إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 219)


( الجزء الثالث من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الثالث من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( باب عشر الأرضين )
* ( قال ) * الأصل في وجوب العشر قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا
لكم من الأرض قيل المراد بالمكسوب ما التجارة ففيه بيان زكاة التجارة والمراد بقوله
ومما أخرجنا لكم من الأرض العشر . وقال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وقال صلى
الله عليه وسلم ما أخرجت الأرض ففيه العشر ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن
كل ما يستنبت في الجنان ويقصد به استغلال الأراضي ففيه العشر الحبوب والبقول
والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك سواء وهو قول ابن
عباس رضي الله عنه وقد روى أنه حين كان واليا بالبصرة أخذ العشر من البقول من كل عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة بالحديث العام ما سقت السماء ففيه العشر وما
أخرجت الأرض ففيه العشر وكأن يقول العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فكما أن هذا
كله يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر والمستثنى عند أبي
حنيفة رحمه الله تعالى خمسة أشياء السعف فإنه من أغصان الأشجار وليس في الشجر شئ
والتبن فإنه ساق للحب كالشجر للثمار والحشيش فإنه ينقى من الأرض ولا يقصد به استغلال
الأراضي والطرفاء والقصب فإنه لا يقصد استغلال الأراضي بهما عادة والمراد القصب
الفارسي فأما قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما إذا كان يتخذ منه السكر وكذلك
في قصب الذريرة العشر . وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه ليس
فيه شئ والأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ثمرة باقية مقصودة
فلا شئ فيه كالبقول والخضر والرياحين إنما العشر فيما له ثمرة باقية مقصودة واحتجا فيه بحديث
موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الخضراوات صدقة وتأويله
عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر من الخضراوات إذا مر بها


بسم الله الرحمن الرحيم ( باب عشر الأرضين ) * ( قال ) * الأصل في وجوب العشر قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض قيل المراد بالمكسوب ما التجارة ففيه بيان زكاة التجارة والمراد بقوله ومما أخرجنا لكم من الأرض العشر . وقال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وقال صلى الله عليه وسلم ما أخرجت الأرض ففيه العشر ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن كل ما يستنبت في الجنان ويقصد به استغلال الأراضي ففيه العشر الحبوب والبقول والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك سواء وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وقد روى أنه حين كان واليا بالبصرة أخذ العشر من البقول من كل عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة بالحديث العام ما سقت السماء ففيه العشر وما أخرجت الأرض ففيه العشر وكأن يقول العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فكما أن هذا كله يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر والمستثنى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة أشياء السعف فإنه من أغصان الأشجار وليس في الشجر شئ والتبن فإنه ساق للحب كالشجر للثمار والحشيش فإنه ينقى من الأرض ولا يقصد به استغلال الأراضي والطرفاء والقصب فإنه لا يقصد استغلال الأراضي بهما عادة والمراد القصب الفارسي فأما قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما إذا كان يتخذ منه السكر وكذلك في قصب الذريرة العشر . وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه ليس فيه شئ والأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ثمرة باقية مقصودة فلا شئ فيه كالبقول والخضر والرياحين إنما العشر فيما له ثمرة باقية مقصودة واحتجا فيه بحديث موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الخضراوات صدقة وتأويله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر من الخضراوات إذا مر بها

2


عليه ثم قال ما كان نافها عادة يتيسر وجوده على الغنى والفقير فلا يجب فيه حق الله تعالى كما لا
تجب الزكاة في الصيود والحطب والحشيش وإنما يجب حق الله تعالى فيما يعز وجوده فيناله
الأغنياء دون الفقراء كالسوائم ومال التجارة فكذلك هنا ماله ثمرة باقية يعز وجوده فأما
الخضراوات والرياحين فتافهة عادة ولهذا أوجبنا في الزعفران ولم نوجب في الورس والوسمة
لأنه لا ينتفع بهما انتفاعا عاما وأبو يوسف رحمه الله تعالى أوجب في الحناء لأنه ينتفع به انتفاعا عاما
ولم يوجبه فيه محمد رحمه الله تعالى لأنه من الرياحين وفي الثوم والبصل روايتان عن محمد رحمه
الله تعالى قال في احدى الروايتين هما من الخضر فلا شئ فيهما وفى الرواية الأخرى قال يقعان
في الكيل ويبقيان في أيدي الناس من حول إلى حول فيجب فيهما العشر والبطيخ والقثاء والخيار
لا شئ فيها عندهما لأنها من الرطاب وبزرها غير مقصود فلا يكون معتبرا وكذلك في الثمار
لا شئ في الكمثرى والخوخ والمشمش والإجاص وما يجفف منها لا يعتبر وأوجبنا في الجوز
واللوز العشر وفى الفستق على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يجب العشر على قول محمد
رحمه الله تعالى لا يجب ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى العشر يجب في القليل من الخارج
وكثيره ولا يعتبر فيه النصاب لعموم الحديثين كما روينا ولان النصاب في أموال الزكاة
كان معتبرا لحصول صفة الغنى للمالك بها وذلك غير معتبر لايجاب العشر فيما دون خمسة
أوسق مما يدخل تحت الوسق والوسق ستون صاعا فخمسة أوسق ألف ومائتا من واحتجا فيه بقوله
صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث
زكاة التجارة فإنهم كانوا يتبايعون بالأوساق كما ورد به الحديث فقيمة خمسة أوسق
مائتا درهم ثم قالا هذا حق مالي وجب بايجاب الله تعالى فيعتبر فيه النصاب كالزكاة وهذا لان
القليل تافه عادة وهو عفو شرعا ومروءة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال العشر مؤنة الأرض
النامية وباعتبار الخارج قل أو كثر تصير الأرض نامية فيجب العشر كما يجب الخراج ثم
المذهب عند محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان ما يحرم التفاضل
فيه بالبيع يضم بعضه إلى بعض وما لا يحرم التفاضل فيه كالحنطة والشعير لا يضم بعضه إلى
بعض لأنهما مختلفان فيعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما كالسوائم . وعن أبي يوسف
رحمه الله تعالى أن الكل إذا أدرك في وقت واحد يضم بعضه إلى بعض لان العشر وجوبه


