إسم الكتاب : الخلاف ( عدد الصفحات : 732)


< فهرس الموضوعات >
كلمة المحققين
< / فهرس الموضوعات >
كلمة المحققين
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الخلاف والفقه المقارن من العلوم الجليلة ، العظيمة الشأن ، الكثيرة
الفائدة ، التي أتعب العلماء السابقون أنفسهم الزاكية في إروائها وتنقيحها
والكتابة فيها ، إلى أن انتهى المطاف - بها أخيرا - ولظروف قاسية قاهرة في زوايا
الخمول والنسيان .
فالكتابة فيها أمر شاق وعسير ، ولكنه ذو فوائد جمة في تطوير الدراسات
الإسلامية والأبحاث العلمية ، والاستفادة من التلاقح الفكري في أوسع
النطاقات والأفق ، والقضاء على النزعات الطائفية ، وإبعادها عن مجالات
البحث العلمي ، والحد من تأثير العوامل المساعدة على التفرقة والتشتت ،
بتقارب وجهات النظر المختلفة ، واطلاع أصحاب هذا المذهب على آراء المذهب
الآخر .
فالخلافي المطلع على أسلوب البحث المنهجي البعيد عن التعصب الأعمى ،
المجرد ذهنه من الشوائب يمكنه التغلب على عواطفه ، والتحكم بآرائه ، والظهور
على المسرح بأفكار صائبة ثاقبة .
فالفقه المقارن : هو جمع آراء المجتهدين في شتى المسائل الفقهية على صعيد
واحد من دون إجراء موازنة بينها .
وأما الخلاف : فهو جمع الآراء الفقهية المختلفة وتقييمها والموازنة بينها


< فهرس الموضوعات > كلمة المحققين < / فهرس الموضوعات > كلمة المحققين بسم الله الرحمن الرحيم إن الخلاف والفقه المقارن من العلوم الجليلة ، العظيمة الشأن ، الكثيرة الفائدة ، التي أتعب العلماء السابقون أنفسهم الزاكية في إروائها وتنقيحها والكتابة فيها ، إلى أن انتهى المطاف - بها أخيرا - ولظروف قاسية قاهرة في زوايا الخمول والنسيان .
فالكتابة فيها أمر شاق وعسير ، ولكنه ذو فوائد جمة في تطوير الدراسات الإسلامية والأبحاث العلمية ، والاستفادة من التلاقح الفكري في أوسع النطاقات والأفق ، والقضاء على النزعات الطائفية ، وإبعادها عن مجالات البحث العلمي ، والحد من تأثير العوامل المساعدة على التفرقة والتشتت ، بتقارب وجهات النظر المختلفة ، واطلاع أصحاب هذا المذهب على آراء المذهب الآخر .
فالخلافي المطلع على أسلوب البحث المنهجي البعيد عن التعصب الأعمى ، المجرد ذهنه من الشوائب يمكنه التغلب على عواطفه ، والتحكم بآرائه ، والظهور على المسرح بأفكار صائبة ثاقبة .
فالفقه المقارن : هو جمع آراء المجتهدين في شتى المسائل الفقهية على صعيد واحد من دون إجراء موازنة بينها .
وأما الخلاف : فهو جمع الآراء الفقهية المختلفة وتقييمها والموازنة بينها

24


بالتماس أدلتها وترجيح بعضها على بعض ( 1 ) .
أو أنه " علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ، ودفع الشبه وقوادح
الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية " ( 2 ) .
فالخلافي هدفه جمع آراء الفقهاء ، وإقامة الأدلة والبراهين والحجج الساطعة
التي تؤيد مذهبه ، وتقوي رأيه الذي اعتمد عليه .
يقول ابن خلدون في مقدمته : " وأما الخلافات : فاعلم أن هذا الفقه
المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم
وأنظارهم خلافا لا بد من وقوعه لما قدمناه ، واتسع ذلك في الملة اتساعا عظيما
وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا منهم ، ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة
من علماء الأمصار ، وكانوا بمكان من حسن الظن بهم ، اقتصر الناس على
تقليدهم ومنعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبته وتشعب العلوم التي
هي مواده باتصال الزمان ، وافتقاد من يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة ،
فأقيمت هذه المذاهب الأربعة أصول الملة ، وأجري الخلاف بين المتمسكين بها
والآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية ،
وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه ، تجري على أصول
صحيحة وطرائق قويمة يحتج بها كل على مذهبه الذي قلده وتمسك به .
وأجريت في مسائل الشريعة كلها ، وفي كل باب من أبواب الفقه ، فتارة يكون
الخلاف بين الشافعي ومالك ، وأبو حنيفة يوافق أحدهما وتارة بين مالك وأبي
حنفية ، والشافعي يوافق أحدهما . وتارة بين الشافعي وأبي حنيفة ، ومالك يوافق
أحدهما . وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة ومثارات اختلافهم


