إسم الكتاب : العمل وحقوق العامل في الإسلام ( عدد الصفحات : 322)


باقر شريف القرشي
العمل
وحقوق العامل في الاسلام
الطبعة الثانية
مزيدة ومنقحة
مطبعة الآداب - النجف - تلفون 895


باقر شريف القرشي العمل وحقوق العامل في الاسلام الطبعة الثانية مزيدة ومنقحة مطبعة الآداب - النجف - تلفون 895

1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2



بسم اللّه الرحمن الرحيم
( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ( 1 )
فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه ، واذكروا اللّه كثيراً
لعلكم تفلحون ( 2 ) وابتغ فيما آتاك اللّه الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ( 3 ) .
القرآن الكريم


بسم اللّه الرحمن الرحيم ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ( 1 ) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه ، واذكروا اللّه كثيراً لعلكم تفلحون ( 2 ) وابتغ فيما آتاك اللّه الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ( 3 ) .
القرآن الكريم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) سورة الملك : آية 15 .
( 2 ) سورة الجمعة : آية 10 .
( 3 ) سورة القصص : آية 76 .

( 1 ) سورة الملك : آية 15 . ( 2 ) سورة الجمعة : آية 10 . ( 3 ) سورة القصص : آية 76 .

3



الإهداء
إلى . . . العمال المتعطشين للعدل الاجتماعي
إلى . . . الكادحين الذين يترقبون الحياة الكريمة ، ويجاهدون من أجل مجتمع أفضل .
اقدم لهم هذا المجهود الذي يحوي ما شرعه الاسلام لهم من الحقوق العادلة التي توفر
لهم العيش الرغيد في ظل نظام رفيع مستقر يمنحهم السعادة ، ويقضي على آلامهم ومصاعب
حياتهم .
المؤلف


الإهداء إلى . . . العمال المتعطشين للعدل الاجتماعي إلى . . . الكادحين الذين يترقبون الحياة الكريمة ، ويجاهدون من أجل مجتمع أفضل .
اقدم لهم هذا المجهود الذي يحوي ما شرعه الاسلام لهم من الحقوق العادلة التي توفر لهم العيش الرغيد في ظل نظام رفيع مستقر يمنحهم السعادة ، ويقضي على آلامهم ومصاعب حياتهم .
المؤلف

4



مقدمة الطبعة الثانية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه على نعمائه وآلائه والصلاة والسلام على خير خلق اللّه البشير النذير
محمد ( ص ) والتحية العاطرة على آله الطاهرين وصحبه المنتجبين ، وبعد : فيسعدنا أن نقدم
إلى القراء ( الطبعة الثانية ) من كتابنا هذا بعد أن ندرت نسخ الطبعة الأولى منذ
الأيام القليلة من صدورها ، ونظراً لما لمسناه من اقبال القارئ الكريم على مثل هذه
البحوث الاسلامية المفيدة ومن الحاجة الملحة إلى اطلاع المجتمع الاسلامي على
التشريعات العظيمة التي سنها الاسلام وشرعها في ميدان العمل والعاملين ومقارنتها
بالتشريعات الأخرى التي هي أبعد ما تكون عن مصلحة العامل فقد اتخذته وسيلة لتحقيق
مآربها وأطماعها ، ولا يمكن بأي حال أن تحل مشاكله حلاً جذرياً شاملاً أو تحقق
أهدافه العريضة في العزة الاجتماعية والحياة المرفهة .


مقدمة الطبعة الثانية بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على نعمائه وآلائه والصلاة والسلام على خير خلق اللّه البشير النذير محمد ( ص ) والتحية العاطرة على آله الطاهرين وصحبه المنتجبين ، وبعد : فيسعدنا أن نقدم إلى القراء ( الطبعة الثانية ) من كتابنا هذا بعد أن ندرت نسخ الطبعة الأولى منذ الأيام القليلة من صدورها ، ونظراً لما لمسناه من اقبال القارئ الكريم على مثل هذه البحوث الاسلامية المفيدة ومن الحاجة الملحة إلى اطلاع المجتمع الاسلامي على التشريعات العظيمة التي سنها الاسلام وشرعها في ميدان العمل والعاملين ومقارنتها بالتشريعات الأخرى التي هي أبعد ما تكون عن مصلحة العامل فقد اتخذته وسيلة لتحقيق مآربها وأطماعها ، ولا يمكن بأي حال أن تحل مشاكله حلاً جذرياً شاملاً أو تحقق أهدافه العريضة في العزة الاجتماعية والحياة المرفهة .

