إسم الكتاب : نهاية المرام في علم الكلام ( عدد الصفحات : 717)


تحت إشراف
آية الله جعفر السبحاني
نهاية المرام
في
علم الكلام
تأليف
نابغة عصره وفريد دهره العلامة الحلّي
( 648 - 726 ه‍ )
مَوسوعَةٌ كَلاميّةٌ تَتَعرضُ لِمُخْتَلَفِ المَذَاهِبِ والآراءِ الكَلاميّةِ بتَجَرُّد وَمَوْضُوعِيَّة
الجزء الأوّل
تحقيق
فاضل العرفان


تحت إشراف آية الله جعفر السبحاني نهاية المرام في علم الكلام تأليف نابغة عصره وفريد دهره العلامة الحلّي ( 648 - 726 ه‍ ) مَوسوعَةٌ كَلاميّةٌ تَتَعرضُ لِمُخْتَلَفِ المَذَاهِبِ والآراءِ الكَلاميّةِ بتَجَرُّد وَمَوْضُوعِيَّة الجزء الأوّل تحقيق فاضل العرفان

مقدمة المشرف 1


اسم الكتاب : نهاية المرام في علم الكلام
تأليف : العلامة الحلّي
تحقيق : فاضل العرفان
إشراف : آية الله جعفر السبحاني
الطبعة : الأوّل
الجزء : الأوّل
المطبعة : اعتماد - قم
التاريخ : 1419 ه‍ . ق .
الكمية : 1050 نسخة
الناشر : مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام )
الصفّ والإخراج باللاينوترون : مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام )
1 _ 37 _ 6243 _ 964 : شابك
ISBN : 964 - 6243 - 37 - 1
توزيع
مكتبة التوحيد
قم _ ساحة الشهداء _ تلفن 743151 و 925152


اسم الكتاب : نهاية المرام في علم الكلام تأليف : العلامة الحلّي تحقيق : فاضل العرفان إشراف : آية الله جعفر السبحاني الطبعة : الأوّل الجزء : الأوّل المطبعة : اعتماد - قم التاريخ : 1419 ه‍ . ق .
الكمية : 1050 نسخة الناشر : مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) الصفّ والإخراج باللاينوترون : مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) 1 _ 37 _ 6243 _ 964 : شابك ISBN : 964 - 6243 - 37 - 1 توزيع مكتبة التوحيد قم _ ساحة الشهداء _ تلفن 743151 و 925152

مقدمة المشرف 2


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المشرف 3


نهاية المرام في علم الكلام


نهاية المرام في علم الكلام

مقدمة المشرف 4



تقديم
بقلم جعفر السبحاني
علم الكلام
وعوامل نشأته
إنّ علم الكلام كسائر العلوم الإنسانية ، ظاهرة علمية نشأت بين المسلمين في ظلّ أسباب سيوافيك
بيانها ، ولا يقتصر هذا العلم على المسلمين فحسب بل كانت للأُمم السابقة مذاهب كلامية ومدارس
دينية يُبحث فيها عن اللاهوت والناسوت ، وقد ألّف غير واحد من علماء اليهود والنصارى كتباً كلامية
يرجع تاريخها إلى القرنين الخامس والسادس . وأمّا عوامل نشأته بين المسلمين فتتلخّص في عامل
داخلي وآخر خارجي ، وإليك البيان :
1 . القرآن هو المنطلق الأوّل لنشوء علم الكلام :
إنّ القرآن المجيد هو المنطلق الأوّل لنشوء علم الكلام ونضجه وارتقائه عند المسلمين ، وإليه يرجع
كل متكلّم إسلاميّ باحث عن المبدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وقد تضمّن القرآن إشارات فلسفية
وعقلية قامت على أُسس منطقية مذكورة في نفس الآيات أو معلومة من القرائن . فمن سبر القرآن
الكريم فيما يرجع إلى التوحيد بأنواعه يجد الحجج الملزمة ، والبيّنات المسلّمة التي لا تدع لباحث


