إسم الكتاب : مواهب الجليل ( عدد الصفحات : 614)


مواهب الجليل
لشرح مختصر خليل
تأليف
أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي
المعروف بالحطاب الرعيني
المتوفي سنة 954 ه‍
ضبطه وخرج آياته وأحاديثه
الشيخ زكريا عميرات
الجزء الرابع
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان


مواهب الجليل لشرح مختصر خليل تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني المتوفي سنة 954 ه‍ ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات الجزء الرابع دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

1


جميع الحقوق محفوظة
لدار الكتب العلمية
الطبعة الأولى
1416 ه‍ - 1995 م


جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1416 ه‍ - 1995 م

2


بسم الله الرحمن الرحيم
تتمة كتاب الحج
ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره وإجارة نفسه
بسم الله الرحمن الرحيم
ص : ( ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره ) ش : يعني أن استنابة الصحيح القادر
في الفرض ممنوعة ولا خلاف في ذلك ، والظاهر أنها لا تصح وتفسخ إذا عثر عليها . قال في
الطراز : أرباب المذاهب متفقون على أن الصحيح القادر على الحج ليس له أن يستنيب في
مرضه واختلف في تطوعه فالمذهب أنه يكره ولو وقع صحت الإجارة انتهى . ونقله المصنف
وابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم يخصص الصحة بالوجه المكروه . وكلام ابن
عرفة كالصريح في ذلك ونصه : ولا يصح عن مرجو صحته . ولأشهب : إن آجر صحيح من
يحج عنه لزم بلا خلاف . ابن بشير : لا تصح من قادر اتفاقا ونحوه للخمي انتهى ، فانظر كيف
قال لا تصح . ونقله عن ابن بشير وجعل القول باللزوم لأشهب ، ويحتمل أن يكون كلام
أشهب في النافلة عن الصحيح ولكن سياقه يشبه أن يدل أنه فهم كلام أشهب في الفرض
والله أعلم . وفي كلام ابن عرفة فائدة أخرى وهي أن مرجو الصحة كالصحيح . ويدخل في
قول المصنف وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور : استنابة الصحيح في النفل ، واستنابة
العاجز في الفرض وفي النفل لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان لأن العاجز لا فريضة
عليه . واعلم أن ابن الحاجب حكى في جواز استنابته ثلاثة أقوال . قال في التوضيح : المشهور
عدم الجواز الذي يكره صرح بذلك في الجلاب . وكلام المصنف يعني ابن الحاجب لا يؤخذ
من الكراهة بل المنع وهو ظاهر ما حكاه اللخمي انتهى . وما قال إنه ظاهر كلام اللخمي هو
الذي مشى عليه ابن عبد السلام وابن عرفة ونقل الكراهة عن الجلاب . واعترض ابن فرحون
على المصنف في حمله عدم الجواز في كلام ابن الحاجب على الكراهة قال : وينبغي حمل
الكراهة على المنع فقد نص ابن حبيب عن مالك في الواضحة : لا يجوز ولفظ لا يجوز ينفي
أن تكون الكراهة على بابها انتهى . وظاهر كلام القاضي سند أن هذا القول إنما هو بالكراهة


بسم الله الرحمن الرحيم تتمة كتاب الحج ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره وإجارة نفسه بسم الله الرحمن الرحيم ص : ( ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره ) ش : يعني أن استنابة الصحيح القادر في الفرض ممنوعة ولا خلاف في ذلك ، والظاهر أنها لا تصح وتفسخ إذا عثر عليها . قال في الطراز : أرباب المذاهب متفقون على أن الصحيح القادر على الحج ليس له أن يستنيب في مرضه واختلف في تطوعه فالمذهب أنه يكره ولو وقع صحت الإجارة انتهى . ونقله المصنف وابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم يخصص الصحة بالوجه المكروه . وكلام ابن عرفة كالصريح في ذلك ونصه : ولا يصح عن مرجو صحته . ولأشهب : إن آجر صحيح من يحج عنه لزم بلا خلاف . ابن بشير : لا تصح من قادر اتفاقا ونحوه للخمي انتهى ، فانظر كيف قال لا تصح . ونقله عن ابن بشير وجعل القول باللزوم لأشهب ، ويحتمل أن يكون كلام أشهب في النافلة عن الصحيح ولكن سياقه يشبه أن يدل أنه فهم كلام أشهب في الفرض والله أعلم . وفي كلام ابن عرفة فائدة أخرى وهي أن مرجو الصحة كالصحيح . ويدخل في قول المصنف وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور : استنابة الصحيح في النفل ، واستنابة العاجز في الفرض وفي النفل لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان لأن العاجز لا فريضة عليه . واعلم أن ابن الحاجب حكى في جواز استنابته ثلاثة أقوال . قال في التوضيح : المشهور عدم الجواز الذي يكره صرح بذلك في الجلاب . وكلام المصنف يعني ابن الحاجب لا يؤخذ من الكراهة بل المنع وهو ظاهر ما حكاه اللخمي انتهى . وما قال إنه ظاهر كلام اللخمي هو الذي مشى عليه ابن عبد السلام وابن عرفة ونقل الكراهة عن الجلاب . واعترض ابن فرحون على المصنف في حمله عدم الجواز في كلام ابن الحاجب على الكراهة قال : وينبغي حمل الكراهة على المنع فقد نص ابن حبيب عن مالك في الواضحة : لا يجوز ولفظ لا يجوز ينفي أن تكون الكراهة على بابها انتهى . وظاهر كلام القاضي سند أن هذا القول إنما هو بالكراهة

