إسم الكتاب : الخلاف ( عدد الصفحات : 732)


تغير ( 1 ) .
دليلنا : إن التنجيس حكم شرعي يحتاج إلى دليل ، لأن الأصل في الماء
الطهارة ، وأيضا فلا خلاف بين الطائفة أن بول ما يؤكل لحمه ، وروثه طاهران ،
وعلى هذا يجب أن يحكم بطهارته .
وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 2 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
كل شئ يؤكل لحمه فلا بأس ببوله ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 152 : الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ، لا ينجس بذلك إلا إذا
تغير أحد أوصافه ، سواء كان الماء فوق النجاسة أو تحتها أو مجاورا لها ، وسواء
كانت النجاسة مائعة أو جامدة .
وقال الشافعي : الماء الذي قبل النجاسة طاهر ، وما بعدها إن كانت
النجاسة لم تصل إليه فهو طاهر ، وأما ما يجاوره ويختلط به ، فإن كان أكثر من
قلتين فهو أيضا طاهر ، وإن كان أقل منهما فإنه ينجس ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
" الماء كله طاهر لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته " ( 5 ) .
وذلك على عمومه ، إلا ما أخرجه الدليل .


تغير ( 1 ) .
دليلنا : إن التنجيس حكم شرعي يحتاج إلى دليل ، لأن الأصل في الماء الطهارة ، وأيضا فلا خلاف بين الطائفة أن بول ما يؤكل لحمه ، وروثه طاهران ، وعلى هذا يجب أن يحكم بطهارته .
وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 2 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
كل شئ يؤكل لحمه فلا بأس ببوله ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة < / فهرس الموضوعات > مسألة 152 : الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ، لا ينجس بذلك إلا إذا تغير أحد أوصافه ، سواء كان الماء فوق النجاسة أو تحتها أو مجاورا لها ، وسواء كانت النجاسة مائعة أو جامدة .
وقال الشافعي : الماء الذي قبل النجاسة طاهر ، وما بعدها إن كانت النجاسة لم تصل إليه فهو طاهر ، وأما ما يجاوره ويختلط به ، فإن كان أكثر من قلتين فهو أيضا طاهر ، وإن كان أقل منهما فإنه ينجس ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
" الماء كله طاهر لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته " ( 5 ) .
وذلك على عمومه ، إلا ما أخرجه الدليل .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأم : 1 : 11 .
( 2 ) عبد الرحمن بن أبي عبد الله ميمون البصري ، مولى بني شيبان . وثقه النجاشي في رجاله عند ترجمة
حفيده إسماعيل بن همام بقوله : ثقة هو وأبوه وجده . وعده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام
الصادق عليه السلام ، وقال العلامة في الخلاصة : ختن الفضيل بن يسار ، ثقة رجال النجاشي : 24 ،
ورجال الطوسي : 230 ، والخلاصة : 113 .
( 3 ) التهذيب 1 : 422 ، ذيل الحديث 1337 ، ونقله في ص : 266 حديث 780 باختلاف في اللفظ . ورواه
في الإستبصار 1 : 179 حديث 624 موافقا للثاني .
( 4 ) الأم 1 : 4 ، والمحلى 1 : 151 ، ومغني المحتاج 1 : 24 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 174 حديث 521 .

( 1 ) الأم : 1 : 11 . ( 2 ) عبد الرحمن بن أبي عبد الله ميمون البصري ، مولى بني شيبان . وثقه النجاشي في رجاله عند ترجمة حفيده إسماعيل بن همام بقوله : ثقة هو وأبوه وجده . وعده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وقال العلامة في الخلاصة : ختن الفضيل بن يسار ، ثقة رجال النجاشي : 24 ، ورجال الطوسي : 230 ، والخلاصة : 113 . ( 3 ) التهذيب 1 : 422 ، ذيل الحديث 1337 ، ونقله في ص : 266 حديث 780 باختلاف في اللفظ . ورواه في الإستبصار 1 : 179 حديث 624 موافقا للثاني . ( 4 ) الأم 1 : 4 ، والمحلى 1 : 151 ، ومغني المحتاج 1 : 24 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 174 حديث 521 .

195


وروى عنبسة بن مصعب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يبول في الماء الجاري قال : لا بأس به إذا كان الماء جاريا ( 1 ) .
وروى حريز ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس
بالبول في الماء الجاري ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم الإنائين المشتبه وقوع النجاسة في أحدهما
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 153 : إذا كان معه ( إناءان ) ، وقع في أحدهما نجاسة ، واشتبها عليه ،
لم يستعملهما ، وكذلك حكم ما زاد عليهما . ولا يجوز التحري بلا خلاف بين
أصحابنا .
أما الثوبان ، فمن أصحابنا من قال : حكمهما حكم الإنائين ، لا يصلي في واحد منهما ( 3 ) . وقال بعضهم : يصلي في كل منهما على الانفراد ، وهو الذي
اخترناه ( 4 ) وهو مذهب المزني ( 5 ) .
وقال الماجشون ( 6 ) : يتوضأ بكل واحد من المائين ، ويصلي صلاة


