إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 253)


( الجزء الأول من )
كتاب
المبسوط لشمس الدين
السرخسي
وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت
صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط
ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي
( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة
جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان
دار المعرفة
بيروت - لبنان


( الجزء الأول من ) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي ( تنبيه ) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
( قال الشيخ ) الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه
الله ونور ضريحه وهو في الحبس بأوزجند إملاء ( الحمد ) لله بارئ النسم . ومحيى الرمم
ومجزل القسم . مبدع البدائع . وشارع الشرائع . دينا رضيا . ونورا مضيا . لتكليف
المحجوجين . ووعد المؤتمرين . ووأد المعتدين . بينة للعالمين . على لسان سيد المرسلين . وامام
المتقين . خاتم النبيين . سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع
الأنبياء والمرسلين ( وبعد ) فان أقوى الفرائض بعد الايمان بالله تعالى طلب العلم كما جاء
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة
والعلم ميراث النبوة كما جاء في الحديث أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا دينارا
ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر * والعلم علمان علم التوحيد والصفات
وعلم الفقه والشرائع * فالأصل في علم التوحيد التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى
والبدعة كما كان عليه الصحابة والتابعون والسلف والصالحون رضوان الله عليهم أجمعين الذين
أخفاهم التراب . وآثارهم بتصانيفهم باقية في هذا الباب . وقد عزمت على جمع أقاويلهم في
تأليف هذا الكتاب تذكرة لأولي الألباب * وأما علم الفقه والشرائع فهو الخير الكثير كما
قال الله عز وجل ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه
الحكمة معرفة الاحكام من الحلال والحرام * وقد ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله تعالى فلولا
نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون
فقد جعل ولاية الانذار والدعوة للفقهاء . وهذه درجة الأنبياء . تركوها ميراثا للعلماء . كما
قال عليه الصلاة والسلام العلماء ورثة الأنبياء . وبعد انقطاع النبوة . هذه الدرجة أعلى
النهاية في القوة . وهو معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه


بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ( قال الشيخ ) الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ونور ضريحه وهو في الحبس بأوزجند إملاء ( الحمد ) لله بارئ النسم . ومحيى الرمم ومجزل القسم . مبدع البدائع . وشارع الشرائع . دينا رضيا . ونورا مضيا . لتكليف المحجوجين . ووعد المؤتمرين . ووأد المعتدين . بينة للعالمين . على لسان سيد المرسلين . وامام المتقين . خاتم النبيين . سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ( وبعد ) فان أقوى الفرائض بعد الايمان بالله تعالى طلب العلم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة والعلم ميراث النبوة كما جاء في الحديث أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر * والعلم علمان علم التوحيد والصفات وعلم الفقه والشرائع * فالأصل في علم التوحيد التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة كما كان عليه الصحابة والتابعون والسلف والصالحون رضوان الله عليهم أجمعين الذين أخفاهم التراب . وآثارهم بتصانيفهم باقية في هذا الباب . وقد عزمت على جمع أقاويلهم في تأليف هذا الكتاب تذكرة لأولي الألباب * وأما علم الفقه والشرائع فهو الخير الكثير كما قال الله عز وجل ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه الحكمة معرفة الاحكام من الحلال والحرام * وقد ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فقد جعل ولاية الانذار والدعوة للفقهاء . وهذه درجة الأنبياء . تركوها ميراثا للعلماء . كما قال عليه الصلاة والسلام العلماء ورثة الأنبياء . وبعد انقطاع النبوة . هذه الدرجة أعلى النهاية في القوة . وهو معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه

2


في الدين وقال عليه الصلاة والسلام خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا ولهذا
اشتغل به أعلام الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ( وأول ) من فرع فيه وألف
وصنف سراج الأمة أبو حنيفة رحمة الله عليه بتوفيق من الله عز وجل خصه به واتفاق
من أصحاب اجتمعوا له كأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن خنيس الأنصاري رحمه الله تعالى
المقدم في علم الاخبار . والحسن بن زياد اللؤلؤي المقدم في السؤال والتفريع . وزفر بن الهذيل
رحمه الله ابن قيس بن سليم بن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو المقدم
في القياس . ومحمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى المقدم في الفطنة وعلم الاعراب والنحو
والحساب * هذا مع أنه ولد في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ولقى منهم جماعة كأنس
ابن مالك وعامر بن الطفيل وعبد الله بن خبر الزبيدي رضوان الله عليهم أجمعين * ونشأ
في زمن التابعين رحمهم الله وتفقه وأفتى معهم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام خير
القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل
قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف * فمن فرع ودون العلم في زمن شهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم لأهله بالخير والصدق كان مصيبا مقدما كيف وقد أقر له الخصوم
بذلك حتى قال الشافعي رضي الله عنه الناس كلهم عيال على أبي حنيفة رحمه الله في الفقه
( وبلغ ) ابن سريج رحمه الله وكان مقدما من أصحاب الشافعي رحمه الله أن رجلا يقع في أبي حنيفة
رحمه الله فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الأمة ثلاثة أرباع العلم وهو
لا يسلم لهم الربع قال وكيف ذلك قال الفقه سؤال وجواب وهو الذي تفرد بوضع الأسئلة
فسلم له نصف العلم ثم أجاب عن الكل وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في الكل فإذا جعلت
ما وافقوه مقابلا بما خالفوه فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم وبقي الربع بينه وبين سائر الناس
فتاب الرجل عن مقالته ( ومن ) فرغ نفسه لتصنيف ما فرعه أبو حنيفة رحمه الله محمد بن
الحسن الشيباني رحمه الله فإنه جمع المبسوط لترغيب المتعلمين والتيسير عليهم ببسط الألفاظ
وتكرار المسائل في الكتب ليحفظوها شاؤوا أو أبوا إلى أن رأى الحاكم الشهيد أبو
الفضل محمد بن أحمد المروزي رحمه الله اعراضا من بعض المتعلمين عن قراءة المبسوط لبسط
في الألفاظ وتكرار في المسائل فرأى الصواب في تأليف المختصر بذكر معاني كتب محمد
ابن الحسن رحمه الله المبسوطة فيه وحذف المكرر من مسائلة ترغيبا للمقتبسين ونعم ما صنع


