إسم الكتاب : السرائر ( عدد الصفحات : 546)


كتاب السرائر
الحاوي
لتحرير الفتاوي
تأليف
الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن منصور
بن أحمد بن إدريس الحلي قدس سره
المتوفى 598 ه‍
الجزء الثالث
مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي تأليف الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي قدس سره المتوفى 598 ه‍ الجزء الثالث مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

1


كتاب السرائر
( ج 3 )
المؤلف : محمد بن إدريس الحلي
المحقق : لجنة التحقيق
الموضوع : فقه
عدد : الأجزاء : 3 أجزاء
الطبع : مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي
الطبعة : الثانية
المطبوع 3000 نسخة
التاريخ : 1411 ه‍ . ق
مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين - بقم المشرفة .


كتاب السرائر ( ج 3 ) المؤلف : محمد بن إدريس الحلي المحقق : لجنة التحقيق الموضوع : فقه عدد : الأجزاء : 3 أجزاء الطبع : مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي الطبعة : الثانية المطبوع 3000 نسخة التاريخ : 1411 ه‍ . ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - بقم المشرفة .

2


[ كتاب العتق ]


[ كتاب العتق ]

3


< فهرس الموضوعات >
كتاب العتق والتدبير والمكاتبة
شروط صحة العتق
< / فهرس الموضوعات >
كتاب العتق والتدبير والمكاتبة
العتق فيه فضل كبير وثواب جزيل ، بغير خلاف بين الأمة .
ولا يصح العتق إلا بعد الملك كما لا يصح الطلاق قبل النكاح ( 1 ) ، لقوله
صلى الله عليه وآله لا عتق قبل ملك ، ولا طلاق قبل نكاح ( 2 ) .
ولا يصح العتق أيضا إلا من كامل العقل ، غير مولى عليه ، مختار له ، قاصد
إليه ، متلفظ بصريحه ، وهو قوله أنت حر . مطلق له من الشروط إلا في النذر خاصة ،
موجه به إلى مسلم ، أو من هو في حكمه ، لأن عتق الكافر لا يقع على الصحيح من
أقوال المحصلين من أصحابنا ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لأن العتق قربة إلى
الله تعالى ، ولا يتقرب إليه بالمعاصي متقرب به إلى الله تعالى .
ولا يقع العتق من طفل ، ولا مجنون ، ولا سكران ، ولا محجور عليه ، ولا مكره
ولا مجبر ، ولا ساه ، ولا حالف به .
ولا يقع بالكتابة والإشارة مع القدرة على النطق باللسان العربي ، ولا يقع
بكنايات العتق ، كقوله أنت سائبة ، ولا سبيل لي عليك ، ولا بقوله إن فعلت كذا
وكذا فعبدي حر ، ولا بكافر على ما قدمناه ، ولا للأغراض الدنياوية ، من نفع ، أو
دفع ضرر ، أو إضرار بالغير .
والدليل على وجوب اعتبار هذه الشروط ، إجماع الأمة ، لأنه لا خلاف في صحة


< فهرس الموضوعات > كتاب العتق والتدبير والمكاتبة شروط صحة العتق < / فهرس الموضوعات > كتاب العتق والتدبير والمكاتبة العتق فيه فضل كبير وثواب جزيل ، بغير خلاف بين الأمة .
ولا يصح العتق إلا بعد الملك كما لا يصح الطلاق قبل النكاح ( 1 ) ، لقوله صلى الله عليه وآله لا عتق قبل ملك ، ولا طلاق قبل نكاح ( 2 ) .
ولا يصح العتق أيضا إلا من كامل العقل ، غير مولى عليه ، مختار له ، قاصد إليه ، متلفظ بصريحه ، وهو قوله أنت حر . مطلق له من الشروط إلا في النذر خاصة ، موجه به إلى مسلم ، أو من هو في حكمه ، لأن عتق الكافر لا يقع على الصحيح من أقوال المحصلين من أصحابنا ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لأن العتق قربة إلى الله تعالى ، ولا يتقرب إليه بالمعاصي متقرب به إلى الله تعالى .
ولا يقع العتق من طفل ، ولا مجنون ، ولا سكران ، ولا محجور عليه ، ولا مكره ولا مجبر ، ولا ساه ، ولا حالف به .
ولا يقع بالكتابة والإشارة مع القدرة على النطق باللسان العربي ، ولا يقع بكنايات العتق ، كقوله أنت سائبة ، ولا سبيل لي عليك ، ولا بقوله إن فعلت كذا وكذا فعبدي حر ، ولا بكافر على ما قدمناه ، ولا للأغراض الدنياوية ، من نفع ، أو دفع ضرر ، أو إضرار بالغير .
والدليل على وجوب اعتبار هذه الشروط ، إجماع الأمة ، لأنه لا خلاف في صحة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ج : كما لا يصح الطلاق إلا بعد النكاح .
( 2 ) الوسائل : كتاب العتق ، باب 5 ، ح 1 وفيه التقديم والتأخير .

