إسم الكتاب : المقنعة ( عدد الصفحات : 847)


المقنعة
تأليف
فخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان
العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد رحمه الله
المتوفى 413 ه‍ . ق
مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


المقنعة تأليف فخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد رحمه الله المتوفى 413 ه‍ . ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

1


المقنعة
* المؤلف : فخر الشيعة ( الشيخ المفيد )
* الموضوع : فقه
* عدد الأجزاء : جزء واحد
* تحقيق ونشر : مؤسسة النشر الإسلامي
* الطبعة : الثانية
* المطبوع : 3000 نسخة
* التاريخ 1410 ه‍ . ق
مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


المقنعة * المؤلف : فخر الشيعة ( الشيخ المفيد ) * الموضوع : فقه * عدد الأجزاء : جزء واحد * تحقيق ونشر : مؤسسة النشر الإسلامي * الطبعة : الثانية * المطبوع : 3000 نسخة * التاريخ 1410 ه‍ . ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

2


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف رسل الله وخاتم
أنبيائه سيدنا محمد ، وعلى آله الطيبين الطاهرين سيما بقية الله المنتظر
الإمام الثاني عشر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء .
لا يخفى على أهل الفضيلة أن العلوم تختلف أهميتها ومكانتها باعتبار
أهمية ومكانة موضوعها ، وأن لعلم الفقه المكانة السامية والأهمية الخاصة ،
حيث إن موضوعه هي القوانين والأحكام الإلهية التي تعني بتنظيم شؤون
حياة الإنسان بجميع أبعادها جماعية وانفرادية ، ولذلك نرى الفحول من
عظماء علمائنا الكرام قضوا حياتهم في تبيين تلك الأحكام وبسطها لكي
تكون سهلة الوصول لكل وارد وطالب . ومن أولئك الأعاظم شيخنا أبو عبد الله محمد بن
محمد بن النعمان ، الذي يكفي في جلالته وعظمته ما نقل من التوقيعات الواردة
من الناحية المقدسة الحجة بن الحسن ( عجل الله تعالى فرجه ) والخطاب
بأنه ( الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين . . . ) وفي آخر ( الأخ الولي
والمخلص في ودنا الصفي والناصر لنا الوفي ) والذي تتلمذ على يده أعاظم فقهائنا
منهم السيد المرتضى علم الهدى وأخوه السيد الرضي وشيخ الطائفة أبو جعفر
الطوسي - قدس سرهم - والذي قام بتأليف عشرات المصنفات في مجالات شتى منها
في الفقه ، ومن تلك التصنيفات في هذا الحقل كتاب ( ( المقنعة ) ) . ولأجل عظمة


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف رسل الله وخاتم أنبيائه سيدنا محمد ، وعلى آله الطيبين الطاهرين سيما بقية الله المنتظر الإمام الثاني عشر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء .
لا يخفى على أهل الفضيلة أن العلوم تختلف أهميتها ومكانتها باعتبار أهمية ومكانة موضوعها ، وأن لعلم الفقه المكانة السامية والأهمية الخاصة ، حيث إن موضوعه هي القوانين والأحكام الإلهية التي تعني بتنظيم شؤون حياة الإنسان بجميع أبعادها جماعية وانفرادية ، ولذلك نرى الفحول من عظماء علمائنا الكرام قضوا حياتهم في تبيين تلك الأحكام وبسطها لكي تكون سهلة الوصول لكل وارد وطالب . ومن أولئك الأعاظم شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، الذي يكفي في جلالته وعظمته ما نقل من التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة الحجة بن الحسن ( عجل الله تعالى فرجه ) والخطاب بأنه ( الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين . . . ) وفي آخر ( الأخ الولي والمخلص في ودنا الصفي والناصر لنا الوفي ) والذي تتلمذ على يده أعاظم فقهائنا منهم السيد المرتضى علم الهدى وأخوه السيد الرضي وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - قدس سرهم - والذي قام بتأليف عشرات المصنفات في مجالات شتى منها في الفقه ، ومن تلك التصنيفات في هذا الحقل كتاب ( ( المقنعة ) ) . ولأجل عظمة

