إسم الكتاب : تنوير الحوالك ( عدد الصفحات : 737)


تنوير الحوالك
شرح على موطأ مالك
تأليف
الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر
السيوطي الشافعي
المتوفى سنة 911 ه‍
ضبطه وصححه
الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي
تنبيه
وضعنا متن الموطأ مشكولا شكلا كاملا بأعلى الصفحات
ووضعنا الشرح تحته مفصلا بينهما بخط
وفي الحاشية تخريج الأحاديث مرقمة حسب المتن
منشورات
محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان


تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك تأليف الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي المتوفى سنة 911 ه‍ ضبطه وصححه الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي تنبيه وضعنا متن الموطأ مشكولا شكلا كاملا بأعلى الصفحات ووضعنا الشرح تحته مفصلا بينهما بخط وفي الحاشية تخريج الأحاديث مرقمة حسب المتن منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

تعريف الكتاب 1


الطبعة الأولى
1418 ه‍ - 1997 م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان


الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1997 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

تعريف الكتاب 2


بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة الإمام مالك رضي الله عنه
نسبه رضي الله عنه : هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن غيمان بن خثيل بن
عمرو بن الحارث ويقال الأصبحي لما قاله أبو سهيل عم الإمام : نحن قوم من ذي أصبح ، قدم جدنا المدينة
فتزوج في التيميين فكان معهم ونسبنا إليهم . وعلى هذا يصح أن ينسب سيدنا مالك إلى التيميين أيضا فيقال
تيمي . وأما والدته فهي الغالية بنت شريك بن عبد الرحمن الأزدية ، وأما جده مالك فهو من كبار التابعين
يروي عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت ، وهو أحد الأربعة الذي حملوا سيدنا عثمان
ليلا . ومن الرواة عنه ابنه أنس والد سيدنا مالك ، وأما أبو عامر الجد الثاني للإمام فقد كان من كبار الصحابة
فإنه شهد المغازي كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عدا بدرا ، كذا قاله بعض المؤرخين . والصحيح أنه مخضرم من
كبار التابعين كما ذكره الذهبي وتبعه ابن حجر في الإصابة .
وأما ميلاده رضي الله عنه : ففي تاريخ مولده اختلاف والمشهور أنه ولد سنة تسعين وقيل سنة ثلاث
وقيل أربع وقيل خمس وقيل ست وقيل سبع وتسعين من الهجرة . واختلف أيضا في مدة الحمل به فقيل كانت
ثلاث سنين . قال ابن المنذر : وهو المعروف وقيل كانت سنتين .
وأما مبدأ طلبه العلم ومبلغ إقباله عليه : فقد قال الإمام رضي الله عنه قلت لأمي : أذهب فأكتب العلم
فقالت : تعال فالبس ثياب العلم فألبستني ثيابا مشمرة ووضعت الطويلة وهي شبيهة بالقلنسوة على رأسي
وعممتني فوقها ثم قالت : اذهب فاكتب الان . قال رضي الله عنه : وكانت تقول اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه
قبل علمه وهذا حال امرأة من فضليات النساء وصالحاتهن . وقال أيضا رضي الله عنه : كان لي أخ في سن ابن
شهاب الزهري شيخ مالك بن أنس فألقى علينا مسألة فأصاب أخي وأخطأت فقال لي أبي : ألهتك الحمام عن
طلب العلم . فغضبت وانقطعت إلى ابن هرمز وهو يروي عنه دائما بواسطة أبي الزناد سبع سنين وفي رواية ثمان
سنين لم أخلطه بغيره وكنت أجعل في كمي تمرا وأناوله صبيانه وأقول لهم : إن سألكم أحد عن الشيخ فقولوا
مشغول . وكلام والد سيدنا مالك هذا يشف عن حرص شديد على تعلم أبنائه وإذا كانت والدته ما وصف
ووالده على ما ذكر فلا غرابة أن أن ينشأ ولدهما نشأته التي كانت من أعاجيب النشآت وحمله التمر لصبيان أستاذه
ليصرفوا عنه الناس من أوضح الدلائل على حرصه على تفرغ شيخه له ، وذلك من أكبر آيات الرغبة في طلب
العلم . وكان يقول رضي الله عنه : إن كان الرجل ليختلف للرجل ثلاثين سنة يتعلم منه قال أصحابه فكنا نظن
أنه يريد نفسه مع ابن هرمز . وكان ابن هرمز استخلفه أن لا يذكر اسمه في حديث ولعل هذا هو السر في
توسيطه أبا الزناد بينه وبينه . وقال رضي الله عنه : كنت آتي ابن هرمز بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل . ومن
عكف على طلب العلم ثلاثين سنة في صفاء ذهن الإمام وحرصه المتقدم يتلقى عن مثل ابن هرمز وهو هو إمامة
وإحاطة بأسرار الشريعة غير غريب أن يصل إلى ما وصل إليه رضي الله عنه .
وأما مبلغ قوته الحافظة رضي الله عنه : فقد قال الإمام رضي الله عنه : حدثني أبن شهاب أربعين حديثا
ونيفا منها حديث السقيفة فحفظتها ثم قلت : أعدها علي فإني نسيت النيف فأبى فقلت : أما كنت تحب أن يعاد
عليك ؟ قال : بلى . فأعاد فإذا هو كما حفظت . وقال أيضا رضي الله عنه : ساء حفظ الناس لقد كنت آتي
سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبا أسامة وحميدا وسالما وعد جماعة فأدور عليهم أسمع من كل واحد من
الخمسين حديثا إلى المائة ثم أنصرف وقد حفظته كله من غير أن أخلط حديث هذا بحديث هذا . وعنه أيضا
رضي الله عنه : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته . وهذه غاية في الحفظ ليس بعدها مطمع لاحد صدق الله
العظيم إذ يقول ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) " الحجر : 9 " في ذلك العهد عهد الصحابة والتابعين


بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة الإمام مالك رضي الله عنه نسبه رضي الله عنه : هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث ويقال الأصبحي لما قاله أبو سهيل عم الإمام : نحن قوم من ذي أصبح ، قدم جدنا المدينة فتزوج في التيميين فكان معهم ونسبنا إليهم . وعلى هذا يصح أن ينسب سيدنا مالك إلى التيميين أيضا فيقال تيمي . وأما والدته فهي الغالية بنت شريك بن عبد الرحمن الأزدية ، وأما جده مالك فهو من كبار التابعين يروي عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت ، وهو أحد الأربعة الذي حملوا سيدنا عثمان ليلا . ومن الرواة عنه ابنه أنس والد سيدنا مالك ، وأما أبو عامر الجد الثاني للإمام فقد كان من كبار الصحابة فإنه شهد المغازي كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عدا بدرا ، كذا قاله بعض المؤرخين . والصحيح أنه مخضرم من كبار التابعين كما ذكره الذهبي وتبعه ابن حجر في الإصابة .
وأما ميلاده رضي الله عنه : ففي تاريخ مولده اختلاف والمشهور أنه ولد سنة تسعين وقيل سنة ثلاث وقيل أربع وقيل خمس وقيل ست وقيل سبع وتسعين من الهجرة . واختلف أيضا في مدة الحمل به فقيل كانت ثلاث سنين . قال ابن المنذر : وهو المعروف وقيل كانت سنتين .
وأما مبدأ طلبه العلم ومبلغ إقباله عليه : فقد قال الإمام رضي الله عنه قلت لأمي : أذهب فأكتب العلم فقالت : تعال فالبس ثياب العلم فألبستني ثيابا مشمرة ووضعت الطويلة وهي شبيهة بالقلنسوة على رأسي وعممتني فوقها ثم قالت : اذهب فاكتب الان . قال رضي الله عنه : وكانت تقول اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه وهذا حال امرأة من فضليات النساء وصالحاتهن . وقال أيضا رضي الله عنه : كان لي أخ في سن ابن شهاب الزهري شيخ مالك بن أنس فألقى علينا مسألة فأصاب أخي وأخطأت فقال لي أبي : ألهتك الحمام عن طلب العلم . فغضبت وانقطعت إلى ابن هرمز وهو يروي عنه دائما بواسطة أبي الزناد سبع سنين وفي رواية ثمان سنين لم أخلطه بغيره وكنت أجعل في كمي تمرا وأناوله صبيانه وأقول لهم : إن سألكم أحد عن الشيخ فقولوا مشغول . وكلام والد سيدنا مالك هذا يشف عن حرص شديد على تعلم أبنائه وإذا كانت والدته ما وصف ووالده على ما ذكر فلا غرابة أن أن ينشأ ولدهما نشأته التي كانت من أعاجيب النشآت وحمله التمر لصبيان أستاذه ليصرفوا عنه الناس من أوضح الدلائل على حرصه على تفرغ شيخه له ، وذلك من أكبر آيات الرغبة في طلب العلم . وكان يقول رضي الله عنه : إن كان الرجل ليختلف للرجل ثلاثين سنة يتعلم منه قال أصحابه فكنا نظن أنه يريد نفسه مع ابن هرمز . وكان ابن هرمز استخلفه أن لا يذكر اسمه في حديث ولعل هذا هو السر في توسيطه أبا الزناد بينه وبينه . وقال رضي الله عنه : كنت آتي ابن هرمز بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل . ومن عكف على طلب العلم ثلاثين سنة في صفاء ذهن الإمام وحرصه المتقدم يتلقى عن مثل ابن هرمز وهو هو إمامة وإحاطة بأسرار الشريعة غير غريب أن يصل إلى ما وصل إليه رضي الله عنه .
وأما مبلغ قوته الحافظة رضي الله عنه : فقد قال الإمام رضي الله عنه : حدثني أبن شهاب أربعين حديثا ونيفا منها حديث السقيفة فحفظتها ثم قلت : أعدها علي فإني نسيت النيف فأبى فقلت : أما كنت تحب أن يعاد عليك ؟ قال : بلى . فأعاد فإذا هو كما حفظت . وقال أيضا رضي الله عنه : ساء حفظ الناس لقد كنت آتي سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبا أسامة وحميدا وسالما وعد جماعة فأدور عليهم أسمع من كل واحد من الخمسين حديثا إلى المائة ثم أنصرف وقد حفظته كله من غير أن أخلط حديث هذا بحديث هذا . وعنه أيضا رضي الله عنه : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته . وهذه غاية في الحفظ ليس بعدها مطمع لاحد صدق الله العظيم إذ يقول ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) " الحجر : 9 " في ذلك العهد عهد الصحابة والتابعين