3


ولم ينقل عن الواضحة لفظ لا يجوز إنما نقل لا ينبغي . ثم لما أن أخذ يوجه الأقوال قال :
ووجه القول بالكراهة وذكره فهو مساعد لما قاله المؤلف والله أعلم .
فرع : قال سند : والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع ونصه في باب النيابة في الحج ،
وسئل هل كان مالك يوسع أن يعتمر أحد عن أحد إذا كان لا يوسع في الحج ؟ قال : نعم ولو أسمعه
منه وهو رأى إذا أوصى بذلك ظاهر كلامه أنه يكره ذلك ابتداء لقوله : إذا أوصى بذلك وهو قول
مالك في الموازية قال : لا يحج أحد عن أحد ولا يعتمر عنه ولا عن ميت ولا عن حي إلا أن يوصي
بذلك فينفذ ذلك . والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع لأنها عبادة بدنية وشأنهما واحد ،
فما جاز من ذلك في الحج جاز في العمرة وما منع منع انتهى . قلت : فلا يكون في الاستنابة في
العمرة إلا الكراهة سواء كان المستنيب صحيحا أو عاجزا ، اعتمر أو لم يعتمر والله أعلم .
فرع : قال في شرح العمدة : النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لأنه فعل
معروف ، وإن كانت بأجرة فاختلف المذهب فيها والمنصوص عن مالك الكراهة رأى أنه من
باب أكل الدنيا بعمل الآخرة .
فائدة : قال الشيخ ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب : قال الشيخ أبو بكر
الطرطوشي في تعليقة الخلاف : الفرق بين النيابة والاستنابة أن النيابة وقوع الحج من المحجوج
عنه وسقوط الفرض عنه ، ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير فقط يريد بالغير المستنيب
انتهى . ص : ( وإجارة لنفسه ) ش : هو أتم مما قبله لأنه يقتضي أن إجارة نفسه مكروهة سواء كان
مستطيعا أم لا فانظره . ص : ( ونفذت الوصية به من الثلث ) ش : يعني أنا وإن قلنا الاستنابة
في الحج مكروهة على المشهور فإن الميت إذا أوصى أن يحج عنه فإن الوصية تنفذ عنه على
المشهور وهو مذهب المدونة ، وقال ابن كنانة : لا تنفذ الوصية لأن الوصية لا تبيح الممنوع قال :
ويصرف القدر الموصى به في هدايا . وقال بعض من قال بقوله : يصرف في وجه من وجوه
الخير انتهى من التوضيح . وعلى المشهور فتنفذ الوصية من الثلث سواء كان ضرورة أو غير ضرورة . وقال أشهب : إن كان
ضرورة نفذت من رأس المال فإن لم يوص بها لم يحج عنه .
وقال ابن الحاجب : وإن لم يوص لم يلزم وإن كان ضرورة على الأصح ، فمفهوم كلامه أن
مقابل الأصح بقول يلزم أن يحج عنه وإن لم يوص ، وهذا القول غير معروف أنكره ابن عرفة .
وقال في التوضيح : الخلاف راجع إلى الضرورة وكلامه يقتضي أن الخلاف في اللزوم وظاهر
كلام ابن بشير وابن شاس أن الخلاف إنما هو في الجواز وهو الظاهر وكذلك قال ابن بزيزة .
فرع : قال في التوضيح : إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في المدونة :
يتحاصان ، وقال في العتبية : يقدم حجة الفريضة . وقال في البيان : والصحيح على مذهب مالك