3


هذا السفر الجليل - كما لا يخفى على رواد العلم والفضيلة - قام بشرحه تلميذه
الأعظم محمد بن الحسن الطوسي - رضوان الله تعالى عليه - وسماه ب‍ ( ( تهذيب الأحكام ) ) وهو أحد الكتب الأربعة عند الإمامية .
وبما أن الكتاب لم يطبع بعد بصورة فنية جيدة ولذلك قامت مؤسستنا
- والحمد لله بتحقيقه واستخراج منابعه بعد مقابلته على عدة نسخ مخطوطة ثم
طبعه ونشره بهذه الصورة الأنيقة .
ولا يسعنا أخيرا إلا وأن نتقدم بجزيل شكرنا لسماحة حجة الإسلام
والمسلمين الحاج الشيخ محمد المؤمن القمي على ما بذله من سعي حثيث
في الإشراف والمتابعة لكل مراحل التحقيق ، كما ونتقدم بوافر تقديرنا
للإخوة الأفاضل سماحة الحاج الشيخ علي المؤمن والشيخ علي العندليب
والشيخ مهدي شب زنده دار وغيرهم - حفظهم الله تعالى أجمعين - على ما بذلوه
من جهود ومساعي لتحقيق الكتاب ومقابلته وضبط موارد الاختلاف من
النسخ الخطية ودرجها في هوامش الكتاب ، سائلين الله عز اسمه أن يوفقهم
وإيانا لإحياء ونشر التراث الإسلامي إنه خير ناصر ومعين . مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


هذا السفر الجليل - كما لا يخفى على رواد العلم والفضيلة - قام بشرحه تلميذه الأعظم محمد بن الحسن الطوسي - رضوان الله تعالى عليه - وسماه ب‍ ( ( تهذيب الأحكام ) ) وهو أحد الكتب الأربعة عند الإمامية .
وبما أن الكتاب لم يطبع بعد بصورة فنية جيدة ولذلك قامت مؤسستنا - والحمد لله بتحقيقه واستخراج منابعه بعد مقابلته على عدة نسخ مخطوطة ثم طبعه ونشره بهذه الصورة الأنيقة .
ولا يسعنا أخيرا إلا وأن نتقدم بجزيل شكرنا لسماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد المؤمن القمي على ما بذله من سعي حثيث في الإشراف والمتابعة لكل مراحل التحقيق ، كما ونتقدم بوافر تقديرنا للإخوة الأفاضل سماحة الحاج الشيخ علي المؤمن والشيخ علي العندليب والشيخ مهدي شب زنده دار وغيرهم - حفظهم الله تعالى أجمعين - على ما بذلوه من جهود ومساعي لتحقيق الكتاب ومقابلته وضبط موارد الاختلاف من النسخ الخطية ودرجها في هوامش الكتاب ، سائلين الله عز اسمه أن يوفقهم وإيانا لإحياء ونشر التراث الإسلامي إنه خير ناصر ومعين . مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

4


< فهرس الموضوعات >
من حياة المؤلف
< / فهرس الموضوعات >
من حياة المؤلف " قدس سره "
بسم الله الرحمن الرحيم
اسمه ولقبه ونسبه :
ذكره - وهو أول من ذكره من أرباب الفهارس - معاصره محمد بن إسحاق النديم
( ت 385 ه‍ ) في موضعين من فهرسه يقول : ابن المعلم أبو عبد الله محمد بن محمد بن
النعمان ، في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلمي الشيعة ، مقدم في صناعة الكلام على
مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا " ، وله من الكتب ( 1 )
ثم ذكره تلميذه الشيخ الطوسي في كتابيه " الرجال " و " الفهرست " ولكنه اكتفى
في الأول بذكره فيمن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) . ثم توثيقه بجملة : جليل ثقة ( 2 ) . ولعله
اكتفى في ذلك بما ذكره عنه في " الفهرست " فقال : " أبو عبد الله المعروف بابن المعلم
ومن جملة ( أو أجلة ) متكلمي الإمامية . انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته . وكان مقدما في
في العلم ( وصناعة ) الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطرة دقيق الفطنة ، حاضر الجواب
وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ثم عد زهاء
عشرين كتابا من كتبه وقال : سمعنا منه هذه الكتب كلها ، بعضها قراءة عليه وبعضها


< فهرس الموضوعات > من حياة المؤلف < / فهرس الموضوعات > من حياة المؤلف " قدس سره " بسم الله الرحمن الرحيم اسمه ولقبه ونسبه :
ذكره - وهو أول من ذكره من أرباب الفهارس - معاصره محمد بن إسحاق النديم ( ت 385 ه‍ ) في موضعين من فهرسه يقول : ابن المعلم أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلمي الشيعة ، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا " ، وله من الكتب ( 1 ) ثم ذكره تلميذه الشيخ الطوسي في كتابيه " الرجال " و " الفهرست " ولكنه اكتفى في الأول بذكره فيمن لم يرو عنهم ( عليهم السلام ) . ثم توثيقه بجملة : جليل ثقة ( 2 ) . ولعله اكتفى في ذلك بما ذكره عنه في " الفهرست " فقال : " أبو عبد الله المعروف بابن المعلم ومن جملة ( أو أجلة ) متكلمي الإمامية . انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته . وكان مقدما في في العلم ( وصناعة ) الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطرة دقيق الفطنة ، حاضر الجواب وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ثم عد زهاء عشرين كتابا من كتبه وقال : سمعنا منه هذه الكتب كلها ، بعضها قراءة عليه وبعضها