وروى عنبسة بن مصعب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول في الماء الجاري قال : لا بأس به إذا كان الماء جاريا ( 1 ) .
وروى حريز ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بالبول في الماء الجاري ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم الإنائين المشتبه وقوع النجاسة في أحدهما < / فهرس الموضوعات > مسألة 153 : إذا كان معه ( إناءان ) ، وقع في أحدهما نجاسة ، واشتبها عليه ، لم يستعملهما ، وكذلك حكم ما زاد عليهما . ولا يجوز التحري بلا خلاف بين أصحابنا .
أما الثوبان ، فمن أصحابنا من قال : حكمهما حكم الإنائين ، لا يصلي في واحد منهما ( 3 ) . وقال بعضهم : يصلي في كل منهما على الانفراد ، وهو الذي اخترناه ( 4 ) وهو مذهب المزني ( 5 ) .
وقال الماجشون ( 6 ) : يتوضأ بكل واحد من المائين ، ويصلي صلاة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) التهذيب 1 : 43 حديث 120 ، والاستبصار 1 : 13 حديث 22 .
( 2 ) التهذيب 1 : 43 حديث 122 ، والاستبصار 1 : 13 حديث 24 .
( 3 ) لم نقف على القائل من الأصحاب في المصادر المتوفرة .
( 4 ) اختاره الشيخ قدس سره في النهاية : 55 والمبسوط 1 : 39 .
( 5 ) المجموع 3 : 146 .
ويستفاد مما حكاه ابن قدامة في المغني 1 : 63 عن المزني وأبي ثور ، القول بعدم جواز الصلاة في
شئ منهما . وما نسبه الشيخ الطوسي في القول بالصلاة عريانا إلى المزني وأبي ثور كما حكاه العاملي
عن الخلاف في مفتاح الكرامة 1 : 182 ، إن للمزني قولين في هذه المسألة .
كما يستفاد أيضا أن في بعض نسخ الخلاف ، كنسخة صاحب المفتاح الكرامة ، تقديم مذهب
المزني إلى ما بعد كلمة " لا يصلي في واحد منهما " المتقدمة .
( 6 ) أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون - بكسر الجيم وضم الشين - من
أصحاب مالك ، تفقه به وبأبيه ، وابن أبي حازم وغيرهم . وحكى ابن حجر في تهذيب التهذيب 6 : 408
أنه كان فقيها ، فصيحا ، دارت عليه الفتيا وعلى أبيه . . . وكان مولعا بسماع الغناء ، وقال : قال أحمد
ابن حنبل : قدم علينا ومعه من يغنيه ، مات سنة ( 212 ه‍ ) وقيل : ( 214 ) . طبقات الفقهاء : 125 ،
والمجموع 1 : 181 ، والعبر 1 : 363 ، وترتيب المدارك 1 : 360 .

( 1 ) التهذيب 1 : 43 حديث 120 ، والاستبصار 1 : 13 حديث 22 . ( 2 ) التهذيب 1 : 43 حديث 122 ، والاستبصار 1 : 13 حديث 24 . ( 3 ) لم نقف على القائل من الأصحاب في المصادر المتوفرة . ( 4 ) اختاره الشيخ قدس سره في النهاية : 55 والمبسوط 1 : 39 . ( 5 ) المجموع 3 : 146 . ويستفاد مما حكاه ابن قدامة في المغني 1 : 63 عن المزني وأبي ثور ، القول بعدم جواز الصلاة في شئ منهما . وما نسبه الشيخ الطوسي في القول بالصلاة عريانا إلى المزني وأبي ثور كما حكاه العاملي عن الخلاف في مفتاح الكرامة 1 : 182 ، إن للمزني قولين في هذه المسألة . كما يستفاد أيضا أن في بعض نسخ الخلاف ، كنسخة صاحب المفتاح الكرامة ، تقديم مذهب المزني إلى ما بعد كلمة " لا يصلي في واحد منهما " المتقدمة . ( 6 ) أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون - بكسر الجيم وضم الشين - من أصحاب مالك ، تفقه به وبأبيه ، وابن أبي حازم وغيرهم . وحكى ابن حجر في تهذيب التهذيب 6 : 408 أنه كان فقيها ، فصيحا ، دارت عليه الفتيا وعلى أبيه . . . وكان مولعا بسماع الغناء ، وقال : قال أحمد ابن حنبل : قدم علينا ومعه من يغنيه ، مات سنة ( 212 ه‍ ) وقيل : ( 214 ) . طبقات الفقهاء : 125 ، والمجموع 1 : 181 ، والعبر 1 : 363 ، وترتيب المدارك 1 : 360 .

196


منفردة ( 1 ) وقال محمد بن مسلمة ( 2 ) : يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ،
ويغسل ما أصابه من الأول من ثيابه وبدنه ، ثم يصلي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز التحري في الثياب على الإطلاق ، وأما الأواني ، فإن
كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري فيها . وإن كان عدد النجس أكثر من عدد
الطاهر ، أو تساويا لم يجز ( 4 ) .
وقال الشافعي : يجوز التحري في أواني الماء والطعام إذا كان بعضها نجسا
وبعضها طاهرا ، سواء كان عدد النجس أقل ، أو أكثر ، أو استويا ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون فيه ، وأيضا فقد تيقنا النجاسة في
واحد منهما ، فلا بأس أن نقدم على ما هو نجس . وأيضا الصلاة في الذمة بيقين ،
ولا نعلم براءتها إذا استعلمنا هذا الماء .
وروى عمار الساباطي ( 6 ) وسماعة بن مهران ( 7 ) عن أبي عبد الله


منفردة ( 1 ) وقال محمد بن مسلمة ( 2 ) : يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ، ويغسل ما أصابه من الأول من ثيابه وبدنه ، ثم يصلي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز التحري في الثياب على الإطلاق ، وأما الأواني ، فإن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري فيها . وإن كان عدد النجس أكثر من عدد الطاهر ، أو تساويا لم يجز ( 4 ) .
وقال الشافعي : يجوز التحري في أواني الماء والطعام إذا كان بعضها نجسا وبعضها طاهرا ، سواء كان عدد النجس أقل ، أو أكثر ، أو استويا ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون فيه ، وأيضا فقد تيقنا النجاسة في واحد منهما ، فلا بأس أن نقدم على ما هو نجس . وأيضا الصلاة في الذمة بيقين ، ولا نعلم براءتها إذا استعلمنا هذا الماء .
وروى عمار الساباطي ( 6 ) وسماعة بن مهران ( 7 ) عن أبي عبد الله

