إسم الكتاب : إحياء علوم الدين ( عدد الصفحات : 197)


إحياء علوم الدين
أبو حامد غزالي
الجزء الرابع
دار الكتاب العربي
بيروت


إحياء علوم الدين أبو حامد غزالي الجزء الرابع دار الكتاب العربي بيروت

تعريف الكتاب



1



2



3



الجزء الرابع
< صفحة فارغة > [ تتمة ربع العبادات ] < / صفحة فارغة >
كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
وهو الكتاب العاشر من إحياء علوم الدين وبه اختتام ربع العبادات نفع الله به المسلمين
بسم الله الرّحمن الرّحيم
نحمد الله على آلائه حمدا كثيرا ، ونذكره ذكرا لا يغادر في القلب استكبارا ولا نفورا ، ونشكره إذ جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، ونصلي على نبيه الذي بعثه بالحق بشيرا ونذيرا ، وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين ، الذين اجتهدوا في عبادة الله غدوة وعشيا وبكرة وأصيلا ، حتى أصبح كل واحد منهم نجما في الدين هاديا وسراجا منيرا أما بعد : فان الله تعالى جعل الأرض ذلولا لعباده ، لا ليستقروا في مناكبها بل ليتخذوها منزلا فيتزودوا منها زادا يحملهم في سفرهم إلى أوطانهم ، ويكتنزون منها تحفا لنفوسهم عملا وفضلا ، محترزين من مصايدها ومعاطبها ، ويتحققون أن العمر يسير بهم سير السفينة براكبها ، فالناس في هذا العالم سفر ، وأول منازلهم المهد ، وآخرها اللحد ، والوطن هو الجنة أو النار ، والعمر مسافة السفر ، فسنوه مراحله ، وشهوره فراسخه ، وأيامه أمياله ، وأنفاسه خطواته ، وطاعته بضاعته ، وأوقاته رؤس أمواله ، وشهواته وأغراضه قطاع طريقه ، وربحه الفوز بلقاء الله تعالى في دار السلام مع الملك الكبير والنعيم المقيم ، وخسرانه البعد من الله تعالى مع الانكال والأغلال والعذاب الأليم في دركات الجحيم ، فالغافل في نفس من أنفاسه حتى ينقضي في غير طاعة تقربه إلى الله زلفى متعرض في يوم التغابن لغبينة وحسرة مالها منتهى ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل شمر الموفقون عن ساق الجد ، وودعوا بالكلية ملاذ النفس ، واغتنموا بقايا العمر ، ورتبوا بحسب تكرر الأوقات وظائف الأوراد ، حرصا على إحياء الليل والنهار في طلب القرب من الملك الجبار والسعي إلى دار القرار ، فصار من مهمات علم طريق الآخرة تفصيل القول في كيفية قسمة الأوراد وتوزيع العبادات التي سبق شرحها على مقادير الأوقات ، ويتضح هذا المهم بذكر بابين الباب الأول : في فضيلة الأوراد ، وترتيبها في الليل والنهار الباب الثاني : في كيفية إحياء الليل ، وفضيلته وما يتعلق به


الجزء الرابع < صفحة فارغة > [ تتمة ربع العبادات ] < / صفحة فارغة > كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل وهو الكتاب العاشر من إحياء علوم الدين وبه اختتام ربع العبادات نفع الله به المسلمين بسم الله الرّحمن الرّحيم نحمد الله على آلائه حمدا كثيرا ، ونذكره ذكرا لا يغادر في القلب استكبارا ولا نفورا ، ونشكره إذ جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، ونصلي على نبيه الذي بعثه بالحق بشيرا ونذيرا ، وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين ، الذين اجتهدوا في عبادة الله غدوة وعشيا وبكرة وأصيلا ، حتى أصبح كل واحد منهم نجما في الدين هاديا وسراجا منيرا أما بعد : فان الله تعالى جعل الأرض ذلولا لعباده ، لا ليستقروا في مناكبها بل ليتخذوها منزلا فيتزودوا منها زادا يحملهم في سفرهم إلى أوطانهم ، ويكتنزون منها تحفا لنفوسهم عملا وفضلا ، محترزين من مصايدها ومعاطبها ، ويتحققون أن العمر يسير بهم سير السفينة براكبها ، فالناس في هذا العالم سفر ، وأول منازلهم المهد ، وآخرها اللحد ، والوطن هو الجنة أو النار ، والعمر مسافة السفر ، فسنوه مراحله ، وشهوره فراسخه ، وأيامه أمياله ، وأنفاسه خطواته ، وطاعته بضاعته ، وأوقاته رؤس أمواله ، وشهواته وأغراضه قطاع طريقه ، وربحه الفوز بلقاء الله تعالى في دار السلام مع الملك الكبير والنعيم المقيم ، وخسرانه البعد من الله تعالى مع الانكال والأغلال والعذاب الأليم في دركات الجحيم ، فالغافل في نفس من أنفاسه حتى ينقضي في غير طاعة تقربه إلى الله زلفى متعرض في يوم التغابن لغبينة وحسرة مالها منتهى ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل شمر الموفقون عن ساق الجد ، وودعوا بالكلية ملاذ النفس ، واغتنموا بقايا العمر ، ورتبوا بحسب تكرر الأوقات وظائف الأوراد ، حرصا على إحياء الليل والنهار في طلب القرب من الملك الجبار والسعي إلى دار القرار ، فصار من مهمات علم طريق الآخرة تفصيل القول في كيفية قسمة الأوراد وتوزيع العبادات التي سبق شرحها على مقادير الأوقات ، ويتضح هذا المهم بذكر بابين الباب الأول : في فضيلة الأوراد ، وترتيبها في الليل والنهار الباب الثاني : في كيفية إحياء الليل ، وفضيلته وما يتعلق به