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الفهرست لابن النديم : 252 و 279 ط مصر . ثم لم يذكر أسماء الكتب ، ولذلك علق عليه
السيد الصدر في كتابه " تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام " : 381 يقول : يعلم من الموضعين أنه لم يتمكن
من الاطلاع على فهرست مصنفاته ( قدس سره ) . ولا يخفى أنه ذكره عند ذكره لمتكلمي الشيعة ، فلو كان
يذكر كتبه لكان يهتم بكتبه الكلامية ، ولما كان يزيد على ما ذكره الطوسي في فهرسه عشرون كتابا ،
لأن ابن النديم توفي قبل المفيد بزهاء ثلاثين عاما ، فطبيعي أن كثيرا من كتب المفيد كانت تصدر بعد
( 2 ) رجال الطوسي : 514 ط النجف الأشرف .

( 1 ) الفهرست لابن النديم : 252 و 279 ط مصر . ثم لم يذكر أسماء الكتب ، ولذلك علق عليه السيد الصدر في كتابه " تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام " : 381 يقول : يعلم من الموضعين أنه لم يتمكن من الاطلاع على فهرست مصنفاته ( قدس سره ) . ولا يخفى أنه ذكره عند ذكره لمتكلمي الشيعة ، فلو كان يذكر كتبه لكان يهتم بكتبه الكلامية ، ولما كان يزيد على ما ذكره الطوسي في فهرسه عشرون كتابا ، لأن ابن النديم توفي قبل المفيد بزهاء ثلاثين عاما ، فطبيعي أن كثيرا من كتب المفيد كانت تصدر بعد ( 2 ) رجال الطوسي : 514 ط النجف الأشرف .

5


يقرأ عليه وهو يسمع غير مرة .
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث
عشرة وأربعمائة . وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه ،
وكثرة البكاء من المخالف والمؤلف ( 1 ) .
أما تلميذه الآخر الشيخ النجاشي فلغرضه الذي ذكره في أول كتابه أوصل نسب
المترجم له إلى سعيد بن جبير ثم إلى يعرب بن قحطان ( 2 ) ، ثم قال : شيخنا وأستاذنا
( رضي الله عنه ) فضله أشهر من أن يوصف ، في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم . ثم
عد 174 كتابا من كتبه .
والمعروف أن النجاشي شرع في كتابه " الفهرست " المعروف بالرجال بعد صدور
كتابي الفهرست والرجال للطوسي تصحيحا لما كان يخطئه فيه ، وعليه فقد خالفه في
تاريخ مولد المفيد ووفاته فقال : كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست
وثلاثين وثلاثمائة ، وقيل : مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . ومات ( رحمه الله ) ليلة
الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . وصلى عليه
الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين ، بميدان الأشنان ، وضاق على الناس مع
كبره . ودفن في داره سنين ، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر ( ع ) ( 3 ) .
التوقيعات بشأنه :
وبعد المترجم له بقرن تقريبا " نقل الشيخ الطوسي في كتابه " الاحتجاج على أهل
اللجاج " بحذف الإسناد - لأمر ذكره في أول الكتاب - ثلاثة كتب " رسائل
توقيعات " وردت من الناحية المقدسة ( الحجة عجل الله فرجه ) أولاها في سنه 410 ه‍
والثانية والثالثة في 413 قبل وفاته بعشرة أشهر تقريبا .