عليه ثم قال ما كان نافها عادة يتيسر وجوده على الغنى والفقير فلا يجب فيه حق الله تعالى كما لا تجب الزكاة في الصيود والحطب والحشيش وإنما يجب حق الله تعالى فيما يعز وجوده فيناله الأغنياء دون الفقراء كالسوائم ومال التجارة فكذلك هنا ماله ثمرة باقية يعز وجوده فأما الخضراوات والرياحين فتافهة عادة ولهذا أوجبنا في الزعفران ولم نوجب في الورس والوسمة لأنه لا ينتفع بهما انتفاعا عاما وأبو يوسف رحمه الله تعالى أوجب في الحناء لأنه ينتفع به انتفاعا عاما ولم يوجبه فيه محمد رحمه الله تعالى لأنه من الرياحين وفي الثوم والبصل روايتان عن محمد رحمه الله تعالى قال في احدى الروايتين هما من الخضر فلا شئ فيهما وفى الرواية الأخرى قال يقعان في الكيل ويبقيان في أيدي الناس من حول إلى حول فيجب فيهما العشر والبطيخ والقثاء والخيار لا شئ فيها عندهما لأنها من الرطاب وبزرها غير مقصود فلا يكون معتبرا وكذلك في الثمار لا شئ في الكمثرى والخوخ والمشمش والإجاص وما يجفف منها لا يعتبر وأوجبنا في الجوز واللوز العشر وفى الفستق على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يجب العشر على قول محمد رحمه الله تعالى لا يجب ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى العشر يجب في القليل من الخارج وكثيره ولا يعتبر فيه النصاب لعموم الحديثين كما روينا ولان النصاب في أموال الزكاة كان معتبرا لحصول صفة الغنى للمالك بها وذلك غير معتبر لايجاب العشر فيما دون خمسة أوسق مما يدخل تحت الوسق والوسق ستون صاعا فخمسة أوسق ألف ومائتا من واحتجا فيه بقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث زكاة التجارة فإنهم كانوا يتبايعون بالأوساق كما ورد به الحديث فقيمة خمسة أوسق مائتا درهم ثم قالا هذا حق مالي وجب بايجاب الله تعالى فيعتبر فيه النصاب كالزكاة وهذا لان القليل تافه عادة وهو عفو شرعا ومروءة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال العشر مؤنة الأرض النامية وباعتبار الخارج قل أو كثر تصير الأرض نامية فيجب العشر كما يجب الخراج ثم المذهب عند محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان ما يحرم التفاضل فيه بالبيع يضم بعضه إلى بعض وما لا يحرم التفاضل فيه كالحنطة والشعير لا يضم بعضه إلى بعض لأنهما مختلفان فيعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما كالسوائم . وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الكل إذا أدرك في وقت واحد يضم بعضه إلى بعض لان العشر وجوبه

3


باعتبار منفعة الأرض فإذا أدركت في وقت واحد فهي منفعة واحدة فيضم بعضها إلى بعض
كأموال التجارة . وإذا تفرقت الأراضي لرجل واحد فالمروي عن أبي يوسف رحمه الله
تعالى أن ما كان من عمل عامل واحد يجمع وما كان من عمل عاملين يعتبر فيه النصاب في
كل واحد منهما على حدة فإنه ليس للعامل ولاية الاخذ مما ليس في عمله وما في عمله
دون النصاب . والمروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يضم بعض ذلك إلى البعض لايجاب
العشر لان المالك واحد ووجوب العشر عليه فكان مراد محمد رحمه الله تعالى من هذا فيما
بينه وبين الله تعالى فأما في حق الاخذ للعامل فعلى ما قاله أبو يوسف رحمه الله تعالى وان
كانت الأرض مشتركة بين جماعة فأخرجت طعاما فعلى قول محمد رحمه الله تعالى يعشر
ان بلغ نصيب كل واحد منهم خمسة أوسق كما بينا في السوائم . وقال أبو يوسف إذا كان
الخارج كله خمسة أوسق ففيه العشر لأنه لا معتبر بالمالك في العشر وإنما المعتبر بالخارج حتى
يجب العشر في الأراضي الموقوفة التي لا مالك لها ثم العشر يجب فيما سقته السماء أو سقى سيحا
فأما ما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر وبه ورد الأثر عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال ما سقته السماء ففيه العشر وما سقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر وفي
رواية ما سقى بعلا أو سيحا ففيه العشر وما سقى بالرشاء ففيه نصف العشر وعلل بعض
مشايخنا بقلة المؤنة فيما سقته السماء وكثرة المؤنة فيما سقي بغرب أو دالية وقالوا لكثرة المؤنة
تأثير في نقصان الواجب وهذا ليس بقوى فان الشرع أوجب الخمس في الغنائم والمؤنة فيها
أعظم منها في الزراعة ولكن هذا تقدير شرعي فنتبعه ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليه
وكان ابن أبي ليلى يقول لا عشر الا في الحنطة والشعير والزبيب والتمر إذا بلغ خمسة أوسق
لظاهر الحديث الخاص فان اعتبار الوسق للنصاب دليل على أنه لا يجب الا فيما يدخل
تحت الوسق ( قال ) وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما وعلى صاحبها دين كثير لم يسقط
عنه العشر وكذلك الخراج لان الدين يعدم غنى المالك بما في يده وقد بينا أن غنى المالك
غير معتبر لايجاب العشر ( قال ) وان كانت الأرض لمكاتب أو صبي أو مجنون وجب العشر
في الخارج منها عندنا . وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا شئ في الخارج من أرض المكاتب والعشر
عنده قياس الزكاة لا يجب الا باعتبار المالك أما عندنا فالعشر مؤنة الأرض النامية كالخراج
والمكاتب والحر فيه سواء وكذلك الخارج من الأراضي الموقوفة على الرباطات والمساجد