( 1 ) ج : كما لا يصح الطلاق إلا بعد النكاح . ( 2 ) الوسائل : كتاب العتق ، باب 5 ، ح 1 وفيه التقديم والتأخير .

4


العتق مع تكاملها ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل ، وأيضا الأصل أن
لا عتق ، وأما الملك فمعلوم ثبوته ، وخروجه عن يد مالكه يحتاج إلى دليل ، لأن العتق
حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي .
وإذا أعتق مالك العبد عضوا من أعضائه ، لم يكن لذلك حكم ، ولم يقع به
عتق ، فإن أعتق بعضا منه مشاعا ، نصفه مثلا ، أو ثلثه ، أو ربعه ، أو ما زاد على ذلك
أو نقص ، عتق الجميع ، فإن كان العبد مشتركا ، فأعتق أحد الشركاء نصيبه ، لا
للإضرار بالشركاء ، انعتق ملكه خاصة ، إلا أنه إن كان موسرا انعتق الباقي ، واجبر
على قيمته لشريكه ، وإن كان معسرا ، استسعى العبد في قيمة باقية ، فإذا أداها
عتق جميعه ، فإن عجز عن ذلك ، فكه سلطان الإسلام من سهم الرقاب من الزكاة ،
وإلا خدم مولاه بما فيه من العبودية .
< فهرس الموضوعات >
العتق في مرض الموت
< / فهرس الموضوعات >
والعتق في مرض الموت من أصل التركة ، سواء كان واجبا أو متبرعا به ، على
الصحيح من المذهب ، لأن بعض أصحابنا يجعله من الثلث ، وهو مذهب جميع من
خالفنا ، وبعض أصحابنا وهم المحصلون يجعله من أصل المال ، لأنها عطية منجزة ،
وللإنسان أن يتصرف في ماله جميعه في حال حياته ، وينفق في مرضه ما شاء من
أمواله ، بغير خلاف .
< فهرس الموضوعات >
الوصية بالعتق
< / فهرس الموضوعات >
فإما أن أوصى بعتق عبده أو عبيده بعد موته ، فإنه من الثلث لأن هذه عطية
مؤخرة ، وهذه حقيقة الوصية .
فإن أوصى بعتق عبده ، فإن كانت قيمته وفق الثلث ، عتق جميعه ، ولا شئ
له ولا عليه ، وإن كانت القيمة تنقص عن الثلث ، عتق أيضا ، ولا شئ له ولا
عليه ، وإن كانت القمية تزيد على الثلث ، فالصحيح من أقوال أصحابنا أنه ينعتق
منه بقدر الثلث ، ويستسعى فيما زاد على الثلث ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث ،
أو أقل ، أو أكثر ، وعلى كل حال ، وهو مذهب ابن بابويه في رسالته . وشيخنا
أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا .


العتق مع تكاملها ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل ، وأيضا الأصل أن لا عتق ، وأما الملك فمعلوم ثبوته ، وخروجه عن يد مالكه يحتاج إلى دليل ، لأن العتق حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي .
وإذا أعتق مالك العبد عضوا من أعضائه ، لم يكن لذلك حكم ، ولم يقع به عتق ، فإن أعتق بعضا منه مشاعا ، نصفه مثلا ، أو ثلثه ، أو ربعه ، أو ما زاد على ذلك أو نقص ، عتق الجميع ، فإن كان العبد مشتركا ، فأعتق أحد الشركاء نصيبه ، لا للإضرار بالشركاء ، انعتق ملكه خاصة ، إلا أنه إن كان موسرا انعتق الباقي ، واجبر على قيمته لشريكه ، وإن كان معسرا ، استسعى العبد في قيمة باقية ، فإذا أداها عتق جميعه ، فإن عجز عن ذلك ، فكه سلطان الإسلام من سهم الرقاب من الزكاة ، وإلا خدم مولاه بما فيه من العبودية .
< فهرس الموضوعات > العتق في مرض الموت < / فهرس الموضوعات > والعتق في مرض الموت من أصل التركة ، سواء كان واجبا أو متبرعا به ، على الصحيح من المذهب ، لأن بعض أصحابنا يجعله من الثلث ، وهو مذهب جميع من خالفنا ، وبعض أصحابنا وهم المحصلون يجعله من أصل المال ، لأنها عطية منجزة ، وللإنسان أن يتصرف في ماله جميعه في حال حياته ، وينفق في مرضه ما شاء من أمواله ، بغير خلاف .
< فهرس الموضوعات > الوصية بالعتق < / فهرس الموضوعات > فإما أن أوصى بعتق عبده أو عبيده بعد موته ، فإنه من الثلث لأن هذه عطية مؤخرة ، وهذه حقيقة الوصية .
فإن أوصى بعتق عبده ، فإن كانت قيمته وفق الثلث ، عتق جميعه ، ولا شئ له ولا عليه ، وإن كانت القيمة تنقص عن الثلث ، عتق أيضا ، ولا شئ له ولا عليه ، وإن كانت القمية تزيد على الثلث ، فالصحيح من أقوال أصحابنا أنه ينعتق منه بقدر الثلث ، ويستسعى فيما زاد على الثلث ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث ، أو أقل ، أو أكثر ، وعلى كل حال ، وهو مذهب ابن بابويه في رسالته . وشيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المبسوط ج 4 كتاب الوصايا ص 22 .

( 1 ) المبسوط ج 4 كتاب الوصايا ص 22 .

5


وقال بعض أصحابنا إن كانت القيمة على الضعف من الثلث ، بطلت
الوصية ، ولم ينفذ عتق شئ منه ، وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ،
إيراد لا اعتقادا ، لأنا قد بينا أنه رجع عن ذلك في مبسوطه .
فإن أوصى لعبده بثلث ماله ، فإن كانت قيمته وفق الثلث ، عتق ولا شئ له
ولا عليه ، وإن كانت أقل من الثلث عتق وأعطي تمام الثلث ، وإن كانت أكثر من
الثلث ، عتق منه بمقدار الثلث ، واستسعى في الزيادة على الثلث ، فإذا أداها عتق
جميعه .
وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده ، استخرج ثلثهم بالقرعة وعتقوا .
ولا يجوز أن يعتق في الكفارة ، الأعمى ، والمجذوم ، والمقعد ، لأن هؤلاء خرجوا
من الملك بهذه الآفات ، والعتق لا يكون إلا بعد ملك .
< فهرس الموضوعات >
إذا أعتق مملوكا وله مال
< / فهرس الموضوعات >
وإذا أعتق مملوكا وله مال ، فماله لمولاه ، سواء علم مولاه بالمال في حال إعتاقه ،
أو لم يعلم ، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن علم
أن له مالا في حال إعتاقه ، فالمال للعبد المعتق ، وإن لم يعلم به ، أو علم فاشترطه
لنفسه ، فهو لمولاه دونه ، وينبغي عند هذا القائل أن يقول " مالك لي " وأنت حر
فإن قال " أنت حر ومالك لي " لم يكن له على المال سبيل .
وقد بينا فساد هذا المذهب ، بما دللنا عليه من أن العبد لا يملك شيئا لقوله
تعالى : " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ( 2 ) وإنما ذلك المذهب على رأي من يملكه
من أصحابنا فواضل الضرائب ، وأروش الجنايات عليه في نفسه ، وذلك باطل للآية
التي تلوناها .
< فهرس الموضوعات >
من يجوز تملكه والتصرف فيه
< / فهرس الموضوعات >
وكل من أقر على نفسه بالعبودية ، وكان بالغا مجهول النسب بالحرية ، عاقلا ،
أو قامت البينة على عبوديته ، وإن لم يكن بالغا ( 3 ) أو عقل جاز تملكه والتصرف فيه
بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك .


وقال بعض أصحابنا إن كانت القيمة على الضعف من الثلث ، بطلت الوصية ، ولم ينفذ عتق شئ منه ، وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، إيراد لا اعتقادا ، لأنا قد بينا أنه رجع عن ذلك في مبسوطه .
فإن أوصى لعبده بثلث ماله ، فإن كانت قيمته وفق الثلث ، عتق ولا شئ له ولا عليه ، وإن كانت أقل من الثلث عتق وأعطي تمام الثلث ، وإن كانت أكثر من الثلث ، عتق منه بمقدار الثلث ، واستسعى في الزيادة على الثلث ، فإذا أداها عتق جميعه .
وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده ، استخرج ثلثهم بالقرعة وعتقوا .
ولا يجوز أن يعتق في الكفارة ، الأعمى ، والمجذوم ، والمقعد ، لأن هؤلاء خرجوا من الملك بهذه الآفات ، والعتق لا يكون إلا بعد ملك .
< فهرس الموضوعات > إذا أعتق مملوكا وله مال < / فهرس الموضوعات > وإذا أعتق مملوكا وله مال ، فماله لمولاه ، سواء علم مولاه بالمال في حال إعتاقه ، أو لم يعلم ، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن علم أن له مالا في حال إعتاقه ، فالمال للعبد المعتق ، وإن لم يعلم به ، أو علم فاشترطه لنفسه ، فهو لمولاه دونه ، وينبغي عند هذا القائل أن يقول " مالك لي " وأنت حر فإن قال " أنت حر ومالك لي " لم يكن له على المال سبيل .
وقد بينا فساد هذا المذهب ، بما دللنا عليه من أن العبد لا يملك شيئا لقوله تعالى : " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ( 2 ) وإنما ذلك المذهب على رأي من يملكه من أصحابنا فواضل الضرائب ، وأروش الجنايات عليه في نفسه ، وذلك باطل للآية التي تلوناها .
< فهرس الموضوعات > من يجوز تملكه والتصرف فيه < / فهرس الموضوعات > وكل من أقر على نفسه بالعبودية ، وكان بالغا مجهول النسب بالحرية ، عاقلا ، أو قامت البينة على عبوديته ، وإن لم يكن بالغا ( 3 ) أو عقل جاز تملكه والتصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح .
( 2 ) سورة النحل : الآية 75 .
( 3 ) ج . ل لم يكن بلغ .

( 1 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح . ( 2 ) سورة النحل : الآية 75 . ( 3 ) ج . ل لم يكن بلغ .

6


وكل من خالف الإسلام من سائر أنواع الكفار ، يصح استرقاقهم ، ثم هم
ينقسمون قسمين ، قسم منهم يقبل منهم الجزية ، ويقرون على دينهم وأحكامهم
ويعفون من الاسترقاق ، وهم أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، ومن حكمه
حكمهم ، وهم المجوس ، فإن امتنعوا من قبول الجزية وإجراء أحكامنا عليهم ، قتلوا ،
وسبي ذراريهم ، واسترقوا ، ومن عدا أهل الكتاب ، لا يقبل منهم إلا الإسلام ، فإن
امتنعوا ، كان الحكم فيهم القتل ، واسترقاق الذراري .
ولا بأس باسترقاق جميع أصناف الكفار ، وإن سباهم أهل الفسق
والضلال .
وكذلك لا بأس أن يشتري الإنسان مما يسبي بعض الكفار من بعض ، ولا بأس
أيضا أن يشتري من الكافر بعض أولاده ، أو زوجته ، أو أحد ذوي أرحامه ، ويكون
ذلك حلالا له ، ويسوغ له التصرف فيه كيف شاء ، إذا كانوا مستحقين للسبي على
ما حررناه .
وإذا كان العبد في أسواق المسلمين ، ويد المالك عليه ، فلا بأس بشرائه ،
فإن ادعى الحرية ، لم يقبل قوله إلا ببينة عادلة .
< فهرس الموضوعات >
ملك القرابات
< / فهرس الموضوعات >
ومتى ملك الإنسان أحد قراباته فلا يخلو أما أن يكونوا من ذوي الأنساب ، أو
ذوي الأسباب ، فإن كانوا من ذوي الأنساب ، فهم ينقسمون إلى قسمين ،
العمودان الآباء وإن علوا ، والأبناء وإن نزلوا ، فهؤلاء ينعتقون بنفس الملك بغير
اختيار المالك .
وقد قيل في أنه متى يكون العتق أقوال ، الأصح من ذلك أنه مع تمام البيع معا
معا لأن الإنسان لا يملك من ذكرناه ، وسواء كانوا ذكورا أو إناثا .
والقسم الآخر وهم من عدا العمودين ، وهذا القسم يقسم إلى قسمين : ذكور
وإناث ، فالذكور يملكون ، ولا ينعتقون إلا أن يتبرع المالك بالعتق ، والإناث
ينقسمون إلى قسمين ، من لا يحل للمالك نكاحها أبدا ، مثل العمات ، والخالات ،
وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فهذا القسم ملحق بالعمودين بلا خلاف ، وحكمه
حكمهما حرفا فحرفا ، ومن عداهن لا ينعتقن بالملك ، إلا أن يتبرع مالكهن


