إسم الكتاب : الأحكام ( عدد الصفحات : 473)


كتاب الأحكام في الحلال والحرام ج 1


كتاب الأحكام في الحلال والحرام ج 1

26


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
وصلى الله على محمد وآله
( وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل ) قال أبو الحسن علي ابن الحسن بن
أحمد بن أبي حريصه : بعد
حمد الله بمحامده كلها ، والثناء عليه بمدائحه وفضلها ، والصلاة
والسلام على رسوله المصطفى وآله الأتقياء :
هذا كتاب الأحكام الذي صنفه وألفه الإمام الهادي إلى الحق
يحيى ابن الحسين عليه وعلى آبائه السلام حسب ما قال ، إذ قال : فرأينا
ان نضع كتابا مستقصى ، فيه أصول ما يحتاج إليه من الحلال والحرام ،
مما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله ليعمل به ويتكل عليه من
ذكرنا ، قال أبو الحسن : وإني وجدت في هذا الكتاب أبوابا متفرقة ، وعن
مواضعها نادرة في خلال الأبواب غير المشاكلة لها غير مرتبة ، ولقد سألني
غير واحد ما باله لم ينظمه نسقا واحدا ، ويتبع كل فن منه فنا ؟ فأجبته بأن
امره رضي الله عنه كان أشهر وأدل من أن يغبى عذره في ذلك ، إذ كان
حلس فرسه ، وضجيع سيفه ليلا ونهار الاحياء دين الله ، وإنفاذ أمره
جاهدا مجتهدا ، لا يكاد تأويه دار ولا يلزمه قرار ، وكلما وجد فيقه أو اغتنم
في أيامه فرصة أثبت الفصل من كتابه ، ورسم الباب من أبوابه ، إذ كان
رحمة الله عليه إنما ألفه خشيك الذي ذكر في الفصل الذي يقول فيه :
فنظرنا في أمورنا وأمور من نخلفه من بعدنا فإنه رضي الله عنه إنما جعله
جزءا من دينه وبعض مفترضاته ، ليهدي به حائرا أو يرد به عن البينات
جائرا ، سالكا في ذلك سبيل من أخذ الله عليه ميثاقه ، لتبيننه للناس ولا


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على محمد وآله ( وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل ) قال أبو الحسن علي ابن الحسن بن أحمد بن أبي حريصه : بعد حمد الله بمحامده كلها ، والثناء عليه بمدائحه وفضلها ، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى وآله الأتقياء :
هذا كتاب الأحكام الذي صنفه وألفه الإمام الهادي إلى الحق يحيى ابن الحسين عليه وعلى آبائه السلام حسب ما قال ، إذ قال : فرأينا ان نضع كتابا مستقصى ، فيه أصول ما يحتاج إليه من الحلال والحرام ، مما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله ليعمل به ويتكل عليه من ذكرنا ، قال أبو الحسن : وإني وجدت في هذا الكتاب أبوابا متفرقة ، وعن مواضعها نادرة في خلال الأبواب غير المشاكلة لها غير مرتبة ، ولقد سألني غير واحد ما باله لم ينظمه نسقا واحدا ، ويتبع كل فن منه فنا ؟ فأجبته بأن امره رضي الله عنه كان أشهر وأدل من أن يغبى عذره في ذلك ، إذ كان حلس فرسه ، وضجيع سيفه ليلا ونهار الاحياء دين الله ، وإنفاذ أمره جاهدا مجتهدا ، لا يكاد تأويه دار ولا يلزمه قرار ، وكلما وجد فيقه أو اغتنم في أيامه فرصة أثبت الفصل من كتابه ، ورسم الباب من أبوابه ، إذ كان رحمة الله عليه إنما ألفه خشيك الذي ذكر في الفصل الذي يقول فيه :
فنظرنا في أمورنا وأمور من نخلفه من بعدنا فإنه رضي الله عنه إنما جعله جزءا من دينه وبعض مفترضاته ، ليهدي به حائرا أو يرد به عن البينات جائرا ، سالكا في ذلك سبيل من أخذ الله عليه ميثاقه ، لتبيننه للناس ولا