في الدين وقال عليه الصلاة والسلام خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا ولهذا اشتغل به أعلام الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ( وأول ) من فرع فيه وألف وصنف سراج الأمة أبو حنيفة رحمة الله عليه بتوفيق من الله عز وجل خصه به واتفاق من أصحاب اجتمعوا له كأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن خنيس الأنصاري رحمه الله تعالى المقدم في علم الاخبار . والحسن بن زياد اللؤلؤي المقدم في السؤال والتفريع . وزفر بن الهذيل رحمه الله ابن قيس بن سليم بن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو المقدم في القياس . ومحمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى المقدم في الفطنة وعلم الاعراب والنحو والحساب * هذا مع أنه ولد في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ولقى منهم جماعة كأنس ابن مالك وعامر بن الطفيل وعبد الله بن خبر الزبيدي رضوان الله عليهم أجمعين * ونشأ في زمن التابعين رحمهم الله وتفقه وأفتى معهم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام خير القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف * فمن فرع ودون العلم في زمن شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بالخير والصدق كان مصيبا مقدما كيف وقد أقر له الخصوم بذلك حتى قال الشافعي رضي الله عنه الناس كلهم عيال على أبي حنيفة رحمه الله في الفقه ( وبلغ ) ابن سريج رحمه الله وكان مقدما من أصحاب الشافعي رحمه الله أن رجلا يقع في أبي حنيفة رحمه الله فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الأمة ثلاثة أرباع العلم وهو لا يسلم لهم الربع قال وكيف ذلك قال الفقه سؤال وجواب وهو الذي تفرد بوضع الأسئلة فسلم له نصف العلم ثم أجاب عن الكل وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في الكل فإذا جعلت ما وافقوه مقابلا بما خالفوه فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم وبقي الربع بينه وبين سائر الناس فتاب الرجل عن مقالته ( ومن ) فرغ نفسه لتصنيف ما فرعه أبو حنيفة رحمه الله محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله فإنه جمع المبسوط لترغيب المتعلمين والتيسير عليهم ببسط الألفاظ وتكرار المسائل في الكتب ليحفظوها شاؤوا أو أبوا إلى أن رأى الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي رحمه الله اعراضا من بعض المتعلمين عن قراءة المبسوط لبسط في الألفاظ وتكرار في المسائل فرأى الصواب في تأليف المختصر بذكر معاني كتب محمد ابن الحسن رحمه الله المبسوطة فيه وحذف المكرر من مسائلة ترغيبا للمقتبسين ونعم ما صنع

3



( قال الشيخ الامام ) رحمه الله تعالى ثم إني رأيت في زماني بعض الاعراض عن الفقه من
الطالبين لأسباب . فمنها قصور الهمم لبعضهم حتى اكتفوا بالخلافيات من المسائل الطوال .
ومنها ترك النصيحة من بعض المدرسين بالتطويل عليهم بالنكات الطردية التي لا فقه
تحتها . ومنها تطويل بعض المتكلمين بذكر ألفاظ الفلاسفة في شرح معاني الفقه وخلط
حدود كلامهم بها ( فرأيت ) الصواب في تأليف شرح المختصر لا أزيد على المعنى المؤثر في
بيان كل مسألة اكتفاء بما هو المعتمد في كل باب وقد انضم إلى ذلك سؤال بعض
الخواص من أصحابي زمن حبسي . حين ساعدوني لانسى . أن أملى عليهم ذلك فأجبتهم إليه
( وأسأل ) الله تعالى التوفيق للصواب . والعصمة عن الخطأ وما يوجب العقاب . وأن يجعل
ما نويت فيما أمليت سببا لخلاصي في الدنيا ونجاتي في الآخرة انه قريب مجيب
( ثم إنه بدأ بكتاب الصلاة )
لان الصلاة من أقوى الأركان بعد الايمان بالله تعالى قال الله تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة
وقال عليه الصلاة والسلام الصلاة عماد الدين فمن أراد نصب خيمة بدأ بنصب العماد
والصلاة من أعلى معالم الدين ما خلت عنها شريعة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين وقد سمعت شيخنا الامام الأستاذ شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يقول في
تأويل قوله تعالى وأقم الصلاة لذكرى أي لأني ذكرتها في كل كتاب منزل على لسان كل
نبي مرسل وفى قوله عز وجل ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ما يدل على
وكادتها . فحين وقعت بها البداية . دل على أنها في القوة بأعلى النهاية . وفي اسم الصلاة
ما يدل على أنها ثانية الايمان فالمصلى في اللغة هو التالي للسابق في الخيل قال القائل
ولا بد لي من أن أكون مصليا * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق
وفي رواية * أما كنت ترضى أن أكون مصليا * والصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء والثناء
قال الله تعالى وصلى عليهم ان صلاتك سكن لهم أي دعاءك وقال القائل
وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم
أي دعا وأثنى على دنها * وفى الشريعة عبارة عن أركان مخصوصة كان فيها الدعاء أو لم يكن