يقرأ عليه وهو يسمع غير مرة .
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه ، وكثرة البكاء من المخالف والمؤلف ( 1 ) .
أما تلميذه الآخر الشيخ النجاشي فلغرضه الذي ذكره في أول كتابه أوصل نسب المترجم له إلى سعيد بن جبير ثم إلى يعرب بن قحطان ( 2 ) ، ثم قال : شيخنا وأستاذنا ( رضي الله عنه ) فضله أشهر من أن يوصف ، في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم . ثم عد 174 كتابا من كتبه .
والمعروف أن النجاشي شرع في كتابه " الفهرست " المعروف بالرجال بعد صدور كتابي الفهرست والرجال للطوسي تصحيحا لما كان يخطئه فيه ، وعليه فقد خالفه في تاريخ مولد المفيد ووفاته فقال : كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وقيل : مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . ومات ( رحمه الله ) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين ، بميدان الأشنان ، وضاق على الناس مع كبره . ودفن في داره سنين ، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر ( ع ) ( 3 ) .
التوقيعات بشأنه :
وبعد المترجم له بقرن تقريبا " نقل الشيخ الطوسي في كتابه " الاحتجاج على أهل اللجاج " بحذف الإسناد - لأمر ذكره في أول الكتاب - ثلاثة كتب " رسائل توقيعات " وردت من الناحية المقدسة ( الحجة عجل الله فرجه ) أولاها في سنه 410 ه‍ والثانية والثالثة في 413 قبل وفاته بعشرة أشهر تقريبا .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الفهرست له : 186 ، 187 ط النجف الأشرف . وفي طبعة اسپرنگر وبهامشه نضد الإيضاح لابن
الفيض الكاشاني : 314 ، 135 .
( 2 ) فلو كان سعيد بن جبير جد الشيخ المفيد هو التابعي الشهير الشهيد على يد الحجاج فهو عربي
صميم . بينما روي أن الحجاج قال له : وقد وليتك القضاء ولا يليه إلا عربي وأنت مولى ! اللهم إلا أن
يكون غيره .
( 3 ) رجال النجاشي : 399 - 403 برقم 1067 ط جماعة المدرسين .

( 1 ) الفهرست له : 186 ، 187 ط النجف الأشرف . وفي طبعة اسپرنگر وبهامشه نضد الإيضاح لابن الفيض الكاشاني : 314 ، 135 . ( 2 ) فلو كان سعيد بن جبير جد الشيخ المفيد هو التابعي الشهير الشهيد على يد الحجاج فهو عربي صميم . بينما روي أن الحجاج قال له : وقد وليتك القضاء ولا يليه إلا عربي وأنت مولى ! اللهم إلا أن يكون غيره . ( 3 ) رجال النجاشي : 399 - 403 برقم 1067 ط جماعة المدرسين .

6


وردت عليه الأولى في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة ، ذكر موصلها أنه
يحملها إليه من ناحية متصلة بالحجاز ، نسختها :
" للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان
" أدام الله إعزازه " من مستودع العهد المأخوذ على العباد .
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ،
المخصوص فينا باليقين . . . أدام الله توفيقك لنصرة الحق ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا
بالصدق ، إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة ، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا
قبلك . . . فقف - أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه - على ما أذكره ، واعمل في
تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله . . . ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح
كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا . . . من فتنة قد أنافت عليكم يهلك
فيها من حم أجله ( أي : قرب ) اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية ، يحششها عصب
أموية تهول بها فرقة مهدية . . . إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث
فيه ، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه . . . ويحدث في أرض المشرق ما يحزن
ويقلق ، ويغلب على العراق طوائف عن الإسلام مراق ، تضيق بسوء فعالهم على أهله
الأرزاق . . . " .
ويظهر من رواية هذه التوقيعات أنها كانت رسائل يمليها الحجة ( عجل الله فرجه )
ويكتبها بعض ثقاته ثم هو ( عليه السلام ) يكتب توقيعه على الجهة العليا من الكتاب ،
كما ذكر في آخر هذا الكتاب نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام : " هذا
كتابنا إليك أيها الأخ الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر لنا الوفي ، حرسك الله
بعينه التي لا تنام ، ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه . . . أحدا ، وأد ما فيه إلى من تسكن
إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل عليه . . . " .
وإذا كان الشيخ المفيد ( قدس سره ) قد أدى ما في هذا الكتاب إلى من كان يسكن
إليه ومنه وصل إلى الشيخ الطبرسي فذكره في كتابه ، فقد روى الطبرسي بعد هذا
كتابا آخر إليه في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . ولكنه لم يذكر الكتاب
وإنما ذكر نسخة التوقيع باليد العليا ( صلوات الله على صاحبها ) : " هذا كتابنا إليك
أيها الولي ، الملهم للحق العلي ، بإملائنا وخط ثقتنا ، فأخفه عن كل أحد واطوه ، واجعل