تقديم بقلم جعفر السبحاني علم الكلام وعوامل نشأته إنّ علم الكلام كسائر العلوم الإنسانية ، ظاهرة علمية نشأت بين المسلمين في ظلّ أسباب سيوافيك بيانها ، ولا يقتصر هذا العلم على المسلمين فحسب بل كانت للأُمم السابقة مذاهب كلامية ومدارس دينية يُبحث فيها عن اللاهوت والناسوت ، وقد ألّف غير واحد من علماء اليهود والنصارى كتباً كلامية يرجع تاريخها إلى القرنين الخامس والسادس . وأمّا عوامل نشأته بين المسلمين فتتلخّص في عامل داخلي وآخر خارجي ، وإليك البيان :
1 . القرآن هو المنطلق الأوّل لنشوء علم الكلام :
إنّ القرآن المجيد هو المنطلق الأوّل لنشوء علم الكلام ونضجه وارتقائه عند المسلمين ، وإليه يرجع كل متكلّم إسلاميّ باحث عن المبدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وقد تضمّن القرآن إشارات فلسفية وعقلية قامت على أُسس منطقية مذكورة في نفس الآيات أو معلومة من القرائن . فمن سبر القرآن الكريم فيما يرجع إلى التوحيد بأنواعه يجد الحجج الملزمة ، والبيّنات المسلّمة التي لا تدع لباحث

مقدمة المشرف 5


الشك فيها . كما أنّه أرفق الدعوة إلى المعاد والحياة الأُخروية بالبراهين المشرقة ، والدلائل الواضحة
التي لا تقبل الخدش .
إنّ القصص الواردة في القرآن الكريم تتضمّن احتجاجات الأنبياء وصراعهم الفكري مع الوثنيين
والمعاندين من أهل اللجاج ، فهي ممّا يستند إليها المتكلّم في آرائه الكلامية . كما تتضمن بحوثاً في
الإنسان وأفعاله ومسيره ومصيره ، وغير ذلك ممّا جعل القرآن الكريم المنطلق الأوّل لنشأة علم الكلام
في الإسلام .
2 . السنّة هي المنطلق الثاني :
إنّ النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ناظر المشركين وأهل الكتاب بمرأىً ومسمع من المسلمين ، وهذه
احتجاجاته مع نصارى نجران في العام العاشر من الهجرة ، حتى أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعدما أفحمهم
دعاهم إلى المباهلة ، وقد حفل التاريخ وكتب السير والتفسير بما دار بين الرسول وبطارقة نجران
وقساوستهم ، وقد استدلّوا على أُلوهيّة المسيح بقولهم : هل رأيت ولداً من غير ذكر ؟ فأفحمهم رسول
اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بإيحاء من اللّه : إنّ مثل عيسى في عالم الخلقة كمثل آدم ، وقد خُلِق من غير أب
ولا أُمّ ، فليس هو أبدع ولا أعجب منه ( 1 ) .
إنّ النهي عن كتابة الحديث نجم عنه خسارة فادحة أدت إلى ضياع الكثير من احتجاجات النبي - صلَّى الله
عليه وآله وسلَّم - ومناظراته مع المشركين وأهل الكتاب ، فقد ذهبت كذهاب سائر خطبه ، ولكن الشيعة
اقتداءً بالعترة احتفظت بكثير من هذه المناظرات في كتبهم الحديثية ، فمن سبرها يرى فيها بحوثاً
ومناظرات تصلح لأن


الشك فيها . كما أنّه أرفق الدعوة إلى المعاد والحياة الأُخروية بالبراهين المشرقة ، والدلائل الواضحة التي لا تقبل الخدش .
إنّ القصص الواردة في القرآن الكريم تتضمّن احتجاجات الأنبياء وصراعهم الفكري مع الوثنيين والمعاندين من أهل اللجاج ، فهي ممّا يستند إليها المتكلّم في آرائه الكلامية . كما تتضمن بحوثاً في الإنسان وأفعاله ومسيره ومصيره ، وغير ذلك ممّا جعل القرآن الكريم المنطلق الأوّل لنشأة علم الكلام في الإسلام .
2 . السنّة هي المنطلق الثاني :
إنّ النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ناظر المشركين وأهل الكتاب بمرأىً ومسمع من المسلمين ، وهذه احتجاجاته مع نصارى نجران في العام العاشر من الهجرة ، حتى أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعدما أفحمهم دعاهم إلى المباهلة ، وقد حفل التاريخ وكتب السير والتفسير بما دار بين الرسول وبطارقة نجران وقساوستهم ، وقد استدلّوا على أُلوهيّة المسيح بقولهم : هل رأيت ولداً من غير ذكر ؟ فأفحمهم رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بإيحاء من اللّه : إنّ مثل عيسى في عالم الخلقة كمثل آدم ، وقد خُلِق من غير أب ولا أُمّ ، فليس هو أبدع ولا أعجب منه ( 1 ) .
إنّ النهي عن كتابة الحديث نجم عنه خسارة فادحة أدت إلى ضياع الكثير من احتجاجات النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ومناظراته مع المشركين وأهل الكتاب ، فقد ذهبت كذهاب سائر خطبه ، ولكن الشيعة اقتداءً بالعترة احتفظت بكثير من هذه المناظرات في كتبهم الحديثية ، فمن سبرها يرى فيها بحوثاً ومناظرات تصلح لأن

