إسم الكتاب : المدونة الكبرى ( عدد الصفحات : 559)


المدونة الكبرى
لامام دار الهجرة الامام مالك بن انس الأصبحي
رواية الامام سحنون بن سعيد التنوخي
عن الامام عبد الرحمن بن القاسم العتقي
رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الجزء التاسع
( أول طبعة ظهرت على وجه البسيطة لهذا الكتاب الجليل )
( حقوق الطبع محفوظة للملتزم )
الحاج محمد أفندي ساسي المغربي التونسي
( التاجر بالفحامين بمصر )
( تنبيه )
قد جرى طبع هذا الكتاب الجليل على نسخا عتيقة جدا ينيف تاريخها عن
ثمانمائة سنة مكتوبة في رق غزال صقيل ثمين وفق الله سبحانه وتعالى بفضله
للحصول عليها بعد بذل المجهول وصرف باهظ النفقات ووجد في حواشي هذه
النسخة خطوط كثير من أئمة المذهب كالقاضي عياض وأضرابه وقد نسب له
فيها أن المدونة فيها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث
من الآثار ستة وثلاثون ألف أثر ومن المسائل أربعون ألف مسألة اه‍
" طبعت بمطبعة السعادة بجوار محافظة مصر سنة 1323 - لصاحبها محمد إسماعيل "


المدونة الكبرى لامام دار الهجرة الامام مالك بن انس الأصبحي رواية الامام سحنون بن سعيد التنوخي عن الامام عبد الرحمن بن القاسم العتقي رضي الله تعالى عنهم أجمعين الجزء التاسع ( أول طبعة ظهرت على وجه البسيطة لهذا الكتاب الجليل ) ( حقوق الطبع محفوظة للملتزم ) الحاج محمد أفندي ساسي المغربي التونسي ( التاجر بالفحامين بمصر ) ( تنبيه ) قد جرى طبع هذا الكتاب الجليل على نسخا عتيقة جدا ينيف تاريخها عن ثمانمائة سنة مكتوبة في رق غزال صقيل ثمين وفق الله سبحانه وتعالى بفضله للحصول عليها بعد بذل المجهول وصرف باهظ النفقات ووجد في حواشي هذه النسخة خطوط كثير من أئمة المذهب كالقاضي عياض وأضرابه وقد نسب له فيها أن المدونة فيها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث من الآثار ستة وثلاثون ألف أثر ومن المسائل أربعون ألف مسألة اه‍ " طبعت بمطبعة السعادة بجوار محافظة مصر سنة 1323 - لصاحبها محمد إسماعيل "

1



بسم الله الرحمن الرحيم
( الحمد لله وحده )
( وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم )
( كتاب السلم الأول )
( في تسليف السلع بعضها في بعض )
( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم صف لي ما يجوز في قول مالك من الدواب أن يسلف
بعضها في بعض أو الغنم أو البقر أو الثياب أو ما أشبه هذه الأشياء ( قال ) الإبل تسلف
في البقر والبقر تسلف في الإبل والغنم تسلف في الإبل والبقر والبقر والإبل تسلف
في الغنم والحمير تسلف في الغنم والإبل والبقر والخيل ورأيت مالكا يكره أن تسلف
الحمير في البغال إلا أن تكون من الحمير الاعرابية التي يجوز أن يسلم فيها الحمار الفارة
النجيب فكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال والبغال في الحمير فاختلفت كاختلاف الحمار
الفارة النجيب بالحمار الاعرابي فذلك جائز أن يسلم بعضها في بعض والخيل لا يسلم
بعضها في بعض إلا أن يكون كبارها بصغارها فلا بأس بذلك أو يكون الفرس والجواد
الفارة السابق الذي قد علم من جودته فلا بأس يسلم في غيره مما ليس مثله في
جودته وإن كان في سنه فلا بأس بذلك والإبل كذلك كبارها في صغارها ولا يسلم
كبارها في كبارها إلا أن تختلف النجابة أو يكون البعير الذي قد عرف من كرمه
وقوته على الحمولة فلا بأس بأن يسلف في الإبل في سنه إذا كانت من حواشي الإبل
التي لا تحمل حمولة هذا وان كانت في سنة . والبقر لا بأس أن يسلف كبارها في


بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمد لله وحده ) ( وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ) ( كتاب السلم الأول ) ( في تسليف السلع بعضها في بعض ) ( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم صف لي ما يجوز في قول مالك من الدواب أن يسلف بعضها في بعض أو الغنم أو البقر أو الثياب أو ما أشبه هذه الأشياء ( قال ) الإبل تسلف في البقر والبقر تسلف في الإبل والغنم تسلف في الإبل والبقر والبقر والإبل تسلف في الغنم والحمير تسلف في الغنم والإبل والبقر والخيل ورأيت مالكا يكره أن تسلف الحمير في البغال إلا أن تكون من الحمير الاعرابية التي يجوز أن يسلم فيها الحمار الفارة النجيب فكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال والبغال في الحمير فاختلفت كاختلاف الحمار الفارة النجيب بالحمار الاعرابي فذلك جائز أن يسلم بعضها في بعض والخيل لا يسلم بعضها في بعض إلا أن يكون كبارها بصغارها فلا بأس بذلك أو يكون الفرس والجواد الفارة السابق الذي قد علم من جودته فلا بأس يسلم في غيره مما ليس مثله في جودته وإن كان في سنه فلا بأس بذلك والإبل كذلك كبارها في صغارها ولا يسلم كبارها في كبارها إلا أن تختلف النجابة أو يكون البعير الذي قد عرف من كرمه وقوته على الحمولة فلا بأس بأن يسلف في الإبل في سنه إذا كانت من حواشي الإبل التي لا تحمل حمولة هذا وان كانت في سنة . والبقر لا بأس أن يسلف كبارها في

