إسم الكتاب : مواهب الجليل ( عدد الصفحات : 598)


مواهب الجليل
لشرح مختصر خليل
تأليف
أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي
المعروف بالحطاب الرعيني
المتوفي سنة 954 ه‍
ضبطه وخرج آياته وأحاديثه
الشيخ زكريا عميرات
الجزء الثاني
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان


مواهب الجليل لشرح مختصر خليل تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني المتوفي سنة 954 ه‍ ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات الجزء الثاني دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

1


جميع الحقوق محفوظة
لدار الكتب العلمية
الطبعة الأولى
1416 ه‍ - 1995 م


جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1416 ه‍ - 1995 م

2


بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الصلاة
كتاب الصلاة فصل الوقت
لما انقضى الكلام على الطهارة التي هي أوكد شروط الصلاة ، أتبع ذلك بالكلام على
" بقية شروط الصلاة وأركانها وسننها ومستحباتها ومبطلاتها والكلام على بقية أحكام الصلاة
وأنواعها ، وجرت عادة الفقهاء بتسمية هذه الجملة بكتاب الصلاة وقسم الكلام عليها في
المدونة وغيرها في كتابين . واختلف الشيوخ في تقسيمه في المدونة وغيرها مثل هذا إلى كتابين
وإلى ثلاثة . فمنهم من قال للصعوبة وعدمها ، ومنهم من قال : لكثرة المسائل وقلتها ، ومنهم من
قال : لهما معا نقله ابن ناجي في شرحها ، وتقدم الكلام على الكتاب والباب والفصل وأن
المصنف يجعل الأبواب مكان الكتب ويحذف التراجم المضاف إليها الأبواب . والصلاة في
اللغة الدعاء . قاله الجوهري وغيره ومنه قوله تعالى : * ( وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ) *
أي دعواتك طمأنينة لهم . وقوله تعالى : * ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله
وصلوات الرسول ) * أي أدعيته ، وكان ( ص ) إذا جاءه الناس بصدقاتهم يدعو لهم .
قال عبد الله بن أبي أوفى : جئت مع أبي بصدقة إلى النبي ( ص ) فقال : اللهم صل على آل
أبي أوفى ، قال النووي وهذا قول جماهير العلماء من أهل اللغة والفقه وغيرهم .
قلت : وبهذا فسرها ابن رشد والقاضي عياض وغيرهما من المالكية وغيرهم . قال
بعضهم : هي الدعاء بخير . ثم قال في الصحاح : والصلاة من الله الرحمة . وقال النووي : قال
العلماء : والصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدمي تضرع ودعاء . وممن ذكر هذا
التقسيم الامام الأزهري وآخرون . وقال في الشفاء قال أبو بكر القشيري : الصلاة من الله
لمن دون النبي رحمة ، وللنبي تشريف وتكرمة . وقال أبو العالية : صلاة الله عليه ثناؤه عليه عند
ملائكته . وقال بعضهم : وتستعمل الصلاة بمعنى الاستغفار ومنه قوله ( ص ) : بعثت إلى أهل
البقيع لأصلي عليهم فإنه فسره في الرواية الأخرى قال : أمرت لأستغفر لهم . وتستعمل
بمعنى البركة ومنه قوله ( ص ) : اللهم صل على آل أبي أوفى وتستعمل بمعنى القراءة ومنه
قوله تعالى : * ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) * .


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة كتاب الصلاة فصل الوقت لما انقضى الكلام على الطهارة التي هي أوكد شروط الصلاة ، أتبع ذلك بالكلام على " بقية شروط الصلاة وأركانها وسننها ومستحباتها ومبطلاتها والكلام على بقية أحكام الصلاة وأنواعها ، وجرت عادة الفقهاء بتسمية هذه الجملة بكتاب الصلاة وقسم الكلام عليها في المدونة وغيرها في كتابين . واختلف الشيوخ في تقسيمه في المدونة وغيرها مثل هذا إلى كتابين وإلى ثلاثة . فمنهم من قال للصعوبة وعدمها ، ومنهم من قال : لكثرة المسائل وقلتها ، ومنهم من قال : لهما معا نقله ابن ناجي في شرحها ، وتقدم الكلام على الكتاب والباب والفصل وأن المصنف يجعل الأبواب مكان الكتب ويحذف التراجم المضاف إليها الأبواب . والصلاة في اللغة الدعاء . قاله الجوهري وغيره ومنه قوله تعالى : * ( وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ) * أي دعواتك طمأنينة لهم . وقوله تعالى : * ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ) * أي أدعيته ، وكان ( ص ) إذا جاءه الناس بصدقاتهم يدعو لهم .
قال عبد الله بن أبي أوفى : جئت مع أبي بصدقة إلى النبي ( ص ) فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى ، قال النووي وهذا قول جماهير العلماء من أهل اللغة والفقه وغيرهم .
قلت : وبهذا فسرها ابن رشد والقاضي عياض وغيرهما من المالكية وغيرهم . قال بعضهم : هي الدعاء بخير . ثم قال في الصحاح : والصلاة من الله الرحمة . وقال النووي : قال العلماء : والصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدمي تضرع ودعاء . وممن ذكر هذا التقسيم الامام الأزهري وآخرون . وقال في الشفاء قال أبو بكر القشيري : الصلاة من الله لمن دون النبي رحمة ، وللنبي تشريف وتكرمة . وقال أبو العالية : صلاة الله عليه ثناؤه عليه عند ملائكته . وقال بعضهم : وتستعمل الصلاة بمعنى الاستغفار ومنه قوله ( ص ) : بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم فإنه فسره في الرواية الأخرى قال : أمرت لأستغفر لهم . وتستعمل بمعنى البركة ومنه قوله ( ص ) : اللهم صل على آل أبي أوفى وتستعمل بمعنى القراءة ومنه قوله تعالى : * ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) * .