ترجمة المصنف 3


ما كانت هناك مطابع ولا كانت الكتابة متوفرة الأدوات فلو لم يخلق الله تعالى لهذا الدين في تلك
العصور مثل هذه الأدمغة لنسي الناس الدين ولضاع في زمن وجيز من نسيان الناس له ، ولما علم
عز وجل أن الأذهان تضعف وأن القوى الحافظة لا تكاد تمسك شيئا في مثل هذه الأزمنة خلق لنا
المطابع فحفظت بواسطتها الشريعة في بطون الاسفار فسبحان الحكيم العليم .
ذكر شيئا من شمائله رضي الله عنه : كان أعظم الناس مروءة وأكثرهم سمتا ، كثير الصمت قليل
الكلام متحفظا في قوله ، من أشد الناس مداراة للناس واستعمالا للانصاف . وكان إذا أصبح لبس ثيابه
وتعمم ولا يراه أحد من أصدقائه ولا أهله إلا كذلك ، وما أكل قط ولا شرب حيث يراه الناس ، ولا
يضحك ولا يتكلم فيما لا يعنيه . وكان من أحسن الناس خلقا مع أهله وولده ويقول : في ذلك مرضاة لربك
ومثراة في مالك ومنسأة في أجلك .
وأما مبلغ تعظيمه لحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال مطرف : كان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية
فتقول لهم : يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أو المسائل فإن قالوا المسائل خرج إليهم وأفتاهم ، وإن قالوا
الحديث قال لهم اجلسوا ودخل مغتسله وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم ووضع على رأسه طويلة
وتلقى له المنصة فيخرج إليهم وعليه الخشوع ويوضع عود فلا يزال يتبخر حتى يفرغ من حديث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلدغته عقرب
ست عشرة مرة وما لم يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما فرغ من المجلس وتفرق
الناس قلت : يا أبا عبد الله لقد رأيت اليوم منك عجبا . فقال : نعم إنما صبرت إجلالا لحديث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وليس بعد هذا أدب ينتظر أن يتأدب به أحد مع حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما تحريه في الفتيا خوفا من الله تعالى : فقد قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : إني لأفكر في
مسألة منذ بضع عشرة سنة ما اتفق لي فيها رأي إلى الان . وقال ابن عبد الحكم : كان مالك إذا سئل قال
للسائل : انصرف حتى أنظر فينصرف ويتردد فيها فقلنا له في ذلك فبكى وقال إني أخاف أن يكون لي من
المسائل يوم وأي يوم . وكان رضي الله عنه يقول : من أحب أن يجيب عن مسألة فليعرض نفسه على الجنة
والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب . وقال : ما من شئ أشد علي من أن أسأل عن مسألة من
الحلال والحرام لأن هذا هو القطع في حكم الله ولقد أدركت أهل العلم ببلدنا وإن أحدهم إذا سئل عن
المسألة كأنما الموت أشرف عليه . وقال الهيثم بن جميل : شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في
اثنين وثلاثين منها لا أدري ومن أجل هذا قال موسى بن داود : ما رأيت أحدا من العلماء أكثر أن يقول لا
أدري أحسن من مالك . وكان رضي الله عنه يقول : ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول لا أدري حتى يكون
ذلك أصلا في أيديهم يفزعون إليه فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال لا أدري .
وأما حال الناس في مجلسه رضي الله عنه : فقد قال الواقدي : كان مجلسه مجلس وقار وحلم وكان رجلا
مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شئ من المراء واللغط ولا رفع صوت ، وكان إذا سئل فأجاب سائله لم يقل له من
أين هذا ، وكان الثوري في مجلسه فلما رأى إجلال الناس له وإجلاله للعلم أنشد :
يأبى الجواب فلا يراجع هيبة * والسائلون نواكسو الأذقان
أدب الوقار وعز سلطان التقى * فهو المهيب وليس ذا سلطان
وكان يقول في فتياه : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ولا يدخل الخلاء إلا كل ثلاثة أيام مرة
ويقول : والله قد استحيت من كثرة ترددي للخلاء ويرخي الطيلسان على رأسه حتى لا يرى ولا يرى . وقيل
له : كيف أصبحت ؟ فقال : في عمر ينقص وذنوب تزيد . ولما ألف الموطأ اتهم نفسه في الاخلاص فيه فألقاه
في الماء وقال : إن ابتل فلا حاجة لي به فلم يبل شئ منه .
ما جاء من الثناء عليه : قال ابن هرمز لجاريته يوما : من بالباب ؟ فلم تر إلا مالكا فذكرت ذلك له
فقال : ادعيه فإنه عالم الناس . وقال ابن مهدي : ما بقي على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من
مالك .
وقال أبو داود : أصح حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مالك عن نافع عن ابن عمر ثم مالك عن الزهري عن


ما كانت هناك مطابع ولا كانت الكتابة متوفرة الأدوات فلو لم يخلق الله تعالى لهذا الدين في تلك العصور مثل هذه الأدمغة لنسي الناس الدين ولضاع في زمن وجيز من نسيان الناس له ، ولما علم عز وجل أن الأذهان تضعف وأن القوى الحافظة لا تكاد تمسك شيئا في مثل هذه الأزمنة خلق لنا المطابع فحفظت بواسطتها الشريعة في بطون الاسفار فسبحان الحكيم العليم .
ذكر شيئا من شمائله رضي الله عنه : كان أعظم الناس مروءة وأكثرهم سمتا ، كثير الصمت قليل الكلام متحفظا في قوله ، من أشد الناس مداراة للناس واستعمالا للانصاف . وكان إذا أصبح لبس ثيابه وتعمم ولا يراه أحد من أصدقائه ولا أهله إلا كذلك ، وما أكل قط ولا شرب حيث يراه الناس ، ولا يضحك ولا يتكلم فيما لا يعنيه . وكان من أحسن الناس خلقا مع أهله وولده ويقول : في ذلك مرضاة لربك ومثراة في مالك ومنسأة في أجلك .
وأما مبلغ تعظيمه لحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال مطرف : كان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية فتقول لهم : يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أو المسائل فإن قالوا المسائل خرج إليهم وأفتاهم ، وإن قالوا الحديث قال لهم اجلسوا ودخل مغتسله وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم ووضع على رأسه طويلة وتلقى له المنصة فيخرج إليهم وعليه الخشوع ويوضع عود فلا يزال يتبخر حتى يفرغ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلدغته عقرب ست عشرة مرة وما لم يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت : يا أبا عبد الله لقد رأيت اليوم منك عجبا . فقال : نعم إنما صبرت إجلالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وليس بعد هذا أدب ينتظر أن يتأدب به أحد مع حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما تحريه في الفتيا خوفا من الله تعالى : فقد قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة ما اتفق لي فيها رأي إلى الان . وقال ابن عبد الحكم : كان مالك إذا سئل قال للسائل : انصرف حتى أنظر فينصرف ويتردد فيها فقلنا له في ذلك فبكى وقال إني أخاف أن يكون لي من المسائل يوم وأي يوم . وكان رضي الله عنه يقول : من أحب أن يجيب عن مسألة فليعرض نفسه على الجنة والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب . وقال : ما من شئ أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام لأن هذا هو القطع في حكم الله ولقد أدركت أهل العلم ببلدنا وإن أحدهم إذا سئل عن المسألة كأنما الموت أشرف عليه . وقال الهيثم بن جميل : شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنين وثلاثين منها لا أدري ومن أجل هذا قال موسى بن داود : ما رأيت أحدا من العلماء أكثر أن يقول لا أدري أحسن من مالك . وكان رضي الله عنه يقول : ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول لا أدري حتى يكون ذلك أصلا في أيديهم يفزعون إليه فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال لا أدري .
وأما حال الناس في مجلسه رضي الله عنه : فقد قال الواقدي : كان مجلسه مجلس وقار وحلم وكان رجلا مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شئ من المراء واللغط ولا رفع صوت ، وكان إذا سئل فأجاب سائله لم يقل له من أين هذا ، وكان الثوري في مجلسه فلما رأى إجلال الناس له وإجلاله للعلم أنشد :
يأبى الجواب فلا يراجع هيبة * والسائلون نواكسو الأذقان أدب الوقار وعز سلطان التقى * فهو المهيب وليس ذا سلطان وكان يقول في فتياه : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ولا يدخل الخلاء إلا كل ثلاثة أيام مرة ويقول : والله قد استحيت من كثرة ترددي للخلاء ويرخي الطيلسان على رأسه حتى لا يرى ولا يرى . وقيل له : كيف أصبحت ؟ فقال : في عمر ينقص وذنوب تزيد . ولما ألف الموطأ اتهم نفسه في الاخلاص فيه فألقاه في الماء وقال : إن ابتل فلا حاجة لي به فلم يبل شئ منه .
ما جاء من الثناء عليه : قال ابن هرمز لجاريته يوما : من بالباب ؟ فلم تر إلا مالكا فذكرت ذلك له فقال : ادعيه فإنه عالم الناس . وقال ابن مهدي : ما بقي على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من مالك .
وقال أبو داود : أصح حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مالك عن نافع عن ابن عمر ثم مالك عن الزهري عن

