إسم الكتاب : الخلاف ( عدد الصفحات : 732)


عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لا وضوء من موطأ .
قال النوفلي : يعني ما تطأ عليه برجلك ( 1 ) .
وروى غياث بن إبراهيم قال : نهى أمير المؤمنين عليه السلام ، أن يتيمم
الرجل بتراب من أثر الطريق ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم ناسي الماء في رحله وتيمم
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 116 : من نسي الماء في رحله فتيمم ، ثم وجد الماء في رحله ، فإن
كان قد فتش وطلب ، ولم يظفر به ، بأن خفي عليه مكانه ، أو ظن أنه ليس معه
ماء ، مضت صلاته ، وإن كان فرط وتيمم ، ثم ذكر ، وجب عليه إعادة
الصلاة .
وقال الشافعي : تجب عليه الإعادة ( 3 ) . وحكى أبو ثور قال : سألت أبا
عبد الله عن من نسي في رحله ماء فتيمم وصلى ؟ قال : لا يعيدها ( 4 ) .
واختلف أصحابه فيها ، منهم من قال : يجوز أن يكون أراد به مالكا أو أحمد
ابن حنبل ، فإنهما يكنيان أبا عبد الله ، ولم تصح الرواية عن الشافعي ( 5 ) .
ومنهم من قال : إن أبا ثور لم يلق مالكا ، ولم يرو إلا عن الشافعي ، فلا يجوز
أن يكون عني غير الشافعي . وجعل هذا قولا آخر ، فاستقر على القولين :


عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لا وضوء من موطأ .
قال النوفلي : يعني ما تطأ عليه برجلك ( 1 ) .
وروى غياث بن إبراهيم قال : نهى أمير المؤمنين عليه السلام ، أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم ناسي الماء في رحله وتيمم < / فهرس الموضوعات > مسألة 116 : من نسي الماء في رحله فتيمم ، ثم وجد الماء في رحله ، فإن كان قد فتش وطلب ، ولم يظفر به ، بأن خفي عليه مكانه ، أو ظن أنه ليس معه ماء ، مضت صلاته ، وإن كان فرط وتيمم ، ثم ذكر ، وجب عليه إعادة الصلاة .
وقال الشافعي : تجب عليه الإعادة ( 3 ) . وحكى أبو ثور قال : سألت أبا عبد الله عن من نسي في رحله ماء فتيمم وصلى ؟ قال : لا يعيدها ( 4 ) .
واختلف أصحابه فيها ، منهم من قال : يجوز أن يكون أراد به مالكا أو أحمد ابن حنبل ، فإنهما يكنيان أبا عبد الله ، ولم تصح الرواية عن الشافعي ( 5 ) .
ومنهم من قال : إن أبا ثور لم يلق مالكا ، ولم يرو إلا عن الشافعي ، فلا يجوز أن يكون عني غير الشافعي . وجعل هذا قولا آخر ، فاستقر على القولين :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الكافي 3 : 62 حديث 5 ، والتهذيب 1 : 186 حديث 537 .
( 2 ) الكافي 3 : 62 حديث 6 ، والتهذيب 1 : 187 حديث 538 .
( 3 ) الأم 1 : 46 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ، والتفسير الكبير 11 : 175 ، والمجموع 2 : 264 .
( 4 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 264 ] : هكذا حكاه الجمهور عن أبي ثور .
( 5 ) قال النووي في المصدر السابق : فقال كثيرون لعله أراد بأبي عبد الله مالكا أو أحمد ، وضعف المحققون
هذا ، بأن أبا ثور لم يلق مالكا ، وليس معروفا بالرواية عن أحمد ، وإنما هو صاحب الشافعي ، وأحد
رواة كتبه القديمة .

( 1 ) الكافي 3 : 62 حديث 5 ، والتهذيب 1 : 186 حديث 537 . ( 2 ) الكافي 3 : 62 حديث 6 ، والتهذيب 1 : 187 حديث 538 . ( 3 ) الأم 1 : 46 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ، والتفسير الكبير 11 : 175 ، والمجموع 2 : 264 . ( 4 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 264 ] : هكذا حكاه الجمهور عن أبي ثور . ( 5 ) قال النووي في المصدر السابق : فقال كثيرون لعله أراد بأبي عبد الله مالكا أو أحمد ، وضعف المحققون هذا ، بأن أبا ثور لم يلق مالكا ، وليس معروفا بالرواية عن أحمد ، وإنما هو صاحب الشافعي ، وأحد رواة كتبه القديمة .

164


أحدها صلاته مجزية ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) والثاني لا تجزي وهو الأصح ،
وبه قال مالك ، وأبو يوسف ( 2 ) .
دليلنا : على أنه إذا لم يفتش لزمته الإعادة ، لأنه ترك الطلب ، وقد بينا أنه
واجب ( 3 ) فإذا كان واجبا لم يجز التيمم من دونه ، وأما إذا طلب ولم يجد ، فإنما
قلنا لا يجب عليه الإعادة ، لأنه فعل ما أمر به ، فإن فرضه في هذا الوقت التيمم
والصلاة ، وقد فعلهما ، ووجوب الإعادة يحتاج إلى دليل .
< فهرس الموضوعات >
وجوب شراء الماء بثمن لا يضر به
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 117 : إذا وجد الماء بثمن لا يضر به ، وكان معه الثمن ، وجب عليه
شراؤه كائنا ما كان الثمن ، وبه قال مالك ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن وجده بزيادة من ثمنه قليلة لزمه شراؤه ، وإن وجده
بزيادة كثيرة ، لم يلزمه شراؤه ( 5 ) .
وقال الشافعي : إن وجده بثمن مثله في موضعه وهو غير خائف ، لزمه
شراؤه ، وإن لم يجد ثمنه ، أو وجد الماء بثمن أكثر من مثله في موضعه ، لم يلزمه ( 6 )


