؤمن فيها اعتراض الموانع عادة
فلهذا أمر بتقديم سؤال التيسير ( قال ) ثم لب في دبر صلواتك تلك فإن شئت بعد ما يستوى بك
بعيرك والكلام فيه في فصول أحدها في اشتقاق التلبية لغة فقيل هو مشتق من قولهم ألب
الرجل إذا أقام في مكان فمعنى قول القائل لبيك أنا مقيم على طاعتك وقيل هو مشتق من قولهم


قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يزور البيت وفي رواية كنت أرى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد احرامه فتطيبوا وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متضمخا جباهنا بالمسك ثم نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرى ذلك ولا يكرهه وتأويل حديث الاعرابي انه كره الخلوق له لكونه بمنزلة الثوب المورس والمزعفر ومعنى كراهة محمد رحمه الله تعالى لاستعمال الطيب الكثير انه بعد الاحرام ربما ينتقل على بدنه من موضع إلى موضع فيكون ذلك بمنزلة التطيب ابتداء بعد الاحرام في الموضع الثاني ولكن هذا ليس بقوى فإنه لا تلزمه الكفارة بهذا ولو كان بهذه المنزلة لوجوب عليه الكفارة واختلف مشايخا رحمهم الله تعالى فيما إذا تطيب بعد احرامه وكفر ثم تحول الطيب مع عرقه من موضع إلى موضع فمنهم من يقول لا تلزمه كفارة جديدة لان أصل فعله قد انقطع بالتكفير فلا معتبر بأثره كما لو فعله قبل الاحرام ومنهم من قال تلزمه كفارة أخرى هنا لان أصل فعله كان محظورا فتحوله من موضع إلى موضع يكون جناية أيضا في حكم الكفارة بخلاف ما قبل الاحرام فان أصل فعله لم يكن محظورا ثم لا معتبر ببقاء الأثر بعد الاحرام إذا كان أصل فعله قبل الاحرام كالحلق ثم قال وصلى ركعتين لحديث عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني آت من ربى وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بحجة وعمرة معا وفيما ذكر جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين عند احرامه ثم قال وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله منى لأنه محتاج في أداء أركانه إلى تحمل المشقة ويبقى في ذلك أياما فيطلب التيسير من الله تعالى إذ لا يتيسر للعبد الا ما يسره الله تعالى ويسأل القبول كما فعله الخليل وإسماعيل صلوات الله عليهما في قولهما ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ولم يأمر بمثل هذا الدعاء لمن يريد افتتاح الصلاة لان أداءها يسير عادة ولا تطول في أدائها المدة فاما أركان الحج متفرقة على الأمكنة والأزمنة ولا يؤمن فيها اعتراض الموانع عادة فلهذا أمر بتقديم سؤال التيسير ( قال ) ثم لب في دبر صلواتك تلك فإن شئت بعد ما يستوى بك بعيرك والكلام فيه في فصول أحدها في اشتقاق التلبية لغة فقيل هو مشتق من قولهم ألب الرجل إذا أقام في مكان فمعنى قول القائل لبيك أنا مقيم على طاعتك وقيل هو مشتق من قولهم