باعتبار منفعة الأرض فإذا أدركت في وقت واحد فهي منفعة واحدة فيضم بعضها إلى بعض كأموال التجارة . وإذا تفرقت الأراضي لرجل واحد فالمروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن ما كان من عمل عامل واحد يجمع وما كان من عمل عاملين يعتبر فيه النصاب في كل واحد منهما على حدة فإنه ليس للعامل ولاية الاخذ مما ليس في عمله وما في عمله دون النصاب . والمروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يضم بعض ذلك إلى البعض لايجاب العشر لان المالك واحد ووجوب العشر عليه فكان مراد محمد رحمه الله تعالى من هذا فيما بينه وبين الله تعالى فأما في حق الاخذ للعامل فعلى ما قاله أبو يوسف رحمه الله تعالى وان كانت الأرض مشتركة بين جماعة فأخرجت طعاما فعلى قول محمد رحمه الله تعالى يعشر ان بلغ نصيب كل واحد منهم خمسة أوسق كما بينا في السوائم . وقال أبو يوسف إذا كان الخارج كله خمسة أوسق ففيه العشر لأنه لا معتبر بالمالك في العشر وإنما المعتبر بالخارج حتى يجب العشر في الأراضي الموقوفة التي لا مالك لها ثم العشر يجب فيما سقته السماء أو سقى سيحا فأما ما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر وبه ورد الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما سقته السماء ففيه العشر وما سقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر وفي رواية ما سقى بعلا أو سيحا ففيه العشر وما سقى بالرشاء ففيه نصف العشر وعلل بعض مشايخنا بقلة المؤنة فيما سقته السماء وكثرة المؤنة فيما سقي بغرب أو دالية وقالوا لكثرة المؤنة تأثير في نقصان الواجب وهذا ليس بقوى فان الشرع أوجب الخمس في الغنائم والمؤنة فيها أعظم منها في الزراعة ولكن هذا تقدير شرعي فنتبعه ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليه وكان ابن أبي ليلى يقول لا عشر الا في الحنطة والشعير والزبيب والتمر إذا بلغ خمسة أوسق لظاهر الحديث الخاص فان اعتبار الوسق للنصاب دليل على أنه لا يجب الا فيما يدخل تحت الوسق ( قال ) وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما وعلى صاحبها دين كثير لم يسقط عنه العشر وكذلك الخراج لان الدين يعدم غنى المالك بما في يده وقد بينا أن غنى المالك غير معتبر لايجاب العشر ( قال ) وان كانت الأرض لمكاتب أو صبي أو مجنون وجب العشر في الخارج منها عندنا . وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا شئ في الخارج من أرض المكاتب والعشر عنده قياس الزكاة لا يجب الا باعتبار المالك أما عندنا فالعشر مؤنة الأرض النامية كالخراج والمكاتب والحر فيه سواء وكذلك الخارج من الأراضي الموقوفة على الرباطات والمساجد

4


يجب فيها العشر عندنا . وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب الا في الموقوفة على أقوام
بأعيانهم فإنهم كالملاك أما الموقوفة على أقوام بغير أعيانهم فلا شئ فيها ( قال ) رجل
استأجر أرضا من أرض العشر وزرعها قال عشر ما خرج منها على رب الأرض بالغا ما بلغ
سواء كان أقل من الاجر أو أكثر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله
تعالى العشر في الخارج على المستأجر . وجه قولهما ان الواجب جزء من الخارج والخارج
كله للمستأجر فكان العشر عليه كالخارج في يد المستعير للأرض وأبو حنيفة رحمه الله تعالى
يقول وجوب العشر باعتبار منفعة الأرض والمنفعة سلمت للآجر لأنه استحق بدل المنفعة
وهي الأجرة وحكم البدل حكم الأصل اما المستأجر فإنما سلمت له المنفعة بعوض فلا
عشر عليه كالمشترى للزرع ثم العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج وخراج أرض
المؤاجر على المؤاجر فكذلك العشر عليه اما إذا أعار أرضه من مسلم فالعشر على المستعير في
الخارج عندنا . وقال زفر رحمه الله تعالى على المعير وقاسه بالخراج وقال حين سلط المستعير على
الانتفاع بالأرض فكأنه انتفع به بنفسه ولكنا نقول منفعة الأرض سلمت للمستعير بغير
عوض ووجوب العشر باعتبار حقيقة المنفعة حتى لا يجب ما لم يحصل الخارج بخلاف المستأجر
فان سلامة المنفعة له كان بعوض وبخلاف الخراج فان وجوبه باعتبار التمكن من الانتفاع
وقد تمكن المعير من ذلك ثم محل الخراج الذمة ولا يمكن ايجابه في ذمة المستعير لأنه ليس
له حق لازم في الأرض ومحل العشر الخارج وهو مستحق للمستعير فإن كان أعار الأرض
من ذمي فالعشر على المعير لان العشر صدقة لا يمكن ايجابها على الكافر والمعير صار مفوتا
حق الفقراء بالإعارة من الكافر فكان ضامنا للعشر ( قال ) مسلم اشترى من كافر أرض
خراج فهي خراجية عندنا . وقال مالك رحمه الله تعالى تصير عشرية لان في الخراج معنى
الصغار وهذا لا يبدأ به المسلم فكذلك لا يبقى بعد الاسلام إذا أسلم مالكه أو باعه من
مسلم وقاس خراج الأرض بخراج الرؤس ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود رحمه الله
تعالى أنه كان له أرض خراج بالسواد فكان يؤدى فيها الخراج وكذلك روى عن الحسن بن
علي وأبي هريرة رحمهما الله تعالى ثم معنى الصغار في ابتداء وضع الخراج دون البقاء كما
أن معنى العقوبة في ابتداء الاسترقاق دون البقاء حتى إذا أسلم الرقيق يبقى رقيقا بخلاف
خراج الرؤس فإنه ذل ابتداء وبقاء فلهذا لا يبقى بعد الاسلام والمرجع في معرفة ما قلنا إلى


