إسم الكتاب : الديمقراطية على ضوء نطرية الإمامة والشورى ( عدد الصفحات : 71)


دراسات في الفكر الإسلامي المعاصر
في ضوء مدرسة أهل البيت عليهم السلام
( 1 )
الديمقراطية
على ضوء نظرية الإمامة والشورى
حوار أجراه مركز الأبحاث العقائديّة
مع سماحة العلامة الشيخ محمد سند ( حفظه الله )


دراسات في الفكر الإسلامي المعاصر في ضوء مدرسة أهل البيت عليهم السلام ( 1 ) الديمقراطية على ضوء نظرية الإمامة والشورى حوار أجراه مركز الأبحاث العقائديّة مع سماحة العلامة الشيخ محمد سند ( حفظه الله )

1


مركز الأبحاث العقائدية :
ايران - قم المقدسة - صفائية - ممتاز - رقم 34
ص . ب : 3331 / 37185
هاتف : 7742088 ( 251 ) ( 0098 )
فاكس : 7742056 ( 251 ) ( 0098 )
البريد الالكتروني : info @ aqaed . com
الموقع على الانترنت : www . aqaed . com
شابك ( ردمك ) : 8 - 97 - 8629 - 964
الديمقراطية على ضوء نظرية الإمامة والشورى
تأليف
الشيخ محمد سند
الطبعة الأولى - 2000 نسخة
سنة الطبع : 1427 ه‍
المطبعة : ستارة
* جميع الحقوق محفوظة للمركز *


مركز الأبحاث العقائدية :
ايران - قم المقدسة - صفائية - ممتاز - رقم 34 ص . ب : 3331 / 37185 هاتف : 7742088 ( 251 ) ( 0098 ) فاكس : 7742056 ( 251 ) ( 0098 ) البريد الالكتروني : info @ aqaed . com الموقع على الانترنت : www . aqaed . com شابك ( ردمك ) : 8 - 97 - 8629 - 964 الديمقراطية على ضوء نظرية الإمامة والشورى تأليف الشيخ محمد سند الطبعة الأولى - 2000 نسخة سنة الطبع : 1427 ه‍ المطبعة : ستارة * جميع الحقوق محفوظة للمركز *

2



3



4


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز
الديمقراطيّة فكرة مستجدة على العالم الإسلامي ، جاءته من الدول الغربيّة ، بعد سقوط الحكومات الدكتاتورية ومحاولة إقامة حكومات شعبيّة مبتنية على إرادة الأفراد .
ولعلّ أبعد تأريخ لطرح هذه الفكرة على الواقع لا يتجاوز القرنين الأخيرين ، وذلك لا يعني أنّ فكرة الديمقراطيّة بقيت كما طُرحت أوّل مرة بكلّ أبعادها وأُسسها ، بل شهدت تغيّرات في أساليب تطبيقها ، ممّا أدّت - هذه التغيّرات - إلى تعدّد تعاريف الديمقراطيّة مع المحافظة على جوهرها ، وهو حاكميّة أو سلطة الشعب .
فقيل : هي نظام الدولة الذي يُمارس فيه الحكم بالرجوع إلى إرادة الشعب .
وقيل : هي اختيار حرّ للحاكمين من قبل المحكومين يتمّ خلال فترات منتظمة .
وقيل : هي مجموعة من القواعد الأساسيّة التي تحدّد من هو المخوّل حقّ اتخاذ القرارات الجماعيّة ووفقاً لأية إجراءات .
وقيل : هي عبارة عن مجموعة من الضمانات التي تقينا شرّ