4


داري تلب دارك أي تواجهها فمعنى قوله لبيك اتجاهي لك يا رب وقيل هو مشتق من قولهم
امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه محبتي لك يا رب والثاني ان المختار عندنا ان يلبي من دبر صلواته
وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول يلبى حين تستوى به
راحلته وذكر جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لبى حين علا البيداء الا ان ابن
عمر رضي الله عنه رد هذا فقال إن بيداءكم هذه تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه
وسلم وإنما لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وعن سعيد بن جبير
رضي الله عنه قال قلت لابن عباس رضي الله عنه كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله
صلى الله عليه وسلم وما حج الا مرة واحدة قال لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلواته
فسمع ذلك قوم من أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فنقلوه وكانوا القوم يأتونه أرسالا فلبى
حين استوت به راحلته فسمع تلبيته قوم فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ثم لبى حين علا
البيداء فسمه آخرون فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ذلك وأيم الله ما أوجبها الا في مصلاه
والثالث انه لا خلاف ان التلبية جواب الدعاء والكلام في أن الداعي من هو فقيل الداعي
هو الله تعالى كما قال تعالى فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم وقيل
الداعي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلوات الله عليه ان سيدا بنى دارا واتخذ فيها
مأدبة وبعث داعيا وأراد بالداعي نفسه والأظهر ان الداعي هو الخليل صلوات الله عليه على ما
روى أنه لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج فصعد بأبي قبيس وقال الا ان
الله تعالى أمر ببناء بيت له وقد بنى الا فحجوه فبلغ الله صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام
أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة ومنهم من أجاب مرتين وأكثر من ذلك وعلى حسب جوابهم
يحجون وبيان هذا في قوله تعالى وأذن في الناس بالحج الآية فالتلبية إجابة لدعاء الخليل صلوات
الله عليه وسلامه ثم صفة التلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة
لك والملك لا شريك لك هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما في صفة تلبية رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومن أهل اللغة من اختار نصب الألف في قوله ان الحمد ومعناه لان
الحمد أو بان الحمد فأما المختار عندنا الكسر وهو المروى عن محمد رحمه الله تعالى ووافقه الفراء
لان بكسر الألف يكون ابتداء الثناء وبنصب الألف يكون وصفا لما تقدم وابتداء الثناء
أولى ولا بأس عندنا في الزيادة على هذه التلبية وبين العلماء اختلاف يأتي في موضعه ان


داري تلب دارك أي تواجهها فمعنى قوله لبيك اتجاهي لك يا رب وقيل هو مشتق من قولهم امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه محبتي لك يا رب والثاني ان المختار عندنا ان يلبي من دبر صلواته وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول يلبى حين تستوى به راحلته وذكر جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لبى حين علا البيداء الا ان ابن عمر رضي الله عنه رد هذا فقال إن بيداءكم هذه تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال قلت لابن عباس رضي الله عنه كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حج الا مرة واحدة قال لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلواته فسمع ذلك قوم من أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فنقلوه وكانوا القوم يأتونه أرسالا فلبى حين استوت به راحلته فسمع تلبيته قوم فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ثم لبى حين علا البيداء فسمه آخرون فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ذلك وأيم الله ما أوجبها الا في مصلاه والثالث انه لا خلاف ان التلبية جواب الدعاء والكلام في أن الداعي من هو فقيل الداعي هو الله تعالى كما قال تعالى فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم وقيل الداعي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلوات الله عليه ان سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة وبعث داعيا وأراد بالداعي نفسه والأظهر ان الداعي هو الخليل صلوات الله عليه على ما روى أنه لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج فصعد بأبي قبيس وقال الا ان الله تعالى أمر ببناء بيت له وقد بنى الا فحجوه فبلغ الله صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة ومنهم من أجاب مرتين وأكثر من ذلك وعلى حسب جوابهم يحجون وبيان هذا في قوله تعالى وأذن في الناس بالحج الآية فالتلبية إجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه وسلامه ثم صفة التلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما في صفة تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل اللغة من اختار نصب الألف في قوله ان الحمد ومعناه لان الحمد أو بان الحمد فأما المختار عندنا الكسر وهو المروى عن محمد رحمه الله تعالى ووافقه الفراء لان بكسر الألف يكون ابتداء الثناء وبنصب الألف يكون وصفا لما تقدم وابتداء الثناء أولى ولا بأس عندنا في الزيادة على هذه التلبية وبين العلماء اختلاف يأتي في موضعه ان

