إسم الكتاب : نهاية المرام في علم الكلام ( عدد الصفحات : 717)


1 . أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية .
2 . محمّد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب .
ففي تلك الأجواء المشحونة بالبحث والجدل استفحل أمر الكلام ، أي العلم الباحث عن المبدأ
وأسمائه وصفاته وأفعاله لغاية الذب عن الإسلام ، فكان علم الكلام وليد الحاجة ، ورهن الصراع
الفكري مع التيارات الإلحادية المتحديّة للإسلام والمسلمين ، ففي هذه الظروف العصيبة قام أهل
البيت - عليهم السَّلام - بتربية جموع غفيرة من أصحاب المواهب للذب عن الإسلام وأُصوله أوّلاً ، وحريم
الولاية ثانياً ، في ضوء العقل والبرهان ، فصاروا يناظرون كل فرقة ونحلة بأمتن البراهين وأسلمها ،
وكانت أئمّة أهل البيت كافلين بتدريبهم وتعليمهم كيفيّة مناظرتهم ، وقد حفظ التاريخ أسماء لفيف من
الرافلين في حلل الفضائل والمعارف ، وسوف يوافيك أسماؤهم لاحقاً .


1 . أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية .
2 . محمّد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب .
ففي تلك الأجواء المشحونة بالبحث والجدل استفحل أمر الكلام ، أي العلم الباحث عن المبدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله لغاية الذب عن الإسلام ، فكان علم الكلام وليد الحاجة ، ورهن الصراع الفكري مع التيارات الإلحادية المتحديّة للإسلام والمسلمين ، ففي هذه الظروف العصيبة قام أهل البيت - عليهم السَّلام - بتربية جموع غفيرة من أصحاب المواهب للذب عن الإسلام وأُصوله أوّلاً ، وحريم الولاية ثانياً ، في ضوء العقل والبرهان ، فصاروا يناظرون كل فرقة ونحلة بأمتن البراهين وأسلمها ، وكانت أئمّة أهل البيت كافلين بتدريبهم وتعليمهم كيفيّة مناظرتهم ، وقد حفظ التاريخ أسماء لفيف من الرافلين في حلل الفضائل والمعارف ، وسوف يوافيك أسماؤهم لاحقاً .

مقدمة المشرف 14


بدايات المسائل الكلامية في القرنين الأوّلين
قد عرفت أنّ القرآن والسنّة ، وأحاديث العترة الطاهرة هي المنطلق الحقيقي لنشوء علم الكلام وأنّ
المسلمين بطوائفهم المختلفة كانوا يصدرون عنها ، نعم كان للّقاء الحضاري والاحتكاك الثقافي دور
في تكامل علم الكلام وكثرة مسائله ، فالكتاب والسنّة كانا مرجعين للاهتداء إلى موقف الإسلام فيها ،
واللّقاء الحضاري كان سبباً لطرح المسائل في الأوساط ، وانتقال الأذهان إليها ، وعلى كل حال أصبح
الأمران سبباً لنشوء علم الكلام ونضوجه بين المسلمين على نزعاتهم المختلفة .
إنّ كتّاب الملل والنحل يصرّون على أنّ الاختلاف في الإمامة كان أوّل اختلاف ديني وأعظم خلاف بين
الأُمّة .
يقول الإمام أبو الحسن الأشعري : أوّل ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد وفاة نبيّهم اختلافهم
في الإمامة ( 1 ) .
ويقول الشهرستاني : إنّ الاختلاف في الإمامة أعظم خلاف بين الأُمّة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على
قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان ( 2 ) .
يلاحظ عليه : أنّ الاختلاف في الإمامة بعد أيام الخلفاء وإن أصبح اختلافاً كلامياً ، فذهبت الشيعة إلى
أنّها تنصيصية والسنّة إلى غيرها ، لكن الاختلاف يوم ارتحل الرسول لم يكن اختلافاً في قاعدة دينية ،
وجدالاً في مسألة كلامية بل كان جدالاً سياسياً محضاً ، لم يكن مبنياً على قاعدة دينية ، إذ كان علي - عليه
السَّلام - وأهل بيت النبي ولفيف من شيعة الإمام بعيدين عن السقيفة وما جرى فيها ، مشغولين