ترجمة المصنف 4


سالم عن أبيه ثم مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لم يذكر شيئا عن غير مالك وهذا بحر لا
ساحل له ومالك هو مالك وكفى . انظر مقدمة المبطأ تعرف ثناء المحدثين وأئمتهم عليه .
سبب تأليفه الموطأ وذكر أبيات في مدحه : ألف عبد العزيز بن الماجشون كتابا ولم يذكر فيه أحاديث
فلما رآه سيدنا مالك قال : ما أحسن ما عمل ولو كنت أنا لبدأت بالآثار ثم شددت ذلك بالكلام ثم عزم على
تأليف الموطأ . قال أبو زرعة : لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث ملك التي في الموطأ أنها صحاح كلها لم
يحنث وفي الموطأ يقول سعدون الوارجيني رحمه الله :
أقول لمن يروي الحديث ويكتب * ويسلك سبيل الفقه فيه ويطلب
إذا شئت أن تدعى لدى الناس عالما * فلا تعد ما تحوي من العمل يثرب
أتترك دارا كان بين بيوتها * يروح ويغدو جبرئيل المقرب
ومات رسول الله فيها وبعده * بسنته أصحابه قد تأدبوا
وفرق شمل العلم في تابعيهمو * فكل امرئ منهم له فيه مذهب
فخلصه بالسبك للناس مالك * ومنه صحيح في المجس وأجرب
فبادر موطأ مالك قبل موته * فما بعده إن فات للحق مطلب
ودع للموطأ كل علم تريده * فإن الموطأ الشمس والغير كوكب
ومن لم يكن كتب الموطأ ببيته * فذاك من التوفيق بيت مخيب
جزى الله عنا في موطاه مالكا * بأفضل ما يجزي اللبيب المهذب
لقد فاق أهل العلم حيا وميتا * فصارت به المثال في الناس تضرب
فلا زال يسقي قبره كل عارض * بمندفق ظلت عزاليه تسكب
وفي الموطأ أيضا يقول القاضي عياض رحمه الله :
إذا ذكرت كتب الموطأ فحيهل * بكتب الموطأ من تصانيف مالك
أصح أحاديثا وأثبت حجة * وأوضحها في الفقه نهجا لسالك
عليه مضى الاجماع من كل أمة * على رغم خيشوم الحسود المماحك
فعنه فخذ عليم الديانة خالصا * ومنه استفد شرع النبي المبارك
وبد به كف الضنانة تهتدي * فمن حاد عنه هالك في الهوالك
ولتأليف الكتاب أسباب غير ما ذكرنا لم نتعرض لها وله رضي الله عنه مؤلفات غير الموطأ .
وفاته رضي الله عنه : قال بكر بن سليمان الصواف : دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض
فيها فقلنا : يا أبا عبد الله كيف تجدك ؟ قال : ما أدري كيف أقول لكم ، إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله
ما لم يكن لكم في حساب . ثم ما برحنا حتى أغمضناه رحمه الله . ورأي عمر بن يحيى بن سعيد في الليلة
التي مات فيها قائلا يقول :
لقد أصبح الاسلام زعزع ركنه * غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر
أمام الهدى ما زال للعلم صائنا * عليه سلام رحمه الله وكانت وفاته في شهر ربيع
الأول سنة مائة وتسع وسبعين من الهجرة .


سالم عن أبيه ثم مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لم يذكر شيئا عن غير مالك وهذا بحر لا ساحل له ومالك هو مالك وكفى . انظر مقدمة المبطأ تعرف ثناء المحدثين وأئمتهم عليه .
سبب تأليفه الموطأ وذكر أبيات في مدحه : ألف عبد العزيز بن الماجشون كتابا ولم يذكر فيه أحاديث فلما رآه سيدنا مالك قال : ما أحسن ما عمل ولو كنت أنا لبدأت بالآثار ثم شددت ذلك بالكلام ثم عزم على تأليف الموطأ . قال أبو زرعة : لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث ملك التي في الموطأ أنها صحاح كلها لم يحنث وفي الموطأ يقول سعدون الوارجيني رحمه الله :
أقول لمن يروي الحديث ويكتب * ويسلك سبيل الفقه فيه ويطلب إذا شئت أن تدعى لدى الناس عالما * فلا تعد ما تحوي من العمل يثرب أتترك دارا كان بين بيوتها * يروح ويغدو جبرئيل المقرب ومات رسول الله فيها وبعده * بسنته أصحابه قد تأدبوا وفرق شمل العلم في تابعيهمو * فكل امرئ منهم له فيه مذهب فخلصه بالسبك للناس مالك * ومنه صحيح في المجس وأجرب فبادر موطأ مالك قبل موته * فما بعده إن فات للحق مطلب ودع للموطأ كل علم تريده * فإن الموطأ الشمس والغير كوكب ومن لم يكن كتب الموطأ ببيته * فذاك من التوفيق بيت مخيب جزى الله عنا في موطاه مالكا * بأفضل ما يجزي اللبيب المهذب لقد فاق أهل العلم حيا وميتا * فصارت به المثال في الناس تضرب فلا زال يسقي قبره كل عارض * بمندفق ظلت عزاليه تسكب وفي الموطأ أيضا يقول القاضي عياض رحمه الله :
إذا ذكرت كتب الموطأ فحيهل * بكتب الموطأ من تصانيف مالك أصح أحاديثا وأثبت حجة * وأوضحها في الفقه نهجا لسالك عليه مضى الاجماع من كل أمة * على رغم خيشوم الحسود المماحك فعنه فخذ عليم الديانة خالصا * ومنه استفد شرع النبي المبارك وبد به كف الضنانة تهتدي * فمن حاد عنه هالك في الهوالك ولتأليف الكتاب أسباب غير ما ذكرنا لم نتعرض لها وله رضي الله عنه مؤلفات غير الموطأ .
وفاته رضي الله عنه : قال بكر بن سليمان الصواف : دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها فقلنا : يا أبا عبد الله كيف تجدك ؟ قال : ما أدري كيف أقول لكم ، إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب . ثم ما برحنا حتى أغمضناه رحمه الله . ورأي عمر بن يحيى بن سعيد في الليلة التي مات فيها قائلا يقول :
لقد أصبح الاسلام زعزع ركنه * غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر أمام الهدى ما زال للعلم صائنا * عليه سلام رحمه الله وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة مائة وتسع وسبعين من الهجرة .

