إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 347)



( 1 ) فص حكمة إلهية في كلمة آدمية
لما استعار الفص لنوع الإنسان وحقيقته المعبر عنه بآدم ، كما قال في نقش الفصوص وأعنى بآدم وجود العالم الإنسانى ، على أن العالم كالخاتم والإنسان كفصه كان قلب كل إنسان عارف باللَّه كامل فصا هو محل حكمته المخصوصة به ، كما قال : منزل الحكم على قلوب الكلم ، فإن لكل نبى مرتبة من الكمال هي جملة علوم وحكم متحدة بأحدية الاسم الإلهي الذي هو ربه ، فلذلك نقل الفص من قلبه الذي هو محل حكمته إلى الفص المشتمل على تلك الحكمة وسماه به للمناسبة . ثم لما كان الإله المطلق الذي هو معبود الكل بذاته وجميع صفاته لا يتجلى إلا في هذا النوع فخص الفص المشتمل على الحكمة الإلهية بالكلمة الآدمية ( لما شاء الحق سبحانه ) المشيئة : اقتضاء الذات لما يقتضيه العلم فهي لازمة لجميع الأسماء ، لأن كل اسم إلهى هو الذات مع صفته فمقتضى الذات لازم لكل اسم ولهذا قال ( من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء ) أي لما شاء مشيئة ذاتية أزلية نافذة في جميع الأسماء بحسب تطلب الكل أي الذات مع جميع الأسماء ( أن يرى أعيانها ) بظهورها وظهورها اقتضاؤها لوجود العالم مع ما فيه حتى الإنسان ولهذا قال ( وإن شئت قلت أن يرى عينه ) لأن أعيانها عينه باعتبار كثرة التعينات والنسب ( في كون جامع يحصر الأمر كله ) وهو الإنسان الكامل والعالم معه .
قوله ( لكونه متصفا بالوجود ) علة لرؤيته تعالى عينه في الكون الجامع أي لكون ذلك الكون الجامع متصفا بالوجود وذلك لأن الوجود الإضافي عكس الوجود الحقيقي المطلق ، فإن الحقيقي المطلق الواجب المقوم لكل شيء الذي هو الحق تعالى إذا ظهر في الممكن تقيد به وتخصص بالمحل فكان ممكنا من حيث التخصيص والتقيد ، وكل مقيد اسم فهو اسمه النور من حيث الظهور وكان كعكس صورة الرائي في المرآة المجلوة التي


( 1 ) فص حكمة إلهية في كلمة آدمية لما استعار الفص لنوع الإنسان وحقيقته المعبر عنه بآدم ، كما قال في نقش الفصوص وأعنى بآدم وجود العالم الإنسانى ، على أن العالم كالخاتم والإنسان كفصه كان قلب كل إنسان عارف باللَّه كامل فصا هو محل حكمته المخصوصة به ، كما قال : منزل الحكم على قلوب الكلم ، فإن لكل نبى مرتبة من الكمال هي جملة علوم وحكم متحدة بأحدية الاسم الإلهي الذي هو ربه ، فلذلك نقل الفص من قلبه الذي هو محل حكمته إلى الفص المشتمل على تلك الحكمة وسماه به للمناسبة . ثم لما كان الإله المطلق الذي هو معبود الكل بذاته وجميع صفاته لا يتجلى إلا في هذا النوع فخص الفص المشتمل على الحكمة الإلهية بالكلمة الآدمية ( لما شاء الحق سبحانه ) المشيئة : اقتضاء الذات لما يقتضيه العلم فهي لازمة لجميع الأسماء ، لأن كل اسم إلهى هو الذات مع صفته فمقتضى الذات لازم لكل اسم ولهذا قال ( من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء ) أي لما شاء مشيئة ذاتية أزلية نافذة في جميع الأسماء بحسب تطلب الكل أي الذات مع جميع الأسماء ( أن يرى أعيانها ) بظهورها وظهورها اقتضاؤها لوجود العالم مع ما فيه حتى الإنسان ولهذا قال ( وإن شئت قلت أن يرى عينه ) لأن أعيانها عينه باعتبار كثرة التعينات والنسب ( في كون جامع يحصر الأمر كله ) وهو الإنسان الكامل والعالم معه .
قوله ( لكونه متصفا بالوجود ) علة لرؤيته تعالى عينه في الكون الجامع أي لكون ذلك الكون الجامع متصفا بالوجود وذلك لأن الوجود الإضافي عكس الوجود الحقيقي المطلق ، فإن الحقيقي المطلق الواجب المقوم لكل شيء الذي هو الحق تعالى إذا ظهر في الممكن تقيد به وتخصص بالمحل فكان ممكنا من حيث التخصيص والتقيد ، وكل مقيد اسم فهو اسمه النور من حيث الظهور وكان كعكس صورة الرائي في المرآة المجلوة التي

11


يرى الناظر صورته فيها وفي بعض النسخ لكونه متصفا بالوجوه ، فهو علة للحصر أي يحصر الأمر الإلهي كله لكونه متصفا بالوجوه الأسمائية فإن كل اسم وجه يرى الحق نفسه فيه بوجه ويرى عينه من جميع الوجوه في الإنسان الكامل الحاصر للأسماء كلها واللام في الأمر للاستغراق أي يحصر الأمور كلها أو بدل من المضاف إليه بمعنى أمره وهو إيجاده ( ويظهر به سره إليه ) منصوب عطفا على يرى ، أي يرى عينه في كون جامع ويظهر بذلك الكون سره ، أي وجوده الخفي إليه أو مرفوع عطفا على يحصر ، أي في كون يحصر الأمر ويظهر سر الحق تعالى به إليه وإليه صلة ظهر بمعنى له يقال ظهر له وإليه بمعنى .
وقد وجدت في نسخة قرأها الشيخ العارف مؤيد الدين الشارح للكتاب هذا على الشيخ الكامل صدر الدين القنوى بخطه بالوجوه . وفي نسخة : ويظهر بالنصب والرفع معا .
قوله ( فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ) تعليل للمشيئة المذكورة يتضمن الجواب عن اعتراض مقدر ، وهو أن الله تعالى أزلى الذات والصفات ، وهو بصير في الأزل بذاته وغيره : كما قال أمير المؤمنين على رضى الله عنه :
بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، فلا يحتاج في رؤية عينه إلى مظهر كوجود العالم يرى عينه فيه ، فأجاب أن بين الرؤيتين فرقا بينا وليست الرؤية الأولى مثل الثانية وبين الفرق بقوله ( فإنه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه له ) وهي تعليل لنفى المماثلة بين الرؤيتين والضمير للشأن والجملة خبره أو للحق أي أن الحق يظهر له عينه في صورة المرآة وهي المحل المنظور فيه من وجه لم يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه لنفسه فيه ، فإن الظهور في المحل رؤية عينية منضمة إلى علمية وفي غير المحل رؤية علمية فقط . كما أن تخيل الإنسان صورة حسنة جميلة في نفسه لا يوجب له من الاهتزاز والبهجة ما توجب مشاهدة لها ورؤيته إياها .