بدايات المسائل الكلامية في القرنين الأوّلين قد عرفت أنّ القرآن والسنّة ، وأحاديث العترة الطاهرة هي المنطلق الحقيقي لنشوء علم الكلام وأنّ المسلمين بطوائفهم المختلفة كانوا يصدرون عنها ، نعم كان للّقاء الحضاري والاحتكاك الثقافي دور في تكامل علم الكلام وكثرة مسائله ، فالكتاب والسنّة كانا مرجعين للاهتداء إلى موقف الإسلام فيها ، واللّقاء الحضاري كان سبباً لطرح المسائل في الأوساط ، وانتقال الأذهان إليها ، وعلى كل حال أصبح الأمران سبباً لنشوء علم الكلام ونضوجه بين المسلمين على نزعاتهم المختلفة .
إنّ كتّاب الملل والنحل يصرّون على أنّ الاختلاف في الإمامة كان أوّل اختلاف ديني وأعظم خلاف بين الأُمّة .
يقول الإمام أبو الحسن الأشعري : أوّل ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد وفاة نبيّهم اختلافهم في الإمامة ( 1 ) .
ويقول الشهرستاني : إنّ الاختلاف في الإمامة أعظم خلاف بين الأُمّة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان ( 2 ) .
يلاحظ عليه : أنّ الاختلاف في الإمامة بعد أيام الخلفاء وإن أصبح اختلافاً كلامياً ، فذهبت الشيعة إلى أنّها تنصيصية والسنّة إلى غيرها ، لكن الاختلاف يوم ارتحل الرسول لم يكن اختلافاً في قاعدة دينية ، وجدالاً في مسألة كلامية بل كان جدالاً سياسياً محضاً ، لم يكن مبنياً على قاعدة دينية ، إذ كان علي - عليه السَّلام - وأهل بيت النبي ولفيف من شيعة الإمام بعيدين عن السقيفة وما جرى فيها ، مشغولين

--------------------------------------------------------------------------

1 . مقالات الاسلاميين واختلاف المصلّين : 1 / 34 ، نشرة محيي الدين عبد الحميد .
2 . الملل والنحل : 1 / 24 .

1 . مقالات الاسلاميين واختلاف المصلّين : 1 / 34 ، نشرة محيي الدين عبد الحميد . 2 . الملل والنحل : 1 / 24 .

مقدمة المشرف 15


بتجهيز النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وأمّا الأنصار فكانوا يرون أنفسهم أولى بإدارة الأُمور لأنّهم آووا
النبي ونصروه ، وكان المهاجرون يرون أنفسهم أولى بها لأنّهم أصل النبي وعشيرته ، من دون أن يبحث
أحد من الفئتين عن القاعدة الدينية في مجال الإمامة ، وأنّها هل هي التنصيص ، أو الشورى أو غيرهما ،
وما هو الملاك فيها ؟ بل كانت هذه الأُمور مغفولاً عنها يوم ذاك ، وكان الهدف هو تسنّم منصّة الخلافة
وتداول كرتها بين أبنائهم وعشيرتهم ، حتى لو لم تكن حكومة الرسول حكومة دينية وكان الرسول
قائداً بشرياً مات عنها ، لقام المهاجرون والأنصار بنفس ذلك الجدال ، وكلٌّ سعى إلى جرّ النار إلى
قرصه .
فما في أكثر الكتب الكلامية من تصوير الاختلاف في مسألة الإمامة ، اختلافاً كلامياً ناشئ عن النظر
إليها فيما بعد السقيفة ، وأمّا إذا نظرنا إليها من منظار المهاجرين والأنصار ، فالاختلاف بينهم لم يكن
نزاعاً كلامياً ودينياً بل سياسياً بحتاً ، مبنياً على تناسي النص ، وتصوير الخلافة الإسلامية كخلافة
موروثة من القائد لأُمّته ، وإلاّ فلو كان النزاع على أساس دينيّ ، لما كان للاختلاف مجال ، وكفتهم
هتافات الرسول في بدء الدعوة ، ويوم ترك المدينة لغزوة تبوك ، ويوم الغدير وغيرها ، هذا وللبحث
صلة تطلب من محلّه .
وإليك نماذج من بدايات المسائل الكلامية في القرنين الأوّلين :
1 . مسألة التحكيم :
إنّ أوّل خلاف ظهر بين المسلمين ، وصيّرهم فرقتين ، هو مسألة التحكيم في وقعة صفين ، والمسألة
يوم ذاك وإن اصطبغت بصبغة سياسية لكن كان لها أساس دينيّ ، وهو أنّ الخوارج خالفوا علياً وانعزلوا
عن جنده بحجّة أنّ حكم اللّه في الباغي ، هو مواصلة الحرب والجهاد حتى يفي إلى حكم اللّه لا
التصالح وإيقاف الحرب ، وحجّتهم وإن كانت مردودة لأجل أنّ التحكيم إنّما فُرِض على