ترجمة المصنف 5


ترجمة الحافظ جلال الدين السيوطي
نسبه : هو أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محد بن سابق . . . الخضيري
الأسيوطي الشافعي .
ولد بعد المغرب ليلة الحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ( 849 ه‍ ) نسب إلى " أسيوط "
بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه : وهو اسم لمدينة غربي النيل ، من نواحي صعيد مصر ، كما في مراصد
الاطلاع ، ويقال لها : سيوط ، بغير همز ، كما في معجم ياقوت ، وذكر ابن الشطيب في حاشيته على القاموس :
تثليث أولهما . وكان أحد أجداده قد بنى بها مدرسة وأوقف عليها أوقافا ، وبها ولد الكمال أبو الجلال ،
فنسب الجلال إليها . وله فيها رسالة تسمى " المضبوط في أخبار أسيوط " ومقامة تسمى " المقامة الأسيوطية "
وهي الان محافظة كبيرة .
وأما نسبته " الخضيري " فإلى محلة ببغداد . قال في المراصد : كانت ببغداد في الجانب الشرقي ، وكأنها
المحلة التي يسمونها الان " الخضيرية " مجاورة مشهد الإمام أبي حنيفة ، وتعرف بسوق خضير ، وهي على صورة
المصغر ، ولعل أحد أجداده كان منها ، كما ذكره في حسن المحاضرة .
وأجداد السيوطي أهل علم ورئاسة ووجاهة ، وأبوه من فقهاء الشافعية توفي سنة ( 855 ه‍ ) ، وكان ابنه
الجلال ابن خمس سنوات ، وسبعة أشهر ، وكان قد وصل في حفظ القرآن إلى سورة التحريم .
نشأ الجلال يتيما ، وكان الكمال بن الهمام الحنفي " صاحب فتح القدير " ومدرس الفقه بالمدرسة
الشيخونية أحد الأوصياء عليه ، كما في بغية الوعاة .
دراساته وشيوخه : ظهرت على السيوطي في صغره مخايل الفطنة وموهبة الذكاء ، فحفظ القرآن وهو ابن
ثمان سنوات ، ثم حفظ : العمدة ، والمنهاج الأصولي ، وألفية ابن مالك ، وابتدأ اشتغاله
بالعلم سنة ( 864 ه‍ ) ، فقرأ وسمع ولازم الشيوخ في أكثر الفنون . فأخذ الفقه عن شيخه سراج الدين
البلقيني ، ولازمه حتى مات فلازم ولده علم الدين المتوفى سنة ( 868 ه‍ ) فسمع منه من الحاوي الصغير ومن
المنهاج ومن التنبيه وشرح المنهاج والروضة . وأخذ الفرائض عن : شهاب الدين الشارمساحي ، ولازم الشرف
المناوي أبا زكريا يحيى بن محمد ، جد عبد الرؤوف شارح الجامع الصغير ، وتوفي الشرف سنة ( 871 ) فقرأ
عليه شرح البهجة ومن تفسير البيضاوي . ولازم في العربية والحديث تقي الدين الشمني الحنفي المتوفى سنة
( 872 ) أربع سنوات . ثم لازم الشيخ محيي الدين محمد بن سليمان الرومي الحنفي أربع عشرة سنة ، فأخذ
عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني . وحضر على سيف الدين الحنفي دروسا من الكشاف والتوضيح
وتلخيص المفتاح وشرح العضد . وأخذ عن الجلال المحلي المتوفى سنة ( 864 ) وعن العز الكناني أحمد بن
إبراهيم الحنبلي ، ولما عرض عليه محافيظه كناه " بأبي الفضل " . وعن الزين العقبي المتوفى سنة ( 852 ه‍ ) . وعن
البرهان إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي المتوفى سنة ( 885 ه‍ ) . وقرأ صحيح مسلم والشفا وألفية ابن مالك
والتسهيل والتوضيح ومغني الخبازي في أصول الحنفية ، على الشمس البرامي ، وعلى الشمس المرزباني : الكافية
وشرحها للمصنف وللجابردي ، وألفية العراقي في المصطلح . وقرأ على الشارمساحي الفرائض والحساب .
وأخذ عن المجد بن السباع وعبد العزيز الوفائي الميقات وأخذ الطب عن محمد بن إبراهيم الدواني الرومي .
وأجيز بتدريس العربية مستهل سنة ( 866 ه‍ ) وفي تلك السنة ابتدأ تأليفه ، وأول ذلك : تأليف في الكلام على


ترجمة الحافظ جلال الدين السيوطي نسبه : هو أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محد بن سابق . . . الخضيري الأسيوطي الشافعي .
ولد بعد المغرب ليلة الحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ( 849 ه‍ ) نسب إلى " أسيوط " بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه : وهو اسم لمدينة غربي النيل ، من نواحي صعيد مصر ، كما في مراصد الاطلاع ، ويقال لها : سيوط ، بغير همز ، كما في معجم ياقوت ، وذكر ابن الشطيب في حاشيته على القاموس :
تثليث أولهما . وكان أحد أجداده قد بنى بها مدرسة وأوقف عليها أوقافا ، وبها ولد الكمال أبو الجلال ، فنسب الجلال إليها . وله فيها رسالة تسمى " المضبوط في أخبار أسيوط " ومقامة تسمى " المقامة الأسيوطية " وهي الان محافظة كبيرة .
وأما نسبته " الخضيري " فإلى محلة ببغداد . قال في المراصد : كانت ببغداد في الجانب الشرقي ، وكأنها المحلة التي يسمونها الان " الخضيرية " مجاورة مشهد الإمام أبي حنيفة ، وتعرف بسوق خضير ، وهي على صورة المصغر ، ولعل أحد أجداده كان منها ، كما ذكره في حسن المحاضرة .
وأجداد السيوطي أهل علم ورئاسة ووجاهة ، وأبوه من فقهاء الشافعية توفي سنة ( 855 ه‍ ) ، وكان ابنه الجلال ابن خمس سنوات ، وسبعة أشهر ، وكان قد وصل في حفظ القرآن إلى سورة التحريم .
نشأ الجلال يتيما ، وكان الكمال بن الهمام الحنفي " صاحب فتح القدير " ومدرس الفقه بالمدرسة الشيخونية أحد الأوصياء عليه ، كما في بغية الوعاة .
دراساته وشيوخه : ظهرت على السيوطي في صغره مخايل الفطنة وموهبة الذكاء ، فحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنوات ، ثم حفظ : العمدة ، والمنهاج الأصولي ، وألفية ابن مالك ، وابتدأ اشتغاله بالعلم سنة ( 864 ه‍ ) ، فقرأ وسمع ولازم الشيوخ في أكثر الفنون . فأخذ الفقه عن شيخه سراج الدين البلقيني ، ولازمه حتى مات فلازم ولده علم الدين المتوفى سنة ( 868 ه‍ ) فسمع منه من الحاوي الصغير ومن المنهاج ومن التنبيه وشرح المنهاج والروضة . وأخذ الفرائض عن : شهاب الدين الشارمساحي ، ولازم الشرف المناوي أبا زكريا يحيى بن محمد ، جد عبد الرؤوف شارح الجامع الصغير ، وتوفي الشرف سنة ( 871 ) فقرأ عليه شرح البهجة ومن تفسير البيضاوي . ولازم في العربية والحديث تقي الدين الشمني الحنفي المتوفى سنة ( 872 ) أربع سنوات . ثم لازم الشيخ محيي الدين محمد بن سليمان الرومي الحنفي أربع عشرة سنة ، فأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني . وحضر على سيف الدين الحنفي دروسا من الكشاف والتوضيح وتلخيص المفتاح وشرح العضد . وأخذ عن الجلال المحلي المتوفى سنة ( 864 ) وعن العز الكناني أحمد بن إبراهيم الحنبلي ، ولما عرض عليه محافيظه كناه " بأبي الفضل " . وعن الزين العقبي المتوفى سنة ( 852 ه‍ ) . وعن البرهان إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي المتوفى سنة ( 885 ه‍ ) . وقرأ صحيح مسلم والشفا وألفية ابن مالك والتسهيل والتوضيح ومغني الخبازي في أصول الحنفية ، على الشمس البرامي ، وعلى الشمس المرزباني : الكافية وشرحها للمصنف وللجابردي ، وألفية العراقي في المصطلح . وقرأ على الشارمساحي الفرائض والحساب .
وأخذ عن المجد بن السباع وعبد العزيز الوفائي الميقات وأخذ الطب عن محمد بن إبراهيم الدواني الرومي .
وأجيز بتدريس العربية مستهل سنة ( 866 ه‍ ) وفي تلك السنة ابتدأ تأليفه ، وأول ذلك : تأليف في الكلام على