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قال النووي في المجموع 1 : 181 : وقال عبد الملك بن الماجشون : يتوضأ بكل واحد ويصلي بعد
الوضوئين ولا يعيد الصلاة .
( 2 ) أبو هاشم ، محمد بن مسلمة بن محمد بن هاشم بن إسماعيل المخزومي . روى عن مالك ، وتفقه
عنده ، كان أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك وأفقههم . ترتيب المدارك 1 : 358 ، والديباج
المذهب 2 : 156 ، والجرح والتعديل 4 / 1 : 71 .
( 3 ) المجموع 1 : 181 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) التهذيب 1 : 248 حديث 712 ، ولفظ الحديث : ( . . . عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله
عليه السلام ، في حديث طويل قال سئل عن رجل - إلى قوله : على ماء غيره - قال : يهرقهما ويتيمم ) .
( 7 ) التهذيب 1 : 249 حديث 713 ، وفي الكافي 3 : 10 حديث 6 ، والاستبصار 1 : 21 حديث 48
ما لفظه : ( . . . عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جرة وجد فيها خنفساء قد مات
قال : ألقه وتوضأ منه ، وإن كان عقربا فأهرق الماء ، وتوضأ من ماء غيره ، وعن رجل معه إناءآن فيهما
ماء وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال : يهرقهما ويتيمم ) .

( 1 ) قال النووي في المجموع 1 : 181 : وقال عبد الملك بن الماجشون : يتوضأ بكل واحد ويصلي بعد الوضوئين ولا يعيد الصلاة . ( 2 ) أبو هاشم ، محمد بن مسلمة بن محمد بن هاشم بن إسماعيل المخزومي . روى عن مالك ، وتفقه عنده ، كان أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك وأفقههم . ترتيب المدارك 1 : 358 ، والديباج المذهب 2 : 156 ، والجرح والتعديل 4 / 1 : 71 . ( 3 ) المجموع 1 : 181 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) التهذيب 1 : 248 حديث 712 ، ولفظ الحديث : ( . . . عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ، في حديث طويل قال سئل عن رجل - إلى قوله : على ماء غيره - قال : يهرقهما ويتيمم ) . ( 7 ) التهذيب 1 : 249 حديث 713 ، وفي الكافي 3 : 10 حديث 6 ، والاستبصار 1 : 21 حديث 48 ما لفظه : ( . . . عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جرة وجد فيها خنفساء قد مات قال : ألقه وتوضأ منه ، وإن كان عقربا فأهرق الماء ، وتوضأ من ماء غيره ، وعن رجل معه إناءآن فيهما ماء وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال : يهرقهما ويتيمم ) .

197


عليه السلام قالا : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل معه إناءآن فيهما ماء ،
وقع في أحدها قذر ، لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : يهريق
المائين ويتيمم .
< فهرس الموضوعات >
من خاف العطش ومعه إنائين أحدهما نجس
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 154 : إذا كان معه إناءان أحدهما نجس ، فقد قلنا إنه لا
يستعملها في الوضوء ، فإن خاف العطش ، أمسك أيهما شاء .
وقال الشافعي : يتحرى ، فما أدى اجتهاده إليه أمسك للوضوء ويريق
الآخر فإن خاف العطش أمسك للعطش النجس وتوضأ بالطاهر عنده ( 1 ) .
دليلنا : إنا بينا أنهما في حكم النجس في المنع من جواز استعمالهما . أو واحد
منهما ، وقد أبطلنا التحري . فأما الخوف من العطش فإنه يجوز له إمساك النجس
بالإجماع .
< فهرس الموضوعات >
حكم الإنائين المشتبه فيهما بين الماء والبول
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 155 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما ماء طاهر ، والآخر بول
واشتبها ، فلا خلاف أنه لا يجوز التحري .
وإنما يختلف أبو حنيفة والشافعي في تعليل ذلك ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات >
وجوب استعمال الماء الطاهر وترك المشتبه به
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 156 : إذا كان معه إناءان فاشتبها ، وكان معه إناء طاهر متيقن ،
وجب أن يستعمل الطاهر ، ولا يجوز استعمال المشتبهين .
وبه قال أبو إسحاق المروزي ( 3 ) وقال أبو العباس ( 4 ) وعامة أصحاب
الشافعي : هو مخير بين أن يستعمل ذلك ، وبين أن يتحرى في الإنائين ( 5 ) .


عليه السلام قالا : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل معه إناءآن فيهما ماء ، وقع في أحدها قذر ، لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : يهريق المائين ويتيمم .
< فهرس الموضوعات > من خاف العطش ومعه إنائين أحدهما نجس < / فهرس الموضوعات > مسألة 154 : إذا كان معه إناءان أحدهما نجس ، فقد قلنا إنه لا يستعملها في الوضوء ، فإن خاف العطش ، أمسك أيهما شاء .
وقال الشافعي : يتحرى ، فما أدى اجتهاده إليه أمسك للوضوء ويريق الآخر فإن خاف العطش أمسك للعطش النجس وتوضأ بالطاهر عنده ( 1 ) .
دليلنا : إنا بينا أنهما في حكم النجس في المنع من جواز استعمالهما . أو واحد منهما ، وقد أبطلنا التحري . فأما الخوف من العطش فإنه يجوز له إمساك النجس بالإجماع .
< فهرس الموضوعات > حكم الإنائين المشتبه فيهما بين الماء والبول < / فهرس الموضوعات > مسألة 155 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما ماء طاهر ، والآخر بول واشتبها ، فلا خلاف أنه لا يجوز التحري .
وإنما يختلف أبو حنيفة والشافعي في تعليل ذلك ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات > وجوب استعمال الماء الطاهر وترك المشتبه به < / فهرس الموضوعات > مسألة 156 : إذا كان معه إناءان فاشتبها ، وكان معه إناء طاهر متيقن ، وجب أن يستعمل الطاهر ، ولا يجوز استعمال المشتبهين .
وبه قال أبو إسحاق المروزي ( 3 ) وقال أبو العباس ( 4 ) وعامة أصحاب الشافعي : هو مخير بين أن يستعمل ذلك ، وبين أن يتحرى في الإنائين ( 5 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأم 1 : 10 ، ومختصر المزني : 9 ، والمجموع 1 : 186 و 2 : 245 .
( 2 ) المجموع 1 : 181 و 183 و 195 ، وفتح العزيز ( بهامش المجموع ) 1 : 283 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .
( 3 ) المجموع 1 : 192 .
( 4 ) هو أحمد بن عمر بن سريج . والذي تقدمت ترجمته في المسألة 129 .
( 5 ) المجموع 1 : 192 ، وفيه : واتفقوا على أنه إذا جوزنا التحري ، استحب تركه ، واستعمال الطاهر بيقين
احتياطا . وانظر أيضا مغني المحتاج 1 : 26 .