4


< فهرس الموضوعات >
كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
الباب الأول - في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها
< / فهرس الموضوعات >
الباب الأوّل في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها
فضيلة الأوراد
وبيان أن المواظبة عليها هي الطريق إلى الله تعالى اعلم أن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى ، وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بان يموت العبد محبا لله تعالى ، وعارفا باللَّه سبحانه ، وأن المحبة والأنس لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه ، وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر فيه وفي صفاته وأفعاله ، وليس في الوجود سوى الله تعالى وأفعاله ، ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها ، والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة ، وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار ، والنفس لما جبلت عليه من السآمة والملال لا تصبر على فن واحد من الأسباب المعينة على الذكر والفكر ، بل إذا ردّت إلى نمط واحد أظهرت الملال والاستثقال ، وان الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، فمن ضرورة اللطف بها أن تروّح بالتنقل من فن إلى فن ، ومن نوع إلى نوع ، بحسب كل وقت لتغزر بالانتقال لذتها ، وتعظم باللذة رغبتها ، وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها ، فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة ، فالذكر والفكر ينبغي أن يستغرقا جميع الأوقات أو أكثرها ، فان النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا ، فان صرف العبد شطر أوقاته إلى تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلا ، والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب الميل إلى الدنيا ، لموافقتها الطبع ، إذ يكون الوقت متساويا فانّى يتقاومان والطبع لأحدهما مرجح ، إذ الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا ويصفو في طلبها القلب ويتجرد ، وأما الرد إلى العبادات فمتكلف ، ولا يسلم اخلاص القلب فيه وحضوره إلا في بعض الأوقات ، فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته في الطاعة ، ومن أراد أن تترجح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته ، فان خلط عملا صالحا وآخر سيئا فامره مخطر ، ولكن الرجاء غير منقطع ، والعفو من كرم الله منتظر ، فعسى الله تعالى أن يغفر له بجوده وكرمه ،


< فهرس الموضوعات > كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الباب الأول - في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها < / فهرس الموضوعات > الباب الأوّل في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها فضيلة الأوراد وبيان أن المواظبة عليها هي الطريق إلى الله تعالى اعلم أن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى ، وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بان يموت العبد محبا لله تعالى ، وعارفا باللَّه سبحانه ، وأن المحبة والأنس لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه ، وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر فيه وفي صفاته وأفعاله ، وليس في الوجود سوى الله تعالى وأفعاله ، ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها ، والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة ، وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار ، والنفس لما جبلت عليه من السآمة والملال لا تصبر على فن واحد من الأسباب المعينة على الذكر والفكر ، بل إذا ردّت إلى نمط واحد أظهرت الملال والاستثقال ، وان الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، فمن ضرورة اللطف بها أن تروّح بالتنقل من فن إلى فن ، ومن نوع إلى نوع ، بحسب كل وقت لتغزر بالانتقال لذتها ، وتعظم باللذة رغبتها ، وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها ، فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة ، فالذكر والفكر ينبغي أن يستغرقا جميع الأوقات أو أكثرها ، فان النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا ، فان صرف العبد شطر أوقاته إلى تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلا ، والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب الميل إلى الدنيا ، لموافقتها الطبع ، إذ يكون الوقت متساويا فانّى يتقاومان والطبع لأحدهما مرجح ، إذ الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا ويصفو في طلبها القلب ويتجرد ، وأما الرد إلى العبادات فمتكلف ، ولا يسلم اخلاص القلب فيه وحضوره إلا في بعض الأوقات ، فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته في الطاعة ، ومن أراد أن تترجح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته ، فان خلط عملا صالحا وآخر سيئا فامره مخطر ، ولكن الرجاء غير منقطع ، والعفو من كرم الله منتظر ، فعسى الله تعالى أن يغفر له بجوده وكرمه ،