وكل من خالف الإسلام من سائر أنواع الكفار ، يصح استرقاقهم ، ثم هم ينقسمون قسمين ، قسم منهم يقبل منهم الجزية ، ويقرون على دينهم وأحكامهم ويعفون من الاسترقاق ، وهم أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، ومن حكمه حكمهم ، وهم المجوس ، فإن امتنعوا من قبول الجزية وإجراء أحكامنا عليهم ، قتلوا ، وسبي ذراريهم ، واسترقوا ، ومن عدا أهل الكتاب ، لا يقبل منهم إلا الإسلام ، فإن امتنعوا ، كان الحكم فيهم القتل ، واسترقاق الذراري .
ولا بأس باسترقاق جميع أصناف الكفار ، وإن سباهم أهل الفسق والضلال .
وكذلك لا بأس أن يشتري الإنسان مما يسبي بعض الكفار من بعض ، ولا بأس أيضا أن يشتري من الكافر بعض أولاده ، أو زوجته ، أو أحد ذوي أرحامه ، ويكون ذلك حلالا له ، ويسوغ له التصرف فيه كيف شاء ، إذا كانوا مستحقين للسبي على ما حررناه .
وإذا كان العبد في أسواق المسلمين ، ويد المالك عليه ، فلا بأس بشرائه ، فإن ادعى الحرية ، لم يقبل قوله إلا ببينة عادلة .
< فهرس الموضوعات > ملك القرابات < / فهرس الموضوعات > ومتى ملك الإنسان أحد قراباته فلا يخلو أما أن يكونوا من ذوي الأنساب ، أو ذوي الأسباب ، فإن كانوا من ذوي الأنساب ، فهم ينقسمون إلى قسمين ، العمودان الآباء وإن علوا ، والأبناء وإن نزلوا ، فهؤلاء ينعتقون بنفس الملك بغير اختيار المالك .
وقد قيل في أنه متى يكون العتق أقوال ، الأصح من ذلك أنه مع تمام البيع معا معا لأن الإنسان لا يملك من ذكرناه ، وسواء كانوا ذكورا أو إناثا .
والقسم الآخر وهم من عدا العمودين ، وهذا القسم يقسم إلى قسمين : ذكور وإناث ، فالذكور يملكون ، ولا ينعتقون إلا أن يتبرع المالك بالعتق ، والإناث ينقسمون إلى قسمين ، من لا يحل للمالك نكاحها أبدا ، مثل العمات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فهذا القسم ملحق بالعمودين بلا خلاف ، وحكمه حكمهما حرفا فحرفا ، ومن عداهن لا ينعتقن بالملك ، إلا أن يتبرع مالكهن

7


بإعتاقهن .
فأما ذووا الأسباب ، فهو الرضاع والزوجية .
< فهرس الموضوعات >
حكم الرضاع في العتق
< / فهرس الموضوعات >
فقد اختلفت قول أصحابنا في أحكام الرضاع في العتق ، فذهب فريق منهم إلى
أن حكم الرضاع في العتق حكم العمودين ، ومن عدا العمودين من الإناث حكمهن
حكم من عدا العمودين من الإناث ، من الأنساب ، وقال الباقي من أصحابنا
المحصلين يسترق المرضعات ، وليس حكمهن في الاسترقاق حكم الأنساب ، وكذلك
من عداهن من الإناث ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 1 ) والثاني اختيار
شيخنا المفيد ( 2 ) وهو الذي يقوى في نفسي ، وبه أفتي ، لأنه لا دليل على عتقهن من
كتاب ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل بقاء الملك والعبودية ، فمن
أخرج ذلك من الملك يحتاج إلى دليل .
وتمسك الذاهب إلى خلاف ما اخترناه بقوله عليه السلام : " يحرم من الرضاع
من يحرم من النسب " ( 3 ) .
فإنه مفهوم من فحوى هذا القول النكاح ، دون غيره ، وإن ورد في ذلك أخبار ،
فهي آحاد لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأن أخبار الآحاد ، لا توجب علما ولا
عملا على ما كررنا القول فيه وقد مناه .
< فهرس الموضوعات >
لو ملك أحد الزوجين الآخر
< / فهرس الموضوعات >
فأما الزوجية فمتى ملك أحد الزوجين الآخر ، انفسخت الزوجية بينهما وملكه .
< فهرس الموضوعات >
موارد انعتاق المملوك بغير اختيار مالكه
< / فهرس الموضوعات >
والمملوك إذا عمي من قبل الله تعالى ، أو جذم ، أو اقعد بزمانة من قبل الله
تعالى ، انعتق بغير اختيار مالكه ، ولا يكون له ولاء ، بل يتوالى من شاء ، فإن لم
يتوال أحدا ومات ، كان ميراثه لإمام المسلمين .
وقد روي أنه : إذا نكل به صاحبه ، أو مثل به ، انعتق في الحال ، ولا سبيل