3


قلت : وهذا الثاني يرجع إلى معنى الدعاء والله أعلم - ولتضمن الصلاة معنى التعطف
عديت بعلى . وأما في الشرع فقال في المقدمات : هي واقعة على دعاء مخصوص في أوقات
محدودة تقترن بها أفعال مشروعة . وقال بعضهم : هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة
بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة . قال : ولا ترد صلاة الأخرس لأن الكلام في الغالب .
وقال ابن عرفة : قيل تصورها عرفا ضروري ، وقيل : نظري لأن في قول الصقلي وغيره ورواية
المازري : سجود التلاوة وصلاة نظر ، وعلى القول بأنه نظري فهي قربة فعلية ذات إحرام
وتسليم أو سجود فقط فيدخل هو - يعني سجود التلاوة - وصلاة الجنازة انتهى . والذي جزم به
صاحب الطراز أن سجود التلاوة ليس بصلاة وإنما هو شبيه بالصلاة كما أن الطواف شبيه
بالصلاة وليس بصلاة ، وإن أطلق على ذلك صلاة فمن طريق المجاز لا الحقيقة . ثم قال : ألا
ترى أن من حلف لأصلي في وقت مخصوص فسجد للتلاوة لا يحنث انتهى . وظاهر كلامه
في المقدمات أنها صلاة لأنه عدها في الصلوات الفضائل . واعترض الآبي حد ابن عرفة بأنه
غير مانع قال : لصدقه على من أحرم بالحج ، وسلم منه على الحج لأنه يشتمل على ركعتي
الطواف . وأجاب بأن إحرام الحج غير إحرام الصلاة ، وبأن التعريف إنما هو بالخواص اللازمة
والسلام في الصلاة لازم وليس بلازم في الحج ، وبأن الركعتين ليستا من حقيقة الحج لصحته
بدونهما ولا يقال : إنهما لازمتان للحج الكامل لأن الحد للحقيقة من حيث هي هي لا
للكاملة .
واعلم أنه لا نزاع بين العلماء في أن إطلاق الصلاة والزكاة والصوم وغيرها من الألفاظ
المشتركة في الشرع على معانيها الشرعية على سبيل الحقيقة الشرعية ، بمعنى أن حملة الشرع
غلب استعمالهم لتلك الألفاظ في تلك المعاني حتى إن اللفظ لا يفهم منه عند الاطلاق إلا
المعاني المذكورة ، وإنما اختلفوا في أن الشرع هل وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني ، أو هي
مستعملة فيها على سبيل المجاز ، أو هي مستعملة في معانيها اللغوية ؟ على ثلاثة أقوال : أحدها :
أنها حقائق شرعية مبتكرة نقلها الشرع عن معانيها اللغوية إلى المعاني الشرعية من غير ملاحظة
للمعنى اللغوي أصلا ، وإن صادف ذلك الوضع علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي فذلك
أمر اتفاقي ، وهذا مذهب المعتزلة ، وقال به جماعة من الفقهاء . قاله في الذخيرة ، واستبعد لأنه
يؤدي أن تكون العرب خوطبت بغير لغتها . والثاني : أنها مستعملة في المعاني المذكورة على
سبيل المجاز اللغوي لمناسبة بين المعاني اللغوية والمعاني التي استعملت فيها ، وهو مذهب الامام
فخر الدين والمازري وجماعة من الفقهاء . وقال ابن ناجي : هو مذهب المحققين من المتأخرين
فهي مجازات لغوية حقائق شرعية . والثالث : أنه ليس في اللفظ نقل ولا مجاز بل الألفاظ
المذكورة مستعملة في معانيها اللغوية ، لكن دلت الأدلة على أن تلك المسميات اللغوية لا بد
معها من قيود زائدة حتى تصير شرعية ، وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني في سائر


قلت : وهذا الثاني يرجع إلى معنى الدعاء والله أعلم - ولتضمن الصلاة معنى التعطف عديت بعلى . وأما في الشرع فقال في المقدمات : هي واقعة على دعاء مخصوص في أوقات محدودة تقترن بها أفعال مشروعة . وقال بعضهم : هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة . قال : ولا ترد صلاة الأخرس لأن الكلام في الغالب .
وقال ابن عرفة : قيل تصورها عرفا ضروري ، وقيل : نظري لأن في قول الصقلي وغيره ورواية المازري : سجود التلاوة وصلاة نظر ، وعلى القول بأنه نظري فهي قربة فعلية ذات إحرام وتسليم أو سجود فقط فيدخل هو - يعني سجود التلاوة - وصلاة الجنازة انتهى . والذي جزم به صاحب الطراز أن سجود التلاوة ليس بصلاة وإنما هو شبيه بالصلاة كما أن الطواف شبيه بالصلاة وليس بصلاة ، وإن أطلق على ذلك صلاة فمن طريق المجاز لا الحقيقة . ثم قال : ألا ترى أن من حلف لأصلي في وقت مخصوص فسجد للتلاوة لا يحنث انتهى . وظاهر كلامه في المقدمات أنها صلاة لأنه عدها في الصلوات الفضائل . واعترض الآبي حد ابن عرفة بأنه غير مانع قال : لصدقه على من أحرم بالحج ، وسلم منه على الحج لأنه يشتمل على ركعتي الطواف . وأجاب بأن إحرام الحج غير إحرام الصلاة ، وبأن التعريف إنما هو بالخواص اللازمة والسلام في الصلاة لازم وليس بلازم في الحج ، وبأن الركعتين ليستا من حقيقة الحج لصحته بدونهما ولا يقال : إنهما لازمتان للحج الكامل لأن الحد للحقيقة من حيث هي هي لا للكاملة .
واعلم أنه لا نزاع بين العلماء في أن إطلاق الصلاة والزكاة والصوم وغيرها من الألفاظ المشتركة في الشرع على معانيها الشرعية على سبيل الحقيقة الشرعية ، بمعنى أن حملة الشرع غلب استعمالهم لتلك الألفاظ في تلك المعاني حتى إن اللفظ لا يفهم منه عند الاطلاق إلا المعاني المذكورة ، وإنما اختلفوا في أن الشرع هل وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني ، أو هي مستعملة فيها على سبيل المجاز ، أو هي مستعملة في معانيها اللغوية ؟ على ثلاثة أقوال : أحدها :
أنها حقائق شرعية مبتكرة نقلها الشرع عن معانيها اللغوية إلى المعاني الشرعية من غير ملاحظة للمعنى اللغوي أصلا ، وإن صادف ذلك الوضع علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي فذلك أمر اتفاقي ، وهذا مذهب المعتزلة ، وقال به جماعة من الفقهاء . قاله في الذخيرة ، واستبعد لأنه يؤدي أن تكون العرب خوطبت بغير لغتها . والثاني : أنها مستعملة في المعاني المذكورة على سبيل المجاز اللغوي لمناسبة بين المعاني اللغوية والمعاني التي استعملت فيها ، وهو مذهب الامام فخر الدين والمازري وجماعة من الفقهاء . وقال ابن ناجي : هو مذهب المحققين من المتأخرين فهي مجازات لغوية حقائق شرعية . والثالث : أنه ليس في اللفظ نقل ولا مجاز بل الألفاظ المذكورة مستعملة في معانيها اللغوية ، لكن دلت الأدلة على أن تلك المسميات اللغوية لا بد معها من قيود زائدة حتى تصير شرعية ، وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني في سائر