27


تكتمونه ، فكان لا يكاد يتم ذلك الفصل حتى ينجم منتهك لحرمات الله
سبحانه ، أو جاحد لكتابه ، يروم إطفاء نوره ودرس آياته ، فيخلي ما هو
فيه من ذلك صارفا وجهه بل باذلا مهجته دون دين الله تعالى أن يبتك ،
وعن حرماته أن تنتهك ، ومع ذلك لا ينفك من سائل متفهم ، أو باحث
مسترشد ، أو سائل متعنت .
ولقد حدثني من رحمه الله أنه شاهده في يوم من أيام حروبه
بنجران وأن سائلا يسأله من لدن أن أمر بإسراج فرسه ، إلى أن استوي
في متنه ، إلي أن زحف إلي عدوه ، وهو يجيبه ، فلما تراءى الجمعان
وألح عليه ذلك الانسان ، أنشد هذه الأبيات من شعر الغروي :
ويل الشجي من الخلي فإنه نصب الفؤاد بشجوه مغموم
وتري الخلي قرير عين لاهيا وعلى الشجي كآبة وهموم
ويقول مالك لا تقول مقالتي ولسان ذا طلق وذا مكظوم
فيجيبه عن المسألة بباب ، ويفهمه ذلك بأوسع جواب ، ليبالغ في
هدايته ، ويوسع في تعريفه ، ثم يرسم عنه ذلك الجواب في غير موضعه ،
ويقرن بغير فنه ، ناسقا ذلك على ما معه من الأصول المتقدمة في أول
كتابه ، فخشيت إذ ذاك أن يفزع إليه ذو النازلة ، أو يرومه باغي الفائدة ،
فتغبى عنه فايدته إذا هو طلبها في كتابه ، أو تأملها في فنها المعبر
عنها ، فيظن أن مؤلفها رضي الله عنه أغفلها تاركا ، وأطرحها من تصنيفه
جانبا ، فألحقت كل فن ببابه ، وأتبعت كل فرع بأصله ، مع أني ما زدت
في ذلك حرفا ، ولا نقصت من معناه شيئا ، وأني ذلك ! وإنما به وبآبائه
عليهم السلام اهتدينا ، وبهم طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وآله
اقتدينا ، ومن بحور نتائجهم وبرائكهم ارتوينا ، نسأل الله فوزا بمرافقة نبيه
المصطفى وآله الأتقياء ، فإنه حسبنا ونعم الوكيل .


تكتمونه ، فكان لا يكاد يتم ذلك الفصل حتى ينجم منتهك لحرمات الله سبحانه ، أو جاحد لكتابه ، يروم إطفاء نوره ودرس آياته ، فيخلي ما هو فيه من ذلك صارفا وجهه بل باذلا مهجته دون دين الله تعالى أن يبتك ، وعن حرماته أن تنتهك ، ومع ذلك لا ينفك من سائل متفهم ، أو باحث مسترشد ، أو سائل متعنت .
ولقد حدثني من رحمه الله أنه شاهده في يوم من أيام حروبه بنجران وأن سائلا يسأله من لدن أن أمر بإسراج فرسه ، إلى أن استوي في متنه ، إلي أن زحف إلي عدوه ، وهو يجيبه ، فلما تراءى الجمعان وألح عليه ذلك الانسان ، أنشد هذه الأبيات من شعر الغروي :
ويل الشجي من الخلي فإنه نصب الفؤاد بشجوه مغموم وتري الخلي قرير عين لاهيا وعلى الشجي كآبة وهموم ويقول مالك لا تقول مقالتي ولسان ذا طلق وذا مكظوم فيجيبه عن المسألة بباب ، ويفهمه ذلك بأوسع جواب ، ليبالغ في هدايته ، ويوسع في تعريفه ، ثم يرسم عنه ذلك الجواب في غير موضعه ، ويقرن بغير فنه ، ناسقا ذلك على ما معه من الأصول المتقدمة في أول كتابه ، فخشيت إذ ذاك أن يفزع إليه ذو النازلة ، أو يرومه باغي الفائدة ، فتغبى عنه فايدته إذا هو طلبها في كتابه ، أو تأملها في فنها المعبر عنها ، فيظن أن مؤلفها رضي الله عنه أغفلها تاركا ، وأطرحها من تصنيفه جانبا ، فألحقت كل فن ببابه ، وأتبعت كل فرع بأصله ، مع أني ما زدت في ذلك حرفا ، ولا نقصت من معناه شيئا ، وأني ذلك ! وإنما به وبآبائه عليهم السلام اهتدينا ، وبهم طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وآله اقتدينا ، ومن بحور نتائجهم وبرائكهم ارتوينا ، نسأل الله فوزا بمرافقة نبيه المصطفى وآله الأتقياء ، فإنه حسبنا ونعم الوكيل .