5


فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة ، فان لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب الله تعالى لرسوله واقتبسه بنور الايمان ، فقد قال الله تعالى لا قرب عباده إليه وأرفعهم درجة لديه * ( إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا . واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلًا « 1 » ) * وقال تعالى :

* ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ومن اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَه وسَبِّحْه لَيْلًا طَوِيلًا « 2 » ) * وقال تعالى :
* ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وأَدْبارَ السُّجُودِ « 3 » ) * وقال سبحانه : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ « 4 » ) * وقال تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا « 5 » ) * وقال تعالى : * ( ومن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى « 6 » ) * وقال تعالى : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً من اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 7 » ) * ثم انظر كيف وصف الفائزين من عباده وبما ذا وصفهم فقال تعالى : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 8 » وقال تعالى : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * « 9 » وقال عز وجل : * ( والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً « 10 » وقال عز وجل : * ( كانُوا قَلِيلًا من اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 11 » وقال عز وجل : * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ « 12 » وقال تعالى : * ( ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه « 13 » ) * فهذا كله يبين لك أن الطريق إلى الله تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بالاوراد على سبيل الدوام ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أحبّ عباد الله إلى الله الَّذين يراعون الشّمس والقمر والأظلَّة لذكر الله تعالى » وقد قال تعالى : * ( الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 14 » وقال تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 15 »



فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة ، فان لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب الله تعالى لرسوله واقتبسه بنور الايمان ، فقد قال الله تعالى لا قرب عباده إليه وأرفعهم درجة لديه * ( إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا . واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلًا « 1 » ) * وقال تعالى :
* ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ومن اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَه وسَبِّحْه لَيْلًا طَوِيلًا « 2 » ) * وقال تعالى :
* ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وأَدْبارَ السُّجُودِ « 3 » ) * وقال سبحانه : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ « 4 » ) * وقال تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا « 5 » ) * وقال تعالى : * ( ومن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى « 6 » ) * وقال تعالى : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً من اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 7 » ) * ثم انظر كيف وصف الفائزين من عباده وبما ذا وصفهم فقال تعالى : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 8 » وقال تعالى : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * « 9 » وقال عز وجل : * ( والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً « 10 » وقال عز وجل : * ( كانُوا قَلِيلًا من اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 11 » وقال عز وجل : * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ « 12 » وقال تعالى : * ( ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه « 13 » ) * فهذا كله يبين لك أن الطريق إلى الله تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بالاوراد على سبيل الدوام ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أحبّ عباد الله إلى الله الَّذين يراعون الشّمس والقمر والأظلَّة لذكر الله تعالى » وقد قال تعالى : * ( الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 14 » وقال تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 15 »

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » المزمل : 7 ، 8
« 2 » الدهر : 25 ، 26
« 3 » ق : 39 ، 40
« 4 » الطور : 48 ، 49
« 5 » المزمل : 6
« 6 » طه : 130
« 7 » هود : 114
« 8 » الزمر : 9
« 9 » السجدة : 16
« 10 » الفرقان : 64
« 11 » الذاريات : 17 ، 18
« 12 » الروم : 17
« 13 » الأنعام : 52
« 14 » الرحمن : 5
« 15 » الفرقان : 45 ، 46

« 1 » المزمل : 7 ، 8 « 2 » الدهر : 25 ، 26 « 3 » ق : 39 ، 40 « 4 » الطور : 48 ، 49 « 5 » المزمل : 6 « 6 » طه : 130 « 7 » هود : 114 « 8 » الزمر : 9 « 9 » السجدة : 16 « 10 » الفرقان : 64 « 11 » الذاريات : 17 ، 18 « 12 » الروم : 17 « 13 » الأنعام : 52 « 14 » الرحمن : 5 « 15 » الفرقان : 45 ، 46