4


الألفاظ الشرعية ، فلفظ الصلاة عنده مستعمل في حقيقته اللغوية وهي الدعاء . فإذا قيل له :
الدعاء ليس مجزيا وحده ويصح بغير طهارة يقول : عدم الاجزاء لدلالة الأدلة على ضم أمور
أخر لا من لفظ الصلاة . والفرق بين القول الأول والثاني أن النقل لا يشترط فيه مناسبة المعنى
المنقول إليه للمعنى المنقول منه بخلاف المجاز ، وعلى الثاني فقيل : إنما سميت هذه العبادة صلاة
لاشتمالها على المعنى اللغوي الذي هو الدعاء . قال ابن رشد : وهذا هو المشهور المعروف . قال
القرافي : وعليه أكثر الفقهاء . وقيل : للدعاء معنيان : دعاء مسألة ودعاء عبادة وخضوع وبه فسر
قوله تعالى : * ( ادعوني أستجب لكم ) * فقيل : المعنى أطيعوني أثبكم . وقيل : سلوني
أعطكم . وحال المصلي كحال السائل الخاضع فسميت أفعاله صلاة . وقيل : هي مأخوذة من
الصلوين وهما عرقان في الردف وأصلهما الصلاة وهو عرف في الظهر يفترق عند عجم
الذنب . وقيل : هما عظمان ينحنيان في الركوع والسجود . كذا قال في التنبيهات : قال
القرافي : ولما كان يظهران من الراكع سمي مصليا وفعليه صلاة ومنه المصلي وهو التالي من
حلبية السباق لأنه رأس فرسه يكون عند صلوي الأول . قالوا : ولهذا كتبت الصلاة في
المصحف بالواو . واختار هذا القول النووي فقال في تهذيب الأسماء : اختلف في اشتقاق
الصلاة فالأظهر الأشهر أنها من الصلوين وهما عرقان من جانبي الذنب وعظمان ينحنيان في
الركوع والسجود انتهى . فجمع بين القولين اللذين ذكرهما القاضي عياض في تفسير الصلوين .
قال في التنبيهات : وقيل : لأنها ثانية الايمان وتاليته كالمصلي من الخيل في حلبة السباق . وقيل :
لأن فاعلها متبع للنبي ( ص ) كما يتبع الفرس الثاني الأول . وقيل : مأخوذة من تصلية العود على
النار ليقوم ، ولما كانت الصلاة تقيم العبد على طاعة الله تعالى وخدمته وتنهاه عن خلافه كانت
مقومة لفاعلها ، كما قال الله تعالى : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) *
وقيل : مأخوذة من الصلة لأنها صلة بين العبد وربه بمعنى أنها تدنيه من رحمته وتوصله
إلى كرامته وجنته . وقيل : إن أصل الصلاة الاقبال على الشئ تقربا إليه وفي الصلاة هذا
المعنى . وقيل : معناها اللزوم فكان المصلي لزم هذه العبادة . وقيل : من الرحمة والصلاة رحمة .
وقيل : لأنها تفضي إلى المغفرة تسمى صلاة قال تعالى : * ( أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة ) * .
تنبيهان : الأول : قولنا : وضع الشرع ونقل الشرع على حذف مضاف أي صاحب
الشرع . قال القرافي : لأن الشرع هو الرسالة والرسالة لا تضع لفظا إنما يتصور الوضع من
صاحب الشرع هو الذي هو الله تعالى انتهى . والصلوين بفتح الصاد واللام تثنية صلى بالقصر ،
وحلبة السباق بفتح الحاء المهملة وسكون اللام قال في الصحاح : خيل تجمع للسباق من كل
أوب أي ناحية لا تخرج من إصطبل واحد انتهى . والسباق بكسر السين المسابقة . وقولهم :
صليت العود على النار بالتشديد . نقله الدميري في شرح سنن ابن ماجة قال : واعترض النووي


الألفاظ الشرعية ، فلفظ الصلاة عنده مستعمل في حقيقته اللغوية وهي الدعاء . فإذا قيل له :
الدعاء ليس مجزيا وحده ويصح بغير طهارة يقول : عدم الاجزاء لدلالة الأدلة على ضم أمور أخر لا من لفظ الصلاة . والفرق بين القول الأول والثاني أن النقل لا يشترط فيه مناسبة المعنى المنقول إليه للمعنى المنقول منه بخلاف المجاز ، وعلى الثاني فقيل : إنما سميت هذه العبادة صلاة لاشتمالها على المعنى اللغوي الذي هو الدعاء . قال ابن رشد : وهذا هو المشهور المعروف . قال القرافي : وعليه أكثر الفقهاء . وقيل : للدعاء معنيان : دعاء مسألة ودعاء عبادة وخضوع وبه فسر قوله تعالى : * ( ادعوني أستجب لكم ) * فقيل : المعنى أطيعوني أثبكم . وقيل : سلوني أعطكم . وحال المصلي كحال السائل الخاضع فسميت أفعاله صلاة . وقيل : هي مأخوذة من الصلوين وهما عرقان في الردف وأصلهما الصلاة وهو عرف في الظهر يفترق عند عجم الذنب . وقيل : هما عظمان ينحنيان في الركوع والسجود . كذا قال في التنبيهات : قال القرافي : ولما كان يظهران من الراكع سمي مصليا وفعليه صلاة ومنه المصلي وهو التالي من حلبية السباق لأنه رأس فرسه يكون عند صلوي الأول . قالوا : ولهذا كتبت الصلاة في المصحف بالواو . واختار هذا القول النووي فقال في تهذيب الأسماء : اختلف في اشتقاق الصلاة فالأظهر الأشهر أنها من الصلوين وهما عرقان من جانبي الذنب وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود انتهى . فجمع بين القولين اللذين ذكرهما القاضي عياض في تفسير الصلوين .
قال في التنبيهات : وقيل : لأنها ثانية الايمان وتاليته كالمصلي من الخيل في حلبة السباق . وقيل :
لأن فاعلها متبع للنبي ( ص ) كما يتبع الفرس الثاني الأول . وقيل : مأخوذة من تصلية العود على النار ليقوم ، ولما كانت الصلاة تقيم العبد على طاعة الله تعالى وخدمته وتنهاه عن خلافه كانت مقومة لفاعلها ، كما قال الله تعالى : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * وقيل : مأخوذة من الصلة لأنها صلة بين العبد وربه بمعنى أنها تدنيه من رحمته وتوصله إلى كرامته وجنته . وقيل : إن أصل الصلاة الاقبال على الشئ تقربا إليه وفي الصلاة هذا المعنى . وقيل : معناها اللزوم فكان المصلي لزم هذه العبادة . وقيل : من الرحمة والصلاة رحمة .
وقيل : لأنها تفضي إلى المغفرة تسمى صلاة قال تعالى : * ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) * .
تنبيهان : الأول : قولنا : وضع الشرع ونقل الشرع على حذف مضاف أي صاحب الشرع . قال القرافي : لأن الشرع هو الرسالة والرسالة لا تضع لفظا إنما يتصور الوضع من صاحب الشرع هو الذي هو الله تعالى انتهى . والصلوين بفتح الصاد واللام تثنية صلى بالقصر ، وحلبة السباق بفتح الحاء المهملة وسكون اللام قال في الصحاح : خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية لا تخرج من إصطبل واحد انتهى . والسباق بكسر السين المسابقة . وقولهم :
صليت العود على النار بالتشديد . نقله الدميري في شرح سنن ابن ماجة قال : واعترض النووي