بالتماس أدلتها وترجيح بعضها على بعض ( 1 ) .
أو أنه " علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ، ودفع الشبه وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية " ( 2 ) .
فالخلافي هدفه جمع آراء الفقهاء ، وإقامة الأدلة والبراهين والحجج الساطعة التي تؤيد مذهبه ، وتقوي رأيه الذي اعتمد عليه .
يقول ابن خلدون في مقدمته : " وأما الخلافات : فاعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم خلافا لا بد من وقوعه لما قدمناه ، واتسع ذلك في الملة اتساعا عظيما وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا منهم ، ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار ، وكانوا بمكان من حسن الظن بهم ، اقتصر الناس على تقليدهم ومنعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبته وتشعب العلوم التي هي مواده باتصال الزمان ، وافتقاد من يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة ، فأقيمت هذه المذاهب الأربعة أصول الملة ، وأجري الخلاف بين المتمسكين بها والآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية ، وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه ، تجري على أصول صحيحة وطرائق قويمة يحتج بها كل على مذهبه الذي قلده وتمسك به .
وأجريت في مسائل الشريعة كلها ، وفي كل باب من أبواب الفقه ، فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك ، وأبو حنيفة يوافق أحدهما وتارة بين مالك وأبي حنفية ، والشافعي يوافق أحدهما . وتارة بين الشافعي وأبي حنيفة ، ومالك يوافق أحدهما . وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة ومثارات اختلافهم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 13 .
( 2 ) كشف الظنون 1 : 721 مادة ( علم الخلاف ) .

( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 13 . ( 2 ) كشف الظنون 1 : 721 مادة ( علم الخلاف ) .

25


ومواقع اجتهادهم ، وكان هذا الصنف من العلم يسمى " بالخلافيات " ولا بد
لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليها
المجتهد ، إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط ، وصاحب الخلافيات يحتاج إليها
لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته ، وهو لعمري علم
جليل الفائدة في معرفة مآخذ الأئمة وأدلتهم ومران المطالعين له على الاستدلال عليه .
وتآليف الحنفية والشافعية فيه أكثر من تآليف المالكية ، لأن القياس عند
الحنفية أصل للكثير من فروع مذهبهم كما عرفت ، فهم لذلك آهل النظر والبحث .
وأما المالكية فالأثر أكثر معتمدهم وليسوا بأهل نظر ، وأيضا فأكثرهم
أهل الغرب وهم بادية غفل من الصنائع إلا في الأقل ، وللغزالي ، فيه كتاب
المآخذ ، ولأبي زيد الدبوسي كتاب التعليقة ، ولابن القصار من شيوخ المالكية
عيون الأدلة ، وقد جمع الساعاتي في مختصره في أصول الفقه جميع ما ينبني عليها
من الفقه الخلافي مدرجا في كل مسألة ما ينبني عليها من الخلافيات "
إنتهى ( 1 ) .
وهناك كتب خلافية مهمة لم يتعرض لها ابن خلدون نذكر قسما منها
وهي : خلافيات الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى عام
458 هجرية ، جمع فيه المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة ، واختلاف
الفقهاء للطحاوي ، والتخليص لأبي بكر بن العربي ، واختلاف الفقهاء
للطبري .
والخلاف للشيخ الطوسي - الكتاب الماثل بين يديك - حيث إنه جمع
المسائل الخلافية بين السنة والشيعة .
* * *