--------------------------------------------------------------------------

1 . لاحظ تفسير قوله سبحانه : ( إنّ مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون ) ( آل
عمران / 59 ) .

1 . لاحظ تفسير قوله سبحانه : ( إنّ مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون ) ( آل عمران / 59 ) .

مقدمة المشرف 6


تكون هي المنطلق في الصدر الأوّل لأهل الكلام من الشيعة وغيرهم ( 1 ) .
3 . خطب الإمام علي - عليه السَّلام - هي المنطلق الثالث :
إنّ خطب الإمام ورسائله وكلمه القصار ، التي حفظها التاريخ عن العصف والضياع لأوضح دليل على
أنّ الإمام كان هو المؤسس للأُصول الكلامية خصوصاً فيما يرجع إلى التوحيد والعدل ، وبين يديك
نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي ممّا وصل إليه من خطبه ، تجد فيه من الأُصول الكلامية ما لا
تجده في غيره ، وإلى ذلك يشير السيد المرتضى في أماليه فيقول : « اعلم أنّ أُصول التوحيد والعدل
مأخوذة من كلام أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وخطبه ، فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ولا
غاية وراءه . ومن تأمّل المأثور من كلامه ، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعده في تصنيفه
وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأُصول ، وروي عن الأئمّة من أبنائه في ذلك ما لا
يكاد يحاط به كثرة ، ومن أحبّ الوقوف عليه فطلبه من مظانّه أصاب منه الكثير الغزير الذي في بعضه
شفاء للصدور السقيمة ولقاح للعقول العقيمة » ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد : « إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه
أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف ، ومن كلامه - عليه السَّلام - اقتبس ، وعنه نقل ، ومنه ابتدئ وإليه
انتهي ، فإنّ المعتزلة - الذين هم أصل التوحيد والعدل وأرباب النظر ومنهم من تعلّم الناس هذا الفن -
تلامذته وأصحابه ، لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن


تكون هي المنطلق في الصدر الأوّل لأهل الكلام من الشيعة وغيرهم ( 1 ) .
3 . خطب الإمام علي - عليه السَّلام - هي المنطلق الثالث :
إنّ خطب الإمام ورسائله وكلمه القصار ، التي حفظها التاريخ عن العصف والضياع لأوضح دليل على أنّ الإمام كان هو المؤسس للأُصول الكلامية خصوصاً فيما يرجع إلى التوحيد والعدل ، وبين يديك نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي ممّا وصل إليه من خطبه ، تجد فيه من الأُصول الكلامية ما لا تجده في غيره ، وإلى ذلك يشير السيد المرتضى في أماليه فيقول : « اعلم أنّ أُصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وخطبه ، فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ولا غاية وراءه . ومن تأمّل المأثور من كلامه ، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعده في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأُصول ، وروي عن الأئمّة من أبنائه في ذلك ما لا يكاد يحاط به كثرة ، ومن أحبّ الوقوف عليه فطلبه من مظانّه أصاب منه الكثير الغزير الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ولقاح للعقول العقيمة » ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد : « إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف ، ومن كلامه - عليه السَّلام - اقتبس ، وعنه نقل ، ومنه ابتدئ وإليه انتهي ، فإنّ المعتزلة - الذين هم أصل التوحيد والعدل وأرباب النظر ومنهم من تعلّم الناس هذا الفن - تلامذته وأصحابه ، لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن

--------------------------------------------------------------------------

1 . لاحظ احتجاجات النبي في كتاب الاحتجاج للشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بالطبرسي المتوفّى حدود عام
( 550 ه‍ ) .
2 . الشريف المرتضى : غرر الفوائد : 1 / 148 .