6


< فهرس الموضوعات >
فضيلة الأوراد
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
بيان أعداد الأوراد وترتيبها
< / فهرس الموضوعات >
وقال تعالى * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ « 1 » وقال تعالى * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ « 2 » فلا تظنن أن المقصود من سير الشمس والقمر بحسبان منظوم مرتب ، ومن خلق الظل والنور والنجوم أن يستعان بها على أمور الدنيا ، بل لتعرف بها مقادير الأوقات ، فتشتغل فيها بالطاعات والتجارة للدار الآخرة ، يدلك عليه قوله تعالى * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً « 3 » أي يخلف أحدهما الآخر ليتدارك في أحدهما ما فات في الآخر ، وبين أن ذلك للذكر والشكر لا غير ، وقال تعالى : * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا من رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ « 4 » وإنما الفضل المبتغى هو الثواب والمغفرة ، ونسأل الله حسن التوفيق لما يرضيه
بيان أعداد الأوراد وترتيبها
اعلم أن أوراد النهار سبعة
، فما بين طلوع الصبح إلى طلوع قرص الشمس ورد ، وما بين طلوع الشمس إلى الزوال وردان ، وما بين الزوال إلى وقت العصر وردان ، وما بين العصر إلى المغرب وردان ، والليل ينقسم إلى أربعة أوراد ، وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس ، ووردان من النصف الأخير من الليل إلى طلوع الفجر ، فلنذكر فضيلة كل ورد ووظيفته وما يتعلق به
فالورد الأول : ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس
، وهو وقت شريف ويدل على شرفه وفضله إقسام الله تعالى به إذ قال * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ « 5 » وتمدّحه به إذ قال * ( فالِقُ الإِصْباحِ « 6 » وقال تعالى : * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ « 7 » وإظهاره القدرة بقبض الظل فيه إذ قال تعالى :
* ( ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 8 » وهو وقت قبض ظل الليل يبسط نور الشمس وإرشاده الناس إلى التسبيح فيه ، بقوله تعالى : * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ « 9 » وبقوله تعالى : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها « 10 » وقوله عز وجل : * ( ومن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى « 11 » وقوله تعالى : * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا « 12 »


< فهرس الموضوعات > فضيلة الأوراد < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > بيان أعداد الأوراد وترتيبها < / فهرس الموضوعات > وقال تعالى * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ « 1 » وقال تعالى * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ « 2 » فلا تظنن أن المقصود من سير الشمس والقمر بحسبان منظوم مرتب ، ومن خلق الظل والنور والنجوم أن يستعان بها على أمور الدنيا ، بل لتعرف بها مقادير الأوقات ، فتشتغل فيها بالطاعات والتجارة للدار الآخرة ، يدلك عليه قوله تعالى * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً « 3 » أي يخلف أحدهما الآخر ليتدارك في أحدهما ما فات في الآخر ، وبين أن ذلك للذكر والشكر لا غير ، وقال تعالى : * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا من رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ « 4 » وإنما الفضل المبتغى هو الثواب والمغفرة ، ونسأل الله حسن التوفيق لما يرضيه بيان أعداد الأوراد وترتيبها اعلم أن أوراد النهار سبعة ، فما بين طلوع الصبح إلى طلوع قرص الشمس ورد ، وما بين طلوع الشمس إلى الزوال وردان ، وما بين الزوال إلى وقت العصر وردان ، وما بين العصر إلى المغرب وردان ، والليل ينقسم إلى أربعة أوراد ، وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس ، ووردان من النصف الأخير من الليل إلى طلوع الفجر ، فلنذكر فضيلة كل ورد ووظيفته وما يتعلق به فالورد الأول : ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس ، وهو وقت شريف ويدل على شرفه وفضله إقسام الله تعالى به إذ قال * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ « 5 » وتمدّحه به إذ قال * ( فالِقُ الإِصْباحِ « 6 » وقال تعالى : * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ « 7 » وإظهاره القدرة بقبض الظل فيه إذ قال تعالى :
* ( ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 8 » وهو وقت قبض ظل الليل يبسط نور الشمس وإرشاده الناس إلى التسبيح فيه ، بقوله تعالى : * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ « 9 » وبقوله تعالى : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها « 10 » وقوله عز وجل : * ( ومن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى « 11 » وقوله تعالى : * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا « 12 »