28



مبتدأ كتاب الأحكام


مبتدأ كتاب الأحكام

29



30


بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد ( 1 ) الضهري * ، قال : حدثنا
محمد بن الفتح بن يوسف قال : قرأت هذا الكتاب على محمد بن
الهادي إلي الحق يحيى بن الحسين صلوات الله عليه وسألته أروي عنك
ما قرأت عليك ؟ قال : نعم . قال محمد بن يحيى : قال يحيى بن
الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن
الحسن بن علي بن أبي طالب عليه وعلي آبائه السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا تراه العيون ، ولا تحيط به الظنون ، ولا يصفه
الواصفون ، ولا يجزي أنعمه العاملون ( 2 ) ، المحمود على السراء
والضراء والشدة والرخاء ، الذي ليس له حد ينال ، ولا شبه تضرب له به الأمثال ،
وهو ذو القوة والقدرة والمحال ، الذي دنا فنأى ، وأحاطبا لأشياء علما
وخبرا ، وفطرها كيف شاء فطرا ، فلم يمتنع من مفطوراتها عليه سبحانه


بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد ( 1 ) الضهري * ، قال : حدثنا محمد بن الفتح بن يوسف قال : قرأت هذا الكتاب على محمد بن الهادي إلي الحق يحيى بن الحسين صلوات الله عليه وسألته أروي عنك ما قرأت عليك ؟ قال : نعم . قال محمد بن يحيى : قال يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه وعلي آبائه السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تراه العيون ، ولا تحيط به الظنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا يجزي أنعمه العاملون ( 2 ) ، المحمود على السراء والضراء والشدة والرخاء ، الذي ليس له حد ينال ، ولا شبه تضرب له به الأمثال ، وهو ذو القوة والقدرة والمحال ، الذي دنا فنأى ، وأحاطبا لأشياء علما وخبرا ، وفطرها كيف شاء فطرا ، فلم يمتنع من مفطوراتها عليه سبحانه

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في نسخة محمد بن أبي الفتح .
( 2 ) في نسخة العاملون .
* بالضاد نسبة إلى وادي ضهر وهو واد قريب من صنعاء وقد نص الكتاب بأن وادي ضهر يكتب
بالضاد لا بالظاء كما هو المشهور في غيره

( 1 ) في نسخة محمد بن أبي الفتح . ( 2 ) في نسخة العاملون . * بالضاد نسبة إلى وادي ضهر وهو واد قريب من صنعاء وقد نص الكتاب بأن وادي ضهر يكتب بالضاد لا بالظاء كما هو المشهور في غيره