1 . لاحظ احتجاجات النبي في كتاب الاحتجاج للشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بالطبرسي المتوفّى حدود عام ( 550 ه‍ ) . 2 . الشريف المرتضى : غرر الفوائد : 1 / 148 .

مقدمة المشرف 7


الحنفية وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه ، وأمّا الأشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن
إسماعيل بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة
فالأشعرية ينتهون بالآخرة ( 1 ) إلى أُستاذ المعتزلة ومعلّمهم ، وهو علي بن أبي طالب » ( 2 ) .
4 . العترة الطاهرة ودورهم في نشوء هذا العلم :
إنّ العترة الطاهرة وإن أُقصيت عن القيادة الإسلامية ، إلاّ أنّه أُتيحت لهم الفرصة في آخر عهد الأمويين
وأوائل حكومة العباسيين ، في شرح المعارف وتوضيح الحقائق وتربية رواد الفكر ، وارشاد الحكيم
إلى دلائل وبراهين لا يقف عليها إلاّ الأوحدي من الناس والتلميح إلى نكات عرفانية ، لا يدركها إلاّ
العارف المتألّه . ففي أدعية الإمام زين العابدين إشارات كلامية وتلميحات عرفانية ، كما أنّ في
الأحاديث المرويّة عن الصادقين والكاظمين كميّة هائلة من البحوث الكلامية ، والمناظرات العلمية
التي أدّت إلى نضوج علم الكلام الإسلامي بوجه واضح ، وها نحن نذكر احتجاجين قصيرين للإمامين
الصادق والرضا - عليهما السَّلام - ليكونا نموذجين لما لم نذكره :
مناظرة الإمام الصادق مع أحد القدرية :
روى العياشي : أنّه طلب عبد الملك بن مروان من عامله بالمدينة أن يوجه إليه محمّد بن علي بن
الحسين ( الباقر ) - عليه السَّلام - حتى يناظر رجلاً من القدرية وقد أعيا


الحنفية وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه ، وأمّا الأشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة فالأشعرية ينتهون بالآخرة ( 1 ) إلى أُستاذ المعتزلة ومعلّمهم ، وهو علي بن أبي طالب » ( 2 ) .
4 . العترة الطاهرة ودورهم في نشوء هذا العلم :
إنّ العترة الطاهرة وإن أُقصيت عن القيادة الإسلامية ، إلاّ أنّه أُتيحت لهم الفرصة في آخر عهد الأمويين وأوائل حكومة العباسيين ، في شرح المعارف وتوضيح الحقائق وتربية رواد الفكر ، وارشاد الحكيم إلى دلائل وبراهين لا يقف عليها إلاّ الأوحدي من الناس والتلميح إلى نكات عرفانية ، لا يدركها إلاّ العارف المتألّه . ففي أدعية الإمام زين العابدين إشارات كلامية وتلميحات عرفانية ، كما أنّ في الأحاديث المرويّة عن الصادقين والكاظمين كميّة هائلة من البحوث الكلامية ، والمناظرات العلمية التي أدّت إلى نضوج علم الكلام الإسلامي بوجه واضح ، وها نحن نذكر احتجاجين قصيرين للإمامين الصادق والرضا - عليهما السَّلام - ليكونا نموذجين لما لم نذكره :
مناظرة الإمام الصادق مع أحد القدرية :
روى العياشي : أنّه طلب عبد الملك بن مروان من عامله بالمدينة أن يوجه إليه محمّد بن علي بن الحسين ( الباقر ) - عليه السَّلام - حتى يناظر رجلاً من القدرية وقد أعيا

--------------------------------------------------------------------------

1 . والصحيح أن يقول : أخيراً ، وقد تسرّب هذا اللحن إلى الكتب العربية حتى استعمله سعد الدين التفتازاني في مطوّله .
2 . شرح ابن أبي الحديد : 1 / 17 .

1 . والصحيح أن يقول : أخيراً ، وقد تسرّب هذا اللحن إلى الكتب العربية حتى استعمله سعد الدين التفتازاني في مطوّله . 2 . شرح ابن أبي الحديد : 1 / 17 .