بتجهيز النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وأمّا الأنصار فكانوا يرون أنفسهم أولى بإدارة الأُمور لأنّهم آووا النبي ونصروه ، وكان المهاجرون يرون أنفسهم أولى بها لأنّهم أصل النبي وعشيرته ، من دون أن يبحث أحد من الفئتين عن القاعدة الدينية في مجال الإمامة ، وأنّها هل هي التنصيص ، أو الشورى أو غيرهما ، وما هو الملاك فيها ؟ بل كانت هذه الأُمور مغفولاً عنها يوم ذاك ، وكان الهدف هو تسنّم منصّة الخلافة وتداول كرتها بين أبنائهم وعشيرتهم ، حتى لو لم تكن حكومة الرسول حكومة دينية وكان الرسول قائداً بشرياً مات عنها ، لقام المهاجرون والأنصار بنفس ذلك الجدال ، وكلٌّ سعى إلى جرّ النار إلى قرصه .
فما في أكثر الكتب الكلامية من تصوير الاختلاف في مسألة الإمامة ، اختلافاً كلامياً ناشئ عن النظر إليها فيما بعد السقيفة ، وأمّا إذا نظرنا إليها من منظار المهاجرين والأنصار ، فالاختلاف بينهم لم يكن نزاعاً كلامياً ودينياً بل سياسياً بحتاً ، مبنياً على تناسي النص ، وتصوير الخلافة الإسلامية كخلافة موروثة من القائد لأُمّته ، وإلاّ فلو كان النزاع على أساس دينيّ ، لما كان للاختلاف مجال ، وكفتهم هتافات الرسول في بدء الدعوة ، ويوم ترك المدينة لغزوة تبوك ، ويوم الغدير وغيرها ، هذا وللبحث صلة تطلب من محلّه .
وإليك نماذج من بدايات المسائل الكلامية في القرنين الأوّلين :
1 . مسألة التحكيم :
إنّ أوّل خلاف ظهر بين المسلمين ، وصيّرهم فرقتين ، هو مسألة التحكيم في وقعة صفين ، والمسألة يوم ذاك وإن اصطبغت بصبغة سياسية لكن كان لها أساس دينيّ ، وهو أنّ الخوارج خالفوا علياً وانعزلوا عن جنده بحجّة أنّ حكم اللّه في الباغي ، هو مواصلة الحرب والجهاد حتى يفي إلى حكم اللّه لا التصالح وإيقاف الحرب ، وحجّتهم وإن كانت مردودة لأجل أنّ التحكيم إنّما فُرِض على

مقدمة المشرف 16


الإمام ، لا أنّه قبله عن اختيار وحرية ، والخوارج هم الذين فرضوه عليه ، ولم يكتفوا بذلك حتى فرضوا
عليه صيغة التحكيم ووثيقته ، وحتى المُحكِّم الذي يشارك فيه مع مندوب معاوية ، إلاّ أنّ هذا
الاعوجاج الفكري صار سبباً لتشكّل فرقتين متخاصمتين إلى عهود وقرون .
وبذلك يفترق اختلافهم مع اختلاف أمثال طلحة والزبير ومعاوية إذ لم يكن اختلافهم حول المبادئ
وإنّما طمعوا أن يكونوا خلفاء و . . . ولذلك لم يثيروا إلاّ مشاكل سياسية دموية ، بخلاف اختلاف
الخوارج فإنّ اختلافهم كان حول المبادئ وكانوا يردّدون كلمة « لا حكم إلاّ للّه » وكان علي وحواريّه
الجليل ابن عباس يحتجّان عليهم بالقرآن والسنّة .
وبظهور الخوارج على الصعيد الإسلامي ، ورفضهم التحكيم ، طرحت مسائل أُخرى بين المسلمين
شكّلت مسائل كلامية عبر القرون ، وهي :
2 . حكم مرتكب الكبيرة :
إنّ الخوارج كانوا يحبّون الشيخين ويبغضون الصهرين ، بمعنى أنّهم كانوا يوافقون عثمان في سني
خلافته إلى ستّ سنين ، ولمّا ظهر منه التطرّف والجنوح إلى النزعة الأموية ، واستئثار الأموال أبغضوه ،
وأمّا علي - عليه السَّلام - فقد كانوا مصدّقيه إلى قضية التحكيم ، فلما فُرض عليه التحكيم وقبل هو ذلك
المخطّط عن ضرورة واضطرار ، خالفوه ووصفوه باقتراف الكبيرة ، - فعند ذاك - نجمت مسألة كلامية
وهي ما هو حكم مرتكب الكبيرة ؟ وقد استفحل أمرها أيام محاربة الخوارج مع الأمويين الذين كانوا
معروفين بالفسق والفجور ، وسفك الدماء وغصب الأموال ، فكان الخوارج يحاربونهم بحجّة أنّهم
كفرة لا حرمة لدمائهم ولا أعراضهم ولا نفوسهم لاقترافهم الكبائر .