وردت عليه الأولى في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة ، ذكر موصلها أنه يحملها إليه من ناحية متصلة بالحجاز ، نسختها :
" للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان " أدام الله إعزازه " من مستودع العهد المأخوذ على العباد .
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين . . . أدام الله توفيقك لنصرة الحق ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق ، إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة ، وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك . . . فقف - أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه - على ما أذكره ، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله . . . ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا . . . من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ( أي : قرب ) اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية ، يحششها عصب أموية تهول بها فرقة مهدية . . . إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه . . . ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب على العراق طوائف عن الإسلام مراق ، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق . . . " .
ويظهر من رواية هذه التوقيعات أنها كانت رسائل يمليها الحجة ( عجل الله فرجه ) ويكتبها بعض ثقاته ثم هو ( عليه السلام ) يكتب توقيعه على الجهة العليا من الكتاب ، كما ذكر في آخر هذا الكتاب نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام : " هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر لنا الوفي ، حرسك الله بعينه التي لا تنام ، ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه . . . أحدا ، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل عليه . . . " .
وإذا كان الشيخ المفيد ( قدس سره ) قد أدى ما في هذا الكتاب إلى من كان يسكن إليه ومنه وصل إلى الشيخ الطبرسي فذكره في كتابه ، فقد روى الطبرسي بعد هذا كتابا آخر إليه في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . ولكنه لم يذكر الكتاب وإنما ذكر نسخة التوقيع باليد العليا ( صلوات الله على صاحبها ) : " هذا كتابنا إليك أيها الولي ، الملهم للحق العلي ، بإملائنا وخط ثقتنا ، فأخفه عن كل أحد واطوه ، واجعل

7


له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا . . . "
وقبل هذا التوقيع ذكر كتابا آخر من قبله ( صلوات الله عليه ) ورد على المفيد يوم
الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، نسخته :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام الله عليك أيها الناصر للحق ، الداعي إليه بكلمة
الصدق . . . فلتكن - حرسك الله بعينه التي لا تنام - أن تقابل فتنة تسبل نفوس قوم حرثت
باطلا ، لاسترهاب المبطلين ، يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون . . . فليطمئن
أولياؤنا . . . وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة تكون حميدة لهم بجميل صنع الله
سبحانه . . . ونحن نعهد إليك - أيها الولي المخلص ، المجاهد فينا الظالمين - أيدك الله بنصره
الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين . . . " ( 1 )
وذكر هذه التوقيعات السيد بحر العلوم في كتابه " الفوائد الرجالية " وذكر الإشكال
عليها بوقوعها في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ ، ودعواه المشاهدة ، المنفية بعد الغيبة
الصغرى ، ثم قال في دفع الإشكال : باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن ( 2 ) .
والميرزا النوري في خاتمة " مستدرك وسائل الشيعة " نقل الإشكال والجواب ثم
قال : ونحن أوضحنا جواز الرؤية في الغيبة الكبرى بما لا مزيد عليه في رسالتنا " جنة
المأوى " وفي كتاب " النجم الثاقب " وذكرنا له شواهد وقرائن لا تبقى معها ريبة . ونقلنا
عن السيد المرتضى وشيخ الطائفة وابن طاووس التصريح بذلك . وذكرنا لما ورد من
تكذيب مدعي الرؤية ضروبا " من التأويل تستظهر من كلماتهم ، فلاحظ هذا .
ثم أضاف : ومن أراد أن يجد - وجدانا - مفاد قول الحجة ( عليه السلام ) في حقه :
( أيها الولي الملهم ) فليمعن النظر في مجالس مناظراته مع أرباب المذاهب المختلفة ،
وأجوبته الحاضرة المفعمة الملزمة ، وكفاك في ذلك كتاب " الفصول " للسيد المرتضى
( رضي الله عنه ) الذي قد لخصه من كتاب " العيون والمحاسن " للشيخ ، ففيه ما قيل في
مدح بعض الأشعار : يسكر بلا شراب ، ويطرب بلا سماع . وقد عثرنا فيه على بعض
الأجوبة المسكتة التي يبعد عادة إعداده قبل المجلس . ثم استطرف بذكر طريفة منه ( 3 ) .