5


وقد كشف هذا الكتاب عن الأخطاء الفظيعة التي اتصفت بها الأنظمة المناوئة للاسلام
والتي شهد العالم انهيارها وافلاسها في الميدان الاقتصادي وغيره ، ولا منجاة
للمسلمين في مثل هذه المراحل الحاسمة من تأريخهم إلا بالتمسك بأهداف الاسلام وتطبيق
مثله السليمة على واقع حياتهم واقصاء المبادئ المستوردة عن بلادهم .
ونعلن إلى القراء عن ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة الإيرانية واللغة الاندنوسية
سائلين منه تعالى التوفيق والسداد « وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت واليه أنيب » .
17 ربيع الأول سنة 1384 هجري
المؤلف


وقد كشف هذا الكتاب عن الأخطاء الفظيعة التي اتصفت بها الأنظمة المناوئة للاسلام والتي شهد العالم انهيارها وافلاسها في الميدان الاقتصادي وغيره ، ولا منجاة للمسلمين في مثل هذه المراحل الحاسمة من تأريخهم إلا بالتمسك بأهداف الاسلام وتطبيق مثله السليمة على واقع حياتهم واقصاء المبادئ المستوردة عن بلادهم .
ونعلن إلى القراء عن ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة الإيرانية واللغة الاندنوسية سائلين منه تعالى التوفيق والسداد « وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت واليه أنيب » .
17 ربيع الأول سنة 1384 هجري المؤلف

6



مقدمة الطبعة الأولى
( 1 )
في أفق الحياة وفي ميادينها وجميع شؤونها مشاكل ومشاكل فصراع مرير وآلام مرهقة ،
ونكايات موجعة ، وخطوب مريعة قد أحاطت بابن آدم المجهود المكدود فلم يجد منفذاً
للخروج من شرورها والتخلص من محنها ، حتى تعقدت حياته تعقداً فظيعاً حار في حلها
العظماء والمصلحون .
ولم تنشأ المشكلة من جانب خاص ، و من زاوية واحدة فجميع جوانب الحياة محفوفة
بالمشاكل والخطوب ، وحافلة بالمصاعب والمكاره ، فلا تجد إنساناً مهما أوتي من متع
الحياة ورغائبها إلا محاطاً بالآلام النفسية والمصاعب الخارجية .
وقد حاول رجال الفكر من قدامي ومعاصرين أن يضعوا الحلول السليمة لمشاكل الحياة
مادية كانت أو فكرية لتنحسر متاعب الانسان ، ويقضي على آلامه وشقائه ويظفر بحلم
الراحة والدعة والاستقرار ، فنظر بعض المصلحين إلى جانب


مقدمة الطبعة الأولى ( 1 ) في أفق الحياة وفي ميادينها وجميع شؤونها مشاكل ومشاكل فصراع مرير وآلام مرهقة ، ونكايات موجعة ، وخطوب مريعة قد أحاطت بابن آدم المجهود المكدود فلم يجد منفذاً للخروج من شرورها والتخلص من محنها ، حتى تعقدت حياته تعقداً فظيعاً حار في حلها العظماء والمصلحون .
ولم تنشأ المشكلة من جانب خاص ، و من زاوية واحدة فجميع جوانب الحياة محفوفة بالمشاكل والخطوب ، وحافلة بالمصاعب والمكاره ، فلا تجد إنساناً مهما أوتي من متع الحياة ورغائبها إلا محاطاً بالآلام النفسية والمصاعب الخارجية .
وقد حاول رجال الفكر من قدامي ومعاصرين أن يضعوا الحلول السليمة لمشاكل الحياة مادية كانت أو فكرية لتنحسر متاعب الانسان ، ويقضي على آلامه وشقائه ويظفر بحلم الراحة والدعة والاستقرار ، فنظر بعض المصلحين إلى جانب