يجب فيها العشر عندنا . وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب الا في الموقوفة على أقوام بأعيانهم فإنهم كالملاك أما الموقوفة على أقوام بغير أعيانهم فلا شئ فيها ( قال ) رجل استأجر أرضا من أرض العشر وزرعها قال عشر ما خرج منها على رب الأرض بالغا ما بلغ سواء كان أقل من الاجر أو أكثر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العشر في الخارج على المستأجر . وجه قولهما ان الواجب جزء من الخارج والخارج كله للمستأجر فكان العشر عليه كالخارج في يد المستعير للأرض وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول وجوب العشر باعتبار منفعة الأرض والمنفعة سلمت للآجر لأنه استحق بدل المنفعة وهي الأجرة وحكم البدل حكم الأصل اما المستأجر فإنما سلمت له المنفعة بعوض فلا عشر عليه كالمشترى للزرع ثم العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج وخراج أرض المؤاجر على المؤاجر فكذلك العشر عليه اما إذا أعار أرضه من مسلم فالعشر على المستعير في الخارج عندنا . وقال زفر رحمه الله تعالى على المعير وقاسه بالخراج وقال حين سلط المستعير على الانتفاع بالأرض فكأنه انتفع به بنفسه ولكنا نقول منفعة الأرض سلمت للمستعير بغير عوض ووجوب العشر باعتبار حقيقة المنفعة حتى لا يجب ما لم يحصل الخارج بخلاف المستأجر فان سلامة المنفعة له كان بعوض وبخلاف الخراج فان وجوبه باعتبار التمكن من الانتفاع وقد تمكن المعير من ذلك ثم محل الخراج الذمة ولا يمكن ايجابه في ذمة المستعير لأنه ليس له حق لازم في الأرض ومحل العشر الخارج وهو مستحق للمستعير فإن كان أعار الأرض من ذمي فالعشر على المعير لان العشر صدقة لا يمكن ايجابها على الكافر والمعير صار مفوتا حق الفقراء بالإعارة من الكافر فكان ضامنا للعشر ( قال ) مسلم اشترى من كافر أرض خراج فهي خراجية عندنا . وقال مالك رحمه الله تعالى تصير عشرية لان في الخراج معنى الصغار وهذا لا يبدأ به المسلم فكذلك لا يبقى بعد الاسلام إذا أسلم مالكه أو باعه من مسلم وقاس خراج الأرض بخراج الرؤس ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود رحمه الله تعالى أنه كان له أرض خراج بالسواد فكان يؤدى فيها الخراج وكذلك روى عن الحسن بن علي وأبي هريرة رحمهما الله تعالى ثم معنى الصغار في ابتداء وضع الخراج دون البقاء كما أن معنى العقوبة في ابتداء الاسترقاق دون البقاء حتى إذا أسلم الرقيق يبقى رقيقا بخلاف خراج الرؤس فإنه ذل ابتداء وبقاء فلهذا لا يبقى بعد الاسلام والمرجع في معرفة ما قلنا إلى

5


عادات الناس ( قال ) وان اشترى ذمي من مسلم أرض عشر فان أخذها مسلم بالشفعة أو كان
في البيع خيار للبائع أو كان البيع فاسدا فرجعت إلى المسلم فهي عشرية كما كانت لان حق
المسلم لم ينقطع عنها فان بقيت في ملك الكافر وانقطع حق المسلم عنها فهي خراجية في قول
أبي حنيفة رحمه الله تعالى . وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه عشران وقال محمد رحمه الله
تعالى يؤخذ منه عشر واحد . وقال مالك رحمه الله تعالى يجبر على بيعها من المسلمين وعلى
أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز البيع أصلا وفى القول الآخر وهو قول ابن أبي
لبلي يؤخذ منه العشر والخراج جميعا وكان شريك بن عبد الله يقول لا شئ فيها وجعل هذا قياس
السوائم إذا اشتراها الكافر من مسلم ولكن هذا ليس بصحيح فان الأراضي النامية
في دارنا لا تخلو عن وظيفة بخلاف سائر الأموال والشافعي في أحد قوليه لا يجوز البيع
أصلا كما هو مذهبه في الكافر يشترى عبدا مسلما وفى قوله الآخر يقول بان ما كان
وظيفة لهذه الأرض يبقى وباعتبار كفر المالك الحادث يجب الخراج بناء على أصله في الجمع
بينهما . ومالك يقول يجبر على بيعه من المسلمين لان حق الفقراء تعلق بها وما الكافر
لا يصلح لذلك فيجبر على بيعها لابقاء حق الفقراء فيها وأما محمد رحمه الله تعالى فقال ما صار
وظيفة للأرض لا يتبدل بتبدل المالك كالخراج في الأراضي الخراجية ثم العشر الذي يؤخذ
منه عند محمد رحمه الله تعالى يوضع موضع الصدقات كما ذكره في السير لان حق الفقراء
تعلق بها فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله
تعالى أن هذا العشر يوضع في بيت مال الخراج لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما كان لله
تعالى بطريق العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع موضع الخراج كمال يأخذه العاشر
من أهل الذمة وإنما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشران لان ما كان مأخوذا
من المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه كصدقة بنى تغلب وما يمر به الذمي على
العاشر أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال الأراضي النامية لا تخلو عن وظيفة في دارنا
والوظيفة اما الخراج أو العشر ولا يمكن ايجاب العشر عليه لأنها صدقة والكافر ليس من
أهل الصدقة فتعين الخراج بخلاف الخراج في الأراضي الخراجية لان استيفاءها بعد الوجوب
كاستيفاء الأجرة باعتبار التمكن من الانتفاع ومال المسلم يصلح لذلك ( قال ) وان
اشترى تغلبي أرض عشر من مسلم ضوعف عليه العشر للصلح الذي جرى بيننا وبينهم


