إسم الكتاب : فتح العزيز ( عدد الصفحات : 657)


فتح العزيز
شرح الوجيز
وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍
الجزء الرابع
دار الفكر


فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ الجزء الرابع دار الفكر

1



قال * ( الباب الخامس ) *
* ( في شرائط الصلاة وهي ستة ) *
( الأول ) الطهارة عن الحدث فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته ولو سبقه الحدث بطلت ( ح )
على الجديد وعلى القديم يتوضأ ويبني بشرط أن لا يتكلم ولا يحدث عمدا ) *
ترجم الباب بشروط الصلاة ولم يرد جميع شروطها لان منها الاستقبال وقد سبق له باب


قال * ( الباب الخامس ) * * ( في شرائط الصلاة وهي ستة ) * ( الأول ) الطهارة عن الحدث فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته ولو سبقه الحدث بطلت ( ح ) على الجديد وعلى القديم يتوضأ ويبني بشرط أن لا يتكلم ولا يحدث عمدا ) * ترجم الباب بشروط الصلاة ولم يرد جميع شروطها لان منها الاستقبال وقد سبق له باب

2


منفرد ومنها ايقاع الصلاة بعد العلم بدخول وقتها أو بعد غلبة الظن به وقد صار ذلك مذكورا
في باب المواقيت ولكن الغرض ههنا الكلام في ستة شروط سوى ما سبق ( أحدها ) طهارة الحدث
وقد تبين في كتاب الطهارة أنها كيف تحصل فلو لم يكن عند الشروع في الصلاة متطهرا لم تنعقد
صلاته بحال سواء كان عامدا أو ساهيا ولو شرع فيها وهو متطهر ثم أحدث نظر إن أحدث


منفرد ومنها ايقاع الصلاة بعد العلم بدخول وقتها أو بعد غلبة الظن به وقد صار ذلك مذكورا في باب المواقيت ولكن الغرض ههنا الكلام في ستة شروط سوى ما سبق ( أحدها ) طهارة الحدث وقد تبين في كتاب الطهارة أنها كيف تحصل فلو لم يكن عند الشروع في الصلاة متطهرا لم تنعقد صلاته بحال سواء كان عامدا أو ساهيا ولو شرع فيها وهو متطهر ثم أحدث نظر إن أحدث

3


باختياره بطلت صلاته لأنه قد بطلت طهارته " وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة
الا بطهارة " ( 1 ) ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للصلاة أو ناسيا لها وهو المراد من قوله في الكتاب
فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته وان أحدث بغير اختياره كما لو سبقه الحدث فلا خلاف
في بطلان طهارته وهل تبطل صلاته فيه قولان ( الجديد ) انها تبطل لأنه لا صلاة إلا بطهارة ولما روى


باختياره بطلت صلاته لأنه قد بطلت طهارته " وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة الا بطهارة " ( 1 ) ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للصلاة أو ناسيا لها وهو المراد من قوله في الكتاب فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته وان أحدث بغير اختياره كما لو سبقه الحدث فلا خلاف في بطلان طهارته وهل تبطل صلاته فيه قولان ( الجديد ) انها تبطل لأنه لا صلاة إلا بطهارة ولما روى

4


عن علي بن أبي طالب قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف
وليتوضأ وليعد الصلاة " ( 1 ) وبهذا قال احمد ويروى عن مالك أيضا ( والقديم ) وبه قال أبو حنيفة انها
لا تبطل بل يتوضأ ويبنى على صلاته وهو أشهر الروايتين عن مالك لما روى أنه صلى الله عليه
وسلم قال " من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم
يتكلم " ( 2 ) وليس المراد ما إذا فعل ذلك باختياره بالاجماع فيتعين السبق مرادا فان فرعنا على القديم


عن علي بن أبي طالب قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة " ( 1 ) وبهذا قال احمد ويروى عن مالك أيضا ( والقديم ) وبه قال أبو حنيفة انها لا تبطل بل يتوضأ ويبنى على صلاته وهو أشهر الروايتين عن مالك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم " ( 2 ) وليس المراد ما إذا فعل ذلك باختياره بالاجماع فيتعين السبق مرادا فان فرعنا على القديم

