إسم الكتاب : تحريم ذبائح أهل الكتاب ( عدد الصفحات : 32)


تحريم
ذبائح أهل الكتاب
تأليف
الإمام الشيخ المفيد
محمد بن محمد النعمان ابن المعلم
أبي عبد الله العكبري البغدادي
( 336 - 413 ه‍ )
تحقيق
الشيخ مهدي نجف


تحريم ذبائح أهل الكتاب تأليف الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان ابن المعلم أبي عبد الله العكبري البغدادي ( 336 - 413 ه‍ ) تحقيق الشيخ مهدي نجف

1


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


بسم الله الرحمن الرحيم
هبط الإسلام - آخر الديانات الإلهية - على أرض الحجاز القاحلة ، ومنذ
اللحظة الأولى كانت لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله ، من المتدينين المتواجدين
في المنطقة - سواء الحنفاء أم المنتمون إلى الشرائع السماوية السابقة مواقف
متميزة .
فهم - على ما كانوا عليه من جهل وانحراف - قد كانوا أقرب إلى ما جاء
به الإسلام من سائر العرب المشركين ، فهم يجتمعون مع هذا الدين الجديد على
بعض الخطوط ، ويتفقون معه في بعض الألفاظ ، ويشتركون معا في بعض
المفاهيم ، ويلتقون عند بعض النقاط الغيبية .
ولقد كانت على أيدي أنبياء الله المرسلين عليهم السلام ، بذور الدين
منتثرة هنا وهناك ، وهم بقايا جهودهم عليهم السلام .
والملتزمون بالأديان السابقة كانوا على مستويات مختلفة ، ولهم إمكانات
متفاوتة ، وتطلعات متغايرة فالحنيفية الإبراهيمية أقلها عددا وشوكة ، واليهودية
أشدها تزمتا وتقوقعا ، والمسيحية أكثرها عددا وانفلاتا .


بسم الله الرحمن الرحيم هبط الإسلام - آخر الديانات الإلهية - على أرض الحجاز القاحلة ، ومنذ اللحظة الأولى كانت لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله ، من المتدينين المتواجدين في المنطقة - سواء الحنفاء أم المنتمون إلى الشرائع السماوية السابقة مواقف متميزة .
فهم - على ما كانوا عليه من جهل وانحراف - قد كانوا أقرب إلى ما جاء به الإسلام من سائر العرب المشركين ، فهم يجتمعون مع هذا الدين الجديد على بعض الخطوط ، ويتفقون معه في بعض الألفاظ ، ويشتركون معا في بعض المفاهيم ، ويلتقون عند بعض النقاط الغيبية .
ولقد كانت على أيدي أنبياء الله المرسلين عليهم السلام ، بذور الدين منتثرة هنا وهناك ، وهم بقايا جهودهم عليهم السلام .
والملتزمون بالأديان السابقة كانوا على مستويات مختلفة ، ولهم إمكانات متفاوتة ، وتطلعات متغايرة فالحنيفية الإبراهيمية أقلها عددا وشوكة ، واليهودية أشدها تزمتا وتقوقعا ، والمسيحية أكثرها عددا وانفلاتا .

3


ففي مكة كانت الحنيفية محدودة العناصر ، في أفراد يشار إليهم بعدد
الأصابع ، بينهم آباء النبي صلى الله عليه وآله وأمهاته ، كانوا أسبق المتدينين إلى
اعتناق الإسلام .
إلا أن أهل الديانات الأخرى تلكؤوا في الالتحاق بالدين الجديد ، اعتزازا
بمواقعهم ، أو اغترارا بما عندهم ، ولم يقفوا من الإسلام موقفا يتحلى بالإنصاف .
بينما كان المتوقع أن يبتهجوا بهذه الحركة الإلهية الجريئة التي قام بها نبي
الإسلام ، مقتحما حصون الجاهلية العربية بما فيها من جهل وشرك وفساد ، مناديا
في ديارها بالتوحيد والإيمان ، متحملا كل الأخطار والأهوال في هذا السبيل ،
واضعا لحياته في مهب حقدهم وعدوانهم وهجماتهم العسكرية ، وهو يدعو
إلى ما يلتزمون به ويؤكد على أصول عقائدهم وقضاياهم .
ومن جانب أخر ، فإن كتبهم السماوية مشحونة بالتبشير به ، فما أحسن
هذه الفرصة ، كي يلتفوا حوله ، ويتكاتفوا معه ليزيحوا الجاهلية بكفرها وعتوها
وفسادها من الأرض ويثبتوا ( كلمة الله العليا ) وينشروا الهداية .
لكنهم - أي أهل الكتاب - بدلا من ذلك ، اتخذوا مواقف عدائية ضد
الإسلام ، بل ، تواطؤوا مع أهل الكفر والشرك ، ضد الإسلام ونبيه الكريم صلى
الله عليه وآله !
ومع كل هذه التصرفات المنافية لأبسط قواعد الحق ، وأوضح مسائل
التدين ، فإن الإسلام ، وعلى صفحات قرآنه ، ولسان نبيه ، لم يعامل أهل الكتاب
إلا بشكل متميز .
فقد فتح أمامهم أبواب الحوار الفكري والعقيدي ، ودعاهم إلى
( كلمة سواء ) .