له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا . . . " وقبل هذا التوقيع ذكر كتابا آخر من قبله ( صلوات الله عليه ) ورد على المفيد يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، نسخته :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام الله عليك أيها الناصر للحق ، الداعي إليه بكلمة الصدق . . . فلتكن - حرسك الله بعينه التي لا تنام - أن تقابل فتنة تسبل نفوس قوم حرثت باطلا ، لاسترهاب المبطلين ، يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون . . . فليطمئن أولياؤنا . . . وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة تكون حميدة لهم بجميل صنع الله سبحانه . . . ونحن نعهد إليك - أيها الولي المخلص ، المجاهد فينا الظالمين - أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين . . . " ( 1 ) وذكر هذه التوقيعات السيد بحر العلوم في كتابه " الفوائد الرجالية " وذكر الإشكال عليها بوقوعها في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ ، ودعواه المشاهدة ، المنفية بعد الغيبة الصغرى ، ثم قال في دفع الإشكال : باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن ( 2 ) .
والميرزا النوري في خاتمة " مستدرك وسائل الشيعة " نقل الإشكال والجواب ثم قال : ونحن أوضحنا جواز الرؤية في الغيبة الكبرى بما لا مزيد عليه في رسالتنا " جنة المأوى " وفي كتاب " النجم الثاقب " وذكرنا له شواهد وقرائن لا تبقى معها ريبة . ونقلنا عن السيد المرتضى وشيخ الطائفة وابن طاووس التصريح بذلك . وذكرنا لما ورد من تكذيب مدعي الرؤية ضروبا " من التأويل تستظهر من كلماتهم ، فلاحظ هذا .
ثم أضاف : ومن أراد أن يجد - وجدانا - مفاد قول الحجة ( عليه السلام ) في حقه :
( أيها الولي الملهم ) فليمعن النظر في مجالس مناظراته مع أرباب المذاهب المختلفة ، وأجوبته الحاضرة المفعمة الملزمة ، وكفاك في ذلك كتاب " الفصول " للسيد المرتضى ( رضي الله عنه ) الذي قد لخصه من كتاب " العيون والمحاسن " للشيخ ، ففيه ما قيل في مدح بعض الأشعار : يسكر بلا شراب ، ويطرب بلا سماع . وقد عثرنا فيه على بعض الأجوبة المسكتة التي يبعد عادة إعداده قبل المجلس . ثم استطرف بذكر طريفة منه ( 3 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الاحتجاج : 2 / 318 - 325 ط النجف الأشرف .
( 2 ) رجال بحر العلوم : 3 / 320 ط مكتبة الصادق طهران .
( 3 ) خاتمة مستدرك الوسائل : 3 / 519 ط قديم . ونقله المحدث القمي في الفوائد الرضوية : 630 .

( 1 ) الاحتجاج : 2 / 318 - 325 ط النجف الأشرف . ( 2 ) رجال بحر العلوم : 3 / 320 ط مكتبة الصادق طهران . ( 3 ) خاتمة مستدرك الوسائل : 3 / 519 ط قديم . ونقله المحدث القمي في الفوائد الرضوية : 630 .

8


من لقبه بالمفيد ؟
جاء في الكتاب الأول من الكتابين في خبر الطبرسي عن الناحية المقدسة خطاب
المترجم له بلقب : الشيخ المفيد ، ولعله لذلك قال ابن شهرآشوب في كتابه " معالم
العلماء " : ولقبه بالشيخ المفيد صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) ، ثم قال : وقد ذكرت
سبب ذلك في " مناقب آل أبي طالب " ( 1 ) ونقل ذلك الميرزا النوري في خاتمة
" المستدرك " وعلق يقول : ولا يوجد هذا الموضع من مناقبه . واشتهر أنه لقبه به بعض العامة ( 2 )
أول من ذكر ذلك من الخاصة الشيخ محمد بن إدريس الحلي ( ت 598 ه‍ ) في
" السرائر " قال : كان الشيخ محمد بن النعمان ( رضي الله عنه ) من أهل عكبرى ( 3 )
من موضع يعرف بسويقة ابن البصري . وانحدر مع أبيه إلى بغداد .
وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل ( 4 ) بدرب رياح .
ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحبيش بباب خراسان ، فقال له أبو ياسر : لم
لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني ( 5 ) الكلام وتستفيد منه ؟ فقال : ما أعرفه ولا لي به


من لقبه بالمفيد ؟
جاء في الكتاب الأول من الكتابين في خبر الطبرسي عن الناحية المقدسة خطاب المترجم له بلقب : الشيخ المفيد ، ولعله لذلك قال ابن شهرآشوب في كتابه " معالم العلماء " : ولقبه بالشيخ المفيد صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) ، ثم قال : وقد ذكرت سبب ذلك في " مناقب آل أبي طالب " ( 1 ) ونقل ذلك الميرزا النوري في خاتمة " المستدرك " وعلق يقول : ولا يوجد هذا الموضع من مناقبه . واشتهر أنه لقبه به بعض العامة ( 2 ) أول من ذكر ذلك من الخاصة الشيخ محمد بن إدريس الحلي ( ت 598 ه‍ ) في " السرائر " قال : كان الشيخ محمد بن النعمان ( رضي الله عنه ) من أهل عكبرى ( 3 ) من موضع يعرف بسويقة ابن البصري . وانحدر مع أبيه إلى بغداد .
وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل ( 4 ) بدرب رياح .
ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحبيش بباب خراسان ، فقال له أبو ياسر : لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني ( 5 ) الكلام وتستفيد منه ؟ فقال : ما أعرفه ولا لي به