5


شاء الله تعالى فظاهر المذهب عندنا ان غير هذا اللفظ من الثناء والتسبيح يقوم مقامه في حق
من يحسن التلبية أو لا يحسن وكذلك لو أتى به بالفارسية فهو والعربية سواء اما على قول
أبي حنيفة فظاهر لأنا قد بينا مذهبه في التكبير عند افتتاح الصلوات أن المعتبر ذكر الله
تعالى على سبيل التعظيم وان لفظ الفارسية والعربية فيه سواء فكذلك هنا ومحمد رحمه الله
تعالى يقول لا يتأدى بالفارسية ممن يحسن العربية وهنا يتأدى لان غير الذكر هنا
يقوم مقام الذكر وهو تقليد الهدى فكذلك غير العربية يقوم مقام العربية بخلاف الصلوات
وبهذا يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين التلبية والتكبير عند افتتاح
الصلوات . وقد روى الحسن عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن غير التلبية من الأذكار
لا يقوم مقام التلبية هنا كما في الصلوات على قوله ولا يصير محرما بمجرد النية ما لم يأت
بالتلبية أو ما يقوم مقامها خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وبيانه يأتي في موضعه إن شاء الله
تعالى ( قال ) والمستحب رفع الصوت بالتلبية هكذا روى خلاد بن السائب أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال أمرني جبريل عليه السلام أن آمر أمتي أو من معي بأن يرفعوا أصواتهم
بالتلبية وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج إراقة
الدم والمستحب عندنا في الأذكار والدعاء الخفية الا فيما تعلق باعلانه مقصود كالأذان للاعلام
والخطبة للوعظ وتكبيرات الصلوات لا علام التحرم والانتقال والقراءة لا سماع المؤتم
فالتلبية للشروع فيما هو من اعلام الدين فلهذا كان المستحب رفع الصوت به ( قال ) فإذا
لبيت فقد أحرمت يعنى إذا نويت ولبيت إلا أنه لم يذكر النية لتقدم الإشارة إليها في قوله اللهم إني
أريد الحج قال فاتق ما نهى الله عنه من قتل الصيد والرفث والفسوق والجدال أما قتل
الصيد فالمحرم منهى عنه في قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم والصيد محرم عليه ما دام
محرما لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وأما الرفث والفسوق والجدال فالنهي
عنها في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فهو نهى بصيغة النفي وهذا آكد
ما يكون من النهى وفى تفسير الرفث قولان أحدهما الجماع بيانه في قوله تعالى أحل لكم ليلة
الصيام الرفث والثاني الكلام الفاحش الا ان ابن عباس رضي الله عنه كأن يقول إنما يكون
الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روى أنه كان ينشد في احرامه
وهن يمشين بنا هميسا * ان تصدق الطير ننك لميسا


شاء الله تعالى فظاهر المذهب عندنا ان غير هذا اللفظ من الثناء والتسبيح يقوم مقامه في حق من يحسن التلبية أو لا يحسن وكذلك لو أتى به بالفارسية فهو والعربية سواء اما على قول أبي حنيفة فظاهر لأنا قد بينا مذهبه في التكبير عند افتتاح الصلوات أن المعتبر ذكر الله تعالى على سبيل التعظيم وان لفظ الفارسية والعربية فيه سواء فكذلك هنا ومحمد رحمه الله تعالى يقول لا يتأدى بالفارسية ممن يحسن العربية وهنا يتأدى لان غير الذكر هنا يقوم مقام الذكر وهو تقليد الهدى فكذلك غير العربية يقوم مقام العربية بخلاف الصلوات وبهذا يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين التلبية والتكبير عند افتتاح الصلوات . وقد روى الحسن عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن غير التلبية من الأذكار لا يقوم مقام التلبية هنا كما في الصلوات على قوله ولا يصير محرما بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية أو ما يقوم مقامها خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وبيانه يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ( قال ) والمستحب رفع الصوت بالتلبية هكذا روى خلاد بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرني جبريل عليه السلام أن آمر أمتي أو من معي بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج إراقة الدم والمستحب عندنا في الأذكار والدعاء الخفية الا فيما تعلق باعلانه مقصود كالأذان للاعلام والخطبة للوعظ وتكبيرات الصلوات لا علام التحرم والانتقال والقراءة لا سماع المؤتم فالتلبية للشروع فيما هو من اعلام الدين فلهذا كان المستحب رفع الصوت به ( قال ) فإذا لبيت فقد أحرمت يعنى إذا نويت ولبيت إلا أنه لم يذكر النية لتقدم الإشارة إليها في قوله اللهم إني أريد الحج قال فاتق ما نهى الله عنه من قتل الصيد والرفث والفسوق والجدال أما قتل الصيد فالمحرم منهى عنه في قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم والصيد محرم عليه ما دام محرما لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وأما الرفث والفسوق والجدال فالنهي عنها في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فهو نهى بصيغة النفي وهذا آكد ما يكون من النهى وفى تفسير الرفث قولان أحدهما الجماع بيانه في قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث والثاني الكلام الفاحش الا ان ابن عباس رضي الله عنه كأن يقول إنما يكون الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روى أنه كان ينشد في احرامه وهن يمشين بنا هميسا * ان تصدق الطير ننك لميسا