ترجمة المؤلف 6


الاستعاذة والبسملة من عدة علوم ، يسمى " رياض الطالبين " قرظه له شيخه علم الدين البلقيني . وأجيز
بالافتاء وتدريس عامة العلوم سنة ( 876 ه‍ ) وكان أفتى مستهل سنة ( 871 ه‍ ) وعقد إملاء الحديث سنة
( 872 ه‍ ) وقرظ له شيخه تقي الدين الشمني ما ألفه في شرح ألفية ابن مالك وجمع الجوامع في النحو ، الذي
شرحه في همع الهوامع ، وهو يدل على سعة اطلاعه . ورحل إلى : الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب
وبلاد التكرور ، وإلى المحلة ودمياط والفيوم من المدن المصرية . وحج وشرب ماء زمزم لأمور : منها أن يصل
في الفقه إلى رتبة سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر العسقلاني .
وللسيوطي شيوخ بلغ بهم تلميذه الداودي ممن أجازه أو قرأ عليه أو سمع منه أحدا وخمسين
ومائة . وللسيوطي معجم كبير بأسماء شيوخه ، يسمى " حاطب ليل وجارف سيل " ومعجم صغير يسمى
" المنتقى " ومعجم في مروياته يسمى " زاد المسير في الفهرست الصغير " . ويبلغ عدد شيوخه الذين ذكرهم
في معجمه خمسين شيخا .
تحصيله وعلمه : كان السيوطي صاحب فنون وإماما في كثير من العلوم ، ورزق التبحر في سبعة
علوم ، كما ذكره في حسن الحاضرة : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني والبديع ، على طريقة
العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة ومن قوله في كتابه " الرد على من أخلد إلى الأرض ،
وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض " : " وليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها أعلم بالحديث
والعربية مني ، إلا أن يكون الخضر أو القطب أو وليا لله تعالى " . وقد يسلم له ذلك في العربية ، ولا
يسلم له في الحديث إلا بمعنى الحفظ للمتون ، أو أن ذلك بعد موت السخاوي .
وذكر أنه في هذه العلوم سوى الفقه بمرتبة لم يصلها أحد من أشياخه ، وأما الفقه فشيخه أوسع منه
نظرا وأطول منه باعا . وأما علم أصول الفقه والجدل والتصريف ، فهو فيها دونه في العلوم السبعة
السابقة . ودونها علم الانشاء والترسل والفرائض . ودونها علم القراءات ، وليس له فيه شيخ ، ودونه علم
الطب . أما علم المنطق فذكر أنه قرأ منه في بدء الطلب شيئا ثم كرهه ، وتركه تقليدا لافتاء ابن الصلاح
بتحريمه . قال : وقد عوضني الله عنه علم الحديث ، وله في ذلك مؤلف سماه " القول المشرق في تحريم
الاشتغال بالمنطق " ومؤلف آخر يسمى " صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام " وأما علم الحساب
فكان أعسر العلوم عليه وأبعده منه . وفيه يقول : " وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأني أحاول جبلا
أحمله " . وكان موهوبا في الحفظ ، وقد ذكر أنه يحفظ مائتي ألف حديث .
وقد انتفع السيوطي بمكتبة المدرسة المحمودية ، وكان مقرها بقصبة رضوان ، مكان الجامع المعروف
الان بجامع الكردي في أول الخيمية من جهة باب زويلة ، قال المقريزي : " وبهذا الخزانة كتب الاسلام
من كل فن " . وهذه المدرسة من أحسن مدارس مصر ، وتنسب إلى محمود بن علي الاستادار الذي أنشأها
سنة ( 797 ه‍ ) . وقال عنها الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر : إن الكتب التي بها - وهي كثيرة جدا - من
أنفس الكتب الموجودة الان بالقاهرة ، وهي من جمع البرهان ابن جماعة في طول عمره ، فاشتراها محمود
الاستادار من تركته بعد موته ووقفها ، وشرط أن لا يخرج منها شئ من مدرسته . وكانت هذه الخزانة
في أمانة الحافظ ابن حجر ، وكان بها نحو من أربعة آلاف مجلد ، وعمل لها ابن حجر فهرستا ،
وللسيوطي فيها رسالة تسمى " بذل المجهود في خزانة محمود " نشرها الأستاذ فؤاد السيد في مجلة معهد
المخطوطات العربية . وكثيرا ما كان العلم البلقيني والشرف المناوي يستعيران منها إعارة خارجية
بمنزليهما .
والسيوطي قد كملت عنده أدوات الاجتهاد وحصل علومه ، وذكر ذلك عن نفسه في حسن
المحاضرة ، وفي الرد على من أخلد إلى الأرض ، وفي طرز العمامة ، وفي مسالك الحنفا قال : " ولو شئت


الاستعاذة والبسملة من عدة علوم ، يسمى " رياض الطالبين " قرظه له شيخه علم الدين البلقيني . وأجيز بالافتاء وتدريس عامة العلوم سنة ( 876 ه‍ ) وكان أفتى مستهل سنة ( 871 ه‍ ) وعقد إملاء الحديث سنة ( 872 ه‍ ) وقرظ له شيخه تقي الدين الشمني ما ألفه في شرح ألفية ابن مالك وجمع الجوامع في النحو ، الذي شرحه في همع الهوامع ، وهو يدل على سعة اطلاعه . ورحل إلى : الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب وبلاد التكرور ، وإلى المحلة ودمياط والفيوم من المدن المصرية . وحج وشرب ماء زمزم لأمور : منها أن يصل في الفقه إلى رتبة سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر العسقلاني .
وللسيوطي شيوخ بلغ بهم تلميذه الداودي ممن أجازه أو قرأ عليه أو سمع منه أحدا وخمسين ومائة . وللسيوطي معجم كبير بأسماء شيوخه ، يسمى " حاطب ليل وجارف سيل " ومعجم صغير يسمى " المنتقى " ومعجم في مروياته يسمى " زاد المسير في الفهرست الصغير " . ويبلغ عدد شيوخه الذين ذكرهم في معجمه خمسين شيخا .
تحصيله وعلمه : كان السيوطي صاحب فنون وإماما في كثير من العلوم ، ورزق التبحر في سبعة علوم ، كما ذكره في حسن الحاضرة : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني والبديع ، على طريقة العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة ومن قوله في كتابه " الرد على من أخلد إلى الأرض ، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض " : " وليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها أعلم بالحديث والعربية مني ، إلا أن يكون الخضر أو القطب أو وليا لله تعالى " . وقد يسلم له ذلك في العربية ، ولا يسلم له في الحديث إلا بمعنى الحفظ للمتون ، أو أن ذلك بعد موت السخاوي .
وذكر أنه في هذه العلوم سوى الفقه بمرتبة لم يصلها أحد من أشياخه ، وأما الفقه فشيخه أوسع منه نظرا وأطول منه باعا . وأما علم أصول الفقه والجدل والتصريف ، فهو فيها دونه في العلوم السبعة السابقة . ودونها علم الانشاء والترسل والفرائض . ودونها علم القراءات ، وليس له فيه شيخ ، ودونه علم الطب . أما علم المنطق فذكر أنه قرأ منه في بدء الطلب شيئا ثم كرهه ، وتركه تقليدا لافتاء ابن الصلاح بتحريمه . قال : وقد عوضني الله عنه علم الحديث ، وله في ذلك مؤلف سماه " القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق " ومؤلف آخر يسمى " صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام " وأما علم الحساب فكان أعسر العلوم عليه وأبعده منه . وفيه يقول : " وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأني أحاول جبلا أحمله " . وكان موهوبا في الحفظ ، وقد ذكر أنه يحفظ مائتي ألف حديث .
وقد انتفع السيوطي بمكتبة المدرسة المحمودية ، وكان مقرها بقصبة رضوان ، مكان الجامع المعروف الان بجامع الكردي في أول الخيمية من جهة باب زويلة ، قال المقريزي : " وبهذا الخزانة كتب الاسلام من كل فن " . وهذه المدرسة من أحسن مدارس مصر ، وتنسب إلى محمود بن علي الاستادار الذي أنشأها سنة ( 797 ه‍ ) . وقال عنها الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر : إن الكتب التي بها - وهي كثيرة جدا - من أنفس الكتب الموجودة الان بالقاهرة ، وهي من جمع البرهان ابن جماعة في طول عمره ، فاشتراها محمود الاستادار من تركته بعد موته ووقفها ، وشرط أن لا يخرج منها شئ من مدرسته . وكانت هذه الخزانة في أمانة الحافظ ابن حجر ، وكان بها نحو من أربعة آلاف مجلد ، وعمل لها ابن حجر فهرستا ، وللسيوطي فيها رسالة تسمى " بذل المجهود في خزانة محمود " نشرها الأستاذ فؤاد السيد في مجلة معهد المخطوطات العربية . وكثيرا ما كان العلم البلقيني والشرف المناوي يستعيران منها إعارة خارجية بمنزليهما .
والسيوطي قد كملت عنده أدوات الاجتهاد وحصل علومه ، وذكر ذلك عن نفسه في حسن المحاضرة ، وفي الرد على من أخلد إلى الأرض ، وفي طرز العمامة ، وفي مسالك الحنفا قال : " ولو شئت