الإمام ، لا أنّه قبله عن اختيار وحرية ، والخوارج هم الذين فرضوه عليه ، ولم يكتفوا بذلك حتى فرضوا عليه صيغة التحكيم ووثيقته ، وحتى المُحكِّم الذي يشارك فيه مع مندوب معاوية ، إلاّ أنّ هذا الاعوجاج الفكري صار سبباً لتشكّل فرقتين متخاصمتين إلى عهود وقرون .
وبذلك يفترق اختلافهم مع اختلاف أمثال طلحة والزبير ومعاوية إذ لم يكن اختلافهم حول المبادئ وإنّما طمعوا أن يكونوا خلفاء و . . . ولذلك لم يثيروا إلاّ مشاكل سياسية دموية ، بخلاف اختلاف الخوارج فإنّ اختلافهم كان حول المبادئ وكانوا يردّدون كلمة « لا حكم إلاّ للّه » وكان علي وحواريّه الجليل ابن عباس يحتجّان عليهم بالقرآن والسنّة .
وبظهور الخوارج على الصعيد الإسلامي ، ورفضهم التحكيم ، طرحت مسائل أُخرى بين المسلمين شكّلت مسائل كلامية عبر القرون ، وهي :
2 . حكم مرتكب الكبيرة :
إنّ الخوارج كانوا يحبّون الشيخين ويبغضون الصهرين ، بمعنى أنّهم كانوا يوافقون عثمان في سني خلافته إلى ستّ سنين ، ولمّا ظهر منه التطرّف والجنوح إلى النزعة الأموية ، واستئثار الأموال أبغضوه ، وأمّا علي - عليه السَّلام - فقد كانوا مصدّقيه إلى قضية التحكيم ، فلما فُرض عليه التحكيم وقبل هو ذلك المخطّط عن ضرورة واضطرار ، خالفوه ووصفوه باقتراف الكبيرة ، - فعند ذاك - نجمت مسألة كلامية وهي ما هو حكم مرتكب الكبيرة ؟ وقد استفحل أمرها أيام محاربة الخوارج مع الأمويين الذين كانوا معروفين بالفسق والفجور ، وسفك الدماء وغصب الأموال ، فكان الخوارج يحاربونهم بحجّة أنّهم كفرة لا حرمة لدمائهم ولا أعراضهم ولا نفوسهم لاقترافهم الكبائر .

مقدمة المشرف 17


وعلى أي تقدير ففي المسألة أقوال :
ألف . مرتكب الكبيرة كافر .
ب . مرتكب الكبيرة فاسق منافق .
ج . مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق .
د . مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق بل منزلة بين المنزلتين .
فالأوّل خيرة الخوارج ، والثاني مختار الحسن البصري ، والثالث مختار الإمامية والأشاعرة ، والرابع
نظرية المعتزلة .
3 . تحديد مفهوم الإيمان :
وقد انبثق من هذا النزاع ، نزاع كلامي آخر وهو : تحديد مفهوم الإيمان ، وإنّ العمل داخل في حقيقة
الإيمان أو لا ؟ فعلى قول الخوارج والمعتزلة ، فالعمل مقوّم للإيمان ، بخلافه على القول الآخر ، وقد
صارت تلك المسألة ذات أهميّة في الأوساط الإسلامية وانتهت إلى مسألة أُخرى ، وهي زيادة الإيمان
ونقصه بصالح الأعمال وعدمها .
4 . الإرجاء والمرجئة :
كان هناك رجال يعانون من سفك الدماء ، والحروب الدامية فالتجأوا إلى فرضية كلامية وهي إرجاء
حكم مرتكب الكبيرة إلى اللّه سبحانه تعالى ، أو إرجاء حكم الصهرين إلى اللّه سبحانه ، حتى لا ينبس
فيهما المسلم ببنت شفة ، وأخذت تلك الفكرة تنمو حتى تحوّلت إلى الإباحية التي تنزع التقوى من
المسلم وتفتح في وجهه أبواب المعاصي ، وهو تقديم الإيمان وتأخير العمل ، وإنّ المهم هو الاعتقاد
القلبي والعمل ليس شيئاً يعتدّ به ، وإنّ التعذيب على الكفر ، وإمّا التعذيب على


وعلى أي تقدير ففي المسألة أقوال :
ألف . مرتكب الكبيرة كافر .
ب . مرتكب الكبيرة فاسق منافق .
ج . مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق .
د . مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق بل منزلة بين المنزلتين .
فالأوّل خيرة الخوارج ، والثاني مختار الحسن البصري ، والثالث مختار الإمامية والأشاعرة ، والرابع نظرية المعتزلة .
3 . تحديد مفهوم الإيمان :
وقد انبثق من هذا النزاع ، نزاع كلامي آخر وهو : تحديد مفهوم الإيمان ، وإنّ العمل داخل في حقيقة الإيمان أو لا ؟ فعلى قول الخوارج والمعتزلة ، فالعمل مقوّم للإيمان ، بخلافه على القول الآخر ، وقد صارت تلك المسألة ذات أهميّة في الأوساط الإسلامية وانتهت إلى مسألة أُخرى ، وهي زيادة الإيمان ونقصه بصالح الأعمال وعدمها .
4 . الإرجاء والمرجئة :
كان هناك رجال يعانون من سفك الدماء ، والحروب الدامية فالتجأوا إلى فرضية كلامية وهي إرجاء حكم مرتكب الكبيرة إلى اللّه سبحانه تعالى ، أو إرجاء حكم الصهرين إلى اللّه سبحانه ، حتى لا ينبس فيهما المسلم ببنت شفة ، وأخذت تلك الفكرة تنمو حتى تحوّلت إلى الإباحية التي تنزع التقوى من المسلم وتفتح في وجهه أبواب المعاصي ، وهو تقديم الإيمان وتأخير العمل ، وإنّ المهم هو الاعتقاد القلبي والعمل ليس شيئاً يعتدّ به ، وإنّ التعذيب على الكفر ، وإمّا التعذيب على