5


ذلك بأن صليت لامه ياء ولام الصلاة واو . ورد عليه بأن المشدد تقلب فيه الواو ياء نحو : زكيت
المال وصليت الظهر . قال الدميري : والظاهر أنه توهم أنه مأخوذ من صليت اللحم بالتخفيف صليا
كرميت رميا إذا شويته . الثاني قال الدميري : وإذا فرغنا على القول الأول يعني القول بالنقل فهو لما
نقل الشرع هذا اللفظ جعله متواطئا للقدر المشترك بين سائر الصلوات ، أو جعله مشتركا كلفظ
العين وهو اختيار الإمام فخر الدين محتجا بأن يطلق على ما فيه الركوع والسجود وعلى ما لا
ركوع فيه ولا سجود كصلاة الجنازة ، وعلى ما لا تكبير فيه ولا تسليم كالطواف ، وعلى ما لا حركة
فيه للجسم كصلاة المريض المغلوب ، وليس بين هذه الصور قدر مشترك فيكون اللفظ مشتركا .
ووجوبها معلوم من الكتاب والسنة والاجماع ودين الأمة ضرورة فلا نطول بذلك .
وفرض الله سبحانه الصلوات الخمس ليلة المعراج على نبيه في السماء بخلاف سائر الشرائع .
قال في المقدمات : وذلك يدل على حرمتها وتأكيد وجوبها انتهى . واختلف في وقت المعراج
والصحيح أنه في ربيع الأول . قال النووي : في ليلة سبع وعشرين منه . ووقع في بعض نسخ
فتاوى النووي أنه كان في ربيع الآخر . وقيل : إنه كان في رجب وجزم به النووي في الروضة
تبعا للرافعي : وقيل : في رمضان . وقيل : في شوال . واختلف أيضا في السنة التي وقع فيها فقيل :
قبل المبعث وهو شاذ ، والأكثر على أنه بعده ، ثم اختلفوا فقيل : قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد
وغيره وعليه اقتصر في النوادر وابن رشد في المقدمات وجزم به النووي . وبالغ ابن حزم فنقل
الاجماع فيه وهو مردود فقد قيل : إنه قبل الهجرة بستة أشهر ، وقيل : بثمانية أشهر ، وقيل : بأحد
عشر شهرا ، وقيل : بخمسة عشر شهرا ، وقيل : بستة عشر شهرا ، وقيل : بسبعة عشر شهرا ،
وقيل : بثمانية عشر شهرا ، وقيل : بثلاث سنين وقيل : بخمس سنين . قال في المقدمات : واختلف
كيف فرضت فروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : فرضت ركعتين ، ركعتين في
الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . وقيل : فرضت أربع ركعات ثم قصر
منها ركعتان في السفر ويؤيد ذلك قوله ( ص ) : إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر
الصلاة انتهى .
قلت : وحديث عائشة رواه البخاري . قال ابن حجر : وزاد ابن إسحاق إلا المغرب فإنها
كانت ثلاثا . أخرجه أحمد . وسيأتي الكلام على ذلك . والجمع بين حديث عائشة وحديث ابن
عباس رضي الله تعالى عنهم : فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه


ذلك بأن صليت لامه ياء ولام الصلاة واو . ورد عليه بأن المشدد تقلب فيه الواو ياء نحو : زكيت المال وصليت الظهر . قال الدميري : والظاهر أنه توهم أنه مأخوذ من صليت اللحم بالتخفيف صليا كرميت رميا إذا شويته . الثاني قال الدميري : وإذا فرغنا على القول الأول يعني القول بالنقل فهو لما نقل الشرع هذا اللفظ جعله متواطئا للقدر المشترك بين سائر الصلوات ، أو جعله مشتركا كلفظ العين وهو اختيار الإمام فخر الدين محتجا بأن يطلق على ما فيه الركوع والسجود وعلى ما لا ركوع فيه ولا سجود كصلاة الجنازة ، وعلى ما لا تكبير فيه ولا تسليم كالطواف ، وعلى ما لا حركة فيه للجسم كصلاة المريض المغلوب ، وليس بين هذه الصور قدر مشترك فيكون اللفظ مشتركا .
ووجوبها معلوم من الكتاب والسنة والاجماع ودين الأمة ضرورة فلا نطول بذلك .
وفرض الله سبحانه الصلوات الخمس ليلة المعراج على نبيه في السماء بخلاف سائر الشرائع .
قال في المقدمات : وذلك يدل على حرمتها وتأكيد وجوبها انتهى . واختلف في وقت المعراج والصحيح أنه في ربيع الأول . قال النووي : في ليلة سبع وعشرين منه . ووقع في بعض نسخ فتاوى النووي أنه كان في ربيع الآخر . وقيل : إنه كان في رجب وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي : وقيل : في رمضان . وقيل : في شوال . واختلف أيضا في السنة التي وقع فيها فقيل :
قبل المبعث وهو شاذ ، والأكثر على أنه بعده ، ثم اختلفوا فقيل : قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد وغيره وعليه اقتصر في النوادر وابن رشد في المقدمات وجزم به النووي . وبالغ ابن حزم فنقل الاجماع فيه وهو مردود فقد قيل : إنه قبل الهجرة بستة أشهر ، وقيل : بثمانية أشهر ، وقيل : بأحد عشر شهرا ، وقيل : بخمسة عشر شهرا ، وقيل : بستة عشر شهرا ، وقيل : بسبعة عشر شهرا ، وقيل : بثمانية عشر شهرا ، وقيل : بثلاث سنين وقيل : بخمس سنين . قال في المقدمات : واختلف كيف فرضت فروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : فرضت ركعتين ، ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . وقيل : فرضت أربع ركعات ثم قصر منها ركعتان في السفر ويؤيد ذلك قوله ( ص ) : إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة انتهى .
قلت : وحديث عائشة رواه البخاري . قال ابن حجر : وزاد ابن إسحاق إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا . أخرجه أحمد . وسيأتي الكلام على ذلك . والجمع بين حديث عائشة وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم : فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه

6


مسلم . قال ابن حجر : واختلف فيما قبل ذلك فذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الاسراء
صلاة مفروضة إلا ما وقع الامر به من الصلاة الليل من غير تحديد . وذهب الحربي إلى أن
الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، وعليه اقتصر في المقدمات فقال :
وكان بدء الصلاة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتين غدوا وركعتين عشيا . وروي عن
الحسن في قوله تعالى : * ( وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) * أنها صلاته بمكة
حين كانت الصلاة ركعتين غدوا وركعتين عشيا ، فلم يزل فرض الصلاة على ذلك ما كان
رسول الله ( ص ) والمسلمون بمكة تسع سنين ، فلما كان قبل الهجرة بسنة أسرى الله بعبده
ورسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به جبريل إلى السماء ، ثم ذكر
حديث الاسراء . ونحوه في النوادر في أول كتاب الصلاة قال : ومن كتاب ابن حبيب وغيره
قال : فرضت الصلوات الخمس ليلة الاسراء بالنبي ( ص ) وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة ، وكان
الفرض قبل ذلك ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي ، فأول ما صلى جبريل بالنبي ( ص ) الظهر
فسميت الأولى . قال غير ابن حبيب : إن فرض الوضوء إنما نزل بالمدينة في سورة المائدة وكان
الطهر بمكة سنة . قاله ابن مسعود انتهى . وقد اختلف السلف في الاسراء والمعراج هل وقعا في
ليلة واحدة وإليه ذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواترت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة
. وقال بعضهم : كان الاسراء في ليلة والمعراج في ليلة متمسكا بظاهر بعض الروايات
وهي قابلة للتأويل . والمراد بالاسراء الذهاب إلى بيت المقدس وبالمعراج العروج إلى السماء .
فائدة : قال ابن حجر : والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرا
وباطنا حين غسل بماء زمزم وملئ بالايمان والحكمة ، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ،
ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة ، وليظهر شرفه ( ص ) في الملا الأعلى ممن ائتم به
من الأنبياء والملائكة وليناجي ربه ، ومن ثم كان المصلي يناجي ربه . قال ابن العربي في شرح
الترمذي : قوله ( ص ) في حديث الأوقات حكاية عن جبريل : هذا وقت الأنبياء قبلك يوهم أن
هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن تقدم من الأنبياء ، ولم تكن هذه الصلوات
على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها ، ولكن معنى
الحديث أن هذا الوقت الموسع المحدود بطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت
واسعة الوقت ذات طرفين انتهى .
فائدة : قال في المقدمات : واختلف في قول الله عز وجل * ( إن الصلاة كانت على
المؤمنين كتابا موقوتا ) * وما أشبه من ألفاظ الصلاة الواردة في القرآن فقيل :
إنها مجملة لا يفهم المراد بها من لفظها وتفتقر في البيان إلى غيرها ، فلا يصح الاستدلال بها
على صفة ما أوجبته وهو ظاهر قول مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الحج . وقوله :
والحج كله في كتاب الله والصلاة والزكاة ليس لهما في كتاب الله بيان والنبي ( ص ) بين


مسلم . قال ابن حجر : واختلف فيما قبل ذلك فذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الاسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الامر به من الصلاة الليل من غير تحديد . وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، وعليه اقتصر في المقدمات فقال :
وكان بدء الصلاة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتين غدوا وركعتين عشيا . وروي عن الحسن في قوله تعالى : * ( وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) * أنها صلاته بمكة حين كانت الصلاة ركعتين غدوا وركعتين عشيا ، فلم يزل فرض الصلاة على ذلك ما كان رسول الله ( ص ) والمسلمون بمكة تسع سنين ، فلما كان قبل الهجرة بسنة أسرى الله بعبده ورسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به جبريل إلى السماء ، ثم ذكر حديث الاسراء . ونحوه في النوادر في أول كتاب الصلاة قال : ومن كتاب ابن حبيب وغيره قال : فرضت الصلوات الخمس ليلة الاسراء بالنبي ( ص ) وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة ، وكان الفرض قبل ذلك ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي ، فأول ما صلى جبريل بالنبي ( ص ) الظهر فسميت الأولى . قال غير ابن حبيب : إن فرض الوضوء إنما نزل بالمدينة في سورة المائدة وكان الطهر بمكة سنة . قاله ابن مسعود انتهى . وقد اختلف السلف في الاسراء والمعراج هل وقعا في ليلة واحدة وإليه ذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواترت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة . وقال بعضهم : كان الاسراء في ليلة والمعراج في ليلة متمسكا بظاهر بعض الروايات وهي قابلة للتأويل . والمراد بالاسراء الذهاب إلى بيت المقدس وبالمعراج العروج إلى السماء .
فائدة : قال ابن حجر : والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم وملئ بالايمان والحكمة ، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ، ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة ، وليظهر شرفه ( ص ) في الملا الأعلى ممن ائتم به من الأنبياء والملائكة وليناجي ربه ، ومن ثم كان المصلي يناجي ربه . قال ابن العربي في شرح الترمذي : قوله ( ص ) في حديث الأوقات حكاية عن جبريل : هذا وقت الأنبياء قبلك يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن تقدم من الأنبياء ، ولم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها ، ولكن معنى الحديث أن هذا الوقت الموسع المحدود بطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت ذات طرفين انتهى .
فائدة : قال في المقدمات : واختلف في قول الله عز وجل * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * وما أشبه من ألفاظ الصلاة الواردة في القرآن فقيل :
إنها مجملة لا يفهم المراد بها من لفظها وتفتقر في البيان إلى غيرها ، فلا يصح الاستدلال بها على صفة ما أوجبته وهو ظاهر قول مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الحج . وقوله :
والحج كله في كتاب الله والصلاة والزكاة ليس لهما في كتاب الله بيان والنبي ( ص ) بين