أحدها صلاته مجزية ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) والثاني لا تجزي وهو الأصح ، وبه قال مالك ، وأبو يوسف ( 2 ) .
دليلنا : على أنه إذا لم يفتش لزمته الإعادة ، لأنه ترك الطلب ، وقد بينا أنه واجب ( 3 ) فإذا كان واجبا لم يجز التيمم من دونه ، وأما إذا طلب ولم يجد ، فإنما قلنا لا يجب عليه الإعادة ، لأنه فعل ما أمر به ، فإن فرضه في هذا الوقت التيمم والصلاة ، وقد فعلهما ، ووجوب الإعادة يحتاج إلى دليل .
< فهرس الموضوعات > وجوب شراء الماء بثمن لا يضر به < / فهرس الموضوعات > مسألة 117 : إذا وجد الماء بثمن لا يضر به ، وكان معه الثمن ، وجب عليه شراؤه كائنا ما كان الثمن ، وبه قال مالك ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن وجده بزيادة من ثمنه قليلة لزمه شراؤه ، وإن وجده بزيادة كثيرة ، لم يلزمه شراؤه ( 5 ) .
وقال الشافعي : إن وجده بثمن مثله في موضعه وهو غير خائف ، لزمه شراؤه ، وإن لم يجد ثمنه ، أو وجد الماء بثمن أكثر من مثله في موضعه ، لم يلزمه ( 6 )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 121 ، والتفسير الكبير 11 : 175 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ،
والنتف 1 : 42 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، وشرح فتح القدير 1 : 97 ، وقال النووي في المجموع
[ 2 : 267 ] : وقال أبو حنيفة وأبو ثور وداود : لا إعادة ، وهي رواية عن مالك .
( 2 ) التفسير الكبير 11 : 175 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، والمجموع 2 : 267 ، والنتف 1 : 42 ، وشرح فتح
القدير 1 : 97 ، وفي المدونة الكبرى [ 1 : 43 ] قال مالك : أرى أن يعيد ما كان في الوقت . فإن ذهب
الوقت لم يعد . ونحوه حكاه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 376 .
( 3 ) تقدم بيانه في المسألة 95 .
( 4 ) جاء في المدونة الكبرى [ 1 : 46 ] ما لفظه : قال مالك : إن كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم ، وإن
كان واسع المال رأيت أن يشتري ما لم يكثروا عليه في الثمن ، فإن رفعوا عليه في الثمن فيتيمم ويصلي .
وقريب منه ما ذكره ابن حزم في المحلى 2 : 136 .
( 5 ) المجموع 2 : 255 ، والمبسوط 1 : 115 ، والمحلى 2 : 136 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ، والهداية
للمرغيناني 1 : 28 ، ومراقي الفلاح : 21 ، وبدائع الصنائع 1 : 48 وشرح فتح القدير 1 : 98 .
( 6 ) الأم ( مختصر المزني ) : 8 ، والمحلى 2 : 136 . والمجموع 2 : 253 ، وبدائع الصنائع 1 : 48 ، وتفسير القرطبي 5 : 228 .

( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 121 ، والتفسير الكبير 11 : 175 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ، والنتف 1 : 42 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، وشرح فتح القدير 1 : 97 ، وقال النووي في المجموع [ 2 : 267 ] : وقال أبو حنيفة وأبو ثور وداود : لا إعادة ، وهي رواية عن مالك . ( 2 ) التفسير الكبير 11 : 175 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، والمجموع 2 : 267 ، والنتف 1 : 42 ، وشرح فتح القدير 1 : 97 ، وفي المدونة الكبرى [ 1 : 43 ] قال مالك : أرى أن يعيد ما كان في الوقت . فإن ذهب الوقت لم يعد . ونحوه حكاه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 376 . ( 3 ) تقدم بيانه في المسألة 95 . ( 4 ) جاء في المدونة الكبرى [ 1 : 46 ] ما لفظه : قال مالك : إن كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم ، وإن كان واسع المال رأيت أن يشتري ما لم يكثروا عليه في الثمن ، فإن رفعوا عليه في الثمن فيتيمم ويصلي . وقريب منه ما ذكره ابن حزم في المحلى 2 : 136 . ( 5 ) المجموع 2 : 255 ، والمبسوط 1 : 115 ، والمحلى 2 : 136 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 376 ، والهداية للمرغيناني 1 : 28 ، ومراقي الفلاح : 21 ، وبدائع الصنائع 1 : 48 وشرح فتح القدير 1 : 98 . ( 6 ) الأم ( مختصر المزني ) : 8 ، والمحلى 2 : 136 . والمجموع 2 : 253 ، وبدائع الصنائع 1 : 48 ، وتفسير القرطبي 5 : 228 .

165


وقال أصحابه : ثمن مثله في موضعه . ومنهم من قال : ثمن مثله بمجرى
العادة ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء " ( 2 ) وهذا واجد ، لأنه لا فرق بين أن
يجده مباحا وبين أن يجده بثمن ، فوجب حمل الآية على عمومها ، وعلى إجماع الفرقة
وروى صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل
احتاج إلى الوضوء للصلاة ، وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمأة
درهم ، أو بألف درهم ، وهو واجد لها ، أيشتري ويتوضأ ، أو يتيمم ؟ قال : بل
يشتري . قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال
كثير ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم اجتماع الجنب والحائض والميت
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 118 : إذا اجتمع جنب وحائض وميت ، ومعهم من الماء ما يكفي
أحدهم ، وليس هو ملكا لواحد بعينه ، كانوا مخيرين في أي يستعمله واحد
منهم ، وإن كان ملكا لأحدهم فهو أولى به .
وقال الشافعي : الميت أحق به ( 4 ) .
دليلنا : هو أن هذه فروض اجتمعت ، وليس بعضها أولى من بعض ، ولا
دليل على التخصيص ، فوجب أن يكون على التخيير . وأيضا الروايات اختلفت