2


صغارها ( قال ابن القاسم ) ولا أرى بأسا أن تسلف البقرة القوية على العمل الفارهة في
الحرث وما أشبهه في حواشي البقر وان كانت من أسنانها ( قال مالك ) والغنم لا يسلف
صغارها في كبارها ولا كبارها في صغارها ولا معزاها في ضأنها ولا ضأنها في معزاها
إلا أن تكون غنما غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم
( قلت ) ولم كره مالك صغار الغنم بكبارها إذا أسلف فيها ( قال ) لأنها ليس فيها منافع
الا للحم واللبن لا للحمولة ( قال ) وليس بين الصغير والكبير من الغنم تفاوت الا للحم
فلا أرى ذلك شيئا لان هذا عنده ليس بكبير منفعة ( قلت ) وإنما ينظر مالك في
الحيوان إذا أسلف بعضها في بعض إذا اختلفت المنافع فيها جوز أن يسلف بعضها في
بعض وان اختلفت أسنانها أو اتفقت قال نعم ( ابن وهب ) عن مالك أن صالح بن كيسان
حدثه عن حسين بن محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى
عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل ( ابن وهب ) عن مالك أن نافعا حدثه أن ابن عمر
اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه إلى أجل يوفيها صاحبها بالربذة ( ابن وهب )
عن عثمان بن الحكم أن يحيى بن سعيد أخبره عن سعيد بن المسيب أنه قال لا بأس
بالحيوان الناقة الكريمة بالقلائص إلى أجل والعبد بالوصفاء إلى أجل والثوب بالثياب
إلى أجل ( ابن وهب ) عن ابن لهيعة والليث بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر بن
عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين ( قلت )
لابن القاسم ولا يلتفت في ذلك إلى الأسنان قال نعم ( قلت ) أرأيت أن أسلفت
جذوع خشب في جذوع مثلها أيصح ذلك في قول مالك ( قال ) لا يصلح أن يسلف
جذعا في جذعين من صنفه ولا على مثاله إلا أن تختلف الصفة اختلافا بينا فلا بأس
بذلك وذلك أن يسلف جذعا من نخل غلظه كذا وكذا وطوله كذا وكذا في
جذوع نخل صغار فإذا اختلفت هكذا فلا بأس به لان هذين نوعان مختلفان وإن كان
أصلهما جميعا من الخشب ألا ترى أن العبد البربري التاجر بالاشبانيين لا تجارة
لهما لا بأس به والصقلي التاجر بالنوبيين غير التاجرين لا بأس به وكلهم ولد آدم


صغارها ( قال ابن القاسم ) ولا أرى بأسا أن تسلف البقرة القوية على العمل الفارهة في الحرث وما أشبهه في حواشي البقر وان كانت من أسنانها ( قال مالك ) والغنم لا يسلف صغارها في كبارها ولا كبارها في صغارها ولا معزاها في ضأنها ولا ضأنها في معزاها إلا أن تكون غنما غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم ( قلت ) ولم كره مالك صغار الغنم بكبارها إذا أسلف فيها ( قال ) لأنها ليس فيها منافع الا للحم واللبن لا للحمولة ( قال ) وليس بين الصغير والكبير من الغنم تفاوت الا للحم فلا أرى ذلك شيئا لان هذا عنده ليس بكبير منفعة ( قلت ) وإنما ينظر مالك في الحيوان إذا أسلف بعضها في بعض إذا اختلفت المنافع فيها جوز أن يسلف بعضها في بعض وان اختلفت أسنانها أو اتفقت قال نعم ( ابن وهب ) عن مالك أن صالح بن كيسان حدثه عن حسين بن محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل ( ابن وهب ) عن مالك أن نافعا حدثه أن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه إلى أجل يوفيها صاحبها بالربذة ( ابن وهب ) عن عثمان بن الحكم أن يحيى بن سعيد أخبره عن سعيد بن المسيب أنه قال لا بأس بالحيوان الناقة الكريمة بالقلائص إلى أجل والعبد بالوصفاء إلى أجل والثوب بالثياب إلى أجل ( ابن وهب ) عن ابن لهيعة والليث بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين ( قلت ) لابن القاسم ولا يلتفت في ذلك إلى الأسنان قال نعم ( قلت ) أرأيت أن أسلفت جذوع خشب في جذوع مثلها أيصح ذلك في قول مالك ( قال ) لا يصلح أن يسلف جذعا في جذعين من صنفه ولا على مثاله إلا أن تختلف الصفة اختلافا بينا فلا بأس بذلك وذلك أن يسلف جذعا من نخل غلظه كذا وكذا وطوله كذا وكذا في جذوع نخل صغار فإذا اختلفت هكذا فلا بأس به لان هذين نوعان مختلفان وإن كان أصلهما جميعا من الخشب ألا ترى أن العبد البربري التاجر بالاشبانيين لا تجارة لهما لا بأس به والصقلي التاجر بالنوبيين غير التاجرين لا بأس به وكلهم ولد آدم