ولم ينقل عن الواضحة لفظ لا يجوز إنما نقل لا ينبغي . ثم لما أن أخذ يوجه الأقوال قال :
ووجه القول بالكراهة وذكره فهو مساعد لما قاله المؤلف والله أعلم .
فرع : قال سند : والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع ونصه في باب النيابة في الحج ، وسئل هل كان مالك يوسع أن يعتمر أحد عن أحد إذا كان لا يوسع في الحج ؟ قال : نعم ولو أسمعه منه وهو رأى إذا أوصى بذلك ظاهر كلامه أنه يكره ذلك ابتداء لقوله : إذا أوصى بذلك وهو قول مالك في الموازية قال : لا يحج أحد عن أحد ولا يعتمر عنه ولا عن ميت ولا عن حي إلا أن يوصي بذلك فينفذ ذلك . والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع لأنها عبادة بدنية وشأنهما واحد ، فما جاز من ذلك في الحج جاز في العمرة وما منع منع انتهى . قلت : فلا يكون في الاستنابة في العمرة إلا الكراهة سواء كان المستنيب صحيحا أو عاجزا ، اعتمر أو لم يعتمر والله أعلم .
فرع : قال في شرح العمدة : النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لأنه فعل معروف ، وإن كانت بأجرة فاختلف المذهب فيها والمنصوص عن مالك الكراهة رأى أنه من باب أكل الدنيا بعمل الآخرة .
فائدة : قال الشيخ ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب : قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في تعليقة الخلاف : الفرق بين النيابة والاستنابة أن النيابة وقوع الحج من المحجوج عنه وسقوط الفرض عنه ، ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير فقط يريد بالغير المستنيب انتهى . ص : ( وإجارة لنفسه ) ش : هو أتم مما قبله لأنه يقتضي أن إجارة نفسه مكروهة سواء كان مستطيعا أم لا فانظره . ص : ( ونفذت الوصية به من الثلث ) ش : يعني أنا وإن قلنا الاستنابة في الحج مكروهة على المشهور فإن الميت إذا أوصى أن يحج عنه فإن الوصية تنفذ عنه على المشهور وهو مذهب المدونة ، وقال ابن كنانة : لا تنفذ الوصية لأن الوصية لا تبيح الممنوع قال :
ويصرف القدر الموصى به في هدايا . وقال بعض من قال بقوله : يصرف في وجه من وجوه الخير انتهى من التوضيح . وعلى المشهور فتنفذ الوصية من الثلث سواء كان ضرورة أو غير ضرورة . وقال أشهب : إن كان ضرورة نفذت من رأس المال فإن لم يوص بها لم يحج عنه .
وقال ابن الحاجب : وإن لم يوص لم يلزم وإن كان ضرورة على الأصح ، فمفهوم كلامه أن مقابل الأصح بقول يلزم أن يحج عنه وإن لم يوص ، وهذا القول غير معروف أنكره ابن عرفة .
وقال في التوضيح : الخلاف راجع إلى الضرورة وكلامه يقتضي أن الخلاف في اللزوم وظاهر كلام ابن بشير وابن شاس أن الخلاف إنما هو في الجواز وهو الظاهر وكذلك قال ابن بزيزة .
فرع : قال في التوضيح : إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في المدونة :
يتحاصان ، وقال في العتبية : يقدم حجة الفريضة . وقال في البيان : والصحيح على مذهب مالك

4


أن الوصية بالمال مبدأة لأنه لا يرى أن يحج أحد عن أحد فلا قربة في ذلك على أصله ، وإن
كان غير صرورة ففي المدونة أن المال مبدأ ، وفي العتبية يتحاصان ففي هذه قولان وفي الأولى
ثلاثة أقوال انتهى . ومحل ذكر هذا كتا ب الوصايا والله أعلم . ص : ( وحج عنه حجج إن وسع
وقال يحج به لا منه وإلا فميراث ) ش : يعني أن من أوصى أن يحج عنه بثلثه فإنه يحج به عنه
كله إما بحجة واحدة أو حججا متعددة إن كان يسع ذلك . وقوله : وإلا فميراث أي وإن لم
يسع الثلث حججا أو وسع ولم يقل يحج به بل قال يحج منه فإنه يحج عنه والباقي يرجع ميراثا
والله أعلم . ص : ( كوجوده بأقل أو تطوع غير ) ش : يعني أنه إذا سمي الميت قدرا من المال يحج
به فوجد من يحج بدونه ألا تطوع غير واحد بالحج فإن الباقي في المسألة الأولى يرجع ميراثا كما
قاله ابن القاسم في المدونة ، وهذا إذا لم يسم الميت من يحج عنه وسيأتي حكم ما إذا سمى الميت


أن الوصية بالمال مبدأة لأنه لا يرى أن يحج أحد عن أحد فلا قربة في ذلك على أصله ، وإن كان غير صرورة ففي المدونة أن المال مبدأ ، وفي العتبية يتحاصان ففي هذه قولان وفي الأولى ثلاثة أقوال انتهى . ومحل ذكر هذا كتا ب الوصايا والله أعلم . ص : ( وحج عنه حجج إن وسع وقال يحج به لا منه وإلا فميراث ) ش : يعني أن من أوصى أن يحج عنه بثلثه فإنه يحج به عنه كله إما بحجة واحدة أو حججا متعددة إن كان يسع ذلك . وقوله : وإلا فميراث أي وإن لم يسع الثلث حججا أو وسع ولم يقل يحج به بل قال يحج منه فإنه يحج عنه والباقي يرجع ميراثا والله أعلم . ص : ( كوجوده بأقل أو تطوع غير ) ش : يعني أنه إذا سمي الميت قدرا من المال يحج به فوجد من يحج بدونه ألا تطوع غير واحد بالحج فإن الباقي في المسألة الأولى يرجع ميراثا كما قاله ابن القاسم في المدونة ، وهذا إذا لم يسم الميت من يحج عنه وسيأتي حكم ما إذا سمى الميت