31


مفطور ، ولم يستتر عنه من محجوبات سرائرها مستور ، بل علمه بما
سيكون من كل مكون كعلمه بما كان وظهر وتبين ، لا يخفى عليه شئ
مما تنطوي عليه الجوانح والقلوب ، ولا يحتجب عنه شئ من خفيات
الغيوب ، الذي نبتت بأمره الأشجار ، واستقلت بقدرته الأقطار ، وزخرت
بقوته البحار ، وهطلت بمشيته الأمطار .
وأشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا ، أقولها تعبدا لله سبحانه ورقا ،
مقالة مخلص من العباد قايل صدقا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى
خلقه ، وأمينه على وحيه ، أرسله برسالاته فبلغ ما أمر بتبليغه ، وجهد لربه
ونصح لامته ، وعبد إلهه حتى أتاه اليقين ، جاهدا مجتهدا ناصحا صابرا
محتسبا متعبدا ، حتى أقام دعوة الحق ، وأظهر كلمة الصدق ، ووحد الله
جهارا ، وعبده ليلا ونهارا ، ثم قبضه الله إليه وقد رضي عمله ، وتقبل
سعيه ، وشكر أمره ، فعليه أفضل صلاة المصلين ، وعلى أهل بيته
الطيبين .
ثم نقول من بعد الحمد لله والثناء عليه ، والصلاة والسلام على
محمد وعلى آله :
أما بعد
فإنا نظرنا في أمورنا وأمور من نخلفه من بعدنا ، من أولادنا
واخواننا ، وأهل مقالتنا ، ممن يميل إلى آل الرسول صلى الله عليه
وعليهم ويتعلق بحبلهم ، ويتمسك بدينهم ، وينتحل ولايتهم ، ويقول
بما أوجب الله عز وجل عليه من تفضيلهم ، فلما أن نظرنا في ذلك علمنا
أنا ميتون ، والى الله صائرون ، ومن دار الغرور خارجون ، وإلى دار
المجازات آيبون ، وإلى المناقشة والحساب راجعون ، من جاء بالحسنة
فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ،


مفطور ، ولم يستتر عنه من محجوبات سرائرها مستور ، بل علمه بما سيكون من كل مكون كعلمه بما كان وظهر وتبين ، لا يخفى عليه شئ مما تنطوي عليه الجوانح والقلوب ، ولا يحتجب عنه شئ من خفيات الغيوب ، الذي نبتت بأمره الأشجار ، واستقلت بقدرته الأقطار ، وزخرت بقوته البحار ، وهطلت بمشيته الأمطار .
وأشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا ، أقولها تعبدا لله سبحانه ورقا ، مقالة مخلص من العباد قايل صدقا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى خلقه ، وأمينه على وحيه ، أرسله برسالاته فبلغ ما أمر بتبليغه ، وجهد لربه ونصح لامته ، وعبد إلهه حتى أتاه اليقين ، جاهدا مجتهدا ناصحا صابرا محتسبا متعبدا ، حتى أقام دعوة الحق ، وأظهر كلمة الصدق ، ووحد الله جهارا ، وعبده ليلا ونهارا ، ثم قبضه الله إليه وقد رضي عمله ، وتقبل سعيه ، وشكر أمره ، فعليه أفضل صلاة المصلين ، وعلى أهل بيته الطيبين .
ثم نقول من بعد الحمد لله والثناء عليه ، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله :
أما بعد فإنا نظرنا في أمورنا وأمور من نخلفه من بعدنا ، من أولادنا واخواننا ، وأهل مقالتنا ، ممن يميل إلى آل الرسول صلى الله عليه وعليهم ويتعلق بحبلهم ، ويتمسك بدينهم ، وينتحل ولايتهم ، ويقول بما أوجب الله عز وجل عليه من تفضيلهم ، فلما أن نظرنا في ذلك علمنا أنا ميتون ، والى الله صائرون ، ومن دار الغرور خارجون ، وإلى دار المجازات آيبون ، وإلى المناقشة والحساب راجعون ، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ،