ترجمة المؤلف 7


أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها ، وأجوبتها ،
والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك ، من فضل الله تعالى ، لا بحولي ولا بقوتي " .
وكان سريع الكتابة حاضر البديهة ، صحيح العقيدة ، متواضعا قنوعا أبدا ، لا يقبل جوائز الامراء
والملوك ، وقد أهدى له السلطان الغوري خصيا وألف دينار ، فرد الألف ، وأخذ الخصي فأعتقه وجعله
خادما في الحجرة النبوية بالمدينة ، وقال لقاصد السلطان : " لا تعد فتأتينا بهدية قط ، فإن الله سبحانه
وتعالى أغنانا عن مثل ذلك " .
أفتى السيوطي في النوازل ، وخرج الحوادث على أصول الإمام الشافعي ، وألف في أكثر الفنون
وأجاد وسارت فتاواه ومؤلفاته مسير الشمس في النهار ، ورزق القبول من علماء الأمصار ، وقد ذكر في
" المقامة المزهرية " المسماة " بالنجح إلى الصلح " أنه تصدى للافتاء سبع عشرة سنة ، وبقي في التدريس
والافتاء إلى أن بلغ من العمر أربعين سنة . وبعد ذلك اعتذر وترك التدريس والافتاء ، وتجرد للعبادة
وتحرير مؤلفاته ، وألف رسالة تسمى " التنفيس ، في الاعتذار من ترك الافتاء والتدريس " . وذكر في
مقامته " الاستنصار بالواحد القهار " أنه قاسى كثيرا من جراء الفتوى حتى ناله بسبب ذلك ما يصلح أن
يكون عذرا له ، وأنه لا يفتي أبدا ، ولا يجيب سائلا عن مسألة . وذكر ذلك في " تنوير الحوالك " في
شرح الموطأ ، وفي المقامة اللؤلؤية . وسكن جزيرة الروضة المسماة اليوم المنيل . ووقف كتبه على أهل
العلم وطلبته . وكان له شعر ونظم لكثير من العلوم ، وأكثر شعره في الدرجة المتوسطة .
مؤلفات السيوطي : بارك الله للسيوطي في عمره ووقته : فألف في كل فن ، وكان في بعض
المؤلفات نسيج وحده كما يظهر ذلك من كتابه " الدر المنثور في التفسير بالمأثور " ومن الأشباه والنظار "
النحوية ، ومن " همع الهوامع شرح جمع الجوامع " في النحو ، ومن " جمع الجوامع " أو " الجامع الكبير " في
الحديث . وما وقع في بعض مؤلفاته من شئ يحتاج إلى تحرير ، فذلك شأن المكثرين من التأليف من مثل
أبي الفرج بن الجوزي وغيره .
وقد كان السيوطي في أول أمره ملخصا ومختصرا ، ولعل ذلك كان من الأسباب في اتساع أفقه
وإمعانه في كثير من المسائل ثم انتهى أمره إلى الاستقلال في التأليف والتجويد والتحرير ، وقد بلغت
مؤلفاته حين ألف كتابه " حسن المحاضرة " نحوا من ثلاثمائة مؤلف ، ما بين كبير في مجلد وصغير في
كراريس وفي أوراق ، بل وفي صفحات ، بل وفي صفحة .
وقد ذكر تلميذه الداودي المالكي أنها زادت على خمسمائة مؤلف . وذكر ابن إياس أنها بلغت ستمائة
مؤلف وذلك بعد تأليفه " حسن المحاضرة " وقد سرد السيوطي مؤلفاته في ذلك الوقت وذكر غيره ما زاد
بعد ذلك .
منافسوه والطعون فيه : ادعى السيوطي الاجتهاد المطلق ، وذكر ذلك في كتابه : " الرد على من أخلد
إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض " وفي شرحه : " الكوكب الساطع " على نظمه : لجمع
الجوامع - وحسن المحاضرة - وطرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة - وفي مسالك الحنفا - وادعى
أنه مجدد المائة التاسعة في منظومته " تحفة المهتدين ، بأسماء المجددين " ، وانتشرت فتاواه ومؤلفاته في
عصره ، وكاتبه المستفتون من سائر الأمصار ، ولم يخالط الامراء ولا السلاطين . فتألب عليه معاصروه من
أقرانه ومنافسوه من العلماء ، وطعنوا في : طباعه ، ومواهبه ، وعلمه ، ومؤلفاته ، وتحاملوا عليه ، ورموه
بما ليس فيه ، حسدا منهم ، وحقدا عليه ، لما ناله من الشهرة دونهم ، كما هي عادة الاقران في كل
زمان ، مما ذكره ابن عبد البر في كتابه " جامع بيان العلم وفضله " وكما وقع لكثير من العلماء المعاصرين ،
للمنافسة العلمية ، ممن هو أعلم وأورع من السيوطي ، ومن منافسيه . والامر كما قال ابن عباس : العلماء


أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها ، وأجوبتها ، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك ، من فضل الله تعالى ، لا بحولي ولا بقوتي " .
وكان سريع الكتابة حاضر البديهة ، صحيح العقيدة ، متواضعا قنوعا أبدا ، لا يقبل جوائز الامراء والملوك ، وقد أهدى له السلطان الغوري خصيا وألف دينار ، فرد الألف ، وأخذ الخصي فأعتقه وجعله خادما في الحجرة النبوية بالمدينة ، وقال لقاصد السلطان : " لا تعد فتأتينا بهدية قط ، فإن الله سبحانه وتعالى أغنانا عن مثل ذلك " .
أفتى السيوطي في النوازل ، وخرج الحوادث على أصول الإمام الشافعي ، وألف في أكثر الفنون وأجاد وسارت فتاواه ومؤلفاته مسير الشمس في النهار ، ورزق القبول من علماء الأمصار ، وقد ذكر في " المقامة المزهرية " المسماة " بالنجح إلى الصلح " أنه تصدى للافتاء سبع عشرة سنة ، وبقي في التدريس والافتاء إلى أن بلغ من العمر أربعين سنة . وبعد ذلك اعتذر وترك التدريس والافتاء ، وتجرد للعبادة وتحرير مؤلفاته ، وألف رسالة تسمى " التنفيس ، في الاعتذار من ترك الافتاء والتدريس " . وذكر في مقامته " الاستنصار بالواحد القهار " أنه قاسى كثيرا من جراء الفتوى حتى ناله بسبب ذلك ما يصلح أن يكون عذرا له ، وأنه لا يفتي أبدا ، ولا يجيب سائلا عن مسألة . وذكر ذلك في " تنوير الحوالك " في شرح الموطأ ، وفي المقامة اللؤلؤية . وسكن جزيرة الروضة المسماة اليوم المنيل . ووقف كتبه على أهل العلم وطلبته . وكان له شعر ونظم لكثير من العلوم ، وأكثر شعره في الدرجة المتوسطة .
مؤلفات السيوطي : بارك الله للسيوطي في عمره ووقته : فألف في كل فن ، وكان في بعض المؤلفات نسيج وحده كما يظهر ذلك من كتابه " الدر المنثور في التفسير بالمأثور " ومن الأشباه والنظار " النحوية ، ومن " همع الهوامع شرح جمع الجوامع " في النحو ، ومن " جمع الجوامع " أو " الجامع الكبير " في الحديث . وما وقع في بعض مؤلفاته من شئ يحتاج إلى تحرير ، فذلك شأن المكثرين من التأليف من مثل أبي الفرج بن الجوزي وغيره .
وقد كان السيوطي في أول أمره ملخصا ومختصرا ، ولعل ذلك كان من الأسباب في اتساع أفقه وإمعانه في كثير من المسائل ثم انتهى أمره إلى الاستقلال في التأليف والتجويد والتحرير ، وقد بلغت مؤلفاته حين ألف كتابه " حسن المحاضرة " نحوا من ثلاثمائة مؤلف ، ما بين كبير في مجلد وصغير في كراريس وفي أوراق ، بل وفي صفحات ، بل وفي صفحة .
وقد ذكر تلميذه الداودي المالكي أنها زادت على خمسمائة مؤلف . وذكر ابن إياس أنها بلغت ستمائة مؤلف وذلك بعد تأليفه " حسن المحاضرة " وقد سرد السيوطي مؤلفاته في ذلك الوقت وذكر غيره ما زاد بعد ذلك .
منافسوه والطعون فيه : ادعى السيوطي الاجتهاد المطلق ، وذكر ذلك في كتابه : " الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض " وفي شرحه : " الكوكب الساطع " على نظمه : لجمع الجوامع - وحسن المحاضرة - وطرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة - وفي مسالك الحنفا - وادعى أنه مجدد المائة التاسعة في منظومته " تحفة المهتدين ، بأسماء المجددين " ، وانتشرت فتاواه ومؤلفاته في عصره ، وكاتبه المستفتون من سائر الأمصار ، ولم يخالط الامراء ولا السلاطين . فتألب عليه معاصروه من أقرانه ومنافسوه من العلماء ، وطعنوا في : طباعه ، ومواهبه ، وعلمه ، ومؤلفاته ، وتحاملوا عليه ، ورموه بما ليس فيه ، حسدا منهم ، وحقدا عليه ، لما ناله من الشهرة دونهم ، كما هي عادة الاقران في كل زمان ، مما ذكره ابن عبد البر في كتابه " جامع بيان العلم وفضله " وكما وقع لكثير من العلماء المعاصرين ، للمنافسة العلمية ، ممن هو أعلم وأورع من السيوطي ، ومن منافسيه . والامر كما قال ابن عباس : العلماء