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » يس : 39
« 2 » الأنعام : 97
« 3 » الفرقان : 62
« 4 » الاسراء : 12
« 5 » التكوير : 18
« 6 » الأنعام : 96
« 7 » الفلق : 1
« 8 » الفرقان : 46
« 9 » الروم : 17
« 10 » طه : 130
« 11 » طه : 130
« 12 » الدهر : 25

« 1 » يس : 39 « 2 » الأنعام : 97 « 3 » الفرقان : 62 « 4 » الاسراء : 12 « 5 » التكوير : 18 « 6 » الأنعام : 96 « 7 » الفلق : 1 « 8 » الفرقان : 46 « 9 » الروم : 17 « 10 » طه : 130 « 11 » طه : 130 « 12 » الدهر : 25

7


فأما ترتيبه : فليأخذ من وقت انتباهه من النوم ، فإذا انتبه فينبغي أن يبتدئ بذكر الله تعالى فيقول الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ، إلى آخر الأدعية والآيات التي ذكرناها في دعاء الاستيقاظ من كتاب الدعوات ، وليلبس ثوبه وهو في الدعاء ، وينوي به ستر عورته امتثالا لأمر الله تعالى ، واستعانة به على عبادته من غير قصد رياء ولا رعونة ثم يتوجه إلى بيت الماء إن كان به حاجة إلى بيت الماء ، ويدخل أولا رجله اليسرى ويدعو بالأدعية التي ذكرناها فيه في كتاب الطهارة عند الدخول والخروج ، ثم يستاك على السنة كما سبق ، ويتوضأ مراعيا لجميع السنن والأدعية التي ذكرناها في الطهارة ، فإنّا إنما قدمنا آحاد العبادات لكي نذكر في هذا الكتاب وجه التركيب والترتيب فقط ، فإذا فرع من الوضوء صلى ركعتي الفجر ، أعنى السنة في منزله [ 1 ] « كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم » ويقرأ بعد الركعتين سواء أداهما في البيت أو المسجد الدعاء الذي رواه ابن عباس رضى الله عنهما ، ويقول : اللهم [ 2 ] إنى أسألك رحمة من عندك تهدى بها قلبي ، إلى آخر الدعاء ، ثم يخرج من البيت متوجها إلى المسجد ، ولا ينسى دعاء الخروج إلى المسجد ، ولا يسعى إلى الصلاة سعيا [ 3 ] بل يمشى وعليه السكينة والوقار كما ورد به الخبر ، ولا يشبك بين أصابعه ، ويدخل المسجد ويقدّم رجله اليمنى ويدعو [ 4 ] بالدعاء المأثور لدخول المسجد ، ثم يطلب من المسجد الصف الأوّل ان وجد متسعا ، ولا يتخطى رقاب الناس ولا يزاحم ، كما سبق ذكره في كتاب الجمعة ثم يصلى ركعتي الفجر إن لم يكن صلاهما في البيت ، ويشتغل بالدعاء المذكور بعدهما ، وإن كان قد صلى ركعتي الفجر صلى ركعتي التحية وجلس منتظر للجماعة ، والأحب التغليس بالجماعة فقد كان صلى الله عليه وسلم [ 5 ] يغلس بالصبح ، ولا ينبغي أن يدع الجماعة في الصلاة عامة وفي الصبح والعشاء خاصة فلهما زيادة فضل ،