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) معالم العلماء : 101 ط طهران
( 2 ) خاتمة مستدرك الوسائل : 3 / 519 ط قديم .
( 3 ) بضم فسكون ففتح فألف مقصورة أو ممدودة من أعمال بغداد إلى ناحية الدجيل ، على عشرة فراسخ
من بغداد كما في معجم البلدان : 4 / 142 ط صادر .
( 4 ) هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم البصري الكاغذي المتوفى 399 ه‍ كما في تاريخ بغداد :
8 / 73 ولكن هذا التاريخ يقتضي أن يكون المفيد قرأ عليه وأرسله إلى الرماني ولقبه بالمفيد في الرابعة من
عمره ، وهذا بعيد جدا ، فلعل هناك سهوا في تاريخ مولد المفيد ووفاة شيخه الجعلي البصري .
( 5 ) المتوفى 385 ه‍ قال بشأنه أبو حيان التوحيدي المتوفى بشيراز حوالي سنة 400 ه‍ في كتابه الإمتاع
والمؤانسة : 1 / 133 ط مصر : أما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والعروض والمنطق والكلام ،
وعيب بالمنطق ، إلا أنه أظهر براعة فيه وأفرد صناعة ، وقد عمل في القرآن كتابا نفيسا " هذا مع الدين
الثخين ( كذا ) والعقل الرزين .
وفي كتاب الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري : 1 / 225 ط مصر للمستشرق الألماني
آدم متز : ألف الرماني تفسيرا للقرآن بلغ من قيمته أنه قبل للصاحب بن عباد : هلا صنعت تفسيرا " ؟ فقال :
وهل ترك لنا علي بن عيسى شيئا " ؟ والصاحب معاصره المتوفى 385 ه‍ .

( 1 ) معالم العلماء : 101 ط طهران ( 2 ) خاتمة مستدرك الوسائل : 3 / 519 ط قديم . ( 3 ) بضم فسكون ففتح فألف مقصورة أو ممدودة من أعمال بغداد إلى ناحية الدجيل ، على عشرة فراسخ من بغداد كما في معجم البلدان : 4 / 142 ط صادر . ( 4 ) هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم البصري الكاغذي المتوفى 399 ه‍ كما في تاريخ بغداد : 8 / 73 ولكن هذا التاريخ يقتضي أن يكون المفيد قرأ عليه وأرسله إلى الرماني ولقبه بالمفيد في الرابعة من عمره ، وهذا بعيد جدا ، فلعل هناك سهوا في تاريخ مولد المفيد ووفاة شيخه الجعلي البصري . ( 5 ) المتوفى 385 ه‍ قال بشأنه أبو حيان التوحيدي المتوفى بشيراز حوالي سنة 400 ه‍ في كتابه الإمتاع والمؤانسة : 1 / 133 ط مصر : أما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والعروض والمنطق والكلام ، وعيب بالمنطق ، إلا أنه أظهر براعة فيه وأفرد صناعة ، وقد عمل في القرآن كتابا نفيسا " هذا مع الدين الثخين ( كذا ) والعقل الرزين . وفي كتاب الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري : 1 / 225 ط مصر للمستشرق الألماني آدم متز : ألف الرماني تفسيرا للقرآن بلغ من قيمته أنه قبل للصاحب بن عباد : هلا صنعت تفسيرا " ؟ فقال : وهل ترك لنا علي بن عيسى شيئا " ؟ والصاحب معاصره المتوفى 385 ه‍ .