عادات الناس ( قال ) وان اشترى ذمي من مسلم أرض عشر فان أخذها مسلم بالشفعة أو كان في البيع خيار للبائع أو كان البيع فاسدا فرجعت إلى المسلم فهي عشرية كما كانت لان حق المسلم لم ينقطع عنها فان بقيت في ملك الكافر وانقطع حق المسلم عنها فهي خراجية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه عشران وقال محمد رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشر واحد . وقال مالك رحمه الله تعالى يجبر على بيعها من المسلمين وعلى أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز البيع أصلا وفى القول الآخر وهو قول ابن أبي لبلي يؤخذ منه العشر والخراج جميعا وكان شريك بن عبد الله يقول لا شئ فيها وجعل هذا قياس السوائم إذا اشتراها الكافر من مسلم ولكن هذا ليس بصحيح فان الأراضي النامية في دارنا لا تخلو عن وظيفة بخلاف سائر الأموال والشافعي في أحد قوليه لا يجوز البيع أصلا كما هو مذهبه في الكافر يشترى عبدا مسلما وفى قوله الآخر يقول بان ما كان وظيفة لهذه الأرض يبقى وباعتبار كفر المالك الحادث يجب الخراج بناء على أصله في الجمع بينهما . ومالك يقول يجبر على بيعه من المسلمين لان حق الفقراء تعلق بها وما الكافر لا يصلح لذلك فيجبر على بيعها لابقاء حق الفقراء فيها وأما محمد رحمه الله تعالى فقال ما صار وظيفة للأرض لا يتبدل بتبدل المالك كالخراج في الأراضي الخراجية ثم العشر الذي يؤخذ منه عند محمد رحمه الله تعالى يوضع موضع الصدقات كما ذكره في السير لان حق الفقراء تعلق بها فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن هذا العشر يوضع في بيت مال الخراج لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما كان لله تعالى بطريق العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع موضع الخراج كمال يأخذه العاشر من أهل الذمة وإنما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشران لان ما كان مأخوذا من المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه كصدقة بنى تغلب وما يمر به الذمي على العاشر أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال الأراضي النامية لا تخلو عن وظيفة في دارنا والوظيفة اما الخراج أو العشر ولا يمكن ايجاب العشر عليه لأنها صدقة والكافر ليس من أهل الصدقة فتعين الخراج بخلاف الخراج في الأراضي الخراجية لان استيفاءها بعد الوجوب كاستيفاء الأجرة باعتبار التمكن من الانتفاع ومال المسلم يصلح لذلك ( قال ) وان اشترى تغلبي أرض عشر من مسلم ضوعف عليه العشر للصلح الذي جرى بيننا وبينهم

6


وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ان تضعيف العشر عليهم في الأراضي التي كانت
لهم في الأصل فأما من اشترى منهم أرضا عشرية من مسلم فعليه عشر واحد بناء على أصله
أن ما صار وظيفة للأرض يقرر ولا يتغير بتغير المالك فان أسلم عليها أو باعها من مسلم فعليه العشر
مضاعفا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رضى الله تعالى عنه
عشر واحد . وذكر في رواية أبي سليمان المسألة بعد هذا وذكر قول محمد رحمه الله تعالى
كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى . وتأويله ما بينا ان عند محمد في الأراضي التي كانت لهم في
الأصل سواء أسلموا عليها أو باعوها من مسلم يجب العشر مضاعفا لأنها صارت وظيفة لهذه
الأرض أما أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال تضعيف العشر باعتبار كفر المالك وقد زال ذلك
باسلامه أو بيعه من المسلم فهو نظير السوائم إذا أسلم عليها التغلبي أو باعها من المسلم لا يجب
فيها الا صدقة واحدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التضعيف على بنى تغلب في
العشر بمنزلة الخراج حتى يوضع موضع الخراج وبعد ما صارت خراجية لا تتبدل باسلام
المالك ولا ببيعها من المسلم فهذا كذلك بخلاف السوائم فإنه لا وظيفة فيها باعتبار الأصل
حتى إذا كانت لغير التغلبي من الكفار لا يجب فيها شئ فعرفنا ان التضعيف فيها كان باعتبار
المالك فيسقط بتبدل المالك أو بتبدل حاله بالاسلام أما بيان الأرض العشرية والخراجية
فنقول أرض العرب كلها أرض عشرية وحدها من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلى
أقصى حجر باليمين بمهرة وكان ينبغي في القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج لان رسول
الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم يوظف عليها الخراج فكما لا رق على
العرب لا خراج على أرضهم وكل بلدة أسلم أهلها طوعا فهي أرض عشرية لان ابتداء الوظيفة
فيها على المسلم والمسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى الصغار فكان عليه الشعر وكل بلدة
افتتحها الامام عنوة وقسمها بين الغانمين فهي أرض عشرية لما بينا وكذلك المسلم إذا جعل داره
بستانا أو أحيا أرضا ميتة فهي أرض عشرية وفى النوادر ذكر اختلافا بين أبى يوسف ومحمد
رحمهما الله تعالى وقال عند أبي يوسف ان كانت هذه الأراضي تقرب من الأراضي العشرية
فهي عشرية وان كانت بالقرب من الأراضي الخراجية فهي خراجية لان للقرب عبرة ألا
ترى أن ما يقرب من القرية ليس لأحد احياؤها لحق أهل القرية والمرء أحق بالانتفاع بفناء
داره وقال محمد رحمه الله تعالى ان أحياها بماء السماء أو عين استنبطها أو نهر شقه لها من الأودية


وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ان تضعيف العشر عليهم في الأراضي التي كانت لهم في الأصل فأما من اشترى منهم أرضا عشرية من مسلم فعليه عشر واحد بناء على أصله أن ما صار وظيفة للأرض يقرر ولا يتغير بتغير المالك فان أسلم عليها أو باعها من مسلم فعليه العشر مضاعفا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رضى الله تعالى عنه عشر واحد . وذكر في رواية أبي سليمان المسألة بعد هذا وذكر قول محمد رحمه الله تعالى كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى . وتأويله ما بينا ان عند محمد في الأراضي التي كانت لهم في الأصل سواء أسلموا عليها أو باعوها من مسلم يجب العشر مضاعفا لأنها صارت وظيفة لهذه الأرض أما أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال تضعيف العشر باعتبار كفر المالك وقد زال ذلك باسلامه أو بيعه من المسلم فهو نظير السوائم إذا أسلم عليها التغلبي أو باعها من المسلم لا يجب فيها الا صدقة واحدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التضعيف على بنى تغلب في العشر بمنزلة الخراج حتى يوضع موضع الخراج وبعد ما صارت خراجية لا تتبدل باسلام المالك ولا ببيعها من المسلم فهذا كذلك بخلاف السوائم فإنه لا وظيفة فيها باعتبار الأصل حتى إذا كانت لغير التغلبي من الكفار لا يجب فيها شئ فعرفنا ان التضعيف فيها كان باعتبار المالك فيسقط بتبدل المالك أو بتبدل حاله بالاسلام أما بيان الأرض العشرية والخراجية فنقول أرض العرب كلها أرض عشرية وحدها من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمين بمهرة وكان ينبغي في القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج لان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم يوظف عليها الخراج فكما لا رق على العرب لا خراج على أرضهم وكل بلدة أسلم أهلها طوعا فهي أرض عشرية لان ابتداء الوظيفة فيها على المسلم والمسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى الصغار فكان عليه الشعر وكل بلدة افتتحها الامام عنوة وقسمها بين الغانمين فهي أرض عشرية لما بينا وكذلك المسلم إذا جعل داره بستانا أو أحيا أرضا ميتة فهي أرض عشرية وفى النوادر ذكر اختلافا بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال عند أبي يوسف ان كانت هذه الأراضي تقرب من الأراضي العشرية فهي عشرية وان كانت بالقرب من الأراضي الخراجية فهي خراجية لان للقرب عبرة ألا ترى أن ما يقرب من القرية ليس لأحد احياؤها لحق أهل القرية والمرء أحق بالانتفاع بفناء داره وقال محمد رحمه الله تعالى ان أحياها بماء السماء أو عين استنبطها أو نهر شقه لها من الأودية

7


العظام كالفرات ودجلة وجيحون فهي عشرية وان شق لها نهرا من بعض الأنهار الخراجية
فهي خراجية لان الخراج لا يوظف على المسلم الا بالتزامه فإذا ساق إلى أرضه ماء الخراج
فهو ملتزم للخراج فيلزمه وإلا فلا وأما أرض السواد والجبل فهي أرض خراج وحد السواد
من العذيب إلى عقبة حلوان ومن الثعلبية إلى عبادان لان عمر رضي الله عنه حين فتح السواد
وظف عليها الخراج وبعث لذلك عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان ( قال ) وكل بلدة
فتحها الامام عنوة وقهرا ثم من بها على أهلها فهي أرض خراج لان ابتداء الوظيفة فيها على
الكافر ولا يمكن ايجاب العشر لأنها صدقة والكافر ليس من أهلها فيوظف الخراج عليها
ولان خراج الأراضي تبع لخراج الجماجم والذمي إذا جعل داره بستانا أو أحيى أرضا ميتة
باذن الامام فعليه فيها الخراج لما بينا ( قال ) وإذا قال صاحب الأرض قد أديت العشر إلى
المساكين لم يقبل قوله وان حلف على ذلك لان حق الاخذ فيه إلى السلطان فكان نظير
زكاة السوائم على ما بينا ( قال ) وان وضع العشر أو الزكاة في صنف واحد من غير أن يأتي
به السلطان وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى . واعلم أن مصارف العشر والزكاة ما يتلى في
كتاب الله عز وجل في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية وللناس كلام
في الفرق بين الفقير والمسكين فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الفقير
هو الذي لا يسأل والمسكين هو الذي يسأل قال الله تعالى في صفة الفقراء لا يسألون الناس إلحافا
قيل لا إلحافا ولا غير إلحاف وفى المسكين قال الله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا
ويتيما وأسيرا وقد جاء يسأل وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى
ان الفقير هو الذي يسأل ويظهر افتقاره وحاجته إلى الناس قال الله تعالى وأنتم الفقراء
. والمسكين هو الذي به زمانة لا يسأل ولا يعطى له قال الله تعالى أو مسكينا ذا متربة أي لاصقا
بالتراب من الجوع والعرى . فالحاصل ان المذهب عندنا أن المسكين أسوأ حالا من الفقير وعند
الشافعي رحمه الله تعالى الفقير أسوأ حالا من المسكين وبين أهل اللغة فيه اختلاف ومن قال
بان المسكين أسوأ حالا قال الفقير الذي يملك شيئا ولكن لا يغنيه * قال الراعي
أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد
والمسكين من لا يملك شيئا ومن قال الفقير أسوأ حالا من المسكين قال المسكين من يملك
مالا يغنيه قال الله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وقال الراجز


العظام كالفرات ودجلة وجيحون فهي عشرية وان شق لها نهرا من بعض الأنهار الخراجية فهي خراجية لان الخراج لا يوظف على المسلم الا بالتزامه فإذا ساق إلى أرضه ماء الخراج فهو ملتزم للخراج فيلزمه وإلا فلا وأما أرض السواد والجبل فهي أرض خراج وحد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان ومن الثعلبية إلى عبادان لان عمر رضي الله عنه حين فتح السواد وظف عليها الخراج وبعث لذلك عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان ( قال ) وكل بلدة فتحها الامام عنوة وقهرا ثم من بها على أهلها فهي أرض خراج لان ابتداء الوظيفة فيها على الكافر ولا يمكن ايجاب العشر لأنها صدقة والكافر ليس من أهلها فيوظف الخراج عليها ولان خراج الأراضي تبع لخراج الجماجم والذمي إذا جعل داره بستانا أو أحيى أرضا ميتة باذن الامام فعليه فيها الخراج لما بينا ( قال ) وإذا قال صاحب الأرض قد أديت العشر إلى المساكين لم يقبل قوله وان حلف على ذلك لان حق الاخذ فيه إلى السلطان فكان نظير زكاة السوائم على ما بينا ( قال ) وان وضع العشر أو الزكاة في صنف واحد من غير أن يأتي به السلطان وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى . واعلم أن مصارف العشر والزكاة ما يتلى في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية وللناس كلام في الفرق بين الفقير والمسكين فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الفقير هو الذي لا يسأل والمسكين هو الذي يسأل قال الله تعالى في صفة الفقراء لا يسألون الناس إلحافا قيل لا إلحافا ولا غير إلحاف وفى المسكين قال الله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وقد جاء يسأل وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان الفقير هو الذي يسأل ويظهر افتقاره وحاجته إلى الناس قال الله تعالى وأنتم الفقراء . والمسكين هو الذي به زمانة لا يسأل ولا يعطى له قال الله تعالى أو مسكينا ذا متربة أي لاصقا بالتراب من الجوع والعرى . فالحاصل ان المذهب عندنا أن المسكين أسوأ حالا من الفقير وعند الشافعي رحمه الله تعالى الفقير أسوأ حالا من المسكين وبين أهل اللغة فيه اختلاف ومن قال بان المسكين أسوأ حالا قال الفقير الذي يملك شيئا ولكن لا يغنيه * قال الراعي أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد والمسكين من لا يملك شيئا ومن قال الفقير أسوأ حالا من المسكين قال المسكين من يملك مالا يغنيه قال الله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وقال الراجز