فأما ترتيبه : فليأخذ من وقت انتباهه من النوم ، فإذا انتبه فينبغي أن يبتدئ بذكر الله تعالى فيقول الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ، إلى آخر الأدعية والآيات التي ذكرناها في دعاء الاستيقاظ من كتاب الدعوات ، وليلبس ثوبه وهو في الدعاء ، وينوي به ستر عورته امتثالا لأمر الله تعالى ، واستعانة به على عبادته من غير قصد رياء ولا رعونة ثم يتوجه إلى بيت الماء إن كان به حاجة إلى بيت الماء ، ويدخل أولا رجله اليسرى ويدعو بالأدعية التي ذكرناها فيه في كتاب الطهارة عند الدخول والخروج ، ثم يستاك على السنة كما سبق ، ويتوضأ مراعيا لجميع السنن والأدعية التي ذكرناها في الطهارة ، فإنّا إنما قدمنا آحاد العبادات لكي نذكر في هذا الكتاب وجه التركيب والترتيب فقط ، فإذا فرع من الوضوء صلى ركعتي الفجر ، أعنى السنة في منزله [ 1 ] « كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم » ويقرأ بعد الركعتين سواء أداهما في البيت أو المسجد الدعاء الذي رواه ابن عباس رضى الله عنهما ، ويقول : اللهم [ 2 ] إنى أسألك رحمة من عندك تهدى بها قلبي ، إلى آخر الدعاء ، ثم يخرج من البيت متوجها إلى المسجد ، ولا ينسى دعاء الخروج إلى المسجد ، ولا يسعى إلى الصلاة سعيا [ 3 ] بل يمشى وعليه السكينة والوقار كما ورد به الخبر ، ولا يشبك بين أصابعه ، ويدخل المسجد ويقدّم رجله اليمنى ويدعو [ 4 ] بالدعاء المأثور لدخول المسجد ، ثم يطلب من المسجد الصف الأوّل ان وجد متسعا ، ولا يتخطى رقاب الناس ولا يزاحم ، كما سبق ذكره في كتاب الجمعة ثم يصلى ركعتي الفجر إن لم يكن صلاهما في البيت ، ويشتغل بالدعاء المذكور بعدهما ، وإن كان قد صلى ركعتي الفجر صلى ركعتي التحية وجلس منتظر للجماعة ، والأحب التغليس بالجماعة فقد كان صلى الله عليه وسلم [ 5 ] يغلس بالصبح ، ولا ينبغي أن يدع الجماعة في الصلاة عامة وفي الصبح والعشاء خاصة فلهما زيادة فضل ،

8


< فهرس الموضوعات >
الورد الأول من أوراد النهار
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
تسابق السلف إلى المسجد قبل الفجر
< / فهرس الموضوعات >
فقد روى أنس بن مالك رضى الله عنه عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم [ 1 ] أنه قال في صلاة الصبح « من توضّأ ثمّ توجّه إلى المسجد ليصلَّى فيه الصّلاة كان له بكلّ خطوة حسنة ومحى عنه سيّئة والحسنة بعشر أمثالها فإذا صلَّى ثمّ انصرف عند طلوع الشّمس كتب له بكلّ شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجّة مبرورة فإن جلس حتّى يركع الضّحى كتب له بكلّ ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلَّى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بعمرة مبرورة » وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل طلوع الفجر ، قال رجل من التابعين : دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد سبقني ، فقال لي يا ابن أخي لأى شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة ، فقلت لصلاة الغداة فقال [ 2 ] أبشر فانا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه السباعة بمنزلة غزوة في سبيل الله تعالى ، أو قال مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وعن علىّ رضى الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] طرقه وفاطمة رضى الله عنهما وهما نائمان فقال ألا تصلَّيان ؟ قال علىّ ، فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء أن يبعثها بعثها ، فانصرف صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول :
« وكان الإنسان أكثر شيء جدلا » ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة فيقول : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبعين مرة ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ، ثم يصلى الفريضة مراعيا جميع ما ذكرناه من الآداب الباطنة والظاهرة في الصلاة والقدوة ، فإذا فرغ منها قعد في المسجد إلى طلوع الشمس


< فهرس الموضوعات > الورد الأول من أوراد النهار < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > تسابق السلف إلى المسجد قبل الفجر < / فهرس الموضوعات > فقد روى أنس بن مالك رضى الله عنه عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم [ 1 ] أنه قال في صلاة الصبح « من توضّأ ثمّ توجّه إلى المسجد ليصلَّى فيه الصّلاة كان له بكلّ خطوة حسنة ومحى عنه سيّئة والحسنة بعشر أمثالها فإذا صلَّى ثمّ انصرف عند طلوع الشّمس كتب له بكلّ شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجّة مبرورة فإن جلس حتّى يركع الضّحى كتب له بكلّ ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلَّى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بعمرة مبرورة » وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل طلوع الفجر ، قال رجل من التابعين : دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد سبقني ، فقال لي يا ابن أخي لأى شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة ، فقلت لصلاة الغداة فقال [ 2 ] أبشر فانا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه السباعة بمنزلة غزوة في سبيل الله تعالى ، أو قال مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وعن علىّ رضى الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] طرقه وفاطمة رضى الله عنهما وهما نائمان فقال ألا تصلَّيان ؟ قال علىّ ، فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء أن يبعثها بعثها ، فانصرف صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول :
« وكان الإنسان أكثر شيء جدلا » ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة فيقول : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبعين مرة ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ، ثم يصلى الفريضة مراعيا جميع ما ذكرناه من الآداب الباطنة والظاهرة في الصلاة والقدوة ، فإذا فرغ منها قعد في المسجد إلى طلوع الشمس

9

لا يتم تسجيل الدخول!