يرى الناظر صورته فيها وفي بعض النسخ لكونه متصفا بالوجوه ، فهو علة للحصر أي يحصر الأمر الإلهي كله لكونه متصفا بالوجوه الأسمائية فإن كل اسم وجه يرى الحق نفسه فيه بوجه ويرى عينه من جميع الوجوه في الإنسان الكامل الحاصر للأسماء كلها واللام في الأمر للاستغراق أي يحصر الأمور كلها أو بدل من المضاف إليه بمعنى أمره وهو إيجاده ( ويظهر به سره إليه ) منصوب عطفا على يرى ، أي يرى عينه في كون جامع ويظهر بذلك الكون سره ، أي وجوده الخفي إليه أو مرفوع عطفا على يحصر ، أي في كون يحصر الأمر ويظهر سر الحق تعالى به إليه وإليه صلة ظهر بمعنى له يقال ظهر له وإليه بمعنى .
وقد وجدت في نسخة قرأها الشيخ العارف مؤيد الدين الشارح للكتاب هذا على الشيخ الكامل صدر الدين القنوى بخطه بالوجوه . وفي نسخة : ويظهر بالنصب والرفع معا .
قوله ( فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ) تعليل للمشيئة المذكورة يتضمن الجواب عن اعتراض مقدر ، وهو أن الله تعالى أزلى الذات والصفات ، وهو بصير في الأزل بذاته وغيره : كما قال أمير المؤمنين على رضى الله عنه :
بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، فلا يحتاج في رؤية عينه إلى مظهر كوجود العالم يرى عينه فيه ، فأجاب أن بين الرؤيتين فرقا بينا وليست الرؤية الأولى مثل الثانية وبين الفرق بقوله ( فإنه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه له ) وهي تعليل لنفى المماثلة بين الرؤيتين والضمير للشأن والجملة خبره أو للحق أي أن الحق يظهر له عينه في صورة المرآة وهي المحل المنظور فيه من وجه لم يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه لنفسه فيه ، فإن الظهور في المحل رؤية عينية منضمة إلى علمية وفي غير المحل رؤية علمية فقط . كما أن تخيل الإنسان صورة حسنة جميلة في نفسه لا يوجب له من الاهتزاز والبهجة ما توجب مشاهدة لها ورؤيته إياها .

12


قوله ( وقد كان الحق أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه وكان كمرآة غير مجلوة ) جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه والشرط مشيئته لرؤية أعيان الأسماء أو عينه في كون جامع ، والأسماء مقتضية لوجود العالم اقتضاء كل اسم جزءا منه ، فقد كان العالم موجدا باقتضائها له قبل وجود الإنسان الذي هو الكون الجامع ، لأن كل اسم يطلب بانفراده ظهور ما اشتمل عليه وهو الذات مع صفة ما : أي وجودا مخصوصا بصفة ، والاسم الآخر وجودا مخصوصا بصفة أخرى ، فلم يكن لشيء من الأسماء اقتضاء وجود اتحد به جميع الصفات إذ ليس لأحد من الأسماء أحدية الجمع بين الصفات ، فلم يكن للعالم مظهرية أحدية جميع الوجود ولذلك شبهه قبل وجود الإنسان فيه بأمرين شبح مسوى لا روح فيه أو مرآة غير مجلوة ، إذ لم يظهر فيه وجه الله بل وجوه أسمائه ، فوجود شبح نصب على المصدر أي أوجده وجودا مثل وجود شبح مسوى لا روح فيه ( ومن شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا إليها عبر عنه بالنفخ فيه ) معناه موقوف على معرفة حكمه وهو أن حكم الله تعالى أمره أي إيجاد الأشياء بقوله كن والله عين الوجود المحض المطلق الذي هو أظهر الأشياء ونور الأنوار فهو يتجلى بذاته لذاته دائما فتسويته للمحل ظهوره في صورة اسم ، وذلك الاسم هو عينه مقيدا بصفة من الصفات القابلية فلا يظهر فيه إلا عينه ، وذلك الظهور قبوله للروح وعينه هو الموصوف بكل صفة إلا أنه لا يظهر في ذلك المحل إلا بصفة واحدة من الصفات الفاعلية ، وذلك هو الخلق باليدين فهو روح إلهى ومعنى النفخ فيه هو الظهور فيه بتلك الصفة ولذلك قال ( وما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال ) أي لقبول الفيض الذي هو التجلي الدائم فهو بمعنى اسم الإشارة كما في قول رؤبة :
< شعر >
فيها خطوط من سواد وبلق
كأنه في الجلد توليع البهق
< / شعر >
أي كان ذلك بمعنى وما ذلك وهو إشارة إلى ما ذكر من قوله ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا إلهيا ، أي اقتضاء تسوية المحل لقبول الروح الإلهي ، مثاله الشهب وهي الأبخرة المستعدة للاشتعال في حيز النار إذ ولا بد لها من الاشتعال ، ولما ذكر الاستعداد والفيض لزم وجود المستعد الذي هو القابل .