6


( لميس اسم جاريته ) فقيل له أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث بحضرة النساء وقال أبو
هريرة رضي الله عنه كنا ننشد الاشعار في حالة الاحرام فقيل له مثل ماذا فقال مثل قول
القائل
قامت تريك رهبة ان تصر ما * ساقا بحناء وكعبا أدرما
ذكر في كفاية المتحفظ وأما الفسوق فهو اسم للمعاصي وذلك منهى عنه في الاحرام وغير
الاحرام الا ان الحظر في الاحرام أشد لحرمة العبادة وفي تفسير الجدال قولان أحدهما
ان يجادل رفيقه في الطريق والثاني ان المراد مجادلة المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره
وذلك هو النسئ الذي قال الله تعالى النسئ زيادة في الكفر الآية وذلك منفى بعد
الاسلام ( قال ) ولا يشير إلى صيد ولا يدل عليه لحديث أبي قتادة رضي الله عنه ان
النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه رضوان الله عليهم وكانوا محرمين هل أشرتم هل أعنتم
هل دللتم فقالوا لا فقال إذن فكلوا ولان المحرم على المحرم التعرض للصيد بما يزيل الامن
عنه وذلك يحصل بالدلالة والإشارة وربما يتطرق به إلى القتل وما يكون محرم العين فهو
محرم بدواعيه كالزنا ( قال ) ولا تغط رأسك ولا وجهك وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى
لا بأس للرجل بان يغطى وجهه ولا يغطى رأسه والمرأة تغطي رأسها لا وجهها واستدل بقوله
صلى الله عليه وسلم احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها ( ولنا ) حديث الاعرابي
حين وقصت به ناقته في أخافيق جردان وهو محرم فقال صلى الله عليه وسلم لا تخمروا رأسه
ووجهه وفى هذا تنصيص على أن المحرم لا يغطى رأسه ووجهه ورخص رسول الله صلى الله
عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه حين اشتكت عينه في حال الاحرام أن يغطى وجهه فتخصيصه
حالة الضرورة بالرخصة دليل على أن المحرم منهى عن تغطية الوجه ولأن المرأة لا تغطي
وجهها بالاجماع مع أنها عورة مستورة فان في كشف الوجه منها خوف لفتنة فلأن لا يغطى
الرجل وجهه لأجل الاحرام أولى وتأويل الحديث بيان الفرق بين الرجل والمرأة في تغطية
الرأس ( قال ) ولا تلبس قباء ولا قميصا ولا سراويل ولا قلنسوة لحديث ابن عمر رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يلبس المحرم القباء ولا القميص ولا السراويل ولا
القلنسوة ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تتنقب المرأة
الحرام ( قال ) ولا تلبس ثوبا مصبوغا بالعصفر ولا بالزعفران ولا بالورس لما روى عن النبي


( لميس اسم جاريته ) فقيل له أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث بحضرة النساء وقال أبو هريرة رضي الله عنه كنا ننشد الاشعار في حالة الاحرام فقيل له مثل ماذا فقال مثل قول القائل قامت تريك رهبة ان تصر ما * ساقا بحناء وكعبا أدرما ذكر في كفاية المتحفظ وأما الفسوق فهو اسم للمعاصي وذلك منهى عنه في الاحرام وغير الاحرام الا ان الحظر في الاحرام أشد لحرمة العبادة وفي تفسير الجدال قولان أحدهما ان يجادل رفيقه في الطريق والثاني ان المراد مجادلة المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره وذلك هو النسئ الذي قال الله تعالى النسئ زيادة في الكفر الآية وذلك منفى بعد الاسلام ( قال ) ولا يشير إلى صيد ولا يدل عليه لحديث أبي قتادة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه رضوان الله عليهم وكانوا محرمين هل أشرتم هل أعنتم هل دللتم فقالوا لا فقال إذن فكلوا ولان المحرم على المحرم التعرض للصيد بما يزيل الامن عنه وذلك يحصل بالدلالة والإشارة وربما يتطرق به إلى القتل وما يكون محرم العين فهو محرم بدواعيه كالزنا ( قال ) ولا تغط رأسك ولا وجهك وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس للرجل بان يغطى وجهه ولا يغطى رأسه والمرأة تغطي رأسها لا وجهها واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها ( ولنا ) حديث الاعرابي حين وقصت به ناقته في أخافيق جردان وهو محرم فقال صلى الله عليه وسلم لا تخمروا رأسه ووجهه وفى هذا تنصيص على أن المحرم لا يغطى رأسه ووجهه ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه حين اشتكت عينه في حال الاحرام أن يغطى وجهه فتخصيصه حالة الضرورة بالرخصة دليل على أن المحرم منهى عن تغطية الوجه ولأن المرأة لا تغطي وجهها بالاجماع مع أنها عورة مستورة فان في كشف الوجه منها خوف لفتنة فلأن لا يغطى الرجل وجهه لأجل الاحرام أولى وتأويل الحديث بيان الفرق بين الرجل والمرأة في تغطية الرأس ( قال ) ولا تلبس قباء ولا قميصا ولا سراويل ولا قلنسوة لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يلبس المحرم القباء ولا القميص ولا السراويل ولا القلنسوة ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تتنقب المرأة الحرام ( قال ) ولا تلبس ثوبا مصبوغا بالعصفر ولا بالزعفران ولا بالورس لما روى عن النبي