3


وكذلك البربري الفصيح التاجر الكاتب بالنوبيين الأعجميين لا بأس بذلك وكذلك
الخيل لا بأس أن يسلف بعضها في بعض إذا اختلفت أصنافها ونجارها وإن كان
أصلها واحدا خيلا كلها وكذلك الجذوع والثياب وقد وصفت لك الثياب وجميع
السلع كلها ( قال ابن القاسم ) وان سلف جذعا في جذع مثله في صفته وغلظه وطوله
وأصل ما الجذعان منه واحد هما من النخل أو من غير ذلك من الشجر إذا كان
أصلهما واحدا وصفتهما واحدة فسلف الجذع منه في جذع مثله نظر في ذلك فإن كان إنما أراد به المنفعة في الذي أسلف ذلك لنفسه بطل ذلك ورد السلف وان كانت
المنفعة إنما هي للمتسلف على وجه السلف أمضى ذلك إلى أجله ( قال ) ولا يصلح أن
يسلف الجذع في الجذعين بمثله من نوعه إلى أجل ولا يصلح أن يسلف الجذع في
نصف جذع لأنه كأنه أعطاه جذعا على أن يضمن له نصف جذع وكذلك هذا
في جمع الأشياء لأنه إنما ترك النصف لموضع الضمان وكذلك قال مالك في
الرجل يسلف الثوب أو الرأس في ثوب دونه أو رأس دونه إلى أجل ان ذلك
لا خير فيه ( قال ابن وهب ) عن الليث قال كتب إلى يحيى بن سعيد يقول سألت
عن ثوب سطوى بثوبين سطويين من ضربه فقال أبى ذلك الناس حتى تختلف
الأشياء وحتى يكون الثوب الذي يأخذ الرجل مخالفا للذي يعطى وكذلك الإبل
والغنم والرقيق ان الناقة الكريمة تباع بالقلائص إلى أجل وان العبد الفارة بياع بالوصفاء
إلى أجل وان الشاة الكريمة ذات اللبن تباع بالعنق من الشياه والذي ليس في أنفس
الناس منه شئ في شأن الحيوان والبزوز والحيوان والدواب أنه من أعطى شيئا من
ذلك بشئ إلى أجل فإذا اختلفت الصفة فليس بها بأس ( قال ) يحيى بن سعيد من
ابتاع غلاما حاسبا كاتبا بوصفاء يسميهم فليقلل أو ليكثر من البربر أو من السودان
إلى أجل فليس بذلك بأس ومن باع غلاما معجلا بعشرة أفراس إلى أجل وعشرة
دنانير نقدا أخر الخيل وانتقد العشرة الدنانير فليس بذلك بأس ( قال يحيى ) وسألت
عن رجل سلف في غلام أمرد جسيم صبيح فلما جل الاجل لم يجد عنده أمرد فأعطاه


وكذلك البربري الفصيح التاجر الكاتب بالنوبيين الأعجميين لا بأس بذلك وكذلك الخيل لا بأس أن يسلف بعضها في بعض إذا اختلفت أصنافها ونجارها وإن كان أصلها واحدا خيلا كلها وكذلك الجذوع والثياب وقد وصفت لك الثياب وجميع السلع كلها ( قال ابن القاسم ) وان سلف جذعا في جذع مثله في صفته وغلظه وطوله وأصل ما الجذعان منه واحد هما من النخل أو من غير ذلك من الشجر إذا كان أصلهما واحدا وصفتهما واحدة فسلف الجذع منه في جذع مثله نظر في ذلك فإن كان إنما أراد به المنفعة في الذي أسلف ذلك لنفسه بطل ذلك ورد السلف وان كانت المنفعة إنما هي للمتسلف على وجه السلف أمضى ذلك إلى أجله ( قال ) ولا يصلح أن يسلف الجذع في الجذعين بمثله من نوعه إلى أجل ولا يصلح أن يسلف الجذع في نصف جذع لأنه كأنه أعطاه جذعا على أن يضمن له نصف جذع وكذلك هذا في جمع الأشياء لأنه إنما ترك النصف لموضع الضمان وكذلك قال مالك في الرجل يسلف الثوب أو الرأس في ثوب دونه أو رأس دونه إلى أجل ان ذلك لا خير فيه ( قال ابن وهب ) عن الليث قال كتب إلى يحيى بن سعيد يقول سألت عن ثوب سطوى بثوبين سطويين من ضربه فقال أبى ذلك الناس حتى تختلف الأشياء وحتى يكون الثوب الذي يأخذ الرجل مخالفا للذي يعطى وكذلك الإبل والغنم والرقيق ان الناقة الكريمة تباع بالقلائص إلى أجل وان العبد الفارة بياع بالوصفاء إلى أجل وان الشاة الكريمة ذات اللبن تباع بالعنق من الشياه والذي ليس في أنفس الناس منه شئ في شأن الحيوان والبزوز والحيوان والدواب أنه من أعطى شيئا من ذلك بشئ إلى أجل فإذا اختلفت الصفة فليس بها بأس ( قال ) يحيى بن سعيد من ابتاع غلاما حاسبا كاتبا بوصفاء يسميهم فليقلل أو ليكثر من البربر أو من السودان إلى أجل فليس بذلك بأس ومن باع غلاما معجلا بعشرة أفراس إلى أجل وعشرة دنانير نقدا أخر الخيل وانتقد العشرة الدنانير فليس بذلك بأس ( قال يحيى ) وسألت عن رجل سلف في غلام أمرد جسيم صبيح فلما جل الاجل لم يجد عنده أمرد فأعطاه

4



وصيفين بالغلام الأمرد ( قال ) فليس بذلك بأس ولو أنه حين لم يجد عنده الغلام
الأمرد أعطاه مكانه غنما أو بقرا أو إبلا أو رقيقا أو عرضا من العروض وبرئ
أحدهما من صاحبه في مقعد واحد لم يكن بذلك بأس وهذا الحيوان بعضه ببعض
( في التسليف في حائط بعينه )
( قلت ) أرأيت أن سلفت في تمر حائط بعينه في إبانه واشترطت الاخذ في ابانه
( قال ) قال مالك إذا أزهى ذلك الحائط الذي سلفت فيه فلا بأس بذلك ولا يصلح
أن يسلف في تمر حايط بعينه قبل أن يزهى ( قلت ) ولا بأس أن يسلف في حائط
بعينه بعدما أزهى ويشترط الاخذ بعدما يرطب ويضرب لذلك أجلا ( قال ) نعم لا بأس
بذلك في قول مالك ( وقال ) قلت لمالك أنه يكون بينه وبين أخذه العشرة الأيام
والخمسة عشر في الحائط بعينه فقال هذا قريب ( قلت ) فان سلف في هذا الحائط
وهو طلع أو بلح واشترط الاخذ في إبان رطبه أو في إبان بسره أو في إبان جداد
تمره ( قال ) قال مالك لا يجوز أن يسلف في حائط بعينه حتى يزهى ذلك الحائط
( قلت ) فان سلف في حائط بعينه وقد أزهى واشترط الاخذ تمرا عند الجداد
( قال ) قال مالك لا يصلح ( قال ) وإنما وسع مالك في هذا أن يسلف فيه إذا أزهى
فيشترط أن يأخذ في ذلك بسرا أو رطبا ( قال ) فان اشترط أن يأخذ ذلك تمرا فلا
يجوز ( قلت ) ولم لا يجوز أن يشترط أخذ ذلك تمرا ( قال ) لان الحائط ليس
بمأمون أن يصير تمرا ويخشى عليه العاهات والجوائح وإنما وسع مالك بعد أن أزهى
وصار بسرا أن يسلف فيه فيأخذ بسرا أو رطبا لقرب ذلك ولموضع قلة الخوف في
ذلك ولان أكثر الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسرا فليس بين زهوها وبين
أن ترطب الا يسير فان اشترط أخذ ذلك تمرا تباعد ذلك ودخله خوف العاهات
والجوائح فصار شبه المخاطرة ( قال ) مالك ولا يدرى كيف يكون التمر ( قلت )
أرأيت من سلف من تمر حائط بعينه بعد ما أزهى واشترط أخذ ذلك رطبا ما قول
مالك فيه أيصلح أن لا يقدم نقدا أو أن يضرب للنقد أجلا وهل هذا عند مالك