7


ذلك . وقيل : إنها عامة يصح الاستدلال بها على ذلك ويجب حملها على عمومها في كل ما
تناوله الاسم من أنواع الدعاء إلا أن الشرع قد خصصه في نوع من الدعاء على وجه
مخصوص تقترن به أفعال مشروعة من قيام وجلوس وركوع وسجود وقراءة وما أشبه ذلك .
والصلاة أفضل العبادات بعد الايمان بالله تعالى وقد ورد في فضلها والحث على إقامتها
والمحافظة عليها ومراعاة حدودها الباطنة ، آيات وأحاديث كثيرة مشهورة ، وحكمة مشروعيتها
التذلل والخضوع بين يدي الله عز وجل المستحق للتعظيم ، ومناجاته تعالى بالقراءة والذكر
والدعاء ، وتعمير القلب بذكره واستعمال الجوارح في خدمته . والصلاة على ستة أقسام : فرض
على الأعيان وهي الصلوات الخمس والجمعة بشروطها . وفرض على الكفاية وهي صلاة الجنازة
على القول الراجح من القولين المشهورين اللذين ذكرهما المصنف . وسنة وهي الوتر والعيدان
وكسوف الشمس وخسوف القمر والاستسقاء والركوع عند الاحرام وسجدتا السهو ، وكذلك
ركعتا الطواف على أحد الأقوال ، وسجود التلاوة على أحد القولين المشهورين فيه ، وعلى القول
بأنها صلاة . وفضيلة وهو ركعتا الفجر وركعتا الشفع وتحية المسجد وقيام الليل وقيام رمضان
وهو أوكد ، والتنفل قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد المغرب والضحى بلا حد في الجميع
على المشهور كما سيأتي ، وإحياء ما بين العشاءين ، وركعتان بعد الوضوء وركعتا الاستخارة
وركعتان عند الخروج للسفر وعند القدوم منه وعند دخول المنزل وعند الخروج منه ، وركعتان
لمن قرب للقتل ولو كان عند طلوع الشمس أو غروبها على أحد القولين كما سيأتي ، وركعتان
عند التوبة ، وركعتان عند الحاجة ، وركعتان عند الدعاء وبين الأذان والإقامة إلا في المغرب ،
وصلاة التسبيح على ما ذكر القاضي عياض في قواعده ، وسمى ابن رشد ما بعد قيام رمضان
نافلة وجعله أحط رتبة من الفضيلة ولم يذكر جميع ما ذكرنا . ومكروهة وهي الصلاة بعد
الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، وبعد صلاة العصر حتى تصلي المغرب ، وبعد صلاة
الجمعة في المسجد وقبل العيدين وبعدهما إذا صليتا في الصحراء بين الصلاتين المجموعتين لسفر
أو مطر أو بعرفة أو مزدلفة . وممنوعة وهي الصلاة عند طلوع الشمس وعند الغروب ومن حين
يخرج الامام لخطبة الجمعة إلى أن يفرغ من الصلاة ، وتنفل من عليه فوائت وابتداء أصلاة
فريضة أو نافلة إذا كان الامام الراتب يصلي ، وسيأتي الكلام على جميع ذلك مفصلا في
محاله . وللصلاة شروط وسيأتي الكلام عليها منها : الطهارة وتقدمت في كتاب مستقل لطول
الكلام عليها . ثم افتتح كتاب الصلاة بالكلام على الأوقات لأن دخول الوقت سبب لوجوب
الصلاة كما قال القرافي ، وجعله بعضهم شرطا في وجوب الصلاة وصحتها ، والتحقيق ما قاله
القرافي لصدق حد السبب عليه فإنه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، نعم قال
القرافي في العلم : بدخول الوقت شرط أي في صحة الصلاة فيتعين الاهتمام بمعرفة وقت
الصلاة إذ بدخول الوقت تجب وبخروجه تصير قضاء فقال :


ذلك . وقيل : إنها عامة يصح الاستدلال بها على ذلك ويجب حملها على عمومها في كل ما تناوله الاسم من أنواع الدعاء إلا أن الشرع قد خصصه في نوع من الدعاء على وجه مخصوص تقترن به أفعال مشروعة من قيام وجلوس وركوع وسجود وقراءة وما أشبه ذلك .
والصلاة أفضل العبادات بعد الايمان بالله تعالى وقد ورد في فضلها والحث على إقامتها والمحافظة عليها ومراعاة حدودها الباطنة ، آيات وأحاديث كثيرة مشهورة ، وحكمة مشروعيتها التذلل والخضوع بين يدي الله عز وجل المستحق للتعظيم ، ومناجاته تعالى بالقراءة والذكر والدعاء ، وتعمير القلب بذكره واستعمال الجوارح في خدمته . والصلاة على ستة أقسام : فرض على الأعيان وهي الصلوات الخمس والجمعة بشروطها . وفرض على الكفاية وهي صلاة الجنازة على القول الراجح من القولين المشهورين اللذين ذكرهما المصنف . وسنة وهي الوتر والعيدان وكسوف الشمس وخسوف القمر والاستسقاء والركوع عند الاحرام وسجدتا السهو ، وكذلك ركعتا الطواف على أحد الأقوال ، وسجود التلاوة على أحد القولين المشهورين فيه ، وعلى القول بأنها صلاة . وفضيلة وهو ركعتا الفجر وركعتا الشفع وتحية المسجد وقيام الليل وقيام رمضان وهو أوكد ، والتنفل قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد المغرب والضحى بلا حد في الجميع على المشهور كما سيأتي ، وإحياء ما بين العشاءين ، وركعتان بعد الوضوء وركعتا الاستخارة وركعتان عند الخروج للسفر وعند القدوم منه وعند دخول المنزل وعند الخروج منه ، وركعتان لمن قرب للقتل ولو كان عند طلوع الشمس أو غروبها على أحد القولين كما سيأتي ، وركعتان عند التوبة ، وركعتان عند الحاجة ، وركعتان عند الدعاء وبين الأذان والإقامة إلا في المغرب ، وصلاة التسبيح على ما ذكر القاضي عياض في قواعده ، وسمى ابن رشد ما بعد قيام رمضان نافلة وجعله أحط رتبة من الفضيلة ولم يذكر جميع ما ذكرنا . ومكروهة وهي الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، وبعد صلاة العصر حتى تصلي المغرب ، وبعد صلاة الجمعة في المسجد وقبل العيدين وبعدهما إذا صليتا في الصحراء بين الصلاتين المجموعتين لسفر أو مطر أو بعرفة أو مزدلفة . وممنوعة وهي الصلاة عند طلوع الشمس وعند الغروب ومن حين يخرج الامام لخطبة الجمعة إلى أن يفرغ من الصلاة ، وتنفل من عليه فوائت وابتداء أصلاة فريضة أو نافلة إذا كان الامام الراتب يصلي ، وسيأتي الكلام على جميع ذلك مفصلا في محاله . وللصلاة شروط وسيأتي الكلام عليها منها : الطهارة وتقدمت في كتاب مستقل لطول الكلام عليها . ثم افتتح كتاب الصلاة بالكلام على الأوقات لأن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة كما قال القرافي ، وجعله بعضهم شرطا في وجوب الصلاة وصحتها ، والتحقيق ما قاله القرافي لصدق حد السبب عليه فإنه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، نعم قال القرافي في العلم : بدخول الوقت شرط أي في صحة الصلاة فيتعين الاهتمام بمعرفة وقت الصلاة إذ بدخول الوقت تجب وبخروجه تصير قضاء فقال :