ففي مكة كانت الحنيفية محدودة العناصر ، في أفراد يشار إليهم بعدد الأصابع ، بينهم آباء النبي صلى الله عليه وآله وأمهاته ، كانوا أسبق المتدينين إلى اعتناق الإسلام .
إلا أن أهل الديانات الأخرى تلكؤوا في الالتحاق بالدين الجديد ، اعتزازا بمواقعهم ، أو اغترارا بما عندهم ، ولم يقفوا من الإسلام موقفا يتحلى بالإنصاف .
بينما كان المتوقع أن يبتهجوا بهذه الحركة الإلهية الجريئة التي قام بها نبي الإسلام ، مقتحما حصون الجاهلية العربية بما فيها من جهل وشرك وفساد ، مناديا في ديارها بالتوحيد والإيمان ، متحملا كل الأخطار والأهوال في هذا السبيل ، واضعا لحياته في مهب حقدهم وعدوانهم وهجماتهم العسكرية ، وهو يدعو إلى ما يلتزمون به ويؤكد على أصول عقائدهم وقضاياهم .
ومن جانب أخر ، فإن كتبهم السماوية مشحونة بالتبشير به ، فما أحسن هذه الفرصة ، كي يلتفوا حوله ، ويتكاتفوا معه ليزيحوا الجاهلية بكفرها وعتوها وفسادها من الأرض ويثبتوا ( كلمة الله العليا ) وينشروا الهداية .
لكنهم - أي أهل الكتاب - بدلا من ذلك ، اتخذوا مواقف عدائية ضد الإسلام ، بل ، تواطؤوا مع أهل الكفر والشرك ، ضد الإسلام ونبيه الكريم صلى الله عليه وآله !
ومع كل هذه التصرفات المنافية لأبسط قواعد الحق ، وأوضح مسائل التدين ، فإن الإسلام ، وعلى صفحات قرآنه ، ولسان نبيه ، لم يعامل أهل الكتاب إلا بشكل متميز .
فقد فتح أمامهم أبواب الحوار الفكري والعقيدي ، ودعاهم إلى ( كلمة سواء ) .

4


بينما كانت الدعوة لغيرهم إلى الإسلام فقط ، بعد الإقناع والتوعية ،
واختيار حياة الإسلام أو موت الكفر والعناد .
أما أهل الكتاب ، فكانوا مخيرين بين اختيار الإسلام ، أو البقاء على
دياناتهم ! بشروط المواطنة الصالحة ، والالتزام بقوانين الدولة العامة ، المعروفة
بشروط الذمة .
أما بالنسبة إلى عقائدهم وأفكارهم وشرائعهم ، فإن الإسلام أكد على
الحق منها ، ودعا إليه ، ورفض ما طالته أيدي التحريف والتجاوز .
ومن تلك الأحكام ، مسألة ( ذبح الحيوان للأكل ) :
فإن شرائع السماء قررت قوانين وشروطا معينة ، للحيوان الذي يأكله
الإنسان ، في نوعيته ، وفي كيفية قتله .
ومن الشروط الأساسية ، أن يذكر اسم ( الله ) عليه عند ذبحه .
وقد وافق أهل الكتاب ، شريعة الإسلام ، في أصل هذا الشرط ومجمل ما
قررته الشريعة .
لكن فقهاء المسلمين اختلفوا في ( ذبائح أهل الكتاب ) هل يحل أكلها
للمسلمين ، أو لا ؟
وأساس هذا الخلاف هو : هل أن تسمية أهل الكتاب على ذبائحهم ،
صحيحة يمكن اعتبارها ، أو لا ؟ فقولهم : ( باسم الله ) هل يقصدون به : اسم ( الإلاه
الواحد الأحد ، الفرد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ) هذا المسمى
الذي هو شرط الذبح عند المسلمين ؟
بينما أهل الكتاب : النصارى منهم يقولون بالتثليث ! واليهود منهم يقولون :
( عزير ابن الله ) جل وعلا ! !