ترجمة المؤلف 8


أشد تغايرا من التيوس في زروبها ، وقول المتنافسين لا يقبل في بعضهم ، كما قرره العلماء ، وجرى عليه
علماء الجرح والتعديل من المحدثين ، ومن أجل ذلك : ألف معاصروه المؤلفات ، وألف السيوطي
ومؤيدوه الردود ، وكثر بينهم الجدل في مسائل علمية ، قد تكون أسدت إلى العلم بفائدة - وأصبح في
عصره معسكران ، معسكر يقوده السخاوي ، ومن قواده وجنوده : ابن الكركي برهان الدين بن زين
الدين المتوفى سنة ( 922 ه‍ ) ، وابن العليف أحمد بن الحسين المكي تلميذ الجوجري المتوفى سنة ( 926 ه‍ ) ،
والشمس الجوجري ، وأحمد بن محمد القسطلاني المتوفى سنة ( 932 ه‍ ) ، وشمس الدين الباني ، وغيرهم -
والمعسر الاخر يقوده السيوطي ومن أنصاره : الفخر الديمي ، وأمين الدين الاقصراني ، وزين الدين
قاسم الحنفي ، وسراج الدين العبادي ، وغيرهم ، وتبادل الفريقان التهم والنقائص والسباب ، وذكر
المثالب ، وأخذت الخصومة بينهم زمنا ليس بقليل ، وألفت رسائل ومقامات وكتب ، شغلت من الوقت
كثيرا .
ووقع بينهم نزاع في كثير من المسائل : بين السخاوي وغيره ، وبين السيوطي ، فمما ألفه السيوطي في
الدفاع عن نفسه ، وللرد على المسائل المتنازع فيها بينهم : الكاوي ، في تاريخ السخاوي - ويعبر عنه الشوكاني
بالكاوي لدماغ السخاوي - والجواب الزكي ، عن قمامة ابن الكركي - والقول المجمل ، في الرد على المهمل
- والدوران الفلكي - والصارم الهندي في عنق ابن الكركي ، وله في الرد على الشمس الجوجري : الحبل
الوثيق في نصرة الصديق - وله الجهر ، بمنع البروز إلى النهر ، ومقامة تسمى : الفتاش على الفشاش - والمقامة
اللؤلؤية ، والاستبصار بالواحد القهار - الجنح إلى الصلح - وتنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء - وطرز العمامة
في التفرقة بين المقامة والقمامة ، وغير ذلك مما رد به على السخاوي وابن الكركي والبقاعي والشمس
الجوجري والباني وغيرهم .
ومن المسائل التي نوزع فيها السيوطي وله عليها ردود في مؤلفاته : دعواه الاجتهاد - وتجديده الدين في
المائة التاسعة - والقول بنجاة أبوي المصطفى - وسؤال الميت سبع مرات قي قبره - وتحريم البروز بالبناء في
شطوط الأنهار - وحنث من حلف على ما مضى ناسيا - وأن الظهر هو الصلاة الوسطى - وتعزير من روى
الحديث الموضوع - وإمكان رؤية النبي والملك في اليقظة - وضبط عبارة عياض في ختم الشفا : بخصيصي
بالقصر - وتفضيل سيدنا أبي بكر وأنه ثابت بنص الكتاب - وعدم جواز ضرب المثل بالأنبياء فيما لا يكون في
العرف قديما : كرعي الغنم .
ألف السخاوي كتابه " الضوء اللامع في تاريخ القرن التاسع " وترجم فيه للسيوطي ، وهو على قيد الحياة
ترجمة مظلمة ، ليسجل على السيوطي أمورا في تاريخه قبل أن يموت السخاوي ، انتقصه فيها وعابه في علمه
ومؤلفاته ، وقد مات السخاوي سنة ( 902 ه‍ ) قبل السيوطي إذ توفي سنة ( 911 ه‍ ) وقد رد السيوطي في
مختلف كتبه على كثير من الطعون التي أوردها السخاوي وغيره .
قال الشوكاني : والسخاوي متحامل على أكابر أقرانه ، ولا يسلم غالبهم منه وقال أيضا : ولا جرم فذلك
دأبه في جميع الفضلاء من أقرانه . ويقول في تاريخه " الضوء اللامع " : وليته صان ذلك الكتاب الفائق عن الوقيعة
في أكابر العلماء من أقرانه . وذكر قول السخاوي في البرهان البقاعي : إنه ما بلغ رتبة العلماء ، بل قصارى أمره
إدراجه في الفضلاء ، وأنه ما علمه أتقن فنا . قال الشوكاني : إنه من الأئمة المتبحرين في جميع المعارف ، وكان
البقاعي منحرفا عن السخاوي ، وهو من أوعية العلم . وكذلك وقع من السيوطي نفرة من البقاعي فأساء القول
فيه في رسالته " تنبيه الغبي ، بتبرئة ابن العربي " وما شد فيه البقاعي لا يخرجه من زمرة الفضلاء .
قال صاحب البدر الطالع : والسخاوي - رحمه الله - وإن كان إماما غير مدفوع ، لكنه كثير التحامل على


أشد تغايرا من التيوس في زروبها ، وقول المتنافسين لا يقبل في بعضهم ، كما قرره العلماء ، وجرى عليه علماء الجرح والتعديل من المحدثين ، ومن أجل ذلك : ألف معاصروه المؤلفات ، وألف السيوطي ومؤيدوه الردود ، وكثر بينهم الجدل في مسائل علمية ، قد تكون أسدت إلى العلم بفائدة - وأصبح في عصره معسكران ، معسكر يقوده السخاوي ، ومن قواده وجنوده : ابن الكركي برهان الدين بن زين الدين المتوفى سنة ( 922 ه‍ ) ، وابن العليف أحمد بن الحسين المكي تلميذ الجوجري المتوفى سنة ( 926 ه‍ ) ، والشمس الجوجري ، وأحمد بن محمد القسطلاني المتوفى سنة ( 932 ه‍ ) ، وشمس الدين الباني ، وغيرهم - والمعسر الاخر يقوده السيوطي ومن أنصاره : الفخر الديمي ، وأمين الدين الاقصراني ، وزين الدين قاسم الحنفي ، وسراج الدين العبادي ، وغيرهم ، وتبادل الفريقان التهم والنقائص والسباب ، وذكر المثالب ، وأخذت الخصومة بينهم زمنا ليس بقليل ، وألفت رسائل ومقامات وكتب ، شغلت من الوقت كثيرا .
ووقع بينهم نزاع في كثير من المسائل : بين السخاوي وغيره ، وبين السيوطي ، فمما ألفه السيوطي في الدفاع عن نفسه ، وللرد على المسائل المتنازع فيها بينهم : الكاوي ، في تاريخ السخاوي - ويعبر عنه الشوكاني بالكاوي لدماغ السخاوي - والجواب الزكي ، عن قمامة ابن الكركي - والقول المجمل ، في الرد على المهمل - والدوران الفلكي - والصارم الهندي في عنق ابن الكركي ، وله في الرد على الشمس الجوجري : الحبل الوثيق في نصرة الصديق - وله الجهر ، بمنع البروز إلى النهر ، ومقامة تسمى : الفتاش على الفشاش - والمقامة اللؤلؤية ، والاستبصار بالواحد القهار - الجنح إلى الصلح - وتنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء - وطرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة ، وغير ذلك مما رد به على السخاوي وابن الكركي والبقاعي والشمس الجوجري والباني وغيرهم .
ومن المسائل التي نوزع فيها السيوطي وله عليها ردود في مؤلفاته : دعواه الاجتهاد - وتجديده الدين في المائة التاسعة - والقول بنجاة أبوي المصطفى - وسؤال الميت سبع مرات قي قبره - وتحريم البروز بالبناء في شطوط الأنهار - وحنث من حلف على ما مضى ناسيا - وأن الظهر هو الصلاة الوسطى - وتعزير من روى الحديث الموضوع - وإمكان رؤية النبي والملك في اليقظة - وضبط عبارة عياض في ختم الشفا : بخصيصي بالقصر - وتفضيل سيدنا أبي بكر وأنه ثابت بنص الكتاب - وعدم جواز ضرب المثل بالأنبياء فيما لا يكون في العرف قديما : كرعي الغنم .
ألف السخاوي كتابه " الضوء اللامع في تاريخ القرن التاسع " وترجم فيه للسيوطي ، وهو على قيد الحياة ترجمة مظلمة ، ليسجل على السيوطي أمورا في تاريخه قبل أن يموت السخاوي ، انتقصه فيها وعابه في علمه ومؤلفاته ، وقد مات السخاوي سنة ( 902 ه‍ ) قبل السيوطي إذ توفي سنة ( 911 ه‍ ) وقد رد السيوطي في مختلف كتبه على كثير من الطعون التي أوردها السخاوي وغيره .
قال الشوكاني : والسخاوي متحامل على أكابر أقرانه ، ولا يسلم غالبهم منه وقال أيضا : ولا جرم فذلك دأبه في جميع الفضلاء من أقرانه . ويقول في تاريخه " الضوء اللامع " : وليته صان ذلك الكتاب الفائق عن الوقيعة في أكابر العلماء من أقرانه . وذكر قول السخاوي في البرهان البقاعي : إنه ما بلغ رتبة العلماء ، بل قصارى أمره إدراجه في الفضلاء ، وأنه ما علمه أتقن فنا . قال الشوكاني : إنه من الأئمة المتبحرين في جميع المعارف ، وكان البقاعي منحرفا عن السخاوي ، وهو من أوعية العلم . وكذلك وقع من السيوطي نفرة من البقاعي فأساء القول فيه في رسالته " تنبيه الغبي ، بتبرئة ابن العربي " وما شد فيه البقاعي لا يخرجه من زمرة الفضلاء .
قال صاحب البدر الطالع : والسخاوي - رحمه الله - وإن كان إماما غير مدفوع ، لكنه كثير التحامل على