ومواقع اجتهادهم ، وكان هذا الصنف من العلم يسمى " بالخلافيات " ولا بد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليها المجتهد ، إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط ، وصاحب الخلافيات يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته ، وهو لعمري علم جليل الفائدة في معرفة مآخذ الأئمة وأدلتهم ومران المطالعين له على الاستدلال عليه .
وتآليف الحنفية والشافعية فيه أكثر من تآليف المالكية ، لأن القياس عند الحنفية أصل للكثير من فروع مذهبهم كما عرفت ، فهم لذلك آهل النظر والبحث .
وأما المالكية فالأثر أكثر معتمدهم وليسوا بأهل نظر ، وأيضا فأكثرهم أهل الغرب وهم بادية غفل من الصنائع إلا في الأقل ، وللغزالي ، فيه كتاب المآخذ ، ولأبي زيد الدبوسي كتاب التعليقة ، ولابن القصار من شيوخ المالكية عيون الأدلة ، وقد جمع الساعاتي في مختصره في أصول الفقه جميع ما ينبني عليها من الفقه الخلافي مدرجا في كل مسألة ما ينبني عليها من الخلافيات " إنتهى ( 1 ) .
وهناك كتب خلافية مهمة لم يتعرض لها ابن خلدون نذكر قسما منها وهي : خلافيات الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى عام 458 هجرية ، جمع فيه المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة ، واختلاف الفقهاء للطحاوي ، والتخليص لأبي بكر بن العربي ، واختلاف الفقهاء للطبري .
والخلاف للشيخ الطوسي - الكتاب الماثل بين يديك - حيث إنه جمع المسائل الخلافية بين السنة والشيعة .
* * *

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 456 - 457 .

( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 456 - 457 .

26


البواعث الدواعي لتأليف الخلاف :
لقد توخى المصنف - رحمه الله - عند تصنيفه لهذا السفر القيم طرح آراء فقهاء
العامة والخاصة على طاولة البحث والمناظرة ، ومن ثم ذكر الدليل الذي يؤيد
مدعاه ويفند آراء الآخرين بأسلوب جيد ومناقشة هادفة .
وحري بنا أن نلم إلمامة عجلى بأسباب الخلاف الجوهري الحاصل بين
أعلام الطائفتين .
فالشيعة الإمامية يستقون معارفهم الإسلامية عن طريق أئمتهم المعصومين
الغر الميامين ، لما ورد عن الرسول الأعظم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحي يوحى - بأن نأتمر بأوامر كتابه وننتهي بنواهيه ، ونهتدي بهدى عترته ،
ونقتدي بسيرتهم ، للمأثور عنه صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عن أبي
سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم
الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) .
وفي سنن الترمذي بإسناده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وآله : " يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب
الله وعترتي أهل بيتي " .
وفيه أيضا عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني
تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب
الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا
علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) .


البواعث الدواعي لتأليف الخلاف :
لقد توخى المصنف - رحمه الله - عند تصنيفه لهذا السفر القيم طرح آراء فقهاء العامة والخاصة على طاولة البحث والمناظرة ، ومن ثم ذكر الدليل الذي يؤيد مدعاه ويفند آراء الآخرين بأسلوب جيد ومناقشة هادفة .
وحري بنا أن نلم إلمامة عجلى بأسباب الخلاف الجوهري الحاصل بين أعلام الطائفتين .
فالشيعة الإمامية يستقون معارفهم الإسلامية عن طريق أئمتهم المعصومين الغر الميامين ، لما ورد عن الرسول الأعظم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى - بأن نأتمر بأوامر كتابه وننتهي بنواهيه ، ونهتدي بهدى عترته ، ونقتدي بسيرتهم ، للمأثور عنه صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) .
وفي سنن الترمذي بإسناده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله : " يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " .
وفيه أيضا عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 ، 17 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 : 662 .

( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 ، 17 . ( 2 ) سنن الترمذي 5 : 662 .

27


وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أما بعد : ألا أيها
الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين
أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ، وأهل
بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في
أهل بيتي " ( 1 ) .
فجعل الرسول الأعظم العترة عدلا للكتاب الجليل في وجوب التمسك بهم
والانصياع لأوامرهم والتأسي بأقوالهم وأفعالهم ، وإنهما متلازمان في الحجية
والاعتبار إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وآله " حتى يردا علي الحوض " وأي
عذر لمن ترك أقوالهم وفتاواهم المأثورة .
اللهم وفقنا للتمسك بهم ، والاهتداء بهديهم .
وروى القندوزي الحنفي عن عمر بن الخطاب أنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لما عقد المؤاخاة بين أصحابه قال : " هذا علي أخي في الدنيا
والآخرة ، وخليفتي في أهلي ، ووصيي في أمتي ووارث علمي وقاضي ديني ،
ماله مني مالي منه ، نفعه نفعي ، وضره ضري ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه
فقد أبغضني " ( 2 ) .


وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أما بعد : ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ، وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي " ( 1 ) .
فجعل الرسول الأعظم العترة عدلا للكتاب الجليل في وجوب التمسك بهم والانصياع لأوامرهم والتأسي بأقوالهم وأفعالهم ، وإنهما متلازمان في الحجية والاعتبار إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وآله " حتى يردا علي الحوض " وأي عذر لمن ترك أقوالهم وفتاواهم المأثورة .
اللهم وفقنا للتمسك بهم ، والاهتداء بهديهم .
وروى القندوزي الحنفي عن عمر بن الخطاب أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما عقد المؤاخاة بين أصحابه قال : " هذا علي أخي في الدنيا والآخرة ، وخليفتي في أهلي ، ووصيي في أمتي ووارث علمي وقاضي ديني ، ماله مني مالي منه ، نفعه نفعي ، وضره ضري ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني " ( 2 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1873 . وسنن الدارمي 2 : 432 ، وانظر مستدرك الحاكم 3 : 109 ، والجامع
الصغير 1 : 402 ، وينابيع المودة : 286 .
هذا ورويت بأسانيد أخر ، ففي صحيح الترمذي عن سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي المعروف
بالأعمش ، وفي معجم الطبراني عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي ، وفي
مسند أحمد بن حنبل عن عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي وشريك بن عبد الله القاضي وزيد بن
ثابت ، وفي فرائد السمطين عن محمد بن طلحة اليامي الكوفي ، وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم
وخصائص النسائي عن أبي عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز ، وغيرها مما لا يسعنا
حصرها .
( 2 ) ينابيع المودة : 299 .

( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1873 . وسنن الدارمي 2 : 432 ، وانظر مستدرك الحاكم 3 : 109 ، والجامع الصغير 1 : 402 ، وينابيع المودة : 286 . هذا ورويت بأسانيد أخر ، ففي صحيح الترمذي عن سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي المعروف بالأعمش ، وفي معجم الطبراني عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي ، وفي مسند أحمد بن حنبل عن عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي وشريك بن عبد الله القاضي وزيد بن ثابت ، وفي فرائد السمطين عن محمد بن طلحة اليامي الكوفي ، وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم وخصائص النسائي عن أبي عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز ، وغيرها مما لا يسعنا حصرها . ( 2 ) ينابيع المودة : 299 .

28


وقال أبو ليلى الغفاري مرفوعا : " ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك
فألزموا عليا فإنه الفاروق بين الحق والباطل " .
فلذلك اقتدت الشيعة بعلي عليه السلام وتمسكت بآله المعصومين ، وركبت
السفينة التي من دخل فيها نجا ، ومن تخلف عنها هلك وهوى .
وأما أبناء السنة والجماعة فإنهم يسيرون على نهج الخلفاء ، ويهتدون بهديهم
ويقتفون آثارهم ويعتمدون على أحاديث كل الصحابة والتابعين .
وهناك عوامل جانبية أخرى أدت إلى انفصام عرى الأخوة وتوسيع رقعة
الخلاف أكثر فأكثر منها :
1 - إن منع الخلفاء من تدوين حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله
كان له الأثر الحساس والهام في إيجاد شقة الخلاف بين الطائفتين .
يقول ابن سعد في طبقاته " إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن
الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه أمر بتحريقها ( 1 ) .
واستمر الحال حتى رأس المائة الهجرية في عهد عمر بن عبد العزيز الذي
أمر بتدوين الحديث ، وكان بذلك ابن شهاب أول من دون الحديث ثم كثر
التدوين والتصنيف بعده .
هذا وقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ " إن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة
نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث تختلفون
فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله
شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا
حرامه " ( 2 ) .