( قال الشيخ الامام ) رحمه الله تعالى ثم إني رأيت في زماني بعض الاعراض عن الفقه من الطالبين لأسباب . فمنها قصور الهمم لبعضهم حتى اكتفوا بالخلافيات من المسائل الطوال .
ومنها ترك النصيحة من بعض المدرسين بالتطويل عليهم بالنكات الطردية التي لا فقه تحتها . ومنها تطويل بعض المتكلمين بذكر ألفاظ الفلاسفة في شرح معاني الفقه وخلط حدود كلامهم بها ( فرأيت ) الصواب في تأليف شرح المختصر لا أزيد على المعنى المؤثر في بيان كل مسألة اكتفاء بما هو المعتمد في كل باب وقد انضم إلى ذلك سؤال بعض الخواص من أصحابي زمن حبسي . حين ساعدوني لانسى . أن أملى عليهم ذلك فأجبتهم إليه ( وأسأل ) الله تعالى التوفيق للصواب . والعصمة عن الخطأ وما يوجب العقاب . وأن يجعل ما نويت فيما أمليت سببا لخلاصي في الدنيا ونجاتي في الآخرة انه قريب مجيب ( ثم إنه بدأ بكتاب الصلاة ) لان الصلاة من أقوى الأركان بعد الايمان بالله تعالى قال الله تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة وقال عليه الصلاة والسلام الصلاة عماد الدين فمن أراد نصب خيمة بدأ بنصب العماد والصلاة من أعلى معالم الدين ما خلت عنها شريعة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقد سمعت شيخنا الامام الأستاذ شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يقول في تأويل قوله تعالى وأقم الصلاة لذكرى أي لأني ذكرتها في كل كتاب منزل على لسان كل نبي مرسل وفى قوله عز وجل ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ما يدل على وكادتها . فحين وقعت بها البداية . دل على أنها في القوة بأعلى النهاية . وفي اسم الصلاة ما يدل على أنها ثانية الايمان فالمصلى في اللغة هو التالي للسابق في الخيل قال القائل ولا بد لي من أن أكون مصليا * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق وفي رواية * أما كنت ترضى أن أكون مصليا * والصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء والثناء قال الله تعالى وصلى عليهم ان صلاتك سكن لهم أي دعاءك وقال القائل وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم أي دعا وأثنى على دنها * وفى الشريعة عبارة عن أركان مخصوصة كان فيها الدعاء أو لم يكن

4



فالاسم شرعي ليس فيه معنى اللغة فالدلائل من الكتاب والسنة على فرضيتها مشهورة يكثر
تعدادها
( ثم بدأ بتعليم الوضوء ) فقال ( إذا أراد الرجل الصلاة فليتوضأ ) وهذا لان الوضوء
مفتاح الصلاة قال صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور ومن أراد دخول بيت مغلق
بدأ بطلب المفتاح وإنما فعل محمد رحمه الله ذلك اقتداء بكتاب الله تعالى فإنه امام المتقين
قال الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فاقتدى بالكتاب في البداية بالوضوء
لهذا وفى ترك الاستثناء هاهنا وذكره في الحج كما قال الله لتدخلن المسجد الحرام
إن شاء الله آمنين وفي اضمار الحدث فإنه مضمر في الكتاب ومعنى قوله إذا قمتم إلى
الصلاة من منامكم أو وأنتم محدثون هذا هو المذهب عند جمهور الفقهاء رحمهم الله فأما
على قول أصحاب الظواهر فلا اضمار في الآية * والوضوء فرض سببه القيام إلى الصلاة
فكل من قام إليها فعليه ان يتوضأ وهذا فاسد لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح أو يوم الخندق صلى الخمس بوضوء واحد فقال له عمر
رضي الله عنه رأيتك اليوم تفعل شيئا لم تكن تفعله من قبل فقال عمدا فعلت يا عمر كي
لا تحرجوا فقياس مذهبهم يوجب أن من جلس فتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر
فلا يزال كذلك مشغولا بالوضوء لا يتفرغ للصلاة وفساد هذا لا يخفى على أحد * قال
( وكيفية الوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا ) لما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال
إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين
باتت يده ولأنه إنما يطهر أعضاءه بيديه فلا بد من أن يطهرهما أولا بالغسل حتى يحصل
بهما التطهير * ثم الوضوء على الوجه الذي ذكره محمد رحمة الله عليه في الكتاب رواه حمران
عن أبان عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ بالمقاعد ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء
رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وضوءه وذكر أهل الحديث أنه مسح برأسه وأذنيه
ثلاثا ( قال ) أبو داود في سننه والصحيح من حديث عثمان رضى الله تعالى عنه أنه مسح
برأسه وأذنيه مرة واحدة وعلم أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه الناس الوضوء على
منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ورواه عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه
توضأ في رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر بهذه الصفة ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء


فالاسم شرعي ليس فيه معنى اللغة فالدلائل من الكتاب والسنة على فرضيتها مشهورة يكثر تعدادها ( ثم بدأ بتعليم الوضوء ) فقال ( إذا أراد الرجل الصلاة فليتوضأ ) وهذا لان الوضوء مفتاح الصلاة قال صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور ومن أراد دخول بيت مغلق بدأ بطلب المفتاح وإنما فعل محمد رحمه الله ذلك اقتداء بكتاب الله تعالى فإنه امام المتقين قال الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فاقتدى بالكتاب في البداية بالوضوء لهذا وفى ترك الاستثناء هاهنا وذكره في الحج كما قال الله لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وفي اضمار الحدث فإنه مضمر في الكتاب ومعنى قوله إذا قمتم إلى الصلاة من منامكم أو وأنتم محدثون هذا هو المذهب عند جمهور الفقهاء رحمهم الله فأما على قول أصحاب الظواهر فلا اضمار في الآية * والوضوء فرض سببه القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه ان يتوضأ وهذا فاسد لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح أو يوم الخندق صلى الخمس بوضوء واحد فقال له عمر رضي الله عنه رأيتك اليوم تفعل شيئا لم تكن تفعله من قبل فقال عمدا فعلت يا عمر كي لا تحرجوا فقياس مذهبهم يوجب أن من جلس فتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر فلا يزال كذلك مشغولا بالوضوء لا يتفرغ للصلاة وفساد هذا لا يخفى على أحد * قال ( وكيفية الوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا ) لما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده ولأنه إنما يطهر أعضاءه بيديه فلا بد من أن يطهرهما أولا بالغسل حتى يحصل بهما التطهير * ثم الوضوء على الوجه الذي ذكره محمد رحمة الله عليه في الكتاب رواه حمران عن أبان عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ بالمقاعد ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وضوءه وذكر أهل الحديث أنه مسح برأسه وأذنيه ثلاثا ( قال ) أبو داود في سننه والصحيح من حديث عثمان رضى الله تعالى عنه أنه مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة وعلم أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه الناس الوضوء على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ورواه عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه توضأ في رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر بهذه الصفة ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء

5


رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى وضوئي هذا واختلفت الروايات في حديثه في المسح
بالرأس فروى ثلاثا وروى مرة فبهذه الآثار أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا الأفضل
أن يتمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا ( وقال ) الشافعي رضي الله عنه الأفضل ان يتمضمض
ويستنشق بكف ماء واحد لما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يتمضمض ويستنشق
بكف واحد وله تأويلان عندنا . أحدهما أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين
كما فعل في غسل الوجه . والثاني أنه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على قول من يقول يستعمل
في الاستنشاق اليد اليسرى لان الانف موضع الأذى كموضع الاستنجاء * قال ( ثم يغسل
وجهه ثلاثا ) وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى الاذنين لان الوجه
اسم لما يواجه الناظر إليه غير أن ادخال الماء في العينين ليس بشرط لأن العين شحم لا يقبل
الماء وفيه حرج أيضا فمن تكلف له من الصحابة رضوان الله عليهم كف بصره في آخر
عمره كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم والرجل الأمرد والملتحي والمرأة في ذلك سواء
الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال في حق الملتحي لا يلزمه ايصال الماء إلى البياض
الذي بين العذار وبين شحمة الأذن هذه العبارة أصح فان الشيخ الامام رحمه الله جعل
العذار اسما لذلك البياض وليس كذلك بل العذار اسم لموضع نبات الشعر وهو غير البياض
الذي بين الاذن ومنبت الشعر قال لان البشرة التي نبت عليها الشعر لا يجب ايصال الماء
إليها فما هو أبعد أولى لكن الصحيح من المذهب أنه يجب امرار الماء على ذلك الموضع
لان الموضع الذي نبت عليه الشعر قد استتر بالشعر فانتقل الفرض منه إلى ظاهر الشعر
فأما العذار الذي لم ينبت عليه الشعر فالأمرد والملتحي فيه سواء ويجب ايصال الماء إليه
بصفة الغسل وانه لا يحصل الا بتسييل الماء عليه * وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله
أن في المغسولات إذا بله بالماء سقط به الفرض وهذا فاسد لأنه حد المسح فأما الغسل فهو
تسييل الماء على العين وإزالة الدرن عن العين قال القائل
فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي تذرى دمعها بالأنامل
( ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ) وإنما لم يقل يديه لأنه في الابتداء قد غسل يديه ثلاثا وإنما
بقي غسل الذراعين إلى المرفقين والمرفق يدخل في فرض الغسل عندنا وكذلك الكعبان
وقال زفر رحمه الله لا يدخل لأنه غاية في كتاب الله تعالى والغاية حد فلا يدخل تحت


رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى وضوئي هذا واختلفت الروايات في حديثه في المسح بالرأس فروى ثلاثا وروى مرة فبهذه الآثار أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا الأفضل أن يتمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا ( وقال ) الشافعي رضي الله عنه الأفضل ان يتمضمض ويستنشق بكف ماء واحد لما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد وله تأويلان عندنا . أحدهما أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما فعل في غسل الوجه . والثاني أنه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى لان الانف موضع الأذى كموضع الاستنجاء * قال ( ثم يغسل وجهه ثلاثا ) وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى الاذنين لان الوجه اسم لما يواجه الناظر إليه غير أن ادخال الماء في العينين ليس بشرط لأن العين شحم لا يقبل الماء وفيه حرج أيضا فمن تكلف له من الصحابة رضوان الله عليهم كف بصره في آخر عمره كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم والرجل الأمرد والملتحي والمرأة في ذلك سواء الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال في حق الملتحي لا يلزمه ايصال الماء إلى البياض الذي بين العذار وبين شحمة الأذن هذه العبارة أصح فان الشيخ الامام رحمه الله جعل العذار اسما لذلك البياض وليس كذلك بل العذار اسم لموضع نبات الشعر وهو غير البياض الذي بين الاذن ومنبت الشعر قال لان البشرة التي نبت عليها الشعر لا يجب ايصال الماء إليها فما هو أبعد أولى لكن الصحيح من المذهب أنه يجب امرار الماء على ذلك الموضع لان الموضع الذي نبت عليه الشعر قد استتر بالشعر فانتقل الفرض منه إلى ظاهر الشعر فأما العذار الذي لم ينبت عليه الشعر فالأمرد والملتحي فيه سواء ويجب ايصال الماء إليه بصفة الغسل وانه لا يحصل الا بتسييل الماء عليه * وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله أن في المغسولات إذا بله بالماء سقط به الفرض وهذا فاسد لأنه حد المسح فأما الغسل فهو تسييل الماء على العين وإزالة الدرن عن العين قال القائل فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي تذرى دمعها بالأنامل ( ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ) وإنما لم يقل يديه لأنه في الابتداء قد غسل يديه ثلاثا وإنما بقي غسل الذراعين إلى المرفقين والمرفق يدخل في فرض الغسل عندنا وكذلك الكعبان وقال زفر رحمه الله لا يدخل لأنه غاية في كتاب الله تعالى والغاية حد فلا يدخل تحت

6


المحدود اعتبارا بالممسوحات واستدلالا بقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل والذي يروى
أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل المرافق فمحمول على اكمال السنة دون إقامة الفرض * ولنا
أن من الغايات ما يدخل ويكون حرف إلى فيه بمعنى مع قال الله تعالى ولا تأكلوا أموالهم
إلى أموالكم أي مع أموالكم فكان هذا مجملا في كتاب الله بينه رسول الله صلى الله
عليه وسلم بفعله فإنه توضأ وأدار الماء على مرافقه ولم ينقل عنه ترك غسل المرافق في شئ
من الوضوء فلو كان ذلك جائزا لفعله مرة تعليما للجواز . ثم إن الأصل أن ذكر الغاية
متى كان لمد الحكم إلى موضع الغاية لم يدخل فيه الغاية كما في الصوم فإنه لو قال ثم أتموا
الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى كان ذكر الغاية لاخراج ما وراء الغاية يبقى موضع الغاية
داخلا وهاهنا ذكر الغاية لاخراج ما وراء الغاية فإنه لو قال وأيديكم اقتضى غسل اليدين
إلي الآباط كما فهمت الصحابة رضوان الله عليهم ذلك في آية التيمم في الابتداء فذكر
الغاية لاخراج ما وراء الغاية فيبقى المرفق داخلا ( ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ) وتمام
السنة في أن يستوعب جميع الرأس بالمسح كما رواه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه
وسلم مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر والبداية على ما ذكره هشام عن محمد من
الهامة إلى الجبين ثم منه إلى القفا والذي عليه عامة العلماء رحمهم الله البداية من مقدم
الرأس كما في المغسولات البداية من أول العضو * والمسنون في المسح مرة واحدة بماء
واحد عندنا وفى المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث مرات بماء واحد ( وقال )
الشافعي رضى الله تعالى عنه السنة أن يمسح ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا وهو رواية
الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ذكره في شرح المجرد لابن شجاع رحمه الله ووجهه
الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء
الأنبياء من قبلي فينصرف هذا اللفظ إلى الممسوح والمغسول جميعا ولأنه ركن هو أصل
في الطهارة بالماء فيكون التكرار فيه مسنونا كالمغسولات بخلاف المسح بالخف فإنه ليس
بأصل وبخلاف التيمم فإنه ليس بطهارة بالماء ويلحقه الحرج في تكرار استعمال التراب من
حيث تلويث الوجه وذلك الحرج معدوم في الطهارة بالماء ( ولنا ) حديث البراء بن عازب
رضى الله تعالى عنه فإنه قال لأصحابه في مرضه انى مفارقكم عن قريب أفلا أعلمكم
وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نعم فتوضأ ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة


المحدود اعتبارا بالممسوحات واستدلالا بقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل والذي يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل المرافق فمحمول على اكمال السنة دون إقامة الفرض * ولنا أن من الغايات ما يدخل ويكون حرف إلى فيه بمعنى مع قال الله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي مع أموالكم فكان هذا مجملا في كتاب الله بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله فإنه توضأ وأدار الماء على مرافقه ولم ينقل عنه ترك غسل المرافق في شئ من الوضوء فلو كان ذلك جائزا لفعله مرة تعليما للجواز . ثم إن الأصل أن ذكر الغاية متى كان لمد الحكم إلى موضع الغاية لم يدخل فيه الغاية كما في الصوم فإنه لو قال ثم أتموا الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى كان ذكر الغاية لاخراج ما وراء الغاية يبقى موضع الغاية داخلا وهاهنا ذكر الغاية لاخراج ما وراء الغاية فإنه لو قال وأيديكم اقتضى غسل اليدين إلي الآباط كما فهمت الصحابة رضوان الله عليهم ذلك في آية التيمم في الابتداء فذكر الغاية لاخراج ما وراء الغاية فيبقى المرفق داخلا ( ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ) وتمام السنة في أن يستوعب جميع الرأس بالمسح كما رواه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر والبداية على ما ذكره هشام عن محمد من الهامة إلى الجبين ثم منه إلى القفا والذي عليه عامة العلماء رحمهم الله البداية من مقدم الرأس كما في المغسولات البداية من أول العضو * والمسنون في المسح مرة واحدة بماء واحد عندنا وفى المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث مرات بماء واحد ( وقال ) الشافعي رضى الله تعالى عنه السنة أن يمسح ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ذكره في شرح المجرد لابن شجاع رحمه الله ووجهه الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فينصرف هذا اللفظ إلى الممسوح والمغسول جميعا ولأنه ركن هو أصل في الطهارة بالماء فيكون التكرار فيه مسنونا كالمغسولات بخلاف المسح بالخف فإنه ليس بأصل وبخلاف التيمم فإنه ليس بطهارة بالماء ويلحقه الحرج في تكرار استعمال التراب من حيث تلويث الوجه وذلك الحرج معدوم في الطهارة بالماء ( ولنا ) حديث البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه فإنه قال لأصحابه في مرضه انى مفارقكم عن قريب أفلا أعلمكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نعم فتوضأ ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة

7


وإنما كان ينقل في مثل هذه الحالة ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم هذا
ممسوح في الطهارة فلا يكون التكرار فيه مسنونا كالمسح بالخف والتيمم . وتأثيره أن
الاستيعاب في الممسوح بالماء ليس بفرض حتى يجوز الاكتفاء بمسح بعض الرأس . وبالمرة
الواحدة مع الاستيعاب يحصل إقامة السنة والفريضة فلا حاجة إلى التكرار بخلاف
المغسولات فان الاستيعاب فيها فرض فلا بد من التكرار ليحصل به إقامة السنة
ومعنى الحرج متحقق هاهنا ففي تكرار بل الرأس بالماء افساد العمامة ولهذا اكتفي في الرأس
بالمسح عن الغسل . ووجه رواية المجرد حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي صلى الله
عليه وسلم توضأ ومسح برأسه وأذنيه ثلاث مرات بماء واحد والكلام في مسح الاذنين
مع الرأس يأتي بيانه في موضعه من الكتاب * قال ( ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا )
ومن الناس من قال وظيفة الطهارة في الرجل المسح وقال الحسن البصري رحمه الله المضرور
يتخير بين المسح والغسل وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزل القرآن بغسلين ومسحين
يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين فإنه معطوف على
الرأس وكذلك القراءة بالنصب عطف على الرأس من حيث المحل فان الرأس محله من
الاعراب النصب وإنما صار مخفوضا بدخول حرف الجر وهو كقول القائل
معاوي اننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
( ولنا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على غسل الرجلين وبه أمر من علمه الوضوء
ورأي رجلا يلوح عقبه فقال ويل للأعقاب من النار وفى رواية ويل للعراقيب من النار
وكذلك القراءة بالنصب تنصيص علي الامر بالغسل وانه عطف على اليد لان العطف على
المحل لا يجوز في موضع يؤدي إلى الالتباس إنما ذلك في موضع لا يؤدي إلى الاشتباه كما
في البيت والقراءة بالخفض عطف على الأيدي أيضا وإنما صار مخفوضا بالمجاورة كما يقال
جحر ضب خرب وماء شن بارد أي خرب وبارد ( فان قيل ) الاتباع بالمجاورة مع
حرف العطف لم تتكلم به العرب ( قلنا ) لا كذلك بل جوزوا الاتباع في الفعل مع حرف
العطف قال القائل * علفتها تبنا وماء باردا * والماء لا يعلف ولكنه اتباع للمجاورة وكذلك
في الاعراب قال جرير
فهل أنت ان ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فحاطب


وإنما كان ينقل في مثل هذه الحالة ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم هذا ممسوح في الطهارة فلا يكون التكرار فيه مسنونا كالمسح بالخف والتيمم . وتأثيره أن الاستيعاب في الممسوح بالماء ليس بفرض حتى يجوز الاكتفاء بمسح بعض الرأس . وبالمرة الواحدة مع الاستيعاب يحصل إقامة السنة والفريضة فلا حاجة إلى التكرار بخلاف المغسولات فان الاستيعاب فيها فرض فلا بد من التكرار ليحصل به إقامة السنة ومعنى الحرج متحقق هاهنا ففي تكرار بل الرأس بالماء افساد العمامة ولهذا اكتفي في الرأس بالمسح عن الغسل . ووجه رواية المجرد حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح برأسه وأذنيه ثلاث مرات بماء واحد والكلام في مسح الاذنين مع الرأس يأتي بيانه في موضعه من الكتاب * قال ( ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا ) ومن الناس من قال وظيفة الطهارة في الرجل المسح وقال الحسن البصري رحمه الله المضرور يتخير بين المسح والغسل وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزل القرآن بغسلين ومسحين يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين فإنه معطوف على الرأس وكذلك القراءة بالنصب عطف على الرأس من حيث المحل فان الرأس محله من الاعراب النصب وإنما صار مخفوضا بدخول حرف الجر وهو كقول القائل معاوي اننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( ولنا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على غسل الرجلين وبه أمر من علمه الوضوء ورأي رجلا يلوح عقبه فقال ويل للأعقاب من النار وفى رواية ويل للعراقيب من النار وكذلك القراءة بالنصب تنصيص علي الامر بالغسل وانه عطف على اليد لان العطف على المحل لا يجوز في موضع يؤدي إلى الالتباس إنما ذلك في موضع لا يؤدي إلى الاشتباه كما في البيت والقراءة بالخفض عطف على الأيدي أيضا وإنما صار مخفوضا بالمجاورة كما يقال جحر ضب خرب وماء شن بارد أي خرب وبارد ( فان قيل ) الاتباع بالمجاورة مع حرف العطف لم تتكلم به العرب ( قلنا ) لا كذلك بل جوزوا الاتباع في الفعل مع حرف العطف قال القائل * علفتها تبنا وماء باردا * والماء لا يعلف ولكنه اتباع للمجاورة وكذلك في الاعراب قال جرير فهل أنت ان ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فحاطب