5


من يحج عنه والله أعلم . ص : ( وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجج تأويلان ) ش : هذا
راجع إلى قوله : كوجوده بأقل وتطوع غير . والمعنى أن من سمى قدرا من المال يحج به عنه ولم
يعين من يحج عنه ولا فهم منه إعطاء الجميع فوجد من يحج بدون القدر المسمى أو من
يتطوع عنه بالحج وقلنا به يرجع الباقي في المسألة الأولى ميراثا والمال كله في الثانية كما تقدم
فهل ذلك مطلقا سواء قال الميت يحج عني بكذا حجة أو قال يحج عني بكذا ولم يقل حجة ،
أو يرجع ميراثا في المسألتين إلا إذا قال الميت يحج عني بكذا ولم يقل حجة فيصرف في
حجج ؟ تأويلان . ويشير إلى ما قاله في مناسكه ونصه : وإن سمى قدرا حج عنه به فإن وجدوا
من يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثا إلا أن يفهم إعطاء الجميع . هذا إن سمى حجة وإن لم
يسم فكذلك عند ابن القاسم . وقال ابن المواز : يحج به حجج . واختلف هل قوله تفسير أو
خلاف والأقرب أنه خلاف انتهى . فبان لك من كلام المؤلف في مناسكه أن ما ذكرناه في
حل كلامه هو المتعين دون ما سواه فإنه هو الذي تساعده النقول وما عداه إنما هو احتمالات
يدفعها ظاهر كلام المؤلف وتردها النقول ، إما لكونها مخالفة لها أو لعدم وجودها والله أعلم


من يحج عنه والله أعلم . ص : ( وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجج تأويلان ) ش : هذا راجع إلى قوله : كوجوده بأقل وتطوع غير . والمعنى أن من سمى قدرا من المال يحج به عنه ولم يعين من يحج عنه ولا فهم منه إعطاء الجميع فوجد من يحج بدون القدر المسمى أو من يتطوع عنه بالحج وقلنا به يرجع الباقي في المسألة الأولى ميراثا والمال كله في الثانية كما تقدم فهل ذلك مطلقا سواء قال الميت يحج عني بكذا حجة أو قال يحج عني بكذا ولم يقل حجة ، أو يرجع ميراثا في المسألتين إلا إذا قال الميت يحج عني بكذا ولم يقل حجة فيصرف في حجج ؟ تأويلان . ويشير إلى ما قاله في مناسكه ونصه : وإن سمى قدرا حج عنه به فإن وجدوا من يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثا إلا أن يفهم إعطاء الجميع . هذا إن سمى حجة وإن لم يسم فكذلك عند ابن القاسم . وقال ابن المواز : يحج به حجج . واختلف هل قوله تفسير أو خلاف والأقرب أنه خلاف انتهى . فبان لك من كلام المؤلف في مناسكه أن ما ذكرناه في حل كلامه هو المتعين دون ما سواه فإنه هو الذي تساعده النقول وما عداه إنما هو احتمالات يدفعها ظاهر كلام المؤلف وتردها النقول ، إما لكونها مخالفة لها أو لعدم وجودها والله أعلم

6


. ص : ( وإن عين غير وارث ولم يسم زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها ) ش : تصوره ظاهر .
فرع : قال في كتا ب الوصايا من المدونة : ومن قال في وصيته أحجوا فلانا ولم يقل عني
أعطي من الثلث قدر ما يحج به ، فإن أبى الحج فلا شئ له وإن أخذ شيئا رده إلا أن يحج به .
قال أبو الحسن عن اللخمي : يعطي ما يقوم به لحجة لكراء ركوبه وزاده وثياب سفره وغير ذلك
من آلات السفر وكراء سكناه بمكة أيام مقامه حتى يحج . والنفقة في ذلك على ما يعتاد مثله ، فإن
انقضت أيام الرمي سقطت النفقة عن الموصي إلا أن تكون العادة في مثل هذا أن ينفق عليه حتى
يعود إلى أهله الشيخ : ولو قال أحجوا فلانا الوارث لم يدفع إليه شئ لأنها وصية لوارث انتهى .
ص : ( ثم أوجر للصرورة فقط غير عبد وصبي وإن امرأة ) ش : لا شك أن قوله ثم أوجر
للصرورة فقط من تمام ما قبله وأن المعنى أنه إذا عين الميت شخصا يحج عنه ولم يسم ما يعطى
فإنه إن لم يرض بأجرة مثله زيد عليها قدر ثلثها ، فإن لم يرض بذلك تربص به قليلا لعله يرضى ،
فإن لم يرض فإنه يستأجر للميت من يحج عنه إن كان صرورة ، وأما إن كان غير صرورة فإنه لا
يحج عنه ويرجع المال ميراثا وقاله في المدونة ونقله في التوضيح . ونص المدونة : ولو كان صرورة
فسمى رجلا بعينه يحج فأبى ذلك الرجل فليحج عنه غيره بخلاف المتطوع الذي قد حج إذا
أوصى أن يحج عنه رجل بعينه تطوعا ، هذا إن أبى الرجل أن يحج عنه رجعت ميراثا انتهى . قال
أبو الحسن : قال ابن رشد : بعد أن يزاد مثل ثلث أجرة المثل انتهى . ونص كلام التوضيح : ولو قال
أحجوا فلانا عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة المثل زيد مثل ثلثها ، فإن أبى أن يحج عنه إلا
بأكثر من ثلثها لم يزد على ذلك واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيناء ولم يرجع ذلك إلى
الورثة إن كانت الحجة فريضة باتفاق ، أو نافلة على قول غير ابن القاسم في المدونة خلاف قول
ابن القاسم فيها . قاله في البيان انتهى كلام التوضيح . وأما قوله غير عبد وصبي فليس خاصا
بهذه المسألة أعني مسألة من عين غير وارث وإنما يعني أن المستأجر عن الميت يكون غير عبد
وصبي إن كان الميت صرورة ولا يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يأذن في ذلك ، وأما غير الصرورة
فيحج عنه العبد والصبي إلا أن يمنع من ذلك ، نقله في التوضيح ونحوه في أبي الحسن الصغير .
قال في التوضيح : من أوصى أن يحج عنه وكان صرورة فلا يحج عنه عبد ولا صبي إلا أن يأذن
في ذلك الموصي . قاله في المدونة . وقال ابن القاسم في الموازية : يدفع ذلك لغيرهما وإن أوصى