بإعتاقهن .
فأما ذووا الأسباب ، فهو الرضاع والزوجية .
< فهرس الموضوعات > حكم الرضاع في العتق < / فهرس الموضوعات > فقد اختلفت قول أصحابنا في أحكام الرضاع في العتق ، فذهب فريق منهم إلى أن حكم الرضاع في العتق حكم العمودين ، ومن عدا العمودين من الإناث حكمهن حكم من عدا العمودين من الإناث ، من الأنساب ، وقال الباقي من أصحابنا المحصلين يسترق المرضعات ، وليس حكمهن في الاسترقاق حكم الأنساب ، وكذلك من عداهن من الإناث ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 1 ) والثاني اختيار شيخنا المفيد ( 2 ) وهو الذي يقوى في نفسي ، وبه أفتي ، لأنه لا دليل على عتقهن من كتاب ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل بقاء الملك والعبودية ، فمن أخرج ذلك من الملك يحتاج إلى دليل .
وتمسك الذاهب إلى خلاف ما اخترناه بقوله عليه السلام : " يحرم من الرضاع من يحرم من النسب " ( 3 ) .
فإنه مفهوم من فحوى هذا القول النكاح ، دون غيره ، وإن ورد في ذلك أخبار ، فهي آحاد لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأن أخبار الآحاد ، لا توجب علما ولا عملا على ما كررنا القول فيه وقد مناه .
< فهرس الموضوعات > لو ملك أحد الزوجين الآخر < / فهرس الموضوعات > فأما الزوجية فمتى ملك أحد الزوجين الآخر ، انفسخت الزوجية بينهما وملكه .
< فهرس الموضوعات > موارد انعتاق المملوك بغير اختيار مالكه < / فهرس الموضوعات > والمملوك إذا عمي من قبل الله تعالى ، أو جذم ، أو اقعد بزمانة من قبل الله تعالى ، انعتق بغير اختيار مالكه ، ولا يكون له ولاء ، بل يتوالى من شاء ، فإن لم يتوال أحدا ومات ، كان ميراثه لإمام المسلمين .
وقد روي أنه : إذا نكل به صاحبه ، أو مثل به ، انعتق في الحال ، ولا سبيل

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في المبسوط ، كتاب العتق ، فصل في من يعتق على من يملكه ، ج 6 ص 68 .
( 2 ) في المقنعة ، كتاب البيع باب ابتياع الحيوانات ص 599 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي .
( 3 ) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع إلا أن في أخبار الباب وكذا في غير هذا الباب
هكذا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وكذا في أخبار العامة كما عن سنن ابن ماجة الباب 34 من
كتاب النكاح ، ج 1 ، ص 623 .

( 1 ) في المبسوط ، كتاب العتق ، فصل في من يعتق على من يملكه ، ج 6 ص 68 . ( 2 ) في المقنعة ، كتاب البيع باب ابتياع الحيوانات ص 599 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي . ( 3 ) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع إلا أن في أخبار الباب وكذا في غير هذا الباب هكذا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وكذا في أخبار العامة كما عن سنن ابن ماجة الباب 34 من كتاب النكاح ، ج 1 ، ص 623 .