بسم الله الرحمن الرحيم مقدّمة المركز الديمقراطيّة فكرة مستجدة على العالم الإسلامي ، جاءته من الدول الغربيّة ، بعد سقوط الحكومات الدكتاتورية ومحاولة إقامة حكومات شعبيّة مبتنية على إرادة الأفراد .
ولعلّ أبعد تأريخ لطرح هذه الفكرة على الواقع لا يتجاوز القرنين الأخيرين ، وذلك لا يعني أنّ فكرة الديمقراطيّة بقيت كما طُرحت أوّل مرة بكلّ أبعادها وأُسسها ، بل شهدت تغيّرات في أساليب تطبيقها ، ممّا أدّت - هذه التغيّرات - إلى تعدّد تعاريف الديمقراطيّة مع المحافظة على جوهرها ، وهو حاكميّة أو سلطة الشعب .
فقيل : هي نظام الدولة الذي يُمارس فيه الحكم بالرجوع إلى إرادة الشعب .
وقيل : هي اختيار حرّ للحاكمين من قبل المحكومين يتمّ خلال فترات منتظمة .
وقيل : هي مجموعة من القواعد الأساسيّة التي تحدّد من هو المخوّل حقّ اتخاذ القرارات الجماعيّة ووفقاً لأية إجراءات .
وقيل : هي عبارة عن مجموعة من الضمانات التي تقينا شرّ

5


وصول بعض القادة إلى الحكم أو بقائهم في سدّته ضدّ إرادة الأكثريّة .
إلاّ أنّ هناك عدّة إشكالات اُثيرت حول الديمقراطيّة ، لم يستطع أصحاب هذه النظرية والمدافعون عنها الإجابة عليها .
منها : آليّة الانتخاب ، هل هو بشكل مباشر من قبل القاعدة الشعبيّة ؟ أو أنّ القاعدة تنتخب مجلساً معيّناً ، وهذا المجلس يقوم بانتخاب الحكومة ؟ ويسمّى هذا المجلس ب‍ « النُخب » أو « أهل الحلّ والعقد » .
والإشكال الأساسي في النُخب يكمن في تعريف أفراده ، وما هي المواصفات التي يجب توفّرها فيهم ، وهل أنّ القاعدة الشعبيّة تنتخب النُخب بشكل مباشر ، أو ضمن قوائم معيّنة يقدّمها قادة الأحزاب والكتل السياسيّة في البلاد ، كما حصل في العراق الآن ، فمن الطبيعي أنّ كلّ حزب أو تكتّل سياسي رشّح الأفراد الذين ينتمون لحزبه وإن لم يتمتعوا بالمواصفات الفكريّة التي تؤهّلهم لهذا المنصب .
ومنها : أنّ الديمقراطيّة مبنيّة على حكم الشعب ، ولكن السؤال والإشكال الذي يرد عليه هو : هل المقصود بحكم الشعب هو اتفاق كافة أفراده على حكومة معيّنة ؟ أو هو اتفاق الأكثريّة ؟ وما المقصود بالأكثريّة ، هل هي العدديّة أو النسبيّة ؟
ومن المعلوم أنّ الاتفاق والإجماع من كافة أفراد القاعدة


وصول بعض القادة إلى الحكم أو بقائهم في سدّته ضدّ إرادة الأكثريّة .
إلاّ أنّ هناك عدّة إشكالات اُثيرت حول الديمقراطيّة ، لم يستطع أصحاب هذه النظرية والمدافعون عنها الإجابة عليها .
منها : آليّة الانتخاب ، هل هو بشكل مباشر من قبل القاعدة الشعبيّة ؟ أو أنّ القاعدة تنتخب مجلساً معيّناً ، وهذا المجلس يقوم بانتخاب الحكومة ؟ ويسمّى هذا المجلس ب‍ « النُخب » أو « أهل الحلّ والعقد » .
والإشكال الأساسي في النُخب يكمن في تعريف أفراده ، وما هي المواصفات التي يجب توفّرها فيهم ، وهل أنّ القاعدة الشعبيّة تنتخب النُخب بشكل مباشر ، أو ضمن قوائم معيّنة يقدّمها قادة الأحزاب والكتل السياسيّة في البلاد ، كما حصل في العراق الآن ، فمن الطبيعي أنّ كلّ حزب أو تكتّل سياسي رشّح الأفراد الذين ينتمون لحزبه وإن لم يتمتعوا بالمواصفات الفكريّة التي تؤهّلهم لهذا المنصب .
ومنها : أنّ الديمقراطيّة مبنيّة على حكم الشعب ، ولكن السؤال والإشكال الذي يرد عليه هو : هل المقصود بحكم الشعب هو اتفاق كافة أفراده على حكومة معيّنة ؟ أو هو اتفاق الأكثريّة ؟ وما المقصود بالأكثريّة ، هل هي العدديّة أو النسبيّة ؟
ومن المعلوم أنّ الاتفاق والإجماع من كافة أفراد القاعدة