32


وعلمنا ما قد زخرفه بعض الجهلة المخالفين لآل الرسول عليهم
السلام ، المدعين للعلم والتمام ، وقالوا فيه بأهوائهم ، وتركوا الاقتداء
بعلمائهم الذين أمرهم الله بالاقتداء بهم ، من أهل بيت نبيهم ، الذين
أمروا بقصدهم وسؤالهم ، وذلك قول الله سبحانه : ( فاسئلوا أهل الذكر
إن كنتم لا تعلمون ) ( 3 ) وأهل الذكر فهم آل محمد ، الذين أنزل الله
عليهم الكتاب ، وهدوا به إلى القول بالصواب ، فرفضوا آل الرسول ظلما
وطغيانا ، وأبدوا لله في ذلك خلافا وعصيانا ، وقالوا في كل نازلة نزلت من
حلال أو حرام بأهوائهم ، اجتراء على ذي الجلال والاكرام وتعمدا في
ذلك لخلاف آل محمد عليهم السلام ، وجنبوا في كثير من أقاويلهم عن
الكتاب والسنة والمعقول ، فتبارك الله ذو الجلال والطول ثم لم يقتصروا
على ذلك ، حتى كفروا من لم يكن كذلك ، فكلهم يدعوا الجهال إليه ،
ويزعم لهم أن الصواب في يديه ، وهو مجنب عن الحق حاير عن طريق
الصدق يعند عن الحق والهدى ، ويتبع الغي والهوى ، قد صدوا عن الله
عباده وأظهر وجهارا عناده ، وأزاحوا الحق عن مغرسه الذي اختاره الله
له ، فجعله سبحانه وركبه لعلمه به فيه ، وبنى دعائم الدين عليه ، وذلك
قوله عز وجل : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )
( 4 ) ويقول : ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) ( 5 ) ويقول : ( ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 6 )
فرأينا أن نضع كتابا مستقصى ، ، فيه أصول ما يحتاج إليه من
الحلال والحرام ، مما جاء به السول عليه السلام ، ليعمل به ويتكل


وعلمنا ما قد زخرفه بعض الجهلة المخالفين لآل الرسول عليهم السلام ، المدعين للعلم والتمام ، وقالوا فيه بأهوائهم ، وتركوا الاقتداء بعلمائهم الذين أمرهم الله بالاقتداء بهم ، من أهل بيت نبيهم ، الذين أمروا بقصدهم وسؤالهم ، وذلك قول الله سبحانه : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 3 ) وأهل الذكر فهم آل محمد ، الذين أنزل الله عليهم الكتاب ، وهدوا به إلى القول بالصواب ، فرفضوا آل الرسول ظلما وطغيانا ، وأبدوا لله في ذلك خلافا وعصيانا ، وقالوا في كل نازلة نزلت من حلال أو حرام بأهوائهم ، اجتراء على ذي الجلال والاكرام وتعمدا في ذلك لخلاف آل محمد عليهم السلام ، وجنبوا في كثير من أقاويلهم عن الكتاب والسنة والمعقول ، فتبارك الله ذو الجلال والطول ثم لم يقتصروا على ذلك ، حتى كفروا من لم يكن كذلك ، فكلهم يدعوا الجهال إليه ، ويزعم لهم أن الصواب في يديه ، وهو مجنب عن الحق حاير عن طريق الصدق يعند عن الحق والهدى ، ويتبع الغي والهوى ، قد صدوا عن الله عباده وأظهر وجهارا عناده ، وأزاحوا الحق عن مغرسه الذي اختاره الله له ، فجعله سبحانه وركبه لعلمه به فيه ، وبنى دعائم الدين عليه ، وذلك قوله عز وجل : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ( 4 ) ويقول : ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) ( 5 ) ويقول : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 6 ) فرأينا أن نضع كتابا مستقصى ، ، فيه أصول ما يحتاج إليه من الحلال والحرام ، مما جاء به السول عليه السلام ، ليعمل به ويتكل

--------------------------------------------------------------------------

( 3 ) الأنبياء 7 .
( 4 ) القصص 68 .
( 5 ) الانعام 124 .
( 6 ) فاطر 32 .

( 3 ) الأنبياء 7 . ( 4 ) القصص 68 . ( 5 ) الانعام 124 . ( 6 ) فاطر 32 .