8


لصاحبه عليه ( 1 ) ، أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته ( 2 ) إيرادا .
وروي في بعض الأخبار : أنه إذا كان المملوك مؤمنا وأتى عليه بعد ملكه سبع
سنين ، استحب عتقه ، وأن لا يملك أكثر من ذلك ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات >
مستحبات العتق
< / فهرس الموضوعات >
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويستحب عتق المؤمن المستبصر ، ويكره عتق
المخالف للحق ( 4 ) .
وقد قلنا في ما مضى : ( 5 ) أنه لا يجوز عتق الكافر ، ومقصود شيخنا بقوله " ويكره
عتق المخالف للحق " المظهر للشهادتين غير المحق .
ثم قال ولا بأس بعتق المستضعف ، ثم قال ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله
تعالى .
وقد روي : أنه يستحب أن لا يعتق الإنسان إلا من أغنى نفسه ويقدر على
اكتساب ما يحتاج إليه ( 6 ) .
ومتى أعتق صبيا أو من يعجز عن النهوض بما يحتاج إليه ، فالأفضل أن يجعل له
شيئا يعينه به على معيشته ، وليس ذلك بفرض .
< فهرس الموضوعات >
عتق ولد الزنا
< / فهرس الموضوعات >
وقال شيخنا في نهايته ، ولا بأس أن يعتق ولد الزنا ( 7 ) .
وتحرير هذا القول على رأي شيخنا أبي جعفر ، من كونه يذهب إلى أن عتق
الكافر جائز في الكفارات ، وخصوصا من كان مظهرا للشهادتين ، وإن كان مخالفا
للحق ، فإنه يرى إعتاقه في غير الكفارة ، فعلى هذا القول إنه إذا كان مظهرا
للشهادتين ، فإنه يجوز إعتاقه على كراهية في ذلك ، على ما قدمناه عنه في إعتاق من
خالف الحق ، وإن كان ما هو عليه يقتضي تكفيره ، إلا أنه له تحرم بالإسلام ( 8 )


لصاحبه عليه ( 1 ) ، أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته ( 2 ) إيرادا .
وروي في بعض الأخبار : أنه إذا كان المملوك مؤمنا وأتى عليه بعد ملكه سبع سنين ، استحب عتقه ، وأن لا يملك أكثر من ذلك ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات > مستحبات العتق < / فهرس الموضوعات > وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويستحب عتق المؤمن المستبصر ، ويكره عتق المخالف للحق ( 4 ) .
وقد قلنا في ما مضى : ( 5 ) أنه لا يجوز عتق الكافر ، ومقصود شيخنا بقوله " ويكره عتق المخالف للحق " المظهر للشهادتين غير المحق .
ثم قال ولا بأس بعتق المستضعف ، ثم قال ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى .
وقد روي : أنه يستحب أن لا يعتق الإنسان إلا من أغنى نفسه ويقدر على اكتساب ما يحتاج إليه ( 6 ) .
ومتى أعتق صبيا أو من يعجز عن النهوض بما يحتاج إليه ، فالأفضل أن يجعل له شيئا يعينه به على معيشته ، وليس ذلك بفرض .
< فهرس الموضوعات > عتق ولد الزنا < / فهرس الموضوعات > وقال شيخنا في نهايته ، ولا بأس أن يعتق ولد الزنا ( 7 ) .
وتحرير هذا القول على رأي شيخنا أبي جعفر ، من كونه يذهب إلى أن عتق الكافر جائز في الكفارات ، وخصوصا من كان مظهرا للشهادتين ، وإن كان مخالفا للحق ، فإنه يرى إعتاقه في غير الكفارة ، فعلى هذا القول إنه إذا كان مظهرا للشهادتين ، فإنه يجوز إعتاقه على كراهية في ذلك ، على ما قدمناه عنه في إعتاق من خالف الحق ، وإن كان ما هو عليه يقتضي تكفيره ، إلا أنه له تحرم بالإسلام ( 8 )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 22 .
( 2 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير . باب من يصح ملكه .
( 3 ) الوسائل ، الباب 33 ، من أبواب العتق .
( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير . باب العتق وأحكامه .
( 5 ) في ص 4 .
( 6 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 14 ، ح 1 .
( 7 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير . باب العتق وأحكامه .
( 8 ) ج . ل . إلا أنه يحكم له بالإسلام .

( 1 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 22 . ( 2 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير . باب من يصح ملكه . ( 3 ) الوسائل ، الباب 33 ، من أبواب العتق . ( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير . باب العتق وأحكامه . ( 5 ) في ص 4 . ( 6 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 14 ، ح 1 . ( 7 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير . باب العتق وأحكامه . ( 8 ) ج . ل . إلا أنه يحكم له بالإسلام .