وقال أبو ليلى الغفاري مرفوعا : " ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا عليا فإنه الفاروق بين الحق والباطل " .
فلذلك اقتدت الشيعة بعلي عليه السلام وتمسكت بآله المعصومين ، وركبت السفينة التي من دخل فيها نجا ، ومن تخلف عنها هلك وهوى .
وأما أبناء السنة والجماعة فإنهم يسيرون على نهج الخلفاء ، ويهتدون بهديهم ويقتفون آثارهم ويعتمدون على أحاديث كل الصحابة والتابعين .
وهناك عوامل جانبية أخرى أدت إلى انفصام عرى الأخوة وتوسيع رقعة الخلاف أكثر فأكثر منها :
1 - إن منع الخلفاء من تدوين حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان له الأثر الحساس والهام في إيجاد شقة الخلاف بين الطائفتين .
يقول ابن سعد في طبقاته " إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه أمر بتحريقها ( 1 ) .
واستمر الحال حتى رأس المائة الهجرية في عهد عمر بن عبد العزيز الذي أمر بتدوين الحديث ، وكان بذلك ابن شهاب أول من دون الحديث ثم كثر التدوين والتصنيف بعده .
هذا وقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ " إن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " ( 2 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) طبقات ابن سعد 5 : 188 ( في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر ) .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 .

( 1 ) طبقات ابن سعد 5 : 188 ( في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر ) . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 .

29


ووقف أمام هذا التيار جمع من الصحابة كأبي ذر الغفاري وسلمان
الفارسي والمقداد اقتداءا بإمامهم وسيدهم ومولاهم علي بن أبي طالب
عليه السلام ، وعارضوا الفكرة معارضة شديدة ، وأكدوا بأن للكتاب عدل وهو
العترة ( 1 ) وكان الأمر أن أبعدت السلطة الحاكمة آنذاك أبا ذر من بلد إلى بلد
حتى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة سنة 31 هجرية . ولهذا السبيل قتل وصلب
ميثم التمار ، ورشيد الهجري وغيرهم في زمان معاوية وبأمر منه .
فخنق الجائرون من الحكام صوت المعارضة الإسلامية من الصحابة
والتابعين الأجلاء وقضت عليهم قضاء وقتيا ، وفتحت الأبواب على مصراعيها
لبعض اليهود المتزمتين ، والذين يحملون بغضا دفينا للإسلام والمسلمين .
فتمكن كعب بن ماتع اليهودي الملقب بكعب الأحبار ، وتميم الداري
الراهب النصراني في رواية أحاديث كثيرة باسم الإسلام ، فروى عنهما بعض
مشاهير الصحابة كأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب
وعبد الله بن الزبير ومعاوية وعبد الله بن عباس ونظرائهم من الصحابة
والتابعين " ( 2 ) .
وكان ذلك أن تأثر البعض من السياسيين - المخضرمين - في أيام الأمويين
والعباسيين بثقافة أهل الكتاب وتطبعوا بطابعهم في خلق الأحاديث
والروايات ، وجعل قصص غريبة على لسان النبي الأمي والصحابة .
2 - لقد كان لباعة الضمير والوجدان القدح المعلى في تشويه الحقائق ،
فلأجل اكتساب المزيد من الدراهم والدنانير نراه يختلق أحاديث ينسبها تارة
للنبي صلى الله عليه وآله وأخرى لأحد الصحابة وثالثة لنفسه وهو كل يوم في شأن .


