إسم الكتاب : كتاب الأم ( عدد الصفحات : 279)


الأم
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس
الشافعي
150 - 204
الجزء السادس
دار الفكر
للطباعة والنشر والتوزيع


الأم تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي 150 - 204 الجزء السادس دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

1


الطبعة الأولى - 1400 ه‍ 1980 م
الطبعة الثانية : 1403 ه‍ 1983 م


الطبعة الأولى - 1400 ه‍ 1980 م الطبعة الثانية : 1403 ه‍ 1983 م

2


< فهرس الموضوعات >
( كتاب جراح العمد ) أصل تحريم القتل في القرآن
< / فهرس الموضوعات >
كتاب جراح العمد
أصل تحريم القتل من القرآن
أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق
ذلكم وصاكم به ) الآية وقال الله عز وجل ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما )
الآية وقال الله تبارك وتعالى ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا
بالحق ) وقال ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ) الآية ، وقال الله عز وجل ( واتل عليهم
نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ) إلى ( فأصبح من النادمين )
وقال عز وجل ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) الآية .
< فهرس الموضوعات >
قتل الولدان
< / فهرس الموضوعات >
قتل الولدان
( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم
عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا
تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما يظن ) الآية وقال جل ثناؤه ( وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت )
وقال ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) ( قال الشافعي ) كان بعض العرب
تقتل الإناث من ولدها صغارا خوف العيلة عليهم والعار بهم فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد
المشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب وكذلك دلت عليه السنة مع ما
دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق قال الله عز وجل ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير
علم ) الآية ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي معاوية عمر والنخعي قال سمعت أبا عمرو
الشيباني . يقول سمعت ابن مسعود يقول سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الكبائر أكبر ؟ فقال : أن
تجعل لله ندا وهو خلقك ) قلت ثم أي ؟ قال ( أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك ) .
< فهرس الموضوعات >
تحريم القتل من السنة
< / فهرس الموضوعات >
تحريم القتل من السنة
أخبرنا الثقة عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد
إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ) ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والذي يحل أن يعمد مسلم بالقتل


< فهرس الموضوعات > ( كتاب جراح العمد ) أصل تحريم القتل في القرآن < / فهرس الموضوعات > كتاب جراح العمد أصل تحريم القتل من القرآن أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به ) الآية وقال الله عز وجل ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما ) الآية وقال الله تبارك وتعالى ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) وقال ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ) الآية ، وقال الله عز وجل ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ) إلى ( فأصبح من النادمين ) وقال عز وجل ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) الآية .
< فهرس الموضوعات > قتل الولدان < / فهرس الموضوعات > قتل الولدان ( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما يظن ) الآية وقال جل ثناؤه ( وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت ) وقال ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) ( قال الشافعي ) كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغارا خوف العيلة عليهم والعار بهم فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد المشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق قال الله عز وجل ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ) الآية ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي معاوية عمر والنخعي قال سمعت أبا عمرو الشيباني . يقول سمعت ابن مسعود يقول سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الكبائر أكبر ؟ فقال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) قلت ثم أي ؟ قال ( أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك ) .
< فهرس الموضوعات > تحريم القتل من السنة < / فهرس الموضوعات > تحريم القتل من السنة أخبرنا الثقة عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ) ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والذي يحل أن يعمد مسلم بالقتل

3


ثلاث كفر ثبت عليه بعد إيمانه أو زنا بعد إحصانه أو قتل نفس عمدا بغير حق وهذا موضوع في
مواضعه ( قال الشافعي ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد
عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا
يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبد الله بن عدي بن
الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب
إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتله ) فقلت يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن
قطعها أفأقتله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك
بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ) ( قال الربيع ) معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنك إن قتله
فإنه بمنزلتك ) يريد أنه حرام الدم قبل أن تقتله وإنك بمنزلته مباح الدم يريد بقتله قبل أن يقول كلمته
التي قال إذ كان مباح الدم قبل أن يقولها لا أن يكون كافرا مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال
أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال ( من قتل نفسه بشئ من الدنيا عذب به يوم القيامة ) أخبرنا مسلم بن خالد بإسناد لا يحضرني
ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقتيل فقال ( من به ) فلم يذكر له أحد فغضب ثم قال
( والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء وأهل الأرض ( 1 ) لأكبهم الله في النار ) وأخبرنا مسلم أيضا
بإسناد لا أحفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قتل المؤمن يعدل عند الله زوال الدنيا ) أخبرنا
الثقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أعان على قتل امرئ مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبا
بين عينيه أيس من رحمه الله مع التشديد في القتل ) .

جماع إيجاب القصاص في العمد
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا
يسرف في القتل ) ( قال الشافعي ) في قول الله عز وجل ( فلا يسرف في القتل ) لا يقتل غير قاتله وهذا
يشبه ما قيل والله أعلم قال الله عز وجل ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) فالقصاص إنما يكون ممن
فعل ما فيه القصاص لا ممن لم يفعله فأحكم الله عز وجل فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو
وعلى من هو ( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال وجد في
قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ( إن أعدى الناس على الله القاتل غير قاتله والضارب
غير ضاربه ومن تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ) أخبرنا الربيع قال
أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق قال قلت لأبي جعفر محمد ابن علي
رضي الله عنه ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال كان فيها


ثلاث كفر ثبت عليه بعد إيمانه أو زنا بعد إحصانه أو قتل نفس عمدا بغير حق وهذا موضوع في مواضعه ( قال الشافعي ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتله ) فقلت يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ) ( قال الربيع ) معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنك إن قتله فإنه بمنزلتك ) يريد أنه حرام الدم قبل أن تقتله وإنك بمنزلته مباح الدم يريد بقتله قبل أن يقول كلمته التي قال إذ كان مباح الدم قبل أن يقولها لا أن يكون كافرا مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل نفسه بشئ من الدنيا عذب به يوم القيامة ) أخبرنا مسلم بن خالد بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقتيل فقال ( من به ) فلم يذكر له أحد فغضب ثم قال ( والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء وأهل الأرض ( 1 ) لأكبهم الله في النار ) وأخبرنا مسلم أيضا بإسناد لا أحفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قتل المؤمن يعدل عند الله زوال الدنيا ) أخبرنا الثقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أعان على قتل امرئ مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبا بين عينيه أيس من رحمه الله مع التشديد في القتل ) .
جماع إيجاب القصاص في العمد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) ( قال الشافعي ) في قول الله عز وجل ( فلا يسرف في القتل ) لا يقتل غير قاتله وهذا يشبه ما قيل والله أعلم قال الله عز وجل ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه القصاص لا ممن لم يفعله فأحكم الله عز وجل فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو وعلى من هو ( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ( إن أعدى الناس على الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق قال قلت لأبي جعفر محمد ابن علي رضي الله عنه ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال كان فيها

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله : لأكبهم هكذا في النسخ التي بيدنا ومثله في صحيح الترمذي وهو مخالف لما اشتهر وذكره أهل اللغة
والصرف من أن " كب " الثلاثي متعد . و " أكب " الرباعي لازم ، وأنه من النوادر . كتبه مصححه .