مقدمة المشرف 18


اقتراف المعاصي فغير معلوم ، وقد اشتهر عنهم قولهم : لا تضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر
طاعة .
5 . مسألة القضاء والقدر :
إنّ مسألة القضاء والقدر وإن كان لها جذور قبل بزوغ نجم الإسلام وبعده ، لكنها أخذت لنفسها أهميّة
خاصة في عصر الأمويين حيث كانوا يبرّرون استئثارهم وأعمالهم الإجرامية بالقضاء والقدر ، فصار
ذلك سبباً ، لوقوع المسألة مثاراً للبحث والنقاش بين أهل الفكر من المسلمين .
فالمسألة وإن كان لها جذور قبل الأمويين بين المسلمين لكنها كانت مطروحة بصورة فردية ولم
تشكّل تيّاراً فكرياً ولا مذهباً كلاميّاً .
روى الواقدي في مغازيه عن أُمّ الحارث الأنصارية وهي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين قالت :
مرّ بي عمر بن الخطاب ( منهزماً ) فقلت : ما هذا ؟ فقال عمر : أمر اللّه ( 1 ) .
وقد كانت تلك الفكرة سائدة حتى بعد رحلة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - روى عبد اللّه بن عمر أنّه جاء
رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم . قال : اللّه قدّره عليّ ثم يعذّبني ؟ قال : نعم يا بن
اللخناء أما واللّه لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ أنفك ( 2 ) .
استغلال الأمويين للقدر :
لقد اتخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيّئة وكانوا ينسبون


اقتراف المعاصي فغير معلوم ، وقد اشتهر عنهم قولهم : لا تضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة .
5 . مسألة القضاء والقدر :
إنّ مسألة القضاء والقدر وإن كان لها جذور قبل بزوغ نجم الإسلام وبعده ، لكنها أخذت لنفسها أهميّة خاصة في عصر الأمويين حيث كانوا يبرّرون استئثارهم وأعمالهم الإجرامية بالقضاء والقدر ، فصار ذلك سبباً ، لوقوع المسألة مثاراً للبحث والنقاش بين أهل الفكر من المسلمين .
فالمسألة وإن كان لها جذور قبل الأمويين بين المسلمين لكنها كانت مطروحة بصورة فردية ولم تشكّل تيّاراً فكرياً ولا مذهباً كلاميّاً .
روى الواقدي في مغازيه عن أُمّ الحارث الأنصارية وهي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين قالت :
مرّ بي عمر بن الخطاب ( منهزماً ) فقلت : ما هذا ؟ فقال عمر : أمر اللّه ( 1 ) .
وقد كانت تلك الفكرة سائدة حتى بعد رحلة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - روى عبد اللّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم . قال : اللّه قدّره عليّ ثم يعذّبني ؟ قال : نعم يا بن اللخناء أما واللّه لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ أنفك ( 2 ) .
استغلال الأمويين للقدر :
لقد اتخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيّئة وكانوا ينسبون

--------------------------------------------------------------------------

1 . الواقدي : المغازي : 3 / 904 .
2 . السيوطي : تاريخ الخلفاء : 95 .

1 . الواقدي : المغازي : 3 / 904 . 2 . السيوطي : تاريخ الخلفاء : 95 .

مقدمة المشرف 19


وضعهم الراهن بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر . قال أبو هلال العسكري : إنّ معاوية
أوّل من زعم أنّ اللّه يريد أفعال العباد كلّها ( 1 ) .
ولأجل ذلك لما سألت أُمّ المؤمنين عائشة ، معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد للخلافة والإمامة
أجابها : أنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم ( 2 ) .
وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللّه بن عمر عندما استفسر معاوية عن تنصيبه يزيد فقال : إنّي أُحذّرك
أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم وأنّ أمر يزيد قد كان قضاء من
القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم ( 3 ) .
وقد كانت الحكومة الأموية الجائرة متحمّسة على تثبيت هذه الفكرة في المجتمع الإسلامي وكانت
تواجه المخالف بالشتم والضرب والإبعاد .
قال الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه « نظرية الإمامة » : إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوّة
فحسب ، ولكن بايديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم ، فلقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه وبين
علي - عليه السَّلام - قد احتكما فيها إلى اللّه ، وقضى اللّه له على علىّ ، وكذلك حين أراد أن يطلب البيعة
لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة في
أمرهم ، وهكذا كاد يستقرّ في أذهان المسلمين ، أنّ كل ما يأمر به الخليفة حتى لو كانت طاعة اللّه في
خلافه ( فهو ) قضاء من اللّه قد قدر على العباد ( 4 ) .