بينما كانت الدعوة لغيرهم إلى الإسلام فقط ، بعد الإقناع والتوعية ، واختيار حياة الإسلام أو موت الكفر والعناد .
أما أهل الكتاب ، فكانوا مخيرين بين اختيار الإسلام ، أو البقاء على دياناتهم ! بشروط المواطنة الصالحة ، والالتزام بقوانين الدولة العامة ، المعروفة بشروط الذمة .
أما بالنسبة إلى عقائدهم وأفكارهم وشرائعهم ، فإن الإسلام أكد على الحق منها ، ودعا إليه ، ورفض ما طالته أيدي التحريف والتجاوز .
ومن تلك الأحكام ، مسألة ( ذبح الحيوان للأكل ) :
فإن شرائع السماء قررت قوانين وشروطا معينة ، للحيوان الذي يأكله الإنسان ، في نوعيته ، وفي كيفية قتله .
ومن الشروط الأساسية ، أن يذكر اسم ( الله ) عليه عند ذبحه .
وقد وافق أهل الكتاب ، شريعة الإسلام ، في أصل هذا الشرط ومجمل ما قررته الشريعة .
لكن فقهاء المسلمين اختلفوا في ( ذبائح أهل الكتاب ) هل يحل أكلها للمسلمين ، أو لا ؟
وأساس هذا الخلاف هو : هل أن تسمية أهل الكتاب على ذبائحهم ، صحيحة يمكن اعتبارها ، أو لا ؟ فقولهم : ( باسم الله ) هل يقصدون به : اسم ( الإلاه الواحد الأحد ، الفرد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ) هذا المسمى الذي هو شرط الذبح عند المسلمين ؟
بينما أهل الكتاب : النصارى منهم يقولون بالتثليث ! واليهود منهم يقولون :
( عزير ابن الله ) جل وعلا ! !

5


فهم لا يعتقدون بالمسمى الذي هو الحق ، وإن تلفظوا باسمه ، بل هم
يكفرون ، وإن ادعوا الإيمان ، وتميزوا عن الكفار المشركين بهذا الادعاء ، وبالارتباط
بشريعة وكتاب ، لكن عقائدهم تلك لا تجعل التسمية الصادرة منهم ، هي التسمية
المطلوبة الصحيحة المشروطة في حلية المذبوح !
وليس المراد بالتسمية مجرد اللفظ ، وذكر الاسم فقط ، من دون إرادة المعنى ،
والمسمى الحق .
وقد ذهب جمهور فقهاء الشيعة الإمامية إلى الحكم بحرمة ذبائح أهل
الكتاب ، ووافقهم بعض فقهاء العامة .
أما جمهور فقهاء العامة فيقولون بحلية ذبائح أهل الكتاب وهو مذهب
بعض الشيعة ، ومستند العامة في ذلك أمران :
الأول : أن ظاهر حال أهل الكتاب هو معرفة الله ، ووصفه بالتوحيد ،
فيكتفى بهذا الظاهر ، حتى يعلم خلافه .
الثاني : قوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) في سورة
المائدة ( 5 ) الآية : 6 .
وقد أجاب الشيعة عن ذلك :
أما الأول : فبأن اليهود والنصارى - وإن كانوا على ظاهر الاعتقاد بوجود
الله ، ويقول قوم منهم بتوحيده ، إلا أن ذلك يخالف في تفاصيله المعتقد الحق
الذي عليه المسلمون ، وقد ثبت في كتب العقائد انحرافهم عن الحق ، والتزامهم
بالباطل ، وكفاهم كفرا وخروجا : إنكارهم لنبوة الرسول صلى الله عليه وآله وما
جاء به من القرآن وأحكامه .
فكيف يلتزم بإيمانهم الاسمي ، ومعتقدهم الظاهري في الله ، مع أنهم