. ص : ( وإن عين غير وارث ولم يسم زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها ) ش : تصوره ظاهر .
فرع : قال في كتا ب الوصايا من المدونة : ومن قال في وصيته أحجوا فلانا ولم يقل عني أعطي من الثلث قدر ما يحج به ، فإن أبى الحج فلا شئ له وإن أخذ شيئا رده إلا أن يحج به .
قال أبو الحسن عن اللخمي : يعطي ما يقوم به لحجة لكراء ركوبه وزاده وثياب سفره وغير ذلك من آلات السفر وكراء سكناه بمكة أيام مقامه حتى يحج . والنفقة في ذلك على ما يعتاد مثله ، فإن انقضت أيام الرمي سقطت النفقة عن الموصي إلا أن تكون العادة في مثل هذا أن ينفق عليه حتى يعود إلى أهله الشيخ : ولو قال أحجوا فلانا الوارث لم يدفع إليه شئ لأنها وصية لوارث انتهى .
ص : ( ثم أوجر للصرورة فقط غير عبد وصبي وإن امرأة ) ش : لا شك أن قوله ثم أوجر للصرورة فقط من تمام ما قبله وأن المعنى أنه إذا عين الميت شخصا يحج عنه ولم يسم ما يعطى فإنه إن لم يرض بأجرة مثله زيد عليها قدر ثلثها ، فإن لم يرض بذلك تربص به قليلا لعله يرضى ، فإن لم يرض فإنه يستأجر للميت من يحج عنه إن كان صرورة ، وأما إن كان غير صرورة فإنه لا يحج عنه ويرجع المال ميراثا وقاله في المدونة ونقله في التوضيح . ونص المدونة : ولو كان صرورة فسمى رجلا بعينه يحج فأبى ذلك الرجل فليحج عنه غيره بخلاف المتطوع الذي قد حج إذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه تطوعا ، هذا إن أبى الرجل أن يحج عنه رجعت ميراثا انتهى . قال أبو الحسن : قال ابن رشد : بعد أن يزاد مثل ثلث أجرة المثل انتهى . ونص كلام التوضيح : ولو قال أحجوا فلانا عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة المثل زيد مثل ثلثها ، فإن أبى أن يحج عنه إلا بأكثر من ثلثها لم يزد على ذلك واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيناء ولم يرجع ذلك إلى الورثة إن كانت الحجة فريضة باتفاق ، أو نافلة على قول غير ابن القاسم في المدونة خلاف قول ابن القاسم فيها . قاله في البيان انتهى كلام التوضيح . وأما قوله غير عبد وصبي فليس خاصا بهذه المسألة أعني مسألة من عين غير وارث وإنما يعني أن المستأجر عن الميت يكون غير عبد وصبي إن كان الميت صرورة ولا يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يأذن في ذلك ، وأما غير الصرورة فيحج عنه العبد والصبي إلا أن يمنع من ذلك ، نقله في التوضيح ونحوه في أبي الحسن الصغير .
قال في التوضيح : من أوصى أن يحج عنه وكان صرورة فلا يحج عنه عبد ولا صبي إلا أن يأذن في ذلك الموصي . قاله في المدونة . وقال ابن القاسم في الموازية : يدفع ذلك لغيرهما وإن أوصى