8


هل لك في أجر عظيم تؤجره * تغيث مسكينا كثيرا عسكره
* عشر شياه سمعه وبصره *
والفقير الذي لا يملك شيئا مشتق من انكسار فقار الظهر والحديث يشهد لهذا وهو ما روى
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة
المساكين وفائدة هذا الخلاف إنما تظهر في الوصايا والأوقاف أما الزكاة فيجوز صرفها إلى
صنف ؟ ؟ حد عندنا فلا يظهر هذا الخلاف . والعاملين عليها وهم الذين يستعملهم الامام على
جمع الصدقات ويعطيهم مما يجمعون كفايتهم وكفاية أعوانهم ولا يقدر ذلك بالثمن عندنا
خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لأنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء كانت كفايتهم في مالهم ولهذا
يأخذون مع الغنى ولو هلك ما جمعوه قبل أن يأخذوا منه شيئا سقط حقهم كالمضارب إذا هلك
مال المضاربة في يده بعد التصرف وكانت الزكاة مجزية عن المؤدين لأنهم نائبون عن الفقراء
بالقبض . وأما المؤلفة قلوبهم فكانوا قوما من رؤساء العرب كأبي سفيان بن حرب وصفوان
ابن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وكان يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرض الله
سهما من الصدقة يؤلفهم به على الاسلام فقيل كانوا قد أسلموا وقيل كانوا وعدوا أن يسلموا
* فان قيل كف يجوز أن يقال بأنه يصرف إليهم وهم كفار * قلنا الجهاد واجب على الفقراء
من المسلمين والأغنياء لدفع شر المشركين فكان يدفع إليهم جزأ من مال الفقراء لدفع
شرهم وذلك قائم مقام الجهاد في ذلك الوقت ثم سقط ذلك السهم بوفاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم هكذا قال الشعبي انقضى الرشا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى
أنهم في خلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه استبذلوا الخط لنصيبهم فبذل لهم وجاؤا إلى عمر
فاستبذلوا خطه فأبى ومزق خط أبى بكر رضى الله تعالى عنه وقال هذا شئ كان يعطيكم
رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليفا لكم وأما اليوم فقد أعز الله الدين فان ثبتم علي
الاسلام والا فبيننا وبينكم السيف فعادوا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقالوا له أنت
الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ومزقه عمر فقال هو ان شاء ولم يخالفه . وأما قوله تعالى وفى
الرقاب فالمراد إعانة المكاتبين على أداء بدل الكتابة بصرف الصدقة إليهم عندنا . وقال
مالك رحمه الله تعالى المراد أن يشترى بالصدقة عبدا فيعتقه وهذا فاسد لان التمليك لابد
منه وما يأخذه بائع العبد عوض عن ملكه والعبد يعتق على ملك المولى فلا يوجد التمليك


هل لك في أجر عظيم تؤجره * تغيث مسكينا كثيرا عسكره * عشر شياه سمعه وبصره * والفقير الذي لا يملك شيئا مشتق من انكسار فقار الظهر والحديث يشهد لهذا وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وفائدة هذا الخلاف إنما تظهر في الوصايا والأوقاف أما الزكاة فيجوز صرفها إلى صنف ؟ ؟ حد عندنا فلا يظهر هذا الخلاف . والعاملين عليها وهم الذين يستعملهم الامام على جمع الصدقات ويعطيهم مما يجمعون كفايتهم وكفاية أعوانهم ولا يقدر ذلك بالثمن عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لأنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء كانت كفايتهم في مالهم ولهذا يأخذون مع الغنى ولو هلك ما جمعوه قبل أن يأخذوا منه شيئا سقط حقهم كالمضارب إذا هلك مال المضاربة في يده بعد التصرف وكانت الزكاة مجزية عن المؤدين لأنهم نائبون عن الفقراء بالقبض . وأما المؤلفة قلوبهم فكانوا قوما من رؤساء العرب كأبي سفيان بن حرب وصفوان ابن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وكان يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرض الله سهما من الصدقة يؤلفهم به على الاسلام فقيل كانوا قد أسلموا وقيل كانوا وعدوا أن يسلموا * فان قيل كف يجوز أن يقال بأنه يصرف إليهم وهم كفار * قلنا الجهاد واجب على الفقراء من المسلمين والأغنياء لدفع شر المشركين فكان يدفع إليهم جزأ من مال الفقراء لدفع شرهم وذلك قائم مقام الجهاد في ذلك الوقت ثم سقط ذلك السهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال الشعبي انقضى الرشا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى أنهم في خلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه استبذلوا الخط لنصيبهم فبذل لهم وجاؤا إلى عمر فاستبذلوا خطه فأبى ومزق خط أبى بكر رضى الله تعالى عنه وقال هذا شئ كان يعطيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليفا لكم وأما اليوم فقد أعز الله الدين فان ثبتم علي الاسلام والا فبيننا وبينكم السيف فعادوا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقالوا له أنت الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ومزقه عمر فقال هو ان شاء ولم يخالفه . وأما قوله تعالى وفى الرقاب فالمراد إعانة المكاتبين على أداء بدل الكتابة بصرف الصدقة إليهم عندنا . وقال مالك رحمه الله تعالى المراد أن يشترى بالصدقة عبدا فيعتقه وهذا فاسد لان التمليك لابد منه وما يأخذه بائع العبد عوض عن ملكه والعبد يعتق على ملك المولى فلا يوجد التمليك