8


باب
ص : ( الوقت المختار للظهر من زوال الشمس ) ش : الأوقات جمع وقت مأخوذ من
التوقيت وهو التحديد . قال في التوضيح : والوقت أخص من الزمان لأن الزمان مدة حركة
الفلك ، والوقت هو ما قال المازري : إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتا نحو : جاء زيد
طلوع الشمس . فطلوع الشمس وقت المجئ إذا كان الطلوع معلوما والمجئ خفيا ، ولو خفي
طلوع الشمس بالنسبة إلى أعمى أو مسجون مثلا لقلت له : طلعت الشمس عند مجئ زيد
فيكون المجئ وقت الطلوع انتهى . وقوله : إن الزمان هو حركة الفلك هو أحد أقوال الحكماء
في تعريفه ، وما ذكره عن المازري هو تعريف الزمان عند المتكلمين فإنهم عرفوه بأنه مقارنة
متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للابهام من الأول لمقارنة الثاني . وقال في الذخيرة : سمي
الزمام وقتا لما حدد بفعل معين ، فكل وقت زمان وليس كل زمان وقتا . والزمان عند أهل
السنة : اقتران حادث بحادث . قال المازري : إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانا . ثم ذكر
بقية ما ذكره في التوضيح . وانظر ما حكاه في الذخيرة عن المازري فإنه مخالف لما نقله عنه في
التوضيح فإن كلامه في الذخيرة يقتضي أنه تعريف للزمان ، وكلامه في التوضيح يقتضي أنه
تعريف للوقت ، وكلام المازري في شرح التلقين موافق لما نقله عنه في التوضيح . وأما ما ذكره
صاحب الذخيرة فلعله رآه للمازري في غير شرح التلقين فانظره . وقال ابن عرفة ، والوقت كون
الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو بدرجة علم قدر بعدها منه . وقول المازري : حركات
الأفلاك صالح لغة لا عرفا لعدم صلاحيته جوابا عنه عرفا انتهى ، وانظر ما مراده بقوله أو
نظيرها ولعله أراد غيرها من الكواكب فإنه يصح أن يؤقت بكل كوكب منها ، وكلام المازري
في شرح التلقين يقتضي أن كون الوقت حركات الأفلاك إنما هو في أصل التخاطب فهو قريب
من قول ابن عرفة : صالح لغة فتأمله والله أعلم . والوقت ينقسم إلى قسمين : أداء وقضاء ،
وباعتبار أن لكل صلاة وقتين جمع ابن الحاجب وغيره الأوقات . وقيل : إنما جمعها لأن وقت
الأداء ينقسم إلى أقسام كما سيأتي ، لا يقال : إن زمن القضاء ليس بوقت للصلاة فلا ينبغي أن
يجعل قسما منه ، ولذلك حد بعضهم القضاء بأنه إيقاع العبادة خارج وقتها لأنا نقول ، المراد


باب ص : ( الوقت المختار للظهر من زوال الشمس ) ش : الأوقات جمع وقت مأخوذ من التوقيت وهو التحديد . قال في التوضيح : والوقت أخص من الزمان لأن الزمان مدة حركة الفلك ، والوقت هو ما قال المازري : إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتا نحو : جاء زيد طلوع الشمس . فطلوع الشمس وقت المجئ إذا كان الطلوع معلوما والمجئ خفيا ، ولو خفي طلوع الشمس بالنسبة إلى أعمى أو مسجون مثلا لقلت له : طلعت الشمس عند مجئ زيد فيكون المجئ وقت الطلوع انتهى . وقوله : إن الزمان هو حركة الفلك هو أحد أقوال الحكماء في تعريفه ، وما ذكره عن المازري هو تعريف الزمان عند المتكلمين فإنهم عرفوه بأنه مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للابهام من الأول لمقارنة الثاني . وقال في الذخيرة : سمي الزمام وقتا لما حدد بفعل معين ، فكل وقت زمان وليس كل زمان وقتا . والزمان عند أهل السنة : اقتران حادث بحادث . قال المازري : إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانا . ثم ذكر بقية ما ذكره في التوضيح . وانظر ما حكاه في الذخيرة عن المازري فإنه مخالف لما نقله عنه في التوضيح فإن كلامه في الذخيرة يقتضي أنه تعريف للزمان ، وكلامه في التوضيح يقتضي أنه تعريف للوقت ، وكلام المازري في شرح التلقين موافق لما نقله عنه في التوضيح . وأما ما ذكره صاحب الذخيرة فلعله رآه للمازري في غير شرح التلقين فانظره . وقال ابن عرفة ، والوقت كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو بدرجة علم قدر بعدها منه . وقول المازري : حركات الأفلاك صالح لغة لا عرفا لعدم صلاحيته جوابا عنه عرفا انتهى ، وانظر ما مراده بقوله أو نظيرها ولعله أراد غيرها من الكواكب فإنه يصح أن يؤقت بكل كوكب منها ، وكلام المازري في شرح التلقين يقتضي أن كون الوقت حركات الأفلاك إنما هو في أصل التخاطب فهو قريب من قول ابن عرفة : صالح لغة فتأمله والله أعلم . والوقت ينقسم إلى قسمين : أداء وقضاء ، وباعتبار أن لكل صلاة وقتين جمع ابن الحاجب وغيره الأوقات . وقيل : إنما جمعها لأن وقت الأداء ينقسم إلى أقسام كما سيأتي ، لا يقال : إن زمن القضاء ليس بوقت للصلاة فلا ينبغي أن يجعل قسما منه ، ولذلك حد بعضهم القضاء بأنه إيقاع العبادة خارج وقتها لأنا نقول ، المراد