ترجمة المؤلف 9


أكابر أقرانه ، كما يعرف ذلك من طالع كتابه " الضوء اللامع " فإنه لا يقيم لهم وزنا ، بل لا يسلم غالبهم من
الحط منه عليه ، وإنما يعظم شيوخه وتلامذته ، ومن لم يعرفه ممن مات في أول القرن التاسع قبل موته ، أو
من كان من غير مصره ، أو يرجو خيره أو يخاف شره . وما أحسن ما ذكره في كتابه " الضوء اللامع " في
ترجمة " عبد الباسط بن يحيى شرف الدين " فإنه قال : وربما صرح بالانكار على الفقهاء فيما يسلكونه من
تنقيص بعضهم لبعض .
هذا وقد تخرج بالسيوطي أئمة وكثير من الفضلاء . وكان خاتم الحفاظ وكان صاحب عبادة وكرامات .
فقد نقل عنه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأنه أخبر بكثير من المغيبات رضي الله عنه وأرضاه .
وفاته وضريحه : توفي السيوطي سحر ليلة الجمعة تاسع عشر من شهر جمادي الأولى من سنة ( 911 ه‍ )
كما ذكره الشعراني في ذيل طبقاته . وصلى عليه الشعراني بالروضة عقب صلاة الجمعة بجامع الشيخ أحمد
الأباريقي ، ثم صلى عليه خلق كثير مرة ثانية بالجامع الجديد في مصر العتيقة . وكان قد مرض سبعة أيام بورم
شديد في ذراعه الأيسر وأتم من حياته إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما . ونقل أنه قرأ عند
احتضاره سورة يس .
ودفن بحوش قوصون - المسمى عند العامة " قيسون " - خارج باب القرافة عندما يسميه العامة الان
" بوابة السيدة عائشة " وهي بنت جعفر الصادق . وذلك بالقاهرة زمان السلطان الغوري . وكان زمانه زمان
جور . ولكن لم يتعرض أحد لتركته . وقال السلطان الغوري : لم يقبل الشيخ منا شيئا في حياته فلا نتعرض
لتركته - وبنيت على قبره قبة . وعمل له بعض الامراء صندوقا من خشب وسترا أسود مطرزا بالأبيض بآية
الكرسي - كما ذكره تيمور باشا . وبنت والدته على قبره بناء لطيفا . وقصد ضريحه للزيارة من سائر الأقطار
للتبرك به من العلماء والامراء . وكان الناس يقيمون له حضرة كل أسبوع ثم اقتصروا على عمل مولد له كل
عام في نصف شعبان في مدينة أسيوط . وليس لجلال الدين صلة بالضريح الذي بداخل المسجد المسمى
بمسجد " سيدي جلال " الكائن بأسيوط . ولعل ذلك ضريح من بني تلك المدرسة التي أقيم فيها المسجد من
أجداده . أو ضريح أحد من ذرية من بناها . ثم بمرور الزمن نسب إلى الجلال لشهرته .
والمحققون : على أنه لم يعقب ، فالمنسوبون إليه في أسيوط ليسوا من ذريته ، بل إما من نسل نظار
المسجد أو خدمته كما حققه تيمور باشا .
وقد ترجم له : ابن إياس في تاريخه ، والشعراني في ذيل طبقاته ، والعزي في الكواكب السائرة وأطال ،
والعيدروس في النور السافر ، وجمال الدين الشلي في السنا الباهر ، والأسدي في طبقات الشافعية . وترجم
لنفسه في حسن المحاضرة ، وترجمه عبد الغني النابلسي في رحلته " الحقيقة والمجاز " عند ذكره لجامع قوصون ،
وزاره في ضريحه ، وأبو العباس الفاسي في رحلته إلى الحجاز وكان قد زاره سنة ( 1211 ه‍ ) وترجمه بترجمة
حسنة . وألف في تاريخه تلميذه عبد القادر بن محمد الشاذلي المالكي . روح الله روحه ، وأنا ضريحه ، وأفاض
عليه من رضوانه ، كلما استنارت بمؤلفاته القلوب ولمعت بأنوارها الغيوب .


أكابر أقرانه ، كما يعرف ذلك من طالع كتابه " الضوء اللامع " فإنه لا يقيم لهم وزنا ، بل لا يسلم غالبهم من الحط منه عليه ، وإنما يعظم شيوخه وتلامذته ، ومن لم يعرفه ممن مات في أول القرن التاسع قبل موته ، أو من كان من غير مصره ، أو يرجو خيره أو يخاف شره . وما أحسن ما ذكره في كتابه " الضوء اللامع " في ترجمة " عبد الباسط بن يحيى شرف الدين " فإنه قال : وربما صرح بالانكار على الفقهاء فيما يسلكونه من تنقيص بعضهم لبعض .
هذا وقد تخرج بالسيوطي أئمة وكثير من الفضلاء . وكان خاتم الحفاظ وكان صاحب عبادة وكرامات .
فقد نقل عنه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأنه أخبر بكثير من المغيبات رضي الله عنه وأرضاه .
وفاته وضريحه : توفي السيوطي سحر ليلة الجمعة تاسع عشر من شهر جمادي الأولى من سنة ( 911 ه‍ ) كما ذكره الشعراني في ذيل طبقاته . وصلى عليه الشعراني بالروضة عقب صلاة الجمعة بجامع الشيخ أحمد الأباريقي ، ثم صلى عليه خلق كثير مرة ثانية بالجامع الجديد في مصر العتيقة . وكان قد مرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر وأتم من حياته إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما . ونقل أنه قرأ عند احتضاره سورة يس .
ودفن بحوش قوصون - المسمى عند العامة " قيسون " - خارج باب القرافة عندما يسميه العامة الان " بوابة السيدة عائشة " وهي بنت جعفر الصادق . وذلك بالقاهرة زمان السلطان الغوري . وكان زمانه زمان جور . ولكن لم يتعرض أحد لتركته . وقال السلطان الغوري : لم يقبل الشيخ منا شيئا في حياته فلا نتعرض لتركته - وبنيت على قبره قبة . وعمل له بعض الامراء صندوقا من خشب وسترا أسود مطرزا بالأبيض بآية الكرسي - كما ذكره تيمور باشا . وبنت والدته على قبره بناء لطيفا . وقصد ضريحه للزيارة من سائر الأقطار للتبرك به من العلماء والامراء . وكان الناس يقيمون له حضرة كل أسبوع ثم اقتصروا على عمل مولد له كل عام في نصف شعبان في مدينة أسيوط . وليس لجلال الدين صلة بالضريح الذي بداخل المسجد المسمى بمسجد " سيدي جلال " الكائن بأسيوط . ولعل ذلك ضريح من بني تلك المدرسة التي أقيم فيها المسجد من أجداده . أو ضريح أحد من ذرية من بناها . ثم بمرور الزمن نسب إلى الجلال لشهرته .
والمحققون : على أنه لم يعقب ، فالمنسوبون إليه في أسيوط ليسوا من ذريته ، بل إما من نسل نظار المسجد أو خدمته كما حققه تيمور باشا .
وقد ترجم له : ابن إياس في تاريخه ، والشعراني في ذيل طبقاته ، والعزي في الكواكب السائرة وأطال ، والعيدروس في النور السافر ، وجمال الدين الشلي في السنا الباهر ، والأسدي في طبقات الشافعية . وترجم لنفسه في حسن المحاضرة ، وترجمه عبد الغني النابلسي في رحلته " الحقيقة والمجاز " عند ذكره لجامع قوصون ، وزاره في ضريحه ، وأبو العباس الفاسي في رحلته إلى الحجاز وكان قد زاره سنة ( 1211 ه‍ ) وترجمه بترجمة حسنة . وألف في تاريخه تلميذه عبد القادر بن محمد الشاذلي المالكي . روح الله روحه ، وأنا ضريحه ، وأفاض عليه من رضوانه ، كلما استنارت بمؤلفاته القلوب ولمعت بأنوارها الغيوب .

ترجمة المؤلف 10

لا يتم تسجيل الدخول!