7


لهما ، أما إن ظن الوصي أن العبد حر وقد اجتهد فلا يضمن على ظاهر المذهب ، ومن حج ثم
أوصى أن يحج عنه فلا بأس أن يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يمنع من ذلك انتهى . زاد الشيخ
زروق في شرح الارشاد : لأنه مشتغل فغاية شرطه التمييز والاسلام انتهى . فانظر ما ذكره من
التمييز وكأنه للخلاف الذي في صحة حج غير المميز والله أعلم . وقال في المدونة : ومن أوصى
عند موته أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ، وإن استؤجر من لم يحج أجز
أو تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة ولا يجزئ أن يحج عنه عبد أو صبي أو من فيه بقية
رق إذ لا حج عليهم ويضمن الدافع إليهم إلا أن يظن أن العبد حر وقد اجتهد ولم يعلم فإنه لا
يضمن . وقال غيره : لا يزول عنه الضمان بجهله انتهى . قال أبو الحسن : قوله ومن أوصى عند
موته أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل عليه قوله ويحج عنه من قد حج أحب إلي وقوله
ولا يجزئ أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل عليه قوله يحج عنه من قد حج أحب إلي
قوله ولا يجزئ أن يحج عند عبد أو صبي . انتهى .
فرع : قال في المتيطية : وإذا عين الميت للحج عبدا أو صبيا أنفذ ذلك عنه حسبما أوصى به
إن أذن للعبد سيده وللصبي أبوه أو وليه ، فإن لم يأذن لهما رجعت وصية العبد ميراثا واستؤني
بالصبي ملك نفسه ، فإن حج وإلا رجعت ميراثا ، هذا قول ابن القاسم لأنه لما عين من لا حج له
فكأنه قصد التطوع . قال ابن القاسم : وكذلك لو كان المتوفى قد حج حجة الاسلام ثم أوصى أن
يحج عنه لفلان حر بالغ فإنه إن أبى يرجع ميراثا انتهى وفي النوادر خلاف هذا ونصه ابن القاسم :
وإن أوصى وهو صرورة أن يحج عنه عبد أو صبي دفع ذلك لغيرهما مكانهما ولا ينتظر عتق
العبد وكبر الصبي . قال أشهب : وأما في التطوع يوصي أن يحج عنه عبد أو مكاتب أو صبي فلينفذ
ذلك له إن لم يكن على الصبي مضرة ، فإن لم يأذن وصية أو سيد العبد تربص ذلك حتى يؤيس من
عتق العبد وبلوغ الصبي ، فإن عتق العبد وبلغ الصبي فأبيا رجع ميراثا انتهى . وما ذكره المتيطي هو
في المدونة في الوصايا إلا ما ذكره من أن العبد لا يستأني عتقه فإنه لم يذكره في المدونة ، ولم
يذكر حكم ما إذا لم يأذن له سيده لكن نقل أبو الحسن الصغير عن ابن يونس عن غير واحد من
فقهائه المتأخرين أنه إذا لم يأذن السيد لا يستأني عتق العبد كما يستأني بلوغ الصبي بخلاف
العبد يوصي أن يشتري فيعتق هنا ينتظر لحرمة العتق . ثم قال ابن يونس : وقال أشهب : وذكر عنه
ما تقدم من استيناء العبد حتى يؤيس من عتقه . ابن يونس : وهذا صواب لأنه كما ينتظر لحرمة
العتق كذلك حرمة الحج انتهى . والظاهر ما قاله غير واحد من الفقهاء لأن لبلوغ الصبي حدا ولا
حد لعتق العبد إلا أن يقال ربما بلغ الصبي أيضا سفيها . وقول أشهب حتى يؤيس من عتق العبد
وبلوغ الصبي أما عتق العبد فواضح وأما بلوغ الصبي فكيف يؤيس منه ؟ والله أعلم .
فرع : قال في النوادر : ومن أوصى أن يحج عنه فأنفذ ذلك ثم استحقت رقبته فإن كان
معروفا بالحرية فلا ضمان على الوصي ولا على الأجير وما لم يفت من ذلك رد انتهى . ص


لهما ، أما إن ظن الوصي أن العبد حر وقد اجتهد فلا يضمن على ظاهر المذهب ، ومن حج ثم أوصى أن يحج عنه فلا بأس أن يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يمنع من ذلك انتهى . زاد الشيخ زروق في شرح الارشاد : لأنه مشتغل فغاية شرطه التمييز والاسلام انتهى . فانظر ما ذكره من التمييز وكأنه للخلاف الذي في صحة حج غير المميز والله أعلم . وقال في المدونة : ومن أوصى عند موته أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ، وإن استؤجر من لم يحج أجز أو تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة ولا يجزئ أن يحج عنه عبد أو صبي أو من فيه بقية رق إذ لا حج عليهم ويضمن الدافع إليهم إلا أن يظن أن العبد حر وقد اجتهد ولم يعلم فإنه لا يضمن . وقال غيره : لا يزول عنه الضمان بجهله انتهى . قال أبو الحسن : قوله ومن أوصى عند موته أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل عليه قوله ويحج عنه من قد حج أحب إلي وقوله ولا يجزئ أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل عليه قوله يحج عنه من قد حج أحب إلي قوله ولا يجزئ أن يحج عند عبد أو صبي . انتهى .
فرع : قال في المتيطية : وإذا عين الميت للحج عبدا أو صبيا أنفذ ذلك عنه حسبما أوصى به إن أذن للعبد سيده وللصبي أبوه أو وليه ، فإن لم يأذن لهما رجعت وصية العبد ميراثا واستؤني بالصبي ملك نفسه ، فإن حج وإلا رجعت ميراثا ، هذا قول ابن القاسم لأنه لما عين من لا حج له فكأنه قصد التطوع . قال ابن القاسم : وكذلك لو كان المتوفى قد حج حجة الاسلام ثم أوصى أن يحج عنه لفلان حر بالغ فإنه إن أبى يرجع ميراثا انتهى وفي النوادر خلاف هذا ونصه ابن القاسم :
وإن أوصى وهو صرورة أن يحج عنه عبد أو صبي دفع ذلك لغيرهما مكانهما ولا ينتظر عتق العبد وكبر الصبي . قال أشهب : وأما في التطوع يوصي أن يحج عنه عبد أو مكاتب أو صبي فلينفذ ذلك له إن لم يكن على الصبي مضرة ، فإن لم يأذن وصية أو سيد العبد تربص ذلك حتى يؤيس من عتق العبد وبلوغ الصبي ، فإن عتق العبد وبلغ الصبي فأبيا رجع ميراثا انتهى . وما ذكره المتيطي هو في المدونة في الوصايا إلا ما ذكره من أن العبد لا يستأني عتقه فإنه لم يذكره في المدونة ، ولم يذكر حكم ما إذا لم يأذن له سيده لكن نقل أبو الحسن الصغير عن ابن يونس عن غير واحد من فقهائه المتأخرين أنه إذا لم يأذن السيد لا يستأني عتق العبد كما يستأني بلوغ الصبي بخلاف العبد يوصي أن يشتري فيعتق هنا ينتظر لحرمة العتق . ثم قال ابن يونس : وقال أشهب : وذكر عنه ما تقدم من استيناء العبد حتى يؤيس من عتقه . ابن يونس : وهذا صواب لأنه كما ينتظر لحرمة العتق كذلك حرمة الحج انتهى . والظاهر ما قاله غير واحد من الفقهاء لأن لبلوغ الصبي حدا ولا حد لعتق العبد إلا أن يقال ربما بلغ الصبي أيضا سفيها . وقول أشهب حتى يؤيس من عتق العبد وبلوغ الصبي أما عتق العبد فواضح وأما بلوغ الصبي فكيف يؤيس منه ؟ والله أعلم .
فرع : قال في النوادر : ومن أوصى أن يحج عنه فأنفذ ذلك ثم استحقت رقبته فإن كان معروفا بالحرية فلا ضمان على الوصي ولا على الأجير وما لم يفت من ذلك رد انتهى . ص

