إسم الكتاب : المسح على الرجلين ( عدد الصفحات : 30)


المسح على الرجلين
تأليف
الإمام الشيخ المفيد
محمد بن محمد النعمان ابن المعلم
أبي عبد الله العكبري البغدادي
( 336 - 413 ه‍ )
تحقيق
الشيخ مهدي نجف


المسح على الرجلين تأليف الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان ابن المعلم أبي عبد الله العكبري البغدادي ( 336 - 413 ه‍ ) تحقيق الشيخ مهدي نجف

1


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


بسم الله الرحمن الرحيم
تمثل هذه الرسالة واحدة من بحوث الشيخ المفيد الفقهية ، وخاصة في
مجال الفقه المقارن الذي يتم البحث فيه مع العامة الخالفين لنا في المباني
الأصولية والمناهج الفرعية و وحدات الأدلة وطرق الاستدلال بها .
والشيخ يعتمد منهجه الرصين للبحث العلمي :
1 - فهو أولا - يوافق الخصم ، عندما يستدل بحديث يرويه كل بطرقه عن
النبي صلى الله عليه وآله ، فلا يجابهه الشيخ بإنكار الرواية وردها كما لم
يعارضه بإنكار مبناه في الاعتماد على أخبار الآحاد ، التي لا يعترف الشيخ
بحجيتها .
فهو يقول للخصم : ( أنا أسلم لك العمل بأخبار الآحاد تسليم نظر وإن
كنت لا أعتقد ذلك ) ووجهته في هذا التصرف ما ذكره . يقوله : ( استظهارا في
الحجة ) يعني إذا ألزمه على مبناه وأبطل مستنده كان ذلك أنجع في الحجة و
أحكم في الإلزام .
ويقول له أيضا : ( نحن سلمنا حديثك ، وما رويناه قط ، ولا صححه أحد


بسم الله الرحمن الرحيم تمثل هذه الرسالة واحدة من بحوث الشيخ المفيد الفقهية ، وخاصة في مجال الفقه المقارن الذي يتم البحث فيه مع العامة الخالفين لنا في المباني الأصولية والمناهج الفرعية و وحدات الأدلة وطرق الاستدلال بها .
والشيخ يعتمد منهجه الرصين للبحث العلمي :
1 - فهو أولا - يوافق الخصم ، عندما يستدل بحديث يرويه كل بطرقه عن النبي صلى الله عليه وآله ، فلا يجابهه الشيخ بإنكار الرواية وردها كما لم يعارضه بإنكار مبناه في الاعتماد على أخبار الآحاد ، التي لا يعترف الشيخ بحجيتها .
فهو يقول للخصم : ( أنا أسلم لك العمل بأخبار الآحاد تسليم نظر وإن كنت لا أعتقد ذلك ) ووجهته في هذا التصرف ما ذكره . يقوله : ( استظهارا في الحجة ) يعني إذا ألزمه على مبناه وأبطل مستنده كان ذلك أنجع في الحجة و أحكم في الإلزام .
ويقول له أيضا : ( نحن سلمنا حديثك ، وما رويناه قط ، ولا صححه أحد

3


منا ، ثم كلمناك عليه . . . وقد كان يسعنا دفع حديثك في أول الأمر ) ويطلب
منه الإنصاف واتباع نفس الطريقة فيقول : فينبغي لك أن تنصف وترضى
لغيرك بما ترضاه لنفسك ) .
وبهذا قرر الشيخ المفيد واحدة من ( آداب البحث والمناظرة ) .
2 - وهو ثانيا ينبه الخصم على عدم صحة ( الانتقال في المناظرة ) وأصل
( الانتقال ) هو : ترك الدليل الأول ، والاعتراض بشئ أخر . فالمفروض في
البحث العلمي أن يكمل المستدل دليله الأول ، ويخرج عن عهدته ، بجميع
فروضه ونقوضه وما يرد عليه ، ثم يتركه إلى غيره .
وقد ذكر الشيخ - بكل هدوء - أمثلة لهذا الانتقال ، وأوضح عدم صحته ،
وبين ما وقع من المستدل من ذلك .
ثم إن الشيخ تصدى لرد الخبر الذي استدل به الخصم وهو المنسوب إلى
النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) بعد
أن غسل رجليه في ذلك الوضوء .
وقد رده الشيخ بوجهين :
1 - بتحليل الخبر على أساس من ألفاظه ومفرداته ، فقال ما معناه :
إن اسم الإشارة ( هذا ) يدل على أن الحكم المذكور وارد على المشار إليه
المعين بالإشارة ، فالحكم مختص بما صدر من الرسول صلى الله عليه وآله في
تلك القضية والواقعة ، ولا يسرى إلى غيره ، لأن التعدي بحاجة إلى دليل من
عقل وليس هناك دليل عقلي عليه ، وليس هذا أيضا محلا للقياس ، لأن اللفظ
( هذا ) يدل على الخصوصية في المستعمل فيه فلا يمكن شمول غيره .
وإذا كان لفظ ( هذا ) إشارة إلى خصوص ما صدر منه في هذا المورد ، سواء