وقال أصحابه : ثمن مثله في موضعه . ومنهم من قال : ثمن مثله بمجرى العادة ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء " ( 2 ) وهذا واجد ، لأنه لا فرق بين أن يجده مباحا وبين أن يجده بثمن ، فوجب حمل الآية على عمومها ، وعلى إجماع الفرقة وروى صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ، وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمأة درهم ، أو بألف درهم ، وهو واجد لها ، أيشتري ويتوضأ ، أو يتيمم ؟ قال : بل يشتري . قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال كثير ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم اجتماع الجنب والحائض والميت < / فهرس الموضوعات > مسألة 118 : إذا اجتمع جنب وحائض وميت ، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، وليس هو ملكا لواحد بعينه ، كانوا مخيرين في أي يستعمله واحد منهم ، وإن كان ملكا لأحدهم فهو أولى به .
وقال الشافعي : الميت أحق به ( 4 ) .
دليلنا : هو أن هذه فروض اجتمعت ، وليس بعضها أولى من بعض ، ولا دليل على التخصيص ، فوجب أن يكون على التخيير . وأيضا الروايات اختلفت

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) حكاه النووي في المجموع 2 : 254 - 255 ، عن أصحاب الشافعي بالمعنى لا باللفظ .
( 2 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .
( 3 ) التهذيب 1 : 406 حديث 1276 . وفي الكافي 3 : 74 حديث 17 باختلاف يسير في اللفظ . ورواه
الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 23 حديث 71 لفظه : ( قال : سئل أبو الحسن الرضا
عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ، ولم يقدر على الماء ، فوجد ماءا بقدر ما يتوضأ به بمأة
درهم ، أو بألف درهم ، هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به ، أو يتيمم ؟ فقال : بل يشتري . قد
أصابني مثل ذلك ، فاشتريت وتوضأت ، وما يسوءني بذلك مال كثير .
( 4 ) المجموع 2 : 273 . وقال المزني في مختصره : 8 ، ما نصه : كان الميت أحبهم إلي أن يجودوا بالماء عليه .

( 1 ) حكاه النووي في المجموع 2 : 254 - 255 ، عن أصحاب الشافعي بالمعنى لا باللفظ . ( 2 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 . ( 3 ) التهذيب 1 : 406 حديث 1276 . وفي الكافي 3 : 74 حديث 17 باختلاف يسير في اللفظ . ورواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 23 حديث 71 لفظه : ( قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ، ولم يقدر على الماء ، فوجد ماءا بقدر ما يتوضأ به بمأة درهم ، أو بألف درهم ، هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به ، أو يتيمم ؟ فقال : بل يشتري . قد أصابني مثل ذلك ، فاشتريت وتوضأت ، وما يسوءني بذلك مال كثير . ( 4 ) المجموع 2 : 273 . وقال المزني في مختصره : 8 ، ما نصه : كان الميت أحبهم إلي أن يجودوا بالماء عليه .

166


في ذلك على وجه لا ترجيح فيها ، فحملناها على التخيير .
وروى الحسن التفليسي ويقال له : الأرمني ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن
عليه السلام عن القوم يكونون في السفر ، فيموت منهم ميت ، ومعهم جنب ،
ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما ، أيهما يبدأ به ؟ قال : يغتسل الجنب
ويترك الميت ( 2 ) .
وروى محمد بن علي ( 3 ) عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : قلت له ، الجنب والميت يتفقان في مكان لا يكون الماء إلا بقدر ما يكتفي
به أحدهما ، أيهما أولى أن يجعل الماء له ؟ قال : يتيمم الجنب ، ويغسل الميت
بالماء ( 4 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم اجتماع الجنب والمحدث
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 119 : إذا اجتمع جنب ومحدث ، ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما ،
كانا مخيرين أيضا .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه ( 5 ) . والثاني إن المحدث


في ذلك على وجه لا ترجيح فيها ، فحملناها على التخيير .
وروى الحسن التفليسي ويقال له : الأرمني ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن القوم يكونون في السفر ، فيموت منهم ميت ، ومعهم جنب ، ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما ، أيهما يبدأ به ؟ قال : يغتسل الجنب ويترك الميت ( 2 ) .
وروى محمد بن علي ( 3 ) عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له ، الجنب والميت يتفقان في مكان لا يكون الماء إلا بقدر ما يكتفي به أحدهما ، أيهما أولى أن يجعل الماء له ؟ قال : يتيمم الجنب ، ويغسل الميت بالماء ( 4 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم اجتماع الجنب والمحدث < / فهرس الموضوعات > مسألة 119 : إذا اجتمع جنب ومحدث ، ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما ، كانا مخيرين أيضا .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه ( 5 ) . والثاني إن المحدث

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) روى الشيخ ( قدس سره ) الحديث في التهذيب والاستبصار كما سنشير إليه عن الحسن بن النضر
الأرمني قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام . . . الحديث . وروي بلفظ آخر الخبر الذي تقدمه
برقم ( 330 ) عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن
التفليسي قال سألت أبا الحسن عليه السلام . . . الحديث . ولعل هذا الاختلاف في السند والمتن أوقع
بين علماء الرجال قدس الله أرواحهم الطاهرة الاختلاف والاضطراب في ترجمة الحسن التفليسي
هذا ، وهل هو متحد مع الأرمني أم لا ؟ انظر تنقيح المقال 1 : 270 و 313 .
( 2 ) الإستبصار 1 : 102 حديث 331 ، والتهذيب 1 : 110 حديث 287 ، وفيهما زيادة على ما في المتن :
( لأن هذا فريضة وهذا سنة ) .
( 3 ) مشترك بين عدة من الرواة وقد وقع بهذا العنوان في إسناد كثير من الروايات تبلغ ثلاثمائة وأربعة
عشر موردا . كما ذكر ذلك في معجم رجال الحديث 16 : 324 ، وقد أشار الشيخ في الإستبصار أن
الراوي عنه هو علي بن محمد القاساني .
( 4 ) التهذيب 1 : 110 حديث 288 ، والاستبصار 1 : 102 حديث 332 .
( 5 ) المجموع 2 : 276 .