( 1 ) قوله : لأكبهم هكذا في النسخ التي بيدنا ومثله في صحيح الترمذي وهو مخالف لما اشتهر وذكره أهل اللغة والصرف من أن " كب " الثلاثي متعد . و " أكب " الرباعي لازم ، وأنه من النوادر . كتبه مصححه .

4


( لعن الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير ولى نعمته فقد كفر أنزل الله جل ذكره
على محمد صلى الله عليه وسلم ) أخبرنا الربيع أقل أخبرنا الشافعي سفيان عن ابن أبي ليلى
عن الحكم أو عن عيسى بن أبي ليلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من اعتبط مؤمنا بقتل فهو
قود به إلا أن يرضى ولي المقتول فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل )
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن أياد بن لقيط عن أبي رمثة قال دخلت مع
أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبى الذي بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعني
أعالج هذا الذي بظهرك فإني طبيب فقال أنت رفيق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من هذا
معك ) ) فقال ابني أشهد به فقال ( أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه ) .

من عليه القصاص في القتل وما دونه
( قال الشافعي ) لا قصاص على من لم تجب عليه الحدود وذلك من لم يحتلم من الرجال أو تحض
من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة وكل مغلوب على عقله بأي وجه ما كانت الغلبة إلا بالسكر فإن
القصاص والحدود على السكران كهي على الصحيح وكل من قلنا عليه القصاص فهو بالغ غير مغلوب
على عقله والمغلوب على عقله من السكر دون غيره ( قال الشافعي ) وإذا أقر الرجل بالغ وهو غير
محجور عليه بالغ يجوز إقراره أنه جنى جناية عمدا ووصف الجناية فأثبتها ثم جن أو غلب على عقله فعليه
القصاص في العمد منها وأرش الخطأ في ماله ولا يحول ذهاب عقله دون أخذ الحق منه ( قال الشافعي )
ولو أقر بحق لله من زنا أو ارتد ثم ذهب عقله لم أقم عليه حد الزنا ولم أقتله بالردة لأني أحتاج إلى ثبوته
على الاقرار بالزنا وهو يعقل وكذلك أحتاج إلى أن أقول له وهو يعقل إن لم ترجع إلى الاسلام قتلتك
( قال الشافعي ) ولو أقر وهو بالغ أنه جنى على رجل جناية عمدا وقال كنت يوم جنيت عليه صغيرا كان
القول قوله في أن لا قود عليه وعليه أرشها في ماله خطأ فإن أقر بها خطأ لم يضمن العاقلة ما أقربه وضمنه
هو في ماله ولو قال كنت يوم جنيتها عليه ذاهب العقل بالغا فإن كان يعلم أنه ذهب عقله قبل من وإن لم
يعلم أقيد المجني عليه منه ( قال الشافعي ) وحيث قبلت منه فعليه اليمين إن طلبها المدعى ( قال الشافعي )
ولو شهد الشهود على رجل أنه جنى على رجل جناية عمدا سألتهم أكان بالغا أو صغيرا ؟ فإن لم يثبتوه
بالغا والمشهود عليه ينكر الجناية أو يقول كانت وأنا صغير جعلتها جناية صغير وجعلت أرشها في ماله ولم
أقد منه ( قال ) ولو أن رجلا يجن ويفيق جنى على رجل فقال جنيت عليه في حال جنونه كان القول
قوله ولو شهد الشهود عليه بالجناية ولم يثبتوا كان ذلك في حال جنونه أو إفاقته كان هكذا وإن أثبتوا أنه
كان في حال إفاقته فعليه القصاص وهكذا من غلب على عقله بمرض اي مرض كان أو وجه من
الوجوه ما كان غير السكر ولو أثبتوا أن مجنونا جنى وهو سكران وقالوا لا ندري ذهاب عقله من السكر أو
من العارض الذي به ؟ جعلت القول قوله ولو أثبتوا أنه كان مفيقا من الجنون وأن السكر كان أذهب
عقله جعلت عليه القود ولو شهد شهود على أنه جنى مغلوبا على عقله وآخرون أنه جنى هذه الجناية غير
مغلوب على عقله ألغيت البينتين لتكافئهما وجعلت القول قوله مع يمينه ولو كان يجن ويفيق فشهد له
شهود بأنه جنى مغلوبا على عقله وقال هو بل جنيت وأنا أعقل قبلت قوله وجعلت عليه القود .


( لعن الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير ولى نعمته فقد كفر أنزل الله جل ذكره على محمد صلى الله عليه وسلم ) أخبرنا الربيع أقل أخبرنا الشافعي سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم أو عن عيسى بن أبي ليلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به إلا أن يرضى ولي المقتول فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن أياد بن لقيط عن أبي رمثة قال دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبى الذي بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعني أعالج هذا الذي بظهرك فإني طبيب فقال أنت رفيق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من هذا معك ) ) فقال ابني أشهد به فقال ( أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه ) .
من عليه القصاص في القتل وما دونه ( قال الشافعي ) لا قصاص على من لم تجب عليه الحدود وذلك من لم يحتلم من الرجال أو تحض من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة وكل مغلوب على عقله بأي وجه ما كانت الغلبة إلا بالسكر فإن القصاص والحدود على السكران كهي على الصحيح وكل من قلنا عليه القصاص فهو بالغ غير مغلوب على عقله والمغلوب على عقله من السكر دون غيره ( قال الشافعي ) وإذا أقر الرجل بالغ وهو غير محجور عليه بالغ يجوز إقراره أنه جنى جناية عمدا ووصف الجناية فأثبتها ثم جن أو غلب على عقله فعليه القصاص في العمد منها وأرش الخطأ في ماله ولا يحول ذهاب عقله دون أخذ الحق منه ( قال الشافعي ) ولو أقر بحق لله من زنا أو ارتد ثم ذهب عقله لم أقم عليه حد الزنا ولم أقتله بالردة لأني أحتاج إلى ثبوته على الاقرار بالزنا وهو يعقل وكذلك أحتاج إلى أن أقول له وهو يعقل إن لم ترجع إلى الاسلام قتلتك ( قال الشافعي ) ولو أقر وهو بالغ أنه جنى على رجل جناية عمدا وقال كنت يوم جنيت عليه صغيرا كان القول قوله في أن لا قود عليه وعليه أرشها في ماله خطأ فإن أقر بها خطأ لم يضمن العاقلة ما أقربه وضمنه هو في ماله ولو قال كنت يوم جنيتها عليه ذاهب العقل بالغا فإن كان يعلم أنه ذهب عقله قبل من وإن لم يعلم أقيد المجني عليه منه ( قال الشافعي ) وحيث قبلت منه فعليه اليمين إن طلبها المدعى ( قال الشافعي ) ولو شهد الشهود على رجل أنه جنى على رجل جناية عمدا سألتهم أكان بالغا أو صغيرا ؟ فإن لم يثبتوه بالغا والمشهود عليه ينكر الجناية أو يقول كانت وأنا صغير جعلتها جناية صغير وجعلت أرشها في ماله ولم أقد منه ( قال ) ولو أن رجلا يجن ويفيق جنى على رجل فقال جنيت عليه في حال جنونه كان القول قوله ولو شهد الشهود عليه بالجناية ولم يثبتوا كان ذلك في حال جنونه أو إفاقته كان هكذا وإن أثبتوا أنه كان في حال إفاقته فعليه القصاص وهكذا من غلب على عقله بمرض اي مرض كان أو وجه من الوجوه ما كان غير السكر ولو أثبتوا أن مجنونا جنى وهو سكران وقالوا لا ندري ذهاب عقله من السكر أو من العارض الذي به ؟ جعلت القول قوله ولو أثبتوا أنه كان مفيقا من الجنون وأن السكر كان أذهب عقله جعلت عليه القود ولو شهد شهود على أنه جنى مغلوبا على عقله وآخرون أنه جنى هذه الجناية غير مغلوب على عقله ألغيت البينتين لتكافئهما وجعلت القول قوله مع يمينه ولو كان يجن ويفيق فشهد له شهود بأنه جنى مغلوبا على عقله وقال هو بل جنيت وأنا أعقل قبلت قوله وجعلت عليه القود .