وصيفين بالغلام الأمرد ( قال ) فليس بذلك بأس ولو أنه حين لم يجد عنده الغلام الأمرد أعطاه مكانه غنما أو بقرا أو إبلا أو رقيقا أو عرضا من العروض وبرئ أحدهما من صاحبه في مقعد واحد لم يكن بذلك بأس وهذا الحيوان بعضه ببعض ( في التسليف في حائط بعينه ) ( قلت ) أرأيت أن سلفت في تمر حائط بعينه في إبانه واشترطت الاخذ في ابانه ( قال ) قال مالك إذا أزهى ذلك الحائط الذي سلفت فيه فلا بأس بذلك ولا يصلح أن يسلف في تمر حايط بعينه قبل أن يزهى ( قلت ) ولا بأس أن يسلف في حائط بعينه بعدما أزهى ويشترط الاخذ بعدما يرطب ويضرب لذلك أجلا ( قال ) نعم لا بأس بذلك في قول مالك ( وقال ) قلت لمالك أنه يكون بينه وبين أخذه العشرة الأيام والخمسة عشر في الحائط بعينه فقال هذا قريب ( قلت ) فان سلف في هذا الحائط وهو طلع أو بلح واشترط الاخذ في إبان رطبه أو في إبان بسره أو في إبان جداد تمره ( قال ) قال مالك لا يجوز أن يسلف في حائط بعينه حتى يزهى ذلك الحائط ( قلت ) فان سلف في حائط بعينه وقد أزهى واشترط الاخذ تمرا عند الجداد ( قال ) قال مالك لا يصلح ( قال ) وإنما وسع مالك في هذا أن يسلف فيه إذا أزهى فيشترط أن يأخذ في ذلك بسرا أو رطبا ( قال ) فان اشترط أن يأخذ ذلك تمرا فلا يجوز ( قلت ) ولم لا يجوز أن يشترط أخذ ذلك تمرا ( قال ) لان الحائط ليس بمأمون أن يصير تمرا ويخشى عليه العاهات والجوائح وإنما وسع مالك بعد أن أزهى وصار بسرا أن يسلف فيه فيأخذ بسرا أو رطبا لقرب ذلك ولموضع قلة الخوف في ذلك ولان أكثر الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسرا فليس بين زهوها وبين أن ترطب الا يسير فان اشترط أخذ ذلك تمرا تباعد ذلك ودخله خوف العاهات والجوائح فصار شبه المخاطرة ( قال ) مالك ولا يدرى كيف يكون التمر ( قلت ) أرأيت من سلف من تمر حائط بعينه بعد ما أزهى واشترط أخذ ذلك رطبا ما قول مالك فيه أيصلح أن لا يقدم نقدا أو أن يضرب للنقد أجلا وهل هذا عند مالك

5


محمل السلف أو محمد البيوع ( قال ) لا بأس به قدم النقد أو لم يقدم وذلك أنه يشرع
في أخذه حين اشتراه وبعد ذلك بالأيام اليسيرة فلا بأس بذلك عند مالك وإنما
هذا محمل البيوع عنده ليس محمل السلف فإن كان قد أخذ بعض ما اشترى وبقي
بعض حتى انقطعت ثمرا ذلك الحائط رجع عليه بقدر ما بقي له من الثمن وكان عليه
قدر ما أخذ فان أراد أن يصرف ما بقي له في سلعة أخرى لم يكن له أن يصرف
ذلك في سلعا أخرى إلا أن لا يؤخرها ويقبض السلعة وليصرفها فيما شاء من
السلع ويتعجل ( قلت ) أرأيت الفاكهة التفاح والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ
وما أشبه هذه الأشياء من الفاكهة الرطبة التي تنقطع من أيدي الناس ان سلف رجل في
شئ منها في حائط بعينه أيجوز ذلك أم لا ( قال ) إذا طاب أول ذلك الذي سلف فيه فلا
بأس بذلك ويشترط الاخذ وهذا مثل الحائط بعينه إذا سلف فيه وقد وصفت لك
ذلك ( قلت ) فإن لم يقدم نقده أيجوز ذلك أم لا في قول مالك ( قال ) نعم يجوز ويشترط
ما يأخذ في كل يوم في هذا وفى الرطب أو يشترط أخذه جميعا في يوم واحد وإن كان
اشترط أخذه في يوم واحد فرضى صاحب الحائط أن يقدم ذلك له قبل محل الاجل
فلا بأس بذلك إذا رضى الذي له السلف وكانت صفته بعينها ( قلت ) فإن لم يسلف في
حائط بعينه في هذه الفاكهة الرطبة فلا بأس أن يسلف قبل إبانها ويشترط الاخذ في إبانها
في قول مالك قال نعم ( قلت ) ما قول مالك في رجل سلف في تمر حائط بعينه أو
في لبن أغنام بأعيانها أو في أصوافها ويشترط أخذ ذلك إلى أيام قلائل فهلك البائع أو
المشترى أو هلكا جميعا ( قال ) قال مالك يلزم البيع ورثتهما لان هذا بيع قد تم فلا
بد من إنفاذه وان مات البائع والمشترى لان ذلك البيع قد لزمهما في أموالهما ( ابن
وهب ) قال وأخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في
الرجل يبتاع الرطب أو العنب أو التين كيلا أو وزنا قال ربيعة لا يسلف رجل في شئ
من ذلك يأخذ كل يوم ما أراد حتى يكون ما يأخذ كل يوم شيئا معلوما فإذا انقضت
ثمرة الرجل التي سلفت فيها فليس لك الا ما بقي من رأس مالك بحصة ما بقي لك