7


صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران أو ورس وان عمر بن الخطاب
رضي الله عنه لما رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا بعد احرامه علاه بالدرة فقال
لا تعجل يا أمير المؤمنين فإنما هو بمشق فقال نعم ولكن من ينظر لك من بعد لا يعرف
ذلك فيرجع إلى قبيلته ويقول رأيت على طلحة في احرامه ثوبا مصبوغا فيعيرك الناس بذلك
فإن كان قد غسل حتى لا ينفض فلا بأس بلبسه لان المنهي نفس الطيب لا لونه وبعد
الغسل بهذه الصفة لا يبقى من عين الطيب فيه شئ ( قال ) ولا تمس طيبا بعد احرامك
ولا تدهن لقوله صلى الله عليه وسلم الحاج الشعث التفل واستعمال الدهن والطيب يزيل
هذه الصفة فيكون محرما بعد الاحرام ( قال ) وإذا حككت رأسك فارفق بحكه حتى
لا يتناثر الشعر فان إزالة ما ينمو من البدن حرام على المحرم لان أوان قضاء التفث عند
التحلل من الاحرام كما قال الله تعالى بعد ذبح الهدى ثم ليقضوا تفثهم ( قال ) ولا تغسل
رأسك ولحيتك بالخطمي لان الخطمي تقتل هوام الرأس وتزيل الشعث الذي جعله رسول
الله صلى الله عليه وسلم صفة الحاج وهو من نوع قضاء التفث أيضا ( قال ) ولا تقص
أظفارك لأنه إزالة ما ينمو من البدن فكان من نوع قضاء التفث ( قال ) وأكثر من
التلبية في دبر كل صلاة وكلما لقيت ركبا وكلما علوت شرفا وكلما هبطت واديا وبالأسحار
هكذا نقل ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم كانوا يلبون في هذه
الأحوال ثم تلبية المحرم في أدبار الصلوات كتكبير غير المحرم في أيام الحج في أدبار الصلوات
فكما يؤتى بالتكبير بعد السلام فكذلك بالتلبية وكما أن المصلى يكبر عند الانتقال من ركن
إلى ركن فكذلك لمحرم يلبى عند الانتقال من حال إلى حال . وروى الأعمش عن خثعمة
قال كانوا يستحبون التلبية عند ست في أدبار الصلوات وإذا استعطف الرجل براحلته وإذا
صعد شرفا وإذا هبط واديا وإذا لقي بعضهم بعضا وبالأسحار ( قال ) وإذا قدمت مكة
فلا يضرك ليلا دخلتها أو نهارا لان هذا دخول بلدة فيستوى فيه الليل والنهار كسائر
البلدان والرواة اختلفوا في وقت دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فروى جابر
رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم صلى العشاء بذي طوى ثم هجع هجعة ثم دخل
مكة فطاف ليلا وروى ابن عمر رضي الله عنه انه بات بذي طوى فلما أصبح دخل مكة
نهارا والذي روى عن عمر رضي الله عنه انه كان ينهى الناس عن دخول مكة ليلا كان


صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران أو ورس وان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا بعد احرامه علاه بالدرة فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين فإنما هو بمشق فقال نعم ولكن من ينظر لك من بعد لا يعرف ذلك فيرجع إلى قبيلته ويقول رأيت على طلحة في احرامه ثوبا مصبوغا فيعيرك الناس بذلك فإن كان قد غسل حتى لا ينفض فلا بأس بلبسه لان المنهي نفس الطيب لا لونه وبعد الغسل بهذه الصفة لا يبقى من عين الطيب فيه شئ ( قال ) ولا تمس طيبا بعد احرامك ولا تدهن لقوله صلى الله عليه وسلم الحاج الشعث التفل واستعمال الدهن والطيب يزيل هذه الصفة فيكون محرما بعد الاحرام ( قال ) وإذا حككت رأسك فارفق بحكه حتى لا يتناثر الشعر فان إزالة ما ينمو من البدن حرام على المحرم لان أوان قضاء التفث عند التحلل من الاحرام كما قال الله تعالى بعد ذبح الهدى ثم ليقضوا تفثهم ( قال ) ولا تغسل رأسك ولحيتك بالخطمي لان الخطمي تقتل هوام الرأس وتزيل الشعث الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة الحاج وهو من نوع قضاء التفث أيضا ( قال ) ولا تقص أظفارك لأنه إزالة ما ينمو من البدن فكان من نوع قضاء التفث ( قال ) وأكثر من التلبية في دبر كل صلاة وكلما لقيت ركبا وكلما علوت شرفا وكلما هبطت واديا وبالأسحار هكذا نقل ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم كانوا يلبون في هذه الأحوال ثم تلبية المحرم في أدبار الصلوات كتكبير غير المحرم في أيام الحج في أدبار الصلوات فكما يؤتى بالتكبير بعد السلام فكذلك بالتلبية وكما أن المصلى يكبر عند الانتقال من ركن إلى ركن فكذلك لمحرم يلبى عند الانتقال من حال إلى حال . وروى الأعمش عن خثعمة قال كانوا يستحبون التلبية عند ست في أدبار الصلوات وإذا استعطف الرجل براحلته وإذا صعد شرفا وإذا هبط واديا وإذا لقي بعضهم بعضا وبالأسحار ( قال ) وإذا قدمت مكة فلا يضرك ليلا دخلتها أو نهارا لان هذا دخول بلدة فيستوى فيه الليل والنهار كسائر البلدان والرواة اختلفوا في وقت دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فروى جابر رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم صلى العشاء بذي طوى ثم هجع هجعة ثم دخل مكة فطاف ليلا وروى ابن عمر رضي الله عنه انه بات بذي طوى فلما أصبح دخل مكة نهارا والذي روى عن عمر رضي الله عنه انه كان ينهى الناس عن دخول مكة ليلا كان

8


ذلك للاشفاق مخافة السرق ليرى الانسان أين ينزل ويضع رحله وروى عن عمر رضي الله عنه
انه حين قدم مكة معتمرا في رمضان وجد الناس يصلون التراويح فصلى معهم وعن
عائشة والحسن والحسين رضوان الله عليهم انهم كانوا يدخلون مكة ليلا ( قال ) فادخل
المسجد لأنه قصد زيارة البيت والبيت في المسجد وروى جابر رضي الله عنه ان النبي صلى
الله عليه وسلم لما دخل مكة دخل المسجد فلما وقع بصره على البيت قال اللهم زد بيتك
تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ومهابة ولم يذكر في الكتاب تعيين شئ من الأدعية في
مشاهد الحج لما قال محمد رحمه الله تعالى التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب فاستحبوا ان
يدعو كل واحد بما يحضره ليكون أقرب إلى الخشوع وان تبرك بما نقل عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فهو حسن وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا لقي البيت بسم الله والله
أكبر وعن عطاء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لقي البيت يقول أعوذ
برب البيت من الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر ( قال ) ثم ابدأ بالحجر الأسود
فاستلمه هكذا روى جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالحجر الأسود
فاستلمه وعن عمر رضي الله عنه انه استلم الحجر الأسود وقال رأيت أبا القاسم بك حفيا
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحجر ووضع شفتيه عليه
وبكى طويلا ثم نظر فإذا هو بعمر رضي الله عنه فقال يا عمر هنا تسكب العبرات وان عمر
رضي الله عنه في خلافته لما أتى الحجر الأسود وقف فقال اما انى أعلم أنك حجر لا تضر ولا
تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك فبلغت مقالته عليا
رضي الله عنه فقال اما ان الحجر ينفع فقال له عمر رضي الله عنه وما منفعته يا ختن رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى لما أخذ
الذرية من ظهر آدم عليه السلام وقررهم بقوله ألست بربكم قالوا بلى أودع اقرارهم الحجر
فمن يستلم الحجر فهو يجدد العهد بذلك الاقرار والحجر يشهد له يوم القيامة واستلام الحجر
للطواف بمنزلة التكبير للصلوات فيبدأ به طوافه ( قال ) ان استطعت من غير أن تؤذى
مسلما لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه انك رجل أيد تؤذى
الضعيف فلا تزاحم الناس على الحجر ولكن ان وجدت فرجة فاستلمه والا فاستقبله
وكبر وهلل ولان استلام الحجر سنة والتحرز عن أذى المسلم واجب فلا ينبغي له ان يؤذى