فهم لا يعتقدون بالمسمى الذي هو الحق ، وإن تلفظوا باسمه ، بل هم يكفرون ، وإن ادعوا الإيمان ، وتميزوا عن الكفار المشركين بهذا الادعاء ، وبالارتباط بشريعة وكتاب ، لكن عقائدهم تلك لا تجعل التسمية الصادرة منهم ، هي التسمية المطلوبة الصحيحة المشروطة في حلية المذبوح !
وليس المراد بالتسمية مجرد اللفظ ، وذكر الاسم فقط ، من دون إرادة المعنى ، والمسمى الحق .
وقد ذهب جمهور فقهاء الشيعة الإمامية إلى الحكم بحرمة ذبائح أهل الكتاب ، ووافقهم بعض فقهاء العامة .
أما جمهور فقهاء العامة فيقولون بحلية ذبائح أهل الكتاب وهو مذهب بعض الشيعة ، ومستند العامة في ذلك أمران :
الأول : أن ظاهر حال أهل الكتاب هو معرفة الله ، ووصفه بالتوحيد ، فيكتفى بهذا الظاهر ، حتى يعلم خلافه .
الثاني : قوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) في سورة المائدة ( 5 ) الآية : 6 .
وقد أجاب الشيعة عن ذلك :
أما الأول : فبأن اليهود والنصارى - وإن كانوا على ظاهر الاعتقاد بوجود الله ، ويقول قوم منهم بتوحيده ، إلا أن ذلك يخالف في تفاصيله المعتقد الحق الذي عليه المسلمون ، وقد ثبت في كتب العقائد انحرافهم عن الحق ، والتزامهم بالباطل ، وكفاهم كفرا وخروجا : إنكارهم لنبوة الرسول صلى الله عليه وآله وما جاء به من القرآن وأحكامه .
فكيف يلتزم بإيمانهم الاسمي ، ومعتقدهم الظاهري في الله ، مع أنهم

6


لا يقصدون بهذا الاسم ، ما يعتقده المسلمون من الحق ! ؟
وأما الثاني ، فقد أجابوا عنه بجوابين :
أولا : قال قوم بأن المراد بأهل الكتاب في الآية هم الذين آمنوا بالإسلام
ممن كانوا يهودا أو نصارى ، وإنما أطلق عليهم اسم ( أهل الكتاب ) باعتبار صفتهم
السابقة كما يطلق المشتق على ما انقضى عنه المبدأ .
وثانيا : وقال قوم بأن المراد بالطعام المذكور في الآية هو خصوص الحبوب ،
من المزروعات ، دون اللحوم من الحيوانات ، وهذا وارد في بعض الحديث أيضا .
هذا ، ولكن الدليل الأساسي عند فقهاء ، الشيعة هو الأحاديث المتضافرة ،
الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، الدالة على النهي عن أكل ذبائح أهل
الكتاب .
هذا موجز ما فصله الشيخ المفيد قدس الله سره في هذه الرسالة ، التي
تتميز - بعد كونها واحدة من ذخائر تراثنا الغالي - بالمزايا التالية .
1 - فهي واحدة من كتب الشيخ الفقهية على منهج الفقه المقارن فنجده
يقدم نظر المخالفين ، بكل أدلتهم ، وعلى اختلاف الاحتمالات ويفصل الرد عليهم
جزءا فجزءا .
ثم يستدل على الحق الذي يراه ، بالقرآن ، حسب ما يدل على ظاهر
الألفاظ الواردة فيه ، ومفهومها اللغوي العرفي .
ثم يستند إلى الثوابت الفقهية ، التي تعطي القطع بالملاكات والمدارك
المعتمدة عند الفقهاء .
ثم يرد دعوى توحيد أهل الكتاب الذي استند إليه المخالفون .
2 - يستعمل في رد المخالفين أدلتهم المعتمدة عندهم ، وطرق استدلالاتهم