9


والدليل عليه ما روى أن رجلا قال أي رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال فك
الرقبة وأعتق النسمة قال أو ليسا سواء يا رسول الله قال لا فك الرقبة أن تعين في عتقه
. وأما قوله تعالى والغارمين فهم المديونون الذين لا يملكون نصابا فاضلا عن دينهم . وقال
الشافعي رحمه الله تعالى المراد من تحمل غرامة في اصلاح ذات البين واطفاء الثائرة بين
القبيلتين . وأما قوله تعالى وفى سبيل الله فهم فقراء الغزاة هكذا قال أبو يوسف . وقال محمد
هم فقراء الحاج المنقطع بهم . لما روى أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الطاعات كلها في سبيل الله
تعالى ولكن عند اطلاق هذا اللفظ المقصود بهم الغزاة عند الناس . ولا يصرف إلى الأغنياء
من الغزاة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى . واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل
الصدقة لغنى الا لخمسة وذكر من جملتهم الغازي في سبيل الله تعالى ولكنا نقول المراد الغنى بقوة
البدن والقدرة على الكسب إنما تكون بالبدن لا بملك المال بدليل الحديث الآخر وردها في
فقرائهم . وأما ابن السبيل فهو المنقطع عن ماله لبعده منه والسبيل الطريق فكل من يكون
مسافرا على الطريق يسمى ابن السبيل كمن يكون فقيرا أو غنيا يسمى ابن الفقر وابن
الغنى وابن السبيل غنى ملكا حتى تجب الزكاة في ماله ويؤمر بالأداء إذا وصلت يده إليه
وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة للحال لحاجته . ثم هؤلاء الأصناف مصارف
الصدقات لا مستحقون لها عندنا حتى يجوز الصرف إلى واحد منهم . وقال الشافعي رحمه
الله تعالى هم مستحقون لها حتى لا تجوز ما لم تصرف إلى الأصناف السبعة من كل صنف
ثلاثة واستدل بالآية وبحديث إن الله تعالى لم يرض في الصدقات بقسمة ملك مقرب ولا نبي
مرسل حتى تولى قسمتها من فوق سبعة أرقعة واعتبر أمر الشرع بأمر العباد فان من
أوصي بثلث ماله لهؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم فكذلك في أمر الشرع ( ولنا )
قوله تعالى وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم . وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ
رضي الله عنه وردها في فقرائهم وبعث عمر رضي الله عنه بصدقة إلى بيت أهل رجل
واحد هكذا نقل عن ابن عباس وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم وقد بينا أن المقصود
اغناء المحتاج وذلك حاصل بالصرف إلى واحد وبه فارق أوامر العباد لان المعتبر فيها اللفظ
دون المعنى فقد تقع خالية عن حكمة حميدة بخلاف أوامر الشرع أما الآية فقد قال ابن عباس


والدليل عليه ما روى أن رجلا قال أي رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال فك الرقبة وأعتق النسمة قال أو ليسا سواء يا رسول الله قال لا فك الرقبة أن تعين في عتقه . وأما قوله تعالى والغارمين فهم المديونون الذين لا يملكون نصابا فاضلا عن دينهم . وقال الشافعي رحمه الله تعالى المراد من تحمل غرامة في اصلاح ذات البين واطفاء الثائرة بين القبيلتين . وأما قوله تعالى وفى سبيل الله فهم فقراء الغزاة هكذا قال أبو يوسف . وقال محمد هم فقراء الحاج المنقطع بهم . لما روى أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الطاعات كلها في سبيل الله تعالى ولكن عند اطلاق هذا اللفظ المقصود بهم الغزاة عند الناس . ولا يصرف إلى الأغنياء من الغزاة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى . واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة وذكر من جملتهم الغازي في سبيل الله تعالى ولكنا نقول المراد الغنى بقوة البدن والقدرة على الكسب إنما تكون بالبدن لا بملك المال بدليل الحديث الآخر وردها في فقرائهم . وأما ابن السبيل فهو المنقطع عن ماله لبعده منه والسبيل الطريق فكل من يكون مسافرا على الطريق يسمى ابن السبيل كمن يكون فقيرا أو غنيا يسمى ابن الفقر وابن الغنى وابن السبيل غنى ملكا حتى تجب الزكاة في ماله ويؤمر بالأداء إذا وصلت يده إليه وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة للحال لحاجته . ثم هؤلاء الأصناف مصارف الصدقات لا مستحقون لها عندنا حتى يجوز الصرف إلى واحد منهم . وقال الشافعي رحمه الله تعالى هم مستحقون لها حتى لا تجوز ما لم تصرف إلى الأصناف السبعة من كل صنف ثلاثة واستدل بالآية وبحديث إن الله تعالى لم يرض في الصدقات بقسمة ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمتها من فوق سبعة أرقعة واعتبر أمر الشرع بأمر العباد فان من أوصي بثلث ماله لهؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم فكذلك في أمر الشرع ( ولنا ) قوله تعالى وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم . وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه وردها في فقرائهم وبعث عمر رضي الله عنه بصدقة إلى بيت أهل رجل واحد هكذا نقل عن ابن عباس وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم وقد بينا أن المقصود اغناء المحتاج وذلك حاصل بالصرف إلى واحد وبه فارق أوامر العباد لان المعتبر فيها اللفظ دون المعنى فقد تقع خالية عن حكمة حميدة بخلاف أوامر الشرع أما الآية فقد قال ابن عباس

10

لا يتم تسجيل الدخول!