5



باب العمد الذي يكون فيه القصاص
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : جماع القتل ثلاثة وجوه عمد فيه قصاص فلولي المجني عليه
عمد القصاص إن شاء وعمد بما ليس فيه قصاص وخطأ فليس في واحد من هذين الوجهين قصاص
( قال ) فالعمد في النفس بما فيه القصاص أن يعمد الرجل فيصيبه بالسلاح الذي يتخذ لينهر
الدم ويذهب في اللحم وذلك الذي يعقل كل أحد أنه السلاح المتخذ للقتل والجراح وهو الحديد المحدد
كالسيف والسكين والخنجر وسنان الرمح والمخيط وما أشبهه مما يشق بحده إذا ضرب أو رمى به الجلد
واللحم دون ثقله فيجرح ( قال الشافعي ) وهو السلاح والله أعلم الذي أمر الله عز ذكره أن يؤخذ في
صلاة الخوف وكذلك كل ما كان في معناه من شئ له صلابة فحدد حتى صار إذا وجئ به أو رمى
به يخرق حده قبل ثقله مثل العود يحدد والنحاس والفضة والذهب وغيره فكل من أصاب أحدا بشئ
من هذا جرحه فمات من الجرح ففيه القصاص ( قال الشافعي ) وإن ضربه بعرض سيف أو عرض
خنجر أو مخيط فلم يجرحه فمات فلا قود فيه حتى يكون الحديد جارحا أو شادخا مثل الحجر الثقيل
يفضخ به رأسه وعمود الحديد وما أشبه ( قال الشافعي ) وكذلك لو ضربه بعمود حديد خفيف لا
يشدخ مثله أو بشئ من الحديد لا يشدخ وما كان لا يجرح أو كان خفيفا لا يشدخ وكذلك لو ضربه
بحد السيف أو غيره فلم يجرحه ومات ففيه العقل ولا وقود فيه ( قال الشافعي ) وما كان من شئ من
الحديد أو غيره على عصا خفيفة شبيهة ( 1 ) بالنصيب فضرب به الضربة الواحدة فميت منه فلا قود عليه
لأن هذا لا يتخذ لينهر دما ولا يتخذ يمات به وإن قتل قتل بالثقل لا بالحد ( قال ) وكذلك المعراض
يرمي به فلا يجرح ويصيب بعرضه فيموت أو يصيب بنصله فلا يجرح فيموت ( قال ) وهكذا لو ضربه
بحجر لا حد له خفيف فرضخه فمات فلا قود ولو شجه وكذلك لو ضربه بسوط فبضع فيه أو ضربه
أسواطا يرى أن مثله لا يموت من مثلها فلا قود ولو كان نضوا فضربه عشرة أسواط ومثله يموت فيما يرى
من مثلها فمات ففيه القود ولو كان محتملا فضربه مائة والأغلب أن مثله لا يموت من مثلها فمات فلا قود
وكل حديد له حد بجرح فجرح به جرحا صغيرا أو كبيرا فمات منه ففيه القود لأنه يجرح بحده والحجر
يجرح بثقله ولو كان من المرو أو من الحجارة شئ يحدد حتى يمور مور الحديد فجرح به ففيه القود إن
مات المجروح وإن ما جاوز هذا فكان الأغلب منه أن من ضرب به أو ألقى فيه أو ألقى عليه فلم يعش
فضرب به رجل رجلا أو ألقاه فيه وكان لا يستطيع الخروج منه أو ألقاه عليه فمات الرجل ففيه
القصاص وذلك مثل أن يضرب الرجل بالخشبة العظيمة التي تشدخ رأسه أو صدره فيشدخه أو
خاصرته فيقتله مكانه أوما أشبه هذا مما الأغلب أنه لا يعاش من مثله أو بالعصا الخفيفة فيتابع
عليه الضرب حتى يبلغ من عدد الضرب ما يكون الأغلب أنه لا يعاش من مثله وكذلك السياط
وما في هذا المعنى وذلك أن يضربه على خاصرته أو في بطنه أو على ثدييه ضربا متتابعا أو على ظهره
المائتين أو الثلثمائة أو على أليتيه فإذا فعل هذا فلم يقلع عنه إلا ميتا أو مغمى عليه ثم مات ففيه القود وفي
أن يسعر الحفرة حتى إذا انجحمت ألقاه فيها أو يسعر النار على وجه الأرض ثم يلقيه فيها مربوطا أو