( 1 ) روى الشيخ ( قدس سره ) الحديث في التهذيب والاستبصار كما سنشير إليه عن الحسن بن النضر الأرمني قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام . . . الحديث . وروي بلفظ آخر الخبر الذي تقدمه برقم ( 330 ) عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن التفليسي قال سألت أبا الحسن عليه السلام . . . الحديث . ولعل هذا الاختلاف في السند والمتن أوقع بين علماء الرجال قدس الله أرواحهم الطاهرة الاختلاف والاضطراب في ترجمة الحسن التفليسي هذا ، وهل هو متحد مع الأرمني أم لا ؟ انظر تنقيح المقال 1 : 270 و 313 . ( 2 ) الإستبصار 1 : 102 حديث 331 ، والتهذيب 1 : 110 حديث 287 ، وفيهما زيادة على ما في المتن : ( لأن هذا فريضة وهذا سنة ) . ( 3 ) مشترك بين عدة من الرواة وقد وقع بهذا العنوان في إسناد كثير من الروايات تبلغ ثلاثمائة وأربعة عشر موردا . كما ذكر ذلك في معجم رجال الحديث 16 : 324 ، وقد أشار الشيخ في الإستبصار أن الراوي عنه هو علي بن محمد القاساني . ( 4 ) التهذيب 1 : 110 حديث 288 ، والاستبصار 1 : 102 حديث 332 . ( 5 ) المجموع 2 : 276 .

167


أولى ( 1 ) والثالث أن الجنب أولى ( 2 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم من عدم الماء ووجده بالثمن
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 120 : إذا عدم الماء ، ووجده بالثمن ، وليس معه الثمن ، فقال له
إنسان : أنا أبيعك بالنسيئة ، فإن كان له ما يقضي به ثمنه ، لزمه شراؤه ، وإن لم
يكن له ما يقتضي ذلك ، لم يلزمه وعليه التيمم .
وقال الشافعي : يلزمه ولم يفصل ( 4 ) .
دليلنا : على أنه إذا كان متمكنا يلزمه : لقوله تعالى : " فلم تجدوا ماء " ( 5 )
ولا فرق بين أن يجده مباحا أو بثمن يقدر عليه ولا يجحف به . وأما إذا لم يقدر
عليه فلا يلزمه ، بدلالة قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 6 ) وهذا غير
واجد للماء ، فينبغي أن يكون فرضه التيمم .
< فهرس الموضوعات >
حكم من رجع إلى الاسلام بعد ارتداده
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 121 : إذا تطهر للصلاة أو تيمم ، ثم ارتد ، ثم رجع إلى الإسلام ، لم
تبطل طهارته ولا تيممه .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : إنهما يبطلان ( 7 ) . والثاني : لا يبطلان ( 8 ) والثالث : يبطل التيمم
دون الطهارة ( 9 ) .
دليلنا : على أنهما لا يبطلان : إن نواقض الطهارة معروفة ، وليس من جملتها


أولى ( 1 ) والثالث أن الجنب أولى ( 2 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم من عدم الماء ووجده بالثمن < / فهرس الموضوعات > مسألة 120 : إذا عدم الماء ، ووجده بالثمن ، وليس معه الثمن ، فقال له إنسان : أنا أبيعك بالنسيئة ، فإن كان له ما يقضي به ثمنه ، لزمه شراؤه ، وإن لم يكن له ما يقتضي ذلك ، لم يلزمه وعليه التيمم .
وقال الشافعي : يلزمه ولم يفصل ( 4 ) .
دليلنا : على أنه إذا كان متمكنا يلزمه : لقوله تعالى : " فلم تجدوا ماء " ( 5 ) ولا فرق بين أن يجده مباحا أو بثمن يقدر عليه ولا يجحف به . وأما إذا لم يقدر عليه فلا يلزمه ، بدلالة قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 6 ) وهذا غير واجد للماء ، فينبغي أن يكون فرضه التيمم .
< فهرس الموضوعات > حكم من رجع إلى الاسلام بعد ارتداده < / فهرس الموضوعات > مسألة 121 : إذا تطهر للصلاة أو تيمم ، ثم ارتد ، ثم رجع إلى الإسلام ، لم تبطل طهارته ولا تيممه .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : إنهما يبطلان ( 7 ) . والثاني : لا يبطلان ( 8 ) والثالث : يبطل التيمم دون الطهارة ( 9 ) .
دليلنا : على أنهما لا يبطلان : إن نواقض الطهارة معروفة ، وليس من جملتها

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) أي المسألة 118 .
( 4 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 255 ] : من وجد من يبيعه الماء بثمن مؤجل ، فإن لم يكن له مال غائب ،
لم يلزمه شراؤه بلا خلاف ، وإن كان فوجهان : الصحيح يلزمه شراؤه وهو المنصوص في البويطي ، وبه
قطع الجمهور .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) النساء : 43 .
( 7 ) المجموع 2 : 5 ، 301 .
( 8 ) المصدر السابق .
( 9 ) المصدر السابق .

( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) أي المسألة 118 . ( 4 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 255 ] : من وجد من يبيعه الماء بثمن مؤجل ، فإن لم يكن له مال غائب ، لم يلزمه شراؤه بلا خلاف ، وإن كان فوجهان : الصحيح يلزمه شراؤه وهو المنصوص في البويطي ، وبه قطع الجمهور . ( 5 ) النساء : 43 . ( 6 ) النساء : 43 . ( 7 ) المجموع 2 : 5 ، 301 . ( 8 ) المصدر السابق . ( 9 ) المصدر السابق .

168


الارتداد ، ولأنه لو كان من جملتها ، لكان عليه دليل ، فمن ادعى أنه ينقضه ،
فعليه الدلالة ولا يجدها .
< فهرس الموضوعات >
حكم العاصي بسفره إذا عدم الماء
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 122 : العاصي بسفره إذا عدم الماء ، وجب عليه التيمم عند
تضييق الوقت ، ويصلي ولا إعادة عليه .
وقال الشافعي : يجب عليه أن يتيمم ، وهل يسقط الفرض عنه ؟ فيه
وجهان : أحدهما يسقط . والآخر لا يسقط ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 2 ) ولم يفرق . ووجوب
الإعادة عليه يحتاج إلى دليل . وقد قدمنا من الأخبار ما يدل على أن من
صلى بتيمم ليس عليه الإعادة ( 3 ) وذلك على عمومه .
< فهرس الموضوعات >
حكم من جامع زوجته في السفر
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 123 : إذا جامع المسافر زوجته ، وعدم الماء ، فإن كان معه من الماء
ما يغسل به فرجه وفرجها ، فعلا ذلك وتيمما وصليا ، ولا إعادة عليهما ، لأن
النجاسة قد زالت ، والتيمم عند عدم الماء يسقط به الفرض ، وهذا لا خلاف
فيه . فإن لم يكن معهما ماء أصلا فهل يجب عليهما الإعادة ، أم لا ؟ فيه قولان
للشافعي :
أحدهما يجب ( 4 ) ، والآخر لا يجب ( 5 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا إعادة عليهما .


الارتداد ، ولأنه لو كان من جملتها ، لكان عليه دليل ، فمن ادعى أنه ينقضه ، فعليه الدلالة ولا يجدها .
< فهرس الموضوعات > حكم العاصي بسفره إذا عدم الماء < / فهرس الموضوعات > مسألة 122 : العاصي بسفره إذا عدم الماء ، وجب عليه التيمم عند تضييق الوقت ، ويصلي ولا إعادة عليه .
وقال الشافعي : يجب عليه أن يتيمم ، وهل يسقط الفرض عنه ؟ فيه وجهان : أحدهما يسقط . والآخر لا يسقط ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 2 ) ولم يفرق . ووجوب الإعادة عليه يحتاج إلى دليل . وقد قدمنا من الأخبار ما يدل على أن من صلى بتيمم ليس عليه الإعادة ( 3 ) وذلك على عمومه .
< فهرس الموضوعات > حكم من جامع زوجته في السفر < / فهرس الموضوعات > مسألة 123 : إذا جامع المسافر زوجته ، وعدم الماء ، فإن كان معه من الماء ما يغسل به فرجه وفرجها ، فعلا ذلك وتيمما وصليا ، ولا إعادة عليهما ، لأن النجاسة قد زالت ، والتيمم عند عدم الماء يسقط به الفرض ، وهذا لا خلاف فيه . فإن لم يكن معهما ماء أصلا فهل يجب عليهما الإعادة ، أم لا ؟ فيه قولان للشافعي :
أحدهما يجب ( 4 ) ، والآخر لا يجب ( 5 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا إعادة عليهما .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 303 ] : وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان : أحدهما : تجب الإعادة
لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر ، والسفر معصية ، فلم تتعلق به رخصة . والثاني : لا
تجب لأنا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الإعادة . ونحوه في مغني المحتاج 1 : 106 .
( 2 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .
( 3 ) تقدم في المسألة 90 - 96 .
( 4 ) المجموع 2 : 209 .
( 5 ) المصدر السابق .

( 1 ) قال النووي في المجموع [ 2 : 303 ] : وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان : أحدهما : تجب الإعادة لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر ، والسفر معصية ، فلم تتعلق به رخصة . والثاني : لا تجب لأنا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الإعادة . ونحوه في مغني المحتاج 1 : 106 . ( 2 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 . ( 3 ) تقدم في المسألة 90 - 96 . ( 4 ) المجموع 2 : 209 . ( 5 ) المصدر السابق .

169


دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 1 ) فأوجب على الجنب
التيمم ولم يفرق .
وروى العيص بن القاسم ( 2 ) ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن
رجل يأتي الماء وهو جنب ، وقد صلى بتيمم ؟ قال : يغتسل ولا يعيد
الصلاة ( 3 ) .
وروى حريز ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ، ثم وجد الماء ؟ فقال : لا يعد ، إن رب
الماء رب الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين ( 4 ) .
وروى عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا
لم يجد الرجل طهورا ، وكان جنبا ، فليمسح من الأرض ، وليصل ، فإذا وجد الماء
فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى ( 5 ) . ولم يفرقوا في شئ من الأخبار ،
فوجب حملها على العموم .
مسألة 124 : الحائض إذا انقطع دمها ، جاز للرجل وطئها قبل أن تغتسل
أو تتيمم .
وقال الشافعي : لا يجوز ( 6 ) .


دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 1 ) فأوجب على الجنب التيمم ولم يفرق .
وروى العيص بن القاسم ( 2 ) ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل يأتي الماء وهو جنب ، وقد صلى بتيمم ؟ قال : يغتسل ولا يعيد الصلاة ( 3 ) .
وروى حريز ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ، ثم وجد الماء ؟ فقال : لا يعد ، إن رب الماء رب الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين ( 4 ) .
وروى عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا لم يجد الرجل طهورا ، وكان جنبا ، فليمسح من الأرض ، وليصل ، فإذا وجد الماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى ( 5 ) . ولم يفرقوا في شئ من الأخبار ، فوجب حملها على العموم .
مسألة 124 : الحائض إذا انقطع دمها ، جاز للرجل وطئها قبل أن تغتسل أو تتيمم .
وقال الشافعي : لا يجوز ( 6 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .
( 2 ) أبو القاسم ، العيص بن القاسم بن ثابت البجلي الكوفي . ابن أخت سليمان بن خالد الأقطع . عربي ،
ثقة ، عين عده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام رجال النجاشي : 232 ،
ورجال الشيخ الطوسي 264 ، والخلاصة : 131 ، ورجال الكشي : 361 .
( 3 ) التهذيب 1 : 197 حديث 569 ، والاستبصار 1 : 161 حديث 556 ، وليس فيهما كلمة ( بتيمم ) .
( 4 ) الإستبصار 1 : 161 حديث 557 ، والتهذيب 1 : 197 حديث 571 .
( 5 ) التهذيب 1 : 197 حديث 572 ، والاستبصار 1 : 161 حديث 558 . ورواه الشيخ الكليني بطريق
آخر في الكافي 3 : 63 حديث 3 .
( 6 ) المجموع 2 : 366 ، وبداية المجتهد 1 : 55 والتفسير الكبير 6 : 68 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 348 ، والأم 1 : 59 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 2 : 336 ، والفتاوى الكبرى 1 : 78 .

( 1 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 . ( 2 ) أبو القاسم ، العيص بن القاسم بن ثابت البجلي الكوفي . ابن أخت سليمان بن خالد الأقطع . عربي ، ثقة ، عين عده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام رجال النجاشي : 232 ، ورجال الشيخ الطوسي 264 ، والخلاصة : 131 ، ورجال الكشي : 361 . ( 3 ) التهذيب 1 : 197 حديث 569 ، والاستبصار 1 : 161 حديث 556 ، وليس فيهما كلمة ( بتيمم ) . ( 4 ) الإستبصار 1 : 161 حديث 557 ، والتهذيب 1 : 197 حديث 571 . ( 5 ) التهذيب 1 : 197 حديث 572 ، والاستبصار 1 : 161 حديث 558 . ورواه الشيخ الكليني بطريق آخر في الكافي 3 : 63 حديث 3 . ( 6 ) المجموع 2 : 366 ، وبداية المجتهد 1 : 55 والتفسير الكبير 6 : 68 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 348 ، والأم 1 : 59 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 2 : 336 ، والفتاوى الكبرى 1 : 78 .

170


وسنتكلم عليها في باب الحيض ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
< فهرس الموضوعات >
يجوز للمتيمم أن يصلي صلوات كثيرة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 125 : الجنب إذا عدم الماء ، تيمم لاستباحة الصلاة ، فإذا تيمم
جاز له أن يستبيح صلوات كثيرة ، فرائض ونوافل .
وعند الشافعي يستبيح فرضا واحدا وما شاء من النوافل ( 2 ) وقد مضت
هذه المسألة ( 3 ) . فإن أحدث بعد هذا التيمم ما يوجب الوضوء ، ووجد من الماء
ما لا يكفيه لطهارته ، أعاد التيمم ، ولا يستعمل ذلك الماء وللشافعي فيه
قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو الذي يختاره ويقول به ( 4 ) . والآخر : إنه
يستعمل ذلك الماء في أعضاء طهارته ويتيمم للباقي ( 5 ) بناءا منه على المسألة
التي مضت ، في أنه متى وجد من الماء ما لا يكفي لطهارته استعمل ذلك الماء
فيما يكفيه ويتيمم للباقي ( 6 ) . وعندنا إن فرضه التيمم ، وقد تكلمنا عليه ( 7 ) .
دليلنا : إن حدث الجنابة باق ، فينبغي أن يتيمم بدلا من الجنابة ، ولا
حكم للحدث الموجب للوضوء على كل حال .


وسنتكلم عليها في باب الحيض ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
< فهرس الموضوعات > يجوز للمتيمم أن يصلي صلوات كثيرة < / فهرس الموضوعات > مسألة 125 : الجنب إذا عدم الماء ، تيمم لاستباحة الصلاة ، فإذا تيمم جاز له أن يستبيح صلوات كثيرة ، فرائض ونوافل .
وعند الشافعي يستبيح فرضا واحدا وما شاء من النوافل ( 2 ) وقد مضت هذه المسألة ( 3 ) . فإن أحدث بعد هذا التيمم ما يوجب الوضوء ، ووجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته ، أعاد التيمم ، ولا يستعمل ذلك الماء وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو الذي يختاره ويقول به ( 4 ) . والآخر : إنه يستعمل ذلك الماء في أعضاء طهارته ويتيمم للباقي ( 5 ) بناءا منه على المسألة التي مضت ، في أنه متى وجد من الماء ما لا يكفي لطهارته استعمل ذلك الماء فيما يكفيه ويتيمم للباقي ( 6 ) . وعندنا إن فرضه التيمم ، وقد تكلمنا عليه ( 7 ) .
دليلنا : إن حدث الجنابة باق ، فينبغي أن يتيمم بدلا من الجنابة ، ولا حكم للحدث الموجب للوضوء على كل حال .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) يأتي في المسألة رقم : 3 .
( 2 ) الأم 1 : 47 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 382 ، والتفسير الكبير 11 : 174 ، والمبسوط للسرخسي
1 : 113 ، والمجموع 2 : 293 ، والمدونة الكبرى 1 : 48 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، وشرح فتح القدير
1 : 95 ، وعمدة القاري 4 : 24 ، والمحلى 2 : 129 .
( 3 ) أنظر المسألة رقم : 91 .
( 4 ) الأم 1 : 49 ، وتفسير القرطبي 5 : 230 ، وقال النووي في المجموع 2 : 268 : وقال في القديم والإملاء
يقتصر على التيمم ، لأن عدم بعض الأصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الاقتصار على البدل .
( 5 ) الأم 1 : 49 ، والمبسوط 1 : 113 ، والمجموع 2 : 268 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 374 ، وتفسير
القرطبي 5 : 230 .
( 6 ) تقدم في المسألة رقم : 113 .
( 7 ) تقدم في المسألة رقم : 113 .