( 1 ) الأم 1 : 10 ، ومختصر المزني : 9 ، والمجموع 1 : 186 و 2 : 245 . ( 2 ) المجموع 1 : 181 و 183 و 195 ، وفتح العزيز ( بهامش المجموع ) 1 : 283 ، ومغني المحتاج 1 : 27 . ( 3 ) المجموع 1 : 192 . ( 4 ) هو أحمد بن عمر بن سريج . والذي تقدمت ترجمته في المسألة 129 . ( 5 ) المجموع 1 : 192 ، وفيه : واتفقوا على أنه إذا جوزنا التحري ، استحب تركه ، واستعمال الطاهر بيقين احتياطا . وانظر أيضا مغني المحتاج 1 : 26 .

198


دليلنا : ما قدمناه من بطلان التحري ، والمنع من استعمال الإنائين
المشتبهين ( 1 ) . فإن ثبت ذلك ، فلا يجب غير استعمال الماء الطاهر .
< فهرس الموضوعات >
حكم المائين الطاهرين المستعمل أحدهما بالوضوء
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 157 : إذا كان معه إناءان أحدهما طاهر والآخر ماء مستعمل في
الوضوء ، يجوز استعمال أيهما شاء عندنا .
وقال الشافعي وأصحابه : فيها قولان ، أحدهما : أنه يتحرى فيهما كما
يتحرى في النجس والطاهر ( 2 ) . والقول الآخر : لا يتحرى ، بل يتطهر بكل
واحد منهما ( 3 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن الماء المستعمل طاهر ومطهر ( 4 ) وإذا ثبت ذلك ، جرى
مجرى المائين الذين لم يستعملا بلا خلاف .
< فهرس الموضوعات >
حكم المائين المشتبه فيهما بين المطلق وماء ورد منقطع الرائحة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 158 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما طاهر ومطهر ، والآخر ماء ورد
منقطع الرائحة ، أو ماء شيح ( 5 ) ، فاشتبها عليه ، توضأ بكل واحد منهما .
وقال الشافعي وأصحابه : إنه يجوز له التحري ( 6 ) .
دليلنا : هو أنه إذا استعملهما قطع على أنه قد تطهر بالإجماع ، وإذا تطهر
بأحدهما ليس على صحة طهارته دليل .
مسألة 159 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما نجس فاشتبها عليه ، ثم انقلب
أحدهما ، فإنه لا يجوز استعمال الآخر .


دليلنا : ما قدمناه من بطلان التحري ، والمنع من استعمال الإنائين المشتبهين ( 1 ) . فإن ثبت ذلك ، فلا يجب غير استعمال الماء الطاهر .
< فهرس الموضوعات > حكم المائين الطاهرين المستعمل أحدهما بالوضوء < / فهرس الموضوعات > مسألة 157 : إذا كان معه إناءان أحدهما طاهر والآخر ماء مستعمل في الوضوء ، يجوز استعمال أيهما شاء عندنا .
وقال الشافعي وأصحابه : فيها قولان ، أحدهما : أنه يتحرى فيهما كما يتحرى في النجس والطاهر ( 2 ) . والقول الآخر : لا يتحرى ، بل يتطهر بكل واحد منهما ( 3 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن الماء المستعمل طاهر ومطهر ( 4 ) وإذا ثبت ذلك ، جرى مجرى المائين الذين لم يستعملا بلا خلاف .
< فهرس الموضوعات > حكم المائين المشتبه فيهما بين المطلق وماء ورد منقطع الرائحة < / فهرس الموضوعات > مسألة 158 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما طاهر ومطهر ، والآخر ماء ورد منقطع الرائحة ، أو ماء شيح ( 5 ) ، فاشتبها عليه ، توضأ بكل واحد منهما .
وقال الشافعي وأصحابه : إنه يجوز له التحري ( 6 ) .
دليلنا : هو أنه إذا استعملهما قطع على أنه قد تطهر بالإجماع ، وإذا تطهر بأحدهما ليس على صحة طهارته دليل .
مسألة 159 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما نجس فاشتبها عليه ، ثم انقلب أحدهما ، فإنه لا يجوز استعمال الآخر .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تقدم بطلانه في المسألة 153 .
( 2 ) المجموع 1 : 195 ، ومغني المحتاج 1 : 26 ، والمغني لابن قدامة 1 : 19 .
( 3 ) المجموع 1 : 195 .
( 4 ) تقدم بيانه في المسألة 126 .
( 5 ) الشيح ، بالكسر : نبت سهلي يتخذ من بعضه المكانس ، وهو من الأمرار ، له رائحة طيبة ، وطعم مر .
وهو مرعى للخيل والنعم ، ومنابته القيعان والرباض . قاله الزبيدي في تاج العروس 2 : 173 .
( 6 ) فتح العزيز ( بهامش المجموع ) 1 : 281 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .

( 1 ) تقدم بطلانه في المسألة 153 . ( 2 ) المجموع 1 : 195 ، ومغني المحتاج 1 : 26 ، والمغني لابن قدامة 1 : 19 . ( 3 ) المجموع 1 : 195 . ( 4 ) تقدم بيانه في المسألة 126 . ( 5 ) الشيح ، بالكسر : نبت سهلي يتخذ من بعضه المكانس ، وهو من الأمرار ، له رائحة طيبة ، وطعم مر . وهو مرعى للخيل والنعم ، ومنابته القيعان والرباض . قاله الزبيدي في تاج العروس 2 : 173 . ( 6 ) فتح العزيز ( بهامش المجموع ) 1 : 281 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .

199


ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما يتحرى فيه ( 1 ) وهو قول أبي
العباس والآخر : إنه لا يجوز ، وهو قول الأكثر ( 2 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أنه لو كان الأول بحاله لما جاز التحري ( 3 ) فكيف إذا
انقلب أحدهما على أن التحري لا يكون إلا في شيئين ، ولا يتصور ذلك في
شئ واحد .
< فهرس الموضوعات >
حكم الشهادة بولوغ الكلب في الإناء
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 160 : إذا كان معه إناءان ، فولغ الكلب في أحدهما واشتبها عليه
وأخبره عدل بعين ما ولغ الكلب فيه ، لا يقبل منه .
وقال أصحاب الشافعي : يقبل منه ولا يتحرى ( 4 ) .
دليلنا : ما قدمناه من خبر عمار وسماعة ( 5 ) ، وأنه أمره بإراقة الإنائين
والتيمم ، ولم يقل إلا أن يشهد عدل .
وأيضا قد علمنا أنه يجوز استعمالهما بإجماع الفرقة ، وإيجاب القبول من
العدل يحتاج إلى دليل .
مسألة 161 : إذا ورد على ماء ، فأخبره رجل بأنه نجس ، لا يقبل منه .
سواء أخبره بما به نجس ، أو لم يخبره .
وقال الشافعي : إن أخبره بالإطلاق ، ولم يذكر ما به نجس ، لا يقبل منه ،
وإن أخبره بما به نجس ، وكان ذلك ينجس الماء ، وجب القبول منه ( 6 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا أن الأصل في الماء الطهارة ، والحكم بنجاسته يحتاج


ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما يتحرى فيه ( 1 ) وهو قول أبي العباس والآخر : إنه لا يجوز ، وهو قول الأكثر ( 2 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أنه لو كان الأول بحاله لما جاز التحري ( 3 ) فكيف إذا انقلب أحدهما على أن التحري لا يكون إلا في شيئين ، ولا يتصور ذلك في شئ واحد .
< فهرس الموضوعات > حكم الشهادة بولوغ الكلب في الإناء < / فهرس الموضوعات > مسألة 160 : إذا كان معه إناءان ، فولغ الكلب في أحدهما واشتبها عليه وأخبره عدل بعين ما ولغ الكلب فيه ، لا يقبل منه .
وقال أصحاب الشافعي : يقبل منه ولا يتحرى ( 4 ) .
دليلنا : ما قدمناه من خبر عمار وسماعة ( 5 ) ، وأنه أمره بإراقة الإنائين والتيمم ، ولم يقل إلا أن يشهد عدل .
وأيضا قد علمنا أنه يجوز استعمالهما بإجماع الفرقة ، وإيجاب القبول من العدل يحتاج إلى دليل .
مسألة 161 : إذا ورد على ماء ، فأخبره رجل بأنه نجس ، لا يقبل منه .
سواء أخبره بما به نجس ، أو لم يخبره .
وقال الشافعي : إن أخبره بالإطلاق ، ولم يذكر ما به نجس ، لا يقبل منه ، وإن أخبره بما به نجس ، وكان ذلك ينجس الماء ، وجب القبول منه ( 6 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا أن الأصل في الماء الطهارة ، والحكم بنجاسته يحتاج

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المجموع 1 : 184 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) تقدم في المسألة 153 .
( 4 ) المجموع 1 : 177 ، ومغني المحتاج 1 : 28 ، واختلاف الحديث للشافعي : 1 .
( 5 ) تقدم في المسألة 153 .
( 6 ) المجموع 1 : 175 ، ومغني المحتاج 1 : 26 .

( 1 ) المجموع 1 : 184 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) تقدم في المسألة 153 . ( 4 ) المجموع 1 : 177 ، ومغني المحتاج 1 : 28 ، واختلاف الحديث للشافعي : 1 . ( 5 ) تقدم في المسألة 153 . ( 6 ) المجموع 1 : 175 ، ومغني المحتاج 1 : 26 .

200


إلى دليل ، ولم يقم دليل على وجوب العمل بقول الواحد في ذلك .
وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام من أن
الماء كله طاهر إلا أن يعلم أنه نجس ( 1 ) يؤكد ذلك . لأن بقول الواحد لا نعلم
نجاسته ، ووجوب القبول منه يحتاج إلى دليل .
مسألة 162 : إذا شهد شاهدان أنه قد ولغ الكلب في واحد من الإنائين ،
وشهد آخران أنه ولغ في الآخر ، سقطت شهادتهما ، وبقي الماء على أصل الطهارة .
وقال الشافعي : يحكم بنجاستهما لجواز أن يكونا صادقين ( 2 ) اللهم إلا أن
يشهد كل قوم منهم على وجه ينافي شهادة الآخر ، فيكون القول فيه كالقول في
تقابل البينتين ، وفيه ثلاثة أقوال تذكر في باب البينات ( 3 ) .
دليلنا : إن الماء على أصل الطهارة ، وليس على وجوب القبول من الفريقين ،
ولا من واحد منهما دليل ، فوجب طرحهما ، وبقي الماء على أصل الطهارة .
< فهرس الموضوعات >
حكم الإنائين المشتبه فيهما عند غير البصير
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 163 : إذا كان مع غير البصير إناءان ، وقع في أحدهما نجاسة
واشتبها ، وجب عليه إراقتهما ويتيمم .
ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلنا ( 4 ) والآخر يتحرى ،
أو يرجع إلى قول بصير يخبره بذلك ( 5 ) .
دليلنا : ما قلناه من أن البصير لا يجوز له التحري ( 6 ) ولا الرجوع إلى غيره ،