8


أي فخاطب جوز الاتباع مع حرف العطف وهو الفاء * وأما الكعب فهو العظم الناتئ
المتصل بعظم الساق وهو المفهوم في اللسان إذا قيل ضرب كعب فلان وقال عليه الصلاة
والسلام ألصقوا الكعاب بالكعاب في الصلاة وفى قوله إلى الكعبين دليل على هذا لان
ما يوحد من خلق الانسان يذكر تثنيته بعبارة الجمع كما قال تعالى ان تتوبا إلى الله فقد صغت
قلوبكما أي قلباكما وما كان مثنى يذكر تثنيته بعبارة التثنية فلما قال إلى الكعبين عرفنا أنه
مثنى في كل رجل وذلك العظم الناتئ . وروى هشام عن محمد رحمه الله أنه قال المفصل الذي
في وسط القدم عند معقد الشراك ووجهه أن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح أي
مفاصله والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به وهذا سهو من هشام لم يرد محمد
رحمه الله تعالى تفسير الكعب بهذا في الطهارة وإنما أراد في المحرم إذا لم يجد نعلين انه
يقطع خفيه أسفل من الكعبين وفسر الكعب بهذا فأما في الطهارة فلا شك انه العظم
الناتئ كما فسره في الزيادات فان توضأ مثنى مثنى أجزأه وان توضأ مرة سابغة أجزأه
وتفسير السبوغ التمام وهو أن يمر الماء على كل جزء من المغسولات جاء في حديث ابن عباس
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا وذراعيه مرتين . وعبد
الله بن عمر رضي الله عنهما كان كثيرا ما يتوضأ مرة مرة . والأصل فيه ما رواه ابن عمر
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله
تعالى الصلاة الا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الاجر
مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء خليل الله
إبراهيم عليه السلام فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم أي زاد على أعضاء الوضوء أو نقص
عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاث معتقدا ان كمال السنة لا يحصل
بالثلاث فأما إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر فلا بأس به لان
الوضوء على الوضوء نور على نور يوم القيامة وقد أمر بترك ما يريبه إلى مالا يريبه . ولم يذكر
الاستنجاء بالماء هنا لان مقصوده تعليم الوضوء عند القيام من المنام وليس فيه استنجاء
ولان الاستنجاء بالماء بعد الانقاء بالحجر ليس من السنن الراتبة * وكان الحسن البصري
رحمه الله يقول إن هذا شئ أحدث بعد انقضاء عصر الصحابة رضوان الله عليهم وربما قال
هو طهور النساء والمذهب أنه ليس من السنن الراتبة بل لاكتساب زيادة الفضيلة جاء في


أي فخاطب جوز الاتباع مع حرف العطف وهو الفاء * وأما الكعب فهو العظم الناتئ المتصل بعظم الساق وهو المفهوم في اللسان إذا قيل ضرب كعب فلان وقال عليه الصلاة والسلام ألصقوا الكعاب بالكعاب في الصلاة وفى قوله إلى الكعبين دليل على هذا لان ما يوحد من خلق الانسان يذكر تثنيته بعبارة الجمع كما قال تعالى ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي قلباكما وما كان مثنى يذكر تثنيته بعبارة التثنية فلما قال إلى الكعبين عرفنا أنه مثنى في كل رجل وذلك العظم الناتئ . وروى هشام عن محمد رحمه الله أنه قال المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ووجهه أن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح أي مفاصله والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به وهذا سهو من هشام لم يرد محمد رحمه الله تعالى تفسير الكعب بهذا في الطهارة وإنما أراد في المحرم إذا لم يجد نعلين انه يقطع خفيه أسفل من الكعبين وفسر الكعب بهذا فأما في الطهارة فلا شك انه العظم الناتئ كما فسره في الزيادات فان توضأ مثنى مثنى أجزأه وان توضأ مرة سابغة أجزأه وتفسير السبوغ التمام وهو أن يمر الماء على كل جزء من المغسولات جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا وذراعيه مرتين . وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان كثيرا ما يتوضأ مرة مرة . والأصل فيه ما رواه ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة الا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الاجر مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء خليل الله إبراهيم عليه السلام فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم أي زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاث معتقدا ان كمال السنة لا يحصل بالثلاث فأما إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر فلا بأس به لان الوضوء على الوضوء نور على نور يوم القيامة وقد أمر بترك ما يريبه إلى مالا يريبه . ولم يذكر الاستنجاء بالماء هنا لان مقصوده تعليم الوضوء عند القيام من المنام وليس فيه استنجاء ولان الاستنجاء بالماء بعد الانقاء بالحجر ليس من السنن الراتبة * وكان الحسن البصري رحمه الله يقول إن هذا شئ أحدث بعد انقضاء عصر الصحابة رضوان الله عليهم وربما قال هو طهور النساء والمذهب أنه ليس من السنن الراتبة بل لاكتساب زيادة الفضيلة جاء في