( 1 ) يأتي في المسألة رقم : 3 . ( 2 ) الأم 1 : 47 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 382 ، والتفسير الكبير 11 : 174 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 113 ، والمجموع 2 : 293 ، والمدونة الكبرى 1 : 48 ، والهداية للمرغيناني 1 : 27 ، وشرح فتح القدير 1 : 95 ، وعمدة القاري 4 : 24 ، والمحلى 2 : 129 . ( 3 ) أنظر المسألة رقم : 91 . ( 4 ) الأم 1 : 49 ، وتفسير القرطبي 5 : 230 ، وقال النووي في المجموع 2 : 268 : وقال في القديم والإملاء يقتصر على التيمم ، لأن عدم بعض الأصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الاقتصار على البدل . ( 5 ) الأم 1 : 49 ، والمبسوط 1 : 113 ، والمجموع 2 : 268 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 374 ، وتفسير القرطبي 5 : 230 . ( 6 ) تقدم في المسألة رقم : 113 . ( 7 ) تقدم في المسألة رقم : 113 .

171


< فهرس الموضوعات >
حكم الماء المستعمل في الطهارة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 126 : الماء المستعمل في الوضوء عندنا طاهر مطهر ، وكذلك ما
يستعمل في الأغسال الطاهرة بلا خلاف بين أصحابنا . والمستعمل في غسل
الجنابة أكثر أصحابنا قالوا : لا يجوز استعماله في رفع الحدث ( 1 ) .
وقال المرتضى : يجوز ذلك ، وهو طاهر مطهر ( 2 ) . وقال الحسن البصري ،
والزهري ، والنخعي . وفي إحدى الروايتين عن مالك ، وداود : إن الماء
المستعمل طاهر مطهر ، ولم يفصلوا ( 3 ) .
وقال أبو يوسف : الماء المستعمل نجس ( 4 ) وكان يحكيه عن أبي حنيفة ،
وأصحابه يدفعون ذلك عنه .
وقال الشافعي وأصحابه : إن الماء المستعمل طاهر غير مطهر ، وبه قال
الأوزاعي ، وإحدى الروايتين عن مالك ( 5 ) وهو الظاهر عن أبي حنيفة ، وبه
قال محمد وأصحابه ( 6 ) وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه سأله عن ذلك فتوقف
فيه . وحكى عيسى بن أبان ( 7 ) عن الشافعي : إن الماء المستعمل طاهر
ومطهر ( 8 ) .


< فهرس الموضوعات > حكم الماء المستعمل في الطهارة < / فهرس الموضوعات > مسألة 126 : الماء المستعمل في الوضوء عندنا طاهر مطهر ، وكذلك ما يستعمل في الأغسال الطاهرة بلا خلاف بين أصحابنا . والمستعمل في غسل الجنابة أكثر أصحابنا قالوا : لا يجوز استعماله في رفع الحدث ( 1 ) .
وقال المرتضى : يجوز ذلك ، وهو طاهر مطهر ( 2 ) . وقال الحسن البصري ، والزهري ، والنخعي . وفي إحدى الروايتين عن مالك ، وداود : إن الماء المستعمل طاهر مطهر ، ولم يفصلوا ( 3 ) .
وقال أبو يوسف : الماء المستعمل نجس ( 4 ) وكان يحكيه عن أبي حنيفة ، وأصحابه يدفعون ذلك عنه .
وقال الشافعي وأصحابه : إن الماء المستعمل طاهر غير مطهر ، وبه قال الأوزاعي ، وإحدى الروايتين عن مالك ( 5 ) وهو الظاهر عن أبي حنيفة ، وبه قال محمد وأصحابه ( 6 ) وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه سأله عن ذلك فتوقف فيه . وحكى عيسى بن أبان ( 7 ) عن الشافعي : إن الماء المستعمل طاهر ومطهر ( 8 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة ، كتاب الطهارة ( فصل في بيان أحكام المياه ) ، والشيخ المفيد في المقنعة ،
9 ، والشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 10 ، وابن البراج في جواهر الفقه : 2 .
( 2 ) جمل العلم والعمل : 51 .
( 3 ) التفسير الكبير 11 : 170 ، وغرائب القرآن بهامش جامع البيان ( تفسير الطبري ) 6 : 79 ، والمحلى
1 : 184 ، وبداية المجتهد 1 : 27 ، والمنهل العذب 1 : 249 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 46 ، وبداية المجتهد 1 : 27 ، والمنهل العذب 1 : 250 .
( 5 ) التفسير الكبير 11 : 170 ، وبداية المجتهد 1 : 26 ، والمنهل العذب 1 : 250 ، وغرائب القرآن 6 ، 79 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي 1 : 46 ، وبداية المجتهد 1 : 26 ، وغرائب القرآن 6 : 79 ، والمنهل العذب 1 : 250 .
( 7 ) عيسى بن أبان بن صدقة ، صحب محمد بن الحسن الشيباني ، وتفقه عليه ، وروى عنه . استخلفه
يحيى بن أكثم على القضاء بعسكر المهدي ، وتولى القضاء في البصرة حتى مات سنة 221 ه‍ . تاريخ
بغداد 11 : 157 ، وطبقات الفقهاء : 115 .
( 8 ) قال الفخر الرازي في التفسير الكبير [ 11 : 170 ] : وهو قول قديم للشافعي ، والقول الجديد للشافعي ،
إنه لم يبق طهورا ولكنه طاهر . وانظر أيضا غرائب القرآن 6 : 79 ، والمنهل العذب 1 : 449 .