5


فلا فرق بين الحدث الأصغر والأكبر كما إذا غلب عليه النوم في صلاته فاحتلم فإنه يغتسل ويبنى وقال
أبو حنيفة تبطل صلاته ههنا وكيف يبنى أيعود إلى الركن الذي سبقه الحدث فيه أم يشتغل بما
بعده قال الصيدلاني لو سبقه الحدث في الركوع فيعود إلى الركوع لا يجزئه غيره قال ووافقنا
أبو حنيفة فيه وفصل امام الحرمين فقال إن سبقه الحدث قبل أن يطمئن في ركوعه فلا بد من العود إليه
وإن كان بعد أن يطمئن فالظاهر أنه لا يعود إليه لان ركوعه قد تم في الطهارة وهذا التفصيل هو
الذي أورده المصنف في الوسيط فيجوز أن يجزى كلام الصيدلاني على اطلاقه ويقال لابد من
العود إليه وان اطمأن قبل الحدث لينتقل منه إلى الركن الذي بعده فان الانتقال من الركن
إلى الركن واجب وقد قدمنا له نظائر ويجب على المصلي إذا سبقه الحدث وأراد أن يتوضأ


فلا فرق بين الحدث الأصغر والأكبر كما إذا غلب عليه النوم في صلاته فاحتلم فإنه يغتسل ويبنى وقال أبو حنيفة تبطل صلاته ههنا وكيف يبنى أيعود إلى الركن الذي سبقه الحدث فيه أم يشتغل بما بعده قال الصيدلاني لو سبقه الحدث في الركوع فيعود إلى الركوع لا يجزئه غيره قال ووافقنا أبو حنيفة فيه وفصل امام الحرمين فقال إن سبقه الحدث قبل أن يطمئن في ركوعه فلا بد من العود إليه وإن كان بعد أن يطمئن فالظاهر أنه لا يعود إليه لان ركوعه قد تم في الطهارة وهذا التفصيل هو الذي أورده المصنف في الوسيط فيجوز أن يجزى كلام الصيدلاني على اطلاقه ويقال لابد من العود إليه وان اطمأن قبل الحدث لينتقل منه إلى الركن الذي بعده فان الانتقال من الركن إلى الركن واجب وقد قدمنا له نظائر ويجب على المصلي إذا سبقه الحدث وأراد أن يتوضأ

6


ويبنى أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الافعال بحسب الامكان فليس له أن يعود إلى الموضع
الذي كان يصلي فيه بعد ما تطهر أن كان يقدر على الصلاة في موضع أقرب منه الا إذا كان إماما لم
يستخلف أو مأموما يبغي فضيلة الجماعة فهما معذوران في العود ذكره في التتمة وما لا يستغنى عنه
من السعي إلى الماء والاستقاء وما أشبه ذلك فلا بأس به ولا يؤمر بالعود والبدار الخارج عن


ويبنى أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الافعال بحسب الامكان فليس له أن يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه بعد ما تطهر أن كان يقدر على الصلاة في موضع أقرب منه الا إذا كان إماما لم يستخلف أو مأموما يبغي فضيلة الجماعة فهما معذوران في العود ذكره في التتمة وما لا يستغنى عنه من السعي إلى الماء والاستقاء وما أشبه ذلك فلا بأس به ولا يؤمر بالعود والبدار الخارج عن

7


الاقتصاد ويشترط أن لا يتكلم على ما ورد في الخبر ( 1 ) الا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء وهل يشترط
أن يمتنع عن أسباب الحدث عمدا إلى أن يتوضأ حكى أصحابنا العراقيون وغيرهم عن نص الشافعي
رضي الله عنه تفريعا على القديم انه لو سبقه البول فخرج واستتم الباقي لم يضر ذلك لان طهارته
قد بطلت بما سبق ولم تتأثر الصلاة به فالبول بعده يطرأ على طهارة باطلة فلا يؤثر وقال امام الحرمين
تبطل صلاته بما فعله إذا أمكنه التماسك لان الفعل الكثير يبطل صلاته إذا كان مستغنى عنه فكذلك
الحدث إذا كان مختارا فيه وهذا هو الذي أورده في الكتاب فقال ولا يحدث عمدا والذي أورده
الجمهور هو الأول ونقل صاحب البيان هذه الصورة وحكمها عن النص قال واختلفوا في المعنى