33


عليه من ذكرنا ، ولا يلتفت إلى ما في أيدي الجهلة الضلال ، أهل التكمه
في المحال مذوي البغي والايغال .
فكان أول ما ينبغي لنا أن نذكره ، ونصفه وندل عليه ونشرحه ،
توحيد ربنا ، والقول بالحق في خالقنا ، فقلنا : إن أول ما ينبغي لمن أراد
التخلص من الهلكة والدخول في باب النجاة ، أن يعلم أن الله واحد
أحد ، ليس له ند ولا شبيه ولا نظير ، وأنه سبحانه على خلاف ما يتوهم
المتوهمون ، أو يظن المتظننون ( 7 ) ، فينفي عنه جل جلاله عن أن يحويه
قول ، أو يناله شبه خلقه ، وكل ما كان فيهم ولهم من الأدوات والآلات
من الأيدي والأرجل والوجوه والشفاه ، والألسن والأسماع والابعاض
والأعين ، حتى يخرج من قلبه ، ويصح في عقله وعقده ، أنه بخلاف ما
ذكرنا من خلقه ، ويعلم أن لكل ما ذكر الله من ذلك في نفسه معنى
وتأويلا معروفا عند أهل التنزيل الذين أو تمنوا عليه ، وأمروا بالقيام فيه
والدعاء إليه ، وقد فسرنا جميع ما يحتاج إليه من ذلك في كتاب التوحيد ،
الذي وضعناه لمن أراد معرفة الله من العبيد ، فإذا علم ذلك ، وصح عنده
كذلك ، ونفى عن الله تعالى شبه خلقه ، ما عظم منه وما صغر وما دق
منه وما كبر ، وجب عليه أن يعلم أن الله سبحانه وعز وجل عن كل شأن
شأنه عدل في جميع أفعاله ، وأنه برئ من مقالة الجاهلين ، متقدس عن
ظلم المظلومين ، بعيد عن القضاء بالفساد للمفسدين ، متعال عن
الرضى بمعاصي العاصين ، برئ من أفعال العباد ، غير مدخل لعباده
في الفساد ، ولا مخرج لهم من الخير والرشاد ، وكيف يجوز ذلك على
حكيم ، أو يكون من صفة رحيم ، فتعالى الله عن ذلك وتقدس عن أن


عليه من ذكرنا ، ولا يلتفت إلى ما في أيدي الجهلة الضلال ، أهل التكمه في المحال مذوي البغي والايغال .
فكان أول ما ينبغي لنا أن نذكره ، ونصفه وندل عليه ونشرحه ، توحيد ربنا ، والقول بالحق في خالقنا ، فقلنا : إن أول ما ينبغي لمن أراد التخلص من الهلكة والدخول في باب النجاة ، أن يعلم أن الله واحد أحد ، ليس له ند ولا شبيه ولا نظير ، وأنه سبحانه على خلاف ما يتوهم المتوهمون ، أو يظن المتظننون ( 7 ) ، فينفي عنه جل جلاله عن أن يحويه قول ، أو يناله شبه خلقه ، وكل ما كان فيهم ولهم من الأدوات والآلات من الأيدي والأرجل والوجوه والشفاه ، والألسن والأسماع والابعاض والأعين ، حتى يخرج من قلبه ، ويصح في عقله وعقده ، أنه بخلاف ما ذكرنا من خلقه ، ويعلم أن لكل ما ذكر الله من ذلك في نفسه معنى وتأويلا معروفا عند أهل التنزيل الذين أو تمنوا عليه ، وأمروا بالقيام فيه والدعاء إليه ، وقد فسرنا جميع ما يحتاج إليه من ذلك في كتاب التوحيد ، الذي وضعناه لمن أراد معرفة الله من العبيد ، فإذا علم ذلك ، وصح عنده كذلك ، ونفى عن الله تعالى شبه خلقه ، ما عظم منه وما صغر وما دق منه وما كبر ، وجب عليه أن يعلم أن الله سبحانه وعز وجل عن كل شأن شأنه عدل في جميع أفعاله ، وأنه برئ من مقالة الجاهلين ، متقدس عن ظلم المظلومين ، بعيد عن القضاء بالفساد للمفسدين ، متعال عن الرضى بمعاصي العاصين ، برئ من أفعال العباد ، غير مدخل لعباده في الفساد ، ولا مخرج لهم من الخير والرشاد ، وكيف يجوز ذلك على حكيم ، أو يكون من صفة رحيم ، فتعالى الله عن ذلك وتقدس عن أن

--------------------------------------------------------------------------

( 7 ) في نسخة المبطلون .