لا يقصدون بهذا الاسم ، ما يعتقده المسلمون من الحق ! ؟
وأما الثاني ، فقد أجابوا عنه بجوابين :
أولا : قال قوم بأن المراد بأهل الكتاب في الآية هم الذين آمنوا بالإسلام ممن كانوا يهودا أو نصارى ، وإنما أطلق عليهم اسم ( أهل الكتاب ) باعتبار صفتهم السابقة كما يطلق المشتق على ما انقضى عنه المبدأ .
وثانيا : وقال قوم بأن المراد بالطعام المذكور في الآية هو خصوص الحبوب ، من المزروعات ، دون اللحوم من الحيوانات ، وهذا وارد في بعض الحديث أيضا .
هذا ، ولكن الدليل الأساسي عند فقهاء ، الشيعة هو الأحاديث المتضافرة ، الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، الدالة على النهي عن أكل ذبائح أهل الكتاب .
هذا موجز ما فصله الشيخ المفيد قدس الله سره في هذه الرسالة ، التي تتميز - بعد كونها واحدة من ذخائر تراثنا الغالي - بالمزايا التالية .
1 - فهي واحدة من كتب الشيخ الفقهية على منهج الفقه المقارن فنجده يقدم نظر المخالفين ، بكل أدلتهم ، وعلى اختلاف الاحتمالات ويفصل الرد عليهم جزءا فجزءا .
ثم يستدل على الحق الذي يراه ، بالقرآن ، حسب ما يدل على ظاهر الألفاظ الواردة فيه ، ومفهومها اللغوي العرفي .
ثم يستند إلى الثوابت الفقهية ، التي تعطي القطع بالملاكات والمدارك المعتمدة عند الفقهاء .
ثم يرد دعوى توحيد أهل الكتاب الذي استند إليه المخالفون .
2 - يستعمل في رد المخالفين أدلتهم المعتمدة عندهم ، وطرق استدلالاتهم

7


الخاصة بهم ، وإن لم تكن صحيحة عند المؤلف :
مثل ما عمله في الفصل الثالث ، حيث رد على القول بجواز ذبائح أهل
الكتاب بدعوى التزامهم بالتوحيد .
فردهم بأنه قول مخالف لاتفاق العامة أنفسهم ، وقول بالفصل بينهم إذ هم
لا يفرقون بين من يعتقد التوحيد من أهل الكتاب ومن لا يعتقد ذلك ! والقول
بالفصل ، خلاف الاجماع المركب ، لأنه خرق له .
وفي الفصل السادس ، يحاول رد الحكم بحلية ذبائح أهل الكتاب ،
متمسكا بالقياس الذي يقول به العامة أنفسهم .
3 - احتواؤها على الأحاديث الدالة على الحرمة ، وقد ذكر منها عشرة
بأسانيدها ومتونها ، ولهذا أثره في دعم ما ورد في المجاميع الحديثية بالتصحيح .
كما أن الشيخ أكد على هذه الأحاديث بأنها مما ( ورد من الطرق
الواضحة ، بالأسانيد المشهورة وعن جماعة بمثلهم - في الستر والديانة
والثقة والحفظ والأمانة - يجب العمل ، وبمثلهم في العدد يتواتر الخبر ) .
وبهذا النص يمكننا استخلاص آراء الشيخ في المجالات التالية :
1 - المنهج الرجالي الذي اعتمده الشيخ .
2 - رأيه في الخبر المتواتر ، وما به يحصل التواتر .
3 - وجوب العمل بالأخبار ، إذا كانت مثل هذه في وضوح الطرق واشتهار
الأسانيد .
4 - اعتماد الشهرة السندية .
5 - يمكن اعتبار ذلك توثيقا عاما لرواة الأحاديث التي وردت بحرمة ذبائح
أهل الكتاب ، وعلى الأقل هذه التي ذكرها الشيخ في هذه الرسالة .