8


: ( ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا ) ش : مفهومه أنه لو دفع إليهما غير مجتهد ضمن وهو
كذلك كما تقدم عن المدونة والله أعلم . ص : ( ولزمه الحج بنفسه ) ش : هذا هو المشهور وقيل
لا يلزم . قال ابن عبد السلام : أما إن ظهرت قرينة في التعيين أو عدمه فالظاهر أنه يصار إليها
وإن لم يكن فهذا محل الخلاف ، وقياس الإجارة في غير هذا الباب يقتضي عدم التعيين انتهى .
وفي الجلاب : ومن استؤجر على أن يحج من غيره فلا يجوز له أن يستأجر غيره إلا أن يأذن
من يستأجر انتهى . وقال ابن عسكر في شرح العمدة إن شرط عليه الفعل بنفسه في العقد فإنه
يلزمه . وإن لم يشترط وكان مرغوبا فيه لعلمه وصلاحه تعين وإلا لم يتعين . انتهى . وقال ابن
الحاجب : وفي تعليق الفعل بذمة الأجير قولان انتهى والله أعلم . ص : ( لا الاشهاد إلا أن
يعرف ) ش : قال سند : إن كان بينهم شرط أو عرف عمل به وإن انتفيا ، فإن قبض الأجرة فهو


: ( ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا ) ش : مفهومه أنه لو دفع إليهما غير مجتهد ضمن وهو كذلك كما تقدم عن المدونة والله أعلم . ص : ( ولزمه الحج بنفسه ) ش : هذا هو المشهور وقيل لا يلزم . قال ابن عبد السلام : أما إن ظهرت قرينة في التعيين أو عدمه فالظاهر أنه يصار إليها وإن لم يكن فهذا محل الخلاف ، وقياس الإجارة في غير هذا الباب يقتضي عدم التعيين انتهى .
وفي الجلاب : ومن استؤجر على أن يحج من غيره فلا يجوز له أن يستأجر غيره إلا أن يأذن من يستأجر انتهى . وقال ابن عسكر في شرح العمدة إن شرط عليه الفعل بنفسه في العقد فإنه يلزمه . وإن لم يشترط وكان مرغوبا فيه لعلمه وصلاحه تعين وإلا لم يتعين . انتهى . وقال ابن الحاجب : وفي تعليق الفعل بذمة الأجير قولان انتهى والله أعلم . ص : ( لا الاشهاد إلا أن يعرف ) ش : قال سند : إن كان بينهم شرط أو عرف عمل به وإن انتفيا ، فإن قبض الأجرة فهو