محمل السلف أو محمد البيوع ( قال ) لا بأس به قدم النقد أو لم يقدم وذلك أنه يشرع في أخذه حين اشتراه وبعد ذلك بالأيام اليسيرة فلا بأس بذلك عند مالك وإنما هذا محمل البيوع عنده ليس محمل السلف فإن كان قد أخذ بعض ما اشترى وبقي بعض حتى انقطعت ثمرا ذلك الحائط رجع عليه بقدر ما بقي له من الثمن وكان عليه قدر ما أخذ فان أراد أن يصرف ما بقي له في سلعة أخرى لم يكن له أن يصرف ذلك في سلعا أخرى إلا أن لا يؤخرها ويقبض السلعة وليصرفها فيما شاء من السلع ويتعجل ( قلت ) أرأيت الفاكهة التفاح والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبه هذه الأشياء من الفاكهة الرطبة التي تنقطع من أيدي الناس ان سلف رجل في شئ منها في حائط بعينه أيجوز ذلك أم لا ( قال ) إذا طاب أول ذلك الذي سلف فيه فلا بأس بذلك ويشترط الاخذ وهذا مثل الحائط بعينه إذا سلف فيه وقد وصفت لك ذلك ( قلت ) فإن لم يقدم نقده أيجوز ذلك أم لا في قول مالك ( قال ) نعم يجوز ويشترط ما يأخذ في كل يوم في هذا وفى الرطب أو يشترط أخذه جميعا في يوم واحد وإن كان اشترط أخذه في يوم واحد فرضى صاحب الحائط أن يقدم ذلك له قبل محل الاجل فلا بأس بذلك إذا رضى الذي له السلف وكانت صفته بعينها ( قلت ) فإن لم يسلف في حائط بعينه في هذه الفاكهة الرطبة فلا بأس أن يسلف قبل إبانها ويشترط الاخذ في إبانها في قول مالك قال نعم ( قلت ) ما قول مالك في رجل سلف في تمر حائط بعينه أو في لبن أغنام بأعيانها أو في أصوافها ويشترط أخذ ذلك إلى أيام قلائل فهلك البائع أو المشترى أو هلكا جميعا ( قال ) قال مالك يلزم البيع ورثتهما لان هذا بيع قد تم فلا بد من إنفاذه وان مات البائع والمشترى لان ذلك البيع قد لزمهما في أموالهما ( ابن وهب ) قال وأخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في الرجل يبتاع الرطب أو العنب أو التين كيلا أو وزنا قال ربيعة لا يسلف رجل في شئ من ذلك يأخذ كل يوم ما أراد حتى يكون ما يأخذ كل يوم شيئا معلوما فإذا انقضت ثمرة الرجل التي سلفت فيها فليس لك الا ما بقي من رأس مالك بحصة ما بقي لك

6



تتبايعان بذلك فيما شئتما إلا أنك تأخذ ما بايعته به قبل أن تفارقه ( ابن وهب ) قال
وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن عباس ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم
ويزيد بن عبد الله وأبي الزناد مثله
( في السلف في نسل أغنام بأعيانها وأصوافها وألبانها )
( قلت ) هل يجوز لي في قول مالك أن أسلف في نسل حيوان بأعيانها بصفة معلومة
( قال ) قال مالك لا يجوز أن يسلف الرجل في نسل حيوان بأعينها وان كانت موصوفة
ولا في نسل غنم بأعيانها ولا في نسل بقر بأعيانها ولا في نسل إبل بأعيانها ولا في
نسل خيل بأعيانها ( قال ) وإنما يكون السف في الحيوان مضمونا لا في حيوان بأعيانها
ولا في نسلها ( قلت ) فهل يجوز أن يسلف في قول مالك في لبن غنم بأعيانها ( قال )
قال مالك لا يسلف في لبن غنم بأعيانها الا في إبان لبنها ويشترط الاخذ في إبانه
( قلت ) فان سلفت في لبنها قبل إبانه واشترطت الاخذ في إبانه ( قال ) لا يجوز هذا
وهذه الغنم بأعيانها ولبنها إذا سلف في لبن هذه الغنم بأعيانها أو ضرب لرأس المال أجلا
بعيدا هل يجوز هذا في قول مالك ( قال ) لا بأس بذلك في قول مالك إذا كان ذلك قريبا
يسرع في أخذ اللبن يومه ذلك أو إلى أيام يسيرة وإنما هذا عنده بمنزلة البيع ليس بمنزلة
السلف ( قلت ) فأصواف الغنم إذا سلفت في أصواف غنم بأعيانها فهو جائز في
قول مالك في إبان جزازها واشترطت أخذ ذلك قريبا إلى أيام يسيرا بمنزلة ثمرة
حائط بعينه أو لبن غنم بأعيانها قال نعم ( قال ابن وهب ) قال ربيعا وأبو الزناد لا بأس
باشتراء الصوف على ظهور الغنم ( قال مالك ) إن كان ذلك بحضرة جزازها فلا بأس به
إن شاء الله ( قلت ) أرأيت أن سلف رجل في لبن غنم بأعيانها أو أصوافها أو في تمر
حائط بعينه وليست الغنم ولا الحائط لهذا الرجل الذي أسلفته فيه ( قال ) قال مالك
في الرجل يبيع من الرجل السلعة ليست له ويوجب على نفسه أن عليه تخليصها من
صاحبها بما بلغ قال لا يحل هذا البيع وهو من الغرر ( قال ) فأرى ما سألت عنه من


تتبايعان بذلك فيما شئتما إلا أنك تأخذ ما بايعته به قبل أن تفارقه ( ابن وهب ) قال وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن عباس ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم ويزيد بن عبد الله وأبي الزناد مثله ( في السلف في نسل أغنام بأعيانها وأصوافها وألبانها ) ( قلت ) هل يجوز لي في قول مالك أن أسلف في نسل حيوان بأعيانها بصفة معلومة ( قال ) قال مالك لا يجوز أن يسلف الرجل في نسل حيوان بأعينها وان كانت موصوفة ولا في نسل غنم بأعيانها ولا في نسل بقر بأعيانها ولا في نسل إبل بأعيانها ولا في نسل خيل بأعيانها ( قال ) وإنما يكون السف في الحيوان مضمونا لا في حيوان بأعيانها ولا في نسلها ( قلت ) فهل يجوز أن يسلف في قول مالك في لبن غنم بأعيانها ( قال ) قال مالك لا يسلف في لبن غنم بأعيانها الا في إبان لبنها ويشترط الاخذ في إبانه ( قلت ) فان سلفت في لبنها قبل إبانه واشترطت الاخذ في إبانه ( قال ) لا يجوز هذا وهذه الغنم بأعيانها ولبنها إذا سلف في لبن هذه الغنم بأعيانها أو ضرب لرأس المال أجلا بعيدا هل يجوز هذا في قول مالك ( قال ) لا بأس بذلك في قول مالك إذا كان ذلك قريبا يسرع في أخذ اللبن يومه ذلك أو إلى أيام يسيرة وإنما هذا عنده بمنزلة البيع ليس بمنزلة السلف ( قلت ) فأصواف الغنم إذا سلفت في أصواف غنم بأعيانها فهو جائز في قول مالك في إبان جزازها واشترطت أخذ ذلك قريبا إلى أيام يسيرا بمنزلة ثمرة حائط بعينه أو لبن غنم بأعيانها قال نعم ( قال ابن وهب ) قال ربيعا وأبو الزناد لا بأس باشتراء الصوف على ظهور الغنم ( قال مالك ) إن كان ذلك بحضرة جزازها فلا بأس به إن شاء الله ( قلت ) أرأيت أن سلف رجل في لبن غنم بأعيانها أو أصوافها أو في تمر حائط بعينه وليست الغنم ولا الحائط لهذا الرجل الذي أسلفته فيه ( قال ) قال مالك في الرجل يبيع من الرجل السلعة ليست له ويوجب على نفسه أن عليه تخليصها من صاحبها بما بلغ قال لا يحل هذا البيع وهو من الغرر ( قال ) فأرى ما سألت عنه من

7



ثمر الحائط بعينه وأصواف الغنم وألبانها إذا كانت بأعيانها مثل هذا ولا أراه جائزا
لأنه باع ما ليس عنده ( قلت ) ما قول مالك فيمن سلف في نسل غنم بأعيانها واشترط
من ذلك صفة معلومة وقد حملت تلك الغنم أيجوز في قول مالك أم لا ( قال ) لا يجوز
قال وإنما هذا مثل رجل سلف في تمر حائط بعينه بعد ما طلع طلعه واشترط أخذ
ذلك تمرا فلا يصلح هذا ( قلت ) هل يجوز السلف في سمون غنم بأعيانها أو أقطها
أو جبنها ( قال ) إن كان ذلك في إبان ألبانها وكان يسرع فيه ويأخذه كما يأخذ ألبانها في
كل يوم فلا بأس به وإن كان ذلك بعيدا فلا خير فيه وكذلك ألبانها وأشهب يكره
السمن والأقط
( في السلف في تمر قرية بعينها )
( قلت ) أرأيت أن أسلفت في تمر قرية بعينها أو حنطة قرية بعينها ( قال ) قال مالك
من سلف في تمر القرى العظام مثل خيبر ووادي القرى وذي المروة وما أشبهها
من القرى قال فلا بأس أن يسلف قبل إبان التمر ويشترط أن يأخذ ذلك تمرا في
أي الا بان شاء ويشترط أن يأخذ ذلك رطبا في إبان الرطب أو يسرا في إبان البسر
( قال ) وقال مالك وكذلك القرى المأمونة التي لا تنقطع ثمرتها من أيدي الناس أبدا
والقرى العظام التي لا ينقطع طعامها من أيدي الناس أبدا لا تخلوا القرية من أن يكون
فيها الطعام والثمرة لكثرة حيطانها وزرعها فهذه مأمونة لا بأس بأن يسلف فيها في
أي أبان شاء ويشترط أخذ ذلك تمرا أو حنطة أو شعيرا أو حبوبا في أي الا بان شاء
فان اشترط رطبا أو بسرا فليشترطه في ابانه ( قال ) وإنما هذه القرى العظام إذا سلف
في طعامها أو في تمرها بمنزلة ما لو سلف في طعام مصر أو في تمر المدينة فهذا مأمون
لا ينقطع من البلدة التي سلف فيها وكذلك هذه القرى العظام إذا كانت لا ينقطع
التمر منها لكثرة حيطانها والقرى العظام التي لا تخلو من الحنطة والشعير والقطاني
فإن كانت قرى صغارا أو قرى ينقطع طعامها منها في بعض السنة أو تمرها في بعض
السنة ( قال ) فلا يصلح أن يسلف في هذه إلا أن يسلف في تمرها إذا أزهى ويشترط


ثمر الحائط بعينه وأصواف الغنم وألبانها إذا كانت بأعيانها مثل هذا ولا أراه جائزا لأنه باع ما ليس عنده ( قلت ) ما قول مالك فيمن سلف في نسل غنم بأعيانها واشترط من ذلك صفة معلومة وقد حملت تلك الغنم أيجوز في قول مالك أم لا ( قال ) لا يجوز قال وإنما هذا مثل رجل سلف في تمر حائط بعينه بعد ما طلع طلعه واشترط أخذ ذلك تمرا فلا يصلح هذا ( قلت ) هل يجوز السلف في سمون غنم بأعيانها أو أقطها أو جبنها ( قال ) إن كان ذلك في إبان ألبانها وكان يسرع فيه ويأخذه كما يأخذ ألبانها في كل يوم فلا بأس به وإن كان ذلك بعيدا فلا خير فيه وكذلك ألبانها وأشهب يكره السمن والأقط ( في السلف في تمر قرية بعينها ) ( قلت ) أرأيت أن أسلفت في تمر قرية بعينها أو حنطة قرية بعينها ( قال ) قال مالك من سلف في تمر القرى العظام مثل خيبر ووادي القرى وذي المروة وما أشبهها من القرى قال فلا بأس أن يسلف قبل إبان التمر ويشترط أن يأخذ ذلك تمرا في أي الا بان شاء ويشترط أن يأخذ ذلك رطبا في إبان الرطب أو يسرا في إبان البسر ( قال ) وقال مالك وكذلك القرى المأمونة التي لا تنقطع ثمرتها من أيدي الناس أبدا والقرى العظام التي لا ينقطع طعامها من أيدي الناس أبدا لا تخلوا القرية من أن يكون فيها الطعام والثمرة لكثرة حيطانها وزرعها فهذه مأمونة لا بأس بأن يسلف فيها في أي أبان شاء ويشترط أخذ ذلك تمرا أو حنطة أو شعيرا أو حبوبا في أي الا بان شاء فان اشترط رطبا أو بسرا فليشترطه في ابانه ( قال ) وإنما هذه القرى العظام إذا سلف في طعامها أو في تمرها بمنزلة ما لو سلف في طعام مصر أو في تمر المدينة فهذا مأمون لا ينقطع من البلدة التي سلف فيها وكذلك هذه القرى العظام إذا كانت لا ينقطع التمر منها لكثرة حيطانها والقرى العظام التي لا تخلو من الحنطة والشعير والقطاني فإن كانت قرى صغارا أو قرى ينقطع طعامها منها في بعض السنة أو تمرها في بعض السنة ( قال ) فلا يصلح أن يسلف في هذه إلا أن يسلف في تمرها إذا أزهى ويشترط

8



أخذ ذلك رطبا أو بسرا ولا يؤخر الشرط حتى يكون تمرا فيأخذه تمرا لأنه إذا
كان بهذا المنزلة في صغار الحيطان وقلبتها وصغار القرى وقلة الأرض فليس ذلك
بمأمون ( قال ابن القاسم ) سمعت مالك يقول بلغني أن عبد الله بن عباس كان
يقول لا بأس بالسلف المضمون إلى أجل معلوم ( قلت ) أرأيت أن أسلف رجل في
طعام قرية بعينها إذا كانت القرية لا ينقطع طعامها منها وليس له في تلك القرية أرض
ولا زرع ولا طعام أيجوز هذا أم لا في قول مالك ( قال ) نعم لا بأس بذلك ( قلت )
أرأيت أن سلفت في تمر قرية لا ينقطع تمرها من أيدي الناس سلفت في ذلك إلى رجل
ليس له فيها نخل ولا له فيها تمرا أيجوز ذلك أم لا في قول مالك ( قال ) نعم يجوز ذلك عند
مالك ولا بأس به وهذا والأول سواء ( ابن وهب ) عن سفيان الثوري عن عبد الله
ابن أبي نجيح المكي عن عبد الله بن أبي كثير أن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى
الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار إلى سنتين أو ثلاث فقال النبي صلى الله
عليه وسلم سلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ( قال مالك ) وبلغني
أن ابن عباس سئل عن السلف في الطعام فقال لا بأس بذلك وتلا هذه الآية يا أيها
الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال مالك فهذا يجمع الدين
كله ( مالك ) عن نافع أن ابن عمر كان يقول لا بأس بأن يبتاع الرجل طعاما إلى
أجل مسمى بسعر معلوم كان لصاحبه طعام أو لم يكن ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه
أو ثمرة لم يبد صلاحها فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار عن اشترائها
حتى يبدو صلاحها ( ابن وهب ) عن أشهل بن حاتم عن عبد الله بن أبي مجالد قال
سألت عبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عن السلم في الطعام
فقال كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القمح والشعير والتمر
والزبيب إلى أجل معلوم وكيل معدود وما هو عند صاحبه
( في السلف في زرع أرض بعينها أو حديد معدن بعينه )
( قلت ) هل يجوز لي في قول مالك أن أسلف في زرع أرض بعينها قد بدا صلاحه


أخذ ذلك رطبا أو بسرا ولا يؤخر الشرط حتى يكون تمرا فيأخذه تمرا لأنه إذا كان بهذا المنزلة في صغار الحيطان وقلبتها وصغار القرى وقلة الأرض فليس ذلك بمأمون ( قال ابن القاسم ) سمعت مالك يقول بلغني أن عبد الله بن عباس كان يقول لا بأس بالسلف المضمون إلى أجل معلوم ( قلت ) أرأيت أن أسلف رجل في طعام قرية بعينها إذا كانت القرية لا ينقطع طعامها منها وليس له في تلك القرية أرض ولا زرع ولا طعام أيجوز هذا أم لا في قول مالك ( قال ) نعم لا بأس بذلك ( قلت ) أرأيت أن سلفت في تمر قرية لا ينقطع تمرها من أيدي الناس سلفت في ذلك إلى رجل ليس له فيها نخل ولا له فيها تمرا أيجوز ذلك أم لا في قول مالك ( قال ) نعم يجوز ذلك عند مالك ولا بأس به وهذا والأول سواء ( ابن وهب ) عن سفيان الثوري عن عبد الله ابن أبي نجيح المكي عن عبد الله بن أبي كثير أن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار إلى سنتين أو ثلاث فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ( قال مالك ) وبلغني أن ابن عباس سئل عن السلف في الطعام فقال لا بأس بذلك وتلا هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال مالك فهذا يجمع الدين كله ( مالك ) عن نافع أن ابن عمر كان يقول لا بأس بأن يبتاع الرجل طعاما إلى أجل مسمى بسعر معلوم كان لصاحبه طعام أو لم يكن ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو ثمرة لم يبد صلاحها فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار عن اشترائها حتى يبدو صلاحها ( ابن وهب ) عن أشهل بن حاتم عن عبد الله بن أبي مجالد قال سألت عبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عن السلم في الطعام فقال كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القمح والشعير والتمر والزبيب إلى أجل معلوم وكيل معدود وما هو عند صاحبه ( في السلف في زرع أرض بعينها أو حديد معدن بعينه ) ( قلت ) هل يجوز لي في قول مالك أن أسلف في زرع أرض بعينها قد بدا صلاحه

9


أو أفرك ( قال ) لا يجوز ذلك ولا يشبه هذا التمر لان التمر يشترط أخذه بسرا أو
رطبا فلا يصلح أن يشترط تمرا والحنطة والشعير الحب إنما يشترط أخذه حبا فلا
يصلح في زرع أرض بعينها ولا يصلح أن يكون السلم في الحنطة والحب كله الا
مضمونا يكون دينا على من سلف إليه فيه ولا يكون في زرع بعينه وكذلك التمر لا
يكون في حائط بعينه الا في مثل ما وصفت لك من الحائط إذا أزهى ( قال ) فقيل
لمالك فلو أن رجلا سلف في حائط بعد ما أرطب أو في زرع بعد ما أفرك واشترط
أخذ ذلك تمرا أو حنطة فأخذ ذلك وفات البيع أترى أن يرد فيفسخ ( قال ) لا وليس
هو عندي من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات ولكني أكره أن يعمل به فإذا
عمل به وفات فلا أرى رد ذلك ( قلت ) ما قول مالك فيمن أسلم في الحنطة الحديثة
قبل الحصاد والتمر الحديث قبل الجداد ( قال ) قال مالك لا بأس أن يسلم في الحنطة
الحديثة قبل الحصاد والتمر الحديث قبل الجداد ما لم يكن في زرع بعينه أو حائط
بعينه ( قال ابن القاسم ) وقال مالك بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لا تبيعوا الحب حتى يشتد في أكمامه ( قال مالك ) وبلغني عن ابن سيرين أنه قال
لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض ( ابن وهب ) عن إسماعيل بن عياش أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يشترى الحب حتى يبيض ( ابن وهب ) عن عبد
الجبار عن ربيعة قال لا سلف في الزرع حتى ينقطع عنه الماء ويبيس ( قال ابن
وهب ) وسمعت مالكا يقول لا يباع الحب حتى يبيس وينقطع عنه شربه الماء حتى
لا ينفعه الشرب ( قلت ) فهل يصلح أن يسلف الرجل في حديد معدن بعينه
ويشترط من ذلك وزنا معلوما ( 1 ) ( قال ) أرى سبيل المعدن في هذا سبيل ما وصفت


أو أفرك ( قال ) لا يجوز ذلك ولا يشبه هذا التمر لان التمر يشترط أخذه بسرا أو رطبا فلا يصلح أن يشترط تمرا والحنطة والشعير الحب إنما يشترط أخذه حبا فلا يصلح في زرع أرض بعينها ولا يصلح أن يكون السلم في الحنطة والحب كله الا مضمونا يكون دينا على من سلف إليه فيه ولا يكون في زرع بعينه وكذلك التمر لا يكون في حائط بعينه الا في مثل ما وصفت لك من الحائط إذا أزهى ( قال ) فقيل لمالك فلو أن رجلا سلف في حائط بعد ما أرطب أو في زرع بعد ما أفرك واشترط أخذ ذلك تمرا أو حنطة فأخذ ذلك وفات البيع أترى أن يرد فيفسخ ( قال ) لا وليس هو عندي من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات ولكني أكره أن يعمل به فإذا عمل به وفات فلا أرى رد ذلك ( قلت ) ما قول مالك فيمن أسلم في الحنطة الحديثة قبل الحصاد والتمر الحديث قبل الجداد ( قال ) قال مالك لا بأس أن يسلم في الحنطة الحديثة قبل الحصاد والتمر الحديث قبل الجداد ما لم يكن في زرع بعينه أو حائط بعينه ( قال ابن القاسم ) وقال مالك بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الحب حتى يشتد في أكمامه ( قال مالك ) وبلغني عن ابن سيرين أنه قال لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض ( ابن وهب ) عن إسماعيل بن عياش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يشترى الحب حتى يبيض ( ابن وهب ) عن عبد الجبار عن ربيعة قال لا سلف في الزرع حتى ينقطع عنه الماء ويبيس ( قال ابن وهب ) وسمعت مالكا يقول لا يباع الحب حتى يبيس وينقطع عنه شربه الماء حتى لا ينفعه الشرب ( قلت ) فهل يصلح أن يسلف الرجل في حديد معدن بعينه ويشترط من ذلك وزنا معلوما ( 1 ) ( قال ) أرى سبيل المعدن في هذا سبيل ما وصفت

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) وجد بالأصل هنا طيارة تتعلق بهذا الموضوع ولم يعلم لها في موضع مخصوص ونصها
دمز . ص أجاز ابن القاسم في الكتاب ان يسلم في سمن غنم بأعيانها أو أقطها ومنع من ذلك أشهب
في السمن والأقط قال سحنون قول أشهب هذا خير من قوله في الصناعات يريد مثل الذي يبيع
ثوبه على أن على البائع خياطته أو جلده على أن عليه أن يحذوه أو قمحه على أن على البائع طحنه
والوجه في هذه المسائل عند ابن القاسم وأشهب قرب الامر في هذه الصنائع وانه لا يكاد يخفى

( 1 ) وجد بالأصل هنا طيارة تتعلق بهذا الموضوع ولم يعلم لها في موضع مخصوص ونصها دمز . ص أجاز ابن القاسم في الكتاب ان يسلم في سمن غنم بأعيانها أو أقطها ومنع من ذلك أشهب في السمن والأقط قال سحنون قول أشهب هذا خير من قوله في الصناعات يريد مثل الذي يبيع ثوبه على أن على البائع خياطته أو جلده على أن عليه أن يحذوه أو قمحه على أن على البائع طحنه والوجه في هذه المسائل عند ابن القاسم وأشهب قرب الامر في هذه الصنائع وانه لا يكاد يخفى

10

لا يتم تسجيل الدخول!