مقدمة المشرف 8


الجميع ، فبعث أبو جعفر ولده مكانه ، فقدم الشام وتسامع الناس بقدومه لمخاصمة القدرية ، فقال عبد
الملك لأبي عبد اللّه : إنّه قد أعيانا أمر هذا القدري ، فقال الإمام : « إنّ اللّه يكفيناه » فلما اجتمعوا ، قال
القدري لأبي عبد اللّه - عليه السَّلام - : سل عمّا شئت ؟ فقال له : « اقرأ سورة الحمد » . قال : فقرأها ، فلمّا بلغ
قول اللّه تبارك وتعالى : ( إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) فقال جعفر : « قف ! من تستعين ؟ وما حاجتك إلى
المؤونة أنّ الأمر إليك » ، فبهت الرجل ( 1 ) .
إنّ القدرية هم أسلاف المعتزلة ، وقد تبنّت فكرة استغناء الممكن في فعله ( لا في ذاته ) في عصر خلافة
عبد الملك ( 65 - 86 ه‍ ) وكان لها دويّ في عصره ، وقد أخذتها المعتزلة عنهم وصقلتها وجعلتها من
توابع القول بالعدل وغفلت عن أنّ القول بالحرية إلى حدّ الاستغناء عن الواجب ينسجم مع التنزيه
لكنه يهدم التوحيد الذاتي ، فيكون الممكن مثل الواجب في الاستغناء عن غيره في مقام الإيجاد ،
ولأجل ذلك تضافرت عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - :
« لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين » ( 2 ) .
احتجاج الإمام الرضا - عليه السَّلام - مع أبي قرّة :
قال أبو قرّة للإمام الرضا - عليه السَّلام - : إنّا روينا أنّ اللّه عزّ وجلّ قسّم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسّم
لموسى - عليه السَّلام - الكلام ، ولمحمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - الرؤية . فقال أبو الحسن - عليه السَّلام - : « فمن
المبلّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين : الجن والإنس ( لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ وهو يُدرِكُ الأبصار ) ( 3 ) و ( ولا
يُحيطونَ بهِ علماً ) ( 4 ) و ( ليسَ كمثلهِ شيء ) ( 5 )


الجميع ، فبعث أبو جعفر ولده مكانه ، فقدم الشام وتسامع الناس بقدومه لمخاصمة القدرية ، فقال عبد الملك لأبي عبد اللّه : إنّه قد أعيانا أمر هذا القدري ، فقال الإمام : « إنّ اللّه يكفيناه » فلما اجتمعوا ، قال القدري لأبي عبد اللّه - عليه السَّلام - : سل عمّا شئت ؟ فقال له : « اقرأ سورة الحمد » . قال : فقرأها ، فلمّا بلغ قول اللّه تبارك وتعالى : ( إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) فقال جعفر : « قف ! من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المؤونة أنّ الأمر إليك » ، فبهت الرجل ( 1 ) .
إنّ القدرية هم أسلاف المعتزلة ، وقد تبنّت فكرة استغناء الممكن في فعله ( لا في ذاته ) في عصر خلافة عبد الملك ( 65 - 86 ه‍ ) وكان لها دويّ في عصره ، وقد أخذتها المعتزلة عنهم وصقلتها وجعلتها من توابع القول بالعدل وغفلت عن أنّ القول بالحرية إلى حدّ الاستغناء عن الواجب ينسجم مع التنزيه لكنه يهدم التوحيد الذاتي ، فيكون الممكن مثل الواجب في الاستغناء عن غيره في مقام الإيجاد ، ولأجل ذلك تضافرت عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - :
« لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين » ( 2 ) .
احتجاج الإمام الرضا - عليه السَّلام - مع أبي قرّة :
قال أبو قرّة للإمام الرضا - عليه السَّلام - : إنّا روينا أنّ اللّه عزّ وجلّ قسّم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسّم لموسى - عليه السَّلام - الكلام ، ولمحمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - الرؤية . فقال أبو الحسن - عليه السَّلام - : « فمن المبلّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين : الجن والإنس ( لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ وهو يُدرِكُ الأبصار ) ( 3 ) و ( ولا يُحيطونَ بهِ علماً ) ( 4 ) و ( ليسَ كمثلهِ شيء ) ( 5 )

--------------------------------------------------------------------------

1 . المجلسي : البحار : 5 / 55 - 56 .
2 . الصدوق : التوحيد : 362 .
3 . الأنعام : 103 .
4 . طه : 110 .
5 . الشورى : 11 .

1 . المجلسي : البحار : 5 / 55 - 56 . 2 . الصدوق : التوحيد : 362 . 3 . الأنعام : 103 . 4 . طه : 110 . 5 . الشورى : 11 .