الخاصة بهم ، وإن لم تكن صحيحة عند المؤلف :
مثل ما عمله في الفصل الثالث ، حيث رد على القول بجواز ذبائح أهل الكتاب بدعوى التزامهم بالتوحيد .
فردهم بأنه قول مخالف لاتفاق العامة أنفسهم ، وقول بالفصل بينهم إذ هم لا يفرقون بين من يعتقد التوحيد من أهل الكتاب ومن لا يعتقد ذلك ! والقول بالفصل ، خلاف الاجماع المركب ، لأنه خرق له .
وفي الفصل السادس ، يحاول رد الحكم بحلية ذبائح أهل الكتاب ، متمسكا بالقياس الذي يقول به العامة أنفسهم .
3 - احتواؤها على الأحاديث الدالة على الحرمة ، وقد ذكر منها عشرة بأسانيدها ومتونها ، ولهذا أثره في دعم ما ورد في المجاميع الحديثية بالتصحيح .
كما أن الشيخ أكد على هذه الأحاديث بأنها مما ( ورد من الطرق الواضحة ، بالأسانيد المشهورة وعن جماعة بمثلهم - في الستر والديانة والثقة والحفظ والأمانة - يجب العمل ، وبمثلهم في العدد يتواتر الخبر ) .
وبهذا النص يمكننا استخلاص آراء الشيخ في المجالات التالية :
1 - المنهج الرجالي الذي اعتمده الشيخ .
2 - رأيه في الخبر المتواتر ، وما به يحصل التواتر .
3 - وجوب العمل بالأخبار ، إذا كانت مثل هذه في وضوح الطرق واشتهار الأسانيد .
4 - اعتماد الشهرة السندية .
5 - يمكن اعتبار ذلك توثيقا عاما لرواة الأحاديث التي وردت بحرمة ذبائح أهل الكتاب ، وعلى الأقل هذه التي ذكرها الشيخ في هذه الرسالة .

8


والذي ينبغي أن نختم به هذه النظرة ، هو ما ذهب إليه بعض الشيعة من
القول بحلية ذبائح أهل الكتاب ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى ذلك استنادا إلى
روايات دلت عليه :
وقد ختم الشيخ المفيد رسالته بتوجيه تلك الروايات ، بعد وصفه لمن تعلق
بها ب‍ ( شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا ) فذكر لذلك وجهين :
الأول : حمل أخبار الحلية على ( التقية من السلطان ، وإشفاق الإمام عليهم
السلام من أهل الظلم والطغيان ، إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة
الناصبية ، وضد لما يفتي به سلطان الزمان ، ومن قبله من القضاة والحكام ) .
الثاني : إن التحليل إنما جاء في الحديث لذبيحة من أسلم من أهل
الكتاب وأقر بالتوحيد ، بقرينة رواية معاوية بن وهب ، حيث قال في من حكم
بحلية ذبيحته من أهل الكتاب - : أعني من يكون على أمر موسى وعيسى .
فإن اتباع موسى وعيسى ، بصورة صحيحة ، يؤدي إلى اتباع النبي محمد
صلى الله عليه والله ، والإيمان بشريعته التي اشترط فيها أن يذكر الذابح اسم الله
الواحد الذي لا شريك له .
أما ما جاء في الرواية الثالثة من روايات التحريم التي أوردها الشيخ ، وهي
رواية شعيب العقرقوفي الذي سمع الإمام الصادق عليه السلام ينهى عن أكل
ذبائح أهل الكتاب .
قال شعيب :
فلما خرجنا من عنده ، قال لي أبو بصير : كلها فقد سمعته وأباه - جميعا -
يأمران بأكلها .
ثم سأل الإمام عن ذلك ، فقال : لا تأكلها .


والذي ينبغي أن نختم به هذه النظرة ، هو ما ذهب إليه بعض الشيعة من القول بحلية ذبائح أهل الكتاب ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى ذلك استنادا إلى روايات دلت عليه :
وقد ختم الشيخ المفيد رسالته بتوجيه تلك الروايات ، بعد وصفه لمن تعلق بها ب‍ ( شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا ) فذكر لذلك وجهين :
الأول : حمل أخبار الحلية على ( التقية من السلطان ، وإشفاق الإمام عليهم السلام من أهل الظلم والطغيان ، إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية ، وضد لما يفتي به سلطان الزمان ، ومن قبله من القضاة والحكام ) .
الثاني : إن التحليل إنما جاء في الحديث لذبيحة من أسلم من أهل الكتاب وأقر بالتوحيد ، بقرينة رواية معاوية بن وهب ، حيث قال في من حكم بحلية ذبيحته من أهل الكتاب - : أعني من يكون على أمر موسى وعيسى .
فإن اتباع موسى وعيسى ، بصورة صحيحة ، يؤدي إلى اتباع النبي محمد صلى الله عليه والله ، والإيمان بشريعته التي اشترط فيها أن يذكر الذابح اسم الله الواحد الذي لا شريك له .
أما ما جاء في الرواية الثالثة من روايات التحريم التي أوردها الشيخ ، وهي رواية شعيب العقرقوفي الذي سمع الإمام الصادق عليه السلام ينهى عن أكل ذبائح أهل الكتاب .
قال شعيب :
فلما خرجنا من عنده ، قال لي أبو بصير : كلها فقد سمعته وأباه - جميعا - يأمران بأكلها .
ثم سأل الإمام عن ذلك ، فقال : لا تأكلها .