إلى دليل ، ولم يقم دليل على وجوب العمل بقول الواحد في ذلك .
وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام من أن الماء كله طاهر إلا أن يعلم أنه نجس ( 1 ) يؤكد ذلك . لأن بقول الواحد لا نعلم نجاسته ، ووجوب القبول منه يحتاج إلى دليل .
مسألة 162 : إذا شهد شاهدان أنه قد ولغ الكلب في واحد من الإنائين ، وشهد آخران أنه ولغ في الآخر ، سقطت شهادتهما ، وبقي الماء على أصل الطهارة .
وقال الشافعي : يحكم بنجاستهما لجواز أن يكونا صادقين ( 2 ) اللهم إلا أن يشهد كل قوم منهم على وجه ينافي شهادة الآخر ، فيكون القول فيه كالقول في تقابل البينتين ، وفيه ثلاثة أقوال تذكر في باب البينات ( 3 ) .
دليلنا : إن الماء على أصل الطهارة ، وليس على وجوب القبول من الفريقين ، ولا من واحد منهما دليل ، فوجب طرحهما ، وبقي الماء على أصل الطهارة .
< فهرس الموضوعات > حكم الإنائين المشتبه فيهما عند غير البصير < / فهرس الموضوعات > مسألة 163 : إذا كان مع غير البصير إناءان ، وقع في أحدهما نجاسة واشتبها ، وجب عليه إراقتهما ويتيمم .
ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلنا ( 4 ) والآخر يتحرى ، أو يرجع إلى قول بصير يخبره بذلك ( 5 ) .
دليلنا : ما قلناه من أن البصير لا يجوز له التحري ( 6 ) ولا الرجوع إلى غيره ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) روى الشيخ الكليني في الكافي 3 : 1 حديث 1 و 2 ، والشيخ الطوسي في التهذيب 1 : 215
حديث 619 عن الصادق عليه السلام أنه قال : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر .
( 2 ) المجموع 1 : 178 .
( 3 ) قال النووي في المجموع 1 : 178 : وفي الاستعمال ثلاثة أقوال . أحدها : بالقرعة ، والثاني : بالقسمة ،
والثالث : يوقف حتى يصطلح المتنازعان .
( 4 ) المجموع 1 : 175 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .
( 5 ) المجموع 1 : 196 ، ومغني المحتاج 1 : 27 .
( 6 ) تقدم بيانه في المسألة 153 .

( 1 ) روى الشيخ الكليني في الكافي 3 : 1 حديث 1 و 2 ، والشيخ الطوسي في التهذيب 1 : 215 حديث 619 عن الصادق عليه السلام أنه قال : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر . ( 2 ) المجموع 1 : 178 . ( 3 ) قال النووي في المجموع 1 : 178 : وفي الاستعمال ثلاثة أقوال . أحدها : بالقرعة ، والثاني : بالقسمة ، والثالث : يوقف حتى يصطلح المتنازعان . ( 4 ) المجموع 1 : 175 ، ومغني المحتاج 1 : 27 . ( 5 ) المجموع 1 : 196 ، ومغني المحتاج 1 : 27 . ( 6 ) تقدم بيانه في المسألة 153 .

201


فحكم الأعمى حكمه سواء .
< فهرس الموضوعات >
تطهير الثوب كله عند عدم تعين الموضع النجس
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 164 : إذا حصلت النجاسة على الثوب ، فإن تعين له الموضع ، غسله
بلا خلاف . وإن لم يتعين له غسل الثوب كله . وهو الظاهر من مذهب الشافعي
وأصحابه ( 1 ) .
وحكي عن بعضهم أنه قال : إذا حصلت النجاسة في الكم الواحد ،
واشتبه بالكم الآخر حل له التحري ( 2 ) .
دليلنا : إن الثوب قد حكم بنجاسته ، والمنع من الصلاة فيه ، ولا يعلم
طهارته إذا غسل أحد الكمين بالتحري ، فوجب أن لا يعمل به .
وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأنه إذا فعل ما قلناه ، علم أن
الصلاة صحيحة . وإذا فعل ما قالوه ، لم يدل على صحتها دليل .
وروى سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن بول الصبي
يصيب الثوب ؟ فقال : اغسله . قلت : فإن لم أجد مكانه ؟ قال : اغسل الثوب
كله ( 3 ) .
وروى ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المني
يصيب الثوب ؟ قال : إن عرفت مكانه ، فاغسله ، وإن خفي عليك مكانه فاغسله
كله ( 4 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم من ترك عضوا من أعضاء طهارته
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 165 : إذا توضأ وصلى الظهر ، ثم أحدث ، ثم أعاد الوضوء ، ثم صلى
العصر ، ثم ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة ، ولا يدري من أي
الطهارتين كان ، فإنه يعيد الطهارة ، ويصلي الصلاتين معا بلا خلاف .