قوله ( وقد كان الحق أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه وكان كمرآة غير مجلوة ) جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه والشرط مشيئته لرؤية أعيان الأسماء أو عينه في كون جامع ، والأسماء مقتضية لوجود العالم اقتضاء كل اسم جزءا منه ، فقد كان العالم موجدا باقتضائها له قبل وجود الإنسان الذي هو الكون الجامع ، لأن كل اسم يطلب بانفراده ظهور ما اشتمل عليه وهو الذات مع صفة ما : أي وجودا مخصوصا بصفة ، والاسم الآخر وجودا مخصوصا بصفة أخرى ، فلم يكن لشيء من الأسماء اقتضاء وجود اتحد به جميع الصفات إذ ليس لأحد من الأسماء أحدية الجمع بين الصفات ، فلم يكن للعالم مظهرية أحدية جميع الوجود ولذلك شبهه قبل وجود الإنسان فيه بأمرين شبح مسوى لا روح فيه أو مرآة غير مجلوة ، إذ لم يظهر فيه وجه الله بل وجوه أسمائه ، فوجود شبح نصب على المصدر أي أوجده وجودا مثل وجود شبح مسوى لا روح فيه ( ومن شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا إليها عبر عنه بالنفخ فيه ) معناه موقوف على معرفة حكمه وهو أن حكم الله تعالى أمره أي إيجاد الأشياء بقوله كن والله عين الوجود المحض المطلق الذي هو أظهر الأشياء ونور الأنوار فهو يتجلى بذاته لذاته دائما فتسويته للمحل ظهوره في صورة اسم ، وذلك الاسم هو عينه مقيدا بصفة من الصفات القابلية فلا يظهر فيه إلا عينه ، وذلك الظهور قبوله للروح وعينه هو الموصوف بكل صفة إلا أنه لا يظهر في ذلك المحل إلا بصفة واحدة من الصفات الفاعلية ، وذلك هو الخلق باليدين فهو روح إلهى ومعنى النفخ فيه هو الظهور فيه بتلك الصفة ولذلك قال ( وما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال ) أي لقبول الفيض الذي هو التجلي الدائم فهو بمعنى اسم الإشارة كما في قول رؤبة :
< شعر > فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق < / شعر > أي كان ذلك بمعنى وما ذلك وهو إشارة إلى ما ذكر من قوله ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا إلهيا ، أي اقتضاء تسوية المحل لقبول الروح الإلهي ، مثاله الشهب وهي الأبخرة المستعدة للاشتعال في حيز النار إذ ولا بد لها من الاشتعال ، ولما ذكر الاستعداد والفيض لزم وجود المستعد الذي هو القابل .

13


قوله ( وما بقي إلا قابل ) اعتراض منه على نفسه كأنه قيل إذا كان الاستعداد والفيض منه فما المستعد القابل فقال ( والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس ) وقد فسر الفيض بالتجلى ، فكأنه قال له تجليان ذاتى وهو ظهوره في صورة الأعيان الثابتة القابلة في الحضرة العلمية الأسمائية وهي الحضرة الواحدية ، فذلك الظهور ينزل عن الحضرة الأحدية إلى الحضرة الواحدية وهو فيضه الأقدس أي تجلى الذات بدون الأسماء الذي لا كثرة فيه أصلا فهو الأقدس أي أقدس من التجلي الشهودى الأسمائى الذي هو بحسب استعداد المحل لأن الثاني موقوف على المظاهر الأسمائية التي هي القوابل بخلاف التجلي الذاتي لأنه لا يتوقف على شيء فيكون أقدس ، فمنه الابتداء بالتجلى الذاتي كما ذكر في المقدمة وإليه الانتهاء بالتجلى الشهودى ( فالأمر ) أي الشأن وهو الإيجاد والتصريف والتكميل ( كله منه ابتداؤه وانتهاؤه وإليه يرجع الأمر كله كما ابتدأ منه ) .
قوله ( فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ) جواب لما ، ولما وسط بين لما وجوابه علة المشيئة وانجر الكلام إلى اقتضاء أسمائه تعالى وجود العالم المحتاج إلى الجلاء وجب إيراد فاء السببية في جوابه ، لأن تعليل المشيئة المخصوصة تسبب للجلاء وإن كان لما لم يقتض ذلك لأنها تقتضي مقارنة الشرط والجزاء فحسب فجمع بين السببية والمقارنة ( فكان آدم ) أي حقيقة الإنسان كما ذكر ( عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة ) بمناسبة أحدية الجمع فإن الحضرة


قوله ( وما بقي إلا قابل ) اعتراض منه على نفسه كأنه قيل إذا كان الاستعداد والفيض منه فما المستعد القابل فقال ( والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس ) وقد فسر الفيض بالتجلى ، فكأنه قال له تجليان ذاتى وهو ظهوره في صورة الأعيان الثابتة القابلة في الحضرة العلمية الأسمائية وهي الحضرة الواحدية ، فذلك الظهور ينزل عن الحضرة الأحدية إلى الحضرة الواحدية وهو فيضه الأقدس أي تجلى الذات بدون الأسماء الذي لا كثرة فيه أصلا فهو الأقدس أي أقدس من التجلي الشهودى الأسمائى الذي هو بحسب استعداد المحل لأن الثاني موقوف على المظاهر الأسمائية التي هي القوابل بخلاف التجلي الذاتي لأنه لا يتوقف على شيء فيكون أقدس ، فمنه الابتداء بالتجلى الذاتي كما ذكر في المقدمة وإليه الانتهاء بالتجلى الشهودى ( فالأمر ) أي الشأن وهو الإيجاد والتصريف والتكميل ( كله منه ابتداؤه وانتهاؤه وإليه يرجع الأمر كله كما ابتدأ منه ) .
قوله ( فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ) جواب لما ، ولما وسط بين لما وجوابه علة المشيئة وانجر الكلام إلى اقتضاء أسمائه تعالى وجود العالم المحتاج إلى الجلاء وجب إيراد فاء السببية في جوابه ، لأن تعليل المشيئة المخصوصة تسبب للجلاء وإن كان لما لم يقتض ذلك لأنها تقتضي مقارنة الشرط والجزاء فحسب فجمع بين السببية والمقارنة ( فكان آدم ) أي حقيقة الإنسان كما ذكر ( عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة ) بمناسبة أحدية الجمع فإن الحضرة