6


الشعبيّة يكاد يكون معدوماً ، واتفاق الأكثرية لا يمثل بالضرورة رأي كلّ أبناء الشعب ، خصوصاً على القول بالأكثريّة النسبيّة ، فيمكن أن يصل شخص معيّن إلى سدّة الحكم بانتخاب ربع أبناء الشعب الذين يحقّ لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات .
فإذا كان عدد الذين يحقّ لهم المشاركة في الانتخاب والإدلاء بأصواتهم هو اثني عشر مليوناً ، فشارك في الانتخاب خمسون بالمئة منهم ، أي ستّة ملايين ، وأعطى نصف المنتخبين - أي ثلاثة ملايين - رأيهم لمرشّح معيّن ، وتوزّعت بقية الآراء على أكثر من مرشّح ، فإنّ الفائز في هذه الانتخابات والذي يحقّ له تشكيل الحكومة ، وصل إلى سدّة الحكم بانتخاب ثلاثة ملايين من أصل اثني عشر مليوناً يحقّ لهم المشاركة في الانتخابات .
وعلى القول بأنّ الفائز في الانتخابات يجب أن يحرز ثلثي الأصوات ، ففي المثال السابق يمكن أن يفوز من حصل على أربعة ملايين صوتاً ، وهو ثلث عدد الذين يحقّ لهم المشاركة في الانتخابات .
وعلى هذا فإنّ الفائز الذي يصبح رئيساً للدولة ، لا يمثّل أكثريّة أبناء الشعب ، بل ربعهم أو ثلثهم .
ومنها : إلغاء أصوات الأقليّة - التي قد تكون في الواقع أكثريّة ، كما مرّ في الإشكال السابق - وحرمانهم من حقوقهم ومطالبهم


الشعبيّة يكاد يكون معدوماً ، واتفاق الأكثرية لا يمثل بالضرورة رأي كلّ أبناء الشعب ، خصوصاً على القول بالأكثريّة النسبيّة ، فيمكن أن يصل شخص معيّن إلى سدّة الحكم بانتخاب ربع أبناء الشعب الذين يحقّ لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات .
فإذا كان عدد الذين يحقّ لهم المشاركة في الانتخاب والإدلاء بأصواتهم هو اثني عشر مليوناً ، فشارك في الانتخاب خمسون بالمئة منهم ، أي ستّة ملايين ، وأعطى نصف المنتخبين - أي ثلاثة ملايين - رأيهم لمرشّح معيّن ، وتوزّعت بقية الآراء على أكثر من مرشّح ، فإنّ الفائز في هذه الانتخابات والذي يحقّ له تشكيل الحكومة ، وصل إلى سدّة الحكم بانتخاب ثلاثة ملايين من أصل اثني عشر مليوناً يحقّ لهم المشاركة في الانتخابات .
وعلى القول بأنّ الفائز في الانتخابات يجب أن يحرز ثلثي الأصوات ، ففي المثال السابق يمكن أن يفوز من حصل على أربعة ملايين صوتاً ، وهو ثلث عدد الذين يحقّ لهم المشاركة في الانتخابات .
وعلى هذا فإنّ الفائز الذي يصبح رئيساً للدولة ، لا يمثّل أكثريّة أبناء الشعب ، بل ربعهم أو ثلثهم .
ومنها : إلغاء أصوات الأقليّة - التي قد تكون في الواقع أكثريّة ، كما مرّ في الإشكال السابق - وحرمانهم من حقوقهم ومطالبهم