فحكم الأعمى حكمه سواء .
< فهرس الموضوعات > تطهير الثوب كله عند عدم تعين الموضع النجس < / فهرس الموضوعات > مسألة 164 : إذا حصلت النجاسة على الثوب ، فإن تعين له الموضع ، غسله بلا خلاف . وإن لم يتعين له غسل الثوب كله . وهو الظاهر من مذهب الشافعي وأصحابه ( 1 ) .
وحكي عن بعضهم أنه قال : إذا حصلت النجاسة في الكم الواحد ، واشتبه بالكم الآخر حل له التحري ( 2 ) .
دليلنا : إن الثوب قد حكم بنجاسته ، والمنع من الصلاة فيه ، ولا يعلم طهارته إذا غسل أحد الكمين بالتحري ، فوجب أن لا يعمل به .
وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأنه إذا فعل ما قلناه ، علم أن الصلاة صحيحة . وإذا فعل ما قالوه ، لم يدل على صحتها دليل .
وروى سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن بول الصبي يصيب الثوب ؟ فقال : اغسله . قلت : فإن لم أجد مكانه ؟ قال : اغسل الثوب كله ( 3 ) .
وروى ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المني يصيب الثوب ؟ قال : إن عرفت مكانه ، فاغسله ، وإن خفي عليك مكانه فاغسله كله ( 4 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم من ترك عضوا من أعضاء طهارته < / فهرس الموضوعات > مسألة 165 : إذا توضأ وصلى الظهر ، ثم أحدث ، ثم أعاد الوضوء ، ثم صلى العصر ، ثم ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة ، ولا يدري من أي الطهارتين كان ، فإنه يعيد الطهارة ، ويصلي الصلاتين معا بلا خلاف .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المجموع 3 : 145 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) التهذيب 1 : 251 حديث 723 ، والاستبصار 1 : 174 حديث 604 .
( 4 ) الكافي 3 : 53 حديث 1 ، والتهذيب 1 : 251 حديث 725 .

( 1 ) المجموع 3 : 145 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) التهذيب 1 : 251 حديث 723 ، والاستبصار 1 : 174 حديث 604 . ( 4 ) الكافي 3 : 53 حديث 1 ، والتهذيب 1 : 251 حديث 725 .

202


وفي وجوب إعادة الوضوء للشافعي فيه قولان : إذا قال بالموالاة ، قال أعاد
الوضوء . وإن لم يقل به ، بنى عليه ( 1 ) .
مسألة 166 : متى صلى الظهر بطهارة ولم يحدث ، وجدد الوضوء ثم صلى
العصر ، ثم ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة ، فإنه يعيد الصلاة الظهر عندنا
فحسب ، ولا يعيد صلاة العصر ( 2 ) .
وقال الشافعي : يعيد الظهر ، وفي إعادة العصر له قولان : أحدهما ، لا
يعيد ، مثل قولنا ، إذا قال إن تجديد الوضوء يرفع حكم الحدث ، والآخر : إنه
يعيد ، إذا لم يقل بذلك ( 3 ) .
دليلنا : إنا إنما أوجبنا عليه إعادة الظهر دون العصر ، لأن ترك العضو لا
يخلو من أن يكون من الطهارة الأولى أو من الثانية ، فإن كان من الأولى ، فقد
صحت له الثانية ، فصح بصحتها صلاة العصر . وإن كان تركه ذلك من
الثانية ، فقد صحت الأولى ، فصح بصحتها الأولى . والعصر صحيحة على كل
حال ، وإنما الشك في الظهر . فأوجبنا عليه إعادة المشكوك فيه دون المتيقن
أداءه .
< فهرس الموضوعات >
حكم سؤر الهرة في الوضوء
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 167 : إذا أكلت الهرة فأرة ، ثم شربت من الإناء فلا بأس بالوضوء
من سؤرها .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك . فمنهم من قال بمذهبنا سواء ( 4 ) .
ومنهم من قال : إن شربت قبل أن تغيب عن العين ، لا يجوز الوضوء به ( 5 )


وفي وجوب إعادة الوضوء للشافعي فيه قولان : إذا قال بالموالاة ، قال أعاد الوضوء . وإن لم يقل به ، بنى عليه ( 1 ) .
مسألة 166 : متى صلى الظهر بطهارة ولم يحدث ، وجدد الوضوء ثم صلى العصر ، ثم ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة ، فإنه يعيد الصلاة الظهر عندنا فحسب ، ولا يعيد صلاة العصر ( 2 ) .
وقال الشافعي : يعيد الظهر ، وفي إعادة العصر له قولان : أحدهما ، لا يعيد ، مثل قولنا ، إذا قال إن تجديد الوضوء يرفع حكم الحدث ، والآخر : إنه يعيد ، إذا لم يقل بذلك ( 3 ) .
دليلنا : إنا إنما أوجبنا عليه إعادة الظهر دون العصر ، لأن ترك العضو لا يخلو من أن يكون من الطهارة الأولى أو من الثانية ، فإن كان من الأولى ، فقد صحت له الثانية ، فصح بصحتها صلاة العصر . وإن كان تركه ذلك من الثانية ، فقد صحت الأولى ، فصح بصحتها الأولى . والعصر صحيحة على كل حال ، وإنما الشك في الظهر . فأوجبنا عليه إعادة المشكوك فيه دون المتيقن أداءه .
< فهرس الموضوعات > حكم سؤر الهرة في الوضوء < / فهرس الموضوعات > مسألة 167 : إذا أكلت الهرة فأرة ، ثم شربت من الإناء فلا بأس بالوضوء من سؤرها .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك . فمنهم من قال بمذهبنا سواء ( 4 ) .
ومنهم من قال : إن شربت قبل أن تغيب عن العين ، لا يجوز الوضوء به ( 5 )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المجموع 1 : 452 ، ومغني المحتاج 1 : 61 .
( 2 ) قاله أيضا في المبسوط 1 : 24 .
( 3 ) المجموع 1 : 200 - 201 .
( 4 ) المجموع 1 : 170 .
( 5 ) المصدر السابق .