14


الإلهية جامعة الأسماء كلها لا واسطة بينها وبين الذات فكذلك الحضرة الإنسانية جامعة لها ، إذ الوجود ينزل من أحدية جمع الذات إلى الحضرة الإلهية وفاض في مراتب الممكنات على الصورة الانتشارية حتى انتهى إلى الإنسان منصبغا بصبغ جميع المراتب فصار الإنسان برزخا جامعا لأحكام الوجوب والإمكان كما كانت الحضرة الإلهية جامعة للذات والأسماء كلها فظهر فيه ما في الحضرة الإلهية فكان العالم بوجوده مرآة مجلوة ولم تبق واسطة بين الحضرة الإنسانية والذات الأحدية ، وإذا كان جلاء مرآة العالم كان روح صورته وكانت ( الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير ، فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والحسية التي في النشأة الإنسانية ) فكانت القوى الروحانية والنفسانية ملائكة وجود الإنسان ، لأن قوى العالم اجتمعت فيه بأسرها فالإنسان عالم صغير والعالم إنسان كبير لوجود الإنسان فيه ، إلا أن أحدية جمع الوجود التي ناسب بها العالم الحضرة الإلهية لم توجد في جميع أجزائه إلا في الإنسان فكان الإنسان مختصرا من الحضرة الإلهية ولهذا قال « خلق آدم على صورته » .
قوله ( وكل قوة منها محجوبة بنفسها ) إذ لم يكن عندها إلهيته الاجتماعية فلا تدرك ما ليس فيها ، فهي ( لا ترى شيئا أفضل من ذاتها ) لمعرفتها بنفسها وما تحتها واحتجابها عما فوقها .
قوله ( وإن فيها فيما تزعم الأهلية لكل منصب عال ومنزلة رفيعة عند الله ) بكسر إن وإن في هذه النشأة على حسب زعمها أي زعم النشأة الأهلية . لما ذكر بالحقيقة أو بفتحها عطفا على أفضل أي لا ترى أن في هذه النشأة على زعمها الأهلية وفي بعض النسخ وإن فيها ما يزعم الأهلية أي شيئا يزعم الأهلية وهو قلبه لا غير أي نفسه الناطقة وحقيقته لأن القوى محجوبة عنها ولفظة ما على الأول مصدرية وعلى الثاني موصوفة .
قوله ( لما عندها ) تعليل لدعوى الأهلية المذكورة أي لما عندها ( من الجمعية الأهلية بين ما يرجع من ذلك إلى الجناب الإلهي وإلى جانب حقيقة الحقائق وفي هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم أعلاه وأسفله )


الإلهية جامعة الأسماء كلها لا واسطة بينها وبين الذات فكذلك الحضرة الإنسانية جامعة لها ، إذ الوجود ينزل من أحدية جمع الذات إلى الحضرة الإلهية وفاض في مراتب الممكنات على الصورة الانتشارية حتى انتهى إلى الإنسان منصبغا بصبغ جميع المراتب فصار الإنسان برزخا جامعا لأحكام الوجوب والإمكان كما كانت الحضرة الإلهية جامعة للذات والأسماء كلها فظهر فيه ما في الحضرة الإلهية فكان العالم بوجوده مرآة مجلوة ولم تبق واسطة بين الحضرة الإنسانية والذات الأحدية ، وإذا كان جلاء مرآة العالم كان روح صورته وكانت ( الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير ، فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والحسية التي في النشأة الإنسانية ) فكانت القوى الروحانية والنفسانية ملائكة وجود الإنسان ، لأن قوى العالم اجتمعت فيه بأسرها فالإنسان عالم صغير والعالم إنسان كبير لوجود الإنسان فيه ، إلا أن أحدية جمع الوجود التي ناسب بها العالم الحضرة الإلهية لم توجد في جميع أجزائه إلا في الإنسان فكان الإنسان مختصرا من الحضرة الإلهية ولهذا قال « خلق آدم على صورته » .
قوله ( وكل قوة منها محجوبة بنفسها ) إذ لم يكن عندها إلهيته الاجتماعية فلا تدرك ما ليس فيها ، فهي ( لا ترى شيئا أفضل من ذاتها ) لمعرفتها بنفسها وما تحتها واحتجابها عما فوقها .
قوله ( وإن فيها فيما تزعم الأهلية لكل منصب عال ومنزلة رفيعة عند الله ) بكسر إن وإن في هذه النشأة على حسب زعمها أي زعم النشأة الأهلية . لما ذكر بالحقيقة أو بفتحها عطفا على أفضل أي لا ترى أن في هذه النشأة على زعمها الأهلية وفي بعض النسخ وإن فيها ما يزعم الأهلية أي شيئا يزعم الأهلية وهو قلبه لا غير أي نفسه الناطقة وحقيقته لأن القوى محجوبة عنها ولفظة ما على الأول مصدرية وعلى الثاني موصوفة .
قوله ( لما عندها ) تعليل لدعوى الأهلية المذكورة أي لما عندها ( من الجمعية الأهلية بين ما يرجع من ذلك إلى الجناب الإلهي وإلى جانب حقيقة الحقائق وفي هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم أعلاه وأسفله )