ووقف أمام هذا التيار جمع من الصحابة كأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد اقتداءا بإمامهم وسيدهم ومولاهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعارضوا الفكرة معارضة شديدة ، وأكدوا بأن للكتاب عدل وهو العترة ( 1 ) وكان الأمر أن أبعدت السلطة الحاكمة آنذاك أبا ذر من بلد إلى بلد حتى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة سنة 31 هجرية . ولهذا السبيل قتل وصلب ميثم التمار ، ورشيد الهجري وغيرهم في زمان معاوية وبأمر منه .
فخنق الجائرون من الحكام صوت المعارضة الإسلامية من الصحابة والتابعين الأجلاء وقضت عليهم قضاء وقتيا ، وفتحت الأبواب على مصراعيها لبعض اليهود المتزمتين ، والذين يحملون بغضا دفينا للإسلام والمسلمين .
فتمكن كعب بن ماتع اليهودي الملقب بكعب الأحبار ، وتميم الداري الراهب النصراني في رواية أحاديث كثيرة باسم الإسلام ، فروى عنهما بعض مشاهير الصحابة كأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير ومعاوية وعبد الله بن عباس ونظرائهم من الصحابة والتابعين " ( 2 ) .
وكان ذلك أن تأثر البعض من السياسيين - المخضرمين - في أيام الأمويين والعباسيين بثقافة أهل الكتاب وتطبعوا بطابعهم في خلق الأحاديث والروايات ، وجعل قصص غريبة على لسان النبي الأمي والصحابة .
2 - لقد كان لباعة الضمير والوجدان القدح المعلى في تشويه الحقائق ، فلأجل اكتساب المزيد من الدراهم والدنانير نراه يختلق أحاديث ينسبها تارة للنبي صلى الله عليه وآله وأخرى لأحد الصحابة وثالثة لنفسه وهو كل يوم في شأن .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تقدم في صفحة 26 و 27 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 1 : 511 و 8 : 438 ، والجرح والتعديل 7 : 161 .

( 1 ) تقدم في صفحة 26 و 27 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 1 : 511 و 8 : 438 ، والجرح والتعديل 7 : 161 .

30


يقول ابن تيمية في منهاجه : " وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ، ورووا
أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك كلها كذب " ( 1 ) .
والمهدي العباسي المغرم بلعب الحمام لا يتورع عن دفع عشرة آلاف درهم
إلى من يصحح له لعبته بالتماس دليل من السنة يضعه له رجل فقيه .
فيأتيه غياث بن إبراهيم - وهو من فقهاء عصره - ليدخل عليه وليروي له
( لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح ) فيضيف لفظ الجناح إلى الحديث
الشريف ليصحح للمهدي لعبته ولينال الجائزة .
والذي يبدو للمتطلع إن الكذبة لم تنطل على جلاس المهدي ، وإن المهدي
شعر بذلك أو أدركه شئ من تأنيب الضمير ، فقال بعد قيام هذا المحدث :
" أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله . ما قال
رسول الله صلى الله عليه وآله جناح ، ولكنه أراد أن يتقرب إلينا " .
وقد جمع ابن الجوزي نزرا يسيرا من الأحاديث المختلفة في كتابه الموسوم
( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) و ( الموضوعات ) ولخصه السيوطي في
كتابه ( اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ) فراجعها .
يقول العلامة السيد محمد تقي الحكيم في مناهج البحث في التاريخ :
" والغريب إننا أصبحنا لكثرة ما ألفنا هذا النوع من الكذب على حساب
التاريخ لا نستنكره على القائمين به ، وكأنه من الأمور الطبيعية التي تدعوا إليها
مصالح البلاد . فموظفوا الدعاية المعنيون بهذا الأمر لا يختلفون في مقاييسنا عن
بقية المواطنين لصالح المجموع " ( 2 ) .
3 - هذا وإن ابتعاد الناس عن القيم الرفيعة والمثل العليا وانخراطهم في


يقول ابن تيمية في منهاجه : " وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ، ورووا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك كلها كذب " ( 1 ) .
والمهدي العباسي المغرم بلعب الحمام لا يتورع عن دفع عشرة آلاف درهم إلى من يصحح له لعبته بالتماس دليل من السنة يضعه له رجل فقيه .
فيأتيه غياث بن إبراهيم - وهو من فقهاء عصره - ليدخل عليه وليروي له ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح ) فيضيف لفظ الجناح إلى الحديث الشريف ليصحح للمهدي لعبته ولينال الجائزة .
والذي يبدو للمتطلع إن الكذبة لم تنطل على جلاس المهدي ، وإن المهدي شعر بذلك أو أدركه شئ من تأنيب الضمير ، فقال بعد قيام هذا المحدث :
" أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله . ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله جناح ، ولكنه أراد أن يتقرب إلينا " .
وقد جمع ابن الجوزي نزرا يسيرا من الأحاديث المختلفة في كتابه الموسوم ( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) و ( الموضوعات ) ولخصه السيوطي في كتابه ( اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ) فراجعها .
يقول العلامة السيد محمد تقي الحكيم في مناهج البحث في التاريخ :
" والغريب إننا أصبحنا لكثرة ما ألفنا هذا النوع من الكذب على حساب التاريخ لا نستنكره على القائمين به ، وكأنه من الأمور الطبيعية التي تدعوا إليها مصالح البلاد . فموظفوا الدعاية المعنيون بهذا الأمر لا يختلفون في مقاييسنا عن بقية المواطنين لصالح المجموع " ( 2 ) .
3 - هذا وإن ابتعاد الناس عن القيم الرفيعة والمثل العليا وانخراطهم في