7


الروح فدعا إلى تصفية النفوس ، وطهارة القلوب ، والترفع عن المادة ، واهمالها في جميع
المجالات ، وتمحضت لهذه الدعوة الخالصة الديانة المسيحية فقد جاء في الرسالة
العيسوية :
( إنكم لا تقدرون أن تخدموا اللّه والمال ، لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما
تأكلون ، وبما تشربون ، ولا لأجسامكم بما تلبسون ) ( 1 ) .
وزعموا أن المسيح عليه السلام قال : « دع ما تملك واتبعني » ومن الطبيعي أن يمنى هذا
العلاج بالفشل والخذلان لأنه قد اصطدم بالواقع فان الانسان بمقتضى وجود طبعه وطبيعة
وجوده مرتبط بالمادة ارتباطاً وثيقاً لا تستقيم له حياة ، ولا يسير له نظام إلا بها ،
فإهمالها وجعلها في معزل عن واقع الحياة إنما هو تدمير للانسان ، وتحطيم لكيانه
وحياته .
إن الانسان منذ وجوده على هذه الكرة الأرضية مجبول على حب الأثرة ، وحب التمتع بملاذ
الحياة ، وقد كشف القرآن الكريم عن هذه الظاهرة النفسية في الانسان قال اللّه تعالى :
( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ، والقناطير


الروح فدعا إلى تصفية النفوس ، وطهارة القلوب ، والترفع عن المادة ، واهمالها في جميع المجالات ، وتمحضت لهذه الدعوة الخالصة الديانة المسيحية فقد جاء في الرسالة العيسوية :
( إنكم لا تقدرون أن تخدموا اللّه والمال ، لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون ، وبما تشربون ، ولا لأجسامكم بما تلبسون ) ( 1 ) .
وزعموا أن المسيح عليه السلام قال : « دع ما تملك واتبعني » ومن الطبيعي أن يمنى هذا العلاج بالفشل والخذلان لأنه قد اصطدم بالواقع فان الانسان بمقتضى وجود طبعه وطبيعة وجوده مرتبط بالمادة ارتباطاً وثيقاً لا تستقيم له حياة ، ولا يسير له نظام إلا بها ، فإهمالها وجعلها في معزل عن واقع الحياة إنما هو تدمير للانسان ، وتحطيم لكيانه وحياته .
إن الانسان منذ وجوده على هذه الكرة الأرضية مجبول على حب الأثرة ، وحب التمتع بملاذ الحياة ، وقد كشف القرآن الكريم عن هذه الظاهرة النفسية في الانسان قال اللّه تعالى :
( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ، والقناطير

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) إنجيل متى الأصحاح السادس : ص 25 .

( 1 ) إنجيل متى الأصحاح السادس : ص 25 .

8


المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا
واللّه عنده حسن المآب ) ( 1 ) وقال تعالى : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ( 2 ) وقال
اللّه عن الانسان : ( وإنه لحب الخير لشديد ) ( 3 ) .
وقال تعالى : حكاية عن نبيه موسى ( إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ) ( 4 ) وقد ذهب أكثر
المفسرين إلى أن المقصود من الخير في الآيتين هو المال . إن غريزة حب المال والتملك
من أقوى الغرائز الانسانية الأصيلة فلا تدانيها غريزة أخرى من غرائزه غير حب
البقاء ، فهما سر الحركة الدائبة في الحياة ، ومصدر القوى الفعالة في بعث النشاط
والتقدم ويستحيل أن يتجرد الانسان من هذه الظاهرة النفسية .
ومهما يكن من أمر فان تجريد الانسان من حب المادة وتوجيهه توجيهاً روحياً خالصاً لا
يمكن بأي حال أن يكون علاجاً يحسم به الداء يقول الأستاذ محمد قطب :


المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا واللّه عنده حسن المآب ) ( 1 ) وقال تعالى : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ( 2 ) وقال اللّه عن الانسان : ( وإنه لحب الخير لشديد ) ( 3 ) .
وقال تعالى : حكاية عن نبيه موسى ( إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ) ( 4 ) وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المقصود من الخير في الآيتين هو المال . إن غريزة حب المال والتملك من أقوى الغرائز الانسانية الأصيلة فلا تدانيها غريزة أخرى من غرائزه غير حب البقاء ، فهما سر الحركة الدائبة في الحياة ، ومصدر القوى الفعالة في بعث النشاط والتقدم ويستحيل أن يتجرد الانسان من هذه الظاهرة النفسية .
ومهما يكن من أمر فان تجريد الانسان من حب المادة وتوجيهه توجيهاً روحياً خالصاً لا يمكن بأي حال أن يكون علاجاً يحسم به الداء يقول الأستاذ محمد قطب :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) سورة آل عمران آية 13 .
( 2 ) سورة الكهف آية 45 .
( 3 ) سورة العاديات آية 8 .
( 4 ) سورة القصص آية 23 .

( 1 ) سورة آل عمران آية 13 . ( 2 ) سورة الكهف آية 45 . ( 3 ) سورة العاديات آية 8 . ( 4 ) سورة القصص آية 23 .

9


« وقد فشلت المسيحية في صورتها تلك عند التطبيق العملي لأنها تتطلب من البشر فوق ما
يطيقون احتماله . ولان كبت النوازع الفطرية على هذه الصورة أمر مستحيل . فدفعة الجسد
قوية عنيفة . وهي لا تفتأ تلح على الانسان ، وتضغط عليه ضغطاً ليستجيب إليها فإذا وقع
الفرد بين ضغط الغريزة الدائم الملح ، وبين العقيدة التي توحي أن الاستجابة لهذا
الضغط دنس لا يجوز أن يلوث به نفسه ، فليس لذلك إلا نتيجة واحدة ، أو إحدى نتيجتين :
إما أن يستجيب لوحي العقيدة - إن استطاع - فيترهبن ، وينقطع عن الحياة والأحياء أو
يستجيب لدفعة الجسد العنيفة الملحة ، فيطلق الشحنة التي يرهقه حبسها ويعذبه ولكنه مع
هذا لا ينجو من العذاب . فهناك الصراع الداخلي العنيف الذي ينشب في ضمير الفرد الذي
تستولي عليه هذه العقيدة ، صراع بين ما فعله وما كان ينبغي أن يفعله : صراع بين الجسد
والروح ينتهي بالعقد النفسية التي أشار إليها فرويد ، وخصص حياته للكشف عنها ، أو
ينتهي بالاضطرابات العصبية التي تضيع نشاط الفرد وتبدد طاقاته ، فلا ينتفع لنفسه ،
ولا ينتفع بها أحد من الأحياء ) ( 1 ) .


« وقد فشلت المسيحية في صورتها تلك عند التطبيق العملي لأنها تتطلب من البشر فوق ما يطيقون احتماله . ولان كبت النوازع الفطرية على هذه الصورة أمر مستحيل . فدفعة الجسد قوية عنيفة . وهي لا تفتأ تلح على الانسان ، وتضغط عليه ضغطاً ليستجيب إليها فإذا وقع الفرد بين ضغط الغريزة الدائم الملح ، وبين العقيدة التي توحي أن الاستجابة لهذا الضغط دنس لا يجوز أن يلوث به نفسه ، فليس لذلك إلا نتيجة واحدة ، أو إحدى نتيجتين :
إما أن يستجيب لوحي العقيدة - إن استطاع - فيترهبن ، وينقطع عن الحياة والأحياء أو يستجيب لدفعة الجسد العنيفة الملحة ، فيطلق الشحنة التي يرهقه حبسها ويعذبه ولكنه مع هذا لا ينجو من العذاب . فهناك الصراع الداخلي العنيف الذي ينشب في ضمير الفرد الذي تستولي عليه هذه العقيدة ، صراع بين ما فعله وما كان ينبغي أن يفعله : صراع بين الجسد والروح ينتهي بالعقد النفسية التي أشار إليها فرويد ، وخصص حياته للكشف عنها ، أو ينتهي بالاضطرابات العصبية التي تضيع نشاط الفرد وتبدد طاقاته ، فلا ينتفع لنفسه ، ولا ينتفع بها أحد من الأحياء ) ( 1 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الانسان بين المادية والاسلام ص 1 .

( 1 ) الانسان بين المادية والاسلام ص 1 .

10

لا يتم تسجيل الدخول!