باب العمد الذي يكون فيه القصاص أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : جماع القتل ثلاثة وجوه عمد فيه قصاص فلولي المجني عليه عمد القصاص إن شاء وعمد بما ليس فيه قصاص وخطأ فليس في واحد من هذين الوجهين قصاص ( قال ) فالعمد في النفس بما فيه القصاص أن يعمد الرجل فيصيبه بالسلاح الذي يتخذ لينهر الدم ويذهب في اللحم وذلك الذي يعقل كل أحد أنه السلاح المتخذ للقتل والجراح وهو الحديد المحدد كالسيف والسكين والخنجر وسنان الرمح والمخيط وما أشبهه مما يشق بحده إذا ضرب أو رمى به الجلد واللحم دون ثقله فيجرح ( قال الشافعي ) وهو السلاح والله أعلم الذي أمر الله عز ذكره أن يؤخذ في صلاة الخوف وكذلك كل ما كان في معناه من شئ له صلابة فحدد حتى صار إذا وجئ به أو رمى به يخرق حده قبل ثقله مثل العود يحدد والنحاس والفضة والذهب وغيره فكل من أصاب أحدا بشئ من هذا جرحه فمات من الجرح ففيه القصاص ( قال الشافعي ) وإن ضربه بعرض سيف أو عرض خنجر أو مخيط فلم يجرحه فمات فلا قود فيه حتى يكون الحديد جارحا أو شادخا مثل الحجر الثقيل يفضخ به رأسه وعمود الحديد وما أشبه ( قال الشافعي ) وكذلك لو ضربه بعمود حديد خفيف لا يشدخ مثله أو بشئ من الحديد لا يشدخ وما كان لا يجرح أو كان خفيفا لا يشدخ وكذلك لو ضربه بحد السيف أو غيره فلم يجرحه ومات ففيه العقل ولا وقود فيه ( قال الشافعي ) وما كان من شئ من الحديد أو غيره على عصا خفيفة شبيهة ( 1 ) بالنصيب فضرب به الضربة الواحدة فميت منه فلا قود عليه لأن هذا لا يتخذ لينهر دما ولا يتخذ يمات به وإن قتل قتل بالثقل لا بالحد ( قال ) وكذلك المعراض يرمي به فلا يجرح ويصيب بعرضه فيموت أو يصيب بنصله فلا يجرح فيموت ( قال ) وهكذا لو ضربه بحجر لا حد له خفيف فرضخه فمات فلا قود ولو شجه وكذلك لو ضربه بسوط فبضع فيه أو ضربه أسواطا يرى أن مثله لا يموت من مثلها فلا قود ولو كان نضوا فضربه عشرة أسواط ومثله يموت فيما يرى من مثلها فمات ففيه القود ولو كان محتملا فضربه مائة والأغلب أن مثله لا يموت من مثلها فمات فلا قود وكل حديد له حد بجرح فجرح به جرحا صغيرا أو كبيرا فمات منه ففيه القود لأنه يجرح بحده والحجر يجرح بثقله ولو كان من المرو أو من الحجارة شئ يحدد حتى يمور مور الحديد فجرح به ففيه القود إن مات المجروح وإن ما جاوز هذا فكان الأغلب منه أن من ضرب به أو ألقى فيه أو ألقى عليه فلم يعش فضرب به رجل رجلا أو ألقاه فيه وكان لا يستطيع الخروج منه أو ألقاه عليه فمات الرجل ففيه القصاص وذلك مثل أن يضرب الرجل بالخشبة العظيمة التي تشدخ رأسه أو صدره فيشدخه أو خاصرته فيقتله مكانه أوما أشبه هذا مما الأغلب أنه لا يعاش من مثله أو بالعصا الخفيفة فيتابع عليه الضرب حتى يبلغ من عدد الضرب ما يكون الأغلب أنه لا يعاش من مثله وكذلك السياط وما في هذا المعنى وذلك أن يضربه على خاصرته أو في بطنه أو على ثدييه ضربا متتابعا أو على ظهره المائتين أو الثلثمائة أو على أليتيه فإذا فعل هذا فلم يقلع عنه إلا ميتا أو مغمى عليه ثم مات ففيه القود وفي أن يسعر الحفرة حتى إذا انجحمت ألقاه فيها أو يسعر النار على وجه الأرض ثم يلقيه فيها مربوطا أو

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله : بالنصب كذا في النسخ ولعله محرف عن " النصب " بضمتين جمع نصاب وهو مقبض السكين ،
وحرر .

( 1 ) قوله : بالنصب كذا في النسخ ولعله محرف عن " النصب " بضمتين جمع نصاب وهو مقبض السكين ، وحرر .

6


يربطه ليغرقه في الماء فإن فعل هذا فمات في مكانه أو مات بعد من ألم ما أصابه ففيه القود ( قال
الشافعي ) فإذا سعر النار على وجه الأرض فألقاه فيها وهو زمن أو صغير فكذلك وإن ألقاه فيها صحيحا
فكان يحيط العلم أنه يستطيع أن يتخلص منها فترك التخلص فمات فلا قود وإن عالج فغلبه كثرتها أو
التهابها ففيه القود وكذلك إن ألقي فيها فلم يزل يتحرك يعالج الخروج فلم يخرج حتى مات أو
أخرج وبه منها حرق الأغلب أنه لا يعاش منه فمات منه ففيه القود وإن كان بعض هذا وهو يقدر على
التخلص بأن يكون إلى جنب أرض لا نار عليها فإنما يكفيه أن ينقلب فيصير عليها أو يقول أقمت وأنا
على التخلص قادر أو ما أشبه هذا مما عليه الدلالة بأنه يقدر على التخلص لم يكن فيه عقل ولا قود وقد
قيل يكون فيه العقل وإن ألقاه في ماء قريب من ساحل وهو يحسن العوم ولم تغلبه جرية الماء فمات فلا
قود ( 1 ) وإن كان لا يحسن العوم وألقاه قريبا من نجوة أرض أو جبل أو سفينة مقيمة وهو يحسن العوم
فترك التخلص فلا قود وإن ألقاه في ماء لا يتخلص في الأغلب منه فمات فعليه القود ، ولو كان الأغلب
أنه يتخلص منه فأخذه حوت فلا قود وعليه العقل ( قال أبو محمد ) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص
سواء أن لا قود عليه وعليه العقل ( قال الربيع ) وأصح القولين أن لا عقل في النفس ولا قود لأنه هو
الذي قتل نفسه إذا كان يقدر أن يتخلص فيسلم من الموت فترك التخلص وعلى الطارح أرش ما أحرقت
النار منه أول ما طرح قبل أن يمكنه التخلص ( قال الشافعي ) وإن خنقه فتابع عليه الخنق حتى يقتله
ففيه القود ، وكذلك إن غمه بثوب أو غيره فتابع عليه الغم حتى يموت ففيه القود ، وإن تركه حيا ثم
مات بعد فلا قود إلا أن يكون الخنق أو الغم قد أورثه ما لا يجري معه نفسه فيموت من ذلك ففيه
القود ( 1 ) ( قال الربيع ) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص أن لا قود عليه وعليه العقل لأنه لم يمت من
اليد ( قال الشافعي ) وجماع هذا أن ينظر إلى من قتل بشئ مما وصفت غير السلاح المحدد فإن كان
الأغلب أن من نيل منه يقتله ويقتل مثله في مثل سنه وصحته وقوته أو حاله إن كانت مخالفة لذلك قتلا
وحيا كقتل السلاح أو أوحى ففيه القود . وإن كان الأغلب أن من نيل منه بمثل ما نيل منه يسلم ولا
يأتي ذلك على نفسه فلا قود فيه ( قال الشافعي ) وضرب القليل على الخاصرة يقتل في الأغلب ولا
يقتل مثله لو كان في ظهر أو أليتين أو فخذين أو رجلين والضرب القليل يقتل النضو الخلق الضعيفة في
الأغلب والأغلب أن لا يقتل قويه ، ويقتل في الأغلب في البرد الشديد والحر الشديد ولا يقتل في
الأغلب في غيرهما ( قال الشافعي ) فمن نال من امرئ شيئا فأنظر إليه في الوقت الذي ناله فيه فإن كان
الأغلب أن ما ناله به يقتله ففيه القود ، وإن كان الأغلب أن ما ناله به لا يقتله فلا قود فيه ( قال
الشافعي ) وإن طين رجل على رجل بيتا ولم يدعه يصل إليه طعام ولا شراب أياما حتى مات أو حبسه
في موضع وإن لم يطين عليه ومنعه الطعام أو الشراب مدة الأغلب من مثلها أنه يقتله فمات قتل به وإن
مات في مدة الأغلب أنه يعيش من مثلها ففيها العقل ولا قود فيه ( قال الشافعي ) فإن حبسه فجاءه
بطعام أو شراب ومنعه الطعام فلم يشربه حتى مات ولم تأت عليه مدة يموت أحد منع الطعام في مثلها