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) منهاج السنة 2 : 207 ، وقال العيني في عمدة القاري : فإن قلت : قد ورد في فضله - يعني معاوية -
أحاديث كثيرة ، قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الإسناد .
( 2 ) مناهج البحث في التاريخ : 12 .

( 1 ) منهاج السنة 2 : 207 ، وقال العيني في عمدة القاري : فإن قلت : قد ورد في فضله - يعني معاوية - أحاديث كثيرة ، قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الإسناد . ( 2 ) مناهج البحث في التاريخ : 12 .

31


الجو المادي المكهرب الحاكم آنذاك ، أدى إلى أن يعيشوا في مفارقات متناقضة
وأجواء وهمية كاذبة يترنحون ذات اليمين مرة وذات الشمال أخرى .
ولذا يقول الأستاذ عبد الرحمن بدوي في تصديره لكتاب شخصيات قلقة
في الإسلام : " للشيعة أكبر الفضل في إغناء المضمون الروحي للإسلام ،
وإشاعة الحياة الخصبة القوية العنيفة التي وهبت هذا الدين البقاء قويا غنيا
قادرا على إشباع النوازع الروحية للنفوس ، حتى أشدها تمردا وقلقا ، ولولا هذا
لتحجر في قوالب جامدة ، ليت شعري ماذا كان سيؤول إليه أمره فيها .
ومن الغريب أن الباحثين لم يوجهوا عناية كافية إلى هذه الناحية ، ناحية
الدور الروحي في تشكيل مضمون العقيدة الذي قامت به الشيعة ، والعلة في
هذا إن الجانب السياسي في الشيعة هو الذي لفت الأنظار أكثر من بقية
الجوانب ، مع أنه ليس إلا واحدا منها " .
* * *
وإنا إذ نتسائل ألم يكن الواقع الحي آنذاك - كما صورناه - يوحي بوقوف
الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وبحزم بوجه الجبابرة والطغاة المنحرفين
عن وجه الصراط السوي ، يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ويطالبونهم
بالرجوع إلى حضيرة الإسلام والعمل على ضوء تعاليمه العالية والابتعاد عن كل
أوجه التخلف والفساد المتفشي في أوصال الجهاز الحاكم .
ألم يحكم هؤلاء باسم الإسلام ؟ أوليس إنهم تسنموا منصب الخلافة إلا
باعتبارهم خلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟
ولكن ما الحيلة عندما يمارس الخليفة الحكم في ضمن أفق ضيق ونطاق
محدود من التفكير ، وسيطرة الآخرين عليه في مراكز الدولة كالبرامكة
وما شاكلهم من الذين ليسوا هم بأحسن حظا من الخليفة في العلم والثقافة
والزهد والتقوى ! ؟


الجو المادي المكهرب الحاكم آنذاك ، أدى إلى أن يعيشوا في مفارقات متناقضة وأجواء وهمية كاذبة يترنحون ذات اليمين مرة وذات الشمال أخرى .
ولذا يقول الأستاذ عبد الرحمن بدوي في تصديره لكتاب شخصيات قلقة في الإسلام : " للشيعة أكبر الفضل في إغناء المضمون الروحي للإسلام ، وإشاعة الحياة الخصبة القوية العنيفة التي وهبت هذا الدين البقاء قويا غنيا قادرا على إشباع النوازع الروحية للنفوس ، حتى أشدها تمردا وقلقا ، ولولا هذا لتحجر في قوالب جامدة ، ليت شعري ماذا كان سيؤول إليه أمره فيها .
ومن الغريب أن الباحثين لم يوجهوا عناية كافية إلى هذه الناحية ، ناحية الدور الروحي في تشكيل مضمون العقيدة الذي قامت به الشيعة ، والعلة في هذا إن الجانب السياسي في الشيعة هو الذي لفت الأنظار أكثر من بقية الجوانب ، مع أنه ليس إلا واحدا منها " .
* * * وإنا إذ نتسائل ألم يكن الواقع الحي آنذاك - كما صورناه - يوحي بوقوف الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وبحزم بوجه الجبابرة والطغاة المنحرفين عن وجه الصراط السوي ، يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ويطالبونهم بالرجوع إلى حضيرة الإسلام والعمل على ضوء تعاليمه العالية والابتعاد عن كل أوجه التخلف والفساد المتفشي في أوصال الجهاز الحاكم .
ألم يحكم هؤلاء باسم الإسلام ؟ أوليس إنهم تسنموا منصب الخلافة إلا باعتبارهم خلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟
ولكن ما الحيلة عندما يمارس الخليفة الحكم في ضمن أفق ضيق ونطاق محدود من التفكير ، وسيطرة الآخرين عليه في مراكز الدولة كالبرامكة وما شاكلهم من الذين ليسوا هم بأحسن حظا من الخليفة في العلم والثقافة والزهد والتقوى ! ؟