9


أنس ، فأرسل معي من يدلني عليه .
وهنا ينتقل الشيخ ورام إلى نقل القول عن المفيد نفسه بلا ذكر سند عنه قال :
قال : ففعل ذلك ، وأرسل معي من أو صلني إليه .
فدخلت عليه - والمجلس غاص بأهله - وقعدت حيث انتهى بي المجلس ، وكلما خف
الناس قربت منه ، فدخل إليه داخل فقال : بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من
أهل البصرة . فقال : أهو من أهل العلم ؟ فقال الغلام : لا أعلم ، إلا أنه يؤثر الحضور
بمجلسك . فأذن له . فدخل عليه ، فأكرمه ، وطال الحديث بينهما ، فقال الرجل لعلي بن
عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أما خبر الغار فدراية ، وأما خبر الغدير
فرواية ، والرواية لا توجب ما توجب الدراية . قال : فانصرف البصري ولم يحر جوابا .
قال المفيد ( رضي الله عنه ) : فقدمت فقلت : أيها الشيخ مسألة . فقال : هات
مسألتك . فقلت : ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ فقال : يكون كافرا . ثم استدرك
فقال : فاسقا . فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فقال :
إمام . فقلت : فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟ قال : تابا . قلت : أما خبر الجمل
فدراية وأما خبر التوبة فرواية . فقال لي : أكنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت :
نعم . قال : رواية برواية ودراية بدراية . ثم قال : بمن تعرف ؟ وعلى من تقرأ ؟ قلت :
أعرف بابن المعلم ، وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعلي . فقال : موضعك . ودخل منزله
وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها وقال لي : أو صل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله
فجئت بها إليه ، فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه ، ثم قال لي : أي شئ جرى لك
في مجلسه ، فقد وصاني بك ، ولقبك بالمفيد . فذكرت له المجلس بقصته ، فتبسم ( 1 ) .
فهذان الفقيهان - الشيخ ورام وابن إدريس - اعتمدا في سبب تلقيبه بالمفيد على
ما ذكراه ، دون ما ذكره معاصرهما ابن شهرآشوب مستندا على ورود لقب " المفيد " فيما
رواه شيخه الطبرسي في " الاحتجاج " ويستبعد جدا أن يكونا قد ذهبا إلى ذلك غير
عالمين بما قاله عنه ابن شهرآشوب أو برواية الطبرسي للكتابين والتوقيعين ، وقد احتج بهما


أنس ، فأرسل معي من يدلني عليه .
وهنا ينتقل الشيخ ورام إلى نقل القول عن المفيد نفسه بلا ذكر سند عنه قال :
قال : ففعل ذلك ، وأرسل معي من أو صلني إليه .
فدخلت عليه - والمجلس غاص بأهله - وقعدت حيث انتهى بي المجلس ، وكلما خف الناس قربت منه ، فدخل إليه داخل فقال : بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من أهل البصرة . فقال : أهو من أهل العلم ؟ فقال الغلام : لا أعلم ، إلا أنه يؤثر الحضور بمجلسك . فأذن له . فدخل عليه ، فأكرمه ، وطال الحديث بينهما ، فقال الرجل لعلي بن عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أما خبر الغار فدراية ، وأما خبر الغدير فرواية ، والرواية لا توجب ما توجب الدراية . قال : فانصرف البصري ولم يحر جوابا .
قال المفيد ( رضي الله عنه ) : فقدمت فقلت : أيها الشيخ مسألة . فقال : هات مسألتك . فقلت : ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ فقال : يكون كافرا . ثم استدرك فقال : فاسقا . فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فقال :
إمام . فقلت : فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟ قال : تابا . قلت : أما خبر الجمل فدراية وأما خبر التوبة فرواية . فقال لي : أكنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت :
نعم . قال : رواية برواية ودراية بدراية . ثم قال : بمن تعرف ؟ وعلى من تقرأ ؟ قلت :
أعرف بابن المعلم ، وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعلي . فقال : موضعك . ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها وقال لي : أو صل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله فجئت بها إليه ، فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه ، ثم قال لي : أي شئ جرى لك في مجلسه ، فقد وصاني بك ، ولقبك بالمفيد . فذكرت له المجلس بقصته ، فتبسم ( 1 ) .
فهذان الفقيهان - الشيخ ورام وابن إدريس - اعتمدا في سبب تلقيبه بالمفيد على ما ذكراه ، دون ما ذكره معاصرهما ابن شهرآشوب مستندا على ورود لقب " المفيد " فيما رواه شيخه الطبرسي في " الاحتجاج " ويستبعد جدا أن يكونا قد ذهبا إلى ذلك غير عالمين بما قاله عنه ابن شهرآشوب أو برواية الطبرسي للكتابين والتوقيعين ، وقد احتج بهما

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) السرائر لابن إدريس : 493 ، 494 ط الإسلامية ، ومجموعة ورام ( تنبيه الخواطر ) : 2 / 302 ط
طهران ، وفي ط النجف : 456 .

( 1 ) السرائر لابن إدريس : 493 ، 494 ط الإسلامية ، ومجموعة ورام ( تنبيه الخواطر ) : 2 / 302 ط طهران ، وفي ط النجف : 456 .

10

لا يتم تسجيل الدخول!