وضعهم الراهن بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر . قال أبو هلال العسكري : إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللّه يريد أفعال العباد كلّها ( 1 ) .
ولأجل ذلك لما سألت أُمّ المؤمنين عائشة ، معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد للخلافة والإمامة أجابها : أنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم ( 2 ) .
وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللّه بن عمر عندما استفسر معاوية عن تنصيبه يزيد فقال : إنّي أُحذّرك أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم وأنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم ( 3 ) .
وقد كانت الحكومة الأموية الجائرة متحمّسة على تثبيت هذه الفكرة في المجتمع الإسلامي وكانت تواجه المخالف بالشتم والضرب والإبعاد .
قال الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه « نظرية الإمامة » : إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوّة فحسب ، ولكن بايديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم ، فلقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه وبين علي - عليه السَّلام - قد احتكما فيها إلى اللّه ، وقضى اللّه له على علىّ ، وكذلك حين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة في أمرهم ، وهكذا كاد يستقرّ في أذهان المسلمين ، أنّ كل ما يأمر به الخليفة حتى لو كانت طاعة اللّه في خلافه ( فهو ) قضاء من اللّه قد قدر على العباد ( 4 ) .

--------------------------------------------------------------------------

1 . الأوائل : 22 / 125 .
2 . الإمامة والسياسية لابن قتيبة : 1 / 167 .
3 . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 171 ، طبعة مصر .
4 . نظرية الإمامة : 334 .

1 . الأوائل : 22 / 125 . 2 . الإمامة والسياسية لابن قتيبة : 1 / 167 . 3 . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 171 ، طبعة مصر . 4 . نظرية الإمامة : 334 .

مقدمة المشرف 20


وقد سرى هذا الاعتذار إلى غير الأمويين من الذين كانوا في خدمة خلفائهم وأُمرائهم فهذا عمر بن
سعد بن أبي وقاص قاتل الإمام الشهيد الحسين - عليه السَّلام - لما اعترض عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي
بقوله : اخترت همدان والري على قتل ابن عمك ، فقال عمر : كانت أُمور قضيت من السماء ، وقد
أعذرت إلى ابن عمّي قبل الوقعة فأبى إلاّ ما أبى ( 1 ) .
ويظهر أيضاً ممّا رواه الخطيب عن أبي قتادة عندما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة فقالت
عائشة : ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق سمعت النبي يقول : « تفترق أُمّتي على فرقتين تمرق
بينهما فرقة محلّقون رؤوسهم ، يحفّون شواربهم ، أُزُرهم إلى أَنصاف سوقهم يقرأون القرآن لا يتجاوز
تراقيهم ، يقتلهم أحبّهم إليّ ، وأحبّهم إلى اللّه » . قال فقلت : يا أُمّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا ، فلم كان
الذي منك ؟ ! قالت : يا قتادة وكان أمر اللّه قدراً مقدوراً وللقدر أسباب ( 2 ) .
وقد كان حماس الأمويين في هذه المسألة إلى حدّ قد كبح ألسن الخطباء عن الإصحار بالحقيقة ، فهذا
الحسن البصري الذي كان من مشاهير الخطباء ووجوه التابعين وكان يسكت أمام أعمالهم الاجرامية ،
ولكن كان يخالفهم في القول بالقدر بالمعنى الذي كانت تعتمد عليه السلطة آنذاك . فلما خوّفه بعض
أصدقائه من السلطان ، فوعد أن لا يعود ، روى ابن سعد في طبقاته عن أيوب قال : نازلت الحسن في
القدر غير مرّة حتى خوّفته من السلطان ، فقال : لا أعود بعد اليوم ( 3 ) .
كيف وقد جُلد محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية المعروفة في