ذلك للاشفاق مخافة السرق ليرى الانسان أين ينزل ويضع رحله وروى عن عمر رضي الله عنه انه حين قدم مكة معتمرا في رمضان وجد الناس يصلون التراويح فصلى معهم وعن عائشة والحسن والحسين رضوان الله عليهم انهم كانوا يدخلون مكة ليلا ( قال ) فادخل المسجد لأنه قصد زيارة البيت والبيت في المسجد وروى جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة دخل المسجد فلما وقع بصره على البيت قال اللهم زد بيتك تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ومهابة ولم يذكر في الكتاب تعيين شئ من الأدعية في مشاهد الحج لما قال محمد رحمه الله تعالى التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب فاستحبوا ان يدعو كل واحد بما يحضره ليكون أقرب إلى الخشوع وان تبرك بما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حسن وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا لقي البيت بسم الله والله أكبر وعن عطاء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لقي البيت يقول أعوذ برب البيت من الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر ( قال ) ثم ابدأ بالحجر الأسود فاستلمه هكذا روى جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالحجر الأسود فاستلمه وعن عمر رضي الله عنه انه استلم الحجر الأسود وقال رأيت أبا القاسم بك حفيا وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحجر ووضع شفتيه عليه وبكى طويلا ثم نظر فإذا هو بعمر رضي الله عنه فقال يا عمر هنا تسكب العبرات وان عمر رضي الله عنه في خلافته لما أتى الحجر الأسود وقف فقال اما انى أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك فبلغت مقالته عليا رضي الله عنه فقال اما ان الحجر ينفع فقال له عمر رضي الله عنه وما منفعته يا ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى لما أخذ الذرية من ظهر آدم عليه السلام وقررهم بقوله ألست بربكم قالوا بلى أودع اقرارهم الحجر فمن يستلم الحجر فهو يجدد العهد بذلك الاقرار والحجر يشهد له يوم القيامة واستلام الحجر للطواف بمنزلة التكبير للصلوات فيبدأ به طوافه ( قال ) ان استطعت من غير أن تؤذى مسلما لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه انك رجل أيد تؤذى الضعيف فلا تزاحم الناس على الحجر ولكن ان وجدت فرجة فاستلمه والا فاستقبله وكبر وهلل ولان استلام الحجر سنة والتحرز عن أذى المسلم واجب فلا ينبغي له ان يؤذى