9


بالوقت ما يمكن أن تفعل فيه الصلاة ، ولا شك أن المكلف قد يوقعها خارج وقتها المقدر لها
شرعا إما عمدا أو سهوا . وعرف ابن الحاجب وغيره وقت الأداء بأنه ما قيد الفعل به أولا .
فقوله : ما أي وقت قيد الفعل به بخطاب أو لا فخرج بقوله : قيد ما لم يقدر له وقت من
النوافل المطلقة فإن الشارع لم يقدر لها وقتا فلا توصف بالأداء ولا بالقضاء ، وقوله : " أولا "
احتراز من القضاء فإنه بخطاب ثان بناء على رأي الأصوليين أن القضاء بأمر جديد كوقت
الذكر للناسي . والظاهر أنه احترز به من ذكر وقت الصلاة لمن نسيها فإنه قيد به الفعل ثانيا
بخطاب ، لكن قوله ( ص ) : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها هكذا في
الصحيحين ، زاد البيهقي فإن ذلك وقتها والله أعلم . قال في التوضيح : ويحتمل أن يريد فعلا
أولا ليخرج الإعادة كما قال الأصبهاني في شرح المختصر . وقد حكى عن المصنف يعني ابن
الحاجب أنه قال : احترزت بقولي : أولا من الإعادة وفيه نظر ، لأنه على هذا تكون الإعادة
خارجة عن الأداء وليس كذلك . ولا بد من زيادة شرعا كما فعل المصنف في الأصول ليخرج
بذلك ما قيد الفعل به ولا شرعا كما إذا قيد السيد لعبده خياطة ثوب بوقت ، وكتعيين الامام
لاخذ الزكاة شهرا . لكن المصنف إنما حد هنا وقت الصلاة فلا يرد عليه ما ذكر ، بخلاف
المختصر فإنه إنما تكلم على الأداء من حيث هو انتهى . وقال ابن عرفة : وقت الأداء ابتداء تعلق
وجوبها باعتبار المكلف والقضاء انقطاعه انتهى . وقال ابن الحاجب : والقضاء ما بعد الأداء ،
وينقسم وقت الأداء إلى اختياري وضروري . فالاختياري هو الوقت الذي لم ينه عن تأخير
الصلاة إليه ، والضروري هو الذي نهى عن تأخير الصلاة إليه ، فلا تنافي بين العصيان والأداء
كما سيأتي . وفسر المازري الاختياري بأنه وقت مطابقة امتثال الامر فيتنافى الأداء والعصيان ،
وقد يكون وقت الضروري لغير ذي عذر قضاء . واعترض عليه ابن عرفة بذلك مع أنه قد
رضي قول ابن القصار : إن الضروري وقت أداء . قال ابن عرفة : وعزا التونسي التنافي بين الأداء
والعصيان للمخالف ونفيه لنا ، وزاد صاحب الطراز قسمين آخرين : وقت الرخصة والعذر ،
ووقت سنة يشبه الرخصة . فوقت العذر والرخصة هو ما قبل القامة للعصر في حق المسافر
والمريض ، وتأخير الظهر إلى بعد القامة ، وكذلك في العشاءين ، ووقت السنة المشابه للرخصة
تقديم العصر بعرفة وتأخير المغرب للمزدلفة ، وينقسم وقت الاختيار إلى وقت فضيلة ووقت
توسعة ، فوقت الفضيلة ما ترجح فعل الصلاة فيه على فعلها في غيره من وقت الاختيار ، ووقت
التوسعة ما ترجح فعلها في غيره على فعلها فيه .


بالوقت ما يمكن أن تفعل فيه الصلاة ، ولا شك أن المكلف قد يوقعها خارج وقتها المقدر لها شرعا إما عمدا أو سهوا . وعرف ابن الحاجب وغيره وقت الأداء بأنه ما قيد الفعل به أولا .
فقوله : ما أي وقت قيد الفعل به بخطاب أو لا فخرج بقوله : قيد ما لم يقدر له وقت من النوافل المطلقة فإن الشارع لم يقدر لها وقتا فلا توصف بالأداء ولا بالقضاء ، وقوله : " أولا " احتراز من القضاء فإنه بخطاب ثان بناء على رأي الأصوليين أن القضاء بأمر جديد كوقت الذكر للناسي . والظاهر أنه احترز به من ذكر وقت الصلاة لمن نسيها فإنه قيد به الفعل ثانيا بخطاب ، لكن قوله ( ص ) : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها هكذا في الصحيحين ، زاد البيهقي فإن ذلك وقتها والله أعلم . قال في التوضيح : ويحتمل أن يريد فعلا أولا ليخرج الإعادة كما قال الأصبهاني في شرح المختصر . وقد حكى عن المصنف يعني ابن الحاجب أنه قال : احترزت بقولي : أولا من الإعادة وفيه نظر ، لأنه على هذا تكون الإعادة خارجة عن الأداء وليس كذلك . ولا بد من زيادة شرعا كما فعل المصنف في الأصول ليخرج بذلك ما قيد الفعل به ولا شرعا كما إذا قيد السيد لعبده خياطة ثوب بوقت ، وكتعيين الامام لاخذ الزكاة شهرا . لكن المصنف إنما حد هنا وقت الصلاة فلا يرد عليه ما ذكر ، بخلاف المختصر فإنه إنما تكلم على الأداء من حيث هو انتهى . وقال ابن عرفة : وقت الأداء ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف والقضاء انقطاعه انتهى . وقال ابن الحاجب : والقضاء ما بعد الأداء ، وينقسم وقت الأداء إلى اختياري وضروري . فالاختياري هو الوقت الذي لم ينه عن تأخير الصلاة إليه ، والضروري هو الذي نهى عن تأخير الصلاة إليه ، فلا تنافي بين العصيان والأداء كما سيأتي . وفسر المازري الاختياري بأنه وقت مطابقة امتثال الامر فيتنافى الأداء والعصيان ، وقد يكون وقت الضروري لغير ذي عذر قضاء . واعترض عليه ابن عرفة بذلك مع أنه قد رضي قول ابن القصار : إن الضروري وقت أداء . قال ابن عرفة : وعزا التونسي التنافي بين الأداء والعصيان للمخالف ونفيه لنا ، وزاد صاحب الطراز قسمين آخرين : وقت الرخصة والعذر ، ووقت سنة يشبه الرخصة . فوقت العذر والرخصة هو ما قبل القامة للعصر في حق المسافر والمريض ، وتأخير الظهر إلى بعد القامة ، وكذلك في العشاءين ، ووقت السنة المشابه للرخصة تقديم العصر بعرفة وتأخير المغرب للمزدلفة ، وينقسم وقت الاختيار إلى وقت فضيلة ووقت توسعة ، فوقت الفضيلة ما ترجح فعل الصلاة فيه على فعلها في غيره من وقت الاختيار ، ووقت التوسعة ما ترجح فعلها في غيره على فعلها فيه .

10

لا يتم تسجيل الدخول!