وقد سرى هذا الاعتذار إلى غير الأمويين من الذين كانوا في خدمة خلفائهم وأُمرائهم فهذا عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الإمام الشهيد الحسين - عليه السَّلام - لما اعترض عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي بقوله : اخترت همدان والري على قتل ابن عمك ، فقال عمر : كانت أُمور قضيت من السماء ، وقد أعذرت إلى ابن عمّي قبل الوقعة فأبى إلاّ ما أبى ( 1 ) .
ويظهر أيضاً ممّا رواه الخطيب عن أبي قتادة عندما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة فقالت عائشة : ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق سمعت النبي يقول : « تفترق أُمّتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلّقون رؤوسهم ، يحفّون شواربهم ، أُزُرهم إلى أَنصاف سوقهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبّهم إليّ ، وأحبّهم إلى اللّه » . قال فقلت : يا أُمّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا ، فلم كان الذي منك ؟ ! قالت : يا قتادة وكان أمر اللّه قدراً مقدوراً وللقدر أسباب ( 2 ) .
وقد كان حماس الأمويين في هذه المسألة إلى حدّ قد كبح ألسن الخطباء عن الإصحار بالحقيقة ، فهذا الحسن البصري الذي كان من مشاهير الخطباء ووجوه التابعين وكان يسكت أمام أعمالهم الاجرامية ، ولكن كان يخالفهم في القول بالقدر بالمعنى الذي كانت تعتمد عليه السلطة آنذاك . فلما خوّفه بعض أصدقائه من السلطان ، فوعد أن لا يعود ، روى ابن سعد في طبقاته عن أيوب قال : نازلت الحسن في القدر غير مرّة حتى خوّفته من السلطان ، فقال : لا أعود بعد اليوم ( 3 ) .
كيف وقد جُلد محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية المعروفة في

--------------------------------------------------------------------------

1 . طبقات ابن سعد : 5 / 148 ، طبع بيروت .
2 . تاريخ بغداد : 1 / 160 .
3 . طبقات ابن سعد : 7 / 167 ، طبع بيروت .

1 . طبقات ابن سعد : 5 / 148 ، طبع بيروت . 2 . تاريخ بغداد : 1 / 160 . 3 . طبقات ابن سعد : 7 / 167 ، طبع بيروت .

مقدمة المشرف 21


مخالفته في القدر قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : إنّ محمد بن إسحاق اُتّهم بالقدر ، وقال الزبير
عن الدراوردي : وجلد ابن إسحاق يعني في القدر ( 1 ) .
إذا كانت العوامل الداخلية سبباً لإثارة المسائل السابقة ، فقد أثار العامل الخارجي أي الاحتكاك
والصراع الفكري بين المسلمين وأهل الكتاب مسائل أُخرى نشير إلى أهمّها :
6 . مسألة التشبيه والتنزيه :
تلتقي اليهودية مع الإسلام في التوحيد والنبوة ، لكنها تفارقها في أوصاف الربّ ، فالتوراة يصف الإله
بصورة بشر وله صورة ويقول : خلق اللّه آدم على صورته ( 2 ) ، وإذا عمل يتعب فيحتاج إلى الاستراحة
يقول : وفرغ اللّه في اليوم السادس في عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع ( 3 ) وأنّه يمشي بين
رياض الجنة وله نداء ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا ورد في العهد القديم من التشبيه والتجسيم والتمثيل ، وقد
دسّت الأحبار كثيراً من البدع بين الأحاديث لاعتماد الرواة على أُناس نظراء : كعب الأحبار ، ووهب بن
منبه ، وتميم الداري وغيرهم .
فأصبحت مسألة التشبيه وحديث الصفات الخبرية الواردة ذات أهميّة كبرى فرّقت المسلمين إلى
طوائف واستفحل أمرها بوجود روايات التشبيه والتجسيم في الصحاح والمسانيد التي عكف على
روايتها المحدّثون السُذّج ، غير العارفين بدسائس اليهود ومكرهم . فحسبوها حقائق راهنة ،
والخلاف في تفسير الصفات الخبرية بعدُ باق إلى يومنا هذا .


مخالفته في القدر قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : إنّ محمد بن إسحاق اُتّهم بالقدر ، وقال الزبير عن الدراوردي : وجلد ابن إسحاق يعني في القدر ( 1 ) .
إذا كانت العوامل الداخلية سبباً لإثارة المسائل السابقة ، فقد أثار العامل الخارجي أي الاحتكاك والصراع الفكري بين المسلمين وأهل الكتاب مسائل أُخرى نشير إلى أهمّها :
6 . مسألة التشبيه والتنزيه :
تلتقي اليهودية مع الإسلام في التوحيد والنبوة ، لكنها تفارقها في أوصاف الربّ ، فالتوراة يصف الإله بصورة بشر وله صورة ويقول : خلق اللّه آدم على صورته ( 2 ) ، وإذا عمل يتعب فيحتاج إلى الاستراحة يقول : وفرغ اللّه في اليوم السادس في عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع ( 3 ) وأنّه يمشي بين رياض الجنة وله نداء ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا ورد في العهد القديم من التشبيه والتجسيم والتمثيل ، وقد دسّت الأحبار كثيراً من البدع بين الأحاديث لاعتماد الرواة على أُناس نظراء : كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وتميم الداري وغيرهم .
فأصبحت مسألة التشبيه وحديث الصفات الخبرية الواردة ذات أهميّة كبرى فرّقت المسلمين إلى طوائف واستفحل أمرها بوجود روايات التشبيه والتجسيم في الصحاح والمسانيد التي عكف على روايتها المحدّثون السُذّج ، غير العارفين بدسائس اليهود ومكرهم . فحسبوها حقائق راهنة ، والخلاف في تفسير الصفات الخبرية بعدُ باق إلى يومنا هذا .