9


مسلما لإقامة السنة ولكن ان استطاع تقبيله فعل والأمس الحجر بيده وقبل يده وإن لم
يستطع ذلك أمس الحجر شيئا من عرجون أو غيره ثم قبل ذلك الشئ جاء في الحديث
ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف على راحلته واستلم الأركان بمحجنه وإن لم يستطع شيئا من
ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا استقبال
مستحب غير واجب لان استقبال البيت عند الطواف لو كان واجبا كان في جميعه كاستقبال
القبلة في الصلوات ولكنه مستحب لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال إن الحجر يبعث
يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به فيشهد بالحق لمن استلمه أو استقبله ( قال )
ثم خذ عن يمينك على باب البيت فطف سبعة أشواط هكذا رواه جابر رضي الله عنه ان النبي
صلى الله عليه وسلم أخذ على يمينه من باب الكعبة فطاف سبعة أشواط ومقادير العبادة تعرف
بالتوقيف لا بالرأي ( قال ) يرمل في الثلاثة الأول في كل شوط منها من الحجر الأسود
إلى الحجر الأسود فالحاصل ان كل طواف بعده سعى فالرمل في الثلاثة الأول منها سنة
وكل طواف ليس بعدة سعى فلا رمل فيه والرمل هو الاضطباع وهز الكتفين وهو ان
يدخل أحد جانبي ردائه تحت إبطه ويلقيه على المنكب الاخر ويهز الكتفين في مشيه كالمبارز
الذي يتبختر بين الصفين وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول لا رمل في الطواف وإنما فعله
رسول الله صلى الله عليه وسلم إظهار للجلادة للمشركين على ما روى أن في عمرة القضاء لما
أخلوا له البيت ثلاثة أيام وصعدوا الجبل طاف رسول الله عليه وسلم مع أصحابه فسمع بعض
المشركين يقول لبعض أضناهم حمى يثرب فاضطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه
فرمل فقال لأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة وجلدا فإذا
كان ذلك لاظهار الجلادة يومئذ وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل والمذهب عندنا
أن الرمل سنة لحديث جابر وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم
النحر في حجة الوداع فرمل في الثلاثة الأول ولم يبق المشركون بمكة عام حجة الوداع . وروى
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد الرمل في طوافه فقال علام أهز كتفي وليس هنا أحد
أرائيه ولكنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله فأفعله اتباعا له وأكثر ما فيه أن سببه
ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه ولكنه صار سنة بذلك السبب فيبقى بعد زواله كرمى
الجمار سببه رمى الخليل صلوات الله عليه الشيطان ثم بقي بعد زوال ذلك السبب والرمل من


مسلما لإقامة السنة ولكن ان استطاع تقبيله فعل والأمس الحجر بيده وقبل يده وإن لم يستطع ذلك أمس الحجر شيئا من عرجون أو غيره ثم قبل ذلك الشئ جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف على راحلته واستلم الأركان بمحجنه وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا استقبال مستحب غير واجب لان استقبال البيت عند الطواف لو كان واجبا كان في جميعه كاستقبال القبلة في الصلوات ولكنه مستحب لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال إن الحجر يبعث يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به فيشهد بالحق لمن استلمه أو استقبله ( قال ) ثم خذ عن يمينك على باب البيت فطف سبعة أشواط هكذا رواه جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على يمينه من باب الكعبة فطاف سبعة أشواط ومقادير العبادة تعرف بالتوقيف لا بالرأي ( قال ) يرمل في الثلاثة الأول في كل شوط منها من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود فالحاصل ان كل طواف بعده سعى فالرمل في الثلاثة الأول منها سنة وكل طواف ليس بعدة سعى فلا رمل فيه والرمل هو الاضطباع وهز الكتفين وهو ان يدخل أحد جانبي ردائه تحت إبطه ويلقيه على المنكب الاخر ويهز الكتفين في مشيه كالمبارز الذي يتبختر بين الصفين وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول لا رمل في الطواف وإنما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إظهار للجلادة للمشركين على ما روى أن في عمرة القضاء لما أخلوا له البيت ثلاثة أيام وصعدوا الجبل طاف رسول الله عليه وسلم مع أصحابه فسمع بعض المشركين يقول لبعض أضناهم حمى يثرب فاضطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فرمل فقال لأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة وجلدا فإذا كان ذلك لاظهار الجلادة يومئذ وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل والمذهب عندنا أن الرمل سنة لحديث جابر وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر في حجة الوداع فرمل في الثلاثة الأول ولم يبق المشركون بمكة عام حجة الوداع . وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد الرمل في طوافه فقال علام أهز كتفي وليس هنا أحد أرائيه ولكنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله فأفعله اتباعا له وأكثر ما فيه أن سببه ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه ولكنه صار سنة بذلك السبب فيبقى بعد زواله كرمى الجمار سببه رمى الخليل صلوات الله عليه الشيطان ثم بقي بعد زوال ذلك السبب والرمل من

10

لا يتم تسجيل الدخول!