الاقتصاد ويشترط أن لا يتكلم على ما ورد في الخبر ( 1 ) الا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء وهل يشترط أن يمتنع عن أسباب الحدث عمدا إلى أن يتوضأ حكى أصحابنا العراقيون وغيرهم عن نص الشافعي رضي الله عنه تفريعا على القديم انه لو سبقه البول فخرج واستتم الباقي لم يضر ذلك لان طهارته قد بطلت بما سبق ولم تتأثر الصلاة به فالبول بعده يطرأ على طهارة باطلة فلا يؤثر وقال امام الحرمين تبطل صلاته بما فعله إذا أمكنه التماسك لان الفعل الكثير يبطل صلاته إذا كان مستغنى عنه فكذلك الحدث إذا كان مختارا فيه وهذا هو الذي أورده في الكتاب فقال ولا يحدث عمدا والذي أورده الجمهور هو الأول ونقل صاحب البيان هذه الصورة وحكمها عن النص قال واختلفوا في المعنى

8


فمنهم من علل بحاجته إلى اخراج البقية ومنهم من علل بان الطهارة قد بطلت بالقدر الذي سبقه
فلا أثر لما بعده فعلى الأول لا يجوز ان يحدث حدثا آخر مستأنفا وعلى الثاني يجوز ولا يخفى ان
جميع ما ذكرناه في طهارة الرفاهية فاما صاحب طهارة الضرورة كالمستحاضة فلا اثر لحدثه المتجدد
لا عند الشروع ولا في أثناء الصلاة *


فمنهم من علل بحاجته إلى اخراج البقية ومنهم من علل بان الطهارة قد بطلت بالقدر الذي سبقه فلا أثر لما بعده فعلى الأول لا يجوز ان يحدث حدثا آخر مستأنفا وعلى الثاني يجوز ولا يخفى ان جميع ما ذكرناه في طهارة الرفاهية فاما صاحب طهارة الضرورة كالمستحاضة فلا اثر لحدثه المتجدد لا عند الشروع ولا في أثناء الصلاة *

9


قال ( ويجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه كما إذا انحل ازاره فرده سريعا أو وقع
عليه نجاسة يابسة فدفعها في الحال وانقضاء مدة المسح منسوب إلى تقصيره وفى تخرق الخف تردد لتقصيره
بالذهول عنه ) *
ما سوى الحدث من الأسباب المناقضة للصلاة إذا طرأت في الصلاة باختياره بطلت صلاته كما لو أحدث
باختياره وكل ما يبطل الصلاة إذا طرأ باختياره يبطلها أيضا إذا طرأ لا باختياره لكن إذا كان منتسبا فيه إلى تقصير
كما لو كان ماسحا على الخف فانقضت مدة مسحه في أثناء الصلاة واحتاج في ذلك إلى غسل القدمين أو استئناف
الوضوء فتبطل صلاته ولا يخرج على قول سبق الحدث لأنه مقصر بايقاع الصلاة في الوقت الذي تنقضي


قال ( ويجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه كما إذا انحل ازاره فرده سريعا أو وقع عليه نجاسة يابسة فدفعها في الحال وانقضاء مدة المسح منسوب إلى تقصيره وفى تخرق الخف تردد لتقصيره بالذهول عنه ) * ما سوى الحدث من الأسباب المناقضة للصلاة إذا طرأت في الصلاة باختياره بطلت صلاته كما لو أحدث باختياره وكل ما يبطل الصلاة إذا طرأ باختياره يبطلها أيضا إذا طرأ لا باختياره لكن إذا كان منتسبا فيه إلى تقصير كما لو كان ماسحا على الخف فانقضت مدة مسحه في أثناء الصلاة واحتاج في ذلك إلى غسل القدمين أو استئناف الوضوء فتبطل صلاته ولا يخرج على قول سبق الحدث لأنه مقصر بايقاع الصلاة في الوقت الذي تنقضي

10

لا يتم تسجيل الدخول!