15


أي من بين ثلاثة أشياء : أحدها الجناب الإلهي وهو الحضرة الواحدية . والثاني : حقيقة الحقائق أي الأحدية وهي الذات التي بتجليها يتحقق الحقائق كلها وهي حقيقة الوجود من حيث هو هو ، فهي بحقيقتها تحقق حقائق العالم العلوي والسفلى ولهذا وسطها بين العالم الروحاني وبين العالم الجسماني . والثالث : الطبيعة الحاصرة للقوابل كلها ، فهذه الجمعية هي أحدية حقيقة الحقائق في معانى الأسماء وعوالم الروحانيات وفي صور الأسماء وعوالم الجسمانيات فلا يخرج من أحدية الجمعية الإنسانية شيء وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره وإلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم كله أعلاه وأسفله في هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف ، والكل بدل من الطبيعة أو عطف بيان لها ، والمراد الطبيعة الكلية الجسمانية الحاصرة لطبائع أنواع الأجسام الفلكية والعنصرية ( وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرى ) فإن العقل من الجناب الإلهي التي هي الحضرة الواحدية فلا يدرك إلا الحقائق المتعينة الكلية مع لوازمها في عالمها الروحاني . وأما الجزئيات الجسمانية التي هي ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم فلا يعرفها وكذلك لا يعرف الحقيقة التي تحقق الحقائق الكلية والجزئية أي الذات التي تحقق بفيضها الأقدس أي تجلى الذاتي حقائق الروحانيات والجسمانيات وبتجليها الشهودى واسمها النور يظهر الكل فإنها لا يعرفها إلا عينها ، قوله وفي هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف من القوى الروحانية ولوازمها من الحياة والقدرة والعلم والإرادة وأمثالها ، يشعر بأن الأوصاف المحمولة من النشأة المعنوية الروحانية المعبر عن عالمها بالجناب الإلهي .
قوله ( بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهى منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه ) إشارة إلى أن صورة العالم أيضا حقائق وأعيان وأصل الحقائق هو الذات الأحدية فحقيقة الحقائق كما تحقق الحقائق الروحانية في العالم الذي سماه الجناب الإلهي لتحقق أسماء الألوهية فيه فهي تحقق الحقائق الجسمانية في العالم السفلى بتجل واحد ذاتى ، فأصل الجميع أي الجناب الإلهي وما تقتضيه الطبيعة الكلية الحاصرة للقوابل واحد ، وهو الذات الأحدية السارية في الكل ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « لو دلى أحدكم دلوه لهبط على الله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله » وكيف يدرك العقل هذا المعنى فإنه لا يدركه إلا هو نفسه ، ولا يكشف إلا على من يأخذه من نفسه بنفسه ( فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره الحقائق كلها ) أي لأن نشأته تحوى الحقائق


أي من بين ثلاثة أشياء : أحدها الجناب الإلهي وهو الحضرة الواحدية . والثاني : حقيقة الحقائق أي الأحدية وهي الذات التي بتجليها يتحقق الحقائق كلها وهي حقيقة الوجود من حيث هو هو ، فهي بحقيقتها تحقق حقائق العالم العلوي والسفلى ولهذا وسطها بين العالم الروحاني وبين العالم الجسماني . والثالث : الطبيعة الحاصرة للقوابل كلها ، فهذه الجمعية هي أحدية حقيقة الحقائق في معانى الأسماء وعوالم الروحانيات وفي صور الأسماء وعوالم الجسمانيات فلا يخرج من أحدية الجمعية الإنسانية شيء وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره وإلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم كله أعلاه وأسفله في هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف ، والكل بدل من الطبيعة أو عطف بيان لها ، والمراد الطبيعة الكلية الجسمانية الحاصرة لطبائع أنواع الأجسام الفلكية والعنصرية ( وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرى ) فإن العقل من الجناب الإلهي التي هي الحضرة الواحدية فلا يدرك إلا الحقائق المتعينة الكلية مع لوازمها في عالمها الروحاني . وأما الجزئيات الجسمانية التي هي ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم فلا يعرفها وكذلك لا يعرف الحقيقة التي تحقق الحقائق الكلية والجزئية أي الذات التي تحقق بفيضها الأقدس أي تجلى الذاتي حقائق الروحانيات والجسمانيات وبتجليها الشهودى واسمها النور يظهر الكل فإنها لا يعرفها إلا عينها ، قوله وفي هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف من القوى الروحانية ولوازمها من الحياة والقدرة والعلم والإرادة وأمثالها ، يشعر بأن الأوصاف المحمولة من النشأة المعنوية الروحانية المعبر عن عالمها بالجناب الإلهي .
قوله ( بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهى منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه ) إشارة إلى أن صورة العالم أيضا حقائق وأعيان وأصل الحقائق هو الذات الأحدية فحقيقة الحقائق كما تحقق الحقائق الروحانية في العالم الذي سماه الجناب الإلهي لتحقق أسماء الألوهية فيه فهي تحقق الحقائق الجسمانية في العالم السفلى بتجل واحد ذاتى ، فأصل الجميع أي الجناب الإلهي وما تقتضيه الطبيعة الكلية الحاصرة للقوابل واحد ، وهو الذات الأحدية السارية في الكل ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « لو دلى أحدكم دلوه لهبط على الله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله » وكيف يدرك العقل هذا المعنى فإنه لا يدركه إلا هو نفسه ، ولا يكشف إلا على من يأخذه من نفسه بنفسه ( فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره الحقائق كلها ) أي لأن نشأته تحوى الحقائق

16


كلها ، وجميع مراتب الوجود العلوية والسفلية بأحدية الجمع التي ناسب لها حقيقة الحقائق ، وهي الجمعية المذكورة إذ لا شيء في النشأتين إلا وهو موجود فيه أي لا مرتبة في الوجود إلا وشيء منها فيه فناسب وجود الكل مؤانسا به ، فسمى إنسانا لأنه عالم صغير ، والعالم يسمى إنسانا كبيرا ، أو باعتبار آخر ( وهو ) أنه ( للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبر عنه بالبصر ) لأن الله تعالى نظر به إلى الخلق فرحمهم ( فلهذا سمى إنسانا ) أيضا . والمعنى أنه المقصود من خلق العالم لأنه الحامل للسر الإلهي وأمانته أي معرفته والمقصود من الكل معرفته ، كما قال « فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » فلو لا محبة المعرفة لم يخلق الخلق فلا يعرفه من العالم إلا الإنسان فلو لا الإنسان العارف باللَّه لم يخلق العالم فالعالم تابع لوجوده ( فإنه به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم ) أي فهو الذي نظر به إلى الخلق الموقوف هو عليهم فرحمهم بالإيجاد ( فهو الإنسان الحادث ) بجسده ( الأزلى ) بروحه ( والنشء الدائم الأبدى ) بحقيقته الجامعة بجسمانيته وروحانيته لأنه إذا انتقل من هذا العالم إلى الآخرة يعمر الآخرة في النشأة الثانية ( والكلمة الفاصلة ) أي المميزة للحقائق ( الجامعة ) لعموم نشأته كما ذكر ( فتم العالم بوجوده ) لمظهريته أسماءه كلها .
قوله ( فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم وهو محل النقش والعلامة التي بها يختم الملك على خزائنه ) معلوم من المقدمة الثالثة ( وسماه خليفة لأجل هذا ) أي لأن نقش اسمه الأعظم وهو الذات مع الأسماء كلها منقوش في قلبه ، الذي هو فص الخاتم فيحفظ به خزانة العالم بجميع ما فيه على النظام المعلوم والفسق المضبوط ( لأنه الحافظ خلقه كما يحفظ بالختم الخزائن ) أي لأن الإنسان الكامل هو الحافظ خلق الله بالحكمة الأحدية والواحدية الأسمائية البالغة التي هي نقش قلبه وهي العدالة أعنى صورة الواحدة في عالم الكثرة الذي هو خزانة القوابل والآلاء كلها كما يحفظ الختم الخزائن ( فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ) لأن الختم صورة الجمعية الإلهية والعلامة التي هي نقش الفص هو الاسم الأعظم فلا يجسر أحد من خصوصيات طبائع العالم التي هي الأسماء الفاصلة على فتحها إلا بإذن خاص من الله على مقتضى حكمته ( فاستخلفه في حفظ العالم ) لأنه مظهر الأحق الأعظم والله باطنه فيحفظ بإذنه وما جعل في يده من المفاتيح الأسمائية صورة العالم ( فلا