9


قال شعيب : فقال لي أبو بصير : كلها ، وفي عنقي .
فسأل الإمام ثانية ، فقال : لا تأكلها .
فقال أبو بصير : سله ثالثة .
قال شعيب : فقلت : لا أسأله بعد مرتين .
فالذي يظهر لأول وهلة أن أبا بصير بإظهار رأيه في قبال كلام الإمام عليه
السلام - أولا - ثم بإصراره على رأيه المخالف ثانيا وثالثا ، يعارض مكررا ما يظهر
من كلام الإمام عليه السلام في التحريم ؟
فيتصور فيه تجاوزه عن حد الأب مع الإمام عليه السلام على أقل
الفروض !
وقد حاول الحجة المفضال السيد عبد الرسول الشريعتمدار الجهرمي أن
يوجه عمل أبي بصير بما ملخصه : أن أبا بصير كان قد سمع الباقر عليه السلام
في عصره ، وسمع الصادق عليه السلام في أوائل عهده ، يأمران بكل ذبائح أهل
الكتاب ، وحيث أن في تلك الفترة ، كان الوضع مؤاتيا للأئمة عليهم السلام أن
يعلنوا عن الحقائق الدينية باعتبارها فترة ضعف بني أمية وانشغالهم عن مسائل
الدين بأنفسهم فلم يكن ذلك العهد ، عهد تقية أو خوف ، بل عهد نشر العلم و
الاعلان ( عن مر الحق ) كما في بعض النصوص .
فحمل أبو بصير ذلك التحليل على الحكم الواقعي ، وحمل ما سعه الآن ،
وفي نهاية عصر الصادق عليه السلام حيث عاد الملوك إلى سيرتهم الأولى في
الضغط على الأئمة عليهم السلام ، حمله على التقية والحكم الظاهري ، وجعل
ما سمعه أولا قرينة على هذا .
وهذا التصرف من أبي بصير يعتبر نوعا من إعمال الاجتهاد ، والترجيح


قال شعيب : فقال لي أبو بصير : كلها ، وفي عنقي .
فسأل الإمام ثانية ، فقال : لا تأكلها .
فقال أبو بصير : سله ثالثة .
قال شعيب : فقلت : لا أسأله بعد مرتين .
فالذي يظهر لأول وهلة أن أبا بصير بإظهار رأيه في قبال كلام الإمام عليه السلام - أولا - ثم بإصراره على رأيه المخالف ثانيا وثالثا ، يعارض مكررا ما يظهر من كلام الإمام عليه السلام في التحريم ؟
فيتصور فيه تجاوزه عن حد الأب مع الإمام عليه السلام على أقل الفروض !
وقد حاول الحجة المفضال السيد عبد الرسول الشريعتمدار الجهرمي أن يوجه عمل أبي بصير بما ملخصه : أن أبا بصير كان قد سمع الباقر عليه السلام في عصره ، وسمع الصادق عليه السلام في أوائل عهده ، يأمران بكل ذبائح أهل الكتاب ، وحيث أن في تلك الفترة ، كان الوضع مؤاتيا للأئمة عليهم السلام أن يعلنوا عن الحقائق الدينية باعتبارها فترة ضعف بني أمية وانشغالهم عن مسائل الدين بأنفسهم فلم يكن ذلك العهد ، عهد تقية أو خوف ، بل عهد نشر العلم و الاعلان ( عن مر الحق ) كما في بعض النصوص .
فحمل أبو بصير ذلك التحليل على الحكم الواقعي ، وحمل ما سعه الآن ، وفي نهاية عصر الصادق عليه السلام حيث عاد الملوك إلى سيرتهم الأولى في الضغط على الأئمة عليهم السلام ، حمله على التقية والحكم الظاهري ، وجعل ما سمعه أولا قرينة على هذا .
وهذا التصرف من أبي بصير يعتبر نوعا من إعمال الاجتهاد ، والترجيح

10

لا يتم تسجيل الدخول!