منا ، ثم كلمناك عليه . . . وقد كان يسعنا دفع حديثك في أول الأمر ) ويطلب منه الإنصاف واتباع نفس الطريقة فيقول : فينبغي لك أن تنصف وترضى لغيرك بما ترضاه لنفسك ) .
وبهذا قرر الشيخ المفيد واحدة من ( آداب البحث والمناظرة ) .
2 - وهو ثانيا ينبه الخصم على عدم صحة ( الانتقال في المناظرة ) وأصل ( الانتقال ) هو : ترك الدليل الأول ، والاعتراض بشئ أخر . فالمفروض في البحث العلمي أن يكمل المستدل دليله الأول ، ويخرج عن عهدته ، بجميع فروضه ونقوضه وما يرد عليه ، ثم يتركه إلى غيره .
وقد ذكر الشيخ - بكل هدوء - أمثلة لهذا الانتقال ، وأوضح عدم صحته ، وبين ما وقع من المستدل من ذلك .
ثم إن الشيخ تصدى لرد الخبر الذي استدل به الخصم وهو المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) بعد أن غسل رجليه في ذلك الوضوء .
وقد رده الشيخ بوجهين :
1 - بتحليل الخبر على أساس من ألفاظه ومفرداته ، فقال ما معناه :
إن اسم الإشارة ( هذا ) يدل على أن الحكم المذكور وارد على المشار إليه المعين بالإشارة ، فالحكم مختص بما صدر من الرسول صلى الله عليه وآله في تلك القضية والواقعة ، ولا يسرى إلى غيره ، لأن التعدي بحاجة إلى دليل من عقل وليس هناك دليل عقلي عليه ، وليس هذا أيضا محلا للقياس ، لأن اللفظ ( هذا ) يدل على الخصوصية في المستعمل فيه فلا يمكن شمول غيره .
وإذا كان لفظ ( هذا ) إشارة إلى خصوص ما صدر منه في هذا المورد ، سواء

4


كان ما وقع منه - من غسل الرجل - جزءا للعمل أو خارجا منه لضرورة التطهير
مثلا ، كما إذا كانت الرجل محتاجة إلى الغسل لإماطة نجاسة ظاهرية أو مانع
عن مسح البشرة ، ونحو ذلك فإن عمل الغسل ودخوله في خصوص هذا
العمل لا يدل على دخوله في خصوص فرض الوضوء ، لأنه أعم كما ذكرنا .
ثم إن إطلاق كلمة ( الوضوء ) على مجموع ما هو داخل في فرض
الوضوء ، وما هو خارج عنه ، باعتبار الجموع أمر متعارف ، وفيه من المسامحة
العرفية ما هو متداول ، لأن اللوازم القريبة والمقدمات اللازمة التي يتوقف عليها
العمل ، تدخل في التعبير به ، للمناسبة اللغوية ، وإن لم تكن داخلة في حقيقة
لفظه .
2 - بالنقض على الخبر ، بالأخبار التي تدل على عدم اشتراط غسل
الرجلين في الوضوء .
وقد نقل الشيخ المفيد تلك الأخبار الناقضة من طرق المخالفين لتكون أتم
في الحجة على الخصم وإلزامه بما يلتزم هو به .
ثم إن الخصم عمد إلى رواية نسبها إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، و
فيها : ( إنه توضأ ومسح على رجليه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث ) وجعلها
دليلا على رأيه القائل بأن الغسل واجب في الوضوء ، وذلك لأن قوله : ( من لم
يحدث ) معناه : من لم يصدر منه الحدث الناقض للطهارة ، فيكون الوضوء المجرد
من غسل الرجل ، والمحتوى على مجرد المسح وضوءا غير رافع للحدث .
ورد الشيخ المفيد بأن ظاهر الرواية : أنه أخبر عن أن الوضوء المشتمل على
مسح الرجلين هو الوضوء الذي لم يتغير ولم يدخله إحداث أو تغيير ، فيكون
الوضوء بغسل الرجلين وضوءا محدثا مبتدعا ، حيث لم يجئ به كتاب ولا