كلها ، وجميع مراتب الوجود العلوية والسفلية بأحدية الجمع التي ناسب لها حقيقة الحقائق ، وهي الجمعية المذكورة إذ لا شيء في النشأتين إلا وهو موجود فيه أي لا مرتبة في الوجود إلا وشيء منها فيه فناسب وجود الكل مؤانسا به ، فسمى إنسانا لأنه عالم صغير ، والعالم يسمى إنسانا كبيرا ، أو باعتبار آخر ( وهو ) أنه ( للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبر عنه بالبصر ) لأن الله تعالى نظر به إلى الخلق فرحمهم ( فلهذا سمى إنسانا ) أيضا . والمعنى أنه المقصود من خلق العالم لأنه الحامل للسر الإلهي وأمانته أي معرفته والمقصود من الكل معرفته ، كما قال « فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » فلو لا محبة المعرفة لم يخلق الخلق فلا يعرفه من العالم إلا الإنسان فلو لا الإنسان العارف باللَّه لم يخلق العالم فالعالم تابع لوجوده ( فإنه به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم ) أي فهو الذي نظر به إلى الخلق الموقوف هو عليهم فرحمهم بالإيجاد ( فهو الإنسان الحادث ) بجسده ( الأزلى ) بروحه ( والنشء الدائم الأبدى ) بحقيقته الجامعة بجسمانيته وروحانيته لأنه إذا انتقل من هذا العالم إلى الآخرة يعمر الآخرة في النشأة الثانية ( والكلمة الفاصلة ) أي المميزة للحقائق ( الجامعة ) لعموم نشأته كما ذكر ( فتم العالم بوجوده ) لمظهريته أسماءه كلها .
قوله ( فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم وهو محل النقش والعلامة التي بها يختم الملك على خزائنه ) معلوم من المقدمة الثالثة ( وسماه خليفة لأجل هذا ) أي لأن نقش اسمه الأعظم وهو الذات مع الأسماء كلها منقوش في قلبه ، الذي هو فص الخاتم فيحفظ به خزانة العالم بجميع ما فيه على النظام المعلوم والفسق المضبوط ( لأنه الحافظ خلقه كما يحفظ بالختم الخزائن ) أي لأن الإنسان الكامل هو الحافظ خلق الله بالحكمة الأحدية والواحدية الأسمائية البالغة التي هي نقش قلبه وهي العدالة أعنى صورة الواحدة في عالم الكثرة الذي هو خزانة القوابل والآلاء كلها كما يحفظ الختم الخزائن ( فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ) لأن الختم صورة الجمعية الإلهية والعلامة التي هي نقش الفص هو الاسم الأعظم فلا يجسر أحد من خصوصيات طبائع العالم التي هي الأسماء الفاصلة على فتحها إلا بإذن خاص من الله على مقتضى حكمته ( فاستخلفه في حفظ العالم ) لأنه مظهر الأحق الأعظم والله باطنه فيحفظ بإذنه وما جعل في يده من المفاتيح الأسمائية صورة العالم ( فلا

17


يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل ) لأن الخليفة ظاهر بصورة مستخلفه في حفظ خزائنه والله يحفظ صور خلقه في العالم بصورته فإنها طلسم الحفظ من حيث مظهريته لأسمائه وواسطة تدبيره بظهور تأثيرات أسمائه فيها ( ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما كان فيها والتحق بعضه ببعض وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ختما ابديا سرمديا ) أي زال لأن النشأة العنصرية الدنيوية لا تحتمل دوام الحفظ فلم يبق فيها ما اختزنه من العلوم والمعارف الكلية والجزئية والأخلاق الإلهية وفارقتها نشأته الروحانية أي فطرته الأولى بخراب دنياه أي نشأته الصورية والتحق الجزء الروحاني بالروحانيات في الحضرات أي البرازخ العلوية وما فوقها والجسماني كل جزء بكله من الجسمانيات ، وانتقل العمارة إلى الآخرة أي العوالم الروحانية أو النشأة الثانية في القيامة .
قوله ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية ، فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود وبه قامت الحجة لله تعالى على الملائكة فتحفظ ، فقد وعظك الله بغيرك وانظر من أين أتى على من أتى عليه ) أي حج من حج وبكت من بكت ظاهر وأصل أتى عليه أي أهلكه ، ويستعمل في كل مكروه .
قوله ( فإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية ، فإنه ما يعرف احد من الحق إلا ما تعطيه ذاته ، وليس للملائكة جمعية آدم ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، وما علمت أن لله اسماء ما وصل علمها إليها فما سبحت الحق بها ولا قدسته فغلب عليها


يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل ) لأن الخليفة ظاهر بصورة مستخلفه في حفظ خزائنه والله يحفظ صور خلقه في العالم بصورته فإنها طلسم الحفظ من حيث مظهريته لأسمائه وواسطة تدبيره بظهور تأثيرات أسمائه فيها ( ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما كان فيها والتحق بعضه ببعض وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ختما ابديا سرمديا ) أي زال لأن النشأة العنصرية الدنيوية لا تحتمل دوام الحفظ فلم يبق فيها ما اختزنه من العلوم والمعارف الكلية والجزئية والأخلاق الإلهية وفارقتها نشأته الروحانية أي فطرته الأولى بخراب دنياه أي نشأته الصورية والتحق الجزء الروحاني بالروحانيات في الحضرات أي البرازخ العلوية وما فوقها والجسماني كل جزء بكله من الجسمانيات ، وانتقل العمارة إلى الآخرة أي العوالم الروحانية أو النشأة الثانية في القيامة .
قوله ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية ، فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود وبه قامت الحجة لله تعالى على الملائكة فتحفظ ، فقد وعظك الله بغيرك وانظر من أين أتى على من أتى عليه ) أي حج من حج وبكت من بكت ظاهر وأصل أتى عليه أي أهلكه ، ويستعمل في كل مكروه .
قوله ( فإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية ، فإنه ما يعرف احد من الحق إلا ما تعطيه ذاته ، وليس للملائكة جمعية آدم ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، وما علمت أن لله اسماء ما وصل علمها إليها فما سبحت الحق بها ولا قدسته فغلب عليها

18


ما ذكرنا وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النشأة - * ( أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها ) * - وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم ، فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق ، فلو لا أن نشأتهم تعطى ذلك ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون ، فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ولو علموا لعصموا ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التقديس والتسبيح وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة عليها فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ) أي لم تطلع على ما تقتضيه نشأة آدم من الجمعية الإلهية وظهوره بصورة الحق وهويته لكونه مطلوبا بجميع الأسماء ولا على ما تقتضيه الحضرة الإلهية من أن يعبد بعبادة ذاتية أي يطلب عابدا يعبد ذاته بجميع أسمائه فهو من حيث أنه مطلوب جميع الأسماء أعز الموجودات ومن حيث أنه عابد ربه بجميع الأسماء أذل الأشياء إذ لا يعبد الله العبادة الذاتية التامة بجميع الأسماء إلا الإنسان الكامل ، ولهذا عبدوا الحجارة والجمادات فإنه لا يعبد أحد معبودا إلا إذا عرفه ولا يعرف إلا ما تقتضيه ذاته بأن يكون فيه فيدركه بالذوق ، وليس للملائكة جمعية آدم فلم تطلع على الأسماء التي تخص جمعية آدم ، وسبحت الحق وقدسته جمعية آدم بها ولم تعرف أن لله أسماء لم يصل علمها إليها فما سبحت بها ولا قدسته فغلب عليها مقتضى نشأتها ، فقوله : ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، معناه بالقياس إلى قوله لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذه الخليفة على ما ذكرته من رجوع الضمير في تخصها وسبحته وقدسته إلى جمعية آدم ظاهر . ووجه آخر وهو أن يكون الوقوف بمعنى الثبات لا بمعنى الاطلاع ، والضمائر الثلاثة ترجع إلى الملائكة ، أي لم يثبت الملائكة مع الأسماء التي تخصها ولم تقف بحكمها حتى شرعت في تجريح آدم وقدحت فيه ، إذ ما عرفت ما في آدم من الأسماء التي لم تعرفها ، فحكم عليها حالها التي هي النقص حتى نسبوا النقص الذي هو مقتضى نشأتها إلى آدم ، فقالت - * ( أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * - لأنها أدركت بنقصها نقص آدم وما تحت حيطتها ومرتبتها من خواص القوة الشهوانية والغضبية واحتجبت عما فوق نشأتها من الأسماء التي ليست لها فأظهرت النزاع الذي هو حالها ومقتضى نشأتها لأن إدراك النقص والاحتجاب عن الكمال عين الإنكار والنزاع ، فكان ما قالوا في حق آدم عين ما هم فيه مع الله ( فوصف الحق


ما ذكرنا وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النشأة - * ( أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها ) * - وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم ، فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق ، فلو لا أن نشأتهم تعطى ذلك ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون ، فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ولو علموا لعصموا ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التقديس والتسبيح وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة عليها فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ) أي لم تطلع على ما تقتضيه نشأة آدم من الجمعية الإلهية وظهوره بصورة الحق وهويته لكونه مطلوبا بجميع الأسماء ولا على ما تقتضيه الحضرة الإلهية من أن يعبد بعبادة ذاتية أي يطلب عابدا يعبد ذاته بجميع أسمائه فهو من حيث أنه مطلوب جميع الأسماء أعز الموجودات ومن حيث أنه عابد ربه بجميع الأسماء أذل الأشياء إذ لا يعبد الله العبادة الذاتية التامة بجميع الأسماء إلا الإنسان الكامل ، ولهذا عبدوا الحجارة والجمادات فإنه لا يعبد أحد معبودا إلا إذا عرفه ولا يعرف إلا ما تقتضيه ذاته بأن يكون فيه فيدركه بالذوق ، وليس للملائكة جمعية آدم فلم تطلع على الأسماء التي تخص جمعية آدم ، وسبحت الحق وقدسته جمعية آدم بها ولم تعرف أن لله أسماء لم يصل علمها إليها فما سبحت بها ولا قدسته فغلب عليها مقتضى نشأتها ، فقوله : ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، معناه بالقياس إلى قوله لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذه الخليفة على ما ذكرته من رجوع الضمير في تخصها وسبحته وقدسته إلى جمعية آدم ظاهر . ووجه آخر وهو أن يكون الوقوف بمعنى الثبات لا بمعنى الاطلاع ، والضمائر الثلاثة ترجع إلى الملائكة ، أي لم يثبت الملائكة مع الأسماء التي تخصها ولم تقف بحكمها حتى شرعت في تجريح آدم وقدحت فيه ، إذ ما عرفت ما في آدم من الأسماء التي لم تعرفها ، فحكم عليها حالها التي هي النقص حتى نسبوا النقص الذي هو مقتضى نشأتها إلى آدم ، فقالت - * ( أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * - لأنها أدركت بنقصها نقص آدم وما تحت حيطتها ومرتبتها من خواص القوة الشهوانية والغضبية واحتجبت عما فوق نشأتها من الأسماء التي ليست لها فأظهرت النزاع الذي هو حالها ومقتضى نشأتها لأن إدراك النقص والاحتجاب عن الكمال عين الإنكار والنزاع ، فكان ما قالوا في حق آدم عين ما هم فيه مع الله ( فوصف الحق