( 1 ) المجموع 1 : 452 ، ومغني المحتاج 1 : 61 . ( 2 ) قاله أيضا في المبسوط 1 : 24 . ( 3 ) المجموع 1 : 200 - 201 . ( 4 ) المجموع 1 : 170 . ( 5 ) المصدر السابق .

203


وإذا غابت ثم رجعت وشربت فيه قولان : أحدهما يجزي ( 1 ) .
والذي يدل على ما قلناه ، إجماع الفرقة على أن سؤر الهر طاهر ، ولم يفصلوا .
وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الهر ليس بنجس ،
لأنه من الطوافين عليكم أو الطوافات " ( 2 ) وذلك على عمومه .
< فهرس الموضوعات >
عدم جواز المسح على الخفين مع الاختيار
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 168 : عندنا أن المسح على الخفين لا يجوز مع الاختيار ، لا في
السفر ، ولا في الحضر .
وهو مذهب الخوارج ( 3 ) ( 4 ) وإليه ذهب مالك في رواية ابن أبي
ذويب ( 5 ) عنه ، فإنه قال : أبطل مالك المسح عن الخفين في آخر أيامه ( 6 ) .
وعن مالك روايات أربعة :


وإذا غابت ثم رجعت وشربت فيه قولان : أحدهما يجزي ( 1 ) .
والذي يدل على ما قلناه ، إجماع الفرقة على أن سؤر الهر طاهر ، ولم يفصلوا .
وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الهر ليس بنجس ، لأنه من الطوافين عليكم أو الطوافات " ( 2 ) وذلك على عمومه .
< فهرس الموضوعات > عدم جواز المسح على الخفين مع الاختيار < / فهرس الموضوعات > مسألة 168 : عندنا أن المسح على الخفين لا يجوز مع الاختيار ، لا في السفر ، ولا في الحضر .
وهو مذهب الخوارج ( 3 ) ( 4 ) وإليه ذهب مالك في رواية ابن أبي ذويب ( 5 ) عنه ، فإنه قال : أبطل مالك المسح عن الخفين في آخر أيامه ( 6 ) .
وعن مالك روايات أربعة :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) التفسير الكبير 24 : 95 ، والمجموع 1 : 170 .
( 2 ) أخرجه أبو داود 1 : 19 ، والدارمي في سننه 1 : 187 ، والنسائي في سننه 1 : 178 ، وابن ماجة
1 : 131 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 5 : 303 ، والموطأ 1 : 22 ، لفظه : ( إنها ليست بنجس ، إنها من
الطوافين عليكم أو الطوافات ) .
( 3 ) الخوارج : هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة صفين - سنة
( 36 ه‍ ) بعد رفع المصاحف والتحكيم - الشهيرة . ومن رؤوسائهم المشهورين : الأشعث بن قيس ،
ومسعود بن فدكي التميمي ، وزيد الطائي وغيرهم لعنهم الله ، ويطلق عليهم أيضا المارقة من الدين ،
وينقسمون إلى فرق متعددة ، أهمها الأزارقة ، والنجدات والأباضية ، ولهم بدع كثيرة في الدين . الملل
والنحل 1 : 114 ، والفصل 4 : 188 ، ودائرة معارف القرن العشرين 3 : 691 ، ودائرة المعارف
الإسلامية 8 : 469 .
( 4 ) كفاية الأخيار 1 : 29 ، والمجموع 1 : 476 ، وتفسير القرطبي 6 : 100 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح
الباري 1 : 306 .
( 5 ) إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذويب الأسدي . روى عن ابن عمر ، وعطاء بن يسار . وروى عنه سعيد
بن خالد القارظي وغيره . التاريخ الكبير 1 : 362 ، وتهذيب التهذيب 1 : 312 .
( 6 ) المجموع 1 : 476 ، وبداية المجتهد 1 : 17 ، وتفسير القرطبي 6 : 100 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح
الباري 1 : 305 .

( 1 ) التفسير الكبير 24 : 95 ، والمجموع 1 : 170 . ( 2 ) أخرجه أبو داود 1 : 19 ، والدارمي في سننه 1 : 187 ، والنسائي في سننه 1 : 178 ، وابن ماجة 1 : 131 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 5 : 303 ، والموطأ 1 : 22 ، لفظه : ( إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات ) . ( 3 ) الخوارج : هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة صفين - سنة ( 36 ه‍ ) بعد رفع المصاحف والتحكيم - الشهيرة . ومن رؤوسائهم المشهورين : الأشعث بن قيس ، ومسعود بن فدكي التميمي ، وزيد الطائي وغيرهم لعنهم الله ، ويطلق عليهم أيضا المارقة من الدين ، وينقسمون إلى فرق متعددة ، أهمها الأزارقة ، والنجدات والأباضية ، ولهم بدع كثيرة في الدين . الملل والنحل 1 : 114 ، والفصل 4 : 188 ، ودائرة معارف القرن العشرين 3 : 691 ، ودائرة المعارف الإسلامية 8 : 469 . ( 4 ) كفاية الأخيار 1 : 29 ، والمجموع 1 : 476 ، وتفسير القرطبي 6 : 100 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح الباري 1 : 306 . ( 5 ) إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذويب الأسدي . روى عن ابن عمر ، وعطاء بن يسار . وروى عنه سعيد بن خالد القارظي وغيره . التاريخ الكبير 1 : 362 ، وتهذيب التهذيب 1 : 312 . ( 6 ) المجموع 1 : 476 ، وبداية المجتهد 1 : 17 ، وتفسير القرطبي 6 : 100 ، وعمدة القاري 3 : 97 ، وفتح الباري 1 : 305 .

204

لا يتم تسجيل الدخول!