إسم الكتاب : الرسالة ( عدد الصفحات : 716)


الرسالة
للإمام المطلبي
محمد بن إدريس الشافعي
150 - 204
عن أصل بخط الربيع بن سلمان
كتبه في حياة الشافعي
لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني ،
لأنني رأيت رجل عاقل فصيح ناصح ،
فإني لأكثر الدعاء له .
عبد الرحمن بن مهدي
بتحقيق وشرح
أحمد محمد شاكر


الرسالة للإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي 150 - 204 عن أصل بخط الربيع بن سلمان كتبه في حياة الشافعي لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني ، لأنني رأيت رجل عاقل فصيح ناصح ، فإني لأكثر الدعاء له .
عبد الرحمن بن مهدي بتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر

تعريف الكتاب 1


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

تعريف الكتاب 2


هذا السفر القيم يضم بين دفتيه :
1 - المقدمة
2 - السماعات
3 - اللوحات المصورة
4 - كتاب الرسالة مشروحا محققا :
الجزء الأول ص 005 - 203
الجزء الثاني 204 - 387
الجزء الثالث 389 - 601
5 - الاستدراك 603 - 608
6 - جريدة المراجع 609 - 610
7 - مفاتيح الكتاب :
1 - فهرس الآيات 612 - 620
2 - فهرس الأبواب 621 - 623
3 - فهرس الاعلام 624 - 646
4 - فهرس الأماكن 647 - 648
5 - فهرس الأشياء 649 - 654
6 - فهرس المفردات 655 - 658
7 - فهرس الفوائد اللغوية 659 - 662
8 - الفهرس العلمي 663 - 670


هذا السفر القيم يضم بين دفتيه :
1 - المقدمة 2 - السماعات 3 - اللوحات المصورة 4 - كتاب الرسالة مشروحا محققا :
الجزء الأول ص 005 - 203 الجزء الثاني 204 - 387 الجزء الثالث 389 - 601 5 - الاستدراك 603 - 608 6 - جريدة المراجع 609 - 610 7 - مفاتيح الكتاب :
1 - فهرس الآيات 612 - 620 2 - فهرس الأبواب 621 - 623 3 - فهرس الاعلام 624 - 646 4 - فهرس الأماكن 647 - 648 5 - فهرس الأشياء 649 - 654 6 - فهرس المفردات 655 - 658 7 - فهرس الفوائد اللغوية 659 - 662 8 - الفهرس العلمي 663 - 670

تعريف الكتاب 3


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

تعريف الكتاب 4


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
هذا الكتاب ( الرسالة ) للشافعي .
وكفى الشافعي مدحا أنه الشافعي .
وكفى ( الرسالة ) تقريظا أنها تأليف الشافعي .
وكفاني فخرا أن أنشر بين الناس علم الشافعي .
[ مع إعلامهم نهيه عن تقليده وتقليد غيره ] ( 1 ) .
ولو جاز لعالم أن يقلد عالما كان أولى الناس عندي أن يقلد - : الشافعي .
فإني أعتقد - غير غال ولا مسرف - أن هذا الرجل لم يظهر مثله في علماء
الاسلام ، في فقه الكتاب والسنة ، ونفوذ النظر فيهما ودقة الاستنباط . مع قوة
العارضة ، ونور البصيرة ، والايداع في إقامة الحجة وإفحام مناظره . فصيح اللسان ،
ناصع البيان ، في الذروة العليا من البلاغة . تأدب بأدب البادية ، وأخذ العلوم
والمعارف عن أهل الحضر ، حتى سما عن كل عالم قبله وبعده . نبغ في الحجاز ،
وكان إلى علمائه مرجع الرواية والسنة ، وكانوا أساطين العلم في فقه القران ،
ولم يكن الكثير منهم أهل لسن وجدل ، وكادوا يعجزون عن مناظرة أهل الرأي ،
فجاء هذا الشاب يناظر وينافح ، ويعرف كيف يقوم بحجته ، وكيف يلزم أهل
الرأي وجوب اتباع السنة ، وكيف يثبت لهم الحجة في خبر الواحد ، وكيف