19


لنا ما جرى لنقف عنده ونتعلم الأدب مع الله تعالى ، فلا ندعى ما نحن متحققون به وحاوون عليه بالتقييد ) أي ما أن كل واحد منا محقق به وحاو عليه والمحقق لا يلتفت لفت العبارة فلا حرج في أن تختلف الضمائر بالجمع والتوحيد ، والمراد أن الحق تعالى قص لنا القصة لنتعلم الأدب معه ، فلا نعترض ولا ندعى فيما تحقق عندنا ولا نشك فيه أنه علمنا أو حالنا على التعيين والتقييد لأنه علم الله ( فكيف أن نطلق في الدعوى فنعم بها ما ليس لي بحال ولا أنا منه على علم ) أي فكيف ندعى ما ليس بعلمنا وحالنا ، أو لا ندعى أنه هو الحق على التعيين والتقييد وليس وراءه علم ( فنفتضح ، فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحق به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء ) أي تعريف حال الملائكة في ادعاء مطلق التسبيح والتقديس فإنه تأديب لعباده من الأناسى ( ثم نرجع إلى الحكمة ) أي الحكمة الإلهية المذكورة ، فإن قصة الملائكة اعتراض وقع في أثنائها على سبيل الاستطراد ، ليعلم أن ما قالوا إنما قالوه لنقصان نشأتهم بالنسبة إلى نشأة آدم ولم يعلموا أن تجرحهم أيضا كمال له ، فإن العبادة الذاتية إنما تتحقق بتجلى جميع الأسماء فيه ، وتجلى اسم التواب والعفو والغفور والعدل والمنتقم لا يمكن إلا إذا اقتضت المشيئة الإلهية جريان الذنب على العبد ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه « أنين المذنبين أحب إلىّ من زجل المسبحين » واعتبر بخطيئة آدم وداود عليهما السلام فإن بعض كمالات العبد وقبول تجلى بعض الأسماء الإلهية موقوف على انكساره بالذنب والاعتذار والتوبة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب العجب العجب العجب » ألا ترى أن عصمتهم حملتهم على قولهم - * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * - ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام « لو لا أنكم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم » فضم بنى آدم المعصية إلى الطاعة عبادة توجب تجلى الحق بأسماء كثيرة ، وذلك مما لم تقف الملائكة عليه أيضا لقصور نشأتهم ، وإذا رجع إلى الحكمة ومهد قاعدة يبتنى عليها ارتباط الحق بالخلق وتتبين منها الحكمة في إيجاد العالم وهو ظهور معنى الإلهية فقال ( فنقول : اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي معقولة معلومة بلا شك في الذهن فهي باطنة لا تزال عن الوجود الغيبى ) يعنى أن الأمور الكلية أي المطلقة كالحياة والعلم مثلا لها وجود عينى في العقل ووجود غيبى في الخارج ، فإن الوجود الخارجي عين المطلق العقلي مقيدا بقيد الجزئية لكن الكلية المطلقة لا تزال معقولة مندرجة تحت اسم الباطن ، ولا توجد من حيث كليته


لنا ما جرى لنقف عنده ونتعلم الأدب مع الله تعالى ، فلا ندعى ما نحن متحققون به وحاوون عليه بالتقييد ) أي ما أن كل واحد منا محقق به وحاو عليه والمحقق لا يلتفت لفت العبارة فلا حرج في أن تختلف الضمائر بالجمع والتوحيد ، والمراد أن الحق تعالى قص لنا القصة لنتعلم الأدب معه ، فلا نعترض ولا ندعى فيما تحقق عندنا ولا نشك فيه أنه علمنا أو حالنا على التعيين والتقييد لأنه علم الله ( فكيف أن نطلق في الدعوى فنعم بها ما ليس لي بحال ولا أنا منه على علم ) أي فكيف ندعى ما ليس بعلمنا وحالنا ، أو لا ندعى أنه هو الحق على التعيين والتقييد وليس وراءه علم ( فنفتضح ، فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحق به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء ) أي تعريف حال الملائكة في ادعاء مطلق التسبيح والتقديس فإنه تأديب لعباده من الأناسى ( ثم نرجع إلى الحكمة ) أي الحكمة الإلهية المذكورة ، فإن قصة الملائكة اعتراض وقع في أثنائها على سبيل الاستطراد ، ليعلم أن ما قالوا إنما قالوه لنقصان نشأتهم بالنسبة إلى نشأة آدم ولم يعلموا أن تجرحهم أيضا كمال له ، فإن العبادة الذاتية إنما تتحقق بتجلى جميع الأسماء فيه ، وتجلى اسم التواب والعفو والغفور والعدل والمنتقم لا يمكن إلا إذا اقتضت المشيئة الإلهية جريان الذنب على العبد ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه « أنين المذنبين أحب إلىّ من زجل المسبحين » واعتبر بخطيئة آدم وداود عليهما السلام فإن بعض كمالات العبد وقبول تجلى بعض الأسماء الإلهية موقوف على انكساره بالذنب والاعتذار والتوبة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب العجب العجب العجب » ألا ترى أن عصمتهم حملتهم على قولهم - * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * - ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام « لو لا أنكم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم » فضم بنى آدم المعصية إلى الطاعة عبادة توجب تجلى الحق بأسماء كثيرة ، وذلك مما لم تقف الملائكة عليه أيضا لقصور نشأتهم ، وإذا رجع إلى الحكمة ومهد قاعدة يبتنى عليها ارتباط الحق بالخلق وتتبين منها الحكمة في إيجاد العالم وهو ظهور معنى الإلهية فقال ( فنقول : اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي معقولة معلومة بلا شك في الذهن فهي باطنة لا تزال عن الوجود الغيبى ) يعنى أن الأمور الكلية أي المطلقة كالحياة والعلم مثلا لها وجود عينى في العقل ووجود غيبى في الخارج ، فإن الوجود الخارجي عين المطلق العقلي مقيدا بقيد الجزئية لكن الكلية المطلقة لا تزال معقولة مندرجة تحت اسم الباطن ، ولا توجد من حيث كليته

20

لا يتم تسجيل الدخول!