كان ما وقع منه - من غسل الرجل - جزءا للعمل أو خارجا منه لضرورة التطهير مثلا ، كما إذا كانت الرجل محتاجة إلى الغسل لإماطة نجاسة ظاهرية أو مانع عن مسح البشرة ، ونحو ذلك فإن عمل الغسل ودخوله في خصوص هذا العمل لا يدل على دخوله في خصوص فرض الوضوء ، لأنه أعم كما ذكرنا .
ثم إن إطلاق كلمة ( الوضوء ) على مجموع ما هو داخل في فرض الوضوء ، وما هو خارج عنه ، باعتبار الجموع أمر متعارف ، وفيه من المسامحة العرفية ما هو متداول ، لأن اللوازم القريبة والمقدمات اللازمة التي يتوقف عليها العمل ، تدخل في التعبير به ، للمناسبة اللغوية ، وإن لم تكن داخلة في حقيقة لفظه .
2 - بالنقض على الخبر ، بالأخبار التي تدل على عدم اشتراط غسل الرجلين في الوضوء .
وقد نقل الشيخ المفيد تلك الأخبار الناقضة من طرق المخالفين لتكون أتم في الحجة على الخصم وإلزامه بما يلتزم هو به .
ثم إن الخصم عمد إلى رواية نسبها إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، و فيها : ( إنه توضأ ومسح على رجليه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث ) وجعلها دليلا على رأيه القائل بأن الغسل واجب في الوضوء ، وذلك لأن قوله : ( من لم يحدث ) معناه : من لم يصدر منه الحدث الناقض للطهارة ، فيكون الوضوء المجرد من غسل الرجل ، والمحتوى على مجرد المسح وضوءا غير رافع للحدث .
ورد الشيخ المفيد بأن ظاهر الرواية : أنه أخبر عن أن الوضوء المشتمل على مسح الرجلين هو الوضوء الذي لم يتغير ولم يدخله إحداث أو تغيير ، فيكون الوضوء بغسل الرجلين وضوءا محدثا مبتدعا ، حيث لم يجئ به كتاب ولا

5


سنة ، فكان الغاسل بدلا عن المسح محدثا بدعة في الدين .
والدليل على صحة هذا التأويل - دون الأول - : انعقاد إجماع الأمة على
صحة وضوء من أحدث إذا أتى به من لم يحدث ، كالمتوضئ تجديدا ، وعلى أن
من لم يحدث فليس له وضوء خاص به .
ثم إن هذا التأويل الثاني ، إذا لم يكن متعينا معلوما ، فهو - على الأقل
احتمال مفروض في الرواية - وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على
الاحتمال الأول .
وهذه الرسالة على صغرها تحتوي على آراء عديدة للشيخ المفيد ، هي :
1 - عدم الاعتقاد بالعمل بأخبار الآحاد .
2 - الالتزام بخصوصية المعنى المستعمل فيه الحرف .
3 - أن المجازات يحتاج صحتها إلى مناسبات لغوية .
4 - رأيه في تأويل الأخبار وما يصح منه وما لا يصح .
5 - التزامه بالوضوء التجديدي لمن كان على طهارة .
6 - مضافا إلى توضيحه بعض قواعد المناظرة وآداب البحث وتطبيقها في
بحثه هذا .
وصدر الرسالة يدل على أن مجلس الشيخ المفيد كان مفتوحا أمام المخالفين
وعلمائهم ، ليحضروا ويطرحوا آراءهم بكل حرية ، فمثل الشيخ النسفي - ( ت
414 ) الذي كان في عمر الشيخ المفيد - يحضر هذا المجلس ويدخل مع الشيخ
المفيد غمار المناقشات العلمية ، كما عرفنا .
وقد صرح ابن كثير في تاريخه ( البداية والنهاية ) بهذا حيث قال : ( و
كان له - أي للشيخ المفيد - مجلس يحضره خلق كثير من العلماء من سائر