يربطه ليغرقه في الماء فإن فعل هذا فمات في مكانه أو مات بعد من ألم ما أصابه ففيه القود ( قال الشافعي ) فإذا سعر النار على وجه الأرض فألقاه فيها وهو زمن أو صغير فكذلك وإن ألقاه فيها صحيحا فكان يحيط العلم أنه يستطيع أن يتخلص منها فترك التخلص فمات فلا قود وإن عالج فغلبه كثرتها أو التهابها ففيه القود وكذلك إن ألقي فيها فلم يزل يتحرك يعالج الخروج فلم يخرج حتى مات أو أخرج وبه منها حرق الأغلب أنه لا يعاش منه فمات منه ففيه القود وإن كان بعض هذا وهو يقدر على التخلص بأن يكون إلى جنب أرض لا نار عليها فإنما يكفيه أن ينقلب فيصير عليها أو يقول أقمت وأنا على التخلص قادر أو ما أشبه هذا مما عليه الدلالة بأنه يقدر على التخلص لم يكن فيه عقل ولا قود وقد قيل يكون فيه العقل وإن ألقاه في ماء قريب من ساحل وهو يحسن العوم ولم تغلبه جرية الماء فمات فلا قود ( 1 ) وإن كان لا يحسن العوم وألقاه قريبا من نجوة أرض أو جبل أو سفينة مقيمة وهو يحسن العوم فترك التخلص فلا قود وإن ألقاه في ماء لا يتخلص في الأغلب منه فمات فعليه القود ، ولو كان الأغلب أنه يتخلص منه فأخذه حوت فلا قود وعليه العقل ( قال أبو محمد ) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص سواء أن لا قود عليه وعليه العقل ( قال الربيع ) وأصح القولين أن لا عقل في النفس ولا قود لأنه هو الذي قتل نفسه إذا كان يقدر أن يتخلص فيسلم من الموت فترك التخلص وعلى الطارح أرش ما أحرقت النار منه أول ما طرح قبل أن يمكنه التخلص ( قال الشافعي ) وإن خنقه فتابع عليه الخنق حتى يقتله ففيه القود ، وكذلك إن غمه بثوب أو غيره فتابع عليه الغم حتى يموت ففيه القود ، وإن تركه حيا ثم مات بعد فلا قود إلا أن يكون الخنق أو الغم قد أورثه ما لا يجري معه نفسه فيموت من ذلك ففيه القود ( 1 ) ( قال الربيع ) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص أن لا قود عليه وعليه العقل لأنه لم يمت من اليد ( قال الشافعي ) وجماع هذا أن ينظر إلى من قتل بشئ مما وصفت غير السلاح المحدد فإن كان الأغلب أن من نيل منه يقتله ويقتل مثله في مثل سنه وصحته وقوته أو حاله إن كانت مخالفة لذلك قتلا وحيا كقتل السلاح أو أوحى ففيه القود . وإن كان الأغلب أن من نيل منه بمثل ما نيل منه يسلم ولا يأتي ذلك على نفسه فلا قود فيه ( قال الشافعي ) وضرب القليل على الخاصرة يقتل في الأغلب ولا يقتل مثله لو كان في ظهر أو أليتين أو فخذين أو رجلين والضرب القليل يقتل النضو الخلق الضعيفة في الأغلب والأغلب أن لا يقتل قويه ، ويقتل في الأغلب في البرد الشديد والحر الشديد ولا يقتل في الأغلب في غيرهما ( قال الشافعي ) فمن نال من امرئ شيئا فأنظر إليه في الوقت الذي ناله فيه فإن كان الأغلب أن ما ناله به يقتله ففيه القود ، وإن كان الأغلب أن ما ناله به لا يقتله فلا قود فيه ( قال الشافعي ) وإن طين رجل على رجل بيتا ولم يدعه يصل إليه طعام ولا شراب أياما حتى مات أو حبسه في موضع وإن لم يطين عليه ومنعه الطعام أو الشراب مدة الأغلب من مثلها أنه يقتله فمات قتل به وإن مات في مدة الأغلب أنه يعيش من مثلها ففيها العقل ولا قود فيه ( قال الشافعي ) فإن حبسه فجاءه بطعام أو شراب ومنعه الطعام فلم يشربه حتى مات ولم تأت عليه مدة يموت أحد منع الطعام في مثلها

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله : وإن كان لا يحسن العوم ، إلى قوله " وهو يحسن العوم " هكذا وقع في النسخ . وهو غير مستقيم ، فانظر . كتبه مصححه .
( 1 ) قوله : قال الربيع وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص الخ هكذا وقع في النسخ ولا يناسب ما قبله وقوله " لأنه لم
يمت من اليد " في بعض النسخ " الا من اليد " فانظر .

( 1 ) قوله : وإن كان لا يحسن العوم ، إلى قوله " وهو يحسن العوم " هكذا وقع في النسخ . وهو غير مستقيم ، فانظر . كتبه مصححه . ( 1 ) قوله : قال الربيع وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص الخ هكذا وقع في النسخ ولا يناسب ما قبله وقوله " لأنه لم يمت من اليد " في بعض النسخ " الا من اليد " فانظر .

7


فلا عقل ولا قود لأنه ترك أن يشرب فأعان على نفسه ولم يمنعه الطعام مدة الأغلب أن يموت أحد
منعها الطعام ، ولو كانت المدة التي منعه فيها الطعام مدة الأغلب أنه يموت أحد من مثلها قتل به وإن
كان الأغلب أنه لا يمات من مثلها ضمن العقل ( قال الشافعي ) وإذا أقدته بما صنع به حبسه ومنع كما
حبسه ومنعه فإن مات في تلك المدة وإلا قتل بالسيف .

باب العمد فيما دون النفس
( قال الشافعي ) رحمه الله : وما دون النفس مخالف للنفس في بعض أمره في العمد فلو عمد رجل
عين رجل بأصبعه ففقأها كان فيها القصاص لأن الإصبع تأتي فيها على ما يأتي عليه السلاح في النفس
وربما جاءت على أكثر وهكذا لو أدخل الرجل أصبعه في عينه فاعتلت فلم تبرأ حتى ذهب بصرها أو
انتجفت كان فيها القصاص ( قال الشافعي ) ولو لطمه لطمة في رأسه فورمت ( 2 ) ثم اتسعت حتى
أوضحت لم يكن فيها قصاص لأن الأغلب من اللطمة أنها قلما يكون منها هكذا فتكون في حكم الخطأ
( قال الشافعي ) ولو ضرب رأسه بحجر محدد أو حجر له ثقل غير محدد فأوضحه أو أدماه ثم صارت
موضحة كان فيها القود لأن الأغلب مما وصفت من الحجارة أنها تصنع هذا ، ولو كانت حصاة فرماه
بها فورمت ثم أوضحت لم يكن فيها قصاص وكان فيها عقلها تاما لأن الأغلب أنها لا تصنع هذا فعلى
هذا ما دون النفس مما فيه القصاص كله ينظر إذا أصابه بالشئ فإن كان الأغلب أنه يصنع به مثل ما
يصنع بشئ من الحديد في النفس فأصابه فيه ففيه القود ، وإن كان الأغلب أنه لا يصنع ذلك إلا
قليلا إن كان فلا قود فيه وفيه العقل وهذا على مثال ما يصنع في النفس في إثبات القصاص وتركه
وأخذ العقل فيه ( قال الشافعي ) وجماع معرفة قتل العمد من الخطأ أن يعمد الرجل إلى الرجل بالعصا
الخفيفة ، أو قال عصا في أليتيه أو بالسياط في ظهره الضرب الذي الأغلب أنه لا يمات من مثله أو ما
دون ذلك من اللطم والوجء والصك والضربة بالشراك وما أشبهها وكل هذا من العمد الخطأ الذي لا
قود فيه وفيه العقل ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن
ربيعة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو
العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ) أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء
عن القسام بن ربيعة بن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال
الشافعي ) فالدية في هذا على العاقلة من قبل أنه خطأ في القتل وإن كان عمدا في الفعل يستطاع فيه
القصاص ولا يكون فيه القصاص . والدية في مضى ثلاث سنين ( قال الشافعي ) وهذا معنى ما وصفت
من الضرب الذي الأغلب فيه أنه يعاش من مثله ، ولم ألق أحدا من أهل الفقه والنظر يخالف في أن
هذا معناه ، فأما أن يشدخ الرجل رأس الرجل بالحجر أو يتابع عليه ضرب العصا أو السياط متابعة
الأغلب أن مثله لا يعيش من مثلها فهذا أكبر من القتل بالضربة بالسكين والحديدة الخفيفة في الرأس
واليد والرجل وأعجل قتلا وأحرى أن لا يعيش أحد منه في الظاهر .


فلا عقل ولا قود لأنه ترك أن يشرب فأعان على نفسه ولم يمنعه الطعام مدة الأغلب أن يموت أحد منعها الطعام ، ولو كانت المدة التي منعه فيها الطعام مدة الأغلب أنه يموت أحد من مثلها قتل به وإن كان الأغلب أنه لا يمات من مثلها ضمن العقل ( قال الشافعي ) وإذا أقدته بما صنع به حبسه ومنع كما حبسه ومنعه فإن مات في تلك المدة وإلا قتل بالسيف .
باب العمد فيما دون النفس ( قال الشافعي ) رحمه الله : وما دون النفس مخالف للنفس في بعض أمره في العمد فلو عمد رجل عين رجل بأصبعه ففقأها كان فيها القصاص لأن الإصبع تأتي فيها على ما يأتي عليه السلاح في النفس وربما جاءت على أكثر وهكذا لو أدخل الرجل أصبعه في عينه فاعتلت فلم تبرأ حتى ذهب بصرها أو انتجفت كان فيها القصاص ( قال الشافعي ) ولو لطمه لطمة في رأسه فورمت ( 2 ) ثم اتسعت حتى أوضحت لم يكن فيها قصاص لأن الأغلب من اللطمة أنها قلما يكون منها هكذا فتكون في حكم الخطأ ( قال الشافعي ) ولو ضرب رأسه بحجر محدد أو حجر له ثقل غير محدد فأوضحه أو أدماه ثم صارت موضحة كان فيها القود لأن الأغلب مما وصفت من الحجارة أنها تصنع هذا ، ولو كانت حصاة فرماه بها فورمت ثم أوضحت لم يكن فيها قصاص وكان فيها عقلها تاما لأن الأغلب أنها لا تصنع هذا فعلى هذا ما دون النفس مما فيه القصاص كله ينظر إذا أصابه بالشئ فإن كان الأغلب أنه يصنع به مثل ما يصنع بشئ من الحديد في النفس فأصابه فيه ففيه القود ، وإن كان الأغلب أنه لا يصنع ذلك إلا قليلا إن كان فلا قود فيه وفيه العقل وهذا على مثال ما يصنع في النفس في إثبات القصاص وتركه وأخذ العقل فيه ( قال الشافعي ) وجماع معرفة قتل العمد من الخطأ أن يعمد الرجل إلى الرجل بالعصا الخفيفة ، أو قال عصا في أليتيه أو بالسياط في ظهره الضرب الذي الأغلب أنه لا يمات من مثله أو ما دون ذلك من اللطم والوجء والصك والضربة بالشراك وما أشبهها وكل هذا من العمد الخطأ الذي لا قود فيه وفيه العقل ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ) أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن القسام بن ربيعة بن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) فالدية في هذا على العاقلة من قبل أنه خطأ في القتل وإن كان عمدا في الفعل يستطاع فيه القصاص ولا يكون فيه القصاص . والدية في مضى ثلاث سنين ( قال الشافعي ) وهذا معنى ما وصفت من الضرب الذي الأغلب فيه أنه يعاش من مثله ، ولم ألق أحدا من أهل الفقه والنظر يخالف في أن هذا معناه ، فأما أن يشدخ الرجل رأس الرجل بالحجر أو يتابع عليه ضرب العصا أو السياط متابعة الأغلب أن مثله لا يعيش من مثلها فهذا أكبر من القتل بالضربة بالسكين والحديدة الخفيفة في الرأس واليد والرجل وأعجل قتلا وأحرى أن لا يعيش أحد منه في الظاهر .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله : ثم اتسعت كذا في نسخة ، وفي أخرى ثم " لعب " بون نقط ، فانظر كتبه مصححه .

( 1 ) قوله : ثم اتسعت كذا في نسخة ، وفي أخرى ثم " لعب " بون نقط ، فانظر كتبه مصححه .

8



الحكم في قتل العمد
( قال الشافعي ) رحمه الله : من العلم العام الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته فحدثنيه وبلغني
عنه من علماء العرب أنها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم تباين في الفضل
ويكون بينها ما يكون بين الجيران من قتل العمد والخطأ فكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات
حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه ، فأخذ بذلك بعض من بين أظهرها بأقصد
مما كانت تأخذ به فكانت دية النضير ضعف دية القرظي ، وكان الشريف من العرب إذا قتل يجاوز
قاتله إلى من لم يقتله من أشراف القبيلة التي قتله أحدها وربما لم يرضوا إلا بعدد يقتلونهم فقتل بعضهم
غنى شأس بن زهير فجمع عليهم أبوه زهير بن جذيمة فقالوا له أو بعض من ندب عنهم سل في قتل
شأس فقال : إحدى ثلاث لا يغنيني غيرها ، قالوا وما هي قال : تحيون لي شأسا أو تملئون ردائي من
نجوم السماء أو تدفعون إلي غنيا بأسرها فأقتلها ثم لا أرى أنى اخذت منه عوضا . وقتل كليب وائل
فاقتتلوا دهرا طويلا واعتزلهم بعضهم فأصابوا ابنا له يقال له بجير فأتاهم فقال قد عرفتم عزلتي فبجير
بكليب وكفوا عن الحرب فقالوا بجير بشسع نعل كليب فقتالهم وكان معتزلا ( قال الشافعي ) وقال إنه
نزل في ذلك وغيره مما كانوا يحكمون به في الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا وحكم الله
تبارك وتعالى بالعدل فسوى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن
أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) فقال : إن الاسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضا بدماء وجراح
فنزل فيهم ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) إلى قوله ( ذلك تخفيف من ربكم
ورحمة ) الآية والآية التي بعدها : أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا معاذ بن موسى عن
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال معاذ قال مقاتل أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم
مجاهدا والحسن والضحاك بن مزاحم قال في قوله ( فمن عفى له من أخيه شئ فأتباع بالمعروف وأداء إليه
بإحسان ) الآية ( قال ) كان كتب على أهل التوراة أنه من قتل نفسا بغير نفس حق له أن يقاد بها ولا
يعفى عنه ولا تقبل منه الدية وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل ورخص لامة محمد صلى
الله عليه وسلم إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا فذلك قوله عز وجل ( ذلك تخفيف من
ربكم ورحمة ) يقول الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ولا يقتل : ثم قال ( فمن اعتدى بعد ذلك فله
عذاب أليم ) يقول : من قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم . وقال في قوله ( ولكم في القصاص حياة
يا أولى الألباب لعلكم تتقون ) يقول : لكم في القصاص حياة ينتهي بعضكم عن بعض أن يصيب
مخافة أن يقتل أخبرنا سفيان ابن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت مجاهدا يقول سمعت ابن
عباس يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله عز وجل لهذه الأمة ( كتب
عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ ) قال
العفو أن تقبل الدية في العمد ( فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) مما
كتب على من كان قبلكم ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) ( قال الشافعي ) وما قال ابن عباس
في هذا كما قال والله سبحانه أعلم . وكذلك ما قال مقاتل ( 1 ) لأن الله عز وجل إذ ذكر القصاص . ثم


الحكم في قتل العمد ( قال الشافعي ) رحمه الله : من العلم العام الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته فحدثنيه وبلغني عنه من علماء العرب أنها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم تباين في الفضل ويكون بينها ما يكون بين الجيران من قتل العمد والخطأ فكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه ، فأخذ بذلك بعض من بين أظهرها بأقصد مما كانت تأخذ به فكانت دية النضير ضعف دية القرظي ، وكان الشريف من العرب إذا قتل يجاوز قاتله إلى من لم يقتله من أشراف القبيلة التي قتله أحدها وربما لم يرضوا إلا بعدد يقتلونهم فقتل بعضهم غنى شأس بن زهير فجمع عليهم أبوه زهير بن جذيمة فقالوا له أو بعض من ندب عنهم سل في قتل شأس فقال : إحدى ثلاث لا يغنيني غيرها ، قالوا وما هي قال : تحيون لي شأسا أو تملئون ردائي من نجوم السماء أو تدفعون إلي غنيا بأسرها فأقتلها ثم لا أرى أنى اخذت منه عوضا . وقتل كليب وائل فاقتتلوا دهرا طويلا واعتزلهم بعضهم فأصابوا ابنا له يقال له بجير فأتاهم فقال قد عرفتم عزلتي فبجير بكليب وكفوا عن الحرب فقالوا بجير بشسع نعل كليب فقتالهم وكان معتزلا ( قال الشافعي ) وقال إنه نزل في ذلك وغيره مما كانوا يحكمون به في الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا وحكم الله تبارك وتعالى بالعدل فسوى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) فقال : إن الاسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضا بدماء وجراح فنزل فيهم ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) إلى قوله ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) الآية والآية التي بعدها : أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال معاذ قال مقاتل أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم مجاهدا والحسن والضحاك بن مزاحم قال في قوله ( فمن عفى له من أخيه شئ فأتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) الآية ( قال ) كان كتب على أهل التوراة أنه من قتل نفسا بغير نفس حق له أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا تقبل منه الدية وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل ورخص لامة محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا فذلك قوله عز وجل ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) يقول الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ولا يقتل : ثم قال ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) يقول : من قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم . وقال في قوله ( ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون ) يقول : لكم في القصاص حياة ينتهي بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل أخبرنا سفيان ابن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت مجاهدا يقول سمعت ابن عباس يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله عز وجل لهذه الأمة ( كتب عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ ) قال العفو أن تقبل الدية في العمد ( فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) مما كتب على من كان قبلكم ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) ( قال الشافعي ) وما قال ابن عباس في هذا كما قال والله سبحانه أعلم . وكذلك ما قال مقاتل ( 1 ) لأن الله عز وجل إذ ذكر القصاص . ثم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هنا زيادة في بعض النسخ ونصها " وتقصي مقاتل فيه أكثر من تقصي ابن عباس والتنزيل يدل على ما قال
مقاتل لأن الله عز وجل الخ " اه‍ . كتبه مصححه .

( 1 ) هنا زيادة في بعض النسخ ونصها " وتقصي مقاتل فيه أكثر من تقصي ابن عباس والتنزيل يدل على ما قال مقاتل لأن الله عز وجل الخ " اه‍ . كتبه مصححه .

9


قال ( فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) لم يجز والله أعلم أن يقال إن عفى
بأن صولح على أخذ الدية لأن العفو ترك حق بلا عوض . فلم يجز إلا أن يكون إن عفى عن القتل فإذا
عفا لم يكن إليه سبيل وصار للعافي القتل مال في مال القاتل وهو دية قتيله فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه
القاتل بإحسان ، فلو كان إذا عفا عن القاتل لم يكن له شئ لم يكن للعافي يتبعه ولا على القاتل شئ
يؤديه بإحسان ( وقال ) وقد جاءت السنة مع بيان القرآن في مثل معنى القرآن أخبرنا الربيع قال : أخبرنا
الشافعي قال أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح
الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله عز وجل حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لمن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن ارتخص أحد فقال أحلت لرسول
الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس ، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام
كحرمتها بالأمس ثم إنكم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل . من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا
فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ) ( قال الشافعي ) وأنزل الله جل ثناؤه ( ومن
قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) فيقال والله أعلم في قوله ( فلا يسرف في
القتل ) لا يقتل غيره قاتله ( قال الشافعي ) في قوله تبارك وتعالى ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) إنها
خاصة في الحيين اللذين وصف مقاتل بن حيان وغيره ممن حكيت قوله في غير هذا الموضع . ثم أدبها أن
يقتل الحر بالحر إذا قتله والأنثى بالأنثى إذا قتلها ولا يقتل غير قاتلها إبطالا لأن يجاوز القاتل إلى غيره
إذا كان المقتول أفضل من القاتل كما وصفت ليس أنه لا يقتل ذكر بالأنثى إذا كانا حرين مسلمين ولا
أنه لا يقتل حر بعبد من هذه الجهة إنما يترك قتله من جهة غيرها ، وإذا كانت هكذا أشبه أن تكون لا
تدل على أن لا يكون يقتل اثنان بواحد إذا كانا قاتلين ( قال الشافعي ) وهي عامة في أن الله عز ذكره
أوجب بها القصاص إذا تكافأ دمان وإنما يتكافئان بالحرية والاسلام وعلى كل ما وصفت من عموم
الآية وخصوصها دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع ( قال الشافعي ) فأيما رجل قتل قتيلا فولى المقتول
بالخيار إن شاء قتل القاتل وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه بلا دية . ( قال الشافعي ) وإذا
كان لولى المقتول اخذ المال وترك القصاص كره ذلك القاتل أو أحبه لأن الله عز وجل إنما جعل السلطان
للولي والسلطان على القاتل فكل وارث من زوجة أو غيرها سواء وليس لاحد من الأولياء أن يقتل حتى
يجتمع جميع الورثة على القتل وينتظر غائبهم حتى يحضر أو يوكل وصغيرهم حتى يبلغ ويحبس القاتل
إلى اجتماع غائبهم وبلوغ صغيرهم : فإن مات غائبهم أو صغيرهم أو بالغهم قبل اجتماعهم على القتل
فلوارث الميت منهم في الدم والمال مثل ما كان للميت من أن يعفو أو يقتل ( قال الشافعي ) فإذا أخذ
حقه من الدية فذلك له ولا سبيل له إلى الدم إذا أخذ الدية أو عفا بلا دية ( قال الشافعي ) ولو كان على
المقتول دين وكانت له وصايا لم يكن لأهل الدين ولا الوصايا العوض في القتل إن أراد الورثة ، فإن
عفا الورثة وأخذوا الدية أو عفا أحدهم كانت الدية حينئذ مالا من ماله يكون أهل الدين أحق بها
ولأهل الوصايا حقهم منها ( قال الشافعي ) ولو لم تختر الورثة القتل ولا المال حتى مات القاتل كانت لهم
الدية في ماله يحاصون بها غرماءه كدين من دينه ( قال الشافعي ) ولو اختاروا القتل فمات القاتل قبل
يقتل كانت لهم الدية في ماله لأن المال إنما يبطل عنهم بأن يختاروا القتل ويقتلون فيكونون مستوفين
لحقهم من أحد الوجهين ، وكذلك لو قضى لهم بالقصاص بعد اختياره فمات المقضى عليه بالقصاص
قبل يقتل كانت لهم الدية في ماله ( قال الشافعي ) ولو لم يمت القاتل ولكن رجل قتله خطأ فأخذت له


قال ( فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) لم يجز والله أعلم أن يقال إن عفى بأن صولح على أخذ الدية لأن العفو ترك حق بلا عوض . فلم يجز إلا أن يكون إن عفى عن القتل فإذا عفا لم يكن إليه سبيل وصار للعافي القتل مال في مال القاتل وهو دية قتيله فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه القاتل بإحسان ، فلو كان إذا عفا عن القاتل لم يكن له شئ لم يكن للعافي يتبعه ولا على القاتل شئ يؤديه بإحسان ( وقال ) وقد جاءت السنة مع بيان القرآن في مثل معنى القرآن أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله عز وجل حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن ارتخص أحد فقال أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس ، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام كحرمتها بالأمس ثم إنكم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل . من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ) ( قال الشافعي ) وأنزل الله جل ثناؤه ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) فيقال والله أعلم في قوله ( فلا يسرف في القتل ) لا يقتل غيره قاتله ( قال الشافعي ) في قوله تبارك وتعالى ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) إنها خاصة في الحيين اللذين وصف مقاتل بن حيان وغيره ممن حكيت قوله في غير هذا الموضع . ثم أدبها أن يقتل الحر بالحر إذا قتله والأنثى بالأنثى إذا قتلها ولا يقتل غير قاتلها إبطالا لأن يجاوز القاتل إلى غيره إذا كان المقتول أفضل من القاتل كما وصفت ليس أنه لا يقتل ذكر بالأنثى إذا كانا حرين مسلمين ولا أنه لا يقتل حر بعبد من هذه الجهة إنما يترك قتله من جهة غيرها ، وإذا كانت هكذا أشبه أن تكون لا تدل على أن لا يكون يقتل اثنان بواحد إذا كانا قاتلين ( قال الشافعي ) وهي عامة في أن الله عز ذكره أوجب بها القصاص إذا تكافأ دمان وإنما يتكافئان بالحرية والاسلام وعلى كل ما وصفت من عموم الآية وخصوصها دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع ( قال الشافعي ) فأيما رجل قتل قتيلا فولى المقتول بالخيار إن شاء قتل القاتل وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه بلا دية . ( قال الشافعي ) وإذا كان لولى المقتول اخذ المال وترك القصاص كره ذلك القاتل أو أحبه لأن الله عز وجل إنما جعل السلطان للولي والسلطان على القاتل فكل وارث من زوجة أو غيرها سواء وليس لاحد من الأولياء أن يقتل حتى يجتمع جميع الورثة على القتل وينتظر غائبهم حتى يحضر أو يوكل وصغيرهم حتى يبلغ ويحبس القاتل إلى اجتماع غائبهم وبلوغ صغيرهم : فإن مات غائبهم أو صغيرهم أو بالغهم قبل اجتماعهم على القتل فلوارث الميت منهم في الدم والمال مثل ما كان للميت من أن يعفو أو يقتل ( قال الشافعي ) فإذا أخذ حقه من الدية فذلك له ولا سبيل له إلى الدم إذا أخذ الدية أو عفا بلا دية ( قال الشافعي ) ولو كان على المقتول دين وكانت له وصايا لم يكن لأهل الدين ولا الوصايا العوض في القتل إن أراد الورثة ، فإن عفا الورثة وأخذوا الدية أو عفا أحدهم كانت الدية حينئذ مالا من ماله يكون أهل الدين أحق بها ولأهل الوصايا حقهم منها ( قال الشافعي ) ولو لم تختر الورثة القتل ولا المال حتى مات القاتل كانت لهم الدية في ماله يحاصون بها غرماءه كدين من دينه ( قال الشافعي ) ولو اختاروا القتل فمات القاتل قبل يقتل كانت لهم الدية في ماله لأن المال إنما يبطل عنهم بأن يختاروا القتل ويقتلون فيكونون مستوفين لحقهم من أحد الوجهين ، وكذلك لو قضى لهم بالقصاص بعد اختياره فمات المقضى عليه بالقصاص قبل يقتل كانت لهم الدية في ماله ( قال الشافعي ) ولو لم يمت القاتل ولكن رجل قتله خطأ فأخذت له

10

لا يتم تسجيل الدخول!