7


المشروعة ، وسيطرة أصحاب الثروة والقدرة على الأصوات .
وهناك إشكالات أُخرى على الديمقراطيّة لا مجال لذكرها هنا .
وقد تجسّد الكثير من هذه الإشكالات في التجربة الديمقراطيّة التي يمرّ بها العراق في الوقت الراهن ، خصوصاً ما يتعلّق بالنُخب أو أهل الحلّ والعقد ، الذين تمّ انتخابهم من قبل القاعدة الشعبيّة ، وهم بدورهم قاموا بانتخاب الحكومة .
فإنّ أبناء الشعب العراقي لم ينتخبوا النخب بشكل مباشر ، بل بواسطة قوائم انتخابية قدّمها قادة الأحزاب والكتل السياسيّة ، إذ أنّ الكثير من أفراد هذه القوائم ليسوا معروفين من قبل العراقيين .
إضافة إلى أنّ بعض المرشّحين لم تتوفّر فيهم مؤهلات فكريّة وثقافيّة كافية ، بل المقياس والمناط في ترشيحهم هو انتماؤهم لهذا الحزب أو ذلك .
وعلى كلّ حال ، مالا يُدرك كلّه لا يترك كلّه ، وما حلية المضطرّ إلاّ ركوبها .
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا ، عبارة عن حوار أجراه مركز الأبحاث العقائديّة مع العلاّمة الشيخ محمّد سند حفظه اللّه ورعاه ، حول مفهوم الديمقراطيّة ، فقد بيّن سماحته معنى الديمقراطيّة ، والمحور الأساسي فيها ، ومفهومها وفقاً لنظريّة الإمامة عند الشيعة ونظريّة الشورى عند أهل السنّة ، والإشكالات الموجّهة للنظرية ،


المشروعة ، وسيطرة أصحاب الثروة والقدرة على الأصوات .
وهناك إشكالات أُخرى على الديمقراطيّة لا مجال لذكرها هنا .
وقد تجسّد الكثير من هذه الإشكالات في التجربة الديمقراطيّة التي يمرّ بها العراق في الوقت الراهن ، خصوصاً ما يتعلّق بالنُخب أو أهل الحلّ والعقد ، الذين تمّ انتخابهم من قبل القاعدة الشعبيّة ، وهم بدورهم قاموا بانتخاب الحكومة .
فإنّ أبناء الشعب العراقي لم ينتخبوا النخب بشكل مباشر ، بل بواسطة قوائم انتخابية قدّمها قادة الأحزاب والكتل السياسيّة ، إذ أنّ الكثير من أفراد هذه القوائم ليسوا معروفين من قبل العراقيين .
إضافة إلى أنّ بعض المرشّحين لم تتوفّر فيهم مؤهلات فكريّة وثقافيّة كافية ، بل المقياس والمناط في ترشيحهم هو انتماؤهم لهذا الحزب أو ذلك .
وعلى كلّ حال ، مالا يُدرك كلّه لا يترك كلّه ، وما حلية المضطرّ إلاّ ركوبها .
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا ، عبارة عن حوار أجراه مركز الأبحاث العقائديّة مع العلاّمة الشيخ محمّد سند حفظه اللّه ورعاه ، حول مفهوم الديمقراطيّة ، فقد بيّن سماحته معنى الديمقراطيّة ، والمحور الأساسي فيها ، ومفهومها وفقاً لنظريّة الإمامة عند الشيعة ونظريّة الشورى عند أهل السنّة ، والإشكالات الموجّهة للنظرية ،

8


وغيرها من الاُمور المهمة المتعلّقة بهذا الموضوع .
ومركز الأبحاث العقائدية ، إذ يقوم بطبع هذا الكتاب ضمن سلسلة « دراسات في الفكر الإسلامي المعاصر في ضوء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) » ويجعله باكورة أعماله في هذا المجال ، يدعو الكتّاب والباحثين إلى المشاركة في هذا المشروع الحيوي العصري ورفده بما تجود به أقلامهم المباركة .
محمّد الحسّون
مركز الأبحاث العقائديّة
21 ربيع المولد 1427 ه‍
site . aqaed . com / Mohammad
muhammad @ aqaed . com


وغيرها من الاُمور المهمة المتعلّقة بهذا الموضوع .
ومركز الأبحاث العقائدية ، إذ يقوم بطبع هذا الكتاب ضمن سلسلة « دراسات في الفكر الإسلامي المعاصر في ضوء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) » ويجعله باكورة أعماله في هذا المجال ، يدعو الكتّاب والباحثين إلى المشاركة في هذا المشروع الحيوي العصري ورفده بما تجود به أقلامهم المباركة .
محمّد الحسّون مركز الأبحاث العقائديّة 21 ربيع المولد 1427 ه‍ site . aqaed . com / Mohammad muhammad @ aqaed . com

9



10

لا يتم تسجيل الدخول!