--------------------------------------------------------------------------

1 . تهذيب التهذيب : 9 / 38 - 46 .
2 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .
3 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .
4 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .

1 . تهذيب التهذيب : 9 / 38 - 46 . 2 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل . 3 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل . 4 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .

مقدمة المشرف 22


7 . النسخ في الشريعة :
إنّ مسألة إمكان النسخ في مجال التشريع اكتسبت لنفسها مكانة بين المسائل الكلامية ، وبما أنّ اليهود
كانت منكرة لنبوة المسيح والنبي الخاتم ، عادت تنكر إمكان النسخ متمسّكة بما في التوراة : « إنّ هذه
الشريعة مؤبدة عليكم ولازمة لكم ما دامت السماوات لا نسخ لها ولا تبديل » ومستدلة بأنّ النسخ
مستلزم للبداء أي الظهور بعد الخفاء .
فصارت تلك الفكرة سبباً لطرح تلك المسألة على الصعيد الإسلامي ، فأخذ المتكلّمون بالبحث
والنقد وأنّ النص في التوراة إمّا منحول أو مؤوّل ، وإنّ النسخ لا يستلزم البداء المستحيل وإنّما هو إظهار
بعد إخفاء وإنّه من قبيل الدفع لا الرفع .
8 . عصمة الأنبياء :
إنّ أبرز ما يفترق فيه القرآن عن العهدين هو مسألة حياة رجال الوحي والهداية الذين وصفهم اللّه
سبحانه بقوله : ( وإنّهم عِندنا لَمِنَ المُصطفينَ الأخيار ) ( 1 ) وقد ذكر من قصصهم الشيء الكثير فلا
تجد فيه شيئاً يمسّ كرامتهم أو يحطّ من مقامهم وأمّا التوراة والإنجيل ( المحرّفتان ) فقد جاءا
بإسطورات خيالية تمسّ بكرامة اللّه أوّلاً ، وكرامة أنبيائه ثانياً ، فالأنبياء فيها يشربون الخمر ( 2 )
يمكرون ( 3 ) ويقترفون الزنا ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا يخجل القلم من ذكره .
فصار ذلك سبباً لطرح مسألة العصمة بين المسلمين ، فهم بين مثبت وناف ومفصّل ، وإن كان النافي
بينهم أقل .


7 . النسخ في الشريعة :
إنّ مسألة إمكان النسخ في مجال التشريع اكتسبت لنفسها مكانة بين المسائل الكلامية ، وبما أنّ اليهود كانت منكرة لنبوة المسيح والنبي الخاتم ، عادت تنكر إمكان النسخ متمسّكة بما في التوراة : « إنّ هذه الشريعة مؤبدة عليكم ولازمة لكم ما دامت السماوات لا نسخ لها ولا تبديل » ومستدلة بأنّ النسخ مستلزم للبداء أي الظهور بعد الخفاء .
فصارت تلك الفكرة سبباً لطرح تلك المسألة على الصعيد الإسلامي ، فأخذ المتكلّمون بالبحث والنقد وأنّ النص في التوراة إمّا منحول أو مؤوّل ، وإنّ النسخ لا يستلزم البداء المستحيل وإنّما هو إظهار بعد إخفاء وإنّه من قبيل الدفع لا الرفع .
8 . عصمة الأنبياء :
إنّ أبرز ما يفترق فيه القرآن عن العهدين هو مسألة حياة رجال الوحي والهداية الذين وصفهم اللّه سبحانه بقوله : ( وإنّهم عِندنا لَمِنَ المُصطفينَ الأخيار ) ( 1 ) وقد ذكر من قصصهم الشيء الكثير فلا تجد فيه شيئاً يمسّ كرامتهم أو يحطّ من مقامهم وأمّا التوراة والإنجيل ( المحرّفتان ) فقد جاءا بإسطورات خيالية تمسّ بكرامة اللّه أوّلاً ، وكرامة أنبيائه ثانياً ، فالأنبياء فيها يشربون الخمر ( 2 ) يمكرون ( 3 ) ويقترفون الزنا ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا يخجل القلم من ذكره .
فصار ذلك سبباً لطرح مسألة العصمة بين المسلمين ، فهم بين مثبت وناف ومفصّل ، وإن كان النافي بينهم أقل .

--------------------------------------------------------------------------

1 . ص : 47 .
2 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع ، الجملات 20 - 25 .
3 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع والعشرون 18 - 38 .
4 . العهد القديم ، صموئيل الثاني ، الأصحاح الحادي عشر 497 .

1 . ص : 47 . 2 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع ، الجملات 20 - 25 . 3 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع والعشرون 18 - 38 . 4 . العهد القديم ، صموئيل الثاني ، الأصحاح الحادي عشر 497 .

مقدمة المشرف 23

لا يتم تسجيل الدخول!