مقدمة المشرف 9


أليس محمّداً - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ؟ ! » قال : بلى . قال : « فكيف يجي رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه
جاء من عند اللّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول : ( لا تدركهُ الأبصارُ وهو يدركُ الأبصار ) و
( ولا يحيطونَ بهِ علماً ) و ( ليسَ كمثلهِ شيء ) ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على
صورة البشر ! أمّا تستحيون ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ، ثم يأتي
بخلافه من وجه ( 1 ) آخر » .
ومن وقف على كتب أهل الحديث والأشاعرة ، يقف على أنّ لهم في إثبات الرؤية ، صخباً وهياجاً
وإصراراً منقطع النظير ، وترى أنّ الإمام كيف قطع الطريق على أبي قرّة الذي اغترّ بأحاديث مدسوسة
اختلقتها اليهود وأنصارهم وبثّوها بين المسلمين ، ولولا ضيق المجال لنقلت قسماً وافراً من خطبهم
ومناظراتهم - عليهم السَّلام - في مجال العقائد حتى تقف على أنّ حديثهم هو المنطلق الرابع لنشوء علم
الكلام ونضوجه وتكامله .
فمن المؤسف جداً أن يتّهم شيعة العترة الطاهرة بما في كلام المستشرق ( آدم متز ) فقد وصفهم بأنّه لم
يكن للشيعة مذهب كلامي إلى القرن الرابع ، مع أنّ فيهم أئمّة المسلمين وقادة الأُمّة الذين يصدق فيهم
قول الشاعر :
من تلق منهم ، تلق كهلاً أو فتىً * * علم الهدى بحر الندى المورودا
إلى هنا ، تبيّن أنّ أحد الأسباب لنشوء علم الكلام هو العامل الداخلي الذي لا يتجاوز عن إطار القرآن
والسنّة النبوية وكلمات العترة الطاهرة ، وهناك عامل خارجي صار سبباً لنموّ الأفكار الكلامية
المأخوذة عن الأُصول الموجودة في الكتاب والسنّة وهو وجود الصراع الفكري بين المسلمين
وغيرهم ، وإليك بيانه :


أليس محمّداً - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ؟ ! » قال : بلى . قال : « فكيف يجي رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول : ( لا تدركهُ الأبصارُ وهو يدركُ الأبصار ) و ( ولا يحيطونَ بهِ علماً ) و ( ليسَ كمثلهِ شيء ) ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ! أمّا تستحيون ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه ( 1 ) آخر » .
ومن وقف على كتب أهل الحديث والأشاعرة ، يقف على أنّ لهم في إثبات الرؤية ، صخباً وهياجاً وإصراراً منقطع النظير ، وترى أنّ الإمام كيف قطع الطريق على أبي قرّة الذي اغترّ بأحاديث مدسوسة اختلقتها اليهود وأنصارهم وبثّوها بين المسلمين ، ولولا ضيق المجال لنقلت قسماً وافراً من خطبهم ومناظراتهم - عليهم السَّلام - في مجال العقائد حتى تقف على أنّ حديثهم هو المنطلق الرابع لنشوء علم الكلام ونضوجه وتكامله .
فمن المؤسف جداً أن يتّهم شيعة العترة الطاهرة بما في كلام المستشرق ( آدم متز ) فقد وصفهم بأنّه لم يكن للشيعة مذهب كلامي إلى القرن الرابع ، مع أنّ فيهم أئمّة المسلمين وقادة الأُمّة الذين يصدق فيهم قول الشاعر :
من تلق منهم ، تلق كهلاً أو فتىً * * علم الهدى بحر الندى المورودا إلى هنا ، تبيّن أنّ أحد الأسباب لنشوء علم الكلام هو العامل الداخلي الذي لا يتجاوز عن إطار القرآن والسنّة النبوية وكلمات العترة الطاهرة ، وهناك عامل خارجي صار سبباً لنموّ الأفكار الكلامية المأخوذة عن الأُصول الموجودة في الكتاب والسنّة وهو وجود الصراع الفكري بين المسلمين وغيرهم ، وإليك بيانه :

--------------------------------------------------------------------------

1 . الصدوق : التوحيد : 110 - 111 ح 9 .

1 . الصدوق : التوحيد : 110 - 111 ح 9 .

مقدمة المشرف 10

لا يتم تسجيل الدخول!