9


أمين على ما يفعل ولا تسترد منه الإجارة حتى يثبت خيانته ، وإن ليقبض الأجرة فلا شئ له
يثبت أنه وفي ولا يصدق إن اتهم إلا ببينة والله أعلم . ص : ( وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه
في حجة ) ش : يعني أن وإرث الأجير يقوم مقامه إذا مات أو كانت الإجارة مضمونة في ذمة
الأجير كما قال في قول المستأجر من يأخذ كذا في حجة . قال في الطراز في أول باب النيابة
لما تكلم على موت الأجير : فلو كان الحج مضمونا ولم يشترط حجه بنفسه وإنما أخذ المال
على حجة مضمونة عليه مثل أن يقول من يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا
ولم يعين لفعلها أحدا ، فهذا إن مات ولم يحرم قام وارثه مقامه في استحقاقه الأجرة وتوفية
الضمان كما في الكراء المضمون . قال ابن القاسم في الموازية : ومن دفع إلى رجل عينا أو
عرضا أو جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان فمات الذي عليه الحج فذلك في ماله
حجة لازمة تبلغ ما بلغت لا يلزمه غير ذلك بمنزلة سلعة من السلع . وقاله أصبغ إلا أن الوارث
لا يلزمه ذلك ويكون في ماله كما في الكراء . فإن مات بعدما أحرم فللوارث أن يحرم بذلك
إن لم تفت السنة المعينة ، وإن فات في غير المعينة إلا أنه يحرم من الموضع المشترط للاحرام منه
أو من الميقات المستأجر ولا يجتزئ بما فعل الميت ولا يبني عليه . ثم قال : فإن كانت من
الإجارة المضمونة المعينة الوقت والوقت باق فللوارث أن يحج أو يستأجر من يحج ويستحق
الأجرة ، وإن فات وقت الوقوف فسخ العقد ورد باقي الأجرة وإن كانت غير معينة ، فإذا أراد
الوارث من قابل ورضي المستأجر جاز . وإن أراد المستأجر الفسخ فالقياس أن لا يفسخ لأنه إنما
له حج ولم يستحق سنة بعينها . وقال بعض الشافعية : له أن يفسخ لتأخير الحج عنه انتهى .
فالذي قال : إنه القياس هو الذي جزم به أولا أعني قوله إن لم تفت السنة في السنة المعينة وإن
فاتت في غير المعينة . وإنما كرره لينبه على أن الخلاف الذي لبعض الشافعية . ونقل القرافي
كلام صاحب الطراز مختصرا ونقله ابن غازي عنه فلذا ذكرت كلام الطراز من أصله والله
أعلم . ص : ( ولا يسقط فرض من حج عنه وله أجر النفقة والدعاء ) ش : قال ابن فرحون في
شرح قول ابن الحاجب وقال يتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق . قال : لأن
ثواب هذه الأشياء يصل إلى الميت وثواب الحج هو للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء
وثواب المساعدة على المباشرة بما يصرف من مال المحجوج عنه . انتهى وله نحو ذلك في


أمين على ما يفعل ولا تسترد منه الإجارة حتى يثبت خيانته ، وإن ليقبض الأجرة فلا شئ له يثبت أنه وفي ولا يصدق إن اتهم إلا ببينة والله أعلم . ص : ( وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجة ) ش : يعني أن وإرث الأجير يقوم مقامه إذا مات أو كانت الإجارة مضمونة في ذمة الأجير كما قال في قول المستأجر من يأخذ كذا في حجة . قال في الطراز في أول باب النيابة لما تكلم على موت الأجير : فلو كان الحج مضمونا ولم يشترط حجه بنفسه وإنما أخذ المال على حجة مضمونة عليه مثل أن يقول من يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا ولم يعين لفعلها أحدا ، فهذا إن مات ولم يحرم قام وارثه مقامه في استحقاقه الأجرة وتوفية الضمان كما في الكراء المضمون . قال ابن القاسم في الموازية : ومن دفع إلى رجل عينا أو عرضا أو جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان فمات الذي عليه الحج فذلك في ماله حجة لازمة تبلغ ما بلغت لا يلزمه غير ذلك بمنزلة سلعة من السلع . وقاله أصبغ إلا أن الوارث لا يلزمه ذلك ويكون في ماله كما في الكراء . فإن مات بعدما أحرم فللوارث أن يحرم بذلك إن لم تفت السنة المعينة ، وإن فات في غير المعينة إلا أنه يحرم من الموضع المشترط للاحرام منه أو من الميقات المستأجر ولا يجتزئ بما فعل الميت ولا يبني عليه . ثم قال : فإن كانت من الإجارة المضمونة المعينة الوقت والوقت باق فللوارث أن يحج أو يستأجر من يحج ويستحق الأجرة ، وإن فات وقت الوقوف فسخ العقد ورد باقي الأجرة وإن كانت غير معينة ، فإذا أراد الوارث من قابل ورضي المستأجر جاز . وإن أراد المستأجر الفسخ فالقياس أن لا يفسخ لأنه إنما له حج ولم يستحق سنة بعينها . وقال بعض الشافعية : له أن يفسخ لتأخير الحج عنه انتهى .
فالذي قال : إنه القياس هو الذي جزم به أولا أعني قوله إن لم تفت السنة في السنة المعينة وإن فاتت في غير المعينة . وإنما كرره لينبه على أن الخلاف الذي لبعض الشافعية . ونقل القرافي كلام صاحب الطراز مختصرا ونقله ابن غازي عنه فلذا ذكرت كلام الطراز من أصله والله أعلم . ص : ( ولا يسقط فرض من حج عنه وله أجر النفقة والدعاء ) ش : قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب وقال يتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق . قال : لأن ثواب هذه الأشياء يصل إلى الميت وثواب الحج هو للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة على المباشرة بما يصرف من مال المحجوج عنه . انتهى وله نحو ذلك في

10

لا يتم تسجيل الدخول!