9



الحديث أنه لما نزل قوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال عليه الصلاة والسلام لأهل
قباء ما هذه الطهرة التي خصصتم بها فقالوا انا كنا نتبع الأحجار الماء فقال هو ذاك . ولم
يذكر فيه مسح الرقبة . وبعض مشايخنا يقول إنه ليس من أعمال الوضوء والأصح أنه
مستحسن في الوضوء . قال ابن عمر رضي الله عنهما امسحوا رقابكم قبل أن تغل بالنار . ولم
يذكر تحريك الخاتم ولا نزعه * وذكر أبو سليمان عن محمد رحمه الله أن نزع الخاتم في
الوضوء ليس بشئ والحاصل أنه إن كان واسعا يدخله الماء فلا حاجه إلى النزع والتحريك
وإن كان ضيقا لا يدخل الماء تحته فلا بد من تحريكه . وفى التيمم لا بد من نزعه ولو لم يفعل
لا تجزئه صلاته * ثم سنن الوضوء وآدابه فرقها محمد رحمه الله تعالى في الكتاب فنذكر كل
فصل في موضعه إن شاء الله تعالى تحرزا عن التطويل
( كيفية الدخول في الصلاة )
قال ( إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ) وظن بعض أصحابنا
رحمهم الله أنه لم يذكر النية وليس كما ظنوا فان إرادة الدخول في الصلاة هي النية والنية
لا بد منها لقوله عليه الصلاة والسلام ان الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن
ينظر إلى قلوبكم وقال عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات والنية معرفة بالقلب أي صلاة
يصلى وحكى عن الشافعي رحمه الله أنه قال مع هذا في الفرائض يحتاج إلى نية الفرض
وهذا بعيد فإنه إذا نوى الظهر فقد نوى الفرض فالظهر لا يكون الا فرضا فإن كان منفردا
أو إماما فحاجته إلى نية ماهية الصلاة . وإن كان مقتديا احتاج مع ذلك إلى نية الاقتداء
وان نوى صلاة الامام جاز عنهما . وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يحتاج إلى نية
الكعبة أيضا . والصحيح أن استقباله إلى جهة الكعبة يغنيه عن نيتها . والأفضل أن تكون نيته مقارنة
للتكبير فان نوى قبله حين توضأ ولم يشتغل بعده بعمل بقطع نيته جاز عندنا وهو محفوظ عن أبي
يوسف ومحمد جميعا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله قال الحاجة إلى النية ليكون عمله
عن عزيمة واخلاص وذلك عند الشروع فيها ونحن هكذا نقول ولكن يجوز تقديم النية
ويجعل ما قدم من النية إذا لم يقطعه بعمل كالقائم عند الشروع حكما كما في الصوم
. وكان محمد بن سليمان البلخي يقول إذا كان عند الشروع بحيث لو سئل أي صلاة يصلى
أمكنه أن يجيب على البديهة من غير تفكر فهو نية كاملة تامة والتكلم بالنية لا معتبر به فان


الحديث أنه لما نزل قوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال عليه الصلاة والسلام لأهل قباء ما هذه الطهرة التي خصصتم بها فقالوا انا كنا نتبع الأحجار الماء فقال هو ذاك . ولم يذكر فيه مسح الرقبة . وبعض مشايخنا يقول إنه ليس من أعمال الوضوء والأصح أنه مستحسن في الوضوء . قال ابن عمر رضي الله عنهما امسحوا رقابكم قبل أن تغل بالنار . ولم يذكر تحريك الخاتم ولا نزعه * وذكر أبو سليمان عن محمد رحمه الله أن نزع الخاتم في الوضوء ليس بشئ والحاصل أنه إن كان واسعا يدخله الماء فلا حاجه إلى النزع والتحريك وإن كان ضيقا لا يدخل الماء تحته فلا بد من تحريكه . وفى التيمم لا بد من نزعه ولو لم يفعل لا تجزئه صلاته * ثم سنن الوضوء وآدابه فرقها محمد رحمه الله تعالى في الكتاب فنذكر كل فصل في موضعه إن شاء الله تعالى تحرزا عن التطويل ( كيفية الدخول في الصلاة ) قال ( إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ) وظن بعض أصحابنا رحمهم الله أنه لم يذكر النية وليس كما ظنوا فان إرادة الدخول في الصلاة هي النية والنية لا بد منها لقوله عليه الصلاة والسلام ان الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وقال عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات والنية معرفة بالقلب أي صلاة يصلى وحكى عن الشافعي رحمه الله أنه قال مع هذا في الفرائض يحتاج إلى نية الفرض وهذا بعيد فإنه إذا نوى الظهر فقد نوى الفرض فالظهر لا يكون الا فرضا فإن كان منفردا أو إماما فحاجته إلى نية ماهية الصلاة . وإن كان مقتديا احتاج مع ذلك إلى نية الاقتداء وان نوى صلاة الامام جاز عنهما . وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يحتاج إلى نية الكعبة أيضا . والصحيح أن استقباله إلى جهة الكعبة يغنيه عن نيتها . والأفضل أن تكون نيته مقارنة للتكبير فان نوى قبله حين توضأ ولم يشتغل بعده بعمل بقطع نيته جاز عندنا وهو محفوظ عن أبي يوسف ومحمد جميعا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله قال الحاجة إلى النية ليكون عمله عن عزيمة واخلاص وذلك عند الشروع فيها ونحن هكذا نقول ولكن يجوز تقديم النية ويجعل ما قدم من النية إذا لم يقطعه بعمل كالقائم عند الشروع حكما كما في الصوم . وكان محمد بن سليمان البلخي يقول إذا كان عند الشروع بحيث لو سئل أي صلاة يصلى أمكنه أن يجيب على البديهة من غير تفكر فهو نية كاملة تامة والتكلم بالنية لا معتبر به فان

10

لا يتم تسجيل الدخول!