( 7 ) في نسخة المبطلون .

34


يكون كذلك ، وكيف يقضي بالمعاصي ، وهو ينهى عنها ، ويذم
العاصين ويأمر بالطاعة ويشكر المطيعين ، ولو كان كذلك لما سمى ولا
دعا أحدا ممن خلق بالعصيان ، بل كانوا كلهم عنده في حد الطاعة
والايمان ، إذ قوله الصدق وفعله الحق ، لأنه كان لو قضى بالفجور والكفر
على الكافرين ، وبالتقى والايمان على المؤمنين ، لكان كل عباده لامره
سبحانه مطيعين ، ولقضائه منفذين ، وفي إرادته ساعين ، ولما كان يوجد
في الخلق ذو عصيان ، بل كان كلهم ذا طاعة لله وايمان ، فإذا علم أن
الله سبحانه لا يقضي بالفواحش والمنكر ، ولا يشاء غير ما به من الطاعة
أمر ، وفي ذلك ما يقول ذو الجلال والطول :
( أن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ( 8 )
ويقول ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) ( 9 ) وجب عليه أن
يعلم أن كل ما وعد وأوعد الواحد ذو الجلال الصمد حق لا مرية فيه ،
ولا لبس من الحساب والحشر ، وما أعد الله للمؤمنين من الثواب ، وأعد
للكافرين من العقاب ، وأن من دخل الجنة أو النار ، من الأبرار والفجار ،
فإنه غير خارج من أيهما صار إليها ، وحل بفعله فيها ، أبد الأبد ، لا ما
يقول الجاهلون : من خروج المعذبين من العذاب المهين ، إلى دار
المتقين ، ومحل المؤمنين ، وفي ذلك ما يقول رب العالمين : ( خالدين
فيها أبدا ) ( 10 ) ويقول عز وجل : ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم
بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ( 11 ) ففي كل ذلك يخبر أن كل من


يكون كذلك ، وكيف يقضي بالمعاصي ، وهو ينهى عنها ، ويذم العاصين ويأمر بالطاعة ويشكر المطيعين ، ولو كان كذلك لما سمى ولا دعا أحدا ممن خلق بالعصيان ، بل كانوا كلهم عنده في حد الطاعة والايمان ، إذ قوله الصدق وفعله الحق ، لأنه كان لو قضى بالفجور والكفر على الكافرين ، وبالتقى والايمان على المؤمنين ، لكان كل عباده لامره سبحانه مطيعين ، ولقضائه منفذين ، وفي إرادته ساعين ، ولما كان يوجد في الخلق ذو عصيان ، بل كان كلهم ذا طاعة لله وايمان ، فإذا علم أن الله سبحانه لا يقضي بالفواحش والمنكر ، ولا يشاء غير ما به من الطاعة أمر ، وفي ذلك ما يقول ذو الجلال والطول :
( أن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ( 8 ) ويقول ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) ( 9 ) وجب عليه أن يعلم أن كل ما وعد وأوعد الواحد ذو الجلال الصمد حق لا مرية فيه ، ولا لبس من الحساب والحشر ، وما أعد الله للمؤمنين من الثواب ، وأعد للكافرين من العقاب ، وأن من دخل الجنة أو النار ، من الأبرار والفجار ، فإنه غير خارج من أيهما صار إليها ، وحل بفعله فيها ، أبد الأبد ، لا ما يقول الجاهلون : من خروج المعذبين من العذاب المهين ، إلى دار المتقين ، ومحل المؤمنين ، وفي ذلك ما يقول رب العالمين : ( خالدين فيها أبدا ) ( 10 ) ويقول عز وجل : ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ( 11 ) ففي كل ذلك يخبر أن كل من

--------------------------------------------------------------------------

( 8 ) الأعراف 48 .
( 9 ) النحل 90 .
( 10 ) النساء 57 .
( 11 ) المائدة 22 .

( 8 ) الأعراف 48 . ( 9 ) النحل 90 . ( 10 ) النساء 57 . ( 11 ) المائدة 22 .

35

لا يتم تسجيل الدخول!