9


وأحكامه تجري عليه ، وإن كان غير مظهر للشهادتين ، فلا يجوز إعتاقه على ما قدمناه .
والأظهر بين الطائفة أن عتق الكافر لا يجوز ، وولد الزنا كافر بلا خلاف بينهم .
< فهرس الموضوعات >
لو كان العبد بين شريكين فأعتق أحد هما نصيبه
< / فهرس الموضوعات >
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا كان العبد بين شريكين ، أعتق أحدهما
نصيبه مضارة لشريكه الآخر ، ألزم أن يشتري ما بقي ، ويعتقه ، إذا كان موسرا ، وإن
لم يكن موسرا ، ولا يملك غير ما أعتقه ، كان العتق باطلا ، وإذا لم يقصد بذلك
مضارته بل قصد بذلك وجه الله تعالى ، لم يلزم شراء الباقي ، وعتقه بل يستحب له
ذلك ، فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي ، ولم يكن لصاحبه الذي يملك ما بقي منه
استخدامه ، ولا له عليه ضريبة ، بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه ، فإن امتنع
العبد من السعي في فك رقبته ، كان له من نفسه قدر ما أعتق ، ولمولاه قدر ما بقي
هذا آخر كلام شيخنا في نهايته ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله قوله رحمه الله هذا ، عجيب ، فإنه قال في الباب
الذي ذكر هذا الكلام فيه : " ولا عتق أيضا إلا ما أريد به وجه الله تعالى " ثم
قال : " وإذا كان العبد بين شريكين ، وأعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ،
ألزم أن يشتري ما بقي ، ويعتقه إذا كان موسرا " وهذا متناقض مخالف لأصول
المذهب ، ولما أصله من أنه لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى ، وإنما أورد هذه
الرواية ، إن كانت وردت ، ورويت ، إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد نظائرها مما لا
يعمل عليه ولا يعتقد صحته .
والدليل على ما قلناه عنه ، أنه رجع في مبسوطه عن هذا ، فقال فإذا أعتق شركا
له ( 2 ) من عبد ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون موسرا أو معسرا ، فإن كان
معسرا أعتق نصفه ، استقر الرق في نصف شريكه ، وروى ( 3 ) أصحابنا أنه إن قصد
بذلك الإضرار لشريكه ، أنه يبطل عتقه ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في
مبسوطه ( 4 ) .


وأحكامه تجري عليه ، وإن كان غير مظهر للشهادتين ، فلا يجوز إعتاقه على ما قدمناه .
والأظهر بين الطائفة أن عتق الكافر لا يجوز ، وولد الزنا كافر بلا خلاف بينهم .
< فهرس الموضوعات > لو كان العبد بين شريكين فأعتق أحد هما نصيبه < / فهرس الموضوعات > وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا كان العبد بين شريكين ، أعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ، ألزم أن يشتري ما بقي ، ويعتقه ، إذا كان موسرا ، وإن لم يكن موسرا ، ولا يملك غير ما أعتقه ، كان العتق باطلا ، وإذا لم يقصد بذلك مضارته بل قصد بذلك وجه الله تعالى ، لم يلزم شراء الباقي ، وعتقه بل يستحب له ذلك ، فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي ، ولم يكن لصاحبه الذي يملك ما بقي منه استخدامه ، ولا له عليه ضريبة ، بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه ، فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته ، كان له من نفسه قدر ما أعتق ، ولمولاه قدر ما بقي هذا آخر كلام شيخنا في نهايته ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله قوله رحمه الله هذا ، عجيب ، فإنه قال في الباب الذي ذكر هذا الكلام فيه : " ولا عتق أيضا إلا ما أريد به وجه الله تعالى " ثم قال : " وإذا كان العبد بين شريكين ، وأعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ، ألزم أن يشتري ما بقي ، ويعتقه إذا كان موسرا " وهذا متناقض مخالف لأصول المذهب ، ولما أصله من أنه لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى ، وإنما أورد هذه الرواية ، إن كانت وردت ، ورويت ، إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد نظائرها مما لا يعمل عليه ولا يعتقد صحته .
والدليل على ما قلناه عنه ، أنه رجع في مبسوطه عن هذا ، فقال فإذا أعتق شركا له ( 2 ) من عبد ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون موسرا أو معسرا ، فإن كان معسرا أعتق نصفه ، استقر الرق في نصف شريكه ، وروى ( 3 ) أصحابنا أنه إن قصد بذلك الإضرار لشريكه ، أنه يبطل عتقه ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 4 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 2 ) الشرك : النصيب .
( 3 ) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب العتق الحديث 12 .
( 4 ) المبسوط ، كتاب العتق ، ج 6 ، ص 51 .

( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 2 ) الشرك : النصيب . ( 3 ) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب العتق الحديث 12 . ( 4 ) المبسوط ، كتاب العتق ، ج 6 ، ص 51 .

10

لا يتم تسجيل الدخول!