سنة ، فكان الغاسل بدلا عن المسح محدثا بدعة في الدين .
والدليل على صحة هذا التأويل - دون الأول - : انعقاد إجماع الأمة على صحة وضوء من أحدث إذا أتى به من لم يحدث ، كالمتوضئ تجديدا ، وعلى أن من لم يحدث فليس له وضوء خاص به .
ثم إن هذا التأويل الثاني ، إذا لم يكن متعينا معلوما ، فهو - على الأقل احتمال مفروض في الرواية - وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على الاحتمال الأول .
وهذه الرسالة على صغرها تحتوي على آراء عديدة للشيخ المفيد ، هي :
1 - عدم الاعتقاد بالعمل بأخبار الآحاد .
2 - الالتزام بخصوصية المعنى المستعمل فيه الحرف .
3 - أن المجازات يحتاج صحتها إلى مناسبات لغوية .
4 - رأيه في تأويل الأخبار وما يصح منه وما لا يصح .
5 - التزامه بالوضوء التجديدي لمن كان على طهارة .
6 - مضافا إلى توضيحه بعض قواعد المناظرة وآداب البحث وتطبيقها في بحثه هذا .
وصدر الرسالة يدل على أن مجلس الشيخ المفيد كان مفتوحا أمام المخالفين وعلمائهم ، ليحضروا ويطرحوا آراءهم بكل حرية ، فمثل الشيخ النسفي - ( ت 414 ) الذي كان في عمر الشيخ المفيد - يحضر هذا المجلس ويدخل مع الشيخ المفيد غمار المناقشات العلمية ، كما عرفنا .
وقد صرح ابن كثير في تاريخه ( البداية والنهاية ) بهذا حيث قال : ( و كان له - أي للشيخ المفيد - مجلس يحضره خلق كثير من العلماء من سائر

6


الطوائف ) .
وهذا يدل على انفتاح علمي ، وسمو في روح التعامل الفكري ، مضافا
إلى ما يستتبعه من إثارة المناقشات العلمية والفكرية المؤدية إلى نمو المعرفة و
نشرها ، وتركيز الحق وتعميقه ووضوحه على المستوى الخاص والعام .
كما يدل على الاستعداد التام لدى الشيخ المفيد لخوض بحار العلوم وفي
المجلس العام ، وهو الأمر الذي يستكشف بوضوح من خلال مناظراته ومجالس
بحثه المسجلة ، والتي جمع طرفا منها تلميذه السيد الشريف المرتضى في كتاب
( الفصول المختارة ) .
والله ولي التوفيق . وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي


الطوائف ) .
وهذا يدل على انفتاح علمي ، وسمو في روح التعامل الفكري ، مضافا إلى ما يستتبعه من إثارة المناقشات العلمية والفكرية المؤدية إلى نمو المعرفة و نشرها ، وتركيز الحق وتعميقه ووضوحه على المستوى الخاص والعام .
كما يدل على الاستعداد التام لدى الشيخ المفيد لخوض بحار العلوم وفي المجلس العام ، وهو الأمر الذي يستكشف بوضوح من خلال مناظراته ومجالس بحثه المسجلة ، والتي جمع طرفا منها تلميذه السيد الشريف المرتضى في كتاب ( الفصول المختارة ) .
والله ولي التوفيق . وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

7


الصفحة الأولى من نسخة الأصل


الصفحة الأولى من نسخة الأصل

8


الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل


الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل

9


الصفحة الأولى من النسخة ( ج )


الصفحة الأولى من النسخة ( ج )

10

لا يتم تسجيل الدخول!