32


أليس من حقنا أن نقتدي بأئمة أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
ونهتدي بهداهم ونسير على خطاهم ونحذو حذوهم ولا نعزب عنهم قيد شعره .
ألم يقل مالك بن أنس في حق الإمام الصادق عليه السلام : " جعفر بن
محمد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال : إما مصل
وإما صائم وإما يقرأ القرآن " ( 1 ) " وما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على
قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا " .
أو لم يقل أبو حنيفة كما نقلها الآلوسي في تحفته : " لولا السنتان لهلك
النعمان " ( 2 ) إشارة للسنتين اللتين حضر فيهما بحث الإمام الصادق
عليه السلام .
ولسنا في صدد ذكر مناقب الأئمة وفضائلهم في هذه العجالة ، ومن يروم
الاطلاع فعليه بمراجعة المصادر المتوفرة في الباب .
* * *
منهجية التحقيق :
بعد أن شمرنا عن ساعد الجد بتحقيق هذا الكتاب ، اعترضتنا صعاب
جمة ، فمن شحة في المصادر ، وصعوبة الحصول على البعض من الأقوال وتراجم
الأعلام ، وعدم توفر الظروف الملائمة في بعض الأحيان حتى اضطررنا تصوير
بعض النسح المطبوعة النادرة الحصول وجعلها في متناول أيدينا لتسهيل مهمة
التحقيق .
علما بأن الشيخ الطوسي قد اعتمد عند تصنيفه لهذا السفر العظيم على كثير


أليس من حقنا أن نقتدي بأئمة أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ونهتدي بهداهم ونسير على خطاهم ونحذو حذوهم ولا نعزب عنهم قيد شعره .
ألم يقل مالك بن أنس في حق الإمام الصادق عليه السلام : " جعفر بن محمد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال : إما مصل وإما صائم وإما يقرأ القرآن " ( 1 ) " وما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا " .
أو لم يقل أبو حنيفة كما نقلها الآلوسي في تحفته : " لولا السنتان لهلك النعمان " ( 2 ) إشارة للسنتين اللتين حضر فيهما بحث الإمام الصادق عليه السلام .
ولسنا في صدد ذكر مناقب الأئمة وفضائلهم في هذه العجالة ، ومن يروم الاطلاع فعليه بمراجعة المصادر المتوفرة في الباب .
* * * منهجية التحقيق :
بعد أن شمرنا عن ساعد الجد بتحقيق هذا الكتاب ، اعترضتنا صعاب جمة ، فمن شحة في المصادر ، وصعوبة الحصول على البعض من الأقوال وتراجم الأعلام ، وعدم توفر الظروف الملائمة في بعض الأحيان حتى اضطررنا تصوير بعض النسح المطبوعة النادرة الحصول وجعلها في متناول أيدينا لتسهيل مهمة التحقيق .
علما بأن الشيخ الطوسي قد اعتمد عند تصنيفه لهذا السفر العظيم على كثير

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تهذيب التهذيب 2 : 104 .
( 2 ) التحفة الاثني عشرية للآلوسي : 8 .

( 1 ) تهذيب التهذيب 2 : 104 . ( 2 ) التحفة الاثني عشرية للآلوسي : 8 .

33

لا يتم تسجيل الدخول!