( 1 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة ، كتاب الطهارة ( فصل في بيان أحكام المياه ) ، والشيخ المفيد في المقنعة ، 9 ، والشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 10 ، وابن البراج في جواهر الفقه : 2 . ( 2 ) جمل العلم والعمل : 51 . ( 3 ) التفسير الكبير 11 : 170 ، وغرائب القرآن بهامش جامع البيان ( تفسير الطبري ) 6 : 79 ، والمحلى 1 : 184 ، وبداية المجتهد 1 : 27 ، والمنهل العذب 1 : 249 . ( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 46 ، وبداية المجتهد 1 : 27 ، والمنهل العذب 1 : 250 . ( 5 ) التفسير الكبير 11 : 170 ، وبداية المجتهد 1 : 26 ، والمنهل العذب 1 : 250 ، وغرائب القرآن 6 ، 79 . ( 6 ) المبسوط للسرخسي 1 : 46 ، وبداية المجتهد 1 : 26 ، وغرائب القرآن 6 : 79 ، والمنهل العذب 1 : 250 . ( 7 ) عيسى بن أبان بن صدقة ، صحب محمد بن الحسن الشيباني ، وتفقه عليه ، وروى عنه . استخلفه يحيى بن أكثم على القضاء بعسكر المهدي ، وتولى القضاء في البصرة حتى مات سنة 221 ه‍ . تاريخ بغداد 11 : 157 ، وطبقات الفقهاء : 115 . ( 8 ) قال الفخر الرازي في التفسير الكبير [ 11 : 170 ] : وهو قول قديم للشافعي ، والقول الجديد للشافعي ، إنه لم يبق طهورا ولكنه طاهر . وانظر أيضا غرائب القرآن 6 : 79 ، والمنهل العذب 1 : 449 .

172


دليلنا : قوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به " ( 1 ) فبين
أن الماء المطلق يطهر ، وهذا ماء مطلق .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " خلق الله الماء
طهورا " ( 2 ) ، وقد بينا أن الطهور هو المطهر ( 3 ) ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن
يتوضأ بالماء المستعمل ، وقال : الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل
من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل
به وجهه ويده في شئ نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به ( 4 ) .
مسألة 127 : إذا بلغ الماء المستعمل قلتين ، لأصحاب الشافعي فيه قولان :
أحدهما يجوز استعماله في الوضوء ، والآخر : لا يجوز ( 5 ) .
وهذه المسألة تسقط عنا لأنا نجوز استعماله وإن لم يبلغ ذلك . وأما على ما
فصلناه من الفرق بين غسل الجنابة والوضوء ( 6 ) فينبغي أن نقول : متى بلغ
الماء المستعمل في غسل الجنابة كرا أنه لا يجوز استعماله ، لأنه ثبت فيه المنع من
استعماله قبل أن يبلغ كرا ، فإذا بلغ كرا يحتاج إلى دليل في جواز استعماله .
ويمكن أن يقال : إذا بلغ كرا جاز استعماله لظاهر الآيات ( 7 ) والأخبار
.


دليلنا : قوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به " ( 1 ) فبين أن الماء المطلق يطهر ، وهذا ماء مطلق .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " خلق الله الماء طهورا " ( 2 ) ، وقد بينا أن الطهور هو المطهر ( 3 ) ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل ، وقال : الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به ( 4 ) .
مسألة 127 : إذا بلغ الماء المستعمل قلتين ، لأصحاب الشافعي فيه قولان :
أحدهما يجوز استعماله في الوضوء ، والآخر : لا يجوز ( 5 ) .
وهذه المسألة تسقط عنا لأنا نجوز استعماله وإن لم يبلغ ذلك . وأما على ما فصلناه من الفرق بين غسل الجنابة والوضوء ( 6 ) فينبغي أن نقول : متى بلغ الماء المستعمل في غسل الجنابة كرا أنه لا يجوز استعماله ، لأنه ثبت فيه المنع من استعماله قبل أن يبلغ كرا ، فإذا بلغ كرا يحتاج إلى دليل في جواز استعماله .
ويمكن أن يقال : إذا بلغ كرا جاز استعماله لظاهر الآيات ( 7 ) والأخبار .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأنفال : 11 .
( 2 ) رواه الفخر الرازي في التفسير الكبير 24 : 95 ، وروي في السنن والصحاح بألفاظ قريبة منه فراجع .
( 3 ) تقدم بيانه في المسألة الأولى من هذا الكتاب .
( 4 ) الإستبصار 1 : 27 حديث 71 ، والتهذيب 1 : 22 حديث 630 مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 5 ) مغني المحتاج 1 : 21 .
( 6 ) تقدم في المسألة 126 .
( 7 ) قوله تعالى في سورة الأنفال : 11 . " وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به " وقوله تعالى في سورة
الفرقان : 48 . " وأنزلنا من السماء ماءا طهورا " .

( 1 ) الأنفال : 11 . ( 2 ) رواه الفخر الرازي في التفسير الكبير 24 : 95 ، وروي في السنن والصحاح بألفاظ قريبة منه فراجع . ( 3 ) تقدم بيانه في المسألة الأولى من هذا الكتاب . ( 4 ) الإستبصار 1 : 27 حديث 71 ، والتهذيب 1 : 22 حديث 630 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 5 ) مغني المحتاج 1 : 21 . ( 6 ) تقدم في المسألة 126 . ( 7 ) قوله تعالى في سورة الأنفال : 11 . " وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به " وقوله تعالى في سورة الفرقان : 48 . " وأنزلنا من السماء ماءا طهورا " .

173

لا يتم تسجيل الدخول!