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
هذا الكتاب ( الرسالة ) للشافعي .
وكفى الشافعي مدحا أنه الشافعي .
وكفى ( الرسالة ) تقريظا أنها تأليف الشافعي .
وكفاني فخرا أن أنشر بين الناس علم الشافعي .
[ مع إعلامهم نهيه عن تقليده وتقليد غيره ] ( 1 ) .
ولو جاز لعالم أن يقلد عالما كان أولى الناس عندي أن يقلد - : الشافعي .
فإني أعتقد - غير غال ولا مسرف - أن هذا الرجل لم يظهر مثله في علماء الاسلام ، في فقه الكتاب والسنة ، ونفوذ النظر فيهما ودقة الاستنباط . مع قوة العارضة ، ونور البصيرة ، والايداع في إقامة الحجة وإفحام مناظره . فصيح اللسان ، ناصع البيان ، في الذروة العليا من البلاغة . تأدب بأدب البادية ، وأخذ العلوم والمعارف عن أهل الحضر ، حتى سما عن كل عالم قبله وبعده . نبغ في الحجاز ، وكان إلى علمائه مرجع الرواية والسنة ، وكانوا أساطين العلم في فقه القران ، ولم يكن الكثير منهم أهل لسن وجدل ، وكادوا يعجزون عن مناظرة أهل الرأي ، فجاء هذا الشاب يناظر وينافح ، ويعرف كيف يقوم بحجته ، وكيف يلزم أهل الرأي وجوب اتباع السنة ، وكيف يثبت لهم الحجة في خبر الواحد ، وكيف

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) اقتباس من كلام المزني في أول مختصره بحاشية الأم ( ج 1 ص 2 ) .

( 1 ) اقتباس من كلام المزني في أول مختصره بحاشية الأم ( ج 1 ص 2 ) .

مقدمة المحقق 5


يفصل للناس طرق فهم الكتاب على ما عرف من بيان العرب وفصاحتهم ،
وكيف يدلهم على الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ، وعلى الجمع بين
ما ظاهره التعارض فيهما أو في أحدهما . حتى سماه أهل مكة " ناصر الحديث " .
وتواترت أخباره إلى علماء الاسلام في عصره ، فكانوا يفدون إلى مكة للحج ،
يناظرونه ويأخذون عنه في حياة شيوخه ، حتى إن أحمد بن حنبل جلس معه
مرة ، فجاء أحد إخوانه يعتب عليه أن ترك مجلس ابن عيينة - شيخ الشافعي - .
ويجلس إلى هذا الاعرابي ! فقال له أحمد : " اسكت ، إنك إن فاتك حديث
بعلو وجدته بنزول ، وإن فاتك عقل هذا أخاف أن لا تجده ، ما رأيت أحدا
أفقه في كتاب الله من هذا الفتى " . وحتى يقول داود بن علي الظاهري الإمام
في كتاب مناقب الشافعي : " قال لي إسحاق بن راهويه : ذهبت أنا وأحمد بن
حنبل إلى الشافعي بمكة فسألته عن أشياء ، فوجدته فصيحا حسن الأدب ، فلما
فارقناه أعلمني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنه كان أعلم الناس في زمانه بمعاني
القرآن ، وأنه قد أوتي فيه فهما ، فلو كنت عرفته للزمته . قال داود : ورأيته
يتأسف على ما فاته منه " . وحتى يقول أحمد بن حنبل : " لولا الشافعي ما عرفنا
فقه الحديث " . ويقول أيضا : " كانت أقضيتنا في أيدي أصحاب أبي حنيفة ما تنزع ،
حتى رأينا الشافعي ، فكان أفقه الناس في كتاب الله ، وفي سنة رسول الله " .
ثم يدخل العراق ، دار الخلافة وعاصمة الدولة ( 1 ) ، فيأخذ عن أهل
الرأي علمهم ورأيهم ، وينظر فيه ، ويجادلهم ويحاجهم ، ويزداد بذلك بصرا


يفصل للناس طرق فهم الكتاب على ما عرف من بيان العرب وفصاحتهم ، وكيف يدلهم على الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ، وعلى الجمع بين ما ظاهره التعارض فيهما أو في أحدهما . حتى سماه أهل مكة " ناصر الحديث " .
وتواترت أخباره إلى علماء الاسلام في عصره ، فكانوا يفدون إلى مكة للحج ، يناظرونه ويأخذون عنه في حياة شيوخه ، حتى إن أحمد بن حنبل جلس معه مرة ، فجاء أحد إخوانه يعتب عليه أن ترك مجلس ابن عيينة - شيخ الشافعي - .
ويجلس إلى هذا الاعرابي ! فقال له أحمد : " اسكت ، إنك إن فاتك حديث بعلو وجدته بنزول ، وإن فاتك عقل هذا أخاف أن لا تجده ، ما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله من هذا الفتى " . وحتى يقول داود بن علي الظاهري الإمام في كتاب مناقب الشافعي : " قال لي إسحاق بن راهويه : ذهبت أنا وأحمد بن حنبل إلى الشافعي بمكة فسألته عن أشياء ، فوجدته فصيحا حسن الأدب ، فلما فارقناه أعلمني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنه كان أعلم الناس في زمانه بمعاني القرآن ، وأنه قد أوتي فيه فهما ، فلو كنت عرفته للزمته . قال داود : ورأيته يتأسف على ما فاته منه " . وحتى يقول أحمد بن حنبل : " لولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث " . ويقول أيضا : " كانت أقضيتنا في أيدي أصحاب أبي حنيفة ما تنزع ، حتى رأينا الشافعي ، فكان أفقه الناس في كتاب الله ، وفي سنة رسول الله " .
ثم يدخل العراق ، دار الخلافة وعاصمة الدولة ( 1 ) ، فيأخذ عن أهل الرأي علمهم ورأيهم ، وينظر فيه ، ويجادلهم ويحاجهم ، ويزداد بذلك بصرا

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) دخل الشافعي بغداد ثلاث مرات ، الأولى وهو شاب سنة 184 أو قبلها في خلافة
هارون الرشيد ، والثانية في سنة 195 ومكث سنتين ، والثالثة سنة 198 فأقام بها أشهرا ،
ثم خرج إلى مصر .

( 1 ) دخل الشافعي بغداد ثلاث مرات ، الأولى وهو شاب سنة 184 أو قبلها في خلافة هارون الرشيد ، والثانية في سنة 195 ومكث سنتين ، والثالثة سنة 198 فأقام بها أشهرا ، ثم خرج إلى مصر .

مقدمة المحقق 6


بالفقه ونصرا للسنة ، حتى يقول أبو الوليد المكي الفقيه موسى بن أبي الجارود :
" كنا نتحدث نحن وأصحابنا من أهل مكة أن الشافعي أخذ كتب ابن جريح ( 1 )
عن أربعة أنفس : عن مسلم بن خالد ، وسعيد بن سالم ، وهذان فقيهان ، وعن
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، وكان أعلمهم بابن جريح ، وعن عبد الله
بن الحرث المخزومي ، وكان من الاثبات ، وانتهت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك
بن أنس ، رحل إليه ولازمه وأخذ عنه ، وانتهت رياسة الفقه بالعراق إلى
أبي حنيفة ، فأخذ عن صاحبه محمد بن الحسن جملا ليس فيها شئ إلا وقد سمعه
عليه ، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث ، فتصرف في ذلك ، حتى
أصل الأصول ، وقعد القواعد ، وأذعن له الموافق والمخالف ، واشتهر أمره ، وعلا
ذكره ، وارتفع قدره ، حتى صار منه ما صار " .
ثم دخل مصر في سنة 199 فأقام بها إلى أن مات ، يعلم الناس السنة
وفقه السنة والكتاب ، ويناظر مخالفيه ويحاجهم ، وأكثرهم من أتباع شيخه
مالك بن أنس ، وكانوا متعصبين لمذهبه ، فبهرهم الشافعي بعلمه وهديه وعقله ،
رأوا رجلا لم تر الأعين مثله ، فلزموا مجلسه ، يفيدون منه علم الكتاب وعلم
الحديث ، ويأخذون عنه اللغة والأنساب والشعر ، ويفيدهم في بعض وقته
في الطب ، ثم يتعلمون منه أدب الجدل والمناظرة ، ويؤلف الكتب بخطه ،
فيقرؤن عليه ما ينسخونه منها ، أو يملي عليهم بعضها إملاء ، فرجع أكثرهم عما
كانوا يتعصبون له ، وتعلموا منه الاجتهاد ونبذ التقليد ، فملا الشافعي طباق
الأرض علما .
ومات ودفن بمصر ، وقبره معروف مشهور إلى الآن . وعاش 54 سنة ،


بالفقه ونصرا للسنة ، حتى يقول أبو الوليد المكي الفقيه موسى بن أبي الجارود :
" كنا نتحدث نحن وأصحابنا من أهل مكة أن الشافعي أخذ كتب ابن جريح ( 1 ) عن أربعة أنفس : عن مسلم بن خالد ، وسعيد بن سالم ، وهذان فقيهان ، وعن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، وكان أعلمهم بابن جريح ، وعن عبد الله بن الحرث المخزومي ، وكان من الاثبات ، وانتهت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس ، رحل إليه ولازمه وأخذ عنه ، وانتهت رياسة الفقه بالعراق إلى أبي حنيفة ، فأخذ عن صاحبه محمد بن الحسن جملا ليس فيها شئ إلا وقد سمعه عليه ، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث ، فتصرف في ذلك ، حتى أصل الأصول ، وقعد القواعد ، وأذعن له الموافق والمخالف ، واشتهر أمره ، وعلا ذكره ، وارتفع قدره ، حتى صار منه ما صار " .
ثم دخل مصر في سنة 199 فأقام بها إلى أن مات ، يعلم الناس السنة وفقه السنة والكتاب ، ويناظر مخالفيه ويحاجهم ، وأكثرهم من أتباع شيخه مالك بن أنس ، وكانوا متعصبين لمذهبه ، فبهرهم الشافعي بعلمه وهديه وعقله ، رأوا رجلا لم تر الأعين مثله ، فلزموا مجلسه ، يفيدون منه علم الكتاب وعلم الحديث ، ويأخذون عنه اللغة والأنساب والشعر ، ويفيدهم في بعض وقته في الطب ، ثم يتعلمون منه أدب الجدل والمناظرة ، ويؤلف الكتب بخطه ، فيقرؤن عليه ما ينسخونه منها ، أو يملي عليهم بعضها إملاء ، فرجع أكثرهم عما كانوا يتعصبون له ، وتعلموا منه الاجتهاد ونبذ التقليد ، فملا الشافعي طباق الأرض علما .
ومات ودفن بمصر ، وقبره معروف مشهور إلى الآن . وعاش 54 سنة ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) انتهت رياسة الفقه بمكة إلى ابن جريج .

( 1 ) انتهت رياسة الفقه بمكة إلى ابن جريج .

مقدمة المحقق 7


ولد سنة 150 بغزة ، ومات ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة بعد العصر آخر يوم من
رجب سنة 204 ( 1 ) ( الجمعة 29 رجب سنة 204 يوافق 19 يناير سنة 820
ميلادية ، 23 طوبة سنة 536 قبطية ) .
وليس الشافعي ممن يترجم له في أوراق أو كراريس ، وقد ألف العلماء الأئمة
في سيرته كتبا كثيرة وافية ، وجد بعضها وفقد أكثرها . ولعلنا نوفق إلى أن
نجمع ما تفرق من أخباره في الكتب والدواوين ، في سيرة خاصة به ، إن
شاء الله .
وقد يفهم بعض الناس من كلامي عن الشافعي أني أقول عن تقليد أو عصبية ، لما
نشأ عليه أكثر أهل العلم من قرون كثيرة ، من تفرقهم شيعا وأحزابا علمية ، مبنية على
العصبية المذهبية ، مما أضر بالمسلمين وأخرهم عن سائر الأمم ، وكان السبب الأكبر في زوال
حكم الاسلام عن بلاد المسلمين ، حتى صاروا يحكمون بقوانين تخالف دين الاسلام ، خنعوا لها
واستكانوا ، في حين كان كثير من علمائهم يأبون الحكم بغير المذهب الذي يتعصبون له ويتعصب
له الحكام في البلاد . ومعاذ الله أن أرضى لنفسي خلة أنكرها على الناس ، بل أبحث وأجد ،
وأتبع الدليل الصحيح حيثما وجد . وقد نشأت في طلب العلم وتفقهت على مذهب أبي حنيفة ،
ونلت شهادة العالمية من الأزهر الشريف حنفيا ، ووليت القضاء منذ عشرين سنة أحكم كما يحكم
إخواني بما أذن لنا في الحكم به من مذهب الحنفية . ولكني بجوار هذا بدأت دراسة
السنة النبوية أثناء طلب العلم ، من نحو ثلاثين سنة ، فسمت كثيرا وقرأت كثيرا ، ودرست
أخبار العلماء والأئمة ، ونظرت في أقوالهم وأدلتهم ، لم أتعصب لواحد منهم ، ولم أحد عن سنن
الحق فيما بدا لي ، فإن أخطأت فكما يخطئ الرجل ، وإن أصبت فكما يصيب الرجال . أحترم
رأيي ورأي غيري ، وأحترم ما أعتقده حقا قبل كل شئ وفوق كل شئ . فعن هذا قلت
ما قلت واعتقدت ما أعتقد في الشافعي ، رحمه الله ورضى عنه .


ولد سنة 150 بغزة ، ومات ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة بعد العصر آخر يوم من رجب سنة 204 ( 1 ) ( الجمعة 29 رجب سنة 204 يوافق 19 يناير سنة 820 ميلادية ، 23 طوبة سنة 536 قبطية ) .
وليس الشافعي ممن يترجم له في أوراق أو كراريس ، وقد ألف العلماء الأئمة في سيرته كتبا كثيرة وافية ، وجد بعضها وفقد أكثرها . ولعلنا نوفق إلى أن نجمع ما تفرق من أخباره في الكتب والدواوين ، في سيرة خاصة به ، إن شاء الله .
وقد يفهم بعض الناس من كلامي عن الشافعي أني أقول عن تقليد أو عصبية ، لما نشأ عليه أكثر أهل العلم من قرون كثيرة ، من تفرقهم شيعا وأحزابا علمية ، مبنية على العصبية المذهبية ، مما أضر بالمسلمين وأخرهم عن سائر الأمم ، وكان السبب الأكبر في زوال حكم الاسلام عن بلاد المسلمين ، حتى صاروا يحكمون بقوانين تخالف دين الاسلام ، خنعوا لها واستكانوا ، في حين كان كثير من علمائهم يأبون الحكم بغير المذهب الذي يتعصبون له ويتعصب له الحكام في البلاد . ومعاذ الله أن أرضى لنفسي خلة أنكرها على الناس ، بل أبحث وأجد ، وأتبع الدليل الصحيح حيثما وجد . وقد نشأت في طلب العلم وتفقهت على مذهب أبي حنيفة ، ونلت شهادة العالمية من الأزهر الشريف حنفيا ، ووليت القضاء منذ عشرين سنة أحكم كما يحكم إخواني بما أذن لنا في الحكم به من مذهب الحنفية . ولكني بجوار هذا بدأت دراسة السنة النبوية أثناء طلب العلم ، من نحو ثلاثين سنة ، فسمت كثيرا وقرأت كثيرا ، ودرست أخبار العلماء والأئمة ، ونظرت في أقوالهم وأدلتهم ، لم أتعصب لواحد منهم ، ولم أحد عن سنن الحق فيما بدا لي ، فإن أخطأت فكما يخطئ الرجل ، وإن أصبت فكما يصيب الرجال . أحترم رأيي ورأي غيري ، وأحترم ما أعتقده حقا قبل كل شئ وفوق كل شئ . فعن هذا قلت ما قلت واعتقدت ما أعتقد في الشافعي ، رحمه الله ورضى عنه .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ذكر المرحوم مختار باشا في التوفيقات الالهامية أن الشافعي مات في 4 شعبان ،
وهو خطأ .

( 1 ) ذكر المرحوم مختار باشا في التوفيقات الالهامية أن الشافعي مات في 4 شعبان ، وهو خطأ .

مقدمة المحقق 8


كتاب الرسالة
ألف الشافعي كتبا كثيرة ، بعضها كتبه بنفسه وقرأه على الناس أو قرؤه
عليه ، وبعضها أملاه إملاء ، وإحصاء هذه الكتب عسير ، وقد
فقد كثير منها . فألف في مكة ، وألف في بغداد ، وألف في مصر . والذي
في أيدي العلماء من كتبه الآن ما ألفه في مصر ، وهو كتاب ( الأم ) الذي
جمع فيه الربيع بعض كتب الشافعي ، وسماه بهذا الاسم ، بعد أن سمع منه هذه
الكتب ، وما فاته سماعه بين ذلك ، وما وجده بخط الشافعي ولم يسمعه بينه
أيضا ، كما يعلم ذلك أهل العلم ممن يقرؤن كتاب ( الأم ) . و ( كتاب اختلاف
الحديث ) وقد طبع بمطبعة بولاق بحاشية الجزء السابع من الأم . و ( كتاب
الرسالة ) . وهما مما روى الربيع عن الشافعي منفصلين ، ولم يدخلهما في كتاب
( الأم ) .
ولمناسبة الكلام عن كتب الشافعي وكتاب الأم خاصة ، يجدر بنا أن نقول كلمة فيما أثاره
صديقنا الأديب الكبير الدكتور زكي مبارك حول كتاب ( الأم ) منذ بضعة أعوام ، فقد تعرض
للجدل في هذا الكتاب ، عن غير بينة ولا دراسة منه لكتب المتقدمين وطرق تأليفهم ، ثم
طرق رواية المتأخرين عنهم لما سمعوه ، فأشبهت عليه بعض الكلمات في ( الأم ) فظنها دليلا
على أن الشافعي لم يؤلف هذه الكتب . واستند إلى كلمة رواها أبو طالب المكي في
أخذه الربيع بعد موته فادعاه لنفسه . ثم جادل الدكتور زكي مبارك في هذا جدالا شديدا ،
وألف فيه كتابا صغيرا ، أحسن ما فيه أنه مكتوب بقلم كاتب بليغ ، والحجج على نقض كتابه
متوافرة في كتب الشافعي نفسها . ولو صدقت هذه الرواية لارتفعت الثقة بكل كتب العلماء ،
بل لارتفعت الثقة بهؤلاء العلماء أنفسهم ، وقد رووا لنا العلم والسنة ، بأسانيدهم الصحيحة
الموثوق بها ، بعد أن نقد علماء الحديث سير الرواة وتراجمهم ، ونفوا رواية كل من حامت
حول صدقه أو عدله شبهة ، والربيع المرادي من ثقات الرواة عند المحدثين ، وهذه الرواية
فيها تهمة له بالتلبيس والكذب ، وهو أرفع قدرا وأوثق أمانة من أن نظن به أنه يختلس
كتابا ألفه البويطي ثم ينسبه لنفسه ، ثم يكذب على الشافعي في كل ما يروى أنه من تأليف الشافعي ،
بل لو صح عنه بعض هذا كان من أكذب الوضاعين وأجرئهم على الفرية ! ! وحاش لله أن يكون
الربيع الا ثقة أمينا . وقد رد مثل هذه الرواية أبو الحسين الرازي الحافظ محمد بن عبد الله
بن جعفر المتوفى سنة 347 ، وهو والد الحافظ تمام الرازي ، فقال : " هذا لا يقبل ، بل


كتاب الرسالة ألف الشافعي كتبا كثيرة ، بعضها كتبه بنفسه وقرأه على الناس أو قرؤه عليه ، وبعضها أملاه إملاء ، وإحصاء هذه الكتب عسير ، وقد فقد كثير منها . فألف في مكة ، وألف في بغداد ، وألف في مصر . والذي في أيدي العلماء من كتبه الآن ما ألفه في مصر ، وهو كتاب ( الأم ) الذي جمع فيه الربيع بعض كتب الشافعي ، وسماه بهذا الاسم ، بعد أن سمع منه هذه الكتب ، وما فاته سماعه بين ذلك ، وما وجده بخط الشافعي ولم يسمعه بينه أيضا ، كما يعلم ذلك أهل العلم ممن يقرؤن كتاب ( الأم ) . و ( كتاب اختلاف الحديث ) وقد طبع بمطبعة بولاق بحاشية الجزء السابع من الأم . و ( كتاب الرسالة ) . وهما مما روى الربيع عن الشافعي منفصلين ، ولم يدخلهما في كتاب ( الأم ) .
ولمناسبة الكلام عن كتب الشافعي وكتاب الأم خاصة ، يجدر بنا أن نقول كلمة فيما أثاره صديقنا الأديب الكبير الدكتور زكي مبارك حول كتاب ( الأم ) منذ بضعة أعوام ، فقد تعرض للجدل في هذا الكتاب ، عن غير بينة ولا دراسة منه لكتب المتقدمين وطرق تأليفهم ، ثم طرق رواية المتأخرين عنهم لما سمعوه ، فأشبهت عليه بعض الكلمات في ( الأم ) فظنها دليلا على أن الشافعي لم يؤلف هذه الكتب . واستند إلى كلمة رواها أبو طالب المكي في أخذه الربيع بعد موته فادعاه لنفسه . ثم جادل الدكتور زكي مبارك في هذا جدالا شديدا ، وألف فيه كتابا صغيرا ، أحسن ما فيه أنه مكتوب بقلم كاتب بليغ ، والحجج على نقض كتابه متوافرة في كتب الشافعي نفسها . ولو صدقت هذه الرواية لارتفعت الثقة بكل كتب العلماء ، بل لارتفعت الثقة بهؤلاء العلماء أنفسهم ، وقد رووا لنا العلم والسنة ، بأسانيدهم الصحيحة الموثوق بها ، بعد أن نقد علماء الحديث سير الرواة وتراجمهم ، ونفوا رواية كل من حامت حول صدقه أو عدله شبهة ، والربيع المرادي من ثقات الرواة عند المحدثين ، وهذه الرواية فيها تهمة له بالتلبيس والكذب ، وهو أرفع قدرا وأوثق أمانة من أن نظن به أنه يختلس كتابا ألفه البويطي ثم ينسبه لنفسه ، ثم يكذب على الشافعي في كل ما يروى أنه من تأليف الشافعي ، بل لو صح عنه بعض هذا كان من أكذب الوضاعين وأجرئهم على الفرية ! ! وحاش لله أن يكون الربيع الا ثقة أمينا . وقد رد مثل هذه الرواية أبو الحسين الرازي الحافظ محمد بن عبد الله بن جعفر المتوفى سنة 347 ، وهو والد الحافظ تمام الرازي ، فقال : " هذا لا يقبل ، بل

مقدمة المحقق 9


البويطي كان يقول : الربيع أثبت في الشافعي مني ، وقد سمع أبو زرعة الرازي كتب الشافعي
كلها من الربيع قبل موت البويطي بأربع سنين " . انظر التهذيب للحافظ ابن حجر
( 3 : 246 ) .
وقد يظن بعض القارئين أني أقسو في الرد على الدكتور ، ومعاذ الله أن أقصد إلى ذلك ،
وهو الأخ الصادق الود ، ولكن ماذا أصنع ؟ وهو يرمي أوثق رواة كتب الشافعي -
الربيع المرادي - بالكذب على الشافعي ، ثم ينتصر لرأيه ، ويسرف في ذلك ، ويخونه قلمه ،
حتى ينقل عن الأم نقلا غير صحيح ، ينتهي به إلى أن يرمي الشافعي نفسه بالكذب ! ! فيزعم
في كتابه أن عبارة " أخبرنا " لا تدل على السماع في الرواية ، وأن الاخبار معناه أحيانا النقل
والرأي ، ثم ينقل عن الأم أن الشافعي قال في ( ج 1 ص 117 ) " أخبرنا هشيم " ويقول :
" إن الشافعي لم يلق هشيما ، فقد توفي هشيم ببغداد سنة 183 والشافعي إنما دخل إلى بغداد
سنة 195 " . وأصل هذا الاستدراك للسراج البلقيني ، وهو مذكور بحاشية الأم ، ولكن
تعليقا ، وذلك أن يروي الرجل عمن لم يلقه من الشيوخ شيئا فيذكر اسمه فقط على تقدير
" قال " ، أو يقول صريحا " قال فلان " . وليس بهذا بأس ، بل هو أمر معروف مشهور ،
ولا مطعن على الراوي به . ولذلك بين البلقيني الأمر ، فإن لكلامه بقية حذفها الدكتور ،
وهي : " فلكونه لم يسمع منه يقول بالتعليق : هشيم ، يعني : قال هشيم " . ولكن الدكتور زكي مبارك فاته معنى هذا عند علماء المصطلح ، فحذفه . ثم زاد فيما نقل عن الشافعي كلمة " أخبرنا " ليؤيد بها رأيه الذي اندفع في الاحتجاج له .
* فائدة : أخطأ السراج البلقيني في هذا الموضع ، في إيهامه أن الشافعي لم يدخل بغداد
إلا سنة 195 لأنه ثبت أنه دخلها سنة 184 وسمع من محمد بن الحسن كثيرا من العلم . كما
أخطأ أيضا في حاشية أخرى كتبها بعد هذا الموضع ( الأم 1 : 118 ) عند قول الشافعي
" أخبرنا ابن مهدي " قال : " هكذا وقع في نسخة الأم أن الشافعي يقول : أخبرنا ابن مهدي ،
والشافعي لم يجتمع بابن مهدي " . ووجه الخطأ أن الشافعي وابن مهدي تعاصرا ، وكلاهما
دخل بغداد ، والغالب أن ابن المهدي كان يدخل الحجاز ، والمعروف البديهي عند علماء
الحديث أن الراوي العدل إذا قال " حدثنا " أو " أخبرنا " كان الحديث متصلا ، وأنه إذا
قال " عن فلان " لمن ثبت لقاؤه إياه ولو مرة واحدة حمل على الاتصال أيضا ، لا يخالف أحد
منهم في ذلك . ( انظر الرسالة رقم 1032 ) وإنما اختلفوا فيمن يقول " عن فلان " لشخص
عاصره ولم يثبت أنه لقيه ولو مرة ، فالبخاري لا يحمله على الاتصال ، ومسلم وأكثر أهل العلم
يجعلونه متصلا أيضا ، وهو الراجح الصحيح . ولا يخالف أحد من العلماء في أن الرواي الذي
يقول " حدثنا " أو " أخبرنا " لما لم يسمع فإنما هو كذاب وضاع ، فالشافعي الصادق
الأمين إذا قال " أخبرنا ابن مهدي " فقد أخبره ، لا يجوز فيه غير هذا .
و ( كتاب الرسالة ) ألفه الشافعي مرتين . ولذلك يعده العلماء في فهرس
مؤلفاته كتابين : الرسالة القديمة ، والرسالة الجديدة . أما الرسالة القديمة فالراجح


البويطي كان يقول : الربيع أثبت في الشافعي مني ، وقد سمع أبو زرعة الرازي كتب الشافعي كلها من الربيع قبل موت البويطي بأربع سنين " . انظر التهذيب للحافظ ابن حجر ( 3 : 246 ) .
وقد يظن بعض القارئين أني أقسو في الرد على الدكتور ، ومعاذ الله أن أقصد إلى ذلك ، وهو الأخ الصادق الود ، ولكن ماذا أصنع ؟ وهو يرمي أوثق رواة كتب الشافعي - الربيع المرادي - بالكذب على الشافعي ، ثم ينتصر لرأيه ، ويسرف في ذلك ، ويخونه قلمه ، حتى ينقل عن الأم نقلا غير صحيح ، ينتهي به إلى أن يرمي الشافعي نفسه بالكذب ! ! فيزعم في كتابه أن عبارة " أخبرنا " لا تدل على السماع في الرواية ، وأن الاخبار معناه أحيانا النقل والرأي ، ثم ينقل عن الأم أن الشافعي قال في ( ج 1 ص 117 ) " أخبرنا هشيم " ويقول :
" إن الشافعي لم يلق هشيما ، فقد توفي هشيم ببغداد سنة 183 والشافعي إنما دخل إلى بغداد سنة 195 " . وأصل هذا الاستدراك للسراج البلقيني ، وهو مذكور بحاشية الأم ، ولكن تعليقا ، وذلك أن يروي الرجل عمن لم يلقه من الشيوخ شيئا فيذكر اسمه فقط على تقدير " قال " ، أو يقول صريحا " قال فلان " . وليس بهذا بأس ، بل هو أمر معروف مشهور ، ولا مطعن على الراوي به . ولذلك بين البلقيني الأمر ، فإن لكلامه بقية حذفها الدكتور ، وهي : " فلكونه لم يسمع منه يقول بالتعليق : هشيم ، يعني : قال هشيم " . ولكن الدكتور زكي مبارك فاته معنى هذا عند علماء المصطلح ، فحذفه . ثم زاد فيما نقل عن الشافعي كلمة " أخبرنا " ليؤيد بها رأيه الذي اندفع في الاحتجاج له .
* فائدة : أخطأ السراج البلقيني في هذا الموضع ، في إيهامه أن الشافعي لم يدخل بغداد إلا سنة 195 لأنه ثبت أنه دخلها سنة 184 وسمع من محمد بن الحسن كثيرا من العلم . كما أخطأ أيضا في حاشية أخرى كتبها بعد هذا الموضع ( الأم 1 : 118 ) عند قول الشافعي " أخبرنا ابن مهدي " قال : " هكذا وقع في نسخة الأم أن الشافعي يقول : أخبرنا ابن مهدي ، والشافعي لم يجتمع بابن مهدي " . ووجه الخطأ أن الشافعي وابن مهدي تعاصرا ، وكلاهما دخل بغداد ، والغالب أن ابن المهدي كان يدخل الحجاز ، والمعروف البديهي عند علماء الحديث أن الراوي العدل إذا قال " حدثنا " أو " أخبرنا " كان الحديث متصلا ، وأنه إذا قال " عن فلان " لمن ثبت لقاؤه إياه ولو مرة واحدة حمل على الاتصال أيضا ، لا يخالف أحد منهم في ذلك . ( انظر الرسالة رقم 1032 ) وإنما اختلفوا فيمن يقول " عن فلان " لشخص عاصره ولم يثبت أنه لقيه ولو مرة ، فالبخاري لا يحمله على الاتصال ، ومسلم وأكثر أهل العلم يجعلونه متصلا أيضا ، وهو الراجح الصحيح . ولا يخالف أحد من العلماء في أن الرواي الذي يقول " حدثنا " أو " أخبرنا " لما لم يسمع فإنما هو كذاب وضاع ، فالشافعي الصادق الأمين إذا قال " أخبرنا ابن مهدي " فقد أخبره ، لا يجوز فيه غير هذا .
و ( كتاب الرسالة ) ألفه الشافعي مرتين . ولذلك يعده العلماء في فهرس مؤلفاته كتابين : الرسالة القديمة ، والرسالة الجديدة . أما الرسالة القديمة فالراجح

مقدمة المحقق 10

لا يتم تسجيل الدخول!