إسم الكتاب : فتح العزيز ( عدد الصفحات : 594)


فتح العزيز
شرح الوجيز
وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍
. .
الجزء الخامس
دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم


فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ . .
الجزء الخامس دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم

1



قال * ( كتاب صلاة العيدين ) *
( وهي سنة وليست بفرض كفاية وأقلها ركعتان كسائر الصلوات ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى
زوالها ولا يشترط فيها شروط الجمعة في الجديد )
قال الله تعالى ( فصل لربك وانحر ) قيل أراد به صلاة الأضحى ويروى أن أول عيد صلى فيه رسول


قال * ( كتاب صلاة العيدين ) * ( وهي سنة وليست بفرض كفاية وأقلها ركعتان كسائر الصلوات ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها ولا يشترط فيها شروط الجمعة في الجديد ) قال الله تعالى ( فصل لربك وانحر ) قيل أراد به صلاة الأضحى ويروى أن أول عيد صلى فيه رسول

2


الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ثم لم يزل يواظب على صلاة العيدين حتى
فارق الدنيا ) ( 1 ) وفي الفصل صور هي مقدمات الباب ( إحداها ) صلاة العيد سنة أم فرض كفاية اختلفوا


الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ثم لم يزل يواظب على صلاة العيدين حتى فارق الدنيا ) ( 1 ) وفي الفصل صور هي مقدمات الباب ( إحداها ) صلاة العيد سنة أم فرض كفاية اختلفوا

3


فيه على وجهين قال الأكثرون هي سنة وقد نص عليه في باب صلاة التطوع حيث عدها من جملة التطوعات
الني شرعت الجماعة فيها واحتجوا عليه بأنها صلاة ذات ركوع وسجود لم يسن لها الآذان فلا تكون
واجبة كصلاة الاستسقاء وهذا الوجه هو الذي ذكره في الكتاب وقال الإصطخري هي فرض كفاية
وبه قال احمد لأنها من شعار الاسلام وفي تركها تهاون بالدين فعلى هذا لو اتفق أهل بلدة على تركها
قوتلوا وعلى الوجه الأول هل يقاتلون فيه وجهان ( أحدهما ) وبه قال أبو إسحاق نعم ( وأظهرهما ) لا وقد ذكرنا
وجههما في الآذان وقوله هي سنة معلم بالواو والألف وكذا قوله وليست بفرض كفاية ولو اقتصر
على إحدى اللفظتين لحصل الغرض ويجوز ان يعلم قوله وهي سنة بالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة رحمه


فيه على وجهين قال الأكثرون هي سنة وقد نص عليه في باب صلاة التطوع حيث عدها من جملة التطوعات الني شرعت الجماعة فيها واحتجوا عليه بأنها صلاة ذات ركوع وسجود لم يسن لها الآذان فلا تكون واجبة كصلاة الاستسقاء وهذا الوجه هو الذي ذكره في الكتاب وقال الإصطخري هي فرض كفاية وبه قال احمد لأنها من شعار الاسلام وفي تركها تهاون بالدين فعلى هذا لو اتفق أهل بلدة على تركها قوتلوا وعلى الوجه الأول هل يقاتلون فيه وجهان ( أحدهما ) وبه قال أبو إسحاق نعم ( وأظهرهما ) لا وقد ذكرنا وجههما في الآذان وقوله هي سنة معلم بالواو والألف وكذا قوله وليست بفرض كفاية ولو اقتصر على إحدى اللفظتين لحصل الغرض ويجوز ان يعلم قوله وهي سنة بالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة رحمه

4


الله هي واجبة وان لم تكن مفروضة وما نقل المزني عن الشافعي رضي الله عنه أن من وجب عليه حضور
الجمعة وجب عليه حضور العيدين فهذه اللفظة مأولة باتفاق الأصحاب اما الجمهور فقالوا معناه من وجب
عليه حضور الجمعة فرضا وجب عليه حضور العيدين سنة وقد يعبر عن الاستحباب المؤكد بالوجوب
واما الإصطخري فإنه قال معناه من وجب عليه حضور الجمعة عينا وجب عليه حضور العيدين كفاية
( الثانية ) القول في كيفية هذه الصلاة تعلق بالأكمل والأقل * فاما الأكمل فتبين ببيان سننها وهي مذكورة


الله هي واجبة وان لم تكن مفروضة وما نقل المزني عن الشافعي رضي الله عنه أن من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين فهذه اللفظة مأولة باتفاق الأصحاب اما الجمهور فقالوا معناه من وجب عليه حضور الجمعة فرضا وجب عليه حضور العيدين سنة وقد يعبر عن الاستحباب المؤكد بالوجوب واما الإصطخري فإنه قال معناه من وجب عليه حضور الجمعة عينا وجب عليه حضور العيدين كفاية ( الثانية ) القول في كيفية هذه الصلاة تعلق بالأكمل والأقل * فاما الأكمل فتبين ببيان سننها وهي مذكورة

5


من بعد * واما الأقل فقد قال وأقلها ركعتان كسائر الصلوات وليس المراد منه ان الأكمل فوق الركعتين
وإنما المراد منه ان الركعتين بصفة كونها كسائر الصلوات هو الأقل والأكمل ركعتان لا بهذه الصفة
بل مع خواص شرعت فيهما ثم قوله كسائر الصلوات غير مجرى على اطلاقه فإنها تختص بنية صلاة العيد


من بعد * واما الأقل فقد قال وأقلها ركعتان كسائر الصلوات وليس المراد منه ان الأكمل فوق الركعتين وإنما المراد منه ان الركعتين بصفة كونها كسائر الصلوات هو الأقل والأكمل ركعتان لا بهذه الصفة بل مع خواص شرعت فيهما ثم قوله كسائر الصلوات غير مجرى على اطلاقه فإنها تختص بنية صلاة العيد

6


وبالوقت الذي نذكره وإنما المراد أنها كهي في الافعال والأركان ويخرج عنه التكبيرات الزائدة فليست
هي من أركان الصلاة ولا يجبر تركها بالسجود كالتعوذ وقراءة السورة ( الثالثة ) لفظ الكتاب يقتضي
دخول وقت هذه الصلاة بطلوع الشمس فإنه قال ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها وصرح بذلك
كثير من الأصحاب منهم صاحب الشامل والمهذب والقاضي الروياني قالوا إن وقتها إذا طلعت الشمس


وبالوقت الذي نذكره وإنما المراد أنها كهي في الافعال والأركان ويخرج عنه التكبيرات الزائدة فليست هي من أركان الصلاة ولا يجبر تركها بالسجود كالتعوذ وقراءة السورة ( الثالثة ) لفظ الكتاب يقتضي دخول وقت هذه الصلاة بطلوع الشمس فإنه قال ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها وصرح بذلك كثير من الأصحاب منهم صاحب الشامل والمهذب والقاضي الروياني قالوا إن وقتها إذا طلعت الشمس

7


ويستحب تأخيرها إلى أن ترتفع قيد رمح وايراد جماعة يقتضى دخول الوقف بالارتفاع قيد رمح منهم
الصيد لأني وصاحب التهذيب والله أعلم * ولا خلاف في أنه إذا زالت الشمس خرج وقتها * واحتجوا عليه بان
سنى المواقيت على أنه إذا دخل وقت صلاة خرج وقت التي قبلها وبالزوال يدخل وقت الظهر فيخرج وقت


ويستحب تأخيرها إلى أن ترتفع قيد رمح وايراد جماعة يقتضى دخول الوقف بالارتفاع قيد رمح منهم الصيد لأني وصاحب التهذيب والله أعلم * ولا خلاف في أنه إذا زالت الشمس خرج وقتها * واحتجوا عليه بان سنى المواقيت على أنه إذا دخل وقت صلاة خرج وقت التي قبلها وبالزوال يدخل وقت الظهر فيخرج وقت

8


صلاة العيد ( الرابعة ) قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر وسائر الكتب الجديدة يجوز للمنفرد في
بيته وللمسافر والمرأة والعبد صلاة العيد وقال في القديم لا يصلي العيد الا في الموضع الذي يصلى فيه
الجمعة فظاهره يقتضي أن لا يصلي هؤلاء العيد كما لا يصلون الجمعة الا تبعا للقوم واختلف الا صحاب على
طريقين ( أحدهما ) وهو المذكور في الكتاب أن المسألة على قولين ( الجديد ) أنه لا يشترط فيها بشروط الجمعة
لأنها نافلة فأشبهت صلاة الاستسقاء والخسوف ( والقديم ) يشترط وبه قال أبو حنيفة وكذلك احمد في
رواية واستشهدوا بان النبي صلى الله عليه وسلم ( لم يصل العيد بمنى لأنه كان مسافرا كما لم يصل الجمعة )
فعلى هذا تشترط الجماعة والعدد بصفات الكمال وغيرهما الا انه يستثنى اقامتها في خطة البلدة والقرية فلا
يشترط ذلك على هذا القول أيضا لتطابق الناس على اقامتها بارزين كذلك ذكره الشيخ أبو حامد
وكثيرون وعن الشيخ أبى محمد انه لا يستثنى ولا يجوز اقامتها على هذا القول الا حيث تجوز الجمعة
وهذا هو الموافق لظاهر لفظ الكتاب واستثنى بعضهم عدد الأربعين أيضا ويفترقان أيضا في


صلاة العيد ( الرابعة ) قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر وسائر الكتب الجديدة يجوز للمنفرد في بيته وللمسافر والمرأة والعبد صلاة العيد وقال في القديم لا يصلي العيد الا في الموضع الذي يصلى فيه الجمعة فظاهره يقتضي أن لا يصلي هؤلاء العيد كما لا يصلون الجمعة الا تبعا للقوم واختلف الا صحاب على طريقين ( أحدهما ) وهو المذكور في الكتاب أن المسألة على قولين ( الجديد ) أنه لا يشترط فيها بشروط الجمعة لأنها نافلة فأشبهت صلاة الاستسقاء والخسوف ( والقديم ) يشترط وبه قال أبو حنيفة وكذلك احمد في رواية واستشهدوا بان النبي صلى الله عليه وسلم ( لم يصل العيد بمنى لأنه كان مسافرا كما لم يصل الجمعة ) فعلى هذا تشترط الجماعة والعدد بصفات الكمال وغيرهما الا انه يستثنى اقامتها في خطة البلدة والقرية فلا يشترط ذلك على هذا القول أيضا لتطابق الناس على اقامتها بارزين كذلك ذكره الشيخ أبو حامد وكثيرون وعن الشيخ أبى محمد انه لا يستثنى ولا يجوز اقامتها على هذا القول الا حيث تجوز الجمعة وهذا هو الموافق لظاهر لفظ الكتاب واستثنى بعضهم عدد الأربعين أيضا ويفترقان أيضا في

9


ان خطبتي الجمعة مشروطتان قبل الصلاة وخطبتا العيد بعد الصلاة قال امام الحرمين ولو فرض
اخلال بالخطبة فيبعد جدا في التفريع على هذا القول انعطاف البطلان على الصلاة هذا أحد الطريقين
( والثاني ) وبه قال أبو إسحاق القطع بما ذكر في الجديد وحمل كلامه في القديم على أن صلاة العيد
لا تقام في مساجد المحال كصلاة الجمعة فيجوز أن يعلم لهذه الطريقة قوله على الجديد بالواو لأنه اثبات
للخلاف ومن قال بالطريقة الثانية نفى ذلك وقوله ولا يشترط معلم بالحاء والألف لما تقدم وإذا فرعنا
على الصحيح فإذا صلاها المنفرد لم يخطب وحكي القاضي ابن كج وجها آخر انه يخطب وهو قريب
من الخلاف في أن المنفرد هل يؤذن وان صلى مسافرون صلى بهم واحد وخطب


ان خطبتي الجمعة مشروطتان قبل الصلاة وخطبتا العيد بعد الصلاة قال امام الحرمين ولو فرض اخلال بالخطبة فيبعد جدا في التفريع على هذا القول انعطاف البطلان على الصلاة هذا أحد الطريقين ( والثاني ) وبه قال أبو إسحاق القطع بما ذكر في الجديد وحمل كلامه في القديم على أن صلاة العيد لا تقام في مساجد المحال كصلاة الجمعة فيجوز أن يعلم لهذه الطريقة قوله على الجديد بالواو لأنه اثبات للخلاف ومن قال بالطريقة الثانية نفى ذلك وقوله ولا يشترط معلم بالحاء والألف لما تقدم وإذا فرعنا على الصحيح فإذا صلاها المنفرد لم يخطب وحكي القاضي ابن كج وجها آخر انه يخطب وهو قريب من الخلاف في أن المنفرد هل يؤذن وان صلى مسافرون صلى بهم واحد